المشهد السيناوي

المشهد السيناوي: فبراير 2018

تمهيد

يهدف هذا التقرير الشهري إلى تقديم توثيق وقراءة للأحداث الجارية في شبه جزيرة سيناء، وايجاد منظومة ربط توثيقية ترصد التطورات الأمنية والعسكرية والحقوقية والاقتصادية، وهذا عن طريق رصد  وتتبع يومي للعمليات العسكرية الجارية على الأرض وتطورها، مع احصاء رقمي حول خسائر القوات المسلحة المصرية والمسلحين، بالإضافة لرصد الوضع الحقوقي والإنساني المترتب على هذا المشهد، وقراءة ذلك وفق الاتفاقات والمشاريع الاقتصادية التي يعلن النظام المصري عنها في شبه الجزيرة التي تعاني من حصار وتعتيم اعلامي من قبل النظام العسكري الحاكم في مصر، وحظر التجوال الذي يتم تجديده كل ثلاثة أشهر، ونركز في تقرير شهر يناير ليس فقط على رصد اهم التطورات الميدانية، بل على الربط بينها وبين المشهدين الاقتصادي والحقوقي والتأثيرات المتبادلة ودلالاتها، وهذا على الشكل التالي:

أولاً: التطورات العسكرية والأمنية

رسم بياني يظهر المقارنة بين الخسائر العسكرية بين طرفي الصراع خلال ستة أشهر وفق ما نشر من مصادر الطرفين

رسم بياني يظهر المقارنة بين الخسائر العسكرية بين الجيش و المسلحين الصراع خلال ستة أشهر

1- الخسائر المعلنة في العمليات العسكرية، وفق بيانات المتحدث العسكري ووزارة الداخلية المصرية:

وفق ما أعلنه المتحدث العسكري للجيش المصري وعبر 16 بيان عسكري (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7) (8) (9) (10) (11) (12) (13) (14) (15) (16)، عن قيام قوات الجيش والشرطة بـ: ( تنفيذ عدد (187) قصف جوي، وعدد (598) قصف مدفعي، وقتل 96 مسلح، وإصابة (1) مسلح، واعتقال 10 مسلحين، واحتجاز 2577 مشتبه به أفرج عن 1447 فرد منهم، واكتشاف وتدمير عدد (6 (ما بين نفق رئيسي وفتحات أنفاق، وعدد أكبر من (15 (مخبأ تحت الأرض، وعدد أكبر من (1945 (وكر ومنزل وعشه، وعدد أكبر من (9) مخزن، و(135) سيارة و (1) بلدوزر، (438) دراجة نارية، ومصادرة ما لا يقل عن (4) سيارات، وتدمير عدد من العبوات الناسفة تزيد عن (495) عبوة بالإضافة عدد (76) شراك خداعي، العثور وتدمير عدد (2) مركز إعادة إرسال إذاعي، و عدد (1) مركز إعلامي، وما لا يقل عن عدد (1) خندق وعدد (53) حفرة متصلة بخنادق، والعثور على ورشة سيارات و عدد (10) لغم مضاد للدبابات، وما لا يقل عن (1500) كيلو جرام من مادة الـ C4 ، وعدد (56) مفجر وعدد (13) دائرة كهربائية، إلى جانب العديد من المهمات العسكرية والأسلحة والذخائر).

2- الخسائر المعلنة في العمليات العسكرية، وفق ما تم رصده من بيانات المسلحين ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية:

وفق ما تم رصده من قبل المعهد المصري للدراسات في شهر يناير، فقد بدأت نسبة القتل في صفوف قوات الجيش والشرطة تعود للارتفاع، وبصفة عامة فلقد كانت خسائر قوات الجيش والشرطة كالتالي: (مقتل ما لايقل عن عدد (39) فرد عسكري بينهم عدد (8) ضباط و (6) صف ضابط، وإصابة عدد (35) فرد عسكري من قوات الجيش والشرطة بينهم عدد (4) ضابط، وتصفية عدد (3) مواطنين بتهمة التعامل مع قوات الجيش والشرطة، وعلى مستوى الاشتباكات والهجمات والكمائن فقد خاض التنظيم أكثر من (29) مواجهة مسلحة مع قوات الجيش والشرطة، واستهدف الكمائن والقوات العسكرية والأمنية بأكثر من عدد (15) عملية قنص، ايضاً قام المسلحين بزرع أكثر من (53) عبوة ناسفة مضادة للمدرعات وعبوة متشظية مضادة للأفراد، وقد أسفرت العمليات عن تدمير/ اعطاب (48) آلية عسكرية، بالإضافة إلى قيام التنظيم بنصب كمين بمنطقة الفالح داخل مدينة العريش، وتوزيع بيان على المارين، واستخدام ما لا يقل عن عدد (1) صاروخ موجه ضد المدرعات، و اطلاق عدد (1) صاروخ ضد الأراضي المحتلة الفلسطينية سقط في الصحراء.

3- العملية الشاملة سيناء 2018:

بتاريخ 9 فبراير أعلن المتحدث العسكري للجيش المصري انطلاق عملية عسكرية اطلق عليها “العملية الشاملة سيناء2018” تستهدف تطهير جميع بؤر العمليات المسلحة ليس فقط على مستوى محافظة شمال سيناء بل على الجمهورية كلها، وبالمتابعة اليومية للعمليات في منطقة شبه جزيرة سيناء، رصدنا التالي:

  • اعتمدت القوات المسلحة المصرية على استهداف مناطق التحرك بداية بالتمهيد الجوي ثم المدفعي قبل أن تتقدم القوات في شكل أرتال تتقدمها العربات المضادة للعبوات والكمائن، وتقوم الحملات باقتحام منطقة الاستهداف وتبدأ في تمشيطها مع تجريف كل الأراضي الزراعية بها وهدم المنازل السكنية بمعظمها.
  • قامت قوات الجيش والشرطة بفرض حصار على محافظة شمال سيناء، وقد تضمن الحصار غلق محطات الوقود، والتحكم في المواد الغذائية المسموح بدخولها.
  • ركزت الحملات العسكرية في سيناء على مناطق بئر العبد والعريش والشيخ زويد ورفح ووسط سيناء، وشهدت المناطق المحصورة ما بين الشريط الحدودي وحتى شرق العريش عمليات تجريف أراضي وتمشيط وهدم منازل بشكل مكثف، ومنها مناطق: (اللفيتات، التومة، الظهير، المقاطعة، الماسورة، الصفا، الأحراش، المهدية، شبانة، بلعا، دوار سليم دوار التنك، الكيل و17، السادوت، قوز غانم، الصياحية، بلعا، الفرن، القسم، الصياحية، الغاز، حق الحصان، المطلة، الزعاربة، الملالحة، الجهيني، المهدية، قوز أبو رعد، الخرافين، مربعة الفول، وغيرها).
  • شهدت المناطق التالية بشمال شرق سيناء اشتباكات مسلحة واستهدافات للحملات، بالمناطق التالية: (الظهير، حق الحصان، الزريعي، سادوت، المطلة، بلعا) جنوب وغرب رفح، (التومة، منطقة الأرسال، الخروبة) جنوب وغرب شمال الشيخ زويد، (الكيلو 17، كرم القواديس، الطريق الدولي) بنطاق العريش، أما في وسط سيناء فقد شهد مناطق جبل الحلال والخريزة والقسيمة اشتباكات ولكن بتردد أقل.
  • استخدم الجيش في سيناء فقط قوة 88 كتيبة، بإجمالي 42.630 مقاتل، و800 مركبة أنواع، بينما بلغ حجم قوات الشرطة المشاركة في العملية ولكن على مستوى الجمهورية  52.570 ألف فرد شرطي، و2.750 معدة أنواع.

قراءة الأرقام والأحداث:

