ترجمات

بين الهزلية وجنون العظمة: السيسي نموذجاً

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

نشرت مجلة الإيكونومست مقالاً تحت عنوان “السيسي المصاب بجنون العظمة” واستعرض المقال التنكيل الذي يقوم به عبدالفتاح السيسي بالصحافة في مصر منذ الانقلاب العسكري الذي قاده ضد أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في مصر. وتناول بشيء من التفصيل التنكيل بأحد الصحفيين الذين طالما دافعوا عن ممارسات النظام ومؤسساته بما فيهم الشرطة المصرية التي قُدم للمحاكمة بتهمة إهانتها بينما كان يقصد التطبيل لها.

وهذه الترجمة الكاملة للمقال:

لا يستطيع عبد الفتاح السيسي أن يجد من يتحدث باسمه ويكون بوقاً له أفضل من خيري رمضان، وهو مقدم برامج حوارية (تم اعتقاله مؤخراً). فعندما بدأ بعض النشطاء حملة على تويتر للسخرية من السيسي، اقترح خيري رمضان حظر شبكة التواصل الاجتماعي. وهو مثل السيسي تماماً في اتهامه لثورة يناير، التي أطاحت بحسني مبارك عام 2011، بأنها مؤامرة أجنبية.
لكن خيري رمضان في الثامن عشر من فبراير الماضي وخلال برنامج التوك شو الذي يقدمه على القناة الفضائية الأولى المصرية، تحدث عن ضابط بالشرطة المصرية برتبة عقيد وقال إنه يتقاضى مرتباً شهرياً مقداره 4،600 جنيه (261 دولارًا) شهريًا. ولأن هذا المرتب لا يكفي ولمساعدة زوجها على تكاليف المعيشة، قالت زوجة هذا العقيد، حسب رواية رمضان، إنها سعت للحصول على أي عمل حتى ولو كان “عاملة نظافة في البيوت”. السيد خيري رمضان، الذي اعترف بأنه لديه “نقطة ضعف” تجاه رجال الشرطة، على الرغم من سمعتهم السيئة في معاملة المواطنين بكل وحشية، تساءل عن سبب قلة مرتباتهم. وبعد إلقاء القبض عليه في الثالث من مارس بتهمة ازدراء رجال الشرطة، فإنه يمكنه الآن أن يسألهم مباشرة عن سبب ذلك.
وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيتوجه المصريون إلى صناديق الاقتراع لإعادة انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد. وقد أصبحت النتيجة من الآن محسومة ومؤكدة، خصوصاً بعد أن ألقى القبض على كل منافسيه الجادين أو تم إكراههم على التنازل. وقد تم إدخال منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى “إلى الخدمة” قبل ساعات من موعد انتهاء الترشيح وذلك لتجنب الإحراج وخوفاً من دخوله وحيداً إلى سباق الرئاسة. ومن جانبه رفض موسى المشاركة في ندوة تليفزيونية، بحجة أن ذلك يُعد “تحدي” غير مقبول للرئيس.
لكنه قبيل فوزه بفترة رئاسية ثانية، يبدو السيسي أقرب إلى الخوف منه إلى الثقة. ويتهامس المصريون عن مؤامرات تدور داخل القصر، كانت وراء إقالة خالد فوزي، مدير المخابرات العامة، الذي لم يظهر للعلن منذ يناير الماضي. ولم تتضح بعد أسباب إقالته أو حتى احتجازه على ما يبدو. وأصبح حديث السيسي يميل إلى التشاؤم، وصار يكيل التهديدات لخصومه ويكثر من الحديث عن المؤامرات التي تُحاك ضد مصر. وغالبا ما كان يشير في حديثه إلى “قوى الشر” التي تستهدف مصر.
وقد أثار فيلم وثائقي قصير أذاعته قناة بي بي سي عن التعذيب والاختفاء القسري في مصر ضجة كبيرة – وعلى ما يظهر فقد كانت مذيعة بريطانية هي من قامت بهذا التقرير المتلفز. ورداً على ذلك، قام نبيل صادق، النائب العام المصري، بتشويه سمعة جميع الصحفيين الأجانب. وعلقت الدولة تعاونها مع الشبكة المذكورة (وهي في الأساس لا تتعاون بشكل جيد). وقد تعرضت إحدى الضحايا التي تحدثت والدتها في التقرير عن تعرضها للتعذيب، وهي زبيدة إبراهيم، للتخويف على شاشة أحد التليفزيونات المحلية حتى يرغموها على إنكار تعرضها للتعذيب. ثم تم القبض على والدتها، وتم إخفاء محاميها كذلك.
وفي السنوات الأولى بعد الثورة، تمتع الصحفيون المصريون بجو الحرية. لكنهم سرعان ما وحدوا صفوفهم في عام 2012 لمعارضة الإخوان المسلمين والرئيس الذي تم انتخابه بعد ذلك لمجرد أنه ينتمي إلى الإخوان. ومثل الكثير من النخبة، عارض الصحفيون حكم الإخوان ودعموا بشكل كبير الانقلاب الذي قام به العسكر عليهم في عام 2013 والذي أتى بالسيسي إلى سدة الحكم. (حيث كان السيسي هو من قاد الانقلاب العسكري كونه آنذاك وزيراً للدفاع في حكومة مرسي).
وكما كان متوقعاً، أصبح الصحفيون هدف السيسي التالي. فدائماً ما يتم تصنيف مصر من بين أعلى الدول من حيث عدد الصحفيين المسجونين. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم اعتقال اثنين من الصحفيين أثناء إعدادهما لتقرير عن الترام التاريخي في مدينة الإسكندرية. وقد أمر السيد نبيل صادق، النائب العام، موظفيه بمراقبة وسائل الإعلام وتوجيه الاتهامات ضد أي شخص “يضر بالمصالح الوطنية”. وأحياناً يتم إجبار محرري الصحف على حضور دروس تلقينية في أحد الأكاديميات العسكرية لتلقي تعليمات النظام. وعلى الرغم من أن الدستور في البلاد يكرس حرية التعبير، إلا أن توجيه النقد للأجهزة الأمنية محظور بأمر السيسي. فقد قال عبد الفتاح السيسي مؤخراً: “إن الإساءة إليهم، من الناحية القانونية بالنسبة لي، يساوي الخيانة العظمى.”
وفي مصر، يعمل عدد كبير من الصحفيين، في الحقيقة، لصالح الأجهزة الأمنية. وتُدار قناتان فضائيتان بواسطة ضباط سابقين في المخابرات العسكرية. وفي ديسمبر الماضي، أحكمت الحكومة قبضتها على العديد من وسائل الإعلام من خلال أحد الصناديق الخاصة وثيق الصلة بها، تضم قناة “أون تي في” وهي قناة تلفزيونية محلية، وجريدة اليوم السابع، وهي صحيفة توزع داخلياً على نطاق واسع. وقالت منظمة مراسلون بلا حدود العام الماضي إنها قلقة تجاه “هيمنة النظام على وسائل الإعلام.”
وعلى الرغم من أن خيري رمضان قد أُطلق سراحه بكفالة مالية، إلا أنه ما زال يواجه اتهامات جنائية. وقد أثار احتجازه اعتراضات حتى من الصحفيين المدجنين الذين يعملون لصالح النظام. وتطفو على السطح أيضًا انتقادات موجهة إلى الانتخابات السخيفة المزمع عقدها. ففي الشهر الماضي، أجرت لميس الحديدي، وهي مذيع تلفزيونية أخرى، مقابلة مع السيد موسى. وتساءلت عما إذا كانت أسرته ستتضرر من إنفاق مبلغ عشرين مليون جنيه على الانتخابات التي لا يمكنه أبداً الفوز بها. ونصحته قائلة: “يمكنك الانسحاب قبل 1 مارس، حتى لا ينزعجوا” ولحسن حظها، فإن السيد موسى ليس ضابط شرطة، بل مجرد أضحوكة جيئ به لخوض انتخابات الرئاسة، وبالتالي فلا تُعَد إهانتها له جريمة.

المصدر
مجلة الإيكونومست
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *