المشهد السيناوي

المشهد السيناوي أكتوبر 2018

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

شهد شهر أكتوبر 2018، نشاطاً اعلامياً مكثفاً للمتحدث العسكري، حرص فيه على تجميل صورة العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، وأن سبب طول أمدها هو الحفاظ على أرواح المدنيين ومراعاتها البعد الإنساني وحقوق الإنسان، أما على الجانب العسكري فقد استمرت وزارة الدفاع المصرية في اخفاء خسائرها الحقيقية على الأرض وسط تعتيم اعلامي مكثف يهدف إلى منع وصول الحقيقة إلى الرأي العام، يأتي هذا في ظل تصريح اللواء عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، إن سيناء ستصبح آمنة تمامًا في نهاية العام الحالي، وستكون مثل باقي محافظات الجمهورية، وهو واقع سيعلم الجميع صدقه من كذبه بعد أقل من شهرين حيث اقتربت نهاية العام.
وتستمر الأزمة الإنسانية في محافظة شمال سيناء مع استمرار العملية العسكرية لشهرها التاسع في مناطق محافظة شمال سيناء دون أفق قريب ومعلن للحل، لتستمر العمليات العسكرية والأمنية على حساب كرامة المواطن المصري في شمال سيناء، لتستمر المعاناة ومعدلات البطالة والفقر المرتفعة، وهو الأمر الذي ساهم في تشكيل بيئة محلية ناقمة على السلطة المركزية في الوادي، مع انخفاض شديد بالتوازي لشعبية تنظيم الدولة في سيناء، نتيجة سياسات التنظيم باتجاه السكان المحليين في اكثر من منطقة، وهو الأمر الذي قوض شعبية التنظيم وحجم من مناطق نفوذه، وهو ما قد يؤدي إلى انشقاقات في التنظيم بشكل متزايد مع السعي لتكوين كيان آخر.
ونهدف في هذا التقرير الشهري تقديم توثيق وقراءة للأحداث الجارية في شبه جزيرة سيناء، وايجاد منظومة ربط توثيقية ترصد التطورات الأمنية والعسكرية والحقوقية والاقتصادية، وهذا عن طريق رصد وتتبع يومي للعمليات العسكرية الجارية على الأرض وتطورها، مع احصاء رقمي حول خسائر القوات المسلحة المصرية والمسلحين، بالإضافة لرصد الوضع الحقوقي والإنساني المترتب على هذا المشهد، وقراءة ذلك وفق الاتفاقات والمشاريع الاقتصادية التي يعلن النظام المصري عنها في شبه الجزيرة التي تعاني من حصار وتعتيم اعلامي من قبل النظام العسكري الحاكم في مصر، وحظر التجوال الذي يتم تجديده كل ثلاثة أشهر، ونركز في تقرير شهر أكتوبر ليس فقط على رصد اهم التطورات الميدانية، بل على الربط بينها وبين المشهدين الاقتصادي والحقوقي والتأثيرات المتبادلة ودلالاتها، وهذا على الشكل التالي:

أولاً: التطورات العسكرية والأمنية

رسم بياني يظهر المقارنة بين الخسائر العسكرية بين طرفي الصراع خلال ستة أشهر وفق ما نشر من مصادر الطرفين

1- الخسائر المعلنة في العمليات العسكرية، وفق بيانات المتحدث العسكري:

صورة من البيان رقم 28 للمتحدث العسكري للجيش المصري

وفق ما أعلنه المتحدث العسكري للجيش المصري وعبر بيانين عسكريين (1، 2) حول العمليات العسكرية خلال هذا الشهر كان كالتالي: (قيام قوات الجيش بقتل 34 “مسلح” وقيام قوات الداخلية بقتل 36 “مسلح” كان منهم 11 شخص قتلوا في شهر سبتمبر ليصبح اجمال القتلى المعلن عنه في الشهر بشكل إجمالي هو “59”، واحتجاز 129 مشتبه به، وتدمير وضبط عدد (44) عربة، وتدمير وضبط عدد (87) دراجة نارية، وتدمير عدد (154) ملجأ ووكر ومخزن، وضبط وتدمير عدد (141) عبوة ناسفة، وعدد من الأنفاق والملاجئ، وضبط طائرة بدون طيار وجهاز تنصب ولاب توب والتحفظ على عدد البنادق الآلية والخرطوش)، وأعلن البيانيين عن مقتل 2 ضباط و واحد صف ضابط و مجند.

ملاحظات حول الأرقام:

  • قمنا باعتماد البيان العسكري رقم 29 والصادر بتاريخ 1 نوفمبر، ضمن احصائيات شهر أكتوبر نظراً لأن ارقامه متعلقة بشهر أكتوبر.
  • بمراجعة عدد المسلحين الذين تم قتلهم على يد جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية والذي جاء ذكرهم في البيانيين العسكريين سنجد أن في البيان الأول تم ذكر مقتل 26 مسلح، وبمراجعة الرقم نجد أن 11 منهم تم اعلان قتلهم في شهر سبتمبر الماضي وكان من ضمنهم اسم المواطن “محمد إبراهيم جبر شاهين” وقد كان معتقل ومختفي قسرياً هو وابنه ابراهيم من تاريخ 25 يوليو 2018، وأما عن المتبقي من الرقم وهو 15 قتيل فهو يعود لما تم اعلانه بتاريخ 3 أكتوبر عن  تصفية 15 مواطن بزعم انهم إرهابيين، وأما عن رقم ال 10 قتلي في البيان الثاني والذين قتلوا على يد قوات الداخلية سنلاحظ أنه يعود للخبر الذي نشرته فضائية إكسترا نيوز بتاريخ 9 أكتوبر عن قتل 10 “عناصر مسلحة” في العريش.
  • كانت مجمل خسائر قوات الجيش خلال البيانيين هو عدد 2 ضابط وواحد صف ضابط وجندي، وهو رقم لا يعكس حجم الخسائر الحقيقية والتي يمكن رصدها من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من تشييع جنازات العسكريين قتلوا في العمليات العسكرية الدائرة في شمال ووسط سيناء.

2- الخسائر المعلنة في العمليات العسكرية، وفق ما تم رصده من بيانات المسلحين ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية:

صورة 2 من تقرير مصور نشره تنظيم الدولة هذا الشهر لاشتباكاته مع قوات الجيش

وفق ما تم رصده من قبل المعهد المصري للدراسات في شهر أكتوبر، فلقد كانت خسائر قوات الجيش والشرطة كالتالي: (مقتل ما لا يقل عن عدد (13) فرد عسكري بينهم عدد ( 2 ) ضباط، بالإضافة لاغتيال 4 مواطنين بدعوى تعاونهم مع قوات الجيش، وإصابة عدد (8) عسكريين على الأقل بينهم عدد (1) ضابط، وهذا الرقم لايعكس حجم خسائر قوات الجيش عند مقارنته برقم الاشتباكات التي حدثت خلال هذا الشهر وحجم الآليات التي تم استهدافها، حيث يتم التعتيم من قبل النظام المصري على حجم الخسائر المنشورة، وعلى مستوى العمليات فلقد خاض التنظيم أكثر من (13) اشتباك مسلح ضد قوات الجيش في منطقة بلعا برفح بشكل خاص ومناطق جنوب الشيخ زويد، وسجل عدد (8) حالات استهداف بسلاح القنص، وفجر المسلحون أكثر من (30) عبوة ناسفة مضادة للمدرعات والأفراد، وقد أسفرت العمليات عن تدمير/ اعطاب (27) آلية عسكرية)، وهذا وفق ما استطعنا تسجيله.

3- العملية الشاملة سيناء 2018:

استمرت العملية الشاملة سيناء 2018 للشهر التاسع على التوالي بعد أن تم البدء فيها بتاريخ 9 فبراير، وكان تقييمنا وملاحظاتنا على العملية في هذا الشهر كالتالي:غياب تام للبيانات العسكرية عن العملية الشاملة سيناء 2018، رغم وجود مواجهات واشتباكات على الأرض اسفرت عن خسائر في قوات الجيش والشرطة أسفرت عن مقتل عدم من العسكريين كان أبرزهم مقتل العقيد أركان حرب/ أحمد الجعفري رئيس أركان اللواء السابع مشاه بالفرقة ١٩ مشاه ميكانيكي في الجيش الثالث الميداني إثر انفجار عبوة ناسفة بمدرعته بمنطقة جبل الحلال بوسط سيناء في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر.