  • تأتي العملية في الشهر الثالث والأخير من المدة التي منحها السيسي لرئيس أركان القوات المسلحة في شهر نوفمبر باستعادة الأمن في سيناء باستخدام القوة الغاشمة.
  • رصدت عدة خطوات قام الجيش بها مسبقاً وبشهور ومنها الاتفاقية الأمنية مع حركة حماس لغلق الأنفاق والدعم اللوجيستي الذي قد يقدم للمسلحين من اتجاه الحدود الشرقية، ليفرض الحلقة الأولى من التطويق ثم يستكمله بالسيطرة على المحور الأوسط بسيناء لمنع الحركة عليه، وهذا بدء من شريط القناة بمحافظة الإسماعيلية  مروراً بممر الحتمية ثم مضيق الجفجافة وصولاً لمنطقة أبوعجيلة، وهذا بهدف منع أي دعم لوجيستي قد يصل للمسلحين من مناطق وسط وجنوب سيناء، مع سيطرة القوات البحرية على الشريط الساحلي شمالاً، يكون الجيش قد نجح في عزل المسلحين بشكل شبه تام.
  • بدأ الجيش مبكراً للتحضير للعملية حيث رصدنا في تقرير شهر يناير وصول تعزيزات عسكرية ضخمة لمعسكر الزهور بمدينة الشيخ زويد.
  • وفق نشره للموقع الفرنسي Intelligence Online ، فإن النظام الصهيوني قام بتقديم دعم استخباراتي وجوي لصالح الجيش المصري قبل واثناء العملية.
  • اعتمد الجيش في الهجوم على القيام بطلعات جوية مكثفة، ثم التقدم بأرتال عسكرية كبيرة يتقدمها كاسحات الألغام والعربات المضاد للكمائن والعبوات يأمنها قصف مدفعي عشوائي.
  • عملت القواطع الرئيسية لتنظيم الدولة في (رفح، الشيخ زويد، العريش، الجنوب “منطقة جبل الحلال وبعض مناطق وسط سيناء”)، على التصدي لقوات الجيش والشرطة بالسياسة التالية: نصب شراك خداعية وعبوات ناسفة لتعطيل تقدم الآليات واحداث خسائر بها، الإستخدام المكثف لسلاح القنص، ثم الإشتباك المسلح في أدنى درجاته وعند الضرورة وبأقل عدد، ولم يتم رصد أي نجاح يذكر لهجمات انغماسية أو مفخخات.
  • بتاريخ 21 فبراير شن التنظيم هجوم على مقر العمليات الرئيسي لقوات الجيش في العريش “الكتيبة 101″، وهذا عبر اربعة من مقاتلية يرتدون زي الجيش المصري، ولكن التنظيم رغم نجاحه في تنفيذ اختراق أمني ضد قوات النظام المصري، إلى ان المقاتلين فشلوا في اقتحام الكتيبة وقام اثنين منهم بتفجير انفسهم اثناء الاشتباكات بينما قتل الإثنان الآخرن، وقد قتل من قوات الجيش ضابط برتبة ملازم وعسكريين وفق ما استطعناا توثيقه.
  • خسر التنظيم نتيجة العملية العسكرية الكثير من نقاط تمركزه ومخازن عتاد عسكري واداري وتجهيزات عملياتيه من خنادق وحفر، ولكن لايعتقد أن تأثير هذا سينعكس على معدل العمليات المنخفضة فعلياً.
  • تكرار نفس معدل العمليات والمواجهات في مناطق تم تطهيرها سابقاً، يدل على عدم نجاح قوات الجيش على تثبيت نفسها بشكل فعال في تلك المناطق، وهذا رغم تهجير السكان المدنيين.
  • اكتسبت قوات الجيش والشرطة المزيد من العدوات المحلية، نتيجة سياسة الحصار الغذائي الذي فرض على سكان محافظة شمال سيناء، ونتيجة قيام قوات الشرطة وجهاز الأمن الوطني باعتقال سيدات واهانتهم في مدينة العريش تحديداً.
  • لم تستطع الحملة العسكرية الإلتزام بالوقت المحدد “3 أشهر” والذي كان قد طلب من قبل رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، حيث طلب رئيس الأركان الفريق/ محمد فريد حجازي، بمد الفترة  لأكثر من 3 أشهر.
  • أخذت العملية شكل استعراضي يهدف إلى تعزيز مكانة القوات المسلحة المصرية شعبياً، وتعزيز مكانة عبد الفتاح السيسي غربياً كشريك في مكافحة الإرهاب (Financial Times ) (Bloomberg ) (Washington Post ) (reuters ).
  • تأتي العملية بعد تصريحات السيسي خلال افتتاح حقل ظهر، والتي هدد فيها كل من يقف امامه، مما ارجعه البعض إلى وجود حالة من عدم الرضا بين بعض كبار الضباط داخل المؤسسة العسكرية المصرية تجاه أفعال السيسي،  ولقد أشار موقع جينز الاستخباري البريطاني عن وجود معارضة من الرتب العليا بالجيش المصري لترشح السيسي لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية.

4- الإصدار المرئي حماة الشريعة:

بتاريخ 11 فبراير 2018، نشر تنظيم الدولة إصدار مرئي جديد لفرعه في سيناء، استعرض فيه وعلى مدار 23 دقيقة و8 ثواني مشاهد متعددة، وقد جاء الإصدار بالتزامن مع ذكرى تنحي مبارك، وإعلان المؤسسة العسكرية المصرية إطلاق العملية الشاملة سيناء 2018، ولقد استعرضنا اأهداف الإصدار ورسائله عبر تقرير منفصل بعنوان: حماة الشريعة بين الرسائل والمشاهد الغائبة.

