المشهد السعودي

تطورات المشهد السعودي 25 أكتوبر 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

أولاً: مقدمة:

يقدم هذا العدد من التقرير قراءة في أهم اتجاهات الحدث السعودي، على المستويين الداخلي والإقليمي، من خلال مرآة المصادر السعودية، وشكل واتجاهات العلاقات المصرية السعودية، وصورة مصر في هذه المصادر، خلال الفترة من الإثنين، 17 أكتوبر، وحتى الأحد، 23 أكتوبر 2016م.

أولاً: حدث الأسبوع:

يعود الحدث اليمني هذا الأسبوع إلى واجهة الحدث، بعد فترة كانت فيها معركة حلب والأزمة السورية، وأزمة العلاقات مع الولايات المتحدة على خلفية قانون “جاستا” الجديد، في ظل الكثير من العثرات التي أصابت التدخل السعودي في اليمن، على المستويَيْن السياسي والعسكري، عقب اعتراف التحالف بقصفه لمجلس العزاء في العاصمة اليمنية صنعاء قبل أسبوعين، وما أدى إليه سقوط حوالي 150 قتيلاً، من ردات فعل دولية.

أهم مظهر للتعامل مع الأزمة اليمنية، كان الهدنة المعلنة مساء الأربعاء، 19 أكتوبر 2016م، والتي انتهت يوم السبت التالي، 22 أكتوبر، والخروقات التي وقعت فيها من الجانبَيْن، وإن كانت خروقات الحوثيين هي الأهم؛ حيث إنها طالت بالصواريخ قلب الأرض السعودية، وأماكن تمركز القوات التابعة للرئيس اليمني الموالي للرياض، عبد ربه منصور هادي.

ومن خلال ردة فعل الدبلوماسية السعودية وقيادة التحالف الذي تقوده، ونقلها الإعلام السعودي، بدا بالفعل وجود حالة من العجز السعودي عن التعامل مع الموقف العسكري في الوقت الراهن، وأن الرياض محشورة في زاوية ضيق الخيارات بسبب الانتهاكات.

وبدا ذلك أكثر ما بدا في حرص الإعلام السعودي على التأكيد على استمرار الخروقات الحوثية على الشريط الحدودي مع السعودية جنوبًا، وأن الرياض ملتزمة بضبط النفس، فيما بلغت هذه الخروقات بحسب المصادر السعودية، حوالي الألف.

وفي نهاية الهدنة، نشرت المصادر السعودية المحلية واللندنية، تقارير مجمَّعة لحصيلة الموقف (1)، مع التركيز على دعوة المبعوث الأممي إلى اليمن، الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى هدنة جديدة، بدا وكأن الرياض تنتظرها لإعادة ترتيب الكثير من الأوراق التي اختلطت، والتي تجاوزت الملف اليمني، إلى العديد من القضايا الإقليمية الأخرى، على غرار سوريا والعلاقات مع مصر.

ولو تتبعنا عناوين موقع “العربية.نت” على سبيل المثال؛ سوف نجد أنه في صبيحة الأحد، 23 أكتوبر؛ كانت الأخبار الثلاثة الأولى المنشورة على الموقع عن اليمن، وترتيبها يشي بالرؤية السابقة؛ حيث كانت على النحو التالي:

1. المبعوث الأممي يطالب بتمديد الهدنة في اليمن (2).

2. بالصور. مقذوفات حوثية على نجران تواصل خرق الهدنة (3).

3. الميليشيات تمنع وفداً أممياً من دخول تعز (4).

وفي التفاصيل الميدانية، داخل السعودية، سقطت مقذوفات عسكرية أطلقتها عناصر حوثية من داخل الأراضي اليمنية على مواقع مدنية في حي الحضن في مدينة نجران، وفي محافظة صامطة في منطقة نجران.

كما تناولت تقارير نشرتها المصادر السعودية، عن هجوم قام به الحوثيون على الحدود عن نجران، والتصدي له من جانب قوات حرس الحدود السعودية، وسقوط 12 قتيلاً من جانب الحوثيين في المعركة التي وقعت في ذلك المكان.

أما داخل اليمن، فقد أشارت تقارير وسائل الإعلام السعودية إلى أن القوات الحكومية أو ما يعرف بقوات الجيش الوطني، قد صدت هجومًا لقوات الحوثيين والقوات المتحالفة معها التابعة للرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، في ميدي، شمال غربي البلاد، وفي صرواح بالقرب من العاصمة.

كذلك أشارت المصادر السعودية، كـ “العربية” وغيرها، قيام الحوثيين وقوات صالح بمنع وفد منظمات الأمم المتحدة، وخصوصًا صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، من دخول مدينة تعز السبت، 22 أكتوبر، وقالت إن ذلك أحد أوجه “استهتار الميليشيات الانقلابية بالهدنة، وتحديها للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي والعالم”، بحسب تقرير “العربية” السابق.

 

وكلها أخبار تقول بأن السعودية وحلفاءها على الأرض في اليمن، باتوا في أوضاع دفاعية.

في الجانب الإنساني، حرصت المصادر السعودية على الحديث عن الجهود الإغاثية التي تقوم بها السعودية في اليمن، ومن بين ذلك تقرير بعنوان: “السعودية. توزيع 30 ألف سلة غذاء في اليمن“(5)، تداولته قناة “العربية” أكثر من مرة.

كلمة “الرياض” يوم 23 أكتوبر، جاءت بدورها معبرة عن حالة خيبة الأمل السعودية إزاء الأوضاع في اليمن، وتحمل المجتمع الدولي، وخصوصًا الولايات المتحدة وبريطانيا، مسؤولية فشل الهدنة في اليمن، وقالت الصحيفة في هذا الاتجاه تحت عنوان: “انتقائية التعامل“(6):

“عندما أطلقت الولايات المتحدة وبريطانيا دعوتهما لوقف إطلاق النار في اليمن تحدثنا يومها عن (جدية الدعوة وجدية الاستجابة)، وتوقعنا ألا يستجيب الانقلابيون لتلك الدعوة عطفاً على مواقفهم السابقة التي لاتستجيب لاي دعوات في الإطارين السياسي والعسكري، وكان ما توقعنا”.

وحملت الافتتاحية، إيران، مسئوولية ما يجري بطبيعة الحال، وقالت إن ذلك الموقف يغذي الطائفية المقيتة التي تسعى إيران إلى نشرها في العالم العربي:

“الانقلابيون لهم أجندة إيرانية ينفذونها، ولا يستطيعون الحيدة عنها ولا حتى قيد أنملة، تلك الأجندة تضع استمرار النزاع على رأس اولوياتها بغض النظر عن مصالح اليمن والشعب اليمني فذلك لايعنيها لا من قريب ولا من بعيد، فإيران وجدت في الانقلابيين دمية يتم التلاعب بها كيفما شاءت ومتى ما شاءت ضاربة على وتر الطائفية البغيضة التي تحاول زرعها في المنطقة العربية، ونجحت في مخططها في سورية والعراق ولبنان وتريد أن تفرض ذات الأمر في اليمن”.

وقالت الافتتاحية إن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تكونا جادتين في الدعوة لوقف إطلاق النار في اليمن، وتقاعستا كما في أزمات أخرى في المنطقة، عن القيام بالتزامات التهدئة، في إشارة إلى الأزمة السورية.

يوم الجمعة 21 أكتوبر، نشرت “عكاظ” مقالاً لافتًا في عنوانه ومحتواه، عن “ضرورات استمرار الهدنة في اليمن”.

عنوان المقال كان: “الهدنة يجب أن تستمر“، وركز فيه على “الاعتبارات الإنسانية” التي تفرض تجديد فترة الهدنة في اليمن (7).

“ينتظر اليمنيون – أعني الأغلبية العظمى منهم – أن تبدأ عملية تطبيع الأوضاع على الأرض وتجنيب المدنيين معاناة الحرب والانتقال الفوري إلى تخفيف معاناتهم اليومية في البحث عن الغذاء والدواء، وهذه مسألة يجب التزام الجميع بالسعي لتطبيقها بعيدا عن المساومات السياسية والاستخفاف بأحزان المواطن البسيط (..) إن المخاوف التي تثيرها العمليات العسكرية، يجب معالجتها بجدية دون الخطابات التي تؤسس للمزيد من اشتعال النيران، ويجب استئناف التفاهمات التي كانت نتائجها الإيجابية قد بدأت بالظهور قبل محادثات الكويت، لإنهاء الحصار المفروض على المنافذ مع إمكانية إيجاد آلية للرقابة عبر لجان يمكن التفاهم على تشكيلها، وهذه خطوات قد تسهم في بناء الثقة الإقليمية والإسراع بإدخال المواد الغذائية والمساعدات الطبية التي يحتاجها كل يمني”.

 

ثالثًا: أهم تطورات المشهد:

الأوضاع الاقتصادية وملف السندات السعودية:

على المستوى الداخلي، لا يزال الرصد “الإيجابي” الطابع والروح، لقطاعات الاقتصاد السعودي المختلفة.

ونبدأ بخبر رئيسي على قدر من الأهمية، نشرته وكالة “رويترز”، وتم تعميمه من جانب المصادر السعودية، ويتعلق بتأكيد مؤسسة “فيتش للتقييم الائتماني”، تصنيفها عند “AA-” للسندات الدولارية السعودية، وهو ذات التصنيف الذي منحته الوكالة عند إطلاق الإصدار للمرة الأولى، وقالت إن ذلك “يعكس ثقة الأسواق بهذه السندات”، ضمن التقرير الدولي الأول الخاص بالسندات السعودية.

وقالت الوكالة إنها أعطت تصنيفا نهائيا “AA-” لإصدار السندات السعودية غير المضمونة والتي تشمل شريحة بقيمة 5.5 مليار دولار تستحق في 2021م، بعائد 2.375 بالمائة، وأخرى بقيمة مماثلة وعائد 3.25 بالمائة تُستحق في 2026م، وشريحة ثالثة تُستحق في 2046م، بقيمة 6.5 مليار دولار وعائد 4.5 بالمائة.

“الشرق الأوسط”(8) نشرت لقطة انفردت بها في تغطية هذا الخبر، وهي أن وكالة “بلومبيرج” أشارت إلى أن غالبية الطلبات التي جاءت على السندات السعودية، هي من مؤسسات مالية أمريكية، بينما لا يمكن بيعها أو تداولها في السوق الأمريكية، بشكل مباشر أو غير مباشر، كما لا يمكن بيعها لصالح شخص من الجنسية الأمريكية.

“الاقتصادية” في تقرير آخر لها، وصفت ذلك بأنه “نجاح” للسندات السعودية، وأنه “يطفئ نيران الخوف من عصر النفط الرخيص”(9).

في القطاع المالي السعودي كذلك، ذكر تقرير آخر انفردت به “الرياض”(10)، أن حجم الودائع في البنوك المدرجة بقطاع المصارف والخدمات المالية بالسوق المالية السعودية (تداول) بنهاية الربع الثالث من العام 2016م، بلغ حوالي 1،657.8 مليار مقارنة بحوالي 1,661.6 مليار ريال بنهاية الربع الثاني (الربع السابق)، وذلك بنسبة تراجع عند حدود 0.2 بالمائة.

وذكر تقرير “الرياض” أن ذلك الرقم يقل بحدود 3.3 بالمائة مقارنة بنهاية الربع الثالث (الربع المقابل) من عام 2015م، والتي كانت عند حدود 1,714.2 مليار ريال.

صحيفة “الاقتصادية” استمرت في الاحتفاء باتفاق مجموعة “سوفت بانك فيجن” اليابانية مع صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، لتأسيس صندوق استثماري جديد باسم “صندوق رؤية سوفت بنك” للاستثمار في مجال التقنية.

وقدمت عرضًا موسعًا لتقرير لصحيفة الفايننشال تايمز” البريطانية (11)، وضعت له عنوانًا: “الطموحات المشتركة قادت الأمير محمد بن سلمان ورئيس سوفت بانك إلى إنشاء أكبر صندوق استثماري في قطاع التكنولوجيا”، وصدرته بصورة الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، ووزير الدفاع، مشيدة بـ “جهوده” في مجال نقل التكنولوجيا إلى المملكة.

تقرير آخر (12) ذكر أن الارتفاع في كميات القمح المستورد للسوق السعودية، بلغ أكثر من 900 في المائة، خلال تسع سنوات، وتحديدًا منذ العام 2008م، حتى أكتوبر الجاري، فيما تراجع متوسط أسعار القمح 556 ريالاً للطن، خلال الفترة ذاتها، وقالت إن متوسط أسعار القمح المتعاقد على استيراده منذ العام 2008م، حتى أكتوبر الجاري، بلغ 1053 ريالاً للطن.

كما سجلت كميات القمح المستورد للسوق السعودي 305 آلاف طن في 2008م، بينما تجاوزت منذ يناير الماضي حتى أكتوبر الجاري، ثلاثة ملايين طن.

تصاعُد الضغوط على قطاع الإسكان في المملكة، كان حاضرًا، باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية ذات الطابع السياسي في المملكة.

وذكرت تقارير عدة منشورة في الصحف اليومية السعودية أن هذه الضغوط “غير مسبوقة”، وتجاوزت مجرد انخفاض السيولة التي ظلت تعانيها طوال أكثر من عامَيْن، فقدت خلالهما نحو 136 مليار ريال من إجمالي سيولتها خلال أقل من 10 أشهر في 2016م، لتشمل تهديد الأصول العقارية نفسها، بينما أشارت إلى أن 63 بالمائة من المساكن في المملكة، تدخل في إطار التمليك، وليس الإيجار.

إلا أنه في المقابل لم يكن هناك اهتمام كبير بقرار سريان ارتفاع رسم تأشيرة الدخول للأعمال لمدة ستة أشهر مع دخول وخروج لعدة مرات إلى ثلاثة آلاف ريال (793 دولار) مقارنة مع 400 ريال (105 دولارات) سابقًا، وفق مكتب الخليج للاستشارات “جلف كونسالتينج هاوس”.

تحسين الصورة:

كان أمرًا ملحوظًا هذا الأسبوع، وجود عدد من الأخبار والتقارير التي يمكن أن تدخل في بند تحسين صورة المملكة التي تراجعت كثيرًا في الإعلام الدولي الفترة الأخيرة.

كان من بين أهم هذه الأمور، ما يتعلق بالمرأة السعودية؛ بين تقارير أشارت إلى مساهمتها في سوق العمل، وتقارير أخرى تتعلق بمناقشة مجلس الشورى ما وُصف بأنه “تهيئة بيئة مناسبة لقيادة المرأة السيارة”.

في الجانب الأول المتعلق بمساهمة المرأة السعودية في سوق العمل، نشرت “عكاظ” على سبيل المثال، تصريحات لرئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية، عبد الرحمن بن صالح العطيشان، قال فيها إن المرأة السعودية تُشكل ما يزيد على 50 بالمائة من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين، مما يؤهلها لأن تحتل مكانة كبيرة في سوق العمل المحلية (13).

إلا أن العطيشان قال إن مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل السعودي، لا يتفق مع هذه النسبة؛ حيث لا تتجاوز 22 بالمائة، مشيرًا إلى أنه “توجد تصورات طموحة بأن تتزايد هذه النسبة خلال السنوات القليلة القادمة”.

“الحياة” اللندنية ذكرت أن مجلس الشورى السعودي سوف يناقش يوم الإثنين 31 أكتوبر، توصية جديدة تطالب بإيجاد بيئة مناسبة تستطيع من خلالها المرأة قيادة سيارتها، بعد طلب تقدم به عضو المجلس، سلطان السلطان، بتوصية إضافية طالب فيها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية حاليًا بالتنسيق مع وزارة الداخلية لإجراء هذه الدراسة.

في موضوع المرأة كذلك، نشرت صحف الداخل السعودية، خبر عن فوز طالبات من جامعتَيْن سعوديتَيْن، بالمركزَيْن الأول والثالث في مسابقة أفضل مشاريع التخرج في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، التي نظمتها هيئة في دبي تُدعى “ديل إي. إم. سي” بعنوان: “الرؤية المستقبلية، وتنافس فيها 270 مشروعًا لـ 22 جامعة من مختلف أنحاء العالم.

في مجال آخر كان محل انتقاد دائم للمملكة في الفترة الماضية، قالت صحيفة “عكاظ”، إنه بعد سلسلة من التأجيلات المتكررة التي امتدت لثلاث مرات في الأعوام الأخيرة، اتخذت وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء خطوات جديدة لتدشين المحاكم العمالية “التي طال انتظارها”.

وجاءت البداية بحسب الصحيفة، بتسمية 99 ملازمًا قضائيًّا للتدريب على أعمال المحاكم العمالية، فضلاً عن دفع 80 قاضيًا إلى رأس العمل بعدما خضعوا لدورات سابقة للعمل في المحاكم الجديدة والتي يتوقع أن تنطلق خلال العام الحالي.

في هذا الصدد، تناول أكثر من مصدر محلي في المملكة، قضية صورة المملكة في مواقع التواصل الاجتماعي.

ونختار في هذا الصدد، تقرير لـ “عكاظ” بتاريخ 22 أكتوبر، بعنوان: “دراسة نظام جديد لردع المسيئين في «التواصل الاجتماعي»”، ضمن مكافحة الجرائم المعلوماتية.

وفيه نقلت الصحيفة عن نائب رئيس لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في مجلس الشورى، عوض بن خزيم الأسمري، أن هناك نظامًا جديدًا سيصدر “في القريب العاجل” يتعلق بالحماية الإلكترونية من الناحية القانونية، من شأنه أن يردع كل شخص يرتكب مخالفة إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة وحرمة الحياة الخاصة أو إعداده أو إرساله أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي وغيرها.

في هذا الصدد، نشرت صحيفة “الرياض”، مقالاً بعنوان: “مواقع التواصل الاجتماعي. صورتنا المثيرة“(14)، بقلم فاضل العماني، قال فيه إنه في ظل غياب مراكز البحوث والدراسات والأرقام المتعلقة بالظواهر والتحولات، سواء الرسمية أو الخاصة، والتي يُمكن الاستفادة منها أو الاستعانة بها لرصد وتشخيص وتحليل واقع المجتمع السعودي، أصبحت مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة مثل “تويتر” و”فيس بوك”، و”يوتيوب”، وغيرها هي من تقوم بهذه المهمة التي وصفها بـ “الصعبة”.

وقال الكاتب إن هناك حاجة إلى إجراءات من أجل تدارك الصورة السلبية التي تعكسها هذه المواقع عن المجتمع السعودي، في ظل أنها أصبحت “مؤشرًا حقيقيًّا لقياس الرأي العام في مختلف الأفكار والرؤى والقضايا والأحداث والمواقف التي تهم المجتمع السعودي وتؤثر على مسيرته التنموية”.

 

وخلُص الكاتب في ذلك إلى القول بأن:

“هذه المواقع والشبكات الإنسانية التي تتغلغل/تتسلل وسط حياتنا، هل يُمكن اعتبارها ترمومتراً حساساً ودقيقاً لقياس الرأي العام وكشف الظواهر السلبية ومكامن الخلل والقصور والفساد والمباهاة والتشدد والكراهية والطائفية والعنصرية والطبقية والفئوية، تماماً كما تكشف الظواهر الإيجابية وملامح العفوية والتلقائية والطيبة والبساطة والتسامح والانفتاح والكرم وحب الحياة؟”.

 

واقعة إعدام الأمير تركي بن سعود الكبير:

واقعة إعدام الأمير تركي بن سعود الكبير، بعد إدانته بقتل أحد أصدقائه خلال مشاجرة جماعية، لم تحظى بالكثير من الاهتمام في الإعلام السعودي، ولكن “عكاظ” نشرت في هذا الصدد، مقالاً للكاتب تركي الدخيل، بعنوان: “من عبد العزيز إلى سلمان. الكل تحت سقف القضاء!“(15)، استغل فيها الحدث للتأكيد على سلطة القانون والقضاء في المملكة.

وتناول في الإطار مواقف وقعت في عهد الملك عبد العزيز، مؤسس الدولة السعودية الحالية، “تؤكد على نزاهة القضاء وعدالته، كما أشار إلى كلمة للعاهل الحالي للبلاد، الملك سلمان بن عبد العزيز، في هذا الصدد، حول حق المواطنين في مقاضاة أي مسؤول، حتى الملك ونائبَيْه.

 

السعوديون “الكسالى”!:

صحف الداخل السعودي تناول خبرًا لافتًا كان له صداه في الإعلام العالمي، يتعلق بتصريحات لوزير الخدمة المدنية خالد العرج، الأربعاء الماضي، والتي قال فيها إن “دراسات تفيد بأن دوام بعض الموظفين الحكوميين لا يتعدى ساعة واحدة”، وهو ما دفع صحيفة “التايمز” البريطانية إلى وصف السعوديين بـ “الكسالى”.

الصحف السعودية أشارت في هذا الصدد، إلى ما قاله وكيل وزارة التعليم السابق، حمد آل الشيخ، في هذا الشأن، في صدد اعتماد الوزير العرج في تصريحه على دراسة أعدها معهد الإدارة العامة قبل 15 عامًا، وأن المعهد راسل وزير الاقتصاد راجيًا عدم اعتمادها أو الاستناد إليها.

هذا الأمر كان له حضوره على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان التناول في الغالب سلبيًّا لما قاله الوزير السعودي، وقال مغردون إن هذا الكلام يظلم فئات مثل رجال الأمن والجنود السعوديين على الحدود، والمعلمين والأطباء، وغالبية موظفي القطاع العام.

راشد الفوزان (16) علق في “الرياض” على الأمر من زوايا موضوعية، لا تؤيد الوزير، ولكنها تدعو إلى دراسة ما قاله من جانب الإدارات الحكومية المختلفة، سواء فيما يخص قضية الرواتب والحوافز والبدلات المنصرفة لموظفي العموم، موقف الجهات الرقابية في مختلف الجهات الحكومية من الوقت المهدر الذي تشير إليه تصريحات الوزير، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد وسائل لتفعيل إنتاجية الموظف السعودي.

 

السياسة الخارجية:

الحرب في الموصل:

كانت على رأس الحدث الإقليمي، وعندما نقول: “الحرب في الموصل”؛ فإن الأمر يتجاوز بالفعل قضية الحرب على تنظيم “داعش” في المدينة، إلى آفاق أخرى ركز عليها الإعلام السعودي في تقاريره ومقالات الرأي، سواء فيما يتعلق بالخلاف العراقي – التركي، أو قضية مصير أهل السُّنَّة في المدينة وما حولها، وكذلك السياسات الأمريكية.

في البداية ركز الإعلام السعودي على مساعي الولايات المتحدة لأجل تحقيق توافق عراقي تركي بشأن المشاركة التركية في معركة الموصل، وزيارة وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، إلى تركيا ثم إلى العراق لهذا الغرض، قبل أن يعلن حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، عن رفضه لما سبق وأعلنه الوزير الأمريكي من أنقرة، من وجود اتفاق “مبدئي” عراقي تركي بشأن مشاركة تركيا في معركة الموصل.

في هذا الإطار، عاد الهجوم على الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الصحف السعودية، بما في ذلك المصادر اللندنية التي كانت قد تفادت لفترة انتقاده المباشر، في إطار الفترة التي دارت حول زيارة ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، إلى تركيا قبل اندلاع معركة الموصل بحوالي أسبوعين.

الهجوم المباشر جاء على لسان الصحفي جهاد الخازن، في مقال، في “الحياة” اللندنية، بعنوان: “أردوغان يهدد الأتراك وجيرانهم“(17)، وبدأه بوصف أردوغان بالديكتاتور والسلطان؛ حيث يقول:

“كنت أعتقد بأنني كما قال الإمام علي بن أبي طالب «لست بخبّ والخبُّ لا يخدعني». إلا أن رجب طيب أردوغان خدعني، فقد اعتقدت يوماً بأنه نموذج الحاكم الإسلامي الديموقراطي وعشت لأراه ديكتاتوراً آخر أو سلطاناً”.

ويتناول في المقال إجراءات أردوغان عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو الماضي، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ولاسيما فيما يتعلق بـ “التصفية المستمرة” للخصوم في القوات المسلحة والقضاء والإعلام في تركيا، وكذلك مطالباته المستمرة للولايات المتحدة بتسليمه الداعية فتح الله جولن، المتهم الأول من جانب تركيا في المحاولة الانقلابية الفاشلة الأخيرة.

كما عرج على موقف تركيا من معركة الموصل، وإصرارها على استبعاد الأكراد منها، بينما المقاتلون الأكراد البشمرجة هم أساس المعركة ضد “داعش” هناك، وهو خطأ وقع فيه الكاتب؛ حيث تركيا لا تعترض على ذلك؛ إنما اعتراضها هو على الأكراد الموالون لقوات سوريا الديمقراطية التي تعتبر امتدادًا لحزب العمال الكردستاني التركي الذي يُقاتل للانفصال بجنوب شرق تركيا.

إلا أنه في المقابل، كان هناك تناول مغاير من جانب الأكاديمي السعودي مطلق بن سعود المطيري، الذي طرح إمكانية قيام تحالف سُنِّي مذهبي -كما قال -بين المملكة وبين تركيا، مع استبعاده إمكانية قيام تحالف بين القوميتَيْن العربية والتركية، بسبب “عدائهما الممتد” كما قال.

حديث المطيري الذي جاء في صحيفة “الرياض”، كان على خلفية معركة الموصل، وأزمة مشاركة تركيا فيها (18).

وفي المقال، أشار المطيري إلى أن هناك حصارًا بدأ يُفرض على تركيا، وعدد مسارات هذا الحصار في:

“الحرب على داعش، حكم ذاتي للأكراد، الحلف الروسي الايراني العراقي، الدعم الاميركي للأكراد، وجغرافيا هذا الحصار يهددها من الجنوب حيث العراق وسورية ومن الشرق إيران، فطهران من صالحها ان تحصر قضية الاكراد في تركيا وتبعدهم عنها تماما، فأغلب الاوراق في يدها الآن السيطرة الكاملة على العراق وتقاسم النفوذ مع روسيا في سورية”.

على مستوى المعركة ذاتها، وبتحليل اللغة المستخدمة في صياغة العناوين إزاء المعركة الدائرة ذاتها في الموصل؛ فسوف نلحظ وجود تناقض في المواقف والاتجاهات الخاصة بها.

وربما يعود ذلك إلى أن السعودية تعتبر أن “داعش” من أهم أعداء النظام، فيما تدين الرياض موضوع تدخل الحشد الشعبي الشيعي في معركة الموصل التي يقطنها غالبية سُنِّية.

فبينما كانت العناوين إيجابية فيما يتعلق بالحرب على “داعش” و”حصارها” وضربها وإفشال محاولتها لاقتحام كركوك في المناطق التابعة للبشمرجة الكردية؛ كانت لغة المصطلحات والاتجاهات سلبية فيما يتعلق بموضوع مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في المعركة؛ بالرغم من عدم ورود تقارير إعلامية محايدة تفيد بمشاركتهم في المعركة.

وهنا نقارن بين عناوين “الشرق الأوسط”، على سبيل المثال، في هذا الصدد؛ حيث نجد تقريرًا بعنوان: “القوات الأمنية تواصل ملاحقة فلول «داعش» في كركوك. ولا تفصلها عن الموصل سوى 5 كيلومترات“(19)، وهو إيجابي الاتجاه فيما يخص دعم المعركة ضد “داعش”؛ نجد بجواره آخر يحمل عنوان: “أهالي الموصل يتجنبون الهروب جنوبًا خوفًا من ميليشيات الحشد الشعبي“(20)، مع صور توضح وجود رجال دين شيعة بجوار قوات تابعة للحشد الشعبي

الكاتب الكردي كامران قره داغي تناول زاوية أخرى للأمور، في مقال بعنوان: “هل يمكن إعادة بناء العراق بعد الحرب الحاليّة؟“(21)، تناول فيه مستقبل العراق بعد الحرب الحالية على “داعش”، قارن فيه أولاً بين الموقف قبل وبعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003م، والموقف الحالي، بعد الحرب على “داعش”.

الكاتب تناول ملفَّيْن أساسيَّيْن، الأول هو التدخلات الخارجية في العراق، وتناول في ذلك الدور الإيراني والدور التركي، والثاني هو مستقبل العلاقة بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان العراق.

وبينما كانت رؤاه في الإطار الأول سلبية؛ فإنه طرح في الإطار الثاني رؤية إيجابية استقاها من التعاون الحالي بين بغداد وأربيل في معركة “الموصل”.

وينقل عن مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، قوله إنه “للمرة الأولى، تختلط دماء قوات البيشمرجة بدماء الجنود العراقيين، ويحاربون عدوًّا واحدًا مشتركًا”، مضيفًا أن “وجود هذه الروح الأخوية أمر في غاية الأهمية”.

 

التطورات اللبنانية وتغير تحالفات السعودية:

كان لإعلان سعد الحريري، زعيم كتلة “تيار المستقبل”، أكبر كتل البرلمان اللبناني، عن دعمه لتولي زعيم “التيار الوطني الحر”، العماد ميشال عون، المقرب من “حزب الله” اللبناني، لرئاسة الدولة اللبنانية، صدىً في الإعلام السعودي اللندنية على وجه الخصوص.

ومن الملاحظ أن تناول الإعلام السعودي للموقف المستجد للحريري، قد تأخر ليومَيْن، لحين ظهور رد فعل من حلفاء الرياض الجدد في أوساط سُنَّة لبنان؛ حيث أعلن وزير العدل المستقيل، أشرف ريفي، ما أطلق عليه “المقاومة السلمية”، للتصدي لانتخاب عون الذي يرأس تكتل “التغيير والإصلاح” في البرلمان اللبناني.

صحيفة “الشرق الأوسط”(22) أشارت إلى أن سبب تأخر انتخاب رئيس جديد للبنان، إلى أن حزب الله” وعون قد عطلا النصاب القانوني المطلوب توافره لعقد جلسة نيابية لانتخاب رئيس، وهو أمر خاطئ؛ حيث الأمر ليس معطلاً بسبب النصاب، وإنما بسبب انقسام الكتل المختلفة في البرلمان اللبناني، على ترشيح اسم بعينه، بالإضافة إلى الأزمة السورية؛ حيث من المعتاد أن يكون هناك توافق لبناني سوري على شخص رئيس الجمهورية اللبناني.

ريفي، بحسب “الشرق الأوسط”، اعتبر في كلمة ألقاها أمام مناصرين له، تجمعوا أمام مكتبه في مدينة طرابلس، في شمال لبنان، احتجاجًا على ترشيح الحريري عون لرئاسة الجمهورية، قال إن “وصوله إلى بعبدا23 أو أي مرشح للنفوذ الإيراني، مرفوض، وسيعرِّض البلد للمزيد من الانقسامات، وسيؤدي إلى اختطاف الدولة والمؤسسات وتجييرها لخدمة النفوذ الإيراني”، معلنًا “المقاومة السلمية في وجه الوصاية الإيرانية على لبنان”.

“الحياة” اللندنية، ذكرت في تقرير لها عن ردود الأفعال الإقليمية والدولية إزاء ترشيح عون لرئاسة لبنان، فقالت إن ردود الفعل أقرب إلى الحذر والقلق بشكل عام، سواء على مستوى دول الخليج، أو على مستوى فرنسا والولايات المتحدة، باعتبار أنها الأهم من القوى الدولية في الاهتمام بالشأن اللبناني.

وأشار تقرير “الحياة” إلى أن الدوائر الأمريكية المهتمة بلبنان، عبرت عن “خيبة أمل” من خيار عون (24).

إلياس حرفوش، علق على موقف سعد الحريري، في مقال له في “الحياة” اللندنية، فذكر ما ذكرته صحيفة “الشرق الأوسط”، حول مسؤولية “حزب الله” وعون في تعطيل المجلس النيابي اللبناني، عن اختيار رئيس جديد للبنان (25).

وقال إن موقف “حزب الله” وتيار عون السابق في هذا الصدد، كان من أجل الضغط لانتخاب عون.

وقال الكاتب في ذلك:

“هذه هي الصورة التي غفل الحريري عن التطرق اليها في مطالعته العاطفية التي برّر خلالها دعمه ترشيح عون. مع أنه سبق أن دعا في مناسبات عديدة النواب المقاطعين الى حضور جلسات الانتخاب، والتصويت لمن يشاؤون، ولينجح من ينجح. أما سبب غفلة الحريري تلك، فهو أن التطرق اليها كان سيوجّه أصبع الاتهام مباشرة الى «حزب الله»، كونه الطرف الذي فرض على حلفائه مقاطعة جلسات الانتخاب، لمنع وصول أي مرشح ليس مضمون الولاء للحزب ولا يتمتع ببرَكته”.

وتخوف الكاتب من مشكلات سوف تواجه عون عند وصوله إلى مقعد الرئاسة، مثل أنه سوف يكون “مكبلاً بجملة تحالفات وبالتزامات دولية على لبنان مواجهتها”، في إشارة إلى استحقاقات الأزمات الإقليمية التي تورط فيها “حزب الله”، ولاسيما الحرب السورية، بالإضافة إلى ما تفرضه السياسات الإيرانية بشكل عام.

بيسان الشيخ عقَّبت على موقف “حزب الله” من ترشيح الحريري لعون لمنصب الرئاسة؛ حيث آثر الحزب بألا يعلق بشكل مباشر وفق ما قاله الوزير محمد فنيش، من كتلة “الوفاء للمقاومة” التي تمثل “حزب الله” في البرلمان اللبناني (26).

الشيخ قالت إن “حزب الله” لم يعلق لأنه، ومنذ البداية، مارس ضغوطًا على الأغلبية البرلمانية من أجل توجيهها إلى دعم انتخاب عون رئيسًا للبلاد، وأن عون ليس مرشح “تيار المستقبل”، بقدر ما كان مرشح “حزب الله” منذ البداية.

 

الحرب في سوريا والأزمة في حلب:

تفاعل الإعلام السعودي خلال الأسبوع الماضي مع تطورات الحدث الرئيسية في حلب بين الهدنة الروسية المعلنة من جانب واحد، ثم استئناف القصف على المدينة، بعد رفض مسلحي المعارضة السورية الخروج منها.

اللقطة الإخبارية الأهم في هذا الصدد، وكان مشتركًا عامًّا بين المصادر السعودية، هو التأكيد على أن استئناف المعارك في حلب هذه المرة؛ بداية لمعركة كبرى للسيطرة عليها.

وذكرت تقارير نقلتها الصحف والمصادر السعودية عن وكالتَيْ “رويترز” و”أ. ف. ب “، بشأن حشد القوات النظامية السورية والميليشيات الموالية، لعناصر إضافية في شمال حلب وشرقها وجنوبها لإحكام السيطرة على الأحياء الشرقية منها، بالتزامن مع تجهيز فصائل “جيش الفتح”، و”فتح الشام” (النصرة السابقة)، لهجوم من جنوب غربي حلب وشمالها الغربي بهدف فك الحصار عن المدينة.

كما اهتمت بتوغُّل الجيش التركي دعمًا لفصائل “درع الفرات”، في ريف حلب الشمالي.

“الرياض” تناولت في افتتاحية لها (27)، الموقف الروسي مما يعرف بتصنيف التنظيمات الإرهابية في سوريا، وقالت إن “تبني روسيا لوجهة نظر النظام السوري في تصنيف التنظيمات الإرهابية جانبه الصواب؛ ذلك أن النظام يعتبر كل معارض له إرهابيًّا، وبالتالي سيصبح جل الشعب السوري منضويًا تحت قائمة الإرهاب وعليه يجب التخلص منه، ويبقى فقط من لا يعارض النظام”.

 

الإسلام السياسي وتطورات المغرب:

كان هناك مقالات رأي وتقارير تناولت قضايا حول الإسلام السياسي وواقعه في العالم العربي، ومالت في الغالب إلى الاتجاه السلبي، وإلى التأكيد على أن الأمور تسير في صدد تراجع تيارات الإسلام السياسي.

في البداية، اهتمت المصادر السعودية، بتطورات مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي جديد في المغرب، وذكرت أن الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” المغربي، رئيس الوزراء المكلَّف، عبد الإله بن كيران، قال إنه سيتحالف مع كل من حزب “الاستقلال” المحافظ وحزب “التقدم والاشتراكية” الشيوعي، لتشكيل الحكومة المغربية الجديدة.

إلا أن مقاعد الأحزاب الثلاثة غير كافية لتشكيل حكومة أغلبية؛ حيث مجموع مقاعد الأحزاب الثلاثة مجتمعة هو 183 مقعدًا، فيما يتطلب تشكيل التحالف الحكومي، 198 مقعدًا على الأقل، فيما رفضت بعض الأحزاب الأخرى الحاصلة على مقاعد كبيرة في البرلمان المغربي، المشاركة في حكومة جديدة مع “العدالة والتنمية”.

 

“الحياة” ذكرت في تغطيتها للحدث:

“يرفض الحزبان اللذان تصدرا الانتخابات الأخيرة (“العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة”) التحالف، ويتهم «الأصالة والمعاصرة» الإسلاميين بـ «محاولة أخونة الدولة» (نسبة للإخوان المسلمين في مصر)، فيما يتهم «العدالة والتنمية» «الأصالة والمعاصرة» بكونه «أداة للدولة العميقة للتحكم في المشهد السياسي»”.

في تقرير آخر، ربطت مصادر سعودية بين تقرير للأمم المتحدة حول زيادة مساحات زراعة الأفيون في أفغانستان، بنسبة 10 بالمائة في 2016م، وبين التقدم الذي حققته حركة “طالبان” على الأرض في الفترة الأخيرة، بالرغم من أن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، الذي أصدر التقرير لم يربط بين الأمرَيْن بشكل مباشر.

وفي مقالات الرأي، نقف أمام مقالَيْن؛ الأول في صحيفة “الجزيرة” بعنوان: “الإسلام السياسي في المغرب والمشرق“(28)، للكاتب محمد آل الشيخ، نختار مفتتحه فقط لكي يدل على الاتجاه العام للكاتب من الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي المختلفة، والربيع العربي بشكل عام:

“في تقديري أن ما يسمى بالربيع العربي فضح أول ما فضح الحزبيين الشموليين المتأسلمين، وعلى رأسهم (جماعة الإخوان المسلمين) والمنظمات المنبثقة عنها، وأظهر للعيان أن هذا النوع (الإسلام المسيس) من شأنه أن يؤدي بالمجتمعات إلى التناحر والتطاحن وشلالات الدماء. وهو ما بدا واضحًا في العراق، وسوريا، وليبيا، واليمن؛ كلها كانت تجارب متباينة في ظاهرها، إلا أنها تتفق فيما بينها على أن التأسلم السياسي قد يؤدي إلى نسف الأمن والاستقرار وانفراط العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكومين”.

إلا أنه يشيد بالتجربة المغربية بشكل خاص، ويعتبر “العدالة والتنمية” المغربي بمثابة استثناء للصورة السابقة، ويعتبرها التجربة الإسلامية الوحيدة التي حققت نجاحًا ملحوظًا في العالم العربي.

ويقول في مقاله في المقارنة بين الإسلام السياسي في المشرق العربي والمغرب العربي:

“الإسلام السياسي المغربي صورة من صور الإسلام السياسي المعاصر والمتحضر، الذي يتماهى مع المتطلبات الوطنية ولا يتعالى عليها ولا يثور على ثوابتها، في حين أن الإسلام السياسي المعاصر في المشرق العربي، كان إسلامًا ثوريًا تغييريًا، يسعى إلى نسف ثوابت نظرية الطاعة عند أهل السنة والجماعة، تجربة الإسلام السياسي المغربي وتجربة الإسلام السياسي في المشرق المتمثل في جماعات الإخوان وما انبثق عنها تجربتان معاصرتان، المغاربة طبقوا نظريتهم على أرض الواقع وحققوا نجاحًا لافتًا، في حين فشل الإخوان المسلمون. وبلغة أخرى فشل الإسلام الثوري الهدام ونجح الإسلام التنموي البناء”.

خالد الدخيل لا يرى الرؤية السابقة حول تراجع الإسلام السياسي في العالم العربي؛ حيث يوسع من تفسيره للإسلام السياسي لكي يشمل الشيعة في العراق وسوريا واليمن.

وفي مقال له بعنوان: “هل تراجع الإسلام السياسي؟“(29)، يقول:

“لم يحصل حتى الآن على الأقل أن تراجع الإسلام السياسي في اليمن، ولا في سورية أو ليبيا. ثم دونك العراق حيث الإسلام السياسي الشيعي هو القوة السياسية التي تشعر بأنها تمر بحال إحياء مكنتها ظروف الاحتلال الأميركي والنفوذ الإيراني غير المسبوق في العراق من أن تكون القوة السياسية المهيمنة هناك. في تونس لا يقتصر الأمر على أن حزب «النهضة» لم يكن ضحية للربيع، وإنما بات بسبب هذا الربيع إحدى أهم القوى السياسية التونسية، إذ يتراوح موقعه ووزنه السياسي بين المرتبتين الأولى والثانية. في الجزائر يبدو الوضع في حال جمود نتيجة لجمود النظام السياسي”.

ويصل إلى التجربة المغربية التي كانت محل إشادة في الإعلام السعودي؛ فيقول في إطار مقارن مع تجربة النهضة التونسية:

“عندما نأتي إلى المغرب نجد أن المشهد فيه يتكامل مع المشهد التونسي من حيث صعود وتنامي الإسلام السياسي. وهو ما أكدته في حال المغرب نتيجة الانتخابات البرلمانية الأخيرة هناك، إذ فاز حزب «العدالة والتنمية» (الإسلامي) للمرة الثانية على التوالي منذ عام 2012 بالمرتبة الأولى، ما سمح له برئاسة الحكومة بتفويض من الملك محمد السادس. والأكثر أهمية ودلالة في الحالين التونسية والمغربية أن الحزب الإسلامي في كل منهما يتقاسم الشعبية والواجهة السياسية للدولة مع حزب ليبيرالي (حزب «الأصالة والمعاصرة» في المغرب الذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة)، وآخر مدني (حزب «نداء تونس»، في تونس الذي احتل المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة أيضاً). لاحظ استجابة الرأي العام في شكل إيجابي مع التوجهات السياسية والفكرية لهذه الأحزاب”.

3. قضايا مصر والعلاقات المصرية – السعودية:

الملحظ الأهم في هذا الصدد، هو تراجع مستوى حملات الهجوم المتبادل بين إعلام البلدَيْن إزاء الآخر؛ حيث خلت الصحف والمصادر السعودية من إشارات جزئية حتى، في انتقاد السياسات المصرية في المنطقة، أو انتقاد السيسي، بالرغم من استقبال القاهرة لمدير مكتب الأمن الوطني السوري، علي المملوك، ومناورات “الصداقة 2016″، التي تمت مع الروس في الصحراء الغربية المصرية.

وفيما يلي رصد لأهم تطورات الحدث المصري وصورة مصر في الإعلام السعودي خلال الأسبوع المنصرم:

 

الحدث المصري في الإعلام السعودي:

1. كان اغتيال العميد أركان حرب، عادل رجائي، أمام منزله في مدينة العبور، السبت، 22 أكتوبر 2016م، ضمن الأخبار اللافتة التي تناولها الإعلام السعودي في الشأن المصري، مع الإشارة إلى إعلان منظمة تُسمَّى بـ “لواء الثورة”، مسؤوليتها عن الحادث، ولكن لم يكن هناك تعليقات مُعتبرة في وسائل الإعلام السعودية، حتى الصحوية منها، على الحادث.

إلا أن تقرير “الحياة” اللندنية عن الموضوع، والذي حمل عنوان: “دراجات «لواء الثورة» تغتال قائد الفرقة التاسعة المدرعة“، وضع صورة الدكتور محمد مرسي على خلفية التقرير وربما يعود ذلك إلى أن التقرير الذي تناول عددًا آخر من تطورات الشأن المصري، ولكنها جميعًا كانت مرتبطة بالحادث؛ قد تذيله إشارة إلى الحكم الصادر عن محكمة النقض بتأييد الحكم الصادر بمعاقبة مرسي بالسجن المشدد لمدة 20 عامًا، لإدانته في قضية أحداث العنف والقتل التي وقعت أمام قصر الاتحادية الرئاسي في ديسمبر من العام 2012م، بعدما رفضت الطعن المقدم من الدكتور محمد مرسي و9 متهمين آخرين في القضية من قيادات جماعة “الإخوان المسلمون” وأعضائها.

2. الاجتماع الذي عقده كذلك السيسي، عقب حادث الاغتيال، وضم رئيس الحكومة، شريف إسماعيل، ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمال والتموين، ورئيسي الاستخبارات العامة وهيئة الرقابة الإدارية ومحافظ المصرف المركزي، حول الأوضاع الأمنية والعامة في البلاد؛ كان ضمن تغطيات الإعلام السعودي للحدث المصري.

وذكرت الصحف السعودية أن السيسي طالب جميع أجهزة الدولة بـ “توخي أقصى درجات اليقظة والحذر والعمل على زيادة تأمين المنشآت الحيوية بما يضمن الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين”.

3. أخبار البورصة المصرية كانت حاضرة كالمعتاد في الصحف والمصادر السعودية، التي أشارت إلى أن البورصة المصرية خسرت 12 مليار جنيه في أسبوع التداولات الذي يغطيه هذا العدد من التقرير.

4. في الحدث المصري كذلك، نشرت المصادر السعودية، نفي الكرملين الروسي، تصريحات لوزير الدفاع البولندي، أنتوني ماتشيريفيتش، التي قال فيها إن مصر بصدد بيع حاملتَيْ المروحيات من طراز “الميسترال” لروسيا بدولار واحد، ونقلت عن المتحدث الصحفي للكرملين، دميتري بيسكوف، لقناة “روسيا 24”: “لا أعتقد أنها مصادر ذات مصداقية، بل يبدو أن سبب ذلك هو الحالة الانفعالية الحادة التي تسود وارسو على مدار الأسابيع الأخيرة”، مؤكدًا أنها أنباء عارية عن الصحة.

5. في موضوع زيارة المملوك إلى مصر، وصفته الصحف السعودية المملوك بـ “الصندوق الأسود” للنظام السوري، وقالت إنها أول زيارة “معلنة” لمسؤول سوري أمني بارز إلى مصر منذ بداية الأزمة السورية قبل أكثر من خمس سنوات، ولكنها ليست الأولى من نوعها؛ حيث سبق للمملوك زيارة مصر ولكن بصورة غير رسمية.

الصحف السعودية أوردت الخبر نقلاً عن وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا”، التي قالت إن علي المملوك “قام بزيارة رسمية إلى القاهرة بناء على دعوة من الجانب المصري استمرت يومًا واحدًا”.

وأشارت إلى أنه التقى نائب رئيس جهاز الأمن القومي في مصر اللواء خالد فوزي وكبار المسؤولين الأمنيين، ولكن الإشارة هنا إلى أن خالد فوزي، يشغل منصب مدير جهاز المخابرات العامة المصرية.

واهتمت المصادر السعودية بما قالته “سانا” في صدد الزيارة، بأن الطرفَيْن “اتفقا على تنسيق المواقف سياسيًّا بين سوريا ومصر، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب”.

6. الحالة الأمنية في مصر كانت حاضرة في ظل تطورات سيناء الأخيرة واغتيال رجائي، وكان أهم ما ركزت عليه المصادر السعودية في ذلك الصدد، هو عمليات القوات المسلحة في مناطق شمال سيناء، بالإضافة إلى ضبط بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، في مناطق مختلفة من محافظات مصر، على خلفية دعوات 11 نوفمبر الاحتجاجية.

7. أشارت مصادر سعودية إلى مشاركة شعراء من المملكة ضمن 39 شاعرًا من 19 دولة عربية وأجنبية، في فعاليات الدورة الثانية لمهرجان طنطا الدولي للشعر، والذي يفتتحه وزير الثقافة المصري، حلمي النمنم، وتنظمه جمعية شعر للأدباء والفنانين بمحافظة الغربية برئاسة الشاعر محمود شرف، بدءًا من يوم 28 أكتوبر الجاري، وعلى مدار أربعة أيام، وذكرت أنه إلى جانب الشعراء السعوديين، يشارك في المهرجان شعراء من الصين، كولومبيا، الولايات المتحدة، الأرجنتين، السويد، إسبانيا، المغرب، تونس، فلسطين، ولبنان، إضافة إلى عدد من الشعراء المصريين.

8. نشرت مصادر محلية سعودية، خبر إعلان جراح القلب المصري العالمي، الدكتور مجدي يعقوب، عن اعتزامه بناء مدينة طبية جديدة عالمية غرب النيل في أسوان بجنوب مصر لعلاج أمراض القلب وتطوير البحث العلمي، وقال يعقوب، الذي يرأس مؤسسة لأمراض وأبحاث القلب تحمل اسمه، في بيان صحفي إن المدينة الطبية الجديدة ستقام على مساحة 29 فدانًا، معربا عن أمله فى انطلاق هذا المشروع في منتصف العام المقبل، وأشار إلى أن هناك أكثر من 200 ألف شخص من الأطفال والبالغين يواجهون خطر الوفاة سنويا في مصر نتيجة أمراض القلب.

9. نشرت مصادر سعودية متخصصة، مثل صحيفة “الاقتصادية”، تصريحات نقلتها وكالة “رويترز” عن ناثان شيتس وكيل وزارة الخزانة الأمريكية للشؤون الدولية، إن الولايات المتحدة ترى برنامج صندوق النقد الدولي لإقراض مصر 12 مليار دولار “ضروريًّا” وتعمل مع دول مجموعة السبع للتحقق من تمويله بالكامل.

وقال شيتس لمنتدى السياسيات بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الولايات المتحدة تدعم برنامج صندوق النقد لمصر وتعتقد أن الإصلاحات التي يشترطها الصندوق ستكون صعبة لكن ضرورية لزيادة القدرة التنافسية لاقتصاد مصر وإطلاق طاقات سكانها الذين ترتفع فيهم نسبة الشباب.

10. بجانب ذلك، كان هناك مجموعة من الأخبار الخفيفة عن مصر، ذات اتجاه إيجابي، مثل الاحتفالات الخاصة بتعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني، والتي وصفتها “الرياض” بأنها تعبر عن التقدم العلمي عند قدماء المصريين، واستضافة مقر الاتحاد المصري لكرة القدم مراسم توقيع استضافة المرحلة النهائية للبطولة العربية لكرة القدم المزمع إقامتها في الفترة ما بين 21 يوليو والخامس من أغسطس من العام 2017م، ونقل الاتحاد العربي لكرة السلة، لبطولة المنتخبات العربية إلى مصر، بدلاً من تونس، والمقررة في ديسمبر المقبل.

العلاقات المصرية – السعودية:

1. كمفتتح لأخبار العلاقات المصرية السعودية التي شهدت -أي الأخبار -تراجعًا في العدد هذا الأسبوع، نشرت صحيفة الاقتصادية صورة نادرة لأول جلسة يعقدها مجلس الوزراء في المملكة، نُشرت في مجلة “المصور”، في عدد خاص صدر بمناسبة زيارة العاهل السعودي في ذلك الحين، الملك سعود بن عبد العزيز، إلى مصر، في العام 1954م.

2. في خبر موجز في الشأن المصري السعودي، ذكرت المصادر السعودية، أن أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، الذي يشغل كذلك منصب مستشار العاهل السعودي، قد التقى في مكتبه بجدة، القنصل العام المصري، حازم رمضان، بمناسبة صدور قرار تعيينه، ولكن لم تشرح تفاصيل عن الاجتماع، الذي كان مراسيميًّا فيما يبدو.

3. صحيفة “عكاظ” نشرت تصريحات لمسؤولين دبلوماسيين وإعلاميين مصريين حول الإعلان المثير للجدل الذي يحمل صورة علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، وخلفه أبراج المملكة والفيصلية، على طريق “المحور”، وضعتها قناة “الغد” كدعاية لأحد برامجها.

المستشار في السفارة المصرية في الرياض، سعيد أبو السعود، قال إن الصورة المتداولة “مفبركة”، وإن الهدف من نشرها محاولة الإساءة للعلاقات “المميزة” بين المملكة ومصر، وأنه “لا يمكن أن توضع مثل هذه الصورة حتى في حارة في مصر فما بالك بشارع رئيسي”!!30

إلا أن رئيس قناة “الغد”، عبد اللطيف المناوي، أكد صحة الصورة، وأنه تمت إزالتها، وقال إن “سوء فهم البعض كان وراء الجدل حول الحملة الإعلانية للقناة”.

وبيَّن المناوي في تصريح لموقع “إعلام دوت أورج”، أنه أزيل إعلانان؛ الأول خاص بالرئيس التركي؛ حيث ظهر وهو يجلس على كرسي الخلافة وقد حبس معارضيه في الخلفية، والثاني لعلي خامئني وهو يلتقط “سيلفي”، لنفسه وفي خلفيته الخليج العربي في إشارة للأطماع الإيرانية. ولكن الصحيفة وصفت الإعلان بالمسيء.

4. المصادر السعودية اهتمت بتصريحات وزير الخارجية المصري، سامح شكرى، الذي ذكر فيها أن هناك “تنسيق وتشاور دائم بين مصر والمملكة العربية السعودية”، وأن تلك هي “سِمة العلاقات التى تربط بين البلدين”.

وكان شكري قد قال السبت 22 أكتوبر في في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإسباني، ردًّا على سؤال عما إذا كانت هناك زيارات قادمة بين مسئولى مصر والسعودية لرأب الصدع فيما يتعلق بالوضع في سوريا؛ إن هناك “تواصل وتنسيق بين المسئولين في البلدين، وليست هناك حاجة لتحديد مواعيد بعينها أو مناسبات بعينها”، مما يشير إلى أن الأزمة لا تزال قائمة.

5. أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية عن وصول أول فوج من المعتمرين المصريين والهنود لهذا الموسمن 1438هـ، إلى المملكة، وقالت الوزارة في تغريدة على حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، السبت، 22 أكتوبر: “تم استقبال المعتمرين بالورود والهدايا”.

وتعود أهمية هذا الخبر، إلى اهتمام الإعلام المصري والسعودي على حد سواء، بقرار بعض الشركات السياحية المصرية بتعليق رحلات العمرة “بسبب رفع رسوم التأشيرة”، كسبب معلن متداول، فيما تم تفسيره على أنه استجابة لأزمة عدم وصول شحنات “أرامكو” من المنتجات النفطية هذا الشهر إلى مصر.

ملفات وقضايا خاصة:

كان هناك ملفًّا على قدر من الأهمية هذا الأسبوع، وهو قضية الاحتجاجات الاجتماعية المتصاعدة في مصر، والدعوات لثورة اجتماعية جديدة في مصر، يوم 11 نوفمبر المقبل.

ويمكن ملاحظة اهتمام الإعلام السعودي في هذا الصدد، في الأخبار التي تتناول الحالة الاقتصادية والأمنية في مصر، وما يمكن أن تقود إليه في صدد إحداث حالة عامة من الاحتجاجات.

وفي هذا الصدد، نشرت “عكاظ”، مقالاً للكاتب خلف الحربي، بعنوان: “مصر: ثورة الفيديوهات!“(31)، علق فيه على دور وسائط التواصل الاجتماعي في هذا الأمر، وهاجم فيه الجيش، وقال إن فيديوهات مثل فيديو سائق التوك توك الشهير، تعبر عن نبض الشارع المصري.

في بداية مقاله، يقول الكاتب:

“بعد فيديو (سائق التوكتوك) الذي علق الجرس حول معاناة الطبقة الكادحة في مصر ظهر فيديو آخر لشاب مصري يحرق نفسه على طريقة (البوعزيزي) احتجاجا على غلاء الأسعار الذي جعل الحياة جحيما لا يطاق، وقبل أن ينتهي ملايين الناس من تحميل هذا الفيديو المؤلم انتشر فيديو ثالث لسيدة تتحدث إلى مذيع تلفزيوني حول عجز الناس عن شراء الحاجات الأساسية مثل الزيت والسكر وعدم قدرتهم على تأمين كلفة المواصلات، وبينما كانت كلمات هذه السيدة الموجوعة على أحوال الناس في بلدها تتدفق بحرقة ظهر فيديو رابع لشابة تؤكد عدم جدوى السكوت على حالة بائسة كهذه”.

ويضيف الكاتب في مقاله المهم:

“وهكذا انهمر سيل الفيديوهات التي تكشف أن حالة السخط على الوضع العام تقترب من حالة المواجهة وبصورة يصعب إخفاؤها، وقد أربكت هذه الفيديوهات التي جاءت من كل حدب وصوب الآلة الإعلامية للجيش لأنها لم تأت من الإخوان المسلمين عدوهم الأساسي ولا من منظمات المجتمع المدني المتهمة بخدمة مؤامرة كونية ضد مصر. بل جاءت من الهامش. من الشوارع الخلفية التي أنهكتها خطوات الكادحين بحثا عن لقمة نظيفة لأولادهم. إنه صوت الشعب الذي لا يمكن تزويره ورأي الشارع الذي لا يمكن معالجته بتقنية (الفوتوشوب)”.

وقال إن النظام المصري تعامل مع الموقف من خلال تسريب فيديوهات مضادة “تُعدِّد الإنجازات التي تم تحقيقها في عهد السيسي مثل إنشاء قناة السويس الجديدة، وإنشاء مجمعات سكنية، والاتفاق على مفاعل نووي، وقبل أن ينتهي الفيديو يذكر الناس بأحوال سورية والعراق وليبيا واليمن كي يعرفوا قيمة الحياة التي يعيشونها حتى لو كانت بلا زيت وسكر!”.

ويقول إن هذه السياسة من النظام المصري لم تحقق الهدف منها في ظل تردي الحالة المعيشية للمواطن والتي عبرت عنها “فيديوهات (الناس الغلابة)” كما يقول.

ويختم مقاله بالتحذير من المقبل في مصر؛ حيث يقول:

“هذه الفيديوهات ليست إلا شيئا صغيرا مما شهدته مصر المحروسة في السنوات الأخيرة ولكنها تكشف بطريقة ما أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة جديدة خطرة وقد تكون مهمة السيطرة على غضب الكادحين أصعب بكثير من مهمة السيطرة على الإخوان المسلمين”.

قناة “العربية”(32) أجرت في هذا الإطار، لقاءً مع مصطفى عبد العظيم الليثي، سائق التوك توك، بعد صور نُشِرَت عن اعتقاله وتعذيبه، وكذلك مقتله.

الليثي قال في تصريحاته للعربية، إنه لم يهرب، وكان يقيم طوال الفترة الماضية عند والدة زوجته في منطقة امبابة جنوب الجيزة، ويمارس حياته بشكل طبيعي، ولكنه ابتعد عن الصحفيين، وأشار إلى أنه يرغب في أن تقف وسائل الإعلام بجانب الدولة “في هذا الظرف التاريخي الذي تتعرض له، وتساند قوات الجيش والشرطة بمعركتهم ضد الإرهاب”، وأضاف أنه “يقف إلى جانب الدولة بكل قوة”، وأنه “في خندق المدافعين عنها ضد من تسول له نفسه المساس بها أو التعدي عليها وعلى مؤسساتها الوطنية والشرعية”.

والجداول والأشكال التالية توضح الأوزان النسبية لهذه الحزمة من القضايا الداخلية والخارجية وكذلك الشأن المصري في الإعلام السعودي:

الجدول رقم (1)

القضايا الخارجية في الإعلام السعودي وتوزيعاتها النسبية

الشكل رقم (1)

الجدول رقم (2)

أبرز القضايا الداخلية في الإعلام السعودي وتوزيعاتها النسبية

الشكل رقم (2)

الجدول رقم (3) : القضايا المصرية في الإعلام السعودي

الشكل رقم (3)

اتجاهات المواقف تجاه القضايا الأساسية:

1. تركيا: استمر الخطاب السلبي نسبيًّا من الأسبوع الماضي قائمًا عدا المواقع الصحوية.

2. إيران وحلفاؤها في المنطقة: خطاب سلبي.

3. الولايات المتحدة: خطاب سلبي.

4. روسيا والدور في سوريا والشرق الأوسط: خطاب سلبي.

5. “الإخوان المسلمون” والإسلام السياسي والربيع العربي: خطاب سلبي.

6. مصر والعلاقات المصرية – السعودية: محايد، مع اختفاء الحملات الإعلامية في المصادر السعودية عن مصر.

 

رابعًا الاستنتاجات والتوصيات:

الاستنتاجات:

1. هناك جمود في العلاقات المصرية السعودية، وكما ذكر التقرير في تحليل سابق؛ فإن المشكلة تتعلق بالقاهرة، وليس الرياض؛ حيث تبرز تصريحات سامح شكري، أن الموقف لم يتم تصويبه في العلاقات، وأن القاهرة لا ترغب في إرسال إشارات إيجابية للرياض حول مواقفها في شؤون وقضايا المنطقة المختلفة، ولكن يبدو أن هناك تعليمات بالتهدئة في الملف الإعلامي في المقابل؛ حيث تراجعت الحملات المضادة في إعلام كلا البلدَيْن.

في المقابل؛ لا توجد أية أخبار لأنشطة للسفير السعودي في القاهرة، أحمد القطان، ولم يصدر أي بيان يشير إلى عودته من السعودية، بعد أن تم استدعاؤه عقب الأزمة الأخيرة.

2. لا يزال الموقف الخاص بالإخوان المسلمين في الإعلام السعودي، ثابتًا، حتى في ظل الخلافات مع النظام المصري؛ تظل الجماعة محط انتقاد، كما ورد في أكثر من مقال رأي، ومن بينها مقال الحربي الخاص بفيديوهات الثورة، وكذلك في تقارير “الحياة” اللندنية ومصادر سعودية أخرى حول الحكم على الدكتور مرسي، وواقعة اغتيال رجائي؛ حيث لم يلجأ الإعلام السعودي، حتى في أوج الحملات الإعلامية المتبادلة، إلى المديح في الإخوان؛ مكايدةً في الحكومة المصرية.

3. المستغرب بالفعل، هو توقف مواقع سعودية صحوية عن انتقاد النظام المصري، فحتى موقع “المسلم”؛ لم يقدم أي رؤية إضافية لزيارة المملوك لمصر، بخلاف أحداث أقل في الماضي؛ كان الموقع فيها على قدر كبير من الانتقادات للنظامن المصري.

4. من الواضع ضعف خيارات الرياض الذاتية في قضايا المنطقة، ويبدو من دعمها لهدنة جديدة في اليمن، أنها في وضعية سياسية وأمنية شديدة الصعوبة، ظهرت مظاهرها واضحة في تراجع الرياض في ملفَّيْ سوريا ومعركة الموصل، ولاسيما بعد ضعف قدرة تركيا على الحركة في ملف الموصل.

5. من خلال قراءة عامة في عناوين الأخبار والتقارير والمقالات في الإعلام السعودي؛ أن الأولوية في الوقت الراهن، للإصلاحات الهيكلية القائمة في القطاع المالي والاقتصاد السعودي بشكل عام، وربما لولا الوجود الإيراني في أزمات الإقليم؛ لشهدت السعودية انكفاءً داخليًّا.

6. تظهِر الصور الخاصة بالملك سلمان بن عبد العزيز في الصحف السعودية، وجود تدهور كبير في حالته الصحية، مع اقتصار نشاطه في الغالب على الاستقبالات العامة المراسيمية، من دون تحركات سياسية حقيقية، فيما بات من الواضح أن الثنائي، محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، هما من يديرا المشهد في توافق نسبي، في المملكة، ولكن غياب الرأس الواحدة للدولة، والقادرة على فرض قرارات حاسمة؛ واضحًا تمامًا في التعامل مع ملفات وأزمات الإقليم.

7. يمكن القول إن هناك حالة من خيبة الأمل في السعودية من السلوك التركي غير الواضح أو المحدد من إيران، مع عدم تقديم تركيا لصورة واضحة لسياساتها في المنطقة بشكل عام وفق الرؤية السعودية طبعًا، وتفضيل الأتراك مصالحهم الذاتية على ما تطلبه الرياض منهم، في ظل حساسية الأوضاع الراهنة التي تواجه الدولة التركية بشكل عام.

8. هناك تراجع لافت – كذلك – في تناول الإعلام السعودي لملف قانون “جاستا”، في ظل عدم وجود ما يستدعي ذلك، باعتبار انشغال الأمريكيين بالانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل.

——————————-

الهامش

(1). ولد الشيخ إلى تمديد هدنة اليمن وخروقات الانقلابيين تتجاوز الألف، “الشرق الأوسط”، 22 أكتوبر 2016م، الرابط

(2). 23  أكتوبر 2016م، الرابط

(3). 22 أكتوبر 2016م، الرابط

(4). 22 أكتوبر 2016م، الرابط

(5). 22 أكتوبر 2016م، الرابط

(6). الرابط

(7). الرابط

(8). رغم إصدارها بالدولار.. السندات المالية السعودية ليست للأميركيين، 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(9). 21 أكتوبر 2016م، الرابط

(10). 1657 مليار ريال حجم الودائع في البنوك المحلية، 22 أكتوبر 2016م، الرابط

(11). 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(12). 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(13). العطيشان: 22 % نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، 22 أكتوبر 2016م، الرابط

(14). 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(15). 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(16). إنتاجية الموظف الحكومي والخاص، 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(17). 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(18). تركيا المحاصرة، 22 أكتوبر 2016م، الرابط

(19). 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(20). 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(21). “الحياة” اللندنية، 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(22). لبنان: ريفي يعلن «المقاومة السلمية» للتصدي لانتخاب عون رئيسًا للجمهورية، 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(23) إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء بعبدا في محافظة جبل لبنان.

(24). «المستقبل» يخفف من وطأة «حذر» واشنطن والخليج من خيار دعم عون … ويشكك بحماسة «حزب الله» له، 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(25). ميشال عون و «الناخب الأكبر»، 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(26). لبنان والبحث عن رئيس ضامن للفراغ، “الحياة” اللندنية، 23-10-2016م، الرابط

(27). إرهابيو سورية، 23 أكتوبر 2016م، الرابط

(28). الرابط

(29). “الحياة” اللندنية، الرابط

(30) المناوي: سوء فهم وراء الحملة الإعلانية لـ «الغد». والسفارة المصرية: الصورة مفبركة! /الرابط

(31). 17 أكتوبر 2016م ، الرابط

(32). بعد صور مقتله ..سائق التوك توك يتحدث لـ “العربية.نت”، 23 أكتوبر 2016م، الرابط

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *