أسيا وافريقياالمشهد التركي

تطورات المشهد التركي 28 يونيو 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

يتناول هذا التقرير أهم تطورات المشهد التركي (الداخلية والخارجية) خلال الفترة من 20 إلى 27 يونيو 2016، وذلك على النحو التالي:

أولاً: حدث الأسبوع: العلاقات التركية ـ الإسرائيلية:

كان الحدث الأهم هذا الأسبوع على الساحة التركية هو تلك الاتفاقية التي أعلن أنه تم التوصل إليها مع الكيان الصهيوني بشأن إعادة تطبيع العلاقات بين الجانبين، بعد توترات لعدة سنوات بعد اعتداء الجنود الإسرائيليون على قافلة أسطول الحرية في مايو 2010. والتطبيع في العلاقات جاء بعد أن تنازلت تركيا عن شرط رفع الحصار عن غزة في مقابل السماح لها بإدخال مواد إغاثية عن طريق ميناء أشدود وإقامة محطة للكهرباء وأخرى لتحلية المياه، وذلك بعد أن وافق الكيان الصهيوني على دفع تعويضات قدرها 21 مليون دولار لأهالي شهداء أسطول الحرية (هافبوست)، وكذلك بعد تقديم نتنياهو اعتذارًا رسميًا في مكالمة هاتفية مع أردوغان في مارس 2013 (رصد).

ربما البعد الأهم لتلك الاتفاقية بين الجانبين هو دخول تركيا رسميًا في القضية الفلسطينية، وكذلك بدء المحادثات الثنائية لإنشاء خط أنابيب غاز ينقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا عبر تركيا، حيث تقوم تركيا بشراء الغاز ثم إعادة بيعه للأسواق الأوروبية (يديعوت)، ضمن بنود أخرى جاءت كالتالي:

1. عودة العلاقات الطبيعية بين تركيا وإسرائيل، بما فيها إعادة السفراء، زيارات ودية، وعدم عمل أي طرف ضد الآخر في المؤسسات الدولية.

2.  تركيا تتنازل عن بند رفع الحصار عن قطاع غزة مقابل السماح لتركيا بإدخال معدات ومساعدات إنسانية عن طريق ميناء أشدود بغد الخضوع للفحص الأمني الإسرائيلي، وللأتراك إقامة محطة كهرباء ومحطة تخلية للمياه.

3.  لا توجد أية بنود تتعلق بإعادة جثة الجندي الصهيوني “ابراها منغستو” وجثث الجنود الصهاينة من قطاع غزة، ولكن تركيا أكدت إجرائها اتصالات مع حماس لإعادة الجثث وتعهدت بالتوسط بين الطرفين (1).

4.  إسرائيل تدفع 21 مليون دولار لجمعية إنسانية تركية لتسليم التعويضات لعائلات الضحايا من سفينة مرمرة وللجرحى أيضا.

5.تركيا تلغى الدعوى المرفوعة في المحكمة في إسطنبول ضد جنود الجيش الإسرائيلي وضباطه.

6.تلتزم تركيا بأن لا تعمل حماس ضد إسرائيل من أراضيها، مقابل تنازل إسرائيل عن الطلب من تركيا إبعاد قيادة حماس عن الأراضي التركية.

7.الدولتان يعودان للتعاون الأمني والاستخباري.

8.إسرائيل وتركيا يبدآن مفاوضات لمد خط عاز من آبار الغاز في شرق المتوسط(يديعوت).

كما أضافت وكالة (الأناضول) أنه ستنطلق يوم الجمعة (1 يوليو 2016) أول سفينة إلى ميناء إشدود الإسرائيلي وعلى متنها أكثر من 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية، كما أن التفاهم التركي الإسرائيلي، يتضمن استكمال “مؤسسة الإسكان التركية”، مشاريعها في غزة، كما سيتم عبر هذا التفاهم، تسريع إنشاء المنطقة الصناعية في منطقة جنين (للأناضول)، وأن الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان التركي والإسرائيلي، بخصوص تطبيع العلاقات بينهما، لا يتضمن أي بند يتعلق بحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وفي المجمل فمن المؤكد أن تلك الاتفاقية سيكون لها تداعيات على عدة ملفات، أهمها القضية الفلسطينية والتي دخلت فيها تركيا كشريك رسمي ضمن شركاء آخرين لإيصال المساعدات وكونها طرف أصيل في وقف أي تصعيد بين الجانبين، وذلك بعد استضافة مكتب لحماس في إسطنبول وجاء لقاء أردوغان بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يوم الجمعة (24 يونيو 2016) (الجزيرة) قبل يومين من الإعلان عن الاتفاق التركي الإسرائيلي، ليؤكد أن هناك تنسيقًا تركيا مع حركة حماس بشأن تحركات المستقبل وفيما يتعلق بالعلاقة مع الكيان الصهيوني، وبذلك تدخل تركيا رسميًا إلى ساحة التأثير في القضية الفلسطينية، التي سيطرت عليها مصر لعدة عقود مع تدخلات إيرانية في السنوات الأخيرة بدعم عسكري لحركة حماس، ليدشن ذلك الاتفاق عهدًا جديدًا من التدخل التركي الرسمي في القضية الفلسطينية.

وبالرغم من عدم استطاعة تركيا وشركائها الإقليميين رفع الحصار بالكلية عن قطاع غزة، إلا أن الاتفاق سيسمح بإدخال تركيا لمواد إغاثية وبناء محطتي كهرباء وتحلية مياه، وإقامة مشروعات سكنية، كما أنه لن يوقف حركة حماس عن ممارسة دورها المقاوم ضد الكيان الصهيوني بالكلية؛ فالاتفاق حسب نسخة صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية يمنع حماس من العمل ضد إسرائيل انطلاقًا من الأراضي التركية فقط، وهذا لا يعني توقف المقاومة في حال وجود تصعيد إسرائيلي في المستقبل، كما صرح وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يعني صمّ تركيا آذانها عن ظلم الفلسطينيين (أخبار تركيا)، كما حرص أردوغان على إبلاغ محمود عباس بتفاصيل الاتفاق في مكالمة هاتفية وأكد على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني لمقاومة إسرائيل في حين نقلت (الأناضول) ترحيب عباس بهذا الاتفاق.

وهذا الاتفاق في المجمل سيؤدي إلى تعدد الأطراف المتداخلة في الصراع مع الكيان الصهيوني، فبالإضافة إلى إيران التي تقدم الدعم العسكري والتدريب لحركة حماس، فإن تركيا وقطر سيمثلان الطرف الإغاثي والداعم المعنوي لحركة حماس، فيما تظل مصر متمسكة بموقفها بالسلام كخيار استراتيجي وبكون حركة فتح هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ومن ثم تحافظ على قنوات الاتصال مع الكيان الصهيوني لدعم السلام بالرغم من الضغوط التي تمارسها القاهرة على حركة حماس من أجل إخراجها من الملف السياسي للقضية الفلسطينية.

وفيما يتعلق بمجالات الطاقة فإن تلك الاتفاقية ستعطي تركيا بعدًا جديدًا لعلاقاتها الاقتصادية إقليميًا؛ حيث ستعزز مكانتها كمعبر للغاز من شرق المتوسط إلى أوروبا، إلى جانب اشتراكها في عدة مشاريع أخرى مثل “السيل التركي” مع روسيا – والذي نفى بوتن توقفه مؤخرًا – لتخطو تركيا خطوة جديدة نحو تحقيق هدفها بأن تصبح معبرًا للطاقة من وسط آسيا وشمال القوقاز وروسيا وشرق المتوسط (ترك برس)، كما أن محاولات التقارب التركي الروسي التي حدثت مؤخرًا ربما تساهم في تعزيز تلك المكانة بسبب موقع تركيا الاستراتيجي مما سيجعلها كذلك بديلاً عن أوكرانيا في تصدير الغاز لأوروبا عبر روسيا بسبب التوترات الأخيرة بين الجانبين (المونيتور).

وفي المجمل فإن تركيا بدأت فعليًا في تطبيق ما أعلنه رئيس الوزراء الجديد بن علي يلدرم في أعقاب توليه منصبه بأن تركيا ستعمل على تقليل أعدائها وتكثير أصدقائها، وأن الملف الروسي ربما سيكون له أولوية في الفترة القادمة لإعادة تطبيع العلاقات، لاسيما بعد وجود قنوات خلفية للمحادثات بين الجانبين أجريت في الجزائر (كارنيجي) والتي تفتح الباب أيضًا لإعادة التواصل مع نظام بشار الأسد في عدة ملفات مع القناعة التركية بأن نظام الأسد ربما يبقى لفترة غير قصيرة بعد الدعم الروسي له، ومن ثم يمكن الحوار مع روسيا ونظام الأسد فيما يتعلق بمنع الأكراد من إنشاء كيان فيدرالي على الحدود مع تركيا، حيث تتفق رغبة أنقرة مع رغبة نظام بشار في هذا الملف بالرغم من الدعم الذي قدمه بشار للأكراد منذ اندلاع الثورة السورية، حيث إنه ليس في مصلحة الطرفين إنشاء كيان كردي فيدرالي سيمثل تعزيزًا لطموحات الأكراد لإنشاء دولتهم واقتطاع أراضيها من دول الجوار.

فما يمكن أن نراه في الأيام القادمة هو مزيد من تعزيز الرؤية التركية لتقليل أعدائها واستخدام براجماتيها السياسية من أجل تحقيق مصالحها الوطنية وتقليل خسائرها التي تزايدت في السنوات الخمس الماضية.

ثانياً: تطورات المشهد الداخلي:

نظام جديد لقانون عمل الأجانب:

تعكف وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية، على استصدار قانون جديد ينظم عمل الأجانب، بهدف سد الثغرات والحد من البيروقراطية التي ترافق الحصول على تصاريح العمل. ويشمل القانون إحداث “البطاقة التركوازية” التي تمنح حاملها حق إقامة مؤقتة لمدة ثلاث سنوات، ولاحقا إقامة دائمة، وتعتمد على نظام تسجيل النقاط، فيما يخص المؤهلات العلمية، والخبرة، وحجم الاستثمار (رجال الأعمال)، بحسب معلومات من وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية (ترك برس).

بيع 7835 وحدة سكنية للأجانب في تركيا خلال خمسة أشهر

شهدت الأشهر الخمسة الأولى من عام 2016 شراء الأجانب آلاف الوحدات السكنية في مختلف الولايات التركية، وشكل العراقيون، والكويتيون، والسعوديون، والأفغان، نصف المشترين.وتبين المعطيات التي نشرتها هيئة الإحصاء التركية، أنَّ عدد الوحدات السكنية التي اشتراها الأجانب في تركيا، في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2016، وصل 7835 وحدة سكنية، مقابل 8097 وحدة سكنية العام الماضي، وهذا يعد انخفاضًا بنسبة 3.2 بالمئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (الأناضول).

استشهاد جنود أتراك في هجوم جنوب شرقي البلاد

استشهد جنديان تركيان، الأسبوع الماضي متأثرين بجراح أصيبا بها، في هجوم مسلح نفذته منظمة “بي كا كا” في ولاية ديار بكر، جنوب شرقي البلاد. وذكرت رئاسة الأركان التركية، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أن “جنديين من قوات الجيش المشاركة في العمليات المتواصلة ضد الإرهاب بقضاء (ليجة)، أصيبا بجروح بالغة جراء هجوم مسلح نفذه مسلحو منظمة بي كا كا (أخبار تركيا).

أوغلو يصدر كتابه الجديد “حضارات ومدن”.

نظّم رئيس الوزراء التركي السابