سيناء

المشهد السيناوي شهر ديسمبر2017

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة:

يهدف هذا التقرير الشهري إلى تقديم توثيق وقراءة للأحداث الجارية في شبه جزيرة سيناء، وايجاد منظومة ربط توثيقية ترصد التطورات الأمنية والعسكرية والحقوقية والاقتصادية، عن طريق رصد وتتبع يومي للعمليات العسكرية الجارية على الأرض وتطورها، مع احصاء رقمي حول خسائر القوات المسلحة المصرية والمسلحين، بالإضافة لرصد الوضع الحقوقي والإنساني المترتب على هذا المشهد، وهذا على الشكل التالي:

المستوى الأول: التطورات العسكرية والأمنية

شكل ـ 1: المقارنة بين الخسائر العسكرية بين طرفي الصراع خلال ستة أشهر:

أولاً: خسائر العمليات العسكرية:

وفق بيانات المتحدث العسكري ووزارة الداخلية المصرية:

وفق ما أعلنه المتحدث العسكري للجيش المصري وعبر 8 بيان عسكري (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7) (8)، وما أعلنته وزارة الداخلية المصرية عبر بيان واحد لها، فقد كانت خسائر المسلحين كالتالي: (اكتشاف وتدمير عدد (4 (فتحة نفق، وعدد (8 (مخبأ، وعدد (6 (وكر يستخدم لإيواء العناصر المسلحة، و(6) سيارة، (3) دراجة نارية، بالإضافة إلى عدد من العبوات الناسفة والمهمات العسكرية والأسلحة والذخائر ، وقتل ما لا يقل عن (17) عنصر مسلح، وإصابة واحد، واعتقال شخص بتهمة أن من العناصر المسلحة، وعدد (2) مواطن بتهمة الاشتباه)، بالإضافة إلى ذلك فلقد أعلنت قوات حرس الحدود أن جهودها خلال عام 2017 اسفرت عن ضبط 63 فتحة نفق على الشريط الحدودي في شمال سيناء.

قراءة الأرقام والأحداث:

1- لا يمكن الاعتماد على أرقام قتلى المسلحين المقدمة من قبل قوات الجيش بسبب عدم ذكر بعض البيانات لأرقام القتلى والاكتفاء بقول “تدمير سيارة دفع رباعي وقتل كل من بداخلها”.

2- تم رصد قيام قوات الأمن المصري ببناء تحصينات دفاعية داخل الكمائن المنتشرة داخل مدينة العريش وهذا بالاستعانة بشركة أجنبية، وهذا من أجل حماية أفراد الأمن من هجمات القناصة بالإضافة لتعزيز حمايتهم خلال الاشتباكات المسلحة.

3- يلاحظ أن المجهود الحربي لقوات الجيش الثاني الميداني منصرف على تنفيذ أعمال التهجير وانهاء تدمير المرحلة الثالثة وبدء المرحلة الرابعة بالمنطقة العازلة برفح، مع حرص القوات على تأمين نفسها من أية هجمات مباغتة. كما لم يساهم إخلاء وهدم المرحلة الأولى والثانية في رفح سابقاً، والمرحلة الثالثة والرابعة الآن، في القضاء على المسلحين، فإن هذه العمليات أدت إلى قيام المسلحين بإعادة تشكيل مجموعاتهم وإعادة انتشارها جغرافياً، ولعل أحد دلالات ذلك هو كثرة العبوات الناسفة التي يتم زراعتها واكتشافها بمناطق لم تشهد وجود بهذه الكثافة من قبل ومنها منطقة أبو الحصين بدائرة قسم شرطة بئر العبد بشمال سيناء، والتي تم اكتشاف العديد من العبوات بها وبأحجام كبيرة جداً، أيضاً قيام المسلحين بتنفيذ كمائن بمناطق غرب العريش، ويرجع الفضل في نجاح المسلحين في إعادة انتشارهم إلى قيام قوات الجيش باستهداف المدنيين ودفعهم للإخلاء القسري في مناطق جغرافية جديدة.

4- رغم كثافة العبوات الناسفة التي قام المسلحين بزراعتها إلا أن قوات الجيش والأمن استطاعت اكتشاف الكثير منها، ولكن هذا لم يمنع من اصابة القوات بخسائر فادحة خلال هذا الشهر كما سيأتي ذكره في الجانب الخاص بعمليات المسلحين.

5- استمرار قوات ما يسمى بإنفاذ القانون من شرطة وجيش في اعتماد سياسة القتل خارج إطار القانون والانتقام من المشتبه بهم بالقتل في حال تعرضها لعمليات هجومية، مثلما حدث بتاريخ 17 ديسمبر عندما تعرضت قوة للجيش لإطلاق نار واشتباك مسلح أثناء حملة عسكرية لتقوم بعدها باقتحام المناطق القريبة وتعتقل عدد من الشباب من داخل أحد العشش شرق منطقة أبو حلو جنوب مدينة رفح، وتقوم بإعدامهم، ولقد تم التعرف على جثامين اثنين من عائلة أبو غليون بقبيلة الرميلات وهم “أحمد سعيد وعبد الرحمن مصطفي”.

6- رصد استعانة وزارة الداخلية المصرية بضباط سبق عملهم بجهاز أمن الدولة في سيناء قبل ثورة 25 يناير 2011، مع استخدام اساليب في خطف المواطنين تجعل من السلحين المشتبه بهم الأول وليس قوات وزارة الداخلية، مثلما حدث بتاريخ 17 ديسمبر: عندما داهم ثلاثة ملثمين مسلحين ورشة تصليح بمنطقة بئر العبد وقاموا باختطاف “أمين إبراهيم عطية معلم” من عائلة المرازقة، و”سرحان محمد سلامة سليمان” سائق سيارة نصف نقل من عائلة الزوايدة، ليتبين لاحقاً أن المسلحين الذين نفذوا عملية الاختطاف تابعين لجهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية.

7- قيام الأجهزة الأمنية باعتماد سياسة امنية مشابهة لقوات الاحتلال الصهيوني، حيث قامت قوات الأمن بهدم 7 منازل لمواطنين بمدينة العريش، بتهمة الاشتباه السياسي.

8- استخدام النظام المصري لسلاح الإعدامات في الرد على العمليات العسكرية ومنها عملية استهداف وزيري الدفاع والداخلية في مطار العريش، حيث قام النظام المصري بتنفيذ حكم الإعدام بحق 15 شاب بتاريخ 26 ديسمبر في القضية رقم 411 لسنة 2013 جنايات عسكرية كلي الإسماعيلية.

ثانياً: خسائر العمليات العسكرية:

وفق بيانات المسلحين ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية:

بدأت نسبة القتل في صفوف قوات الجيش والشرطة تعود للارتفاع، ولكن الأهم هو تعرض قوات الجيش والشرطة لضربتين موجعتين الأولى بنجاح استهداف وزير الداخلية والدفاع، والثانية باستهداف الحاكم العسكري لمنطقة بئر العبد ومقتله، وبصفة عامة فلقد كانت خسائر قوات الجيش والشرطة كالتالي: (مقتل عدد ( 23 ) فرد عسكري منهم عدد ( 6 ) ضباط، وإصابة عدد ( 22 ) فرد عسكري من قوات الجيش والشرطة بينهم عدد ( 3 ) ضابط، وتصفية عدد ( 4 ) مواطنين بتهمة التعامل مع قوات الجيش والشرطة، واغتيال عدد ( 4 ) اشخاص، وتفجير منزلين تعود تبعيتهم لضباط سابقين بالجيش والشرطة، وعلى مستوى الاشتباكات والهجمات فقد خاض التنظيم أكثر من (20) اشتباك مسلح مع قوات الجيش والشرطة تركز معظمها في منطقة رفح والشيخ زويد، واستهدف الكمائن والقوات العسكرية والأمنية بعدد (13) عملية قنص.

أيضاً قام المسلحين بزرع أكثر من (45) عبوة ناسفة مضادة للمدرعات وعبوة متشظية مضادة للأفراد، وقد أسفرت العمليات عن تدمير/ اعطاب (21) آلية عسكرية، بالإضافة إلى استهداف وتدمير طائرة هيلوكوبتر نوع “UH-60 Black hawk “، بالإضافة إلى إطلاق عدد 2 صواريخ غراد باتجاه مستوطنة أشكول بالأراضي الفلسطينية المحتلة، أيضاً استهدف التنظيم أبراج الكهرباء التي تقوم بتغذية مصنع أسمنت الجيش في وسط سيناء مما أدى إلى توقفه، أيضاً قام الجهاز الإعلامي للتنظيم ببث فيلم مرئي بعنوان “لهيب الحرب2” وقد تضمن مشاهد من عملية جرت في سيناء وأبرزها الهجوم على الكتيبة 103 صاعقة.

وقد نشرت مجلة النبأ التابعة للتنظيم الانفوجراف التالي لحصاد عملياته خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من 2017:

قراءة الأرقام والأحداث:

1- استمرار محاولة تنظيم ولاية سيناء مشاغلة وتعطيل عمليات قوات الجيش الثاني الميداني في تنفيذ عمليات الهدم في المنطقة العازلة برفح والتي امتدت إلى المرحلة الرابعة، دون نتائج فعالة تذكر.

2- نجاح التنظيم في تحقيق اختراقات أمنية وتوجيه ضربات موجعة، ومنها عملية قتل الحاكم العسكري لمنطقة بئر العبد والقوة المرافقة له، واستهداف وزيري الداخلية والدفاع، واستمرار تنفيذ عمليات أمنية داخل مدينة العريش وغربها وبمحيط مركز بئر العبد.

3- قيام التنظيم بالرد على قيام النظام بإعدام 15 شاب من سيناء، بتنفيذ عمليات استهداف لقوات الأمن خلال يومين بحصيلة قتلى مقاربة لعدد من تم اعدامهم، بالإضافة إلى ذلك فقد قام التنظيم بتفجير منزلين تعود ملكيتهما لمنتسبين لقوات الجيش والشرطة، فيما يبدو أنه رد لقيام قوات الأمن بهدم 7 منازل لمواطنين مشتبه بهم سياسياً، حيث يحاول التنظيم تقديم نفسه بأنه الوحيد القادر على الثأر والقصاص من ممارسات قوات الجيش والشرطة ضد المواطنين.

4- فيلم لهيب الحرب 2: أصدرت مؤسسة الحياة الإعلامية التابعة لتنظيم الدولة الجزء الثاني من فيلم “لهيب الحرب”، وقد تضمن الفيلم مشاهد من سيناء، حيث استعرض منتجو الفيلم ومن الدقيقة الـ 23 ولمدة ما يقارب الثماني دقائق عمليتين للتنظيم، هما “الهجوم على رتل أمني لقوات الشرطة بمركز بئر العبد، والهجوم على قوة من الكتيبة 103 صاعقة بمنطقة جنوب رفح”، وقد أوضحت المشاهد القدرة القتالية للتنظيم في سيناء، وامتلاكه جهاز أمني قادر على رصد تحرك الوحدات والشخصيات الهامة في الأجهزة الأمنية والعسكرية، والقدرة على استهدافها، حيث أن الرتل الأمني لقوات الشرطة الذي تم استهدافه في شهر سبتمبر كان يضم مفتش المنطقة الغربية بشمال سيناء العميد “محمود خضراوي”، بينما كان الهجوم على الكتيبة في 103 صاعقة بمنطقة البرث بجنوب رفح في شهر يوليو، وقُتل فيه قائد الكتيبة العقيد “أحمد منسي”، ويظهر الفيلم أن الهجوم على كمين البرث قد استمر لمدة زمنية طويلة حيث كانت الاشتباكات فيه تتم من المسافة صفر بين الطرفين مع تأخر الدعم الجوي عدم فاعليته في التدخل، وهو ما يعطي مؤشراً على مدى كفاءة القوات المسلحة المصرية وأفضل فرقها القتالية في الصاعقة.

ثالثا: أبرز العمليات العسكرية بين أطراف الصراع خلال ديسمبر 2017:

1ـ الحرب الاقتصادية “مصنع أسمنت الجيش”:

قام التنظيم بمنتصف الشهر باستهداف أبراج الضغط العالي الموصلة لمصنع أسمنت العريش بالعبوات ناسفة، مما أدي لتوقف العمل بالمصنع لما يقارب العشرة أيام، ويأتي هذا الهجوم بعد سلسلة من الهجمات ذكرناها في تقرير شهر نوفمبر وتقارير سابقة.

وينوع التنظيم من حالات استهداف للمنشئات الاقتصادية للقوات المسلحة المصرية، في محاولة لخلق حالة من الاستنزاف الاقتصادي، ورغم اجراءات قوات الجيش لتأمين مصنع الأسمنت إلا انها غير فعالة في القضاء على محاولات التنظيم التي تتنوع وفق طبيعة التأمين، والتي كان آخرها تفجير ابراج الكهرباء بعدما قامت قوات الجيش بشهر نوفمبر بتحديد وقت للسير على الطريق الأوسط بسيناء لجميع السيارات التابعة للمصنع، من أجل تأمينها من استهدافات التنظيم.

2ـ استهداف وزيري الدفاع والداخلية المصري:

وتم بتاريخ 19 ديسمبر 2017 أثناء زيارة وزير الدفاع والداخلية لتفقد الحالة الأمنية والقوات بمحافظة شمال سيناء، وقد أعلن المتحدث العسكري حينها عن مقتل ضابط وإصابة اثنين آخرين، وحدوث تلفيات جزئية بأحد الطائرات الهليكوبتر، ولكن تأكد بعد ذلك أن الاستهداف تم لطائرة وزير الدفاع، وقد قُتل في الهجوم قائد الطائرة “العقيد طيار/ محمد رفعت المندوة” ومدير مكتب وزير الدفاع “مقدم أ.ح/ اسماعيل محمد الشهابي”.

وقد أظهر فيديو رسمي مدى اضطراب وزير الدفاع بعد نجاته من حادثة الاستهداف، وهو الاضطراب الذي استمر حتى في الصورة التي نشرها الإعلام إثر اجتماع عبد الفتاح السيسي معه هو ووزير الداخلية وآخرين، وقد نشر تنظيم الدولة بتاريخ 20 ديسمبر بياناً حول استهدافهم بصاروخ موجه داخل مطار العريش، بعد ورود معلومات حول قدوم الوزيرين، ونشرت وكالة أعماق الإخبارية التابعة للتنظيم، أن الاستهداف تم بصاروخ موجه نوع كورنيت، ثم عادت ونشرت فيديو بتاريخ 21 ديسمبر يظهر لحظة استهداف الطائرة واصابتها، ولقد حاول النظام المصري تعقب منفذي العملية عبر نخبة قوات الصاعقة المصرية ولكن هذا أسفر عن مقتل الرائد/ وائل محمد كمال من قوة الكتيبة 103 صاعقة في الاشتباكات.

تنظيم الدولة وعبر 3 بيانات “إعلام مركزي، ووكالة أعماق، وجريدة النبأ” أظهر أن استهداف وزير الدفاع في سيناء، جاء بعد رصد حركة غير اعتيادية وأنهم استهدفوا طائرة اباتشي للوفد، في حين الفيديو الى نشروه لاحقاً أظهر استهداف طائرة نوع “UH-60 Black hawk ” وليس أباتشي.

وهو ما يعني أن التنظيم لم يكن يعلم هوية من في الطائرات، فقط يعلم أنهم شخصيات هامة والتي عادة ما تكون إما وزير الدفاع أو رئيس الأركان مع مرافقة وزير الداخلية، وكذلك استمرار امتلاك التنظيم للصواريخ كورنيت المضادة للدروع، والتي يرجح أن التنظيم يمتلك مخزون منها يراوح الـ 50 وحدة، وكشفت الحادثة شيخوخة النظام العسكري المصري وترهله، ويظهر هذا في تأمين المطار، وعدم ملاحظة أكبر قيادتين عسكرية وأمنية لذلك في الزيارة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف بها التنظيم قيادات عسكرية خلال زيارات كبار المسئولين العسكريين، ولكن الفرق أن قديماً كان الاستهداف يتم بقصف صاروخي عشوائي، وقد أظهرت قضايا سابقة للتنظيم أمام المحاكم، قدرته على إحداث اختراق داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، والحصول على معلومات عسكرية وأمنية، واستخدامها في استهدافات، وتظهر بعض محاضر التحقيق في القضايا، وجود ضباط جيش وشرطة منشقين يتولون مهام قيادية في التنظيم في سيناء.

تعكس سرعة إعلان التنظيم عن العملية عبر كل مؤسساته الإعلامية، بل واظهار فيديو الاستهداف، حرص التنظيم على اظهار أنه هو الوحيد القادر على مواجهة النظام المصري وإحداث خسائر به، ويأتي هذا في إطار إثبات وجوده وجذب الشباب المعارضين للنظام للانضمام له.

امتلاك التنظيم لمقاتلين ذو قدرة عالية من الكفاءة والجسارة، حيث أن استهداف الطائرة استلزم الاقتراب من المطار في ظل عملية تأمين من المفترض أن تكون شديدة جداً، حيث أنه وبمراجعة فيديو الاستهداف المنشور، نجد أن الفرق بين إطلاق الصاروخ والارتطام بالطائرة هو”13ثانية”، ومع العلم أن الصاروخ يقطع حوالي 320 متر في كل ثانية، فهذا يعني أن الصاروخ قد ضُرب من على بعد 4.2 كم، وتظهر الصورة التالية مكان الإطلاق المحتمل:

3ـ استهداف وقتل الحاكم العسكري لمنطقة بئر العبد:

قام التنظيم في 28 ديسمبر 2017، باستهداف الحاكم العسكري لمنطقة بئر العبد في سيناء “العقيد أركان حرب أحمد الكفراوي”، وقتله هو والقوة المرافقة له، بتفجير عبوة ناسفة بمركبته، ثم القيام بتمشيط منطقة التفجير واطلاق الرصاص على الحاكم والقوة كلها لتأكيد قتلهم.

ويفسر البعض الحادث أنه جاء كرد من التنظيم على ردة فعل النظام بتاريخ 26 ديسمبر بإعدام 15 مواطن من سيناء بقضية عسكرية بعد حادثة استهداف وزيري الدفاع والداخلية، وبشكل عام جاءت الحادثة لتثبت مدى فشل المنظومة الأمنية والعسكرية في سيناء، وكيف أن الجيش ضعيف ومعرض لضربات قوية قد تصل لانهيار قطاعات منه في حالة المواجهة مع تنظيمات مسلحة تمتلك قيادة عسكرية ميدانية يمكنها توجيه المقاتلين وتوفير معلومات ودعم لوجيستي، وتظهر الصور التي نشرها التنظيم عن حادثة الاستهداف أنها تمت بمقاتلين فقط، وهو ما يعني استمرار فشل الحل العسكري المتخذ من قبل النظام المصري وفق المعطيات، وهذا رغم وعيد السيسي بالقوة الغاشمة ومهلة الثلاثة أشهر.

رابعاً: تنظيم ولاية سيناء والبيئة المحلية:

رغم الوعيد الذي تنشره وسائل الإعلام المصرية لتنظيم ولاية سيناء، وإظهار أن هناك استعدادات قبلية لمحاربته ومنها ما نشره موقع المصري اليوم عن إعلان قبيلة السواركة عن وضع كل مقدرات رجالها تحت تصرف قيادة القوات المسلحة طوال المدة الزمنية التي جاءت في تكليف عبدالفتاح السيسي للقوات بإعادة الأمن في سيناء خلال ثلاثة أشهر، أو ما تعلنه صفحة قبائل سيناء وبعض شيوخ قبيلة الترابين من دعم للنظام المصري بل ومشاركته في بعض العمليات القتالية عبر ميلشيات محلية أبرزها وأشهرها “فرقة الموت المجموعة 103″، إلا أن هذا كله لم يكن له أي تأثير على الأوضاع الميدانية، حيث أنه ورغم عجز التنظيم في توسيع حواضنه الشعبية نتيجة بعض ممارساته:

إلا أن هذا لا يعني أن الكثير من أبناء من محافظة شمال سيناء قد يحاربوه، وهذا لعدة أسباب منها على سبيل المثال: الانتهاكات الممارسة من قبل قوات الجيش والشرطة من قتل وتعذيب واعتقال وهدم منازل لأبناء المحافظة، وانتقام التنظيم كل من يشك في تعاونه مع قوت الجيش أو الشرطة ضده، وانتماء جزء من اعضاء التنظيم للقبائل، وهو ما وهو عامل يجعل القبائل لا تريد خوض صراع مع ابنائها خصوصاً في ظل ما يصفونه من ممارسات إجرامية لقوات الجيش والشرطة.

ورغم وعود النظام المصري بتحسين طريقة إدارته لمعركته في سيناء بشكل يقلل من حجم الانتهاكات ضد المدنيين، والتي كان آخرها ما نشره الشيخ موسى الدلح “أحد المقربين من النظام” وهو من قبيلة الترابين، بأن اللواء أركان حرب/ محمد المصري قائد القوات بالقيادة الموحدة لمحاربة ومكافحة الإرهاب في سيناء، وجه بفتح صفحة جديدة مع القبائل والعشائر وكل أبناء سيناء وإعادة النظر فى كل الأحكام الغيابية وأن تكون البراءة غيابية دون الحاجة لمثول صاحب الحكم أمام المحكمة الجنائية أو العسكرية، وتكليف كل شيخ في عشيرته بجمع الأسماء وتقديمها للقيادة الموحدة لمكافحة الارهاب فى أقرب وقت، وفحص ملفات أبناء سيناء في السجون مع إمكانية خروجهم فى كفالة شيخ القبيلة أو العشيرة التي ينتمي لها، إلا أنه لم يكن هناك صدى لتلك الوعود حتى الآن على الأرض، وهو الأمر الذي يزيد من رغبات الثأر للمظالم من قبل أبناء سيناء.

خامساً: المشهد السياسي في قطاع غزة والمشهد السيناوي

نشر تنظيم الدولة في شهر ديسمبر صورة اثنين من عناصره من قطاع غزة قتلوا في مواجهات مع الجيش المصري في سيناء وهم “أبو طلحة الغزاوي، وأبو عبد الرحمن المقدسي”، وبشكل عام فإن معدل التوتر بين التنظيم وحركة حماس يشهد معدل من التصعيد خصوصاً بعد الاتفاقية الأمنية بين الحركة والنظام المصري حول منع أي امدادات أو مقاتلين عابرين من غزة إلى سيناء أو العكس، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تصادم بين التنظيمين، يضاف إلى هذا حالة من عدم الرضا داخل بعض أبناء كتائب القسام حول المصالحة مع حركة فتح وتوصيفهم بالإخوة بعدما كانوا يقال لهم سابقاً أنهم مرتدون، ولو وضعنا هذا مع الوضع الاقتصادي المتردي في قطاع غزة نتيجة الحصار، واعلان ترامب حول القدس عاصمة لدولة الاحتلال الصهيوني، وتقييد حركة حماس عملية إطلاق الصواريخ من القطاع باتجاه الأراضي المحتلة إلا بإذنها، سنجد أن هناك من يدفع الأوضاع للتفجر بشكل يؤدي إلى استنزاف التنظيمين لمجهودهما في مواجهة بعضهما البعض.

وفي السياق الفلسطيني كذلك، نجد أنه رغم تصريحات الوزيرة الصهيونية جيلا جملئيل، حول سيناء ثم استقبالها في أحد المؤتمرات في مصر، فإن رئيس مجلس النواب الدكتور على عبدالعال، رفض مناقشة طلب إحاطة تم تقديمه إليه وموجه لوزير الخارجية حول تصريحات الوزيرة التي زارت مصر، قائلاً: إن وزير الخارجية المصري ليس مسؤولا عما يصرح به مسؤولون في دول أخرى، يأتي هذا في ظل تصريحات صهيونية متكررة مطالبة بالكشف بشكل علني عن حجم المساعدة الصهيونية  للنظام المصري في الحرب في سيناء، وفق ما ذكره “آلون بن ديفيد” المحلل العسكري الصهيوني في مقال بصحيفة معاريف، وتأتي تلك التصريحات في الوقت الذي حاول فيه تنظيم ولاية سيناء هذا الشهر قصف منطقة إقليم أشكول الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ووفق جريدة معاريف، فإن سكان مستوطنة كيرم شالوم القريبة من الحدود “الإسرائيلية” المصرية، هرعوا إلى الملاجئ بعد دوي صفارات الإنذار 5 مرات، بعد رصد  النظام الأمني عمليات إطلاق صواريخ من سيناء باتجاه إسرائيل، وشهد هذا الشهر أيضاً إعلان المتحدث باسم لجيش الإحتلال الصهيوني “افيخاي أدرعي“، انتهاء تمرين واسع أجرته “فرقة سيناء”، وهي فرقة احتياط مُعدّة للمناورة في منطقة قطاع غزة.

المستوى الثاني: التطورات الحقوقية

جاء شهر ديسمبر 2017 ومحافظة شمال سيناء، لم تتعاف بعد من جراح مجزرة مسجد الروضة والتى ارتفع عدد ضحايا إلى 314 مواطن بعد وفاة اثنين من المواطنين متأثرين بجراحهما هذا الشهر، فقد شهد الشهر بدء تنفيذ سياسة جديدة لقوات الأمن المصرية حيث بدأت أجهزة الأمن انتهاج منهج مشابه لقوات الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث عمدت لأول مرة إلى هدم 7 من منازل المطلوبين في مدينة العريش بدعوى انهم لم يقوموا بتسليم أنفسهم، كما بدأت قوات الجيش المصري في تنفيذ عملية إزالة المرحلة الرابعة من المنطقة العازلة بمدينة رفح، وبشكل عام فقد استمرت الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين خلال هذا الشهر من قبل قوات الجيش والمسلحين بمختلف انتماءاتهم، وقد رصدنا في هذا الشهر وعبر وحدتي الرصد الميداني والإعلامي بـ مركز الندوة للحقوق والحريات انتهاكات قوات الجيش والشرطة المصرية والمسلحين بحق السكان المدنيين، على الوجه التالي:

أ: محاكمات غير عادلة:

  • التصديق بشكل نهائي على حكم المحكمة العسكرية العليا بإعدام 15 من أبناء شمال سيناء، بالقضية رقم 411 لسنة 2013 جنايات كلى عسكري الاسماعيلية جزئي شمال سيناء، وتنفيذ حكم الإعدام يوم 26 ديسمبر، يذكر أن المتهمين قد تم القاء القبض عليهم في الفترة التي تلت فض اعتصام رابعة العدوية بشهر أغسطس 2013، في إطار حملات الاعتقال السياسي حينها، وتعرضوا للإخفاء والتعذيب، وتم اتهامهم بتنفيذ هجوم استهدف كمين الصفا في شهر أغسطس 2013، وهذا دون أدلة أو أحراز، بل ووفق ورق القضية فإن الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها من الكمين تم ايجادها بعد القبض على المتهمين بشهور، وهذا في حملات تمشيط استهدفت مناطق المسلحين حيث عثر على الأسلحة بأحد المخازن في شهر فبراير 2014، وفق الورق المقدم من قبل القوات المسلحة المصرية في القضية.
  • استمرار تأجيل محاكمة 292 متهمًا، في القضية رقم 357 لسنة 2016 جنايات شرق العسكرية والتي كانت مقيدة برقم 502 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا والمعروفة إعلامياً بـولاية سيناء، يذكر أن المحكمة لم تقم بالتحقيق في وقائع التعذيب والانتهاكات التي تم تقديمها للمحكمة.

ب: الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي

  • استمرار توسيع دائرة الاشتباه السياسي، مما نتج عنه بقاء ارتفاع نسبة عدد الموقفين بتهم الاشتباه والمختفين قسرياً في شمال سيناء بأكثر من الضعف مقارنة بشهر أكتوبر، وقد تعذر حصر وتوثيق الكثير منها نظراً للاستهداف الأمني، ورغم ذلك فإن ما تم رصده من خلال وسائل الإعلام الحكومية والصحف المصرية بالإضافة إلى الرصد الميداني، كان أكثر من 588 حالة قبض واعتقال واحتجاز تعسفي واخفاء قسري كحد أدنى، لمواطنين كلهم من حملة الجنسية المصرية، وهذا على يد قوات الأمن والجيش المصري، وقد تم رصد الإفراج عن 16 منهم.
  • ايضاً شهدت تلك الفترة قيام مسلحين مجهولين باختطاف مواطنين، وظهور شخصين من أهالي سيناء أمام نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 26 ديسمبر، بعد القبض عليهم واخفائهم قسرياً، وهم (حسن عبد الناصر حسن، أحمد محمد عودة)، والإثنين من سكان مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، وتم اعتقالهم منها.
  • قيام ثلاثة أفراد تابعين لجهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، بتاريخ 17 ديسمبر بالتنكر في هيئة مسلحين واختطاف كل من (أمين إبراهيم عطية معلم “عائلة المرازقة، وسرحان محمد سلامة سليمان “عائلة الزوايدة”)، من داخل ورشة تصليح الموتوسيكلات الخاصة المواطن الأول واثناء تواجد المواطن الثاني بالورشة لإصلاح إطار سيارته النصف نقل.
  • قيام أجهزة الأمن بشمال سيناء، بالقبض على المواطن “م.ع.م” 40 عامًا، بتهمة انه ينتمي لجماعة الإخوان بسبب حيازته على حقيبة تحتوي على مبلغ 60 ألف جنيه وقائمة تضم أسماء المقبوض عليهم وأمام كل اسم منهم مبلغ الكفالات المقررة لهم للإفراج عنهم على ذمة القضايا.

ج: القتل خارج إطار القانون

  • قيام قوات الجيش والشرطة المصرية بقتل 31 شخص، بدعوى أنهم عناصر مسلحة أو تكفيرية، وكان أبرز حالات التصفية ما قامت به قوة من الجيش بتاريخ 17 ديسمبر، عندما قامت بتصفية 4 شباب من قبيلة الرميلات والسواركة بشكل انتقامي رداً على تعرض القوة لأطلاق نار، فقامت باعتقال الشباب من داخل عشة وقتلتهم والقت بجثامينهم أمام أحد المساجد بمنطقة أبو حلو غرب مدينة رفح.
  • قيام مسلحين بقتل 10 شخص، وتعود مسئولية قتل 6 اشخاص على الأقل إلى تنظيم ولاية سيناء، وكان أبرز الحالات عندما اقتحم مسلحين تابعين للتنظيم محل حلاقة بمدينة رفح لاستهداف شخصين فأطلقوا النار على كل من في المحل مما أسفر عن مقتل اربعة اشخاص.
  • رصد 7 حالة قتل كحد أدنى، بينهم طفلين وسيدة وجنينها، نتيجة إطلاق النار والقصف الجوي أو المدفعي لقوات الجيش والشرطة المصرية، هذا مع وجود حالات قتل أخرى تعذر الحصول على التفاصيل وعدد الضحايا نظراً للخطورة الأمنية والتعتيم الإعلامي من قبل قوات الجيش المصري.
  • رصد إصابة 12 مواطن بينهم 5 سيدات وثلاثة أطفال كحد أدنى، نتيجة إطلاق النار والقصف الجوي أو المدفعي لقوات الجيش والشرطة المصرية، وهذا مع وجود أعداد أخرى من المصابين، ولكن تعذر الحصول على أرقام نتيجة الحصار والتعتيم العسكري المفروض على محافظة شمال سيناء، ومقتل مواطن نتيجة استهداف المسلحين لمدرعة أمنية بمدينة العريش.
  • ارتفاع عدد ضحايا مسجد الروضة الي 314 مواطن بعد وفاه وفاة “عليان سلامة سلمى” 47 سنة، أحد مصابي مجزرة مسجد الروضة (اليوم السابع) بتاريخ 1 ديسمبر، ويوم 17 ديسمبر وفاة “سليمان أبو جرير” أحد مصابي حادث مسجد الروضة، متأثرا بجراحه الجامعي (الوطن)، ووفاة المواطن “منصور إبراهيم مطير” بتاريخ 31 ديسمبر وهو آخر مصاب كان يعالج من ضحايا المجزرة (الوطن).
  • 26 ديسمبر أعدمت السلطات المصرية 15 متهما من سيناء (المصري اليوم)، وهذا في القضية رقم 411 لسنة 2013 جنايات عسكرية كلي الإسماعيلية، بينهم 6 أشقاء بالإضافة لأبناء عمومتهم وهم ( “محمد سلامة طلال سليمان، أحمد سلامة طلال سليمان” – “حسن سلامة جمعة مسلم، فؤاد سلامة جمعة مسلم” – “حليم عواد سليمان عواد، دهب عواد سليمان عواد، يوسف عياد سليمان عواد” – “علاء كامل سليم سلامة، سلامة صابر سليم سلامة” – “مسعد حمدان سالم سلامة أبو عيطة، عبدالرحمن سلامة سالم سلامة أبو عيطة” – “محمد عايش غنام، إسماعيل عبد الله حمدان، إبراهيم سالم حماد محمد السماعنة، أحمد عزمي حسن محمد عبده).

د: الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية

  • بدء تنفيذ المرحلة الرابعة من المنطقة العازلة برفح، حيث جرت عمليات الهدم بمناطق (حي الاحراش ومحيطه، حي الحرية، منطقة الجرادات، حي 6 أكتوبر، دوار رفيعة)، ويتبقى منطقة حي الصفا وابني بيتك والماسورة بالإضافة إلى استكمال اعمال الهدم في المناطق الجاري العمل بها.
  • لأول مرة قوات الأمن المصرية تقوم بهدم 7 منازل لمواطنين بمدينة العريش، لأن أبناءهم مطلوبين بتهمة الاشتباه السياسي ولم يقوموا بتسليم أنفسهم، وهذا بتواريخ 7 و12 و21 ديسمبر، وهي سياسة جديدة لم يشاهد مثلها إلا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على الجانب الآخر قام تنظيم ولاية سيناء باستهداف منزليين خاليين لضابط جيش وضابط شرطة بالتفجير وهذا داخل مدينة العريش.

  • رصد (41) حالة قصف منها (9 جوي، 21 مدفعي، 11 إطلاق نار عشوائي) “كحد أدنى”، نفذتها قوات الجيش المصري ضد مناطق سكنية مدنية، ورصد حرق وتدمير عدد (14) سيارة، و(2) دراجة نارية، وحرق عدد (5) عشة، وإصابة منزل وورشة بقذائف قوات الجيش المصري.
  • مواصلة قوات الجيش حصار قري ابو العراج والجورة والظهير بجنوب مدينة الشيخ زويد، عبر اغلاق الطرق الرئيسية مما يسبب مشقة للمواطنين مع انقطاع المياه والكهرباء.
  • انقطاع التيار الكهربائي والمياه، عن مدينتي رفح والشيخ زويد بشكل تام لمدة 26 يوماً من أصل 31 يوم، وجود نقص حاد في الأدوية بمحافظة شمال سيناء، نتيجة التضيق على عبور السيارات التابعه لشركات الأدوية من الدخول الى المحافظة عبر قناة السويس.
  • غلق معدية شرق التفريعة لمدة ثلاثة أشهر لدواعي أمنية امام المدنيين القادمين باتجاه شمال سيناء، وتوجيههم للعبور من منطقة القنطرة والإسماعيلية فقط، مما يسبب تكدس ومعاناة للمواطنين.
  • استمرار انقطاع شبكات المحمول الثلاثة بمدينتي الشيخ زويد ورفح، مع رفض الشركات اصلاح أبراج المحمول المتوقفة منذ أكثر من عام، وقطع شبكات الاتصال المحمول والأرضي وشبكات الإنترنت لأكثر من 4 مرات خلال الشهر، على مناطق محافظة شمال سيناء.
  • إصابة (27) مواطن في حوادث السيارات، وقد رصدنا وجود عدد من الحفر (5) ناتجة عن تفجير عبوات ناسفة وهذا بعد كمين الميدان وقبل منطقة ملاحات سبيكة على الطريق الدولي غرب مدينة العريش، وقد أدت هذه الحفر إلى عدة حوادث.

دلالات التطور:

1- استمرار توظيف الإعدامات كسلاح رد أمني، حيث قام النظام المصري بالرد على حادثة استهداف وزيري الدفاع والداخلية بتنفيذ حكم الإعدام على 15 مواطن من ابناء سيناء في القضية رقم ٤١١لسنه ٢٠١٣جنيات العسكرية كلي الإسماعلية ٤٥لسنه ٢٠١٣، وهي قضية شابتها الكثير من الانتهاكات والمخالفات بحق المتهمين، ولا تساهم مثل تلك السياسات سوى في مزيد من تأجيج مظاهر الغضب وما يصاحبها من عنف كامن وظاهر.

2- استخدام النظام المصري لسياسات تماثل سياسات قوات الاحتلال الصهيوني، حيث عمدت قوات الأمن المصرية على هدم 7 منازل لمواطنين بمدينة العريش، تقول قوات الأمن أنها تشتبه بهم، وتمثل سياسة النظام العسكري المصري مؤشراً خطير يدفع إلى تأجيج الغضب والعنف داخل المجتمع.

3- يستمر النظام المصري بوتيرة متسارعة في تنفيذ المنطقة العازلة بمدينة رفح، حيث بدأ في عمليات هدم المرحلة الرابعة، رغم استغاثات أهالي وسكان المرحلة الثالثة، وهي عمليات تؤدى إلى تحويل شريحة جديدة من سكان سيناء إلى فئة ناقمة على النظام المصري وغير راضية عن تواجده أو ارتباطها به. وبشكل عام فإن سياسات النظام المصري في سيناء، لا تساهم فقط في زيادة حالة العنف، بل تساهم أيضاً في تزايد وترسيخ النزعة الانفصالية عند شريحة من أبناء سيناء.

المستوى الثالث: التطورات الاقتصادية والتنموية:

استمر النظام المصري بالسير على خطتين بالتوازي “إخلاء مناطق، وتعمير مناطق”:

1ـ الإخلاء والتهجير القسري: يتم لكل سكان مدينة رفح، وقد بدأ في شهر ديسمبر إخلاء وتدمير المرحلة الرابعة من المنطقة العازلة برفح، وقد حرص النظام على تسجيل تعويضاته غير العادلة لسكان تلك المراحل بحيث لا يستطيع هؤلاء السكان المطالبة بأراضيهم تلك مرة أخرى، يضاف إلى هذا المسار من التفريغ والهدم في مدينة رفح، قيام قوات الجيش بغلق معدية شرق التفريعة لمدة ثلاثة أشهر لدواعي أمنية أمام المدنيين القادمين باتجاه شمال سيناء، وتوجيههم للعبور من منطقة القنطرة والإسماعيلية فقط، مع استمرار منع الدخول إلى المحافظة كل الأشخاص الذين لا يحملون بطاقة للرقم قومي بها محل الإقامة بمحافظة شمال سيناء، يترافق مع مسار الإخلاء والهدم في منطقة رفح.

أما عن مسار التعمير فهو يسير بوتيرة متسارعة كنا قد ذكرناه سابقاً ولكن في منطقة شرق القناة مع خطط تشمل منطقة بئر العبد، وكان من مظاهره في شهر ديسمبر قيام عبدالفتاح السيسي، بافتتاح المرحلة الثانية من مشروع الكباري العائمة التي تعبر قناة السويس لسيناء، والتي ضمت 3 كباري، بمنطقة نمرة 6 بالإسماعيلية (شرق وغرب)، ومنطقة القنطرة، لربط سيناء بالوادي، مع تصريح عبدالفتاح السيسي عن مخطط عمراني بتكلفة 100 مليار جنيه لمنطقة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، يشمل بناء مدينة بئر العبد الجديدة خلال سنتين، بالإضافة إلى جهوزية 152 ألف وحدة سكنية شرق الإسماعيلية الجديدة، بما يعنى إمكانية تسكين 300 لـ 400  ألف مواطن.

على جانب آخر شهدت محافظة جنوب سيناء افتتاح السيسي لمؤتمر الكوميسا “إفريقيا 2017” تحت عنوان “التجارة والاستثمار لأفريقيا ومصر والعالم” خلال الفترة من 7 إلى 9 ديسمبر 2017 بمدينة شرم الشيخ، أيضاً صرح محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فوده عن الاستعداد لبناء قاعة مؤتمرات جديدة في نهاية 2018 تتسع لـ 6000 مشارك، وهذا في إطار التنسيق لعقد مؤتمر الراديو العالمي بمشاركة 5000 شخص لمدة 40 يوما بمدينة شرم الشيخ في أواخر أكتوبر 2019.

دلالات التطور:

1ـ يقول بعض داعمي النظام المصري بتصوير أن مسألة التهجير القسري لأهالي مدينة رفح وهدم منازلهم واقامة المنطقة العازلة، هو الحل الفعال للقضاء على مشكلة التمرد المسلح الذي يواجهه النظام العسكري المصري في سيناء، وهو دفاع مردود عليه من عدة أوجه، منها: تصريح وزير خارجية النظام المصري نفسه، حيث ذكر بأن التنمية الاقتصادية هي السبيل لإنقاذ سكان سيناء من الوقوع بأيدي تنظيم الدولة، وهذا خلال كلمته بمنتدى الحوار المتوسطي الذي تستضيفه العاصمة الإيطالية روما، أي ان التنمية هي الحل وليس الهدم والتهجير.

وأن التهجير لم يساعد على انهاء الأعمال المسلحة بل ساعد إلى تمددها في مناطق جديدة، حتى وصل الأمر إلى أن أخبار العثور على عبوات ناسفة بمنطقة بئر العبد صار شيئا اعتيادياً، بل وصل الأمر أن يتم العثور على عبوة مزروعة بوزن 250 كجم وتحتوي على مادة T.N.T شديدة الانفجار بمنطقة أبو الحصين دائرة قسم شرطة بئر العبد، وقد سببت تلك العبوات خسائر في قوات الأمن.

2- لا يمكن اهمال أوقات انتهاء مشاريع التنمية في سيناء، مع أنواع المشاريع، فعند النظر إلى التوقيتات الزمنية للمنح المقدمة من الصندوق السعودي والكويتي من أجل سيناء، وأيضاً تحدث السيسي عن انشاء وبناء مدينة بئر العبد للجديدة ووحدات سكنية شرق القناة تتسع لما يقارب 400 ألف نسمة وهو ما يقارب تعداد سكان أهل سيناء حالياً، هو أمر يدفع للتساؤل حول طبيعة تلك التنمية، ومشروعات الأنفاق، ومشروع سحارة سرابيوم، وما أعلنه ولي العهد السعودي، حول مشروع “نيوم” وارتباطه بمصر، وأقامه منطقة حرة في شمال سيناء، بل وبمسألة سد النهضة ووصول جزء من مياه النيل إلى شمال سيناء، وهو ما يعطي مؤشر خطير أن كل من عمليتي الإخلاء القسري والتنمية التي يتمان في سيناء يأتون في إطار مشروع تغيير بمنطقة الشرق الأوسط (1).

————————

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *