fbpx
سياسةالشرق الأوسطتقارير

المصالحة التركية ـ المصرية: تصريحات وردود أفعال

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة:

على مدار الأيام القليلة الماضية، أصدر مسئولون كبار في الإدارة التركية تصريحات إيجابية تشير الى إمكانية عودة العلاقات التركية- المصرية إلى طبيعتها، والتي شهدت تدهوراً كبيراً بعد انقلاب 03 يوليو 2013 في مصر. ولكن بالرغم من أن العلاقات السياسية تشهد تأزما بين الجانبين منذ 03 يوليو 2013م، بسبب الرفض التركي للانقلاب العسكري الذي تم ضد الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي، لكن العلاقات الاقتصادية بكافة أشكالها لم تتوقف وظلت مستمرة بين الجانبين، بل زاد حجم التبادل التجاري بين البلدين عما كان منذ سنوات. 

لم تكن هذه التصريحات هي الأولى من نوعها، التي يصرح بها مسئولون أتراك بخصوص العمل على تحسين العلاقات بين الجانب المصري والجانب التركي، ولكن الجديد في تلك المرة أن بعض التصريحات جاءت على لسان مسئولين في أعلى هرم النظام التركي.

أولاً: التصريحات التركية الرسمية:

صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة الموافق 12 مارس 2021م، بأن تعاون تركيا مع مصر في المجال الاقتصادي والدبلوماسي والمخابراتي متواصل ولا توجد أي مشكلة في ذلك، وأضاف “نريد استمرار اللقاءات الدبلوماسية مع مصر ونسعى لتطويرها، وعلاقاتنا معها جيدة”. وقال الرئيس التركي إن الاتصالات مع مصر “ليست على أعلى مستوى، لكنها عند المستوى التالي له مباشرة”، وتابع، “يحدونا الأمل في أن نتمكن من مواصلة هذه العملية مع مصر بقوة أكبر”.[1]

وفي يوم الجمعة الموافق 12 مارس 2021م، كشف وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو أيضاً عن بدء الاتصالات الدبلوماسية بين بلاده ومصر بهدف إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها دون طرح أي شروط مسبقة. جاء ذلك في تصريحات حصرية للأناضول والتلفزيون التركي حول المستجدات في ملفات السياسة الخارجية.

وأكد تشاووش أوغلو، عدم طرح تركيا ومصر أي شروط مسبقة من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين، وذلك في معرض رده على سؤال بهذا الخصوص. وأضاف:” لا يوجد أي شرط مسبق سواء من قبل المصريين أو من قبلنا حاليا، لكن ليس من السهل التحرك وكأن شيئا لم يكن بين ليلة وضحاها، في ظل انقطاع العلاقات لأعوام طويلة”. وتابع: “(تطبيع العلاقات) يتم لكن ببطء من خلال المباحثات ورسم خارطة طريق والإقدام على خطوات في تلك المواضيع”. ومضى قائلا: “بطبيعة الحال يحدث هناك نقص في الثقة مع الأخذ بعين الاعتبار القطيعة لأعوام طويلة، وهذا أمر طبيعي يمكن أن يحدث لدى الطرفين، ولهذا تجري مباحثات في ضوء استراتيجية وخارطة طريق معينة، وتتواصل (المحادثات)”. وتابع قائلاً: “لدينا اتصالات مع مصر سواء على مستوى الاستخبارات أو وزارة الخارجية، فاتصالاتنا على الصعيد الدبلوماسي بدأت”.

ولفت تشاووش أوغلو أنه سبق وأن التقى مع نظيره المصري سامح شكري، خلال مشاركتهما في اجتماعات دولية، وأوضح أنهما التقيا في نيويورك قبل عامين. وأكد أن الاتصالات تتم مع الجانب المصري بشكل تدريجي بعيدا عن الشروط المسبقة، وذلك بسبب الانقطاع في العلاقات منذ 2013.

وجدير بالذكر أنه في شهر ديسمبر 2021م، أعلن تشاووش أوغلو أن بلاده ومصر “تسعيان لتحديد خارطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية”.[2] وفي 3 مارس 2021م، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على المصالح المشتركة بين تركيا ومصر، مشيرا إلى استعداد تركيا للتفاوض والتوقيع على اتفاقية الاختصاص البحري مع القاهرة.

فضلا عن تلك التصريحات التي تحدث بها الرئيس أردوغان ووزير الخارجية جاويش أوغلو، التي دلت على التوجه العام للإدارة التركية للسعي قدما لإيجاد صيغة تواصل وتفاهم مع النظام المصري في عدة ملفات، قال متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، في تصريحات لشبكة بلومبرغ في يوم السبت الموافق 08 مارس 2021م، ، إن “مصر قلب وعقل العالم العربي، ولديها دور مهم في المنطقة”؛ ورأى قالن أنه “يمكن فتح فصل جديد، ويمكن فتح صفحة جديدة في علاقاتنا مع مصر ودول الخليج الأخرى للمساعدة في السلام والاستقرار الإقليميين”. وأكد قالن أن تركيا مهتمة “بالتحدث مع مصر حول القضايا البحرية في شرق المتوسط، بالإضافة إلى قضايا أخرى في ليبيا وعملية السلام والقضية الفلسطينية”.[3]

وتعليقاً على تصريحات متحدث الرئاسة التركية، قال ياسين أقطاي، مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إن “من يمشي إلينا خطوة نمشي إليه خطوتين”. وأضاف أقطاي، في تصريحات لقناة “TRT عربي” التركية الرسمية، حديث “قالن” جاء “بعد بيانات وفعاليات من جانب مصر التي أعلنت أنها تحترم، وستعلن فعالياتها (يقصد أنشطة مصر للتنقيب عن الطاقة بشرق المتوسط) بحسب الترسيم التركي”.

قبل تصريحات متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن بيومين، أي في 06 مارس 2021م، كان لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار تصريحات هامة أيضاً تناول فيها الملف المصري، حيث أكد وزير الدفاع التركي خلال إشرافه على مناورات “الوطن الأزرق 2021” البحرية ببحري المتوسط وإيجة على ثقته بتفعيل القيم المشتركة مع مصر، مثمنا احترام القاهرة لحدود الجرف القاري التركي. وقال أكار إن تركيا ومصر لديهما قيم تاريخية وثقافية مشتركة، معربا عن ثقته بأن تفعيل هذه القيم يمكن أن ينعكس على حدوث تطورات مختلفة في الأيام المقبلة. وأكد أن القرار المصري المتمثل باحترام الصلاحية البحرية التركية بالمتوسط، يصب كذلك في مصلحة حقوق ومصالح الشعب المصري. وأعرب وزير الدفاع التركي عن اعتقاده بإمكانية إبرام اتفاقية أو مذكرة تفاهم مع مصر في الفترة المقبلة، بما يتماشى مع اتفاق الصلاحية البحرية المبرم مع ليبيا، المسجل لدى الأمم المتحدة.[4]

وفي وقت سابق أيضاً أعلن المبعوث الشخصي للرئيس التركي إلى العراق، فيصل إيروغلو، أن بإمكان بلاده القيام بوساطة في أزمة ملف سد النهضة. وأضاف إيروغلو، في لقاء متلفز، على قناة “الجزيرة مباشر” الفضائية، أن بإمكان بلاده “القيام بوساطة في أزمة ملف سد النهضة شريطة عدم تدخل الدول الغربية لأن ذلك قد يقود إلى عدم المصالحة”. وتابع أن “سد النهضة قضية تقنية ولدى بلاده الكثير من الخبراء الذين يمكنهم المساعدة في حلها”.[5]

ثانياً: ردود الأفعال المصرية:

بعد التصريحات الرسمية من الجانب التركي، كانت هناك ردود سريعة ومباشرة من الجانب المصري، وتنوعت تلك الردود بين ردود رسمية وردود من شخصيات ودوائر إعلامية محسوبة على أجهزة المخابرات المصرية.

1- ردود الأفعال الرسمية:

سريعاً وكرد على تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان، قال سامح شكري، وزير الخارجية، خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري يوم الأحد الموافق 14 مارس 2021م، “إننا رصدنا التصريحات التركية حول فتح قنوات الحوار والاتصال مع مصر” مضيفا، “إن مصر دائماً تحرص على استمرار العلاقات بين الشعبين المصري والتركي، والوضع السياسي ارتبط دائماً بمواقف الساسة في تركيا، خاصةً بعد المواقف السلبية التي اتخذوها تجاه مصر”.

