fbpx
دراسات

المسئولية الجنائية لرئيس الجمهورية فى الدساتير المصرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

التنظيم القضائى الجنائى هو التنظيم الذى تضعه الدولة للمحاكم التى تجرى المحاكمات الجنائية وتفصل فى الدعاوى الجنائية المعروضة عليها بأحكام قضائية تعتبرا عنوانا للحقيقة. وبذلك يكون التنظيم القضائى الجنائى مرتبطا بالقواعد الواردة فى قانون الإجراءات الجنائية، وتنعكس سلامة كل منهما على الأخر. ويقسم القضاء الجنائي فى مصر إلى المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية والمحاكم الخاصة. ( )

والمحاكم العادية، هى تلك التى تختص بالنظر فى جميع الدعاوى الجنائية الناشئة عن ارتكاب الجرائم أيا كان مرتكبها، إلا ما نص على انفراد غيرها به. ( ) وتنقسم المحاكم العادية إلى عدة أنواع هى: محاكم للجنح والمخالفات (المحكمة الجزئية)( )، ومحاكم الجنح والمخالفات المستأنفة،( ) ومحاكم للجنايات( )، ومحكمة واحدة للنقض على قمة القضاء كله. ( )

ويقصد بـ “المحاكم الاستثنائية”،( ) إسناد محكمة شخص أو أشخاص معينين عن جريمة أو جرائم ارتكبوها أمام محاكم غير المحاكم المنشأة وفقا لتفويض تشريعي من الدستور مثل قانون السلطة القضائية وقانون الإجراءات الجنائية، وذلك بصفة استثنائية وقد يكون أعضاء هذه المحكمة الاستثنائية من غير القضاة المعينين أو بإشراك غيرهم معهم. كما قد لا تلتزم المحكمة الاستثنائية بأحكام قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وما ينتج عنها من عدم رجعية القانون الجنائى، وتتمتع بصلاحية الحكم بعقوبات لم يرد بها نص ويصبح الطعن فى أحكامها غير جائز، كما قد تقل ضمانات الدفاع أمامها. ومثالها محاكم أمن الدولة طوارئ،( ) ومحكمة الغدر التى شكلت بالمرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 لأن المشرع أدخل فى تشكيلها عنصرا غير قضائى. ( ) ومثالها أيضا محكمة الثورة التى أنشئت بأمر صادر من مجلس قيادة الثورة فى 13 سبتمبر سنة 1953، حيث كانت هذه المحكمة تملك سلطة التجريم والعقاب بدون إبداء الأسباب، ولم تكن مقيدة بأحكام قانون العقوبات أو الإجراءات الجنائية، والإحالة إليها كانت من مجلس قيادة الثورة. وهذه المحاكم عادة ما تنشأ فى ظروف سياسية استثنائية. وهى لا شك تتعارض والقضاء الطبيعى ولا تعتبر جزء منه. ( )

ويقصد بـ “المحاكم الخاصة”، تلك المحاكم التى تختص بالنظر فى الدعاوى الناشئة عن جرائم معينة، أو عن جرائم يرتكبها أفراد ينتمون إلى فئة معينة، أو بمحاكمة أشخاص ذوى صفة خاصة. ومن أمثلة المحاكم الجنائية الخاصة التى تختص بالنظر فى الدعاوى الناشئة عن جرائم معينة، محاكم أمن الدولة، والمحاكم الاقتصادية،( ) والمحاكم البيئية. ( ) ومن أمثلة المحاكم الجنائية الخاصة التى تختص بمحاكم أشخاص ذوى صفة خاصة، المحاكم العسكرية، إذ جعل المشرع الاختصاص لجهة القضاء العسكري منوطا بتوافر الصفة العسكرية لدى الجاني وقت ارتكابه الجريمة.( ) ومثالها كذلك المحكمة الخاصة بمحاكمة رئيس الجمهورية والوزراء. إذ منذ الخمسينات من القرن الماضى أكد المشرع المصرى تفرد رئيس الجمهورية والوزراء ونوابهم بنظام خاص فى اتهامهم ومحاكمتهم.( ) فنظم بالقانون رقم 247 لسنة 1956 محكمة رئيس الجمهورية. ( ) كما نظمت أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 79 لسنة 1958 محاكم الوزراء ونوابهم.( )

كما تواترت الدساتير المصرية المعاصرة، على النص صراحة على أن محاكمة رئيس الجمهورية تكون أمام محكمة خاصة.

إذ أكدت المادة 130 من الدستور المصرى لعام 1956 جواز قيام مجلس الأمة باتهام رئيس الجمهورية فى حالتى الخيانة العظمى وعدم الولاء للنظام الجمهوري، وتكون محاكمته أمام محكمة خاصة ينظمها القانون. ( )

كما جاء فى المادة 85 من الدستور المصرى لعام 1971 ما نصه:” يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو ارتكاب جريمة جنائية بناء على اقترح مقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس ويقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدور قرار الاتهام، ويتولى نائب رئيس الجمهورية الرئاسة مؤقتا لحين الفصل فى الاتهام. وتكون محاكمة رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة ينظم القانون تشكيلها وإجراءات المحاكم أمامها ويحدد العقاب، وإذا حكم بإدانته أعفى من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى”.

وجاء فى المادة 152 من الدستور المصرى لعام 2012 ما نصه:” يكون اتهام رئيس الجمهورية بارتكاب جناية أو بالخيانة العظمى، بناء على طلب موقع من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

وبمجرد صدور هذا القرار يُوقف رئيس الجمهورية عن عمله، ويعتبر ذلك مانعا مؤقتا يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته حتى صدور الحكم.

ويحاكم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة، يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضوية أقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف، ويتولى الإدعاء أمامها النائب العام، وإذا قام بأحدهم مانع حل محله من يليه فى الأقدمية.

وينظم القانون إجراءات التحقيق والمحاكمة ويحدد العقوبة، وإذا حكم بإدانة رئيس الجمهورية أعفى من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى”.

وجاء فى المادة 159 من الدستور المصرى لعام 2014 ما نصه:” يكون اتهام رئيس الجمهورية بانتهاك أحكام الدستور، أو بالخيانة العظمى، أو أية بارتكاب جناية أخرى، بناء على طلب موقع من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، وبعد تحقيق يجريه معه النائب العام. وإذا كان به مانع يحل محله أحد مساعيه.

وبمجرد صدور هذا القرار يُوقف رئيس الجمهورية عن عمله، ويعتبر ذلك مانعا مؤقتا يحول دون مباشرته لاختصاصاته حتى صدور حكم فى الدعوى.

ويحاكم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة، يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضوية أقدم نائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا وأقدم نائب لمجلس الدولة وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف، ويتولى الإدعاء أمامها النائب العام، وإذا قام بأحدهم مانع حل محله من يليه فى الأقدمية، وأحكام المحكمة نهائية غير قابلة للطعن.

وينظم القانون إجراءات التحقيق والمحاكمة، وإذا حكم بإدانة رئيس الجمهورية أعفى من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى”.

وفي ضوء ما تقدم سوف نعرض للمحكمة الخاصة بمحاكمة رئيس الجمهورية فى الدساتير المصرية لعام 1971، و 2012، و 2014. وذلك على النحو التالى:

أولا: الأساس القانونى لإنشاء المحكمة الخاصة:

تجد المحكمة الخاصة بمحاكمة رئيس الجمهورية، أساسها القانونى فى نص المادة 85 من دستور 1971، والمادة 152 من دستور 2012، والمادة 159 من دستور 2014، إذ تواترت نصوص تلك الدساتير على النص صراحة على أن ” يحاكم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة”.

ثانيا: تشكيل المحكمة الخاصة:

نصت المادة 159 من دستور 2014، ومن قبلها المادة 152 من دستور 2012 على أن المحكمة الخاصة يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضوية أقدم نائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا وأقدم نائب لمجلس الدولة وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف. ويتولى الإدعاء أمام المحكمة الخاصة النائب العام.

ثالثا : الجرائم المختصة بنظرها المحكمة الخاصة:

تقضى المادة 159 من دستور 2014 – شأنها فى ذلك شأن نص المادة 152 من دستور 2012 – بأن تختص المحكمة الخاصة بنظر الجرائم التى يرتكبها رئيس الجمهورية والمعاقب عليها بعقوبة الجناية،( ) بما فى ذلك جناية الخيانة العظمى.

وينحصر وجه الخلاف بين دستور 2012، ودستور 2014، فى أن المادة 159 من دستور 2014 نصت على اختصاص المحكمة الخاصة بنظر جريمة “انتهاك الدستور”.

رابعا: الجهة المختصة باتهام رئيس الجمهورية:

تواترت النصوص الدستورية المصرية على اختصاص السلطة التشريعية ( مجلس الأمة، ومجلس الشعب سابقا، ومجلس النواب حاليا)، باتهام رئيس الجمهورية بارتكاب إحدى الجرائم التى تختص بنظرها المحكمة الخاصة، إذ تشترط صراحة المادة 159 من دستور 2014 – شأنها فى ذلك شأن نص المادة 152 من دستور 2012 – أن يكون اتهام رئيس الجمهورية بناء على طلب موقع من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس.

وينحصر وجه الخلاف بين دستور 2012، ودستور 2014، فى أن المادة 159 من دستور 2014 نصت صراحة على قرار الاتهام لا يصدر إلا بعد تحقيق يجريه معه النائب العام.

خامسا: النتائج المترتبة على صدور قرار باتهام رئيس الجمهورية:

نصت المادة 159 من دستور 2014 – شأنها فى ذلك شأن نص المادة 152 من دستور 2012 – على أنه يترتب على صدور قرار من السلطة التشريعية بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس، باتهام رئيس الجمهورية بارتكاب إحدى الجرائم التى تختص بنظرها المحكمة الخاصة، العديد من النتائج، من أبرزها:

1- وقف رئيس الجمهورية عن عمله حتى صدور حكم فى الدعوى.

2- وجود مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته.

3- مباشرة رئيس مجلس الوزراء لاختصاصات رئيس الجمهورية. ( )

خامسا: النتائج المترتبة على صدور بإدانة رئيس الجمهورية:

نصت المادة 159 من دستور 2014 – شأنها فى ذلك شأن نص المادة 152 من دستور 2012 – على أنه يترتب على صدور حكم بإدانة رئيس الجمهورية، بارتكاب إحدى الجرائم التى تختص بنظرها المحكمة الخاصة، أن يعفى رئيس الجمهورية من منصب، هذا فضلا عن الحكم بالعقوبات المنصوص عليها للجريمة.

وينحصر وجه الخلاف بين دستور 2012، ودستور 2014، فى أن المادة 152 من دستور 2012 نصت صراحة أن ” ينظم القانون إجراءات التحقيق والمحاكمة ويحدد العقوبة”. بعكس المادة 159 من دستور 2014 نصت على أن ” ينظم القانون إجراءات التحقيق والمحاكمة”، وهو الأمر الذى يفتح الباب للتأويل. ونعتقد أن السبب وراء حذف عبارة ” ويحدد العقوبة” من نص المادة 159 من دستور 2014، هو أنه لا توجد عقوبة – على حد عملى – لما يعرف بجريمة ” انتهاك الدستور”، التى تختص بنظرها المحكمة الخاصة.

سادسا: حظر الطعن فى الحكم الصادر بإدانة رئيس الجمهورية:

نص المادة 159 من دستور 2014 – بخلاف نص المادة 152 من دستور 2012 – على أن أحكام المحكمة نهائية غير قابلة للطعن.

الخلاصة:

ونخلص من ذلك أن محاكمة رئيس الجمهورية غير جائزة أمام القضاء العادى عن أى جريمة يرتكبها، ولقد أكدت هذا المعنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، إذ قضت بأنه :” ما دامت محاكمة رئيس الجمهورية غير جائزة أمام القضاء العادى عن أى جريمة يرتكبها، فان الدعوى المدنية ضده الخاصة بضرر مترب مباشرة على الجريمة التى ارتكابها لا يمكن رفعها أمام المحاكم الجنائية العادية. ذلك أن المحاكم الجنائية لا تنظر الدعوى المدنية إلا تبعا لدعوى جنائية منظورة أمامها. والدعوى الجنائية ضد رئيس الجمهورية لا تنظرها هذه المحاكم، ومن ثم فلا محل لنظر الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة أمامها. ولا يبقى إذن إلا أن تختص المحكمة الخاصة المنصوص عليها فى المادة 85 من الدستور بهذه الدعوى المدنية تبعا لاختصاصها بالدعوى الجنائية، خاصة وأنه لم يرد بقانون هذه المحكمة نص مانع من نظرها لدعوى التعويض على ما ورد فى نصوص محاكم خاصة أخرى”.( )

( ) راجع أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية، نادي القضاء، القاهرة، 2003، بند رقم 641، ص 942 وما بعدها. راجع أستاذتنا الدكتورة فوزية عبد الستار، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986، البند رقم 371، ص 402.

( ) راجع أستاذتنا الدكتورة فوزية عبد الستار، مرجع سابق، البند رقم 371، ص 402.

( ) حرى بالذكر أن المحكمة الجزئية، تشكل من قاض واحد، وتختص بالفصل فى كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة. راجع أستاذتنا الدكتورة فوزية عبد الستار، مرجع سابق، البند رقم 375، ص 403 وما بعدها. وراجع أيضا أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، مرجع سابق، بند رقم 652، ص 961.

( ) حرى بالإشارة أن محكمة الجنح المستأنفة، هى دائرة من دوائر المحكمة الابتدائية تشكل من ثلاثة من قضاتها، وتختص بالنظر فى استئناف الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية. راجع أستاذتنا الدكتورة فوزية عبد الستار، مرجع سابق، البند رقم 376، ص 405 وما بعدها. وراجع أيضا أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، مرجع سابق، بند رقم 653، ص 961.

( ) جدير بالإشارة أن محكمة الجنايات تختص بالفصل فى كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية، وغيرها من الجرائم التى ينص القانون على اختصاصها بها. وتتكون محكمة الجنايات من ثلاثة من مستشارى محكمة الاستئناف، أو ما يعرف بـ ” الاستئناف العالى”. وتقضى المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المصرى، بأن تتبع أمام محاكم الجنايات جميع الأحكام المقررة فى الجنح والمخالفات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. والأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات بما فى ذلك الأحكام الصادرة بالإعدام، هى أحكام نهائية، غير جائز قانونا استئنافها أمام محكمة أعلى درجة منها. راجع أستاذتنا الدكتورة فوزية عبد الستار، مرجع سابق، البند رقم 377، ص 406 وما بعدها. وراجع أيضا أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، مرجع سابق، بند رقم 654، ص 962.

( ) جدير بالذكر أنه لا تعتبر محكمة النقض درجة من درجات التقاضى، وإنما هى هيئة عليها تختص بمراقبة صحة تطبيق القانون وتفسيره، مسلمة بوقائع الدعوى كما استظهرتها محكمة الموضوع، فهى لا تراقب وجود الواقعة وإنما تراقب النتائج القانونية لوجودها. لذلك يعتبر الطعن بالنقض طريقا غير عادى يجب أن يؤسس على أسباب قانونية وليس على أسباب موضوعية. نقلا عن أستاذتنا الدكتورة فوزية عبد الستار، مرجع سابق، البند رقم 378، ص 411. وراجع أيضا أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدي، مرجع سابق، بند رقم 658، ص 966.

( ) جدير بالذكر فى هذا الصدد أن الثورة الفرنسية كانت قد لجأت إلى التنكيل بخصومها السياسيين، فأنشأت محاكم استثنائية تعمل باسم السلطة ومن أجلها، الأمر الذي حدا بالبعض فى فرنسا إلى القول بأن القضاء السياسي قد أصبح أداة للسلطة ينظر إلى المعارضة باعتبارها ثورة وإلى القضاة بوصفهم جنودا للسلطة وإلى المتهمين بوصفهم أعداء وإلى الأحكام بوصفها معارك. نقلا عن الدكتور محمد كامل عبيد، مرجع سابق، هامش رقم (2)، ص 582 وما بعدها.

( ) جدير بالذكر أن التشريع المصري عرف نظامين لمحاكم أمن الدولة، أولهما: استثنائي وموقوت يقترن بإعلان حالة الطوارئ فى البلاد يبقى ما بقيت وينتهي متى انتهيت. وثانيهما: دائم، نظم أحكامه القانون رقم 105 لسنة 1980 الخاص بإنشاء محاكم أمن الدولة، – المنشور بالجريدة الرسمية العدد 22 مكرر بتاريخ 31 مايو 1980 –  وتنقسم  محاكم أمن الدولة، وفقا لأحكام القانون رقم 105 لسنة 1980، إلى محاكم أمن الدولة العليا ومحاكم أمن الدولة الجزئية. وتعتبر هذه المحاكم جزءا من التنظيم القضائي العادي فتخضع لما يخضع له هذا التنظيم من قواعد متعلقة بالتشكيل والإجراءات والضمانات. أكدت هذا المعنى المحكمة الدستورية العليا، إذ قضت بأن ” القانون رقم 105 لسنة 1980 ساوى بين محاكم أمن الدولة الجزئية ومحاكم الجنح سواء من ناحية تشكيلها أو الإجراءات التى تتبعها وسلطة الاتهام أمامها وطرق الطعن فى أحكامها، فباتت جزءا من القضاء العادي. انظر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى 4 من فبراير سنة 1989 فى القضية رقم 12 لسنة 8 ق. دستورية، مجموعة أحكام المحكمة، الجزء الرابع، ص 469، رقم 9. مشار إليه لدى أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى،، بند رقم 1024، هامش رقم (9)، ص 1462. لمزيد عن محاكم أمن الدولة، راجع أستاذتنا الدكتورة فوزية عبد الستار، مرجع سابق، البنود أرقام 380- 383، ص 412 وما بعدها. وراجع أيضا أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، مرجع سابق، بند رقم 661، ص 969 وما بعدها.

وراجع أيضا الدكتور مأمون محمد سلامة، الأحكام العامة فى جرائم أمن الدولة، محاضرات ألقيت على طلبة دبلوم العلوم الجنائية بكلية الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة فى العام الجامعي /80/1981. وراجع أيضا الدكتور محمد كامل عبيد، استقلال القضاء، دراسة مقارنة، نادى القضاة، 1991، الصفحات 617-685.

( ) حرى بالذكر أن محكمة الغدر أنشئت بالمرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 باعتبارها محكمة خاصة يمثل أمامها، الوزراء السابقون والموظفون العامون وكل من كان عضوا فى أحد مجالس البرلمان أو أحد المجالس البلدية والقروية أو مجالس المديريات، وبصفة عامة كل شخص كان مكلفا بخدمة عامة أو له صفة نيابية. وكان تشكيل هذه المحكمة من ثلاثة مستشارين وأربعة ضباط من القوات المسلحة يعينهم القائد العام للقوات المسلحة. ومفاد ذلك أن محكمة الغدر هى محكمة استثنائية سياسية. انظر الدكتور محمد كامل عبيد، مرجع سابق، ص 579 وما بعدها. وراجع أيضا أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، مرجع سابق، بند رقم 664، هامش رقم (1)، ص 976.

( ) انظر الدكتور محمد كامل عبيد، مرجع سابق، ص 580 وما بعدها. وراجع أيضا أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، مرجع سابق، بند رقم 664، ص 976.

( ) جدير بالذكر أن القانون المصري رقم 120 لسنة 2008 بشأن إنشاء المحاكم الاقتصادية، حدد فى المادة الرابعة منه، الاختصاص النوعي والمكاني للمحاكم الاقتصادية. لمزيد من التفاصيل عن المحاكم الاقتصادية راجع المستشار أحمد محمود موافي، الموسوعة الشاملة فى المحاكم الاقتصادية، الناشرون المتحدون، القاهرة، 2009.

( ) إذ تختص المحاكم البيئية بنظر الجرائم البيئية. ولقد حددت المادة 11 مكرر من قانون أصول الجزاءات الجنائية اللبناني، فى الفقرة (ج) منها، ماهية الجرائم البيئية، إذ جاء فيها ما نصه:” ج- تُعتبر جرائم بيئية الجرائم الناجمة عن: 1- مخالفة القوانين والأنظمة المتعلقة بحماية الثروة الحرجية والغابات والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي وحماية الهواء والماء والتربة من التلوث وتلك المتعلقة بمكافحة الأضرار الناجمة عن الصوت  والضجيج. 2- مخالفة القوانين والأنظمة المتعلقة بالمقالع والمرامل والكسارات. 3- مخالفة القوانين والأنظمة البيئية الخاصة بتحديد الشروط البيئية للمؤسسات المصنفة على اختلافها. 4- مخالفة القوانين البيئية والأنظمة البيئية التي تحمي الأملاك العامة والخاصة للدولة والبلديات والمياه الإقليمية والتعديات البيئية على الأملاك البحرية والنهرية والمياه الجوفية. 5- مخالفة القوانين المتعلقة بالتخلص من النفايات على أنواعها وخاصة النفايات الطبية والناتجة عن المستشفيات والنفايات الكيميائية والنووية. 6- مخالفة الأحكام الواردة في القانون رقم 444 تاريخ 29/7/2002 وسائر الأحكام القانونية المتعلقة بحماية البيئة أينما وُجدت. 7- مخالفة القوانين والأنظمة التي تحمي الآثار والإرث الثقافي والطبيعي”.

( ) أكدت هذا المعنى محكمة النقض المصرية، إذ قضت بـ ” أن المشرع جعل الاختصاص لجهة القضاء العسكري منوطا بتوافر الصفة العسكرية لدى الجاني وقت ارتكابه الجريمة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن وقت ارتكابه الجريمة فى أول ديسمبر سنة 1971 لم يكن جنديا بالقوات المسلحة وإنما كان يمتهن الزراعة ” فلاحا”، ولم يتم تجنيده إلا بتاريخ 20 من فبراير سنة 1973 أى بعد مضى أكثر من سنة على وقوع الجريمة المسندة  إليه. فان الاختصاص بمحاكمته ينعقد للقضاء الجنائي العادى، ويكون النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائيا غير سديد. نقض 27 من أكتوبر سنة 1980، مجموعة أحكام النقض، س 31، ص 917، رقم 179 ص رقم 816 لسنة 50 ق. مشار إليه لدى أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، مرجع سابق، بند رقم 663، هلمش رقم (12)، ص 973. لمزيد من التفاصيل عن القضاء العسكري، انظر الدكتور محمد كامل عبيد، مرجع سابق، الصفحات 595-616.

( ) انظر قرب هذا المعنى الدكتور محمد كامل عبيد، مرجع سابق، ص 583.

( ) الوقائع المصرية، العدد 47 (تابع)، الصادر فى 13 يونيه 1956.

( ) الجريدة الرسمية، العدد 15 (مكرر تابع)، الصادر فى 22 يونيه 1958.

( ) انظر الدكتور محمد كامل عبيد، مرجع سابق، ص 584.

( )  راجع نص الفقرة الأولى من المادة 153 من دستور 2012 والتى جاءت على غرارها تماما نص الفقرة الأولى من المادة 160 من دستور 2014.

( ) انظر حكم محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى 10 مايو سنة 1981 فى الدعوى رقم 10058 لسنة 1980. مشار إليه لدى أستاذنا الدكتور عبد الرءوف مهدى، مرجع سابق، هامش رقم (8)، ص 710.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close