تقارير

تداعيات حصار قطر: منظور إسرائيلي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

يقوم هذا التقرير على رصد وتحليل أهم الدراسات التي تناولتها المراكز البحثية الاسرائيلية في الفترة ما بين 5 يونيو 2017م، إلى 5 يونيو 2018م، والمتعلقة بتداعيات حصار قطر من قبل الدول العربية:

أولا: تعريف بالمراكز الإسرائيلية البحثية التي تناولت الأزمة القطرية:

1-معهد أبحاث الأمن القومي الاسرائيلي:

تابع لجامعة تل أبيب، وتأسس عام 1977م، ويهتم بتناول الدراسات في مجالات الأمن القومي لاسرائيل والشرق الاوسط والمنظومة الدولية. كما يرتبط المعهد بعلاقات متبادلة مع المجتمع الاسرائيلي والجيش 1.

2- مركز موشيه دايان لدراسات الشرق أوسطية والافريقية:

تأسس عام 1959م، ويهتم بتوفير الأدوات والاطار التحليلي لفهم الشرق الاوسط في القرن الـ 21، ليكون بمثابة مصدر لصانعي القرار2 .

3- مركز بيجن – السادات للدراسات الاستراتيجية :

مرتبط بجامعة بار ايلان الاسرائيلية، وتأسسس عام 1993م، ويهتم بقضايا الأمن والسلام، خاصة في المجالات المتصلة بالأمن القومي الاسرائيلي والسياسية الخارجية، ومختلف القضايا الاقليمية في منطقة الشرق الأوسط ويأخذ بمنشوراته وتوصياته كبار صانعي القرار في المجال العسكري والمدني، والمؤسسات ذات الصلة في وزارة الدفاع والشئون الخارجية 3.

ويوضح الشكل التالي النسبة المئوية لتناول هذه المراكز البحثية لتداعيات حصار قطر:

التداعيات الاقتصادية لحصار قطر

وفقا لما تناولته مراكز الأبحاث والدراسات الاسرائيلية، الحصار العربي على قطر قد أثر على العديد من النواحي الاقتصادية، فقد ارتفعت الاسعار في دولة قطر نوعا ما وتحديداً بنسبة 2%، إلى جانب تغير الطرق ووسائل الاستيراد القطرية. فقد زاد الاعتماد القطري على الواردت التركية والتى قفزت من 36 مليون دولار في مايو 2017م، لتصل إلى 52 مليون دولار في يونيو من نفس العام. إلا أن الاضرار الاقتصادية التى لحقت بقطر لم تقتصر عليها فحسب، فقد دفعت المملكة العربية السعودية الثمن أيضا 4 .

فهناك العديد من البنوك والشركات السعودية والاماراتية مرتبطة بالبنوك والشركات القطرية، مما جعلها عرضه للعديد من الخسائر؛ وهذا ما يفسر قيام العديد من المؤسسات المالية السعودية والاماراتية بالضغط على حكوماتها من أجل تخفيف القيود التجارية، وبهذا الخصوص فقد قدمت تلك المؤسسات فكرة إرسال بضائع لدولة قطر عبر بلد ثالث كوسيط.

كما شهدت عائدات النفط انخفاض حاداً. مما أدى إلى عرقلة برنامج التكامل الاقتصادي لدول الخليج والذي يشمل مشاريع عملاقة تتعلق بالكهرباء والطرق. فمنذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981م، قطعت الدول الأعضاء في المنظمة شوطا طويلا في تعزيز تكاملها الاقتصادي. وقد شمل هذا المخطط ايضا التدفق الحر لرأس المال بين البلدان والاستثمارات المشتركة في البنية التحتية. أهمها خط أنابيب دولفين للغاز، الذي ينقل الغاز من قطر جنوبا إلى الإمارات العربية المتحدة وإلى عمان، والذي لم يتوقف عن التدفق في ظل الازمة القائمة بين البلدين، مما يدل على أهمية الاعتماد المتبادل بين الدول5 .