وحول التواصل بين مصر وتركيا؛ قال شكري: “لا تواصل خارج الإطار الدبلوماسي الطبيعي وإذا ما وجدنا أفعالاً حقيقية من تركيا وأهدافاً تتسق مع الأهداف والسياسات المصرية التي تسعى للاستقرار في المنطقة وعدم التدخل في شؤون الدول والاحترام المتبادل، ستكون الأرضية مؤهلة للعلاقة الطبيعية مع تركيا، والأقوال لا تكفي وإنما ترتبط بالأفعال، والسياسات والأفعال هي التي تعيد أي علاقات لوضعها الطبيعي”.[6]

ونقلت وكالة أنباء رويترز الأمريكية يوم الجمعة الموافق 12 مارس 2021م، عن مصدرين قالت إنهم يتبعوا للمخابرات المصرية إن تركيا اقترحت عقد اجتماع لبحث التعاون، لكنهما ألمحا إلى أن الاتصالات ما زالت في مراحل تمهيدية.[7]

ونشر موقع درب (غير الحكومي) يوم السبت الموافق 12 مارس 2021م، تصريحات نسبها لمسئول رسمي مصري “لم يذكر اسمه “بأنه ليس هناك ما يمكن أن يطلق عليه توصيف “استئناف الاتصالات الدبلوماسية”، بين القاهرة وأنقرة. وأضاف المصدر الرسمي المصري أن “البعثتين الدبلوماسيتين المصرية والتركية موجودتان على مستوى القائم بالأعمال، واللذان يتواصلان مع دولة الاعتماد وفقاً للأعراف الدبلوماسية المتبعة”. وأكد المصدر أن الارتقاء بمستوى العلاقة بين البلدين يتطلب مراعاة الأطر القانونية والدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول على أساس احترام مبدأ السيادة ومقتضيات الأمن القومي العربي. وأضاف المصدر أن مصر تتوقع من أي دولة تتطلع إلى إقامة علاقات طبيعية معها أن تلتزم بقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وأن تكف عن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وشدد المصدر في الوقت ذاته على أهمية الأواصر والصلات القوية التي تربط بين شعبي البلدين.[8]

ورداً على التصريحات التركية، أدلى النائب بمجلس الشعب المصري مصطفى بكري، بتصريحات لموقع “روسيا اليوم” قال فيها: “في ظني أن السياسة التركية في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خاصة في الفترة الأخيرة، اعتمدت على ما يمكن وصفه إحياء الدولة العثمانية القديمة، وهو ما جعل تركيا تحاول تطويق العالم العربي في أكثر من اتجاه”. وتابع بكري قائلاً: “أظن أن فصول المؤامرة التركية تجلت بشكل واضح في ليبيا وسوريا والعراق وهو ما يؤكد أن المطامع التركية لن تقف عند حد”. وأضاف بكري قائلاً: “لذلك فمن وجهة نظري، قبل أن تطالب تركيا بعودة العلاقات مع مصر، عليها أولا أن تثبت حسن نيتها بخطوات عملية على الأرض بتسليم جميع العناصر المطلوبة قضائيا في مصر على ذمة قضايا عنف وإرهاب، وكثير منهم صدرت بحقه أحكام جنائية”.

وتابع بكري: “على تركيا أيضاً وقف المنابر الإعلامية التحريضية ضد مصر والتي تبث من تركيا، وسحب كل المرتزقة التي أرسلتهم إلى ليبيا، والكف عن التدخل في شؤون الدول العربية، مثل سوريا وليبيا؛ فإن قامت بتلك الخطوات، هنا فقط يمكن الحديث عن بدء عملية مصالحة مع مصر. أما غير ذلك فلا يمكن وصفه بعودة العلاقات أو عملية مصالحة، والأمر لا يتعدى فقط التنسيق في بعض الأمور”.[9]

كما أدلى اللواء تامر الشهاوي، وكيل جهاز المخابرات الحربية السابق، عضو مجلس النواب المصري وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي السابق، بتصريحات لموقع روسيا اليوم أيضاً، حيث قال “ما بين الأقوال والأفعال نحن نرصد الأفعال، وإذا لم تكن التصريحات التركية متوافقة مع السياسات فإن تلك التصريحات لا تصبح لها أهمية”.

وأردف الشهاوي: “اعتدنا على تصريحات من هذا النوع من الجانب التركي خلال السنوات الأخيرة، والموقف المصري واضح ففي حال أظهرت إرادة التحرك بأجندة إيجابية في القضايا الإقليمية فإن مصر مستعدة للتجاوب مع ذلك”. وأضاف الشهاوي: “هناك العديد من القضايا الخلافية بين البلدين ولم يتغير بشأنها أي شيء على الأرض، خاصة في الساحة الليبية، التي تجمّدت فيها الأوضاع عند نقاط وقف إطلاق النار”. وأردف الشهاوي: “إذا لم تتحرك تركيا في هذا الاتجاه الإيجابي، تصبح كل الادعاءات التي تتحدث عن تقارب هي تصريحات كاذبة؛ وفي حال تحركها، تكون تركيا قد قررت تحويل دفتها للتعاون مع مصر، باعتبار مصر الدولة المحورية الكبرى في المنطقة وحاضرة بقوة في كافة الملفات، وهو ما يحتمل معه أن تكون تركيا قد ارتأت أن تكون مصالحها مع مصر وليس ضد مصر”.

2- ردود الأفعال الإعلامية:

جاءت أيضاً ردود أفعال إعلامية من شخصيات مصرية محسوبة على أجهزة المخابرات المصرية، حيث كانت أولى تلك الردود على الصفحة الشخصية على موقع فيسبوك للصحفي أحمد الخطيب، مدير تحرير صحيفة الوطن، التي تملكها المخابرات المصرية، حيث كتب الخطيب المحسوب على جهاز المخابرات العامة المصرية على صفحته على فيسبوك، قائلاً إن مصر وضعت عشرة شروط لقبول المصالحة مع تركيا، ورتبها بالشكل التالي، وسنذكرها بنفس صيغ العبارات التي كتبها:

1- لا ترسيم للحدود البحرية بين الجانبين بدون قواعد القانون الدولي في إشارة الي ضرورة رضوخ تركيا الالتزام بالقانون الدولي للبحار الذي ترفض أنقرة التوقيع عليه والاعتراف به.

2- لا تواصل سياسي قبل أن تتأكد القاهرة من انصياع الجانب التركي للانضباط العام، وسيظل التواصل أمنيا فقط لكون التواصل السياسي لا يتم مع الدول الداعمة للإرهاب.

3- لا اتفاق مصري- تركي في شرق المتوسط، إلا بعد الاتفاق التركي الشامل مع الحلفاء الأوروبيين وتحديدا مع الجانبين اليوناني والقبرصي.

4- خروج تركيا سياسياً وعسكرياً وأمنياً من ليبيا، وترك الملف الليبي نهائياً والتعهد بإخراج المرتزقة التي جلبتهم للأراضي الليبية.

5- وضع جدول زمني لخروج القوات التركية من الشمال السوري وإبرام اتفاق قانوني ملزم مع حكومة العراق بعد التدخل عسكرياً مرة أخري في الأراضي العراقية.

6- شمول المفاوضات الجانبين السعودي والإماراتي والاعتذار عن الإساءات التي حدثت من تركيا في السنوات الأخيرة تجاه دول الخليج مع شرط عدم تلبية القاهرة لأي تفاهمات مع تركيا من دون تعهد أنقرة عدم التدخل مرة أخرى في الشئون الداخلية للدول العربية والالتزام بمحددات الأمن القومي العربي.  

7- وقف جميع المنابر الإعلامية الإخوانية التي تهاجم مصر خاصة ودول الخليج عامة، كما يحظر على تركيا احتضان أي نشاط سياسي لتنظيم الإخوان على أراضيها.

8- إطلاق يد الإنتربول الدولي في التعامل مع جميع المطلوبين الإخوان على الأراضي التركية وعدم ممانعة السلطات الأوروبية تحديدا في التعامل معهم (لا تطلب القاهرة تسليمهم.. ولا تريد) مع ملاحظة عرض أنقرة تسليمهم لمصر على دفعات لمراضاة الجانب المصري.

9- تراقب السلطات الأمنية المصرية سلوكيات النظام التركي ومدى انضباطه والتزامه بهذه الشروط الفترة المقبلة قبل الدخول في أي تواصل آخر عبر تقديم تقرير لوزارة الخارجية التي تتولي رفعه للقيادة السياسية المصرية.

10- لن يتم ضم تركيا لمنتدى شرق المتوسط قبل ٣ سنوات في حال موافقة مصر واليونان وقبرص على ترسيم الحدود البحرية في المتوسط والشروط السابقة.

الرد الإعلامي الثاني جاء على لسان أحد أهم أذرع النظام الإعلامية وهو الإعلامي عماد الدين أديب، فقد كان المستشار الإعلامي للرئيس الأسبق حسني مبارك ويقوم بنفس الدور حالياً مع السيسي، وهو محسوب على دائرة جهاز المخابرات العامة المصرية، التي يتولى إدارتها اللواء عباس كامل الذراع الأيمن لعبد الفتاح السيسي.

فقد قام الإعلامي عماد الدين أديب بمداخلة هاتفية في برنامج “الحكاية” والذي يقوم بتقديمه أخوه الأصغر الإعلامي عمرو أديب المحسوب أيضاً على الدوائر الأمنية في مصر؛ وبرنامج الحكاية هو أكثر برامج التوك شو مشاهدة في الداخل المصري.

كانت الفقرة الأساسية في تلك الحلقة فقرة التصريحات التركية الخاصة بإعادة تحسين العلاقات مع الجانب المصري، وركّز عمرو أديب على أنه يمكن ذلك في حالة تخلت تركيا عن الإخوان المسلمين بشكل تام، وقال على الرئيس أردوغان أن يختار بين النظام المصري أو الإخوان المسلمين.[10]

قام عمرو أديب بعد تعليقه على التصريحات التركية، بالاتصال بأخيه عماد الدين أديب لكي يعلق على تصريحات الرئيس أردوغان، وفي النقاط التالية أهم ما جاء على لسان عماد أديب خلال مداخلته:

  • أكد عماد أديب أن تصريحات الرئيس أردوغان ووزير الخارجية التركي تصريحات رومانسية لا تتعدي الأقوال فقط إلى الآن.
  • أكد أن الضغوط الداخلية على الرئيس أردوغان هي التي دفعته للحديث عن نيته لبدء صفحة جديدة مع النظام المصري.
  • قال إن خطة الرئيس أردوغان كان تهدف بالأساس الي إسقاط السيسي، وبعد فشله في تحقيق ذلك الهدف قرر فتح صفحة جديدة مع السيسي.
  • أكد في كلامه أن تركيا دولة دعمت الإرهاب في مصر، والذي سقط بسببه قتلى في ربوع الأراضي المصرية.
  • طالب باعتذار رسمي من قبل الرئيس أردوغان على ما فعله في حق الشعب المصري خلال السنوات الماضية.
  • قال إن مصر لديها رئيس منتخب وهو عبد الفتاح السيسي، وإذا كان الرئيس أردوغان جاد في فتح صفحة جديدة مع مصر، فعليه الاتصال بالقصر الجمهوري وأخذ موعد من الموظف لكي يتحدث مع السيسي “إذا وافق السيسي”.
  • قال على تركيا الاعتراف بإن ما تم في 30 يونيو ثورة وليس انقلاب وتعلن ذلك بشكل علني.
  • قال إنه لا يمكن الوثوق في تركيا بأي شكل، ولكنه أضاف أنه يقصد الرئيس أردوغان ووصف الدولة التركية بأنها دوله مهمة، وقال إنه يفرق بين أردوغان وتركيا، وقال إن تركيا ليست أردوغان.
  • وصف الرئيس أردوغان كما جاء نصاً على لسانه “أنه أحمق وارتكب عدة حماقات، وأنه في آخر أيامه، ويلفظ أنفاسه الأخيرة، وسوف يسقط قريباً، وأنه يريد فقط أن يتشبث بأي طوق للنجاة” .
  • قال إن ما يفعله أردوغان هي محاولة جس نبض، وأن تصريحاته لم يصدقوها ولم يشككوا فيها، ولكن مصر لن تعيد العلاقات إلا بتنفيذ شروط مسبقة والتي منها الاعتذار ورفع الأضرار وبأفعال حقيقية.
  • فسر عماد الدين أديب، المحاولات التركية للتقارب مع مصر في الفترة الأخيرة، قائلًا إنها ترجع إلى سبعة أسباب وشرحها بالشكل التالي[11]:-

1-وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض غيرّ قواعد اللعبة الدولية.

2- كما أن هذا الشهر سيشهد عقد قمة دول الاتحاد الأوروبي لبحث العقوبات تجاه تركيا.

3- قال إن الوضع الداخلي في تركيا سيئ للغاية، بعد أن خرج 3 أشخاص رئيسيون من الحزب وهم على باباجان وأحمد داود أوغلو وعبد الله جول.

4- هبوط الليرة هبوطا تاريخيا ووصول البطالة في تركيا لأعلى مستوياتها.

5- قال إن محاولة تركيا التقارب مع مصر، بسبب أن الممول الرئيسي للتحركات العسكرية التركية، وهي قطر دخلت في مصالحة مع الدول الأربعة، وبالتالي يصعب استمرار تمويل أي من هذه الدول ولو كان الأمر مؤقتًا، وبعدما كان يعيش أردوغان على فلسفة «صفر مشاكل»، أصبح لديه «صفر حلفاء»، لهذا فإنه يعيد ترميم نفسه، لأن الوضع الداخلي والاقتصادي والدولي والإقليمي يقول إن أردوغان سيسقط، وبالتالي فهو يبحث عن أي طوق نجاة لترميم العلاقات».

6- قال إنه لا يمكن لتركيا أن تدخل الأسواق التجارية السعودية، ولا يمكن للإمارات أن تعيد ضخ تمويل مشروعات البترول التي كانت تمولها في تركيا، إلا إذا ما تمت تسوية المشكلات العالقة بين مصر وتركيا.

7- قال إن تركيا رأت أنه لا يمكن استمرار الوضع في ليبيا بعدما أصبح واضحا أن هناك خط أحمر رسمه السيسي، لذلك أراد أردوغان المصالحة مع النظام المصري.

خلاصة:

من خلال تتبع التصريحات المتبادلة بين الجانبين التركي والمصري، الخاصة بإعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، يظهر للمتابع أن الجانب التركي، وعلى أعلى المستويات الرسمية، هو الأكثر حرصا على عودة تلك العلاقات بين البلدين، فما هو السبب وراء التفاوت في حجم ومضمون التصريحات بين البلدين؟

 لقد كان الجانب التركي هو الأكثر في التصريحات من حيث الكم والكيف، وظهر هذا جلياً في مستوي المسئولين الذين أدلوا بتصريحات.

 وبمتابعة التصريحات الأخيرة نجد أن المسئولين الأتراك هم من بدأوا بالتصريحات المباشرة لعودة العلاقات مع الجانب المصري، وشملت التصريحات التركية كلاً من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، والمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، ووزير الدفاع خلوصي أكار، ووزير الخارجية جاويش أوغلو، ومستشار رئيس حزب العدالة والتنمية ياسين أقطاي، ومبعوث الرئيس التركي بالعراق فيصل إيروغلو.

أما على الجانب المصري، فلم يرد على التصريحات التركية إلا مسئول وحيد في منصب سيادي وهو وزير الخارجية المصري سامح شكري، وكان رده سلبيا إلى حد كبير، ولم يرد أي مسئول أخر على مستوى رفيع بشكل ينم عن التجاهل شبه المتعمد، وكذلك كانت ردود الإعلامين القريبين من دوائر الأجهزة الأمنية والمخابراتية، وتعكس شعورا كبيرا بالحديث من منطلق القوة، حيث عمدوا إلى التصريح بأنه يجب على تركيا أن تلتزم بعدة شروط وتقوم بتنفيذها، قبل البدء في أية مفاوضات لعودة العلاقات بين الجانبين.

 قد تكون كثرة التصريحات من الجانب التركي وتكرارها في وقت قصير، من خلال مسئولين في أعلى هرم المنظومة الحاكمة في تركيا، قد دفع الجانب المصري إلى أن يتخذ ذلك النهج الاستعلائي في التعامل مع تلك التصريحات، التي يمكن أن يكون قد فسرها على أن الجانب التركي في أزمة وينطلق من موقع ضعف، ويسعى بجدية لإبرام اتفاق مع النظام المصري وبشكل عاجل؛ لذلك عمل المصريون على رفع سقف المطالب لكي يحقق بعضها عند الجلوس على طاولة المفاوضات بين الجانبين.

إلا أنه من خلال تتبع ردود الأفعال المصرية سواء الرسمية منها أو الإعلامية، فإنه على ما يبدو أن الجزء الأكبر من دوائر النظام المصري ليس لديه جدية أو رغبة حقيقية للبدء في تسوية سياسية بينه وبين النظام التركي برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان على أسس جديدة، ويعمل نظام السيسي على تسويق نفسه بانه الطرف الأقوى الذي يسعى إليه الأتراك لنيل رضائه، وأن الجانب التركي هو الجانب المأزوم والساعي  لإبرام تلك المصالحة بناء على مشاكله الداخلية والخارجية؛ ولذلك يتحدث على أن هناك شروط يجب أن تُنفذ من الجانب التركي قبل البدء في أي حوار، وهذا ما أكدته التصريحات المصرية بكافة أشكالها.

ولكن في المقابل قد تكون هناك أطراف داخل النظام المصري ترغب في عودة العلاقات المصرية التركية من منطلق المصالح المشتركة، ولكن مؤشرات هذا إلى الآن لم تظهر بشكل حقيقي، ويرى البعض أن القاهرة أدخلت مؤخرا تغييرات على سياستها تجاه ليبيا جعلتها أقرب إلى أنقرة؛ ورأوا أن هذا من الممكن أن يكون من ضمن خطوات تأخذها القاهرة لعودة العلاقات المصرية التركيةـ  فقد اتخذت مصر عددا من الخطوات بخصوص الملف الليبي مؤخراً، فأيدت حكومة الدبيبة، وأرسلت وفدا دبلوماسيا وأمنيا رفيع المستوى إلى طرابلس، وأعلنت خططا لإعادة افتتاح سفارتها لأول مرة منذ 2014م. ويرى من يذهبون لهذا الطرح، بأن أنقرة فهمت الخطوات المصرية على أنها رسائل إيجابية، ولم تمررها مرور الكرام، وقامت بشكل مباشر بالتصريحات المباشرة للدعوة لفتح صفحة جديدة مع النظام المصري.[12] إلا أن مثل هذه الأصوات يبدو أنها لا زالت ضعيفة داخل منظومة السلطة المصرية أمام الطرف الذي يسعى للحصول على مكاسب معنوية تغطي على حالة التأزم الداخلي.


الهامش

[1] تركيا: بدأنا اتصالات دبلوماسية مع مصر ولا يوجد ما يمنع تحسين العلاقات مع السعودية، الجزيرة مباشر، تاريخ النشر 12 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2021م، الرابط

[2] تشاووش أوغلو: بدأنا اتصالات دبلوماسية مع مصر بلا شروط مسبقة، الأناضول، تاريخ النشر 12 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2021م، الرابط

[3] تركيا: مستعدون لفتح صفحة جديدة مع مصر ودول الخليج “ومن يمشى لنا خطوة نمشي له خطوتين”، سي إن إن، تاريخ النشر 08 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2021م، الرابط

[4] وزير الدفاع التركي يثُمن احترام مصر حدود الجرف القاري لبلاده، دويتش فيلة، تاريخ النشر 06 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2021م، الرابط

[5] تركيا تعلن إمكانية الوساطة في ملف “سد النهضة” بين مصر وإثيوبيا، ترك برس، تاريخ النشر 12 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2021م، الرابط

[6] الأقوال لا تكفي والعبرة بالأفعال.. «شكري» يحدد شروط عودة العلاقات مع تركيا، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 15 مارس 2021م، تاريخ الدخول 16 مارس 2021م، الرابط

[7] تركيا تقول إنها استأنفت الاتصالات الدبلوماسية مع مصر، رويترز، تاريخ النشر 12 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2012م، الرابط

[8] مصادر مصرية ترد على تصريحات تركيا: ليس هناك ما يمكن أن يطلق عليه توصيف “استئناف الاتصالات الدبلوماسية”، درب، تاريخ النشر 12 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2012م، الرابط

[9] كيف ينظر المصريون إلى تصريحات أردوغان حول التصالح مع مصر؟، روسيا اليوم، تاريخ النشر 12 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2021م، الرابط

[10] مداخلة عماد الدين أديب مع برنامج الحكاية، تاريخ الحلقة 13 مارس 2021م، الرابط

[11] عماد أديب يكشف 10 أسباب للتصريحات التركية الأخيرة: “يحاول تجنب السقوط”، الوطن، تاريخ النشر 12 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2021م، الرابط

[12] تركيا ومصر.. ما وراء مساعيهما الدبلوماسية الجديدة؟، تقرير للباحث على بكير، ترجمة موقع الجزيرة، تاريخ النشر 13 مارس 2021م، تاريخ الدخول 15 مارس 2021م، الرابط

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close