أسيا وافريقياالمشهد التركي

تطورات المشهد التركي 22 يوليو 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

نستعرض في هذا التقرير تطورات المشهد التركي في الفترة من 12 وحتى 18 يوليو على الساحة التركية، والتي جاءت أهم أحداثها كالتالي:

أولاً: حدث الأسبوع: محاولة الانقلاب العسكري

تتربع محاولة الانقلاب الفاشلة على رأس أحداث الأسبوع ليس في تركيا وحدها ولكنها شغلت الرأي العام العالمي كله، وذلك لمركزية تركيا في السياسات الإقليمية والدولية أيضًا، باعتبارها معبرًا مهمًا لمكافحة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، وكذلك لمركزيتها في الصراع المكتوم بين روسيا والغرب باعتبار موقعها الجغرافي وعلاقاتها الممتدة مع روسيا والغرب، وباعتبار مركزية جيشها في مختلف الصراعات وعلاقاته الممتدة مع الناتو وتطور دوره في السنوات الأخيرة ولأن تداعيات هذا الانقلاب الفاشل سيكون لها انعكاسات على علاقة الجيش التركي المباشرة بعدة أطراف خارجية بعد سيطرة الحكومة على القطاع العسكري وإعادة الهيكلة المرتقبة في صفوف الكوادر العليا القيادية بالجيش.

ولاشك أن تلك المحاولة الانقلابية الفاشلة ستمثل مرحلة جديدة لتركيا، وستشكل نقطة فاصلة في تشكيل هويتها ورؤيتها العالمية، حيث إن تلك المحاولة سيعقبها تطهير ممنهج في مختلف مؤسسات الدولة، وهو ما يجري حاليًا على قدم وساق، هذا التطهير سيطال قطاعات واسعة من الجيش والقضاء والشرطة وبقية أفرع الحكومة، وستعطي تلك المحاولة الانقلابية الفاشلة الفرصة للحكومة التركية تطهير أجهزة الدولة ليس فقط من جماعة فتح الله جولن ولكن أيضًا من مختلف الفصائل التي كانت تعمل على تقويض حكم العدالة والتنمية وتعمل على الانقلاب عليه استمرارًا لمؤامرات كان آخرها مؤامرة “أرجينيكون” التي تم إحباطها ويعتقد أنها كانت تتشكل من فصائل مختلفة علمانية وقومية وتابعة لحركة جولن.

كما أن تلك المحاولة الانقلابية ليست محدودة بل اشتملت على مختلف قطاعات القوات المسلحة التركية وربما من أهم أسباب فشلها هو رصد المخابرات التركية للمؤامرة قبل تنفيذها بساعات (الأناضول)؛ حيث وصلت المعلومات الأولية إلى جهاز الاستخبارات في الرابعة عصرًا، وتم تناقل المعلومات مع مختلف أفرع القيادات بالقوات المسلحة مما جعل المخططين يعجلون من إجراءاتهم وبدء الانقلاب في التاسعة مساء بعد أن كان مخططا له الثالثة فجر اليوم التالي، وهو ما تسبب في إفشال المخطط برمته ونجاة أردوغان وأسرته من محاولة الاعتقال أو الاغتيال، والتي كانت ستصبح محورية في نجاح الانقلاب.

كما تُظهر صورة نشرها موقع (ستراتفور) الاستخباري حجم المؤامرة داخل أنقرة وحدها من مختلف وحدات الجيش بما يظهر أنها تحيط بالعصمة أنقرة واستهدفت مقار رئاسة الوزراء والمجمع الرئاسي والاستخبارات الوطنية ومبنى البرلمان وقناتي تي آر تي وسي إن إن التركية:

لذلك بالنظر إلى حجم المؤامرة الانقلابية فإن عملية إعادة الهيكلة المرتقبة ستطال مختلف مؤسسات الدولة؛ فقد أعلن وزير العدل عن توقيف 6 آلاف شخص حتى الآن في الجيش والقضاء وحدهما (فرانس 24)، كما أعلنت الجزيرة نقلا عن مسئولي تركي أن وزارة المالية أوقفت 1500 موظفاً آخر عن العمل للاشتباه في علاقتهم بفتح الله جولن (الجزيرة)، وأعلن رئيس الوزراء عن إقالة 30 حاكما إقليميا وأكثر من 50 من كبار الموظفين في تركيا بالإضافة إلى وقف 8877 من منتسبي وزارة الداخلية على خلفية المحاولة الانقلابية، وهي كلها أعداد تشير إلى نطاق واسع من التغيير في الهيكل الإداري للدولة بكامله.

ونستطيع أن نلمس عددًا من التداعيات نظير تلك المحاولة الفاشلة وما سيتلوها من إجراءات، يمكن إجمالها في التالي:

1ـ الاعتقالات الموسعة في صفوف الجيش ستؤدي إلى إعادة هيكلة واسعة في مختلف القطاعات؛ حيث تم توقيف 118 من الجنرالات والأميرالات (الأناضول)، وهو رقم كبير للغاية في صفوف القيادات العليا والأفرع الرئيسية من القوات المسلحة؛ حيث إن الحكومة كانت قد أعدت قبل الانقلاب قائمة بالجنرالات المحولين إلى المعاش وكان من المفترض أن تطبق في الأول من أغسطس على قائد الانقلاب ذاته أكين أوزتورك (الجزيرة).

2ـ إعادة الهيكلة تلك ستؤثر بصورة كبيرة على جاهزية القوات المسلحة، ومن ثم على قدرتها على شن عمليات ضد التمرد الكردي في الجنوب الشرقي، وهو ما قد يشجع العناصر المتمردة على محاولة شن عمليات انفصالية بمجرد استشعارها بانشغال الجيش التركي بمشاكله الداخلية وإعادة الهيكلة وفصل كبار الضباط وما سيتلوه من تداعيات.

3ـ ربما تؤدي الاعتقالات في صفوف الجيش إلى تقويض القدرة العسكرية مؤقتًا وربما تتسبب أيضا في إضعاف الروح المعنوية للجيش وتقليل تماسكه القتالي. وربما يتسبب اعتقال وسجن قادة الفرق المقاتلة وكذلك مديري التموين والخدمات اللوجستية في زيادة الفوضى في الجداول التدريبية وتأجيل التدريبات الروتينية أو إلغائها. وسوف يصبح التخطيط للعمليات العسكرية أكثر صعوبة مع الإصلاحات في هياكل القيادة. قد تحاول الحكومة حل بعض من هذه المشاكل عن طريق استعادة بعض العسكريين الذين استبعدهم أنصار «جولن» أنفسهم ولكن هذا لن يحدث بسرعة (ستراتفور).

4ـ بالنظر إلى حجم الموقوفين والمبعدين عن وظائفهم حتى الآن (أكثر من 15 ألف موظف) فإن الأيام القادمة يمكن أن تشهد توترات داخلية وضغوطًا دولية على الحكومة، وربما نشهد حالة من عدم الاستقرار المجتمعي لعدة أشهر، حتى يتم البت قضائيًا في انتساب أولئك الموقوفين إلى جماعة جولن أو علاقتهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

5ـ من الواضح أن أية محاولات انقلابية واسعة في الأيام القليلة القادمة سيتم إجهاضها بالنظر إلى الدعم الشعبي للحكومة وكذلك رفض مختلف فصائل الطيف السياسي التركي للانقلاب على السلطة، ولكن ذلك لن يمنع ظهور حالات من التمرد بين القوات لاسيما في حال إعلان بعض القيادات عن عزلهم أو توقيفهم، وهذا ما شهدناه في الأيام الماضية من اشتباكات في مختلف القواعد الجوية التي خططت للانقلاب (القدس).

6ـ ربما تشهد البلاد عمليات انتقامية منفردة مثل مقتل نائب رئيس بلدية حي شيشلي في إسطنبول بعد تعرضه لإطلاق نار (العربية)، وترويج لإشاعات بوجود قنابل في مختلف المناطق بين مناصري أردوغان (أخبار تركيا)، مما يعني أن الانقلابيين ربما ينتقلون إلى تكتيك العمليات السرية التي تقوم باغتيالات ومحاولة إرباك الدولة لإبعاد الخطر عنهم.

7ـ ربما تعمل جماعة فتح الله جولن على إحداث قلاقل سياسية واقتصادية واجتماعية وشن مظاهرات في بعض البلدات، لاسيما في حال تسليم زعيمها إلى السلطات التركية، وهي جماعة تنتمي لها أعداد غير قليلة داخل المجتمع التركي بالنظر إلى أعداد منتسبيها داخل مختلف قطاعات الدولة.

8ـ ربما تزداد مسألة “أزمة الهوية” حرجًا في الفترة المقبلة، لاسيما مع زيادة سيطرة العدالة والتنمية على البلاد وتطهير الجيش الذي كان يعتبر أهم قلاع العلمانية، ونظرة العلمانيين الأتراك القوميين للعناصر العربية داخل الدولة التركية وكذلك مختلف العناصر المهاجرة إلى البلاد بالإضافة إلى اللاجئين، لذلك فإن على الحكومة التركية أن تراعي وحدة الصف وتؤكد على الهوية القومية للدولة التركية، لاسيما مع خطط أردوغان بإعادة بناء ثكنات ميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)، والتي صاحبها احتجاجات واسعة من العلمانيين في 2013، بما ينذر بتجدد المواجهات حول هوية الدولة.

 

ثانيًا: تطورات المشهد الداخلي:

1ـ الانقلابيون كانوا يستعدون لموجة ثانية:

 في منتصف ليلة 15/16 من يوليو2016، أقلعت طائرة ناقلة للجند تحمل على متنها 8 ضباط من قاعدة جوية في محافظة قيسري (وسط البلاد) لتهبط في مدرجات قاعدة مالاطيا وانضمت الطائرة التي تحمل الضباط لطائرتين من نوع إيرباص A400M و6 طائرات أخرى من نوع C-130 كانت كلها تستعد للإقلاع من القاعدة نفسها برفقة 39 من كبار ضباط سلاح الجو والتقنيين بالإضافة للذخيرة، هذه الطائرات كانت تستعد لتنفيذ المرحلة الثانية للانقلاب من خلال ضرب أهداف استراتيجية في كل من إسطنبول وأنقرة. وأصدر والي محافظة مالاطيا أوامره لموظفيه بضرورة تعطيل إقلاع تلك الطائرات، حيث توجهت وعلى الفور فرق الإطفاء في المطار بمعداتها وأغلقت المدرجات أمام الطائرات (هافبوست).

2ـ طائرات إف 16 انقلابية كانت على وشك مهاجمة طائرة أردوغان:

قال ضابط سابق في الجيش التركي: “قامت طائرتان على الأقل من طراز إف 16 بالتحرش بطائرة الرئيس أردوغان بينما كانت تحلق في طريقها إلى إسطنبول. حيث حددت رادارات الطائرتين موقع طائرة أردوغان وطائرتي إف 16 مرافقتين له ومخصصتين لحمايته”، وكان يمكن حدوث اشتباك في الجو لولا أن الطائرات المعادية أدركت أن مقاتلتي حماية الرئيس يمكن أن ترد على الهجوم وتستدعي طائرات أخرى، وربما كان ذلك سبب تراجع الطائرات الانقلابية المعادية (رويترز).

3ـ أردوغان: 10 دقائق كانت تفصلني عن الموت:

 قال أردوغان في مقابلة مع قناة “CNN”: “جرت في مرمريس عملية موجهة ضدي. وتمت تصفية حارسيّ الشخصيين. ولو تأخرت 10 دقائق قبل الخروج، لكنت قتيلا أو أسيرا”. وأكد أردوغان أنه كان يقضي مع أفراد أسرته عطلة في مرمريس، عندما علم بالأحداث في أنقرة وإسطنبول وأماكن أخرى، في حوالي الساعة العاشرة مساء، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة الفندق فورا. وأضاف أنه اضطر بعدها للتوجه إلى الشعب التركي، عبر الهاتف، بكلمة دعا فيها الناس إلى الخروج إلى الشوارع (رصد).

4ـ يلدرم: تركيا دولة قانون ولا محل لمشاعر الانتقام

قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم إن بلاده دولة قانون، وسُيسلم من ارتكبوا مخالفات للعدالة، التي ستقوم بدورها، ولا يمكن القبول أبداً بمشاعر الانتقام، واستخدام العنف الجسدي، في دولة القانون”. حيث تطرق يلدرم إلى مقاطع فيديو انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، (تظهر تعرض جنود للضرب من قبل مواطنين غاضبين ليلة محاولة الإنقلاب)، مضيفًا ” إن حساسيتنا مفرطة بخصوص نشر مقاطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها”.

من جانبه، أكد قليجدار أوغلو ضرورة التزام الجميع بالهدوء في المرحلة الحالية، وعدم نسيان أن تركيا هي دولة قانون، مشدداً على أهمية التعامل مع أي حادثة في إطار القانون. وأضاف قليجدار أوغلو، ” نقلت قلقنا وتأكيدنا لرئيس الوزراء بأن العنف ضد الجنود الذين ينصتون للأوامر فقط، ليس أمراً صحيحاً، وضرورة فتح تحقيق بهذا الخصوص، فمهمتنا تتمثل في إزالة التوتر في المجتمع من خلال التعاون والوحدة فيما بيننا” (الأناضول).

5ـ أردوغان يتعهد ببناء ثكنات بوسط إسطنبول:

تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإحياء خطط تستهدف متنزه جيزي بارك في ميدان تقسيم بإسطنبول؛ حيث قال الرئيس: “إن شاء الله سنبني ثكنات ملائمة من الناحية التاريخية في تقسيم شاءوا أم أبوا”. (في يونيو 2013 خرج مواطنون أتراك إلى الشوارع للاحتجاج على خطط لإزالة متنزه جيزي بميدان تقسيم في وسط إسطنبول وبناء مركز للتسوق، وتحول هذا التحرك إلى احتجاجات أوسع شارك فيها كثيرون ضد ما اعتبروه نزعة سلطوية من أردوغان، وأجل الرئيس خطته للمشروع). وقال أردوغان للحشد إن الثكنات ستكون متحفا للمدينة، وأضاف أنه سيهدم مركز أتاتورك الثقافي لينشئ أول دار للأوبرا بميدان تقسيم بالإضافة إلى جامع مفتوح. ولطالما رمز ميدان تقسيم ومتنزه جيزي الذي هو واحد من الرقع الخضراء القليلة بالمدينة للجمهورية التركية العلمانية التي نشأت في السنوات التالية لانهيار الخلافة العثمانية (رويترز).

6ـ السلطات التركية تعتقل الطيارّين اللذَين أسقطا المقاتلة الروسية:

أعلن وزير العدل التركي بكير بوزداغ، أنّ سلطات بلاده اعتقلت الطيارَين التركيّين اللذين أسقطا المقاتلة الروسية في 24 نوفمبر 2015، في إطار حملات الاعتقالات الواسعة التي تشنها قوى الأمن ضدّ عناصر منظمة الكيان الموازي.

وأوضح بوزداغ أنّ اعتقال الطيارين يأتي بعد الاشتباه بضلوعهم في محاولة الانقلاب التي جرت مساء الجمعة 15 يوليو 2016، على يد مجموعة صغيرة داخل القوات المسلحة التركية، تتبع لمنظمة الكيان الموازي التي يقودها فتح الله جولن القابع في الولايات المتحدة(ترك برس).

 

ثالثًا: تطورات المشهد الخارجي:

1ـ المتحدث باسم البنتاغون يتجاهل الأسئلة حول اتهامات تورط بلاده في الانقلاب:

قال “بيتر كوك”، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون): “إن محاولة الإنقلاب، كانت مفاجأة لنا كما للأتراك ودولاً أخرى”، مشيراً إلى أنهم لا يمتلكون أي معلومات بخصوص زمان وكيفية تنفيذ تلك المحاولة الفاشلة. وتجنب كوك الإجابة على سؤال حول عدم تغيير مستوى الأمن العسكري في قاعدة إنجيرليك بولاية أضنة (جنوب تركيا) إلى أعلى مستوى وهو “ديلتا” إلاّ صباح السبت الساعة 07.30 بتوقيت تركيا، حيث بقي على مستواه العادي ليلة الجمعة رغم ما شهدته من أحداث.

وتهرب كوك من الرد على سؤال آخر حول طريقة تجاوب وتعامل العسكريين الأمريكيين في القاعدة حيال التحركات العسكرية التي شهدتها العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، ولفت كوك إلى أن وزير الدفاع الأمريكي “آشتون كارتر” ونظيره التركي “فكري إيشيق”، لم يتحدثا حتى الآن. مستدركاً أن التنسيق والاتصال ما يزالان مستمرين بين مسؤولي جيشي البلدين. وتطرق المسؤول الأمريكي إلى ادعاءات تزويد طائرات أقلعت من قاعدة إنجيرليك، مقاتلات شاركت في محاولة الإنقلاب بالوقود، مبيناً أن جزءا من القاعدة فقط يعود لهم، والآخر يستخدمه العسكريون الأتراك، معتبراً أن عدم سماع الجنود الأمريكيين لأي شيء بخصوص محاولة الإنقلاب أمر طبيعي (الأناضول).

2ـ مسؤولون أمريكيون يرفضون طلبًا لجنرال انقلابي تركي باللجوء السياسي:

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن بكير أرجان فان، القائد التركي في قاعدة إنجيرليك الجوية، والموقوف حاليًا بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة في بلاده، كان قد طلب اللجوء إلى الولايات المتحدة، إلا أن طلبه قوبل بالرفض. ووفقًا لما نشرته الصحيفة فإن “فان” طلب اللجوء إلى الولايات المتحدة، بعد أن اتضح فشل محاولة الانقلاب، إلا أنه تلقى ردًا سلبيًا من المسؤولين الأمريكيين.

وألقي القبض يوم السبت (16 يوليو) على “فان”، الذي يقود قاعدة التزويد بالوقود العاشرة داخل قاعدة إنجيرليك، بتهمة المساهمة في تنظيم محاولة الانقلاب، وقررت المحكمة المناوبة، يوم الأحد، اعتقاله، بتهمة إصدار أمر لطائرات التزويد في الوقود، للتحليق في الجو، من أجل تزويد طائرات إف 16 المشاركة في محاولة الانقلاب في أنقرة وإسطنبول، بالوقود، لتتمكن من التحليق لفترة أطول (نيويورك تايمز).

3ـ فشل الانقلاب عزز القوة الناعمة لتركيا في العالم العربي:

رأى خبراء ومراقبون، أن المواقف التركية “الأخلاقية” ومساندتها للقضايا العربية والإسلامية، دفع شعوب المنطقة إلى التعاطف مع “الشرعية” التركية، ورفض محاولة الانقلاب عليها، فقد كشف تعاطف الشعوب العربية والإسلامية الكبير، مع تركيا، والبهجة التي أظهرتها عقب فشل الانقلاب العسكري، عن عمق تأثير القوة الناعمة التركية، في المنطقة العربية والإسلامية.

ويرى خبراء ومراقبون، أن المواقف التركية ومساندتها للقضايا العربية والإسلامية، دفع شعوب المنطقة بشكل تلقائي، إلى التعاطف مع “الشرعية” التركية، ورفض محاولة الانقلاب عليها.  كما أن تغلغل الثقافة التركية للمنطقة، من خلال “الفنون”، وحتى “البضائع”، والسلع، بالإضافة إلى المواقف السياسية، جعل من صورة تركيا لدى الشعوب العربية والإسلامية، إيجابية للغاية (الأناضول).

4ـ الطيار الذي قصف البرلمان التركي لجأ إلى أكراد سوريا (ترك برس)

أظهرت التحقيقات الجارية مع الانقلابيين الضالعين في محاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا، أنّ الطيار الذي قام بقصف مقر البرلمان التركي، لجأ إلى تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري (الذراع السوري لمنظمة بي كا كا)، في سوريا. جاء ذلك في اعترافات أحد العسكريين الانقلابيين المشاركين في محاولة الانقلاب، حيث أوضح بأنّ الطيار وعدد من مساعديه لجأوا فور فشل محاولة الانقلاب إلى الأراضي السورية وسلموا أنفسهم لعناصر التنظيم، معرباً عن اعتقاده بأنهم ما زالوا داخل الأراضي السورية. وأضاف الانقلابي في اعترافاته أمام قاضي التحقيق أنه لا يدرك الجهة التي سيتوجه إليها الانقلابيون الفارون بعد سوريا. وقد تعرض مبنى البرلمان التركي لقصف بـ 7 صواريخ من طائرات “إف 16” كانت بحوزة الانقلابيين مساء الجمعة 15 يوليو 2016، أثناء تواجد النواب بداخله، مما ألحق دماراً كبيراً بالمبنى (ترك برس).

5ـ تركيا ترسل 4 ملفات لأمريكا بأدلة اعتقال “جولن”:

نقلت شبكة “سي.إن.إن. تورك” عن وزير العدل التركي بكير بوزداج القول إن تركيا أرسلت أربعة ملفات تتعلق بالداعية فتح الله جولن إلى الولايات المتحدة حيث يقيم، مضيفا أن الحكومة تطالب بإلقاء القبض عليه. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم إن حكومته ستقدم لواشنطن دليلا وافيا حول الرجل الذي تتهمه بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل الذي شهدته البلاد الجمعة 15 يوليو، وأوضح يلدرم أن وزارة العدل تتولى الأمر، وكانت الولايات المتحدة طالبت تركيا بالتقدم بطلب رسمي لتسلم جولن وقالت إنها ستقوم بتقييم الأدلة التي يتم تقديمها (حريات).

 

رابعًا: العلاقات المصرية التركية:

عقب الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، نقلت رويترز عن مصادر دبلوماسية أن مصر أحبطت مشروع بيان لمجلس الأمن الدولي بإدانة محاولة الانقلاب بتركيا كان يدعو جميع الأطراف إلى “احترام الحكومة المنتخبة ديموقراطيًا”؛ حيث صرح مندوب مصر، حسب الخبر، إن مجلس الأمن لا يملك وصف أي حكومة بأنها منتخبة ديمقراطياً، مما تسبب بمنع صدور البيان الذي كان يتطلب إجماع الأعضاء البالغ عددهم 15 عضوا (الجزيرة).

فيما نقلت جريدة (الحياة) اللندنية أن مصر طالبت تعديل مشروع البيان الذي قدمته الولايات المتحدة، باستبدال عبارة تدعو إلى “احترام الحكومة المُنتخبة ديموقراطياً في تركيا”، واستبدالها بالدعوة إلى “احترام المبادئ الديموقراطية والدستورية وحكم القانون”، لكن الولايات المتحدة رفضت الاقتراح، وأوقفت المشاورات في شأن مشروع البيان الذي كانت طرحته “بناءً على طلب من أنقرة”، وفق دبلوماسيين في مجلس الأم.

وأكد السفير المصري لدى الأمم المتحدة “عمرو أبو العطا” أن بلاده “لم تُعطّل” مشروع البيان الأميركي، موضحاً أنه “اقترح تعديلات” خلال المشاورات.

وأضاف أن “الرد الذي قوبلنا به كان: إما أن تقبلوا بكل شيء، وإما بلا شيء” في نص المشروع. واعتبر أن مهمة مجلس الأمن هي “مناقشة مسائل الأمن والسلم الدوليين، لا تحديد مَن هي الحكومات المُنتخبة ديموقراطياً أم غير ديموقراطياً”. وحض المجلس على أن “يترك للشعب التركي أن يحدد هل حكومته مُنتخبة ديموقراطياً أم لا” (الحياة).

فيما اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية “تانجو بيلغيج” أن “تجنب اتخاذ الحكومة المصرية التي وصلت إلى الحكم عبر انقلاب موقفاً ضد محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الحكومة التركية المنتخبة ديمقراطياً والرئيس رجب طيب أردوغان، أمراً طبيعياً”؛ جاء ذلك في رده على سؤال لمراسل الأناضول، أشار فيه أن مصر عرقلت السبت إصدار بيان لمجلس الأمن الدولي يدعم الحكومة التركية المنتخبة بالوسائل الديمقراطية، ويتخذ موقفاً ضد محاولة الانقلاب الفاشلة ضدها. وأكد بيلغيج أن اعتراض مصر على عبارة “التي وصلت إلى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية”، بالذات لوصف الحكومة التركية في نص البيان، أمر ذو مغزى (الأناضول).

وكان نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش قد صرح قبل الانقلاب إن بلاده تود تطبيع العلاقات مع مصر إذا ألغت القاهرة أحكام الإعدام بحق الرئيس محمد مرسي، وذكر أن ذلك مهم لمصر من أجل المسيرة الديمقراطية لها وتطبيع العلاقات مع تركيا. جاء ذلك خلال لقاء في البرلمان، موضحا أنه لا توجد حتى الآن اتصالات رسمية بشأن المصالحة بين البلدين، مؤكدا أن كلا من مصر وتركيا دولتان رئيسيتان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن الطبيعي أن تربطهما علاقات صداقة وأخوة طبيعية.

وأضاف أن على مصر مراجعة محاكمات مرسي وعناصر جماعة “الإخوان المسلمين” التي تمت في المحاكم، وكذلك إقامة انتخابات تعددية حرة وإصلاحات ديمقراطية والتى نادي بها المصريون عندما ثاروا ضد الرئيس السابق حسني مبارك (صدى البلد).

وفيما يتعلق بأصداء الانقلاب الفاشل في تركيا على العلاقة مع مصر، فمن المتوقع أن تتفرغ تركيا إلى شئونها الداخلية في الفترة المقبلة وتؤجل أية ملفات خارجية غير ملحة مثل المصالحة مع مصر، كما أن خروج أردوغان أقوى من تلك المحاولة الفاشلة سيؤدي إلى عدم وجود ضغوط داخلية عليه فيما يتعلق بسياسته الخارجية، حيث إن المعارضة حاليًا تصطف إلى جوار الحكومة المنتخبة من أجل استعادة الأمن والاستقرار في البلاد، والتفرغ لإيجاد طرق لمعالجة آثار الانقلاب ومناقشة إعادة إدراج أحكام الإعدام في القانون التركي، وهو ما يؤدي إلى حالة من التقارب بين الحكومة والمعارضة داخل تركيا، ستجعل الملف المصري ينتقل إلى كواليس المشهد التركي في الفترة المقبلة (1).

————————————

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *