تقديرات

الناتو العربي: تحالفات هشة وتحديات مؤثرة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

لا تُعد فكرة التحالفات العسكرية العربية وليدة اليوم بل هي فكرة تعود إلى ما قبل عام 1950م، حيث شُكلت بالفعل عدة تحالفات عسكرية عربية منها من كان لها أهداف استراتيجية ومنها تحالفات أسست لتحقيق أهداف وقتية “تكتيكية”. ومن أمثلة تلك التحالفات معاهدة الدفاع العربي المشترك في عام 1950، والتي شملت مصر والأردن والعراق ولبنان واليمن وسوريا والسعودية، والتحالف التي حاولت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية تأسيسه عام 1950م، تحت اسم قيادة الشرق الأوسط والذي كان من المفترض أن يشمل كلاً من مصر والأردن والعراق والسعودية، إضافة إلى القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لكنها فشلت في النهاية بسبب الخلافات حول دور وحجم تمثيل الدول في التحالف وبسبب إصرار القوى الكبرى على إدماج (إسرائيل) في هذا التكتل.1 وتظل حرب 6 أكتوبر 1973 محطة من محطات التحالفات العربية غير الرسمية فعلى الرغم من تصدر مصر وسوريا للمشهد، إلا أن ذلك لم يمنع وجود بعض الدول التي قدمت الدعم لمصر وسوريا، على شكل تقديم مساهمات عسكرية فقط لم تصل إلى مستوى التحالفات العسكرية الرسمية.

يضاف الي ذلك قوات درع الجزيرة المشتركة وهي قوات عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي وتم إنشائها عام 1982. بهدف حماية امن الدول الاعضاء مجلس التعاون الخليجي وردع أي عدوان عسكري عليها.

وفي أعقاب الأزمة الخليجية عام 1991م، والتي على إثرها دخلت القوات العراقية الي الأراضي الكويتية، تَشكل تحالف وقتي كان الهدف منه هو إخراج القوات العراقية من الأراضي الكويتية وسميت وقتها حرب “تحرير الكويت” أو عملية “عاصفة الصحراء”، حيث انضمت معظم الدول العربية باستثناء الأردن إلى هذا التحالف، واتخذت القوات الأمريكية المملكة العربية السعودية مقرا للعمليات.

لكن معظم تلك التحالفات لم تحقق الأهداف الاستراتيجية التي كانت تُريد تحقيقها؛ لأسباب تتعلق بإرادة كل دولة من الدول المشاركة في التحالفات بناء على نصيبها من السيطرة. أما التحالفات التي تم تشكيلها من أجل أغراض وأهداف تكتيكية محددة فقد حققت نجاحات نسبية، مثل مساعدة بعض الدول لمصر في حرب أكتوبر أو التحالف الذي شُكل من أجل رد الغزو العراقي عن الأراضي الكويتية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، برزت محاولات لإنشاء تحالفات عربية عسكرية مشتركة في المنطقة لتحقيق أهداف معينة؛ أبرزها ما يسمى “الناتو العربي” الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية تأسيسه الآن؟

فما أبعاد الفكرة وأهدافها، ومساراتها المستقبلية؟

التحالفات العسكرية بعد الربيع العربي:

منذ اندلاع ثورات الربيع العربي وإلى اليوم، لم تبارح فكرة إنشاء هيكل أمني إقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية التي تواجه الدول والأنظمة الحاكمة عقول القادة العرب، وبرزت عدة محاولات منذ عام 2013م، وهي على النحو التالي:

1-الناتو الخليجي: وكانت تلك المحاولة بحلول نهاية عام 2013م، حيث طرحت دول الخليج مشروعاً للدفاع المشترك يضم دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى الأردن والمغرب، تحت قيادة سعودية ممثلة في الأمير متعِب بن عبد الله قائد الحرس الوطني السعودي في ذلك التوقيت. ولكن التحالف المقترح واجه مجموعة من العقبات التي أدت الي فشلة في النهاية، وذلك بداية من الخلافات السياسية داخل مجلس التعاون الخليجي، سواء على الموقف من حركة الإخوان المسلمين التي لا تراها الدولة القطرية تمثلاً تهديداً، وتراها الإمارات والسعودية تهديدا لنظاميهما، أو الموقف من إيران التي تراها السعودية والإمارات تهديداً عكس بقية أعضاء التحالف المقترحين خاصة دولة سلطنة عمان، مروراً بالمواقف المختلفة حول النظام السوري والفصائل السورية، ووصولاً إلى تردد الأردن والمغرب في دعم طموحات الرياض العسكرية رغم اصطفافهما ظاهريا مع الأخيرة، فضلاً عن التعقيدات التشغيلية المرتبطة بتباين المعدات العسكرية، واختلاف العقيدة القتالية، وعدم وجود أنظمة اتصالات قابلة للتشغيل المتبادل.2