رسم توضيحي لخط غاز الدولفين بين قطر والامارات.

التداعيات السياسية

1- على مستوى العلاقات الدولية

طلبت الولايات المتحدة الامريكية من دولة قطر إعادة النظر في العلاقات القطرية الايرانية، والقطرية التركية. إلى جانب تخفيف حده التحريض من قبل قناة الجزيرة. مع امتناع قطر عن القيام بأي اجراءات تهدد بشكل مباشر استقرار الحكومة في القاهرة، بما في ذلك تقديم الدعم السياسي والمالي وغيره لقيادات حركة الاخوان المسلمين في مصر6 .

2- على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي:

تناولت بعض الدراسات الاسرائيلية بإيجابية قرار دولة قطر، والمتمثل في الطلب من بعض قيادات حركة حماس مغادرة أراضيها، بشكل دبلوماسي 7 ، بعد أن طلبت من القيادي في حماس “صالح العاروري” مغادرة اراضيها8 ؛ وقد ارجعت الدراسات الاسرائيلية اتباع قطر الدبلوماسية لمغادرة قيادات حركة حماس أراضيها؛ لرغبتها في الاحتفاظ بعلاقاتها الجيدة مع حركة حماس؛ بينما بررت الدراسات الاسرائيلية الموقف القطري تجاه حماس بأنه جاء نتيجة للموقف الأمريكي بعد أن قامت إدارة الرئيس الامريكي ترامب بوضع حركة حماس وتنظيم داعش في مجموعة واحدة كتنظيمات ارهابية 9 .

3- تغيرات في الخارطة السياسية للمنطقة الاقليمية:

بعد أن فشلت المملكة العربية السعودية، من استقطاب موقف باكستاني إلى صفها؛ ومعادي لدولة قطر في أثناء الأزمة؛ خاصة بعد اتخاذ دولة باكستان موقفا محايدا من الأزمة. هذا إلى جانب وجود ما يشبه حالة جفاء في العلاقات التركية السعودية. في حين نجحت قطر في تعزيز علاقاتها مع تركيا في مجالين في غاية الاهمية العسكري والاقتصادي. كما نجحت قطر في تعزيز علاقاتها مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، المنافس الرئيسي للدول العربية المقاطعة لقطر. هذه التغيرات من شأنها أن تؤثر على خريطة التحالفات في المنطقة لسنوات قادمة10 . وترى دراسة أعدها مركز بيجن – السادات الاسرائيلي ان التقارب التركي الايراني القطري، سوف يعزز من انشاء تحالف سعودي اماراتي اسرائيلي11 .

4- قطر تعزز من أدوات دبلوماسيتها الناعمة:

بعد ان نجحت دولة قطر في استخدام “الدبلوماسية الاعلامية” في منطقة الشرق الاوسط عبر قناة الجزيرة الفضائية. سعت قطر إلى استخدام ادوات جديدة في دبلوماسيتها الناعمة، وهذه المرة عبر دبلوماسية كرة القدم، فبعد ان حصلت قطر على حقوق رعاية أحد أفضل الأندية في العالم نادي “برشلونة” الاسباني بصفقة قدرت بـ 125 مليون جنيه استرليني في العام 2010م؛ ونجاحها في الحصول على تنظيم كاس العالم المقبل في 2022م؛ أعلن نادي باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم المملوك لقطر في 3 أغسطس 2017م، عن انتقال نجم كرة القدم البرازيلي نيمار من نادي برشلونة إلى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل صفقة هي الأعلى في العالم قدرت بـ 222 مليون يورو (حوالي 262 مليون دولار).

الاستراتيجية الدبلوماسية الناعمة والتى يمكن تسميتها بـ “دبلوماسية الكرة” التى استخدمتها قطر نجحت من خلالها في رفع مكانتها الدولية 12 .

التداعيات العسكرية

تناولت الدراسات الاسرائيلية احتمالية تعرض دولة قطر لهجمة عسكرية، وقد استندت على نقطتين الأولي، غموض سياسة الولايات المتحدة الامريكية تجاه قطر، فقد اتهمت الولايات المتحدة الامريكية الدوحة بدعمها للإرهاب في حين أعلنت بنفس الوقت عن توقيع صفقة سلاح امريكية قطرية تشمل 36 طائرة مقاتلة بقيمة 12 مليار دولار من طراز F15. . وهذا يوضح وجود حالة من التذبذب في الموقف الامريكي تجاه الأزمة القطرية مرتبطة بمدى قدرة قطر بتحقيق مكاسب مادية للولايات المتحدة الامريكية. الثانية، أنه من غير المرجح قيام السعودية بغزو قطر، بسبب تعقيداتها في اليمن، ووجود القاعدة العسكرية الامريكية في قطر13 . علما أن هذه النقطة قد أثرت سلبا على صورة القوة السياسية والعسكرية السعودية بعد فشلها في فرض قدراتها وسلطتها على دولة صغيرة بحجم قطر14 .

التداعيات المستقبلية

أشارت إحدى الدراسات إلى أن الحصار المفروض على قطر سيكون له تداعيات خطيرة على الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، كون دولة قطر أحد أهم الداعمين الماليين لاعادة اعمار قطاع غزة. فقطر تتحمل جزءا من دفع المرتبات لموظفي حماس في قطاع غزة، إلى جانب المساعدة في توفير بعض المستلزمات لسكان قطاع غزة وتحديداً تلك المتعلقة بالكهرباء. لذا فإن دولة الاحتلال الاسرائيلي تخشى من أن تؤدي عزله قطر إلى دفع حركة حماس إلى الاحتكام للسلاح والدخول في مواجهه عسكرية مع دولة الاحتلال أو زيادة التوجه الحمساوي نحو علاقاتها مع إيران.

وعليه فإن دولة الاحتلال الاسرائيلي ترى أن فوائد التعاون مع قطر يفوق عيوبها. خاصة في مسألة كبح التواجد الإيراني في فلسطين وإضعاف نفوذها على حركة حماس في غزة. هذا إلى جانب أهمية الدور القطري في التوسط بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في قضية تبادل الأسرى والترويج لبناء ميناء بحري قبالة سواحل قطاع غزة 15 . وقد عبر عن ذلك وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي “تساحي هنغبي”، بقوله إن المساعدات القطرية لغزة، تلعب دورا هاما في تأجيل المواجهة العسكرية بين حركة حماس ودولة الاحتلال الإسرائيلي، كما توقعت دراسة أخرى نشرها مركز بيجن – السادات للدراسات وأعدها الباحث جيمس دورسي في نوفمبر 2017م، بعنوان ” قطر: نموذج للتغيير الاجتماعي؟” أن الفترة القادمة سوف تشهد تحركات سعودية اماراتية تهدف إلى افساد تنظيم دولة قطر لكأس العالم 2022م16 .

ختاما:

من خلال رصد الدراسات التى تناولتها أهم مراكز الأبحاث الاسرائيلية حول الأزمة القطرية، تم ملاحظة أن معظم الدراسات التى تناولت الأزمة جاءت في الشهور الأولى التى أعقبتها، وتحديدا في يونيو وأغسطس ونوفمبر من العام 2017م، بينما دراسة اسرائيلية واحدة تناولت الازمة القطرية في العام 2018م، وبالتحديد في شهر مارس، والتى قام بها مركز الأمن القومي الاسرائيلي. ويمكن تفسير هذا التراجع إلى ثلاثة أسباب رئيسية يمكن ايجازها في

1ـ انشغال المراكز الاسرائيلية بالقضايا الأكثر حساسية وخطورة والتى لها علاقة بمسألة الأمن القومي لديهم، خصوصا في مسألتي إطلاق الفلسطينين مسيرات العودة بشكل إسبوعي؛ إضافة إلى مخاطر التواجد الإيراني على الحدود السورية مع دولة الاحتلال الاسرائيلي.

2ـ تسارع الأحداث الإقليمية والدولية مؤخراً، كالتقارب الأمريكي مع كوريا الشمالية، ومسألة الملف النووي الايراني، والمظاهرات التى شهدتها المدن الايرانية، والعمليات العسكرية التركية في سوريا وغيرها من القضايا المهمة.

3ـ تعرض الأزمة القطرية إلى حالة أشبه بالجمود، في ظل وجود محاولات التعايش معها.

إلا أن النقطة الأهم التى أشارت إليها مراكز الأبحاث الإسرائيلية، أن الأزمة القطرية سوف تتعرض في الأيام القادمة إلى هجمات دبلوماسية واعلامية قوية تهدف إلى افشال تنظيم دولة قطر لكاس العالم 2022م، لذا فمن المتوقع أن تشهد الشهور القادمة زيادة الاعتماد على أدوات الدبلوماسية الناعمة من أجل الوصول إلى هذا الهدف سواء بنجاح التنظيم (كهدف قطري)، او بفشله (كهدف دول المقاطعة) (17 ).


الهامش

1 المرجع السابق ، ص 6.

2 المرجع السابق ، ص17.

3 المرجع السابق، ص 9.

4 Nizan Feldman, Yoel Guzansky, The Crisis in the Gulf: A Case Study of the Effectiveness of Sanctions as a Tool for Conducting Policy, THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, No. 966, (August 24, 2017).LINK.

5 Nizan Feldman, Yoel Guzansky, The Crisis in the Gulf: A Case Study of the Effectiveness of Sanctions as a Tool for Conducting Policy, THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, No. 966, (August 24, 2017).LINK.

6 Philip Gordon, Amos Yadlin, Ari Heistein, The Qatar Crisis: Causes, Implications, Risks, and the Need for Compromise ,THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, June 13, 2017,LINK.

7 Kobi Michael, Yoel Guzansky, Qatar under Siege: Regional Implications and Ramifications for the Palestinian Arena,THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, No. 935,( June 12, 2017). LINK.

8 Yoel Guzansky, Kobi Michael, Israel’s Qatari Dilemma, THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, No. 1034, (March 14, 2018),LINK.

9 Kobi Michael, Yoel Guzansky, Qatar under Siege: Regional Implications and Ramifications for the Palestinian Arena,THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, No. 935,( June 12, 2017). LINK.

10 Nizan Feldman, Yoel Guzansky, The Crisis in the Gulf: A Case Study of the Effectiveness of Sanctions as a Tool for Conducting Policy, THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, No. 966, (August 24, 2017).LINK.

11 Yaakov Amidror, The Qatar Crisis: Signs of Weakness, THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, June 14, 2017.LINK.

12 Jesse Weinberg, Qatar’s Activist Foreign Policy and The 2022 World Cup , THE MOSHE DAYAN CENTER FOR MIDDLE EASTERN AND AFRICAN STUDIES,LINK.

13 Paul Rivlin, The Qatar Crisis, THE MOSHE DAYAN CENTER FOR MIDDLE EASTERN AND AFRICAN STUDIES  ,LINK.

14 Nizan Feldman, Yoel Guzansky, The Crisis in the Gulf: A Case Study of the Effectiveness of Sanctions as a Tool for Conducting Policy, THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, No. 966, (August 24, 2017).LINK.

15 Kobi Michael, Yoel Guzansky, Qatar under Siege: Regional Implications and Ramifications for the Palestinian Arena,THE INSTITUTE FOR NATIONAL SECURITY STUDIES, No. 935,( June 12, 2017). LINK.

16 James M. Dorsey, Qatar: A Model of Social Change?,THE BEGIN – SADAT CENTER FOR STRATEGIC STUDIES, November 20, 2017,LINK.

17 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *