fbpx
سياسةتقارير

بعد حوار CBS: إلى أي مدى تضرر السيسي؟

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

أثارت المقابلة التي أجرتها شبكة “CBS” الأمريكية مع عبد الفتاح السيسي، وأذاعت مقتطفات منها في برنامج 60 دقيقة يوم 6 يناير 2019، جدلاً واسعاً بسبب تقرير الشبكة الترويجي الذي سبق إذاعة الحلقة، والذي أشار إلى طلب السفير المصري في واشنطن عدم إذاعة المقابلة، مما فتح الباب أمام التكهنات حول ما أثاره السيسي خلال اللقاء ودفعه للمطالبة بعدم إذاعته، وأعطى للشبكة فرصة أكبر للترويج له تحت عنوان “المقابلة التي لم ترد مصر إذاعتها“.

ويرصد هذا التقرير أبرز ما جاء في تصريحات السيسي وتناقضها مع تصريحات سابقة لأجهزة الدولة وللسيسي نفسه، وتناقضها أيضاً مع تقارير المنظمات الحقوقية العالمية. وخلاصات حول المقابلة وإلى أي مدى أثرت على صورة السيسي أمام صانع القرار الأمريكي والمواطن الأمريكي بشكل عام.

برنامج 60 دقيقة:

في مقال بعنوان (نصف قرن من ستين دقيقة) للكاتب محمد المنشاوي، يقول: “لا أحد في القمة يزاحم برنامج 60 دقيقة والذي يبث مساء كل يوم أحد على شاشة شبكة “سي بي إس” (CBS) منذ نصف قرن بالتمام والكمال”. و”نجح البرنامج الجاد في التربع على قمة المشاهدة بـ 14 مليون مشاهد أسبوعياً”، و”أصبح البرنامج الأهم بلا منازع على الشاشات الأمريكية، وربما العالمية”. ويضيف المنشاوي: “كان لزعماء الشرق الأوسط نصيب كبير من اهتمامات 60 دقيقة، وظهر معهم الرئيس السابق حسنى مبارك، وظهر قبله الرئيس أنور السادات”، و”لمكانة وبريق البرنامج، اختاره كل من الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب للظهور الأول لهما بعد تحقيقهما النصر في انتخابات تاريخية في عامي 2008 و2016”.

وتجدر الإشارة إلى أن البرنامج لا يذيع حوارات كاملة مع الضيوف، وإنما يذيع تقاريراً لها طبيعة استقصائية تحتوي فقرات مختصرة جداً من حوارات طويلة.

أبرز ما جاء في حوار السيسي مع شبكة CBS

التعاون مع إسرائيل

كشف “السيسي” عن أن أسباب التعاون العسكري والاستخباراتي مع (إسرائيل) هي حفظ أمن سيناء، بينما رفض الإجابة عن سؤال حول سبب عدم القضاء على المسلحين حتى الآن في سيناء، متعللا بفشل أمريكا هي الأخرى في القضاء على الإرهاب في افغانستان، متجاهلاً الخلاف البيّن بين الأمرين من حيث أن أمريكا طرف خارجي محتل لأفغانستان، بينما الجيش المصري من المفترض أن يكون جيشاً وطنياً.

وردا على سؤال حول إذا ما كان التعاون مع (إسرائيل) هو الأعمق والأكثر كثافة في تاريخ علاقات عدوين سابقين كانا في حالة حرب في وقت من الأوقات، قال “السيسي”: “هذا صحيح”، وأضاف: “القوات الجوية المصرية تحتاج في بعض المرات تجاوز الحدود إلى داخل (إسرائيل) ولهذا لدينا تعاون واسع مع الإسرائيليين”، وأضاف: “الجيش المصري يعمل مع (إسرائيل) ضد الإرهابيين في شمال سيناء”.

جاءت تصريحات السيسي بشأن التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل مغايرة لتلك التصريحات التي دأب النظام المصري على نفيه لأي شكل من أشكال التعاون العسكري مع إسرائيل، وتأكيده على أن العمليات في سيناء يقوم بها الجيش المصري فقط[1].

ولم يدرك السيسي أن تصريحاته ترقى إلى الاعتراف بجريمة الخيانة العظمى، حيث أقر بالاستعانة بجيش أجنبي في استهداف مواطنين مصريين على أراضي مصرية، وخاصة أن معظم ضحايا العمليات في سيناء مدنيين عزل، كما أن هذا يعد توريطاً لإسرائيل نفسها فيما يراه البعض جرائم ضد الإنسانية، باعتراف السيسي.

المعتقلون السياسيون

أكد السيسي بأنه ليس هناك معتقلون سياسيون أو سجناء رأي في مصر، وإنما هو وقوف ضد المتطرفين الذين يحاولون فرض أيديولوجيتهم على الناس، وهم يخضعون لمحاكمات عادلة قد تستمر لسنوات، وعندما سئل عن تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الذي يقول “إن مصر بها 60 ألف معتقل سياسي”، قال السيسي بأنه لا يعرف من أين جاءوا بهذا الرقم، وأنه إذا كانت هناك أقلية تحاول فرض تصورها، يجب أن نتدخل بغض النظر عن عددهم، ونفى السيسي أن يكون سبب حظر الإخوان المسلمين، هو كونهم المعارضة الرئيسية في مصر، وقال: “أننا نتعامل فقط مع المتطرفين الذين يحملون السلاح ونحن نرحب بهم للعيش بين الناس، لكن لا نريدهم أن يحملوا السلاح ويدمروا الاقتصاد المصري”.

وتعد تلك التصريحات إقرارا من السيسي بوجود سجناء ليس لأنهم سياسيين، من وجهة نظره، ولكنهم متطرفين وحملوا السلاح، ولم يذكر عدد السجناء، وتجاهل السيسي أن الرئيس مرسي كان في القصر الرئاسي ولم يحمل سلاحاً، فضلاً عن رئيس البرلمان المصري المنتخب الدكتور سعد الكتاتني الذي اعتقل ليلة الانقلاب، وغيرهما من قادة تحالف دعم الشرعية، كما تجاهل الفريق سامي عنان والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والسفير معصوم مرزوق والمستشار هشام جنينه وغيرهم، من قادة ورموز القوى المدنية، مما يعطي انطباعا أن تعريف التطرف لدى السيسي هو من يقوم بمعارضته.

فض اعتصام رابعة

رفض السيسي التعليق على سؤال يتعلق برفض عدد من المصريين وصفه بالرئيس ووصفه بدكتاتور عسكري، واكتفى بالإشارة إلى أن هناك 30 مليون مصري، خرجوا إلى الشوارع لرفض النظام الحاكم في ذلك الوقت، وأنه كان لا بد من الاستجابة لإرادتهم، وتطلب استعادة الأمن مرة أخرى بعض التدابير.

ورفض الإجابة عن سؤال يتعلق بإعطائه الأوامر لفض اعتصام رابعة كونه المسؤول عن الامن في ذلك التوقيت، واكتفى بمبادلة مقدم البرنامج بسؤال حول متابعته للوضع في مصر بدقة، وعن المصادر التي يحصل منها على معلومات، ثم أشار السيسي إلى أن اعتصام رابعة كان يحوي آلاف المسلحين لأكثر من 40 يومًا وقال: “حاولنا بكل الوسائل السلمية تفريقهم” (مما يعني مباشرة أنه استخدم شيئاً آخر بعد ال 40 يوماً!).

ونفى السيسي ما جاء في تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش عن أن فض اعتصام ميدان رابعة تم بواسطة استخدام ناقلات الجند والمدرعات والجرافات والقوات البرية والقناصة، وأن رجال الشرطة والجيش هاجموا الاعتصام، وقتلوا المئات بالرصاص في رؤوسهم ورقابهم، حيث أكد السيسي أنه كان هناك أفراد من الشرطة يحاولون فتح ممرات آمنة لكي يذهب الناس بأمان إلى منازلهم.

ويمثل رد السيسي هنا أيضا اعترافاً، بشكل غير مباشر، بجريمة القتل الجماعي في مذبحة رابعة حيث لم ينف، رغم توجيه السؤال إليه، مسؤوليته عما حدث في رابعة، ودافع عن نفسه بأن الآلاف كانوا مسلحين في اعتصام رابعة، رغم إظهار التقرير التلفزيوني وزير الداخلية في ذلك التوقيت وهو يتحدث عن 12 قطعة سلاح فقط تم ضبطها، ليؤكد التقرير بوضوح عدم مصداقية السيسي.

كواليس البرنامج تكشف حقائق مثيرة

لم يكتف برنامج 60 دقيقة بعرض الحلقة فقط ولكن قام بعرض فيديو تسجيلي يوضح فيه بعض كواليس وملابسات لقائه مع السيسي، من خلال مجموعة من الاسئلة وجهت لمقدم البرنامج “سكوت بيلي” ومنتجة البرنامج “راتشيل مورهاوس”، وكان أبرز ما جاء في هذا الفيديو هو دهشة بيلي وراتشيل من طلب السفارة المصرية بعدم اذاعة الحلقة، وهو الأمر الذي لم يحدث معهما أبداً خلال سنوات عملهما في البرنامج، وأشارت مورهاوس إلى الضغوط القوية التي استمرت لوقف إذاعة الحلقة، وقيام الوفد المصري من خلال سفير مصر في واشنطن ورئيس المخابرات المصرية للتفاوض معها بهذا الشأن.

وفي نفس الوقت أشار بيلي لسجل السيسي المروع في إهدار حقوق الإنسان، وفق تقارير الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية، وقتله ثمانمائة متظاهر في شوارع القاهرة، وهو ما رآه بيلي فرصة يجب اغتنامها من خلال توجيه أسئلة حول هذه الممارسات، والتي لا يستطيع أحد أن يوجهها للسيسي داخل مصر، وتعجب بيلي كيف لرئيس أن يحل ضيفا على برنامج 60 دقيقة دون ان يتوقع طرح أسئلة من هذا النوع.

وتجدر الإشارة إلى أن سكوت بيلي، مقدم البرنامج، يعد واحداً من أفضل المراسلين خبرة وكفاءة في الصحافة المرئية الأمريكية، وله العديد من التحقيقات الصحفية الاستقصائية والمقابلات في برنامج 60 دقيقة على مدار خمسة عشر عاماً، والتي أثارت قضايا بالغة الأهمية، بالإضافة إلى حصوله على عدد من الجوائز المتميزة في مجال الصحافة المرئية (فاز بجائزة إيمي أكثر من مرة، وكان سببا في مباشرا في الحصول على نحو نصف الجوائز التي حصل عليها البرنامج منذ التحق للعمل به).

كما تجدر الإشارة أيضاً إلى أن حلقة 60 دقيقة التي اذاعت الحوار مع السيسي احتوت على عدة فقرات، الأولى تناولت أصغر سيدة تفوز بمقعد في مجلس النواب (اليكساندرا أوكاسيو-كورتيز) ذات الاتجاهات اليسارية التقدمية ويترقب الجميع أثر تواجدها على الحزب الديمقراطي واتجاهاته السياسية، وهو ما زاد من متابعي الحلقة من السياسيين الامريكيين سواء من اعضاء مجلسي النواب والشيوخ أو المساعدين لهم، وجاء الحوار مع السيسي في الفقرة التالية لها مباشرة، وهو ما يزيد من احتمالات المتابعة النوعية لفقرة السيسي.

رد هيومان رايتس ووتش على تصريحات السيسي

نشرت منظمة هيومان رايتس ووتش على صفحتها الرسمية تقريراً للرد على الادعاءات التي أطلقها السيسي أثناء حواره مع برنامج “60 دقيقة” تحت عنوان “مصر.. الافتقار إلى الحقيقة في ردود السيسي على برنامج 60 دقيقة” – يجب على الحكومة أن تكشف عن أعداد السجناء لديها”، ومن أهم ما جاء في التقرير:

1ـ وصل السيسي إلى السلطة في يوليو 2013 بعد الإطاحة بأول رئيس منتخب في مصر، محمد مرسي، اعتقلت السلطات المصرية عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين ووجهت لهم الاتهامات، وقد حظر قانون تم إصداره بعد فترة قصيرة من الإطاحة بمرسي جميع الاحتجاجات السلمية، واستخدمته السلطات كمبرر لاعتقال ومحاكمة الآلاف من المتظاهرين. لقد كانت ولازالت الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري الذي يتم تطبيقه على نطاق واسع في مصر سمة مميزة لحكم السيسي.

2ـ خلال الفترة بين الإطاحة بمرسي وشهر مايو 2014، وثّقت مبادرة “ويكي ثورة”، وهي منظمة مستقلة في مصر، توقيف أو محاكمة 41000 شخص. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه بهذا المعدل قد يكون قد تم القبض على 26000 آخرين في 2015 و2016.

3ـ اتسع بسرعة نطاق حملة أمنية قمعية في طول البلاد وعرضها لتشمل العشرات من الكتاب والصحفيين والفنانين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب انتقاداتهم السلمية للحكومة. وكان السيسي نفسه قد قال في يونيو 2015 إن “هناك أبرياء في السجون”. وقد أصدر عفواً رئاسياً لأكثر من 1100 شخص، تم القبض على العديد منهم أثناء الاحتجاجات السلمية.

4ـ لم تكشف السلطات المصرية بشكل رسمي أي معلومات حول عدد السجناء في البلاد، لكن بعض التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إلى وسائل الإعلام أقرت بوجود ما لا يقل عن 34000 معتقلاً في ظل القمع الحالي الذي تمارسه السلطة.

5ـ تُشرف وزارة الداخلية على جميع السجون في مصر وتديرها بشكل كامل، ومع ذلك يتم احتجاز آلاف المعتقلين، لا سيما قبل محاكمتهم، في مراكز الشرطة وفي أماكن احتجاز غير رسمية. وفي أكتوبر 2018، قال مساعد وزير الداخلية للرقابة على السجون، الجنرال زكريا الغمري، إنه تم الإفراج عن أكثر من 115000 سجين منذ 2014. وفي مايو 2015، قال المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي تشرف عليه الحكومة في تقرير له إن السجون تجاوزت درجة الاستيعاب الحقيقي لها بنسبة 160 %، وأن نسبة استيعاب مراكز الشرطة للمعتقلين وصلت 300 % في الأشهر التي أعقبت الإطاحة بمرسي. وقد أدى الاكتظاظ في السجون وأقسام الشرطة وسوء ظروف الاحتجاز إلى حدوث “تصاعد كبير” في نسبة الوفيات أثناء الاحتجاز وهو ما وثقته هيومن رايتس ووتش.

6ـ نفى السيسي أيضاً ارتكاب أي مخالفات في القتل الممنهج واسع النطاق للمتظاهرين السلميين في ميدان رابعة في أغسطس 2013، حيث كان هو شخصياً يشغل منصب وزير الدفاع في هذا الوقت. لكن الحقيقة أنه في خلال يوم واحد، قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 817 شخصاً عندما فرّقت بعنف عشرات الآلاف من المتظاهرين الموالين لمرسي ​​الذين كانوا قد تجمعوا للاحتجاج على الإطاحة به وإخفائه قسرياً من قبل الجيش، وكانت هذه أكبر عملية قتل جماعي تمت ضد المحتجين في تاريخ مصر، وكانت أيضاً واحدة من أكبر عمليات القتل في العالم خلال العقود الأخيرة، وربما تكون جرائم القتل بمثابة جرائم ضد الإنسانية. كما شاركت قوات الأمن في العديد من حوادث القتل الجماعي للمحتجين قبل وبعد فض اعتصام رابعة.

7ـ قال السيسي في المقابلة إن آلاف المتظاهرين كانوا مسلحين خلال تفريق اعتصام رابعة، وهو ما يتناقض مع ما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش. كما يتناقض هذا الادعاء أيضاً مع التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية التي قالت إنها احتجزت 15 بندقية فقط من متظاهري رابعة. وبعد مرور عدة سنوات، وأثناء محاكمة جماعية جائرة لأكثر من 730 متظاهراً من رابعة بينهم قيادات للإخوان المسلمين، قدمت السلطات 13 بندقية و36 طلقة نارية فقط كدليل (على أن الاعتصام كان مسلحاً)!.

8ـ إن كلمات السيسي بخصوص عمليات القتل التي جرت في ميدان رابعة، تتناقض مع الحقائق على الأرض من حيث عدد الصحفيين الموجودين داخل السجن حتى اليوم، الذين تم اعتقالهم لا لشيء إلا بسبب قيامهم بمتطلبات عملهم وإن محاولات السيسي المفضوحة لتقديم معلومات خاطئة لا يمكنها أبداً أن تصمد أمام أبسط تدقيق لها.”

الإعلام الأجنبي وحوار السيسي:

1- صحيفة الديلي ميل البريطانية نشرت تقريرا بعنوان: “مصر تحاول وتفشل في وقف بث مقابلة مع السيسي ضمن برنامج “60 دقيقة”.

اشار التقرير إلى رفض برنامج “60 دقيقة” طلب مصر بعدم بث المقابلة التي أجريت مع السيسي من قبل. واشار التقرير إلى إنكار السيسي بالمرة وجود سجناء سياسيين في سجونه، رغم التقارير الموثقة لمنظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى.

2- صحيفة فاينانشيال تايمز نشرت تقريراً بعنوان: “مصر تحاول منع بث مقابلة السيسي مع برنامج 60 دقيقة”.

ركزت الصحيفة على تضارب تصريحات السيسي حول التعاون الوثيق مع اسرائيل ونفي الجيش المصري تقارير صحفية تم تداولها فبراير العام الماضي عن التعاون الأمني مع إسرائيل الذي وصل إلى حد تنفيذ الطائرات الإسرائيلية ضربات جوية ضد أهداف تدعي أنها لتنظيم الدولة في سيناء بموافقة السلطات المصرية كما جاء في تقرير النيويورك تايمز في هذا الصدد.

3- موقع صوت أمريكا نشر تقريراً بعنوان: “السلطات المصرية تحاول وقف بث مقابلة للسيسي مع برنامج 60 دقيقة”.

تناول التقرير المقابلة وطلب السلطات المصرية عدم بثها. وأضاف التقرير أن منتجة برنامج “60 دقيقة” قالت في مقطع فيديو منشور لها على تويتر “لقد فهمنا أنه مولع بحب الظهور، وأنه أراد أن يبدو كشخصية بارزة ضمن بعض الزعماء الأقوياء في الشرق الأوسط، لذلك أبلغناه بأن القادة الأقوياء دائماً يحضرون المقابلات التي يجريها برنامج “60 دقيقة”.

4- موقع بي بي سي نشر تقريراً بعنوان: “لماذا يريد السيسي وقف المقابلة التي أجرتها معه قناة سي بي إس”.

وجاء في التقرير أنه قد يكون تأكيد السيسي للتعاون العسكري مع إسرائيل في شمال سيناء أمراً مثيراً للجدل في مصر، حيث خاض البلدان أربع حروب قبل توقيع معاهدة سلام عام 1979.

5- نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً بعنوان: “السيسي يعترف بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل في سيناء”. وذكر التقرير أن السيسي قدم اعترافا نادرا بالتعاون الأمني الوثيق مع إسرائيل في شبه جزيرة سيناء خلال المقابلة التلفزيونية وإن الاعتراف بهذا التعاون مع إسرائيل يمكن أن يكون موضوعاً حساساً في مصر.

6- نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً لوزير الاستثمار المصري الأسبق، “يحيي حامد”، بعنوان “لماذا يخشى السيسي من إذاعة مقابلته مع قناة CBS”، وذكر المقال أن مواجهة وسائل الإعلام الحرة، أظهرت السيسي نفسه بأنه هش وخائف من أن يخضع للمساءلة عن جرائمه، وأن الدعم الذي حصل عليه “السيسي” من أشخاص مثل الرئيس “ترامب” وزعماء غربيين، هو الذي جرّأه على أفعاله، مشيرا إلى أنه تم تصديق رواية “السيسي” بأنه “يحارب التطرف” بطريقة ما، وقد اعتقد السيسي أن ذلك يمنحه تفويضاً مطلقاً ليفعل ما يحلو له.

مؤسسات النظام وإدارة أزمة الحوار

كان لافتاً للانتباه الطريقة التي تعامل بها الاعلام المصري مع مقابلة السيسي، وعلى غير العادة لم تحتفي القنوات باللقاء كما كانت تفعل في السابق مع أي حديث للسيسي مع قنوات اجنبية، بل تعمدت القنوات المصرية ألا تتطرق إلى التعليق على المقابلة نهائياً وهذا ما يؤكد المعلومات المنقولة عن موقع “مدى مصر” التي أشارت إلى أن هناك تعليمات رئاسية مشددة للإعلام المصري بعدم تناول مقابلة السيسي مع CBS.

من ناحية أخرى أظهر تقرير على موقع قناة CBS تقدم السفارة المصرية في واشنطن بطلب لمنع إذاعة الحوار، حيث اتصل السفير المصري في واشنطن بالقناة، بعد تسجيل اللقاء محاولًا إثنائها عن إذاعته، ولم تصدر وزارة الخارجية المصرية حتى الآن توضيحاً عن حقيقة طلب السفير المصري منع إذاعة الحوار، وهو ما يؤكد صحة تقرير موقع CBS.

يعد طلب السفارة المصرية في واشنطن بعدم إذاعة الحوار وامتناع الاعلام المصري عن التعليق على حوار السيسي مع قناة CBS، دليلاً على إدراك النظام نفسه حجم الازمة التي تعرض لها السيسي من خلال تصريحاته التي جاءت على عكس تصريحات مسؤولين رسميين في نظامه، أو من خلال إقراره من حيث لا يدري بارتكاب جرائم دأب النظام على إنكارها، أو من خلال مظهره المحرج الذي بدا عليه اثناء المقابلة، مما أظهر أيضاً غياب دور المؤسسات التي من المفترض أن تُدير مثل هذه اللقاءات مع “رئيس الدولة”.

كما أن طلب منع إذاعة الحلقة قد ساهم بشكل كبير في الترويج للبرنامج وإلقاء الضوء على ما جاء فيه، كما ظهر من عنوان الفقرة نفسها في البرنامج، ومن عناوين المتابعات الإعلامية العالمية للحوار.

خلاصات

لقد وقع السيسي، بهذا الحوار، في فخ الرغبة في الظهور في البرنامج الذي يظهر فيه المشاهير، واعتمد على نفسه دون وجود خبراء ولا مؤسسات تنصحه كيف يتعامل مع برامج احترافية مثل 60 دقيقة، الأمر الذي انعكس سلباً على المظهر الذي بدا عليه السيسي خلال المقابلة، حيث مثلت لغة جسده، والعرق الذي يتصبب من وجهه، وطريقة جلوسه وكأنه في تحقيق أمام مقدم البرنامج.

ومن شأن هذه الحلقة أن تساهم، بتأثيرها القوي، في تقديم صورة سلبية للسيسي، قد تنعكس على علاقاته بمؤسسات صنع القرار الأميركية في الفترة القادمة، وخاصة الاغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، وتوجهاتها المعارضة لتوجهات ترامب الخارجية، وعلاقاته مع الأنظمة ذات السجل الحقوقي السلبي، ومنها نظام السيسي [2].


الهامش

[1] في فبراير عام 2018، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً أشارت في إلى أن هناك تعاوناً عسكرياً سريّاً بين مصر وإسرائيل، تشُن بموجبه الأخيرة غارات ضد مسلحين في شمال سيناء. وأن طائرات من دون طيار ومروحيات ومقاتلات إسرائيلية، نفّذت خلال مدة تزيد على عامين أكثر من 100 ضربة جوية داخل الأراضي المصرية بموافقة من السيسي، وهو ما نفاه وقتها المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية موضحاً أن تقرير نيويورك تايمز غير صحيح وأن الجيش المصري وحده هو المخوّل والذي يقوم بعمليات عسكرية بالتعاون مع الشرطة المدنية، في مناطق محددة في شمال سيناء. ومن هنا تبرز أهمية هذا الجزء من الحديث، والذي يعترف فيه السيسي بهذا التعاون ظناً منه أنه سيضيف له دعماً دولياً ونسي أنه ونظامه نفوا ذلك نفياً قاطعاً منذ عام عندما نشرت نيويورك تايمز ما يؤكد التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل.

[2] الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close