  • قيام تنظيم الدولة بنشر تقرير مصور بتاريخ 3 أكتوبر، يستعرض فيه قيام مقاتليه بخوض حرب شوارع مع قوات الجيش بداخل منطقة بلعا بمدينة رفح المهجرة، ويلاحظ من التقرير كيف وظف مقاتلي التنظيم قيام قوات الجيش بإخلاء القرية من سكانها، للتنقل بين المنازل والتصدي لقوات الجيش.
  • بعد نشر التنظيم تقريره المصور، لوحظ عمليات اغارة جوية متعددة للطائرات بدون طيار الصهيونية ثم طائرات مصرية، ضد أهداف بقرية بلعا ومناطق أخرى في قصف وصفه السكان المحليون بأنه الأعنف في وتيرته على مدار يومين منذ أسابيع عدة.
  • تركزت عمليات قوات الجيش المصري خلال هذا لشهر بشكل خاص على مناطق (بلعا غرب مدينة رفح، والشلالفة جنوب مدينة رفح)، (والظهير، والليفتات، وقبر عمير) بالشيخ زويد.
  • عودة المتحدث العسكري لإصدار بيانات حول العملية الشاملة سيناء 2018، والتي استمرت في اعتماد أرقام التصفية الجسدية المعلنة من قبل وزارة الداخلية المصرية على أن تلك الأرقام تعود لمسلحين قتلوا في اشتباكات مسلحة، وقد تضمن البيان الـ 28 الرقم الإجمالي الذي قامت وزارة الداخلية المصرية بتصفيتهم في تلك الفترة والذي تضمن الأستاذ/ محمد ابراهيم شاهين، والذي اثبت القبض عليه واخفاءه قسرياً بتاريخ 25 يوليو وهذا قبل اعلان الداخلية المصرية قتله بتاريخ 10 سبتمبر.
  • اعتماد قوات الجيش المصري على المنطاد العسكري لأغراض التصوير والتجسس على الاتصالات بمناطق جنوب مدينة الشيخ زويد.
  • استمرار سياسة التصفية الجسدية لبعض المختفين قسرياً، حيث ارتكب جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية جريمة تصفية 25 مواطن بدعوى انهم مسلحين قتلوا في اشتباكات اثناء مداهمات لقوات الأمن، وقد تبنت بيانات الجيش العسكرية رقم (28) و (29) هذه الأرقام مع نشر صور من تم تصفيتهم.
  • استمرار تضييق وزارة الداخلية المصرية على حرية تنقل المواطنين بمدن العريش والشيخ زويد وما تبقى من رفح، مع استمرار حملات المداهمات الأمنية لقري منطقة بئر العبد، وجدير بالذكر أن هذه السياسة لم توقف عمليات الاغتيال داخل مدينة العريش، ولم تنجح في بناء قواعد اتصال ناجحة ومتعاطفة مع المواطنين بل بالعكس زادت من مشاعر الكراهية والغضب ضد قوات الأمن.
  • استمرار المنحنى الضعيف لعمليات التنظيم والذي يعكس تقلص قدرته وقتياً على الأرض نتيجة تضافر مجموعة من العوامل من الاستهداف النوعي لقادته، وعمليات القصف والمسح الجوي المستمرة مع الحملات العسكرية التي تحد من قدرته على التحرك مؤقتاً.
  • استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات أمنية داخل مدينة العريش ونطاقها.
  • حرص التنظيم على رفع الحالة المعنوية لأنصاره عبر صحيفة النبأ، والتي ورد في عددها رقم 153، تحقيق حول “حقيقة الحملة الفاشلة لطاغوت مصر على سيناء”، ويذكر أن التنظيم قد أعلن سابقاً قبل أشهر عن قرب اصداره فيديو مرئي يتضمن رسائل إلى ضباط الجيش والشرطة ومجنديها، وهذا على لسان أعضاء حاليين في التنظيم كانوا ضباط وجنود سابقون، ولكن الفيديو لم يتم نشره حتى الآن.
  • استمرار النشاط المكثف للطائرات بدون طيار الصهيونية من ناحيتي الاستطلاع والاستهداف الموجه عالي القيمة، لأعضاء تنظيم الدولة في سيناء.

4: انتهاك السيادة “هجمات الطائرات بدون طيار الصهيونية”:

رصدنا هذا الشهر نشاط مكثف للطائرات بدون طيار الصهيونية، حيث سجلنا خلال 10 أيام من الشهر عمليات انتهاك للسيادة المصرية عبر تلك الطائرات داخل مناطق العمليات في شمال شرق سيناء المصرية، وفي أوقات متفرقة شملت مناطق الشيخ زويد ورفح، وتنوعت عمليات الإختراق الجوي مابين المسح الجوي والقصف والانسحاب السريع، وكان يومي 4 و5 أكتوبر هما الأعلى من حيث عدد مرات الاختراق وتنفيذ الاغارات، وكان ما استطعنا رصده خلال هذا الشهر هو:

  • بتاريخ 3 أكتوبر عمليات تحليق ومسح جوي لطائرة بدون طيار صهيونية فوق قرية البرث جنوب مدينة رفح.
  •  بتاريخ 4،5 أكتوبر أكثر من طائرة بدون طيار صهيونية، تقوم بعمليات استطلاع ثم تشن عدة غارات جوية داخل الأراضي المصرية وعلى مدار يومين، مستهدفه قرى (بلعا، الماسورة، الحلوة، الشلالفه، الطايرة، شبانة) غرب وجنوب مدينة رفح، وقرى (المقاطعة، الظهير) جنوب الشيخ زويد.
  • بتاريخ 7 أكتوبر طائرة بدون طيار صهيونية، تقوم بعمليات استطلاع فوق قرى (الماسورة، الحلوة، رفيعة، الطايرة، المهدية) بمدينة رفح.
  • بتاريخ 14، 15، 16، 17، 18 أكتوبر طائرات بدون طيار صهيونية، تقوم بعمل مسح جوي أعلى ساحل بحر مدينة رفح، و منطقة بلعا غرب مدينة رفح، ومنطقة الشلالفة جنوب المدينة.
  • بتاريخ 29 أكتوبر عمليات مسح جوي لطائرتان بدون طيار صهيونيتين، فوق مناطق جنوب رفح والشيخ زويد.

5- البيئة المحلية وتنظيم الدولة:

كان أبرز احداث هذا الشهر هو تكرار استهداف التنظيم لعمال البناء المشاركين في تحصين المواقع الأمنية العسكرية، بعد انباء سابقه عن تحذيره لهم بالمشاركة في هذه الإنشاءات، حيث أعلن التنظيم عن قتله 4 متعاونين مع قوات الأمن داخل مدينة العريش بتاريخ 22 أكتوبر، ولم يرصد في هذا التاريخ أي عمليات قتل وهو ما أدى إلى الشكوك إلا أن التنظيم يقصد حادثة مقتل العمال الستة بتاريخ 20 أكتوبر حيث قتل اربعة واصيب اثنين ثم توفوا لاحقاً، ايضاً استهدف التنظيم سيارة تقل عمالاً بتاريخ 25 أكتوبر اثناء ذهابهم للعمل في انشاء تحصينات لنقاط ارتكاز عسكرية على الطريق الدولي.
وبشكل عام لم يعد للتنظيم نفس الشعبية التي كان يتمتع بها قديماً نظراً لعوامل متعددة، ومنها مقتل قادته السابقين ذو الشعبية الكبيرة على الأرض، وتصادم التنظيم بشكل فج مع بعض المكونات القبلية وتوسيع دائرة الصراع معها دون مبرر، بالإضافة إلى ارتكابه العديد من الأفعال اللاأخلاقية والمروعة التي قوضته ومنها مجزرة مسجد الروضة ، يضاف إلى ذلك طول أمد المعركة والخسائر التي مني بها التنظيم الأم، ولكن ورغم كل هذه العوامل ولكن التنظيم قادر حتى الآن على البقاء نظراً لعوامل متعددة منها الانتهاكات والضرر التي الحقته قوات الجيش والأمن بأبناء القبائل، قصف الطائرات بدون طيار الصهيونية والتي تعطي للتنظيم شرعية بأنه يحارب من قبل الصهاينة وحلفائهم، ولكن بوضع اخطاء التنظيم الاستراتيجية والتكتيكية بجوار هذه الشرعية، يمكن رصد حالة من التململ داخل بعض أعضاء التنظيم وبعض المكونات المؤيدة لهم، قد تؤدي مستقبلاً لإعادة هيكلة داخلية للتنظيم أو انشقاق لصالح تنظيم يفضل أن يكون محلياً وليس له ارتباط خارجي سواء بتنظيم الدولة أو القاعدة.

6- تأثير تغيير المشهد السياسي في قطاع غزة على المشهد السيناوي:

استمرار الهدوء النسبي للأوضاع الأمنية والعسكرية بين حدود قطاع غزة ومصر، مع استمرار وتيرة عمل الجرافات المصرية على تسوية المباني المتبقية بالأرض وذلك مقابل بوابة صلاح الدين قرب الحدود، ولقد شهد هذا الشهر عملية واحدة بالقرب من الحدود عندما استهدف تنظيم الدولة في أول الأسبوع الثالث من الشهر آلية عسكرية مدرعة نوع كوجار قرب الشريط الحدودي، أيضاً نشر التنظيم هذا الشهر صورة لأحد مقاتليه من قطاع غزة والذي قتل في العمليات العسكرية الجارية في سيناء، وكنيته أبوحمزة المقدسي.

7- تقاطع المشهد الصهيوني مع شبه جزيرة سيناء:

استمر دعم النظام الصهيوني للنظام المصري في شبه جزيرة سيناء، وتحديداً في الجانب الأمني والإستخباراتي، بالإضافة إلى عمليات الاستطلاع والقصف الجوي بالطائرات بدون طيار داخل الأراضي المصرية، والتي شهدت كثافة عالية يوم الرابع والخامس من شهر أكتوبر، وقد تركزت عمليات الدعم الجوي المقدم على قرى (بلعا، الماسورة، الحلوة، الشلالفه، الطايرة ، شبانة) غرب وجنوب مدينة رفح، وقرى (المقاطعة ،الظهير) جنوب الشيخ زويد، وعلى الجانب الآخر من سيناء حيث الجنوب، استمر تدفق السياح الصهاينة بشكل طبيعي وآمن ليبلغ اجمالي حركة السائحين منذ أول العام وحتى شهر أكتوبر 850 ألف سائح صهيوني وفق تصريح السفير الصهيوني ديفيد جوبرين لقناة كان الصهيونية.

ثانياً: التطورات الحقوقية

صورة المواطن/ حسن أبو علي

“الحفاظ على حياة المدنيين” كان هذا هو تصريح المتحدث العسكري للجيش المصري تعليقاً إطالة العملية الشاملة سيناء2018 والتي دخلت شهرها التاسع، ولقد أكد العقيد في تصريحه على التزام القوات المسلحة  بقواعد الاشتباك المتعارف عليها دوليًا، وأن القوات المسلحة ملتزمة بتوفير الحماية الكاملة للمدنيين والحفاظ على المعايير الخاصة بحقوق الإنسان، ولكن ورغم تلك التصريحات فلقد شهر هذا الشهر وبتاريخ 20 أكتوبر استهداف أحد منازل المدنيين بحي النصايرة بمدينة الشيخ زويد، بقذيفة مدفعية لقوات الجيش مما أدى إلى إصابة المواطن/ حسن أبو علي، ومقتل الزوجة.

وهكذا لم تعكس التصريحات الوردية للمتحدث العسكري، الواقع الميداني الذي يعيشه سكان محافظة شمال سيناء، حيث لم تكن حالة المواطن حسن أبوعلي، ولم تقتصر انتهاكات قوات انفاذ القانون ضد البالغين، بل استمرت في تعديها على الأطفال والقصر حيث شملت عدة أنواع ومنها:

  •  اطلاق الرصاص العشوائي: حيث اصيبت الطفلة جودي سالم 7 أعوام، بطلق ناري في الساق اليمنى من قبل قوات إنفاذ القانون في مدينة العريش بتاريخ 21 أكتوبر، وإصابة الشاب القاصر/ عمر محمد حسين 15 عاما، بطلق ناري بالبطن في مدينة الشيخ زويد بتاريخ 30 أكتوبر.
  • المحاكمات غير العادلة: حيث استمر حبس الطفل/عبدالله أبو مدين نصر الدين، الطالب بالصف الأول الإعدادي بالأزهر، بعد عرضه على لنيابة بعد اخفاءه قسرياً بعد القبض عليه من منزله بمدينة العريش بتاريخ 28 ديسمبر 2017، وقد تمكنت أسرة الطالب لأول مرة من رأيته بعد حوالي 10 أشهر من الحبس، وذكر الطفل ما تعرض من تعذيب بالكهرباء وضرب وحرق اثناء فترة اخفاءه قسرياً.
  • الإخفاء القسري: حيث استمر الإخفاء القسري للطفل/ ابراهيم محمد ابراهيم شاهين، منذ قيام قوة تابعة لجهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية باعتقالهم من منزلهم بمدينة العريش بتاريخ 25 يوليو، وكان والده الأستاذ/ محمد ابراهيم شاهين، معتقل معه قبل أن تعلن قوات الأمن تصفيته بتاريخ 10 سبتمبر.

ولقد شهد هذا الشهر استمرار عمليات القتل خارج إطار القانون من قبل قوات انفاذ القانون، حيث قام جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية بقتل 15 مواطن بتاريخ 3 أكتوبر، و10 مواطنين بتاريخ 9 أكتوبر، تحت دعوى الاشتباك المسلح وقد تبنى المتحدث العسكري عمليات التصفية تلك في البيان العسكري رقم (28) ورقم (29)، وقد تضمن البيان رقم (28) في حصر الإجمالي لعدد من تم قتلهم على يد جهاز الأمن الوطني عدد (11) مواطن تم قتلهم بتاريخ 10 سبتمبر الماضي وكان من ضمنهم الأستاذ/ محمد ابراهيم شاهين، والذ كان قيد الاعتقال والاخفاء القسري هو وابنه.
أما على صعيد المسلحين فلقد شهد هذا الشهر عمليات استهداف عالية الوتيرة ضد العاملين المدنيين في انشاءات قوات الجيش، حيث شهد قتل 6 عمال يعملون بمهنة “نجار مسلح” من ابناء قبيلة الفواخرية، اثناء عودتهم لمنازلهم برصاص مجهول بتاريخ 20 أكتوبر، وتعددت الروايات حول الجهة المسئولة، حيث قال الأهالي انهم قتلوا برصاص قوات انفاذ القانون المتمركزة في الكمين الواقع بمنطقة المركز الحضري بحي السمران، في حين أدى بيان صادر من تنظيم الدولة بقيامه بقتل 4 مواطنين ولكن بتاريخ 22 أكتوبر إلى الاعتقاد بأنه يعني بذلك حادثة 20 أكتوبر ولكنه اخطأ التاريخ.
أيضاً أدى انفجار استهدف سيارة ربع نقل كانت تقل عُمال بناء أثناء سيرها على الطريق الدائري جنوب العريش امام منطقة ابني بيتك الزهور بتاريخ 25 أكتوبر، إلى مقُتل اثنين من العمال وإصابة 10 آخرين، ويذكر أن الطريق مغلق أمام حركة السيارات المدنية، ولكن العمال كانوا تابعين لشركة مقاولات محلية يستأجرها الجيش لإنشاء تحصينات خاصة بارتكازات أمنية على الطريق الدائري جنوب مدينة العريش، أخيراً أدى انفجار عبوة ناسفة بتاريخ 24 أكتوبر في جرار تابع لفريق إصلاح تابع لقطاع النقل في شركة كهرباء شمال سيناء بمدينة الشيخ زويد، إلى إصابة سائق الجرار/ احمد جمال مسيكو، والمهندس/ خليل حماد رئيس شركة الكهرباء في الشيخ زويد ، بحروق وجروح، وهذا اثناء عملهم على إصلاح أعطال في خط الكهرباء الواصل إلى محطة محولات الوحشي جنوب مدينة الشيخ زويد المعروف بـ 66.
ورغم ما يعانيه المدنيين من ويلات الحصار والاستهداف، فلقد استمرت الأجهزة الأمنية في شمال سيناء في شن حملات اعتقالات ممنهجة ضد سكان مدينة العريش ومدينة بئر العبد، حيث تم اعتقال واحتجاز تعسفي لما لا يقل عن عدد (485) مواطن في حملات المداهمات المتفرقة.
وهكذا تستمر المعاناة ومعدلات البطالة والفقر المرتفعة نتيجة آثار العملية وما ترافق معها من تجريف للمزارع وهدم للمنازل ووقف للحركة التجارية والصيد، مع تدهور الخدمات الأساسية ومنها انقطاع المياه على سكان مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، حيث تعاني جميع الاحياء بمدينة العريش من نقص مياه الشرب (ساعتين كل 10 ايام وربما كل 15 يوم)، بينما يعاني سكان حي شرق الوادي بجوار المدينة الشبابية، من انقطاع المياه منذ شهور، بل لقد ظهرت معاناة جديدة لسكان المحافظة بسبب قانون تقنين أراضيهم، حيث طالب السكان بمراعاة الظروف التي تمر به المحافظة ومد المهلة المحددة لعامين علي الاقل، مع الغاء الشروط التعجيزية وعلي راسها الشرط المعيب بإثبات الجنسية، والاعفاء الشامل من كافه مصاريف التقنين فهي اراضيهم ولن يشتروها مرتين، والاعتداد بملكيه المواطنين بالمساحات الطبيعية وعدم تحديدها ب 600 م كحد اقصي لأنه شرط ظالم وغير مقبول.

صورة تظهر طوابير الإنتظار لسيارات الأجرة الممتدة أمام محطات الوقود المصرح بالتموين منها

كما استمرت أزمة الوقود في مدينة العريش والشيخ زويد وما تبقى من مناطق رفح، حيث مازالت قوات الأمن بمحافظة شمال سيناء تفرض داخل مدينة العريش كمية 15 لتر بنزين للسيارة الواحدة كل أسبوعين، وهذا لعدد 1693 سيارة ملاكي وعدد 3290 سيارة أجرة داخل مدينة العريش فقط، واصبح من المعتاد داخل المدينة رؤية طوابير لسيارات المواطنين تقف على امتداد عدة شوارع، وشهد هذا الشهر قيام محطة بنزين زعرب، برفع سعر 10 لتر المسموح لسيارات الأجرة بالعريش كل ١٥ يوم من 55 جنيه إلى 60 جنيه، دون مبرر كإتاوة تحت اشراف وتواجد وموافقة مندوب مديرية التموين بالعريش، أما في مدينة الشيخ زويد فمحطات الوقود مازالت مغلقة بشكل تام، مع وعد من اللواء عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، باستئناف فتح محطة وقود الحاج عايش بالشيخ زويد والعمل بها مرة أخرى بعد توقفها لأكثر من 4 سنوات.

ثالثاً: التطورات الاقتصادية والتنموية

أ – تطورات المشاريع الاقتصادية:

تأجيل افتتاح انفاق قناة السويس، والتي كان من المفترض ان يتم افتتاحها في احتفالات 30 يونيو الماضية ثم تأجلت لاحتفالات أكتوبر، ثم تأجلت مرة أخرى أيضاً، وقد شهد هذا الشهر لقاء سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، مع مسئولي البنك الدولي، خلال حضورها اجتماعات الخريف للبنك، لإنهاء إجراءات حصول مصر على تمويل بمليار دولار لتنمية سيناء، حيث كان هناك موافقة مبدئية للحصول على المليار دولار، فى اجتماعات الربيع للبنك في إبريل الماضى، وقد اكد دكتور فريد بلحاج، نائب رئيس مجموعة البنك الدولى، على حرص البنك على توفير هذا تمويل، ويذكر أن الصناديق العربية المشاركة في الاجتماع قد ساهمت بتوفير تمويل لسيناء بقيمة 2.5 مليار دولار خلال الفترة الماضية.
ليستمر ضخ أموال ضخمة تحت مزاعم إعادة تعمير سيناء، وهذا دون أثر ظاهر على الأرض حتى الآن سواء في المشروعات التنموية أو تطوير حقيقي في البنية الأساسية، حيث لا يوجد عمل حقيقي ظاهر سوى مشروع سحارة سرابيوم المائية وأنفاق عبور السيارات التي سيتم افتتاحها لربط ضفتي القناة وتيسير حركة العبور وتنقل البضائع بين شبه جزيرة سيناء وما بين أرض الوادي.
وفي إطار الأموال المتدفقة دون أثر مرئي على الأرض، صرح اللواء سعيد إبراهيم بدة، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي، خلال هذا الشهر عن تنفيذ مشروعات في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي بقيمة 43 مليون دولار من إجمالي المبالغ المخصصة من الوكالة الأمريكية للتنمية لمحافظة شمال سيناء البالغة 50 مليون دولار أمريكي (نحو مليار جنيه مصري).

ب – حقيقة الواقع الميداني في التنمية على المواطن:

صورة طفل ينظر لبقايا منزل أسرته بعد هدمه في منطقة أبو طفيلة بمحافظة الإسماعيلية

التنمية لموارد الجيش على حساب تشريد سكان مصر وفي القلب منهم سيناء، هذا هو الواقع الميداني لتنمية سيناء، فبينما كان يستعرض المتحدث العسكري للجيش المصري انجازات التنمية في سيناء عبر لقاءات صحفية متعددة خلال هذا الشهر، كان أبرزها استفراد الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة بمشروعات التنمية الاقتصادية عبر تنفيذ 310 مشروعات بسيناء بتكلفة 195 مليار جنيه، مليارات لا يمكن مشاهدتها في سيناء وسط ضجيج تفجيرات منازل المواطنين التي بدأت بالمنطقة العازلة، ثم امتدت لحرم مطار العريش، والآن حرم الميناء البحري، ولا أحد يعلم هل سيعيش أهل سيناء واقع قريب أن يجب تأمين كل مؤسسة تابعة للنظام بهدم منازل المواطنين من حولها؟ وهل وجد الحاكم لخدمة الشعب أم وجد الشعب لخدمة الحاكم؟ وإذا رحل الشعب فهل سيرضى الحاكم أم انه سيستمر في مطاردتهم كما حدث للمهجرين من مدينة رفح والذين استقروا بمنطقة أبو طفيلة بمحافظة الإسماعيلية، وهذا قبل أن تقوم المحافظة بهدم منازلهم الذين قاموا ببنائها على عجالة لحمايتهم من برد الشتاء، وهي مشكلة صرح محافظ شمال سيناء بأنه تواصل مع محافظ الإسماعيلية لحلها، ولكن يبدوا أن الحل في نظر أجهزة الدولة هو تسريع اجراءات الهدم.

“سنبيع لكم أرضكم مجدداً”

هكذا استقبل أهالي سيناء قرب انتهاء المدة الزمنية المحددة لتقنين أراضيهم وفق القانون رقم 14 لسنة 2012 بشأن التنمية المتكاملة لشبه جزيرة سيناء، وقرار مجلس الوزراء رقم 48 لسنة 2017 الخاص بضوابط تقنين وضع اليد للمباني السكنية والأراضي الزراعية والمشروعات متناهية الصغر والمقامة قبل 19 يناير عام 2012 ، وبين رفض وقبول الاجراءات طالب بعض الأهالي بمراعاة الظروف التي تمر بها المحافظة، ومد المهلة المحددة لعامين علي الاقل، مع الاعفاء الشامل من كافة مصاريف التقنين فهي اراضيهم ولن يشتروها مرتين، مع الاعتداد بملكية المواطنين بالمساحات الطبيعية وعدم تحديدها ب 600 م كحد اقصي، ولقد اكتفى محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، بالتصريح بأن تلقي طلبات تقنين الأراضي علي مستوي المحافظة مستمر حتى 9 يناير المقبل، وذلك وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لذلك.

هل تصريحات المتحدث العسكري جادة؟!

كان هذا مثار سؤال أهالي محافظة شمال سيناء وهم يشاهدون تصريحات المتحدث العسكري لوسائل الإعلام والتي تأتي مناقضة للواقع بالشكل التالي:

  • فبينما كانت قوات الجيش تقتحم قرية النصر التابعة لمركز بئر العبد في الأول من أكتوبر، وتقوم بتجريف مزرعة أشجار زيتون وسط القرية ملك للمواطن/ أحمد سليمان ابو طار، وذلك بحجة انه ممنوع زراعة أشجار او وزيادة في المباني، مع تكسير ماتور الغاطس الخاص بالمزرعة، كان المتحدث العسكري يصرح بأن عمليات الإخلاء تتم في المناطق الحدودية وعلى مراحل لترك الوقت للسكان المحليين لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحياتهم المعيشية قبل الانتقال.
  • وبينما كان أهالي محافظة شمال سيناء، يناشدون بوقف تنسيقات دخول المواد الغذائية والألبان والأدوية والأعلاف وأن يقتصر التنسيق علي المواد التي تخضع للتعاملات الأمنية فقط، كان العقيد أركان حرب تامر الرفاعي المتحدث باسم القوات المسلحة، يصرح على القناة الأولى للتلفزيون الرسمي إنه يتم توفير المواد الغذائية والتموينية التي تخدم أهالي سيناء من سواء من مخابز أو وحدات ادارية، مع السعي لعدم الإضرار بأي فرد مدني خلال عملية سيناء 2018 الشاملة.

لتستمر معاناة سكان محافظة شمال سيناء من توقف حركة التجارة والصيد وحصار لجنوب مدينة الشيخ زويد وما تبقى من مدينة رفح مما أدى لنقص حاد في الطعام والشراب والوقود بداخلهم، مما يكشف مدى سوء تخطيط أجهزة الدولة المصرية في رعاية مواطنيها، بل وتسببها في زيادة معانتهم في مناطق الاضطرابات (* ).


(*) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *