fbpx
ترجمات

برايان دول: السيسي يسحق المعارضة ويذكي داعش

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

نشرت مجلة ديفنس وان الأمريكية مقالاً كتبه برايان دول، كبير مستشاري منظمة “حقوق الإنسان أولاً”، بعنوان: “الرئيس المصري يسحق المعارضة ويذكي داعش”، وفيما يلي أهم ما تناوله المقال من أفكار ومضامين:

– في اليوم الأخير من عام 1977، وصف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر إيران، حليف الولايات المتحدة آنذاك، بأنها “جزيرة الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في العالم” وأشاد بشعبية شاه إيران التي تأسست على القمع. وفي غضون عامين فقط من هذا التصريح، انهارت حكومة إيران، واحتجز الثوار هناك عشرات الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن، وكانت رئاسة كارتر حينها في حالة يرثى لها.

– في عام 2011، أكدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون للعالم أن حكومة الرئيس المصري حسني مبارك “مستقرة”. وبعد ثلاثة أسابيع، تمت الإطاحة به بسبب الاحتجاجات الجماعية التي اندلعت في الشوارع.

– في الأسبوع المقبل، سيستضيف الرئيس ترامب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في واشنطن حيث سيناقشان “دور مصر الثابت كداعم أساسي للاستقرار الإقليمي”.

– “الاستقرار” المزعوم للسيسي – مثلما زُعم من قبل لمبارك وشاه إيران – هو استقرار كاذب، يقوم على القمع العنيف وتلقي الدعم من الولايات المتحدة. وفي الواقع، فإن “الاستقرار” المزعوم لحكومة السيسي يشبه تماماً حال “مخمور يحمل طبقاً من البيض”.

– قام السيسي، الذي تولى السلطة بعد أن قاد انقلاباً عسكرياً ضد الرئيس المنتخب في عام 2013، بقمع المعارضة وسجن الآلاف وإذكاء الغضب في أوساط جميع الأطياف السياسية للبلاد. وهو الآن بصدد تغيير الدستور المصري حتى يتمكن من البقاء رئيسا حتى عام 2034 ويمنح الجيش مزيداً من السلطة.

– وبدلاً من انتقاد انتهاكات السيسي، قام وزير الخارجية بومبيو بزيارة مصر في يناير وشكره، حيث قال: “على جهوده الحثيثة في محاربة التهديدات المستمرة للإرهاب وكذلك الإسلاموية المتطرفة التي تغذيه … ستستمر معركتنا القوية ضد داعش والقاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى”.

– ويؤدي سحق السيسي للمعارضة السلمية في الحقيقة إلى إذكاء نار الإرهاب الذي تمثله داعش. كنت في القاهرة أثناء زيارة بومبيو، أقوم على بحث يتناول تقريراً يستند إلى مقابلات مع سجناء سياسيين سابقين، الذين أخبروني أن داعش تقوم بتجنيد محتجزين تم تعذيبهم في السجون الممتدة في طول البلاد وعرضها. وجدير بالذكر أنه لا يعرف أحد على وجه الدقة عدد السجناء السياسيين الموجودين في مصر، رغم أن التقديرات تقول إنها لا تقل عن 60,000 معتقل، وأن كثيراً منهم، إن لم يكن معظمهم، يقاسون آلام التعذيب والإذلال فيها.

– قدم لي السجناء السياسيون السابقون روايات مفصلة ومتسقة وذات مصداقية عن تنامي قوة داعش داخل السجون المصرية، حيث يستهدفون بشكل مباشر السجناء المعتدى عليهم، ويستغلون غضبهم ويقدمون لهم وعوداً بالانتقام. لقد أصبح تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الآن قوياً للغاية بحيث أصبح له سيطرة فعلية على أجزاء من السجون المصرية.

– أخبرني أحد السجناء السياسيين، الذي كان قد أُطلق سراحه في نوفمبر من عام 2018 بأنه: “يوجد في بعض السجون، مثل سجن وادي النطرون، المئات الذين ينتمون إلى تنظيم داعش وهم أقوياء حقاً. إنهم يسيطرون جزئياً على بعض مسئوليات إدارة السجن، فيمكنهم تحديد السجناء الذين يتوسمون إمكانية التأثير عليهم فكرياً ويطلبون نقلهم إلى زنازينهم؛ والعجيب أن الحراس ينفذون لهم ذلك بالفعل”.

– سمعت منهم كذلك كيف تم القبض على مراهق يبلغ من العمر 18 عاماً فقط بسبب “الإفراط” في الحفلات وتم سجنه وتعذيبه. قام الحراس بتعليقه في السقف، وجلدوه، وصعقوه بالكهرباء. وبعد فترة وجيزة، أخبرني سجين سابق، بأن هذا المراهق قد انضم إلى تنظيم داعش. “تحدث بعض أفراد داعش معه، وعرضوا عليه الانتقام. في النهاية، انضم إليهم وقام بتغيير اسمه إلى “السترة الانتحارية”.

– وكما فعل مبارك وشاه إيران من قبله، يملأ السيسي سجونه بالسجناء السياسيين حيث يتعرضون هناك للتعذيب ويسمي ذلك “استقراراً”. أما خارج السجون، فيتم اخفاء أو نفي المعارضين قسراً. لن تؤدي التعديلات الدستورية المرتقبة إلا إلى تعميق الديكتاتورية، مما يؤجج المزيد من التطرف العنيف.

– وينبئنا التاريخ أن الديكتاتوريات ليست إلا قنابل موقوتة، الأمر الذي يخلق ضغوطاً تنفجر في النهاية. قد يخرج ترامب ومساعدوه عن وصف حكومة السيسي بأنها مستقرة لأنهم يعرفون الأمور بشكل أفضل ولكنهم يأملون ألا يئول هذا الأمر إلى الانهيار تحت سمعهم وبصرهم. (بينما هم لا يشعرون على كل حال أنهم بحاجة إلى أن يصفوا كندا أو الدنمارك مثلاً بأنها دول مستقرة). وربما هم يعتقدون فعلاً، مثل الإدارات السابقة تماماً، أن دعم الأنظمة الوحشية هو أفضل طريقة لتأمين المصالح الأمريكية.

– لكن الانتهاكات المتفشية لحقوق الإنسان في ديكتاتورية السيسي تعمل في بطء على تعميق الأخطار والاضطرابات في جزء من العالم له أهمية استراتيجية كبيرة. وحتى إذا تمكن من التمسك بالسلطة لفترة طويلة، فإن السيسي في الحقيقة يمكّن منظمة إرهابية عابرة للحدود دأبت على معارضة الولايات المتحدة وقتل الأمريكيين وغيرهم.

– وحتى إذا استمر البيت الأبيض في إنكار الخطر الذي يمثله ما يقوم به السيسي وعواقبه على الاستقرار الإقليمي، فلا ينبغي للكونجرس أن يفعل ذلك. فلديه القدرة على وقف صرف مبلغ 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية تقدمها الولايات المتحدة لمصر. ويجب على الأقل أن يقوم بخفض هذا المبلغ وعدم صرف المساعدات ما لم تف مصر بشروط صارمة بخصوص حقوق الإنسان، بما في ذلك أن تضع حداً للتعذيب أثناء الاحتجاز.

– كلما استمر القمع الوحشي، كلما كان من الأسهل على داعش تجنيد المحتجزين وزعزعة استقرار مصر والمنطقة. قال لي سجين سابق: “إن الأشخاص الذين تجندهم داعش يقومون بجذب آخرين إلى التنظيم، تماماً مثل انتشار النار في الهشيم”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close