fbpx
اقتصادتقارير

انهيارات سبتمبر: البورصة المصرية وأبعاد الأزمة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مرت البورصة المصرية بجلسات عصيبة خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر 2019، الذي تم وصفه بأنه ثاني أكبر تراجع في تاريخ البورصة المصرية، وقد تميزت معظم جلسات الأسبوع بضغط بيعي قوي من الأفراد في بعض الجلسات والمؤسسات في جلسات أخري، وهو ما قد يعطي بعض الدلالات الهامة في توضيح أثر الدعوة إلى المظاهرات على تراجع البورصة من جانب ومدي استجابة الأفراد والمؤسسات لتلك الدعوات من جانب آخر.

وبمراجعة ما حدث خلال الأحد الدامي 22 سبتمبر 2019، نجد البورصة المصرية أنهت، تعاملات جلسة الأحد، بتراجع جماعي لكافة المؤشرات، بضغوط مبيعات المتعاملين المصريين والعرب، وتراجع رأس المال السوقي بقيمة 35.7 مليار جنيه ليصل إلى مستوى 702.302 مليار جنيه.

سجلت تعاملات المصريين 74.72% من إجمالي التعاملات (بيع وشراء)، بينما استحوذ الأجانب على نسبة 14.82% (بيع وشراء)، والعرب على 10.45% (بيع وشراء) خلال جلسة تداول هذا اليوم، واستحوذت المؤسسات على 39.51% من المعاملات في البورصة، وكانت باقي المعاملات من نصيب الأفراد بنسبة 60.48%.

إذاً يمكن القول إن التعاملات الأكبر كانت للأفراد على مختلف جنسياتهم، مما يدل على تخوف شديد من هبوط للأسعار جراء دعوات التظاهر. وكان من الطبيعي ألا يحدث ذلك في بداية الأسبوع حيث تتجه الأفراد والمؤسسات المصرية لفتح مراكز شرائية جديده، تغلق خلال الأسبوع أو في نهايته.

ولكن سيطرت عمليات البيع نتيجة الدعوة للمظاهرات، وتخوف المستثمرين المصريين من تكرار جلسات 25-26-27 يناير 2011 المشهورة والتي أغلقت البورصة بعدها 52 جلسة عن التداول.

 وقد مال صافي تعاملات الأفراد العرب والمؤسسات الأجنبية للشراء بقيمة 2 مليون جنيه، 167.7 مليون جنيه، على التوالي، وهي بالطبع قيم زهيدة جدا ولكنها تشكل فتح مراكز شراء للأفراد العرب والمؤسسات الأجنبية، مستغلة موجات البيع من الأفراد والمؤسسات المصرية.

ونتج عن الأحد الدامي تراجع كافة المؤشرات، حيث تراجع مؤشر “إيجي إكس 30” بنسبة 5.32% ليغلق عند مستوى 13958 نقطة، وهبط مؤشر “إيجي إكس 50” بنسبة 6.88% ليغلق عند مستوى 1966 نقطة، وانخفض مؤشر “إيجي إكس 30 محدد الأوزان” بنسبة 6.06% ليغلق عند مستوى 16804 نقطة، ونزل مؤشر إيجي إكس 30 للعائد الكلى بنسبة 6.46% ليغلق عند مستوى 5129 نقطة.

كما تراجع مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة “إيجي إكس 70” بنسبة 5.66% ليغلق عند مستوى 509 نقطة، وهبط مؤشر “إيجي إكس 100” بنسبة 5.68% ليغلق عند مستوى 1358 نقطة، وهبط مؤشر بورصة النيل بنسبة 0.63% ليغلق عند مستوى 460 نقطة.

وارتفعت أسهم 3 شركات مقيدة بالبورصة في ختام التعاملات، وهوت 157 شركة، ولم تتغير مستويات 19 شركة، وفي جلسة الإثنين 23 سبتمبر2019، أنهت البورصة المصرية تعاملات الجلسة، بتراجع جماعي لكافة المؤشرات، بضغوط مبيعات المتعاملين الأجانب، وتراجع رأس المال السوقي بقيمة 8.2 مليارات جنيه ليصل إلى مستوى 694.110 مليار جنيه.

بلغ حجم التداول على الأسهم 336.5 مليون ورقة مالية بقيمة 1.3 مليار جنيه، عبر تنفيذ 31.9 ألف عملية لعدد 178 شركة، وسجلت تعاملات المصريين 61.82% من إجمالي التعاملات، بينما استحوذ الأجانب على نسبة 32.55%، والعرب على 5.63% خلال جلسة تداول اليوم، واستحوذت المؤسسات على 57.30% من المعاملات في البورصة، وكانت باقي المعاملات من نصيب الأفراد بنسبة 42.69%.

ومال صافي تعاملات الأفراد المصريين والعرب والأجانب والمؤسسات الأجنبية للبيع بقيمة 67.6 مليون جنيه، 5.1 ملايين جنيه، 2.2 مليون جنيه، 211.6 مليون جنيه، فيما مال صافي تعاملات المؤسسات المصرية والعربية للشراء بقيمة 270 مليون جنيه، 16.5 مليون جنيه، على التوالي.

وتشير بيانات جلسة الإثنين إلى أن هناك تحولا واضحا في هذه الجلسة وهو استمرار سيطرة التوجه بالبيع على الأفراد المصريين، والجديد هو دخول الأفراد الأجانب أيضا في الضغط البيعي، لكن في نفس الوقت استغلت المؤسسات المصرية زيادة الضغط البيعي، وقامت بشراء بعض الأسهم التي قامت ببيعها في الجلسة السابقة بهدف تقليص إجمالي الخسائر.

وبنهاية اليوم تراجعت كافة المؤشرات، وارتفعت أسهم 25 شركة مقيدة بالبورصة في ختام التعاملات، وهوت 126 شركة، ولم تتغير مستويات 27 شركة.

أقراء أيضا

وفي جلسة الثلاثاء 24 سبتمبر 2019، سجلت البورصة المصرية أداء سلبيا للجلسة الثالثة على التوالي بختام التعاملات محققة خسائر رأسمالية مقدرة بنحو 21.8 مليار جنيه ليستقر رأسمالها السوقي عند مستوى 672.280 مليار جنيه مقابل 694.110 مليار جنيه، وقد تراجعت كافة المؤشرات بنهاية التعاملات.

وعززت مبيعات المستثمرين الأجانب (المؤسسات -الأفراد) بقيمة 776.8 مليون جنيه من هبوط البورصة، مقابل مشتريات المستثمرين المحليين والعرب (المؤسسات -أفراد) بقيمة 747.3 مليون جنيه، 29.4 مليون جنيه على التوالي.

وسيطر على تعاملات الثلاثاء استمرار البيع للأفراد الأجانب إضافة إلى المؤسسات الأجنبية وبقيم عالية 776.8 مليون جنية، والشراء للأفراد المصريين والمؤسسات المصرية، وهو ما يعزز دائما وجود صعود في الجلسة المقبلة لتعويض بعض الخسائر وتحقيق مركز جديد للأسهم.

وفي جلسة الأربعاء (25 سبتمبر 2019) اختتمت البورصة المصرية، التعاملات على ارتفاع جماعي لجميع المؤشرات مستقرة في المنطقة الخضراء، وعززت من ارتفاع المؤشرات؛ مشتريات المستثمرين الأجانب والعرب بقيمة 64.7 مليون جنيه، 158 مليون جنيه على التوالي، مقابل مبيعات محلية بقيمة 222.7 مليون جنيه.

وسريعا باع المصريون (أفراد ومؤسسات) ما تم شراؤه في الجلسة السابقة، لتعويض الخسائر الفادحة من جراء هبوط الأسعار وضغط شركات الأوراق المالية العاملة بالبورصة لتغطية حسابات الشراء الهامشي (المارجن) والتي يتم فتحها للعملاء بمديونية من الشركة يتحمل فائدتها العميل، وعلى الجانب الآخر يقوم الأجانب والعرب بفتح مراكز شرائية جديدة على المدى القصير، تحسبا لصعود الأسهم في الجلسة القادمة.

وفي جلسة الخميس اختتمت البورصة المصرية على ارتفاع جماعي للمؤشرات، بدعم من مشتريات المستثمرين على الأسهم القيادية والمتوسطة، وقد ربح رأس المال السوقي نحو 7.3 مليارات جنيه مسجلا مستوى 695.795 مليار جنيه مقابل 688.484 مليار جنيه مستوى إغلاق أمس الأربعاء.

 سجلت قيمة تداول البورصة داخل المقصورة نحو 915,4 مليون جنيه، من خلال كمية تداول 249,8 مليون سهم بتنفيذ 24,682 ألف عملية، واستحوذت المؤسسات على نسبة 62.68% من المعاملات مقابل 37.31% نسبة استحواذ الأفراد، واتجهت تعاملات المستثمرين المصريين نحو البيع بـ 141.5 مليون جنيه، مقابل مشتريات عربية وأجنبية بقيمة 131.8 مليون جنيه و9.6 مليون جنيه على التوالي.

رغم الارتفاع المسجل لمؤشرات البورصة إلا أن الفروق بين العمليات البيعية والشرائية المسجلة لصالح المؤسسات والأفراد سواء بالبيع أو الشراء بسيطة للغاية (141.5 مليون في بيع المصريين، 131.8 مليون في شراء الأجانب والعرب) مما يدل على تقارب عمليات البيع والشراء، لكن الملفت للنظر هو الشراء من جانب المؤسسات على الأسهم ذات الوزن النسبي العالي في المؤشرEGX30 وخصوصا البنوك كي يرتفع المؤشر في نهاية تعاملات الجلسة.

وبختام تعاملات الأسبوع تراجع رأس المال السوقي للبورصة المصرية، نحو 42.2 مليار جنيه، ليغلق عند مستوى 695.8 مليار جنيه، بنسبة انخفاض 5.7% عن الأسبوع الثالث من سبتمبر 2019، وتراجع رأس المال السوقي للمؤشر الرئيسي من 429.9 مليار جنيه إلى 402.89 مليار جنيه خلال الأسبوع المنتهى، بنسبة انخفاض 6.3%، وهبط رأس مال مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة من 205.5 مليار جنيه إلى 194.6 مليار جنيه بنسبة انخفاض 5.3%، كما هبط رأس مال مؤشر الأوسع نطاقاً من 635.4 مليار جنيه إلى 597.4 مليار جنيه بنسبة انخفاض 6%.

كانت عمليات البيع للأفراد هي السائدة في جلسات هذا الأسبوع، بعد ضغوط الشراء الهامشي وT+0 والتي أغلقت بخسائر كبيره، وهو ما يدلل على حالة الذعر التي أصابتهم جراء الدعوة إلى التظاهرات، وعموما يمكن القول إن أكبر المتضررين من الانهيارات التي شهدها سبتمبر 2019، كان الأفراد المصريون، والذين استمرت معاناتهم في محاولة تقليص الخسائر المستمرة لهم. [1]


[1] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
أزمات البورصة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close