2- التحالف العربي لقيادة عاصفة الحزم: وهذا هو الاسم الذي استخدمته السعودية في الفترة الأولى (بين 25 مارس و21 أبريل عام 2015) من التدخل العسكري الذي قادته في اليمن، للإشارة للنشاط العسكري الذي تمثل بغارات جوية ضد جماعة الحوثيون وقوات علي عبد الله صالح المتحالف معهم، والتي شنها تحالف من عشر دول بقيادة السعودية، حيث ضم التحالف إلى جانب السعودية كل من البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن والمغرب والسودان وباكستان؛ ثم أطلقت السعودية على العمليات اللاحقة ل 21 أبريل 2015 اسم “عملية إعادة الأمل”.

وشُكل التحالف بالأساس لمواجهة الحوثيين ومحاولة السيطرة على الأوضاع وعودة الحكومة الشرعية “حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي” للسيطرة على الأراضي اليمنية التي أصبحت تحت سيطرة جماعة الحوثيين؛ ولكن التحالف فشل في تحقيق مبتغاه، حيث لا يزال يسيطر الحوثيين حتى الآن على معظم الأراضي اليمنية بما في ذلك العاصمة اليمنية صنعاء.

جدير بالذكر أن السعودية كانت تعول في بداية إنشاء التحالف على الدور المصري وخصوصا التدخل العسكري البري وربما تصريح اللواء أحمد العسيري المتحدث السابق باسم قوات التحالف يدل علي هذا حيث كشف “عسيري” إن السيسي عرض على السعودية وعلى التحالف أن تضع الحكومة المصرية قوات على الأرض وأضاف أن الجيش المصري يشارك الأن مع قوات التحالف في الجهد البحري والجهد الجوي فقط، ولكن في ذلك الوقت كنا نتكلم عن رقم من 30 إلى 40 ألف جندي كقوة برية بالإضافة إلى القوات السعودية الموجودة على الحدود وغيرها من القوات التي ترغب في أن نتشارك في العمل البري.3

وأدى تراجع الجيش المصري آنذاك عن إرسال الجنود الي اليمن إلى توتر في العلاقات بين مصر والسعودية مما دفع السعودية الي معاقبة النظام المصري اقتصاديا بإيقاف إمداد مصر بالمواد النفطية في عام 2016م.

وترك تراجع الجيش المصري عن المشاركة البرية أثراً سلبياً على أداء التحالف في تحقيق أهدافه المرغوبة. وحتي تتدارك السعودية الموقف لجأت الي الجيش الباكستاني حتي يشارك بعدد من الجنود في التدخل البري العسكري في المعارك داخل اليمن ولكن أبدى الجيش الباكستاني بعد ذلك تحفظه علي الأمر وطلب أن تكون مشاركته في التحالف فقط جوياً وبحرياً، مما دفع السعودية الي اللجوء الي الدولة السودانية التي تمتلك جيشاً ليس علي مستوي الجيش المصري أو الجيش الباكستاني في الإمكانيات، حيث شاركت بالفعل دولة السودان وأرسلت قوات وجنود الي الداخل اليمني للمشاركة في المعارك بين قوات التحالف وقوات الحوثيين ولكن الي الآن تتلقي القوات السودانية خسائر كبيرة في صفوف جنودها وبسبب ذلك تتعالي الدعوات في الداخل السوداني لسحب قواتها من الداخل اليمني للحفاظ علي أرواح جنودها، جدير بالذكر أيضا أن السعودية والإمارات استعانوا بقوات من المرتزقة “بلاك ووتر”، كي تقاتل في اليمن لمساعدة قوات الجيش اليمني التابع لحكومة “هادي” والقوات السودانية المشاركة في الحرب وذلك حسب دراسة صادرة عن “مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية”، التابع لجامعة “بار إيلان”.4

3-القوة العربية المشتركة: في نهاية القمة العربية السادسة والعشرين التي انعقدت في شرم الشيخ في أبريل 2015، تم إعلان بيان موحد عن تأسيس قوة عربية مشتركة لمواجهة تحديات الأمن الإقليمي. وكانت الدوافع الرئيسية وراء المبادرة العربية للقوة التي كان مقررا – وفقا لما أوردته مجلة فورين بوليسي5 – أن تضم 40 ألفا من جنود النخبة من مصر والأردن والمغرب والسعودية والسودان ودول الخليج، بما يشمل قوة جوية مكونة من ألف شخص، و5000 شخص لسلاح الخدمات البحرية، و35 ألفا من القوات البرية، على أن تتولى القاهرة التزويد بمعظم المقاتلين، وتتكفل الرياض بمصاريف القوة، واقترح أن يكون مقرها القاهرة وأن تخضع لقيادة سعودية أو يتم التناوب على قيادتها بين القاهرة والرياض. ولكن مثلها مثل المحاولة السابقة لم تر القوة العربية النور بسبب الخلافات حول القيادة بين القاهرة والرياض من جهة، وبسبب الجدل حول الهدف من إنشاء القوة من جهة أخرى، وبسبب المعوقات اللوجستية من جهة ثالثة، وذهب المشروع الي النسيان.

4- التحالف الإسلامي الذي شكل في 15 ديسمبر 2015 والذي تكون من 41 دولة، هي: السعودية، وأفغانستان، والإمارات العربية، والأردن، وأوغندا، وباكستان، والبحرين، وبروناي، وبنغلاديش، وبنين، وبوركينا فاسو، وتركيا، وتشاد، وتوغو، وتونس، وجيبوتي، وساحل العاج، والسنغال، والسودان، وسيراليون، والصومال، وسلطنة عمان، والغابون، وغامبيا، وغينيا، وغينيا بيساو، وفلسطين، وجزر القمر، والكويت، وقطر، ولبنان، وليبيا، والمالديف، ومالي، وماليزيا، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، والنيجر، ونيجيريا، واليمن. وأعلن وقتها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن هدف التحالف هو تنسيق الجهود ضد المتطرفين في العراق، وسوريا، وليبيا، ومصر، وأفغانستان.

وتضمن بيان الاعلان أن أعضاء التحالف يتحالفون في أربع مجالات لتنسيق جهودها في محاربة الإرهاب، وهي :

1ـ المجال الفكري: ويهدف إلى المحافظة على عالمية رسالة الإسلام، مع التأكيد على المبادئ والقيم الإسلامي، والتصدي لأطروحات الفكر الإرهابي، وإحداث الأثر الفكري والنفسي والاجتماعي لتصحيح المفاهيم الإرهابية المتطرفة .

2ـ المجال الإعلامي: ويهدف إلى المساهمة في تطوير وإنتاج ونشر محتوى تحريري واقعي، وعلمي، لاستخدامه في منصات التواصل والقنوات الإعلامية من أجل فضح وهزيمة الدعاية الإعلامية للجماعات المتطرفة .

3 – مجال محاربة تمويل الإرهاب: حيث سيتم العمل على قطع تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه، وتوفير الموارد الكافية لمحاربة الإرهاب، بجانب التواصل والتنسيق مع الجهات الدولية لملاحقة ممولي الإرهاب، وتمويل المبادرات، التي تحارب الارهاب .

4ـ المجال العسكري: وفيه سيتم العمل على دعم التنسيق العسكري العملياتي بين الأعضاء لمواجهة الارهاب، بجانب تدريب وتأهيل الوحدات الخاصة للدول الأعضاء المنخرطة في محاربة الإرهاب، وردع التنظيمات الإرهابية من خلال التنسيق العسكري لدول التحالف.

ويقود هذا التحالف الآن الجنرال الباكستاني رحيل شريف، وتم تأسيس مركز للتحالف في العاصمة السعودية الرياض، ولكن منذ نشأة هذا التحالف لم يقم بالدور المنوط له وأصبح اسماً فقط، ومن حين الي أخر تجتمع قيادات تلك الدول لمناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، وربما كان السبب الأهم في عدم فعالية ذلك التحالف هو التنازع بين الرياض والقاهرة علي قيادة التحالف، والذي أرغم الرياض في نهاية الامر علي المجيء بقائد باكستاني ليكون علي رأس هذا التحالف، مما أدي الي تخفيض تمثيل القاهرة في المؤتمرات السنوية الذي يعقدها التحالف في الرياض، فشاركت مصر في أول اجتماع للدول المشاركة في التحالف، في الرياض في مارس 2016م، ورأس الوفد المصري آنذاك رئيس الأركان السابق الفريق محمود حجازي، ولكن في اجتماع نوفمبر 2017، اكتفت مصر بحضور وفد بقيادة رئيس هيئة العمليات السابق ومساعد وزير الدفاع الحالي توحيد توفيق (5 ) وشاركه كلُ من اللواء أ.ح محمد صلاح مدير إدارة الأزمات، واللواء أ.ح طارق المالح، مساعد مدير المخابرات الحربية، وعميد أ.ح إيهاب الشيخ ملحق الدفاع المصري بالسعودية، ووزير مفوض خالد عزمي مدير إدارة مكافحة الاٍرهاب بوزارة الخارجية . وجاء هذا الاجتماع بعد تعيين رحيل شريف قائداً لهذا التحالف، حيث نقضت الرياض اتفاقها مع النظام المصري بأن قائد قوات التحالف في تلك الفترة سيكون مصرياً. وذهب البعض إلى أن السعودية لم تعط القيادة لمصر بسبب ضعف الدور المصري في عملية “عاصفة الحزم” بل تراجع الجيش المصري عن التدخل العسكري كما ذكرنا سابقاً.

الناتو العربي: نشأة الفكرة

استضافت مصر فعاليات التدريب المشترك «درع العرب -1» والذي نفذ لأول مرة بجمهورية مصر العربية في المدة من 3 – 16 نوفمبر 2018 بقاعدة محمد نجيب العسكرية ومناطق التدريبات الجوية والبحرية المشتركة بنطاق البحر المتوسط. وشارك في التدريب عناصر من القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الدفاع الجوي والقوات الخاصة لكلٍ من مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن، كما شاركت كل من (المغرب، لبنان) بصفة مراقب.6

وفي تعليقها على تدريبات “درع العرب 1” قالت وكالة رويترز الأمريكية7 ” أن التدريبات العسكرية المشتركة هي خطوة قد تتطور لتصبح معاهدة إقليمية لمكافحة النفوذ الإيراني المتنامي في منطقة الشرق الأوسط”. وأضافت: “إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدفع الدول الخليجية- جنبا إلى جنب مع كل من مصر والأردن- باتجاه تشكيل ما يطلق عليه بعض المسؤولين في البيت الأبيض بـ “الناتو العربي mesa” ” الذي يتألف من الحلفاء في العالم السني، للوقوف يداً واحدة أمام القوة الإيرانية التي تسعى إلى التغلغل في المنطقة”. وكذلك مواجهة الحركات المسلحة التي تحمل أفكاراً جهادية بشكل عام.

وكان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الخليج العربي، تيم ليندركينغ، قد قام خلال شهر سبتمبر 2018 بجولات دبلوماسية في الخليج، بهدف وضع الأسس لقمة تستضيفها الولايات المتحدة في شهر يناير المقبل لإطلاق تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي “ميسا” كمفهوم يحاكي حلف الناتو.8 وأوضح ليندركينغ في مقابلة مع صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية أنّ التحالف يضم الولايات المتحدة والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان) إضافة لمصر والأردن.

وقال ليندركينغ: إن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو استضاف لقاءً يجمع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة للتحضير للقمة المزمع عقدها في يناير2019م، مُنَوهاً بأن هذه المحادثات لا تزال في مراحلها المبكرة و”إذا وجدنا أن هناك حاجة إلى تغيير التواريخ، فسوف نتعاطى مع هذا الأمر بمرونة”.

وأوضح ليندركينغ أن هذا التحالف “يعود لقمة الرياض في العام 2017 حين اتفق الجميع على أن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي ستجتمع على أساس سنوي.. إضافة إلى الاهتمام المشترك وتطلع كلا الجانبين لبناء هذا التحالف (ميسا)، الذي سيقوم على أساس اتفاقية أمنية واقتصادية وسياسية تربط دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة ومصر والأردن”.

وعلى الرغم من الخلافات الموجودة بين دول “مجلس التعاون” حالياً، قال ليندركينغ إنّ فكرة التحالف تكمن في كونه يبني درعاً قوياً وصلباً في وجه التهديدات ضد الخليج، وأشار في هذا الصدد إلى إيران وأيضاً إلى المخاوف المتعلقة بالشبكة العنكبوتية والهجمات على البنى التحتية وتنسيق عملية إدارة الصراعات من سوريا وصولاً إلى اليمن، مؤكداً على أنّ إيران تتصدر قائمة التهديدات. وأشار ليندركينغ إلى الأزمة داخل مجلس التعاون الخليجي والمتعلقة بقطر، وقال: “على المدى البعيد، وفي ظل التحالف الذي نصبو إليه، سيكون من الصعب خوض بلدين أو ثلاثة في التحالف مواجهة من هذا النوع.. لذا يمكننا مواصلة تطوير المفهوم والعمل على بعض الأسس، إلا أنّه في نهاية المطاف، ينبغي لنا أن نشهد رأباً للصدع “.

بين المعوقات والإمكانيات

على الرغم من أن تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ليست ملائمة لتشكيل مثل هذا التحالف وتُشكل تحدياً علي أن يكون لهذا التحالف دور جاد وفعال، وخاصة في ظل الأزمة الخليجية ومحاصرة دولة قطر من كلٍ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين، وتداعيات قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، هذا بجانب تحدً آخر من الممكن ان يكون سبباً في عدم إمكانية تشكيل وتشغيل هذا التحالف المزعوم، وهو بحسب صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها علاقات متمايزة مع إيران؛ ففي الوقت الذي اتخذت السعودية والإمارات موقفاً متشدداً تجاه طهران، فإن الكويت تريد علاقات أفضل معها”. يضاف الي ذلك أن سلطنة عمان لديها علاقات متميزة مع النظام الإيراني، وحتى بالنسبة لدولة الإمارات فهناك بعض الإمارات بداخلها لها علاقات اقتصادية وتجارية حيوية مع إيران. كما أن الأزمة التي افتعلتها السعودية والإمارات ضد قطر، دفعت بالأخيرة إلى التقارب مع إيران وتركيا”.

كما أن تركيا تري تهديداً أمنياً لها في إقامة مثل هذا التحالف، على خلفية الدور الذي قيل إنه يمكن القيام به لدعم التواجد الكردي في شمال سوريا، وهو ما يمثل تهديداً استراتيجيا لتركيا. وفي ظل التحالف القائم الآن بين تركيا وقطر، يصعب تصور أن تدخل قطر في تحالف لن ترضى عنه تركيا في الوقت الراهن، كما أن أمريكا أيضاً لن يمكنها دعم مثل هذا التحالف إذا عارضته تركيا صراحة.

فيما تمثل إسرائيل تحدياً في إقامة أي تحالفات في المنطقة، ولكن إذا كان ذلك التحالف تحت المظلة الأمريكية فربما ستوافق إسرائيل لأنه سيراعي المصالح الإسرائيلية ولن يؤثر بأي شكل من الأشكال على أهدافها.

خلاصة:

إن فكرة الناتو العربي، رغم كل التحديات التي تواجهها، من داخل الدول التي يمكن أن تشارك فيها، أو من داخل طبيعة التطورات الإقليمية في المنطقة، فإن الجزء الأكبر من إمكانية تطبيق الفكرة، ولو مرحلياً يرتبط بالموقف الفعلي للولايات المتحدة، ومدى حرصها على ذلك في ظل حجم التأثير الذي تمارسه على الدول التي تستهدفها بالانضمام لهذا الكيان (9 ).


الهامش

1 منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط: مُقترح لإقامة ناتو عربي – إسرائيلي/ المركز العربي، الرابط

2 الناتو العربي.. هل ستتحقق نبوءة ترامب؟، ميدان، الرابط

3 عسيري: مصر عرضت إرسال 40 ألف جندي لليمن.. وبكري: الواقع يكذب حديثه، العربية نت، تاريخ النشر 17 أبريل 2017م، تاريخ الدخول 27 نوفمبر 2018م، الرابط

4 دراسة إسرائيلية: “الناتو العربي” لمواجهة تبعات الفشل في اليمن، الرابط

5 The Arab NATO ، foreignpolicy ، APRIL 9, 2015

6 مصر تستضيف أكبر تدريب عسكري عربي لأول مرة «درع العرب 1 » ، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 31 أكتوبر 2018م، تاريخ الدخول 21 نوفمبر 2018م، الرابط

7 رويترز: التدريبات العسكرية العربية بمصر.. هل تتحول إلى «الناتو» العربي؟، مصر العربية، تاريخ النشر 01 نوفمبر 2018م، تاريخ الدخول 21 نوفمبر 2018م، الرابط

8 ناتو عربي.. أمريكا تكشف تفاصيل مشروع “تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي ” ، إيرو نيوز، تاريخ النشر 27 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 22 نوفمبر 2018م، الرابط

9 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *