fbpx
مختارات

المخاطر الاستراتيجية لإنشاء الصندوق السيادي لمصر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تقرير منشور على الصفحة الرسمية للأستاذ الدكتور عبد الخالق فاروق بتاريخ 22 نوفمبر 2019 (الرابط)

منذ أن طويت الحقبة التجارية في الاقتصاد الأوربي، أو ما عرف بالفترة الماركينتيلية Mercantilism التي امتدت من مطلع القرن الخامس عشر حتى نهاية القرن السابع عشر، ودخلت أوروبا إلى العصر الرأسمالي الحديث القائم على الميكنة والتجميع الصناعي الكبير manufacturing، لم تعد قضية تراكم الفوائض المالية المتمثلة في الذهب والفضة، تمثل ركيزة الثروة والنفوذ في الدول والمجتمعات الأوروبية، بقدر ما أصبحت دورة الإنتاج والتشغيل والاستثمار هي مقياس القوة ومناط النفوذ في العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية .
لقد تميزت المرحلة الميركنتيلية (التجارية) بسمات مميزة هي، الأولى: أن التوسع في الإنتاج قد أستدعى بالضرورة وصاحبه اقتحام الدول لأسواق الشعوب الأقل إنتاجا في آسيا وأفريقيا والأميركتين، ولهذا لم يكن غريبا أن تتكون الإمبراطوريات الاستعمارية الأوربية من الدول الساحلية الأساسية في القارة العجوز (البرتغال – إسبانيا – فرنسا – إنجلترا – إيطاليا) .
الثانية: أن هذا الفائض في الإنتاج والتوسع في الكشوفات الجغرافية والغزو الاستعماري قد أديا إلى تحقيق فوائض مالية ضخمة تمثلت في المعادن الثمينة وخصوصا الذهب والفضة، اللتين امتلأت بهما خزائن الملوك والنبلاء والتجار الأوروبيين، فشكلت بذلك ركيزة أساسية من ركائز القوة والنفوذ ومقياسا للثراء في العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية في ذلك الوقت (1) .
ومع انتقال بعض تلك الإمبراطوريات الاستعمارية التقليدية إلى النموذج الرأسمالي الصناعي الحديث بدءا من القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن العشرين، حدث التحول الهائل في المفاهيم الاقتصادية وآليات العمل الاقتصادي، فلم يعد الفائض والثروات من الذهب والفضة والمعادن الثمينة مقياسا للقوة وتعبيرا عن النمو، وإنما أصبح النمو والقوة يتمثل في قدرة هذه الدولة أو تلك، وهذا المجتمع أو ذاك على توظيف فوائضه وإعادة استثمارها في توسيع الطاقة الإنتاجية الصناعية، وهكذا انتقل مفهوم الثراء من تكديس المال في الخزائن إلى إعادة الاستثمار وتوسيع دورة الإنتاج والتشغيل، فيما عرف بالانتقال من التراكم المالي Financial Accumulation إلى التراكم الرأسمالي الحديث Capital Accumulation .
وبقدر هذا التوسع الذاتي للنماذج الرأسمالية الصناعية الحديثة، على المستوى الأفقي (زيادة خطوط الإنتاج والمصانع والطاقة الإنتاجية)، وعلى المستوى الرأسي (التطوير التكنولوجي المكثف والمتسارع)، بقدر السيطرة الاقتصادية والسياسية عبر تجاوز الحدود الجيو- سياسية، من خلال الأشكال الجديدة للاستنزاف ونهب ثروات الشعوب الأقل تطورا المتجسدة في الشركات عابرة القومية، أو ما أطلق عليها أستاذنا د. محمد دويدار المتعدية الجنسية Cross – national Enterprises (2) .
وهكذا لم تعرف النظم الرأسمالية الحديثة فكرة تخزين الفوائض المالية، بالمعنى القديم، إلا مع النظم الريعية النفطية منذ مطلع عقد الثلاثينات من القرن العشرين، حينما جرى اكتشاف النفط بكميات كبيرة، في ظل بنية اجتماعية وسياسية قائمة على القبيلة والعائلة، وفى ظل علاقات داخلية شديدة التخلف (3) .
ولا نبالغ إذا قلنا إن هذه الحالة السيالة، قد استدعت من الدول الاستعمارية وشركاتها النفطية الكبرى، العمل على تحويل تلك المناطق الجغرافية الشاسعة في الصحراء العربية إلى كيانات جيو- سياسية، فأنشأت دول وإمارات ومشيخات مثل السعودية والكويت وأبو ظبى والبحرين وسلطنة عمان و قطر وغيرها، وتحولت بذلك الإقطاعيات العائلية (مثل عائلة الصباح، وآل نهيان، وآل سعود، وآل ثان، وآل خليفة، وآل سعيد .. الخ) إلى دول وفقا للشكل الحديث للدول، وإن ظلت على علاقاتها وبنيتها الاجتماعية والسياسية شديدة الرجعية والتخلف .
وخلال الفترة الأولى من تجربة هذه الدول / المشيخات، التي امتدت من ثلاثينيات القرن العشرين حتى عشية حرب السادس من أكتوبر عام 1973، لم تكن الفوائض المالية من الضخامة بحيث تزيد عن احتياجات التحديث المتواضع للمجتمع (مدارس – مستشفيات – إدارة حكومية)، وحسابات مصرفية وخزائن مملؤة للحكام وعائلاتهم، ومقتضيات شراء الولاءات للقبائل المتناثرة داخل حدودهم الجديدة، فلم يستدع الأمر إنشاء صناديق سيادية، ووسائط مالية دولية كبرى، ولم يكن هناك مسافة بعيدة بين الجيب الشخصي للملك أو الأمير أو الشيخ، وبين ميزانية الدولة فكليهما تحت طوع وأمر الملك / الشيخ .

حرب أكتوبر عام 1973 والفوائض المالية الهائلة:
باندلاع حرب السادس من أكتوبر عام 1973، انتقل مركز الثقل المالي والسياسي لصالح الدول المنتجة للنفط عموما، والدول العربية خصوصا، لقد زاد سعر برميل النفط من أقل من ثلاثة دولارات عشية الحرب إلى 5.18 دولار في أواخر نوفمبر عام 1973، ثم أخذ في التزايد يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر حتى سبتمبر عام 1980، وهكذا زادت إيرادات الدول العربية الثمانية أعضاء منظمة أوبك من حوالى 5.2 مليار دولار عام 1972، إلى 124.0 مليار دولار عام 1979 (4)، فدولة مثل السعودية زادت إيراداتها وبعد زيادة الأسعار الأولى أثناء حرب أكتوبر من 5.1 مليار دولار في نهاية عام 1973، إلى 54.2 مليار دولار عام 1979، وكذلك الكويت من 1.9 مليار دولار إلى 13.3 مليار دولار، وبالمثل الإمارات من 900 مليون دولار إلى 9.7 مليار دولار خلال نفس الفترة وهكذا لبقية الدولة / المشيخات الخليجية والدول العربية الأخرى المنتجة للنفط مثل الجزائر وليبيا والعراق .
وبهذا الكنز الهائل أو كما عبر وزير الخزانة الأمريكية في ذلك الحين “وليم سيمون” فإنهم لم يكونوا سوى غفراء على هذا الكنز النفطي لا أكثر ولا أقل ” these people do not Owen the oil they only sit on it
وهنا أسقط في يد تلك الدول / المشيخات، فقد كانت الثروة الجديدة أكبر كثيرا حتى من احتياجاتها من كافة الاستخدامات المشروعة (كالتنمية والتحديث)، وغير المشروعة (السرقات العائلية، والتبديد والإنفاق السفيه، وتوزيعات الغنائم، وشراء الولاءات القبائلية والعشائرية بل وحتى الدولية)، فلجأت تحت مشورة الخبراء الغربيين – وجلهم تقريبا أمريكيين وبريطانيين – إلى إنشاء صناديق، أطلق عليها فيما بعد زورا وبهتانا ” صناديق سيادية “
Sovereignty Funds، توضع فيها تلك الفوائض المالية، ويتولى الخبراء القائمون عليها – وجلهم أمريكيون وبريطانيون كما أشرنا – إعادة استثمارها وتوظيفها في الخارج، وتكوين محافظ مالية ضخمة مكونة من أسهم شركات، وسندات وأذون خزانة على تلك الحكومات الغربية وخصوصا الأمريكية والبريطانية، وإيداعات مصرفية في تلك الدول الغربية أيضا، وأصبحوا بالتالي فريسة ولعبة في عمليات ابتزاز غربي من جهة، ومرهونة بالانهيارات المتعددة في أسواق المال الغربية ولعبة البورصات، والأزمات العاصفة التي مرت بها تلك الاقتصادات الغربية بصورة مستمرة .
ومع كل أزمة من الأزمات التي مر بها الاقتصاد الرأسمالي العالمي وتقلص الفترات البينية لتلك الأزمات أو الدورات في المتوسط من عشر سنوات، إلى أقل من خمس سنوات، مثل الأزمات العاصفة التي تكررت على مدار السنوات (1971، 1973، 1982، 1987، 1989، 1994، 1997، 1999، 2000، 2001، 2002، 2003، 2008)، وسواء كانت هذه الأزمات العاصفة شاملة للاقتصاد الرأسمالي العالمي ككل، أو أزمات لبعض مكوناته الإقليمية الهامة (مثل جنوب شرق آسيا عام 1997)، أو المكسيك عام 1994، أو الأزمة الروسية الكبرى عام 1999، أو الأرجنتين عام 2000، أو البرازيل عام 2003، أو في غيرها (5). فقد كانت الصناديق “السيادية” العربية تخسر مئات المليارات، وكان أصحاب الأموال العرب يخسرون بدورهم .
لقد خسر العالم من جراء الأزمة العاصفة عام 2008 في أسابيعها الثمانية الأولى، ما يتجاوز خمسة عشرة تريليون دولار، منها حوالى تريليون دولار لأصحاب فوائض النفط العربي في الخليج، وما زال الحبل على الجرار
صحيح أن بعض تلك الأموال “العربية” قد ساهمت في إقراض وتمويل مشروعات تنموية في بعض الدول العربية وغير العربية من خلال إنشاء صناديق للتنمية وأبرزها الصندوق الكويتي، وصندوق أبو ظبى، والصندوق العراقي – قبل تدمير العراق بحروب صدام حسين المتتالية – بيد أن الغالبية الساحقة من تلك الأموال ” العربية ” قد ذهبت إلى الأسياد الغربيين فيما عرف في الأدبيات الاقتصادية الغربية إعادة التدوير Recycling .
إذن من الناحية الشكلية كانت هذه الدول العربية / المشيخات، لديها فوائض Surplus مالية يجري توظيفها في قنوات استثمارية في الخارج، بصرف النظر عن الملابسات والملاحظات والمخاطر المحيطة بها، بما في ذلك احتمالات التجميد وفقا للقوانين الأمريكية مثل قانون صلاحيات الرئيس أثناء الحرب أو الطوارئ الصادر عام 1977، والذي جرى استخدامه فعلا ضد ليبيا والعراق وغيرها من الدول (6) .
فماذا عن ما يسمى الصندوق السيادي لمصر ؟
وفقا لما عرضناه في السطور السابقة، هل يمكن وصف ما يسمى الصندوق المزمع إنشاؤه في مصر بأنه صندوق سيادي؟
الحقيقة .. كلا وذلك لعدة أسباب هي:
السبب الأول: أن مصر كدولة لا تمتلك فوائض مالية كما هو الحال في دول الخليج العربي والدول النفطية عموما.
السبب الثاني: أن الأصول الاقتصادية التي تملكها الدولة المصرية مثل الأراضي والشركات العامة والمرافق العامة هي أصول للإنتاج والخدمات وليست فوائض مالية بالمعنى الاقتصادي للكلمة .
السبب الثالث: أن قراءة دقيقة للقانون الصادر بإنشاء ما يسمى الصندوق السيادي لمصر رقم (177) لسنة 2018 والنظام الأساسي لهذا الصندوق الصادر به قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (555) لسنة 2019، يؤكدان بما لا يدع مجالا للشك أننا بصدد أكبر عملية خداع إستراتيجي للشعب المصري، حيث نحن بصدد استكمال لبرنامج بيع الأصول العامة، والاقتراض بضمانها لشركات ومؤسسات وأفراد من الأجانب ومن العرب على وجه التحديد، كما سوف نعرض بعد قليل .
السبب الرابع: هو أن السياق الذي تدار به الشؤون الاقتصادية والمالية المصرية منذ عام 1976، تكشف درجة استمراء القائمين على الحكم والإدارة لفكرة الصناديق والحسابات الخاصة، التي تخرج كميات مالية واقتصادية من الإدارة المالية المنظمة خصوصا الموازنة العامة للدولة، نظرا لضعف الرقابة على مثل تلك الصناديق والحسابات الخاصة، هكذا فعل الرئيس المخلوع حسنى مبارك في بداية حكمه (حساب تبرعات سداد ديون مصر)، وكذا رئيس الجمهورية الحالي الجنرال عبد الفتاح السيسي (صندوق تحيا مصر) .
ولم يكن طرح فكرة الصندوق الراهن جديدة، خاصة بعد أن بدا أن برنامج الخصخصة وبيع الأصول والممتلكات العامة الذي بدأ منذ عام 1992، يكاد قد توقف عمليا بعد الأزمة الاقتصادية العاصفة التي حدثت في الاقتصاد العالمي عام 2008، وهو ما دفع نظام الرئيس مبارك ولجنة سياسات الحزب الوطني الحاكم – وقتئذ – إلى طرح فكرة قانون الصكوك الشعبية في ديسمبر عام 2008 (7) .
ومع التصدي الواسع النطاق للفكرة، جرى تداول فكرة أخرى على استحياء وهي فكرة إنشاء صندوق كوعاء يجمع بداخله كل الشركات والأصول الحكومية بحجة إدارة أفضل لها، والالتفاف على المعارضة الشعبية الواسعة لاستمرار برنامج الخصخصة وبيع الأصول والشركات العامة التي أودت في النهاية إلى إهدار ما يقارب 150 إلى 200 مليار جنيه بسبب بيع 194 شركة من الشركات العامة خلال تلك المرحلة بأبخس الأثمان .
الآن .. توافر ظرف جديد لتطبيق فكرة كان قد رفضها القطاع الأوسع من الشعب المصري، والمتمثل في وجود رئيس مندفع، يحمل برنامج وأجندة غير معروفة الأبعاد، بدأها عام 2016، بالتنازل عن جزء من الأراضي المصرية (جزيرتي تيران وصنافير) مقابل وعود بمساعدات اقتصادية من المملكة السعودية قدرها 25 مليار دولار، وذهب فيها إلى المدى الذي لم يسبقه فيه حاكم مصري سابق، وهو الإطاحة بأحكام قضائية من أعلى المحاكم المصرية، وضرب المؤسسات القضائية بعضها ببعض (محاكم الأمور المستعجلة غير المختصة ثم المحكمة الدستورية العليا)، وكذلك خلق صراعا بين القضاء ومجلس نواب مصطنع أمنيا، مما هدد أحد أهم أركان الدولة الحديثة، وذلك من أجل تنفيذ ما وعد به حكام المملكة السعودية .
فما هي الأحكام والنصوص القانونية التي أتى بها القانون رقم (177) لسنة 2018 ؟ (8)
تضمن القانون عشرين مادة، بعضها إجرائي وتنظيمي وبعضها الأخر موضوعي يضع أسس وقواعد خطيرة لإدارة الأصول المصرية المملوكة للدولة المتبقية من أكبر عملية بيع وإهدار للثروة الإنتاجية المصرية، و يبلغ عدد هذه المواد الخطيرة ثلاث عشرة مادة هي المواد (3-5-6-7-8-9-12-13-14-15-16-18-19) .
1- فقد نصت المادة الأولى من القانون على أن يكون للصندوق موازنة مستقلة، ويعد الصندوق قوائم مالية سنوية وربع سنوية، على أن يتم ترحيل الفائض من عام إلى أخر، بما يعنى أنه خارج الموازنة العامة للدولة تماما .
2- وفقا للمادة (3): وبعد الديباجة المعتادة في مثل تلك القوانين التي صدرت منذ عام 1974 وتطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي، حيث الهدف من إنشاء هذا الصندوق هو (المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله …) لتعظيم قيمتها من أجل الأجيال القادمة، وله في سبيل ذلك التعاون والمشاركة مع الصناديق العربية والجنبية النظيرة والمؤسسات المالية المختلفة . أي أن الأهداف المحددة من إنشاء هذا الصندوق هي:
– المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة .
– إدارة الأموال والأصول الثابتة والمنقولة التي سيتم نقلها إليه .
– استغلالها الاستغلال الأمثل وفقا للمعايير والقواعد الدولية لتعظيم قيمتها .
– من أجل الأجيال القادمة .
– وبالتعاون والمشاركة مع الصناديق العربية والأجنبية النظيرة والمؤسسات المالية المختلفة .
3- أما المادة (5): فقد حددت رأسمال الصندوق المرخص بمائتي مليار جنيه، بينما رأسماله المصدر خمسة مليارات جنيه، أما رأس المال المسدد فهو مليار جنيه فقط تسددها الخزانة العامة للدولة عند التأسيس، ويسدد الباقي وفقا لخطط فرص الاستثمار المقدمة من الصندوق خلال ثلاث سنوات . وهنا يثور التساؤل ما هو المقابل الذي ستحصل عليه الخزانة العامة للدولة مقابل تسدديها المليار جنيه الأولى من رأسمال الصندوق المصدر؟ لا يقدم لنا القانون ولا النظام الأساسي للصندوق الذي صدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء (رقم 555 لسنة 2019) أية إجابة حول هذا الموضوع، خصوصا أن الصندوق كما سوف نرى قد تحرر تماما من القيود والقواعد الحكومية، وأصبح شخصية مستقلة تماما عن الموازنة العامة والخزانة العامة للدولة .
وبرغم ما ورد في الفقرة الثانية لهذه المادة من حكم جواز زيادة رأسمال الصندوق نقدا أو عينا وفقا للضوابط الواردة في النظام الأساسي، نكتشف بمراجعة النظام الأساسي الذي صدر بقرار رئيس الوزراء رقم (555) لسنة 2019، عدم وجود لتلك الضوابط المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة الخامسة من هذا القانون .
بل إن الفقرة الثالثة من هذه المادة قد نصت على (أن أموال هذا الصندوق من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة)، مما يفتح الباب للتصرف فيها بالبيع والشراء وكافة التصرفات بعيدا عن السلطة التشريعية (مجلس النواب) وبعيدا عن بقية أجهزة الدولة ورقابتها، اكتفاء بجمعية عمومية مكونة من 12 شخصا كما سوف نرى.
4- وجاءت المادة (9) لتحدد موارد الصندوق على النحو التالي:
– رأسمال الصندوق .
– الأصول التي تنتقل ملكيتها للصندوق .
– العائد من استثمار أمواله واستغلال أصوله .
– القروض والتسهيلات التي يحصل عليها، وحصيلة إصدار السندات والأدوات المالية الأخرى .
– الموارد الأخرى التي يقرها مجلس الإدارة .
وهنا مناط وجوهر العملية كلها، فنحن إزاء صندوق سوف توضع فيه كل الأصول المتبقية للدولة المصرية من (أراضي – شركات – مشروعات وغيرها) بهدف جعلها محل الرهن والضمان من أجل الحصول على مزيد من القروض الأجنبية والمحلية .
5- وفى المادة (6): فقد منحت رئيس الجمهورية حقا مطلقا في (نقل ملكية أي من الأصول غير المستغلة المملوكة ملكية خاصة للدولة، أو لأي من الجهات التابعة للصندوق بعد عرض رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص، أو أي من الصناديق التي يؤسسها والمملوكة له بالكامل، أما بالنسبة للأصول المستغلة فيكون العرض من رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص بالاتفاق مع وزير المالية وبالتنسيق مع الوزير المعني) .
أي أن المادة قد ميزت من حيث الشكل بين الأصول غير المستغلة (مثل الأراضي المملوكة للشركات أو الجهات الحكومية المختلفة، أو المباني غير المستغلة، أو أي أصل أو معدات غير مستغلة .. الخ)، والأصول المستغلة، والفارق بين النوعين شكلية، حيث الكل سوف يجرى نقل ملكيته إلى الصندوق (الأم)، أو الصناديق الفرعية التي سوف ينشئها الصندوق، أو الشركات المنشأة حديثا، والفارق بين الحالتين هي أن الأولى (غير المستغلة) لا تحتاج سوى إلى العرض من رئيس الوزراء ووزير التخطيط (الوزير المختص) على رئيس الجمهورية ليصدر القرار بنقلها، بينما الأصول من النوع الثاني (المستغلة)، يضاف إلى رئيس الوزراء ووزير التخطيط، الاتفاق – وليس الموافقة – لكل من وزير المالية والتنسيق مع الوزير المعني (أي الذي يتبعه هذا الأصل سواء كان شركة أو أراض أو أوراق مالية أو غيرها)، وهكذا سوف يجرى تسريب الأصول المتبقية المملوكة للدولة والمجتمع المصري إلى إطار قانوني وتنظيمي جديد، في شراكة مع المؤسسات والبنوك والشركات الأجنبية، وتكرار تجربة القانون رقم (203) لسنة 1991، المسمى قانون قطاع الأعمال العام الذي جرى في ظله أكبر وأخطر عملية لنهب وإهدار الأصول الإنتاجية المملوكة للدولة والمجتمع المصري، والتي أضاعت على الدولة المصرية ما يربوا على 150 إلى 200 مليار جنيه .
ومن ناحية أخرى، فإن تعبير الأصول غير المستغلة هو تعبير مطاط، يحمل في داخله الكثير من إمكانيات التلاعب بقيمة الأصل أثناء عملية نقل ملكيته إلى الصندوق (الأم) أو الصناديق الفرعية أو الشركات التي سوف تنشأ بالتعاون والمشاركة مع المؤسسات الأجنبية والعربية .
كما نصت الفقرة الثانية من المادة (6)، على أن يتم قيد هذه الأصول المنقولة في دفتر الصندوق بالقيمة السوقية وفقا لقواعد وإجراءات التقييم التي يحددها النظام الأساسي، وبما لا يتعارض مع الآليات والأحكام المنصوص عليها في المادة الثامنة .
ولكن بالرجوع إلى النظام الأساسي الذي صدر به قرار رئيس الوزراء رقم (555) لسنة 2019 (الجريدة الرسمية، العدد 9 تابع بتاريخ 28/2/2019)، والذي اشتمل على 48 مادة، لم نجد على الإطلاق تلك القواعد وإجراءات التقييم للقيمة السوقية لتلك الأصول، مما يفتح الباب للكثير من علامات الاستفهام حول من سيقوم بالتقييم، وعلى أي أسس اقتصادية وعلمية، خصوصا وأن تجربة الخصخصة الإجرامية التي جرت في مصر طوال ستة عشرة عاما (1992- 2008)، والتي أدانتها المحاكم المصرية والقضاء المصري، مازالت ماثلة في الأذهان .
6- وتكشف المادة (8) من القانون عن جوهر ومناط الغرض من هذا الصندوق فقد نصت على أن (التصرف في الأصول المملوكة للصندوق أو الصناديق الفرعية المملوكة للصندوق (الأم) بالكامل سوف تتم بأحد الصور التالية:
– البيع .
– أو التأجير المنتهى بالتملك .
– أو الترخيص بالانتفاع .
– أو المشاركة كحصة عينية .
وذلك كله وفقا للقيمة السوقية، وبما لا يقل عن التقييم الذي يتم على أساس متوسط القيمة المحددة بموجب ثلاثة تقارير من مقيمين ماليين معتمدين من الهيئة العامة للرقابة المالية (التي يعين رئيسها من قبل رئيس الجمهورية) والبنك المركزي المصري (الذي يعين محافظها ونوابه من قبل رئيس الجمهورية أيضا) .
والحقيقة أن هذه التقارير ومن هذه الجهات تحديدا، لا يمكن الارتكاز إليها في تحديد متوسط القيمة السوقية للأصل محل التصرف بالبيع أو التأجير أو غيرها من التصرفات التي من شأنها إهدار تلك الأصول بالبيع أو بجعلها ضمانة للقروض الهائلة التي يستهدف النظام ورئيس الجمهورية الحصول عليها، خاصة في ظل سيطرة جماعات مصالح فاسدة من جميع الأنواع والاتجاهات والتحالفات الدولية .
7- وهذا ما تكشفه بوضوح وجلاء نص المادة (7) من القانون التي نصت على أن هذا الصندوق سوف يقوم بالأنشطة التالية:
– المساهمة بمفرده أو مع الغير في تأسيس الشركات أو زيادة رؤوس أموالها (اقتباسا للمادة الثالثة من القانون سيء الصيت المسمى قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 لصاحبه وطباخ السم كله د. عاطف عبيد)
– الاستثمار في الأوراق المالية المقيدة أو غير المقيدة بأسواق الأوراق المالية وأدوات الدين وغيرها داخل مصر وخارجها .
– الاقتراض والحصول على التسهيلات الائتمانية وإصدار السندات وصكوك التمويل وغيرها من أدوات الدين.
– شراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال الأصول الثابتة (كالأراضي) والمنقولة والانتفاع بها .
– إقراض أو ضمان صناديق الاستثمار والشركات التابعة التي يملكها أو يساهم فيها مع الغير .
وهنا بيت القصيد من هذه العملية كلها، أن يكون هذا الصندوق منصة للاقتراض، وبضمان هذه الأصول الضخمة التي سوف يجرى بيعها تدريجيا والتي قدروها بحوالي مائتي مليار جنيه، إما تسديدا للديون التي أغرقناها فيها هذا الرئيس وجماعته، أو تحقيقا لإيرادات لتغطية العجز في الموازنة ببيع هذه الأصول للسماسرة العرب أو الأجانب .
8- أما المادة (12) فقد أقرت مبدأ في غاية الخطورة يأتي في سياق كل حرف من حروف هذا القانون الخطير حيث نصت على (أن يدير الصندوق أمواله وأصوله بذاته، كما له أن يعهد بإدارتها كلها أو بعضها إلى شركات ومؤسسات متخصصة في إدارة الأصول) .
وهنا مكمن إضافي للخطر، فمثل تلك المؤسسات والشركات المتخصصة في إدارة الأصول لا توجد سوى لدى الشركات والمؤسسات والبنوك الغربية وخصوصا الأمريكية والبريطانية، برغم أن تلك الصناديق ومنها صناديق التحوط – الذي كان يدير أحدها د . محمد العريان – لم تنجح في إنقاذ الاقتصاد الأمريكي خصوصا والغربي عموما من الكارثة التي حلت به في الأزمة العاصفة عام 2008، والتي ما زالت أثارها وتداعياتها قائمة حتى يومنا .
9- وعلى نفس المنوال الخطير والمدمر جاءت المادة (13) ، حيث نصت على أن (للصندوق (الأم) تأسيس صناديق فرعية بمفرده أو بمشاركة مع الصناديق المصرية والعربية والأجنبية النظيرة، والمصارف والمؤسسات المالية والشركات المصرية والأجنبية، أو أي منها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية). وبرغم إحالة المادة إلى النظام الأساسي لوضع الضوابط، فإننا وبالرجوع إلى قرار رئيس الوزراء بشأن النظام الأساسي رقم (555) لسنة 2019، لم نعثر على أية إشارة لتلك الضوابط والمعايير والقواعد، بل على العكس تماما، جاء فيها التأكيد على أن كل هذه العمليات الكبرى من بيع وتأجير وانتفاع واقتراض سوف تتم بعيدا عن القواعد والنظم الحكومية، مما يزيد من ظلال الشك والقلق على مصير تلك الأصول وطريقة التصرف فيها بعيدا عن أية رقابة حقيقية كما جرى في برنامج الخصخصة (1992- 2008) السيء الصيت .
10- ولهذا جاءت المادة (14) التي نصت على أن (الصندوق والصناديق الفرعية التي يؤسسها أو يشارك في تأسيسها من أشخاص القانون الخاص أيا كانت نسبة مساهمة الدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام فيها، ولا يتقيد أي منها بالقواعد والنظم الحكومية) .
والحقيقة فإن هذا الإصرار على إبعاد أي نوع من الرقابة بما فيها رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على هذا الصندوق والصناديق الفرعية التابعة، برغم امتلاكه لأصول الدولة المصرية وأراضيها غالبا، يضع ألف علامة استفهام حول نوايا القائمين على هذا الأمر والدوافع الحقيقية لإنشاء هذا الصندوق، تماما كما هو حالة صندوق (تحيا مصر)، الذي لا يعرف عنه المواطن المصري والرأي العام والمتخصصين في الاقتصاد المصري، حجم إيراداته وحجم نفقاته ومدى الجدوى من تلك النفقات وغيرها .
11- وقد زادت المادة (19) فنصت على (إعفاء كافة المعاملات البينية للصندوق والكيانات المملوكة له بالكامل من جميع الضرائب والرسوم وما في حكمها)، وإن كانت قد أبقت على الرسوم والضرائب على معاملات الصناديق الفرعية التي يساهم فيها الصندوق (الأم)، كما أبقت على الضرائب والرسوم على توزيعات الأرباح الناتجة عن معاملات الصندوق (الأم) أو الصناديق والشركات الفرعية .
وقد عرفت المادة (30) من النظام الأساسي الصادر بها قرار رئيس الوزراء رقم (555) لسنة 2019 المعاملات البينية بأنها (جميع التعاملات والتصرفات القانونية التي تتم بين الصندوق والكيانات المملوكة له بالكامل، سواء اتخذت هذه الكيانات شكل صناديق فرعية أو شركات متمتعة بالجنسية المصرية أو جنسية أية دولة أجنبية أخرى) .
كما ذكرت الفقرة الثانية من المادة (30) من النظام الأساسي (أن هذا الإعفاء من الرسوم والضرائب سوف يتم طبقا للضوابط التي يصدر بها قرار من وزير المالية بالتشاور مع الوزير المختص (أي وزير التخطيط)، ويندرج تحت إطار المعاملات البينية على سبيل المثال التعاملات التالية:
– عمليات البيع والشراء والاستغلال والانتفاع .
– عمليات الإيجار والاستئجار .
– عمليات الإقراض والاقتراض .
وهنا مناط جديد للضرر، خصوصا إذا عرفنا أن هذه التعاملات من الضخامة المالية والاقتصادية من ناحية، وكذا فإن انتقال ملكية هذه الأصول والشركات غيرها إلى هذا الصندوق قد حرم الخزينة العامة من مصادر للدخل والإيرادات السيادية متمثلة في الرسوم والضرائب بكافة أنواعها التي كانت تدفعها قبل انتقال ملكيتها إلى هذا الصندوق، أي مزيد من الخلل في الموازنة العامة للدولة . كما أن إعفاء الشركات والصناديق التي يشارك فيها الأجانب سواء كانوا عربا أو عجما يعني نقل جزء من الثروة المصرية لصالح هؤلاء على حساب الشعب المصري والخزينة العامة المصرية .
ولمزيد من الكرم وعملا بالقول المأثور (أعطى من لا يملك مزايا لمن لا يستحق) فقد نصت المادة في فقرتها الثانية على أنه (وذلك كله دون الإخلال بأي إعفاءات منصوص عليها في أي قانون أخر) سواء كان قانون الاستثمار الجديد رقم () لسنة 2018، أو قانون الضرائب على الدخل رقم (91) لسنة 2005 وتعديلاته، أو قانون المجتمعات العمرانية الجديدة (رقم 59) لسنة 1979 وتعديلاته أو غيرها .
12- أما المادتين (15) و (18) فقد خصصتا لتشكيل مجلس إدارة هذا الصندوق، وكذا الجمعية العمومية له، ووفقا للمادة (15) يشكل مجلس إدارة هذا الصندوق بقرار من رئيس الجمهورية – بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء – ويتكون المجلس من عشرة أشخاص هم:
– الوزير المختص (أي وزير التخطيط) رئيسا لمجلس الإدارة غير التنفيذي .
– خمسة أعضاء مستقلين – ولا نعرف مستقلين عن من؟ – من ذوى الخبرة .
– ممثل عن كل وزارة من الوزارات المعنية بشؤون التخطيط والمالية والاستثمار .
– مدير تنفيذي للصندوق متفرغ لإدارته ويمثله في صلاته مع الغير وأمام القضاء .
أما المادة (18) فقد نصت على تشكيل الجمعية العمومية للصندوق بقرار من رئيس الجمهورية ويتكون من (12) عضوا هم:
– رئيس مجلس الوزراء رئيسا للجمعية العمومية .
– الوزير المختص (وزير التخطيط) .
– الوزيران المعنيان بالشؤون المالية والاستثمار .
– أحد نائبي محافظ البنك المركزي المصري .
– بالإضافة إلى سبعة أعضاء من ذوي الخبرة في المجالات المالية والاقتصادية والقانونية، وفى إدارة الصناديق النظيرة، والشركات الاستثمارية العالمية يرشحهم رئيس مجلس الوزراء .
فإذا تأملنا في هذا التكوين، سواء مجلس الإدارة، أو الجمعية العمومية، فسوف نكتشف ببساطة أن لدينا حوالى 10 أشخاص على الأكثر يسيطرون تماما على هذا الصندوق الضخم وفروعه وشركاته، ولرئيس الجمهورية الحق المطلق في تعيينهم وفى عزلهم .
وفى الختام يطرح العرض السابق مجموعة من الملاحظات الجديرة بالتسجيل وهي:
أولا: أننا بصدد مشروع يحمل الكثير من المخاطر، والمرجح عندنا أنه استكمال لمسار الخصخصة وبيع الأصول العامة ويزيد عليها هذه المرة، الاقتراض بضمان هذه الأصول .
ثانيا: أن الدور المنوط للأجانب في إدارة هذا الصندوق والصناديق الفرعية والشركات دور رئيسي ومؤثر، ولا نبالغ إذا قلنا إن المقرر والمخطط والمنفذ على أرض الواقع، ووفقا للمادة الأولى من النظام الأساسي فإن مدير الاستثمار لهذا الصندوق (شركة أو مؤسسة متخصصة في إدارة الأصول يعهد إليها بإدارة الأصول أو الاستثمارات المنصوص عليها في المادتين (12) و (13) من قانون الصندوق وفقا لاتفاقية إدارة الاستثمار الموقعة بين الصندوق ومدير الاستثمار . وإذا أضفنا دور أمين الحفظ الذي عرفته المادة الأولى من النظام الأساسي بأنه (شركة أو مؤسسة متخصصة في نشاط أمناء الحفظ يعهد إليها بأعمال أمين الحفظ لحافظة الأوراق المالية المملوكة للصندوق وفقا لاتفاقية موقعة بين الصندوق وأمين الحفظ، وكذا دور المدير التنفيذي الذي من الأرجح أن يكون أجنبيا، فنحن إزاء سيطرة الأجانب على الأصول المصرية المتبقية في ذمة الدولة المصرية .
ثالثا: والغريب أن يكون الصندوق من أشخاص القانون الخاص ولا يتقيد بالقواعد والنظم الحكومية، ثم تتولى الخزانة العامة تسديد الجزء المدفوع من رأسماله؛ قدرها مليار جنيه دون أن تحصل الخزانة العامة على أي مقابل لهذا.
رابعا: ووفقا للمادة العاشرة من النظام الأساسي للصندوق والخاص بتحديد الحد الأقصى لمدة تنمية الأراضي الفضاء المملوكة للدولة أو شركاتها، فإن الخطير أن هذه الأراضي التي يركز عليها القائمون على هذا المشروع الخطير هي جزء من الهيكل المالي والاقتصادي لهذه الشركات العامة، ونزعها أو نقل ملكيتها من هذه الشركات بدعوى عدم الاستغلال، من شأنه أن يخل بالتوازن المالي والاقتصادي لتلك الشركات العامة .
خامسا: ولم ينسَ القائمون على هذا المشروع الخطير استرضاء بعض جماعات المصالح وشلل المنتفعين، فقد نصت المادة (15) من النظام الأساسي ضمن اختصاصات الجمعية العمومية (اقتراح تشكيل مجلس استشاري متخصص في المجالات ذات الصلة بأغراض الصندوق لتقديم المشورة في سياسات الاستثمار ويصدر بتشكيلة قرار من رئيس الجمهورية) وهو ما يذكرنا بالجمعيات العمومية التي أنشأها قانون الخصخصة الشهير رقم (203) لسنة 1991، والذي كون جمعيات عمومية لكل شركة من الشركات القابضة والشركات التابعة، وجعل المكافآت الهائلة التي كان يحصل عليها هؤلاء الأعضاء تفعل فعل السحر في القبول والموافقة على ما جرى من جرائم خصخصة وبيع الشركات العامة بأبخس الأثمان كما سجلته أحكام المحاكم الإدارية .
ويزيد على ذلك نص المادة (33) من النظام الأساسي بتكوين مجالس إدارات للصناديق الفرعية ويتراوح عدد أعضاء مجلس إدارة كل صندوق فرعى بين 11 عضوا إلى 15 عضوا، تكون عضويته لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدد أخرى، وغالبا سيكونون من جنرالات المؤسسة العسكرية والأمنية .
كما يكون للصندوق الفرعى تعيين مدير للاستثمار قد يكون شركة أو مؤسسة متخصصة مصرية أو أجنبية، ولكل صندوق فرعى نظام أساسي جديد ومستقل (م 34) . وله حق الاقتراض والإقراض .
سادسا: لم يضع النظام الأساسي الضوابط المطلوبة لتجنب تعارض المصالح، إنما تركها ليضعها النظام الأساسي لكل صندوق فرعى على حدة .
وتكشف المادة (38) من النظام الأساسي للصندوق (الأم) أن مجلس الإدارة يتولى وضع نظم الرقابة على الصناديق الفرعية وكذا اللوائح والنظم الداخلية الخاصة بمتابعة أدائها دون الإحلال باستقلالية تلك الصناديق الفرعية
سابعا: وقد أوردت المادة (39) من النظام الأساسي مبدأ (ترحيل الفائض للصندوق (الأم) أو الصناديق الفرعية من عام إلى آخر، وبالتالي لن يطل الخزانة العامة منها مليما واحدا، كما نصت المادة (42) على عدم التقيد بالقواعد والنظم الحكومية بشأن مراجعة حساباتها أو الحد الأقصى للأجور وغيرها من القواعد .
وإذا جاز لنا أن نصف هذا القانون بصفة، فهو أكبر مثال على الفساد بالقانون، وإهدار الموارد والقدرات الوطنية بالقانون .

لقراءة ملف ال PDF إضغط هنا

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close