5- تأثير تغيير المشهد السياسي في قطاع غزة على المشهد السيناوي

شهدت الأوضاع هدوء ناتج عن عوامل متعددة أبرزها بدء العملية العسكرية الشاملة، ولم يتم رصد سوى قيام قوات من الجيش المصري بإقامة سواتر رملية مرتفعة ببعض المناطق على الحدود المصرية مع قطاع غزة.

6- تقاطع المشهد الصهيوني مع شبه جزيرة سيناء:

كان أبرز الأحداث هو التقرير الذي نشرته صحيفة الـ (New York Times ) وتحدث عن تنفيذ قوات الإحتلال الصهيونية أكثر من 100 غارة جوية سرية داخل مصر بموافقة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، وحديث جوناثان ماركوس مراسل الشؤون الديبلوماسية بموقع (BBC )، أن الغارات الجوية “الاسرائيلية” في سيناء تدل على نمو علاقاتها مع العالم العربي، وهو المضمون الذي أكدته صحيفة (Haaretz ) “الإسرائيلية” التي أكدت على مستوى التحالف غير المسبوق بين مصر و”إسرائيل” خلال عهد عبد الفتاح السيسي، حتى أن كبار الضباط الصهاينة يطلقون عليه اسم (سيسينا)، وأن المستوى غير المسبوق من التعاون الاستخباراتي والعسكري، وهو من أسباب مشاركة إسرائيل في تنفيذ ضربات ضد تنظيم الدولة في سيناء.
ورغم نفي المتحدث العسكري العقيد تامر الرفاعي، للتقرير إلا أن الصحفي الصهيوني دانيال روث بصحيفة جيروزاليم بوست تحدث إن التعاون الثنائي بين مصر وإسرائيل بدأ في الازدهار منذ أن تقلد الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، وهذا نتيجة دعم إسرائيل له عبر اللوبي التابع لها في واشنطن من أجل قبوله كرئيس لمصر، كما أن صحيفة هآرتس الصهيونية أرجعت اسباب جزء من لدعم الجوي الصهيوني للنظام المصري إلى عدة عوامل منها: (تفوق طائرات “اف 16″ والأباتشي” الصهيونية على المصرية من حيث خبرات الطاقم الجوية وإلكترونيات الطائرات الصهيونية المحدثة، ومجموعة الذخائر الموجهة، وأفضلية نسخ أجهزة المراقبة الجوية والأرضية وأجهزة تحكم).
ولهذا التعاون أسباب أخرى منها، رغبة اسرائيل في انهاء أي هجمات صاروخية عليها من شبه جزيرة سيناء مثل الهجمة التي حدثت بتاريخ 12 فبراير حيث اطلق صاروخ سقط في منطقة مفتوحة قرب شيزافون شمال إيلات، وتفريغ الشريط الحدودي المصري المحاذي لها من السكان وهو الأمر الذي يتم الآن، أخيراً العمل على تأمين خطوط أنابيب الغاز المصري الواصل بين الكيان الصهيوني ومصر خصوصاً بعد توقيع صفقة لتصدير الغاز من “اسرائيل” إلى مصر، وهي الصفقة التي وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم توقيعها بأنه “يوم عيد“، لذلك فإنه ليس من المستغرب أن نرصد تصريح اللواء سمير فرج، المدير الأسبق لإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، والذي قال: أن التعاون العسكري بين مصر وإسرائيل يفوق الوصف (شبكة رصد الإخبارية).

ثانياً: التطورات الحقوقية

مع انطلاق العملية العسكرية الشاملة “سيناء2018″، كان شهر فبراير 2018 هو الأسوء في تاريخ محافظة شمال سيناء منذ أحداث 3 يوليو 2013، حيث فرضت قوات الجيش المصري حصاراً على المحافظة بدء من تاريخ 9 فبراير، دون توفير المستلزمات الضرورية للسكان، مما أدى إلى نفاذ السلع الأساسية سريعة نتيجة تكالب المواطنين عليها خوفاً من طول أمد العملية، وورغم نفاذ السلع إلى أن النظام المصري لم يسمح بتدفق السلع الغذائية والمواد الطبية إلى داخل المدن بشكل يعالج مخاوف المواطنين، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار ووجود نوع من ا،واع المجاعة في بعض القرى والمناطق التي وصل بسكانها أن يجمعوا الحشائش من الأرض لأكلها في بعض قرى مناطق رفح والشيخ زويد، بالإضافة إلى ذلك قامت قوات الجيش بالتوسع في استخدام القصف العشوائي للمناطق السكنية والأراضي الزراعية التي فر منها سكانها، وهذا باستخدام القنابل العنقودية وهو ما وثقته وأدانته منظمة العفو الدولية تأكد في بيان لها، ولقد قامت قوات الأمن بمدينة العريش بالتوسع بشكل غير قانوني في هدم منازل المواطنين بدعوى ان أحد أفراد الأسرة مطلوب أمنيا، بل وقامت باستهداف نساء تلك الأسر بالإعتقال والتعذيب الممنهج داخل قسم أول العريش، ايضاً تعمدت قوات الجيش إذلال سكان مناطق شمال شرق سيناء وهذا عبر اغلاق الطرق ومحطات الوقود والتحكم في وصول السلع الأساسية وبكميات ضئيلة، وهو الأمر الذي دفع نواب مجلس الشعب عن محافظة سيناء إلى تقديم مذكرة لوزير الدفاع والانتاج الحربي، تتضمن عدة طلبات خاصة بأبناء المحافظة، تتمثل في: فتح طريق للمسافرين من وإلى سيناء، مع اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية بالتفتيش الدقيق خلال الدخول والخروج للمحافظة، والسماح بدخول كافة السلع والبضائع والأدوية والغاز والخضروات اللازمة، والعمل على عودة الدراسة بالمدارس والجامعات في أقرب وقت حفاظاً على مستقبل الطلاب، بجانب المطالبة بفتح محطات الوقود لتسهيل حركة السير نظراً لتوقفها عن العمل داخل المدن مع مراقبة تلك المحطات بكاميرات المراقبة، وبشكل عام فلقد استمرت الإنتهاكات المرتكبة ضد المدنين خلال هذا الشهر من قبل قوات الجيش والمسلحين بمختلف انتمائاتهم، وقد رصدنا في هذا الشهر وعبر وحدتي الرصد الميداني والإعلامي بـ مركز الندوة للحقوق والحريات إنتهاكات قوات الجيش والشرطة المصرية والمسلحين بحق السكان المدنيين، على الوجه التالي:

أ: محاكمات غير عادلة:

  • تأييد حكم الإعدام على اثنين من المواطنين من ابناء شمال سيناء وهم (سليمان مسلم عيد جرابيع، ربحي جمعة حسين حسن)، بعد رفض محكمة الطعون العسكرية النقض المقدم لهم في القضية رقم 382 لسنة 2013 جنايات عسكرية الاسماعيلية، وهذا بتهمة الهجوم على كمين الجورة جنوب الشيخ زويد شمال سيناء بتاريخ 5 يوليو 2013.
  • استمرار تجديد الحبس الإحتياطي بشكل جماعي لكل المتهمين في القضايا رقم رقم 79 لسنة 2018، و رقم 148 لسنة 2017، وقضية استهداف مقار إقامة القضاة، وهذا دون النظر في وقائع الإخفاء القسري والتعذيب الذي تعرض لهما المتهمون على يد الأجهزة الأمنية.
  • استمرار الحبس الإحتياطي للطالب/ أنس حسام بدوي، من مدينة العريش للعام الثالث، حيث تم اعتقاله واخفائه قسرياً بتاريخ 8 يناير 2015 ليظل لمدة 400 يوم مختفي قسرياً قبل عرضه على النيابة.
  • استمرار الحبس الإحتياطي للطفل/ مهدي حماد سلمي عليان 14 عاما، على ذمة القضية رقم 357 جنايات شرق العسكرية لسنة 2016، وهذا بعد اخفائه قسرياً عقب اعتقاله من منزله بقرية زراع الخير غرب مدينة العريش بتاريخ 4 مارس 2016.

ب: الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي

  • شهد هذا الشهر انطلاق العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، ووفق ماتم توثيقه ميدانياً وما نشر في وسائل الإعلام المحلية وبيانات المتحدث العسكري التي بلغ عددها (13) بيان، فقد كان إجمالي من تم توقيفهم (3573) مواطن منهم 15 سيدة وفتاة، ولقد رصدنا اختفاء عدد (252) مواطن ممن تم اعتقالهم من بيانات المتحدث العسكري حيث أعلن في البيان رقم (12) ان اجمالي الموقفين حتى تاريخ البيان هو (2235) مواطن بدل من (2487) وهو الرقم الذي يمكن الحصول عليه بجمع عدد الموقفين الذي نشر عنهم المتحدث العسكري من خلال البيانات العسكرية، ووفق المتحدث العسكري فإنه قد تم الإفراج عن عن عدد (1447) مواطن، وتحويل عدد (547) مواطن لجهات التحقيق بتهم وأحكام جنائية، واستمرار حبس (241) مواطن لفحص موقفهم الأمني، ولم يتطرق المتحدث إلى مصير عدد (252) مواطن تم اسقاطهم عمداً من البيان.
  • اختطاف مواطن من قبيلة الترابين على يد مسلحين تابعين لتنظيم الدولة بمنطقة البرث.
  • استمرار تعرض الطفل/ عبدالله ابو مدين عكاشة، الطالب بالصف الاول الإعدادى بالأزهر، للإختفاء القسري منذ قيام قوات النظام المصري باعتقاله بتاريخ 28 ديسمبر 2017 من منزله بمدينة العريش، حيث قامت قوات الأمن باقتحام المنزل في الساعة الواحده والنصف بعد منتصف الليل، وقاموا بحمله وهو نائم، بعد الإعتداء بالضرب على والدته، ثم القيام بتكسير محتويات المنزل وسرقة مبلغ 4 آلاف جنيه.
  • الإفراج عن الشاب/ امين ابراهيم عطية، من عائلة المرازقة بمدينة بئرالعبد بعد فترة اعتقال دامت شهرين بالكتيبة 101 بمدينة العريش.

ج : القتل خارج إطار القانون

  • قيام قوات الجيش المصري بقتل 118 شخص، بدعوى أنهم عناصر مسلحة أو تكفيرية.
  • قيام المسلحون باعدام 3 مواطنين بدعوى تخابرهم مع قوات الجيش والشرطة المصرية.
  • رصد ميداني وإعلامي لـ 2 حالة قتل كحد أدنى، نتيجة إطلاق النار والقصف الجوي أو المدفعي لقوات الجيش والشرطة المصرية، ورغم وجود حالات أخرى إلى أنه بسبب الإجراءات الأمنية والخوف والذعر من قبل المواطنين من أي عقاب من قبل قوات النظام المصري فقد تعذر الحصول على أي تفاصيل عن أعداد الضحايا.
  • رصد ميداني وإعلامي لإصابة 7 مواطنين بينهم 4 أطفال وسيدة كحد أدنى، نتيجة إطلاق النار والقصف الجوي أو المدفعي لقوات الجيش والشرطة المصرية، وهذا مع وجود أعداد أخرى من المصابين، ولكن تعذر الحصول على أرقام أخرى نتيجة الإجراءات الأمنية والخوف والذعر من قبل المواطنين من أي عقاب من قبل قوات النظام المصري فقد تعذر الحصول على أي تفاصيل عن أعداد الضحايا.
  • إصابة مواطن كحد أدني، نتيجة اصابته بشظايا عبوة ناسفة استهدفت قوات الأمن.

د: الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية

  • ارتفاع القصف الجوي والمدفعي والتي طال بعضها مناطق سكنية مأهولة، حيث رصد ما لا يقل عن (339) حالة قصف منها (117 جوي، 222 مدفعي)، نفذتها قوات الجيش المصري ضد مناطق سكنية تم تهجيرها أو مازال يقطنها مدنيين.
  • التوسع في حرق سيارات ودراجات البدو والسكان المحليين، حيث رصد حرق وتدميرما لايقل عن عدد (650) دراجة نارية، و (244) سيارة، وبلدوزر وجرار زراعي ملك أحد المواطنين، ومصادرة ما لايقل عن عدد (4) سيارة، وعدد من الرجات النارية، وتدمير مالايقل عن 3467 منزل وعشه في شمال شرق سيناء.

  • قيام قوات الأمن بمدينة العريش، بحرق سيارة فيرنا بيضاء بتاريخ 8 فبراير، كان صاحبها قد ابلغ عن سرقتها يوم 7 فبراير، وذلك بعد مطاردة لها بمنطقة الحي الإداري في منطقة المساعيد غرب العريش، لتحرقها بعد فرار سارقها؟!
  • قيام قوات الأمن في مدينة العريش بهدم وتدمير 7 منازل سكنية لمواطنين بذريعة أن لهم أبن أو زوج مطلوب أمنياً، وقيام قوات الجيش المصري ببدء أعمال إزالة منازل المواطنين بقرية الماسورة بمدينة رفح، والإستعداد للمرحلة السادسة من المنطقة العازلة لإزالة منطقة الخربة.
  • فرض قوات الجيش المصري حصار غذائي على محافظة شمال سيناء، حيث قامت بمنع دخول الخضروات والسلع الغذائية إلا بنسب قليلة مما أدى إلى شح المستلزمات الضرورية، وارتفاع جنوني في اسعار الخضروات والسلع الأساسية وقد برز اثار ذلك في التدافع الكبير الذي حدث بين المواطنين بتاريخ 27 فبراير عند دخول بعض السيارات المحملة بالخضروات إلى داخل مدينة العريش، حيث أصيب أكثر من 42 مواطن حينها.

  • قيام قوات الجيش المصري بغلق محطات الوقود بمناطق محافظة شمال سيناء، وفرض قيود على الحصول عليه وعلى أنابيب غاز الطبخ، مما أدى إلى أزمة نقص الوقود وعدم توافر أنابيب الغاز.
  • تعذر انتقال المواطنين وسيارات الإسعاف، نتيجة تعنت قوات الأمن والجيش اتجاه المواطنين، وعدم وجود استجابة فورية لإستغاثات المواطنين خصوصاً في حالات الولادة واصابة الأطفال والحالات المرضية الحرجة، خصوصاً في مناطق جنوب رفح والشيخ زويد وشرق وغرب مدينة العريش.
  • قيام قوات الامن في محافظة شمال سيناء، بمصادرة الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية (التابليت والايباد) من المواطنين، خلال حملات المداهمة بدعوى فحصها وارجاعها مرة أخرى، وهذا دون تقديم أي ايصال للمواطنين كي يستطيعوا استرداد أجهزتهم.
  • انقطاع التيار الكهربائي والمياه، عن مدينتي رفح والشيخ زويد بشكل تام لمدة 14 يوم من أصل 28 يوم، واستمرار انقطاع شبكات المحمول الثلاثة بمدينتي الشيخ زويد ورفح، مع رفض الشركات اصلاح أبراج المحمول المتوقفة منذ أكثر من عام، وقطع شبكات الإتصال المحمول والأرضي وشبكات الإنترنت بشكل يومي لمدد زمنية مختلفة طوال الشهر، على مختلف مناطق محافظة شمال سيناء.
  • تأجيل الدراسة بجميع المراحل التعليمية والجامعية بمحافظة شمال سيناء، دون وضع موعد محدد لعودتها.
  • وفاة (1) مواطن وإصابة (22) مواطن في حوادث السيارات.

ثالثاً: التطورات الاقتصادية والتنموية:

شهد هذا الشهر عدة تصريحات اقتصادية كانت بالترتيب كالتالي:
الأول: إعلان محافظة شمال سيناء إعادة فتح باب تقنين وضع اليد للأراضي المقام عليها مبان أو التي تم استصلاحها وزراعتها، والمشروعات المتناهية الصغر في نطاق المحافظة والمقامة قبل تاريخ 19 يناير عام 2012، في ضوء المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 48 لسنة 2017 لمدة عام آخر، وأكد اللواء محمد السعدني سكرتير عام المحافظة، أن فتح باب تقنين وضع اليد مستمر حتى يوم 8 يناير 2019، وأنه بعد هذا التاريخ يعتبر عدم تقنين الأوضاع تعديًا على أملاك الدولة، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية طبقًا للوائح والقوانين المنظمة لذلك.
الثاني: تصريح السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن خطط التنمية لسيناء بدأت منذ عام 2014، على أن يتم الانتهاء منها خلال عام 2022 بحد أقصى، وأنها مقدمة من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة من وزارة الإسكان، بقيمة إجمالية تبلغ 275 مليار جنيه.
الثالث: إعلان الشركة القابضة المصرية الكويتية بأنها تدرس حفر 5 آبار جديدة بامتياز حقل الغاز بمنطقة شمال سيناء البحرية هذا العام، بتكلفة استثمارية 110 ملايين دولار، وإن أربع من تلك الآبار سيتم حفرها بحقل كاموس، والبئر الخامسة بحقل تاو، على أن تضخ الشركة الاستثمارات الجديدة عبر شركتها التابعة “NSCO Investments Limited “، والتي رفعت الشركة حصتها بها إلى 99.997%.
الرابع: إعلان وزارة الإسكان المصرية عبر وزيرها الدكتور مصطفى مدبولي عن خطة لتنمية سيناء، حيث عرض على السيسي  المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية 2052، واستراتيجية التنمية المستدامة مصر 2030، حيث أن هناك مقترحات لتحفيز الإقامة بسيناء، تشتمل حوافز اقتصادية، وحوافز اجتماعية، ومقترحات لتحفيز الاستثمار، ومقترح بإنشاء عاصمة اقتصادية جديدة بسيناء تحمل اسم “سلام”، وسيتم هذا وفق عدة مرتكزات:
إنشاء مدارس وجامعات ومراكز بحثية، ومستشفيات توفر رعاية صحية بمواصفات عالمية، وتوفير البنية الأساسية والخدمات اللازمة.

  • توفير البيئة الآمنة المناسبة للأعمال، وتنفيذ مشروعات تدعم تأهيل وتدريب المجتمع المحلي على الصناعات المتطورة والحديثة، وإنشاء مستقرات بشرية تحتوي على مراكز ثقافية ورياضية ودينية.
  • تنفيذ منطقة ذات طابع عمراني عالمي تجذب السكان للعيش بها، وتوفير سكن به كل سبل الحياة المريحة التي تحقق رغبات ساكنيها، وتنفيذ شبكات مرافق وطرق ومواصلات بمعايير عالمية، وإنشاء تجمعات عمرانية مبنية على قواعد اقتصادية سواء زراعية أو سياحية.
  • تحويلها لمقصد مفضل للشركات العالمية لما تتمتع به من سهولة في ممارسة الأعمال وبيئة مناسبة للاستثمار، وتحويل عاصمة المحافظة لمنطقة حرة تتمتع بقوانين اقتصادية مختلفة تشجع على الاستثمار، وإنشاء مطار دولي محوري بمنطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، وميناء تجاري على البحر المتوسط، ومراكز إبداعية منتجة قوامها 500 مركز قابلة للامتداد، تصدر منتجاتها المتميزة من الصناعات الزراعية والسمكية، والمنتجات المختلفة، مع استخدام أحدث أساليب الزراعات والصناعات الذكية المبنية على الإنتاج البحثي المتطور، وتوفير البيئة الاستثمارية التنافسية المناسبة من خلال حزمة من المشروعات والمبادرات والحوافز.
  • الاستفادة من كونها قبلة للسياحة الدينية والأثرية، كما أنها المكان المفضل للسياحة الشاطئية والترفيهية، بالحفاظ على ذلك مع الحفاظ على المناطق الأثرية والتاريخية بسيناء، وإحياء مسار العائلة المقدسة، وتوفير الخدمات اللازمة، وتنفيذ مشروعات سياحية وترفيهية على الشاطئ الساحلي لسيناء بمعايير عالمية.
  • إنشاء مجموعة من المستقرات المتكاملة بمسطح 50 فداناً للواحد، حيث يجري حالياً تنفيذ مدينة شرق بورسعيد الجديدة لاستيعاب 1,15 مليون نسمة، كما تتولى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، تنفيذ مدينة الإسماعيلية الجديدة لاستيعاب 250 ألف نسمة، ومدينة رفح الجديدة لاستيعاب 150 ألف نسمة، ومن المقرر إنشاء مدينة بئر العبد الجديدة، مع وجود صناعات مقترحة بالاستراتيجية تعتمد على الموارد التعدينية، بمناطق (العريش – بغداد – الشيخ زويد – العجرمة – المغارة – القسيمة – رفح – منطقة نخل – جبل المنشرح – وطابا وشرق بورسعيد) بإجمالي استثمارات 17 مليار جنيه، وستوفر حوالي 37 ألف فرصة عمل، بجانب مشـروعات الزراعة واستصلاح الأراضي، موضحا أنه يجري تنفيذ عدد من المشروعات، منها : إنشاء سحارة المحسمة بتمويل الصندوق السعودي بقيمة 46 مليون دولار، وإنشاء سحارة سرابيوم بتمويل هيئة قناة السويس بقيمة حوالي 195 مليون جنيه، واستصلاح وتنمية مساحة “13 الف فداناً ببئر العبد بتمويل من وزارة الزراعة بقيمة حوالي 380 مليون جنيه.( ).
————
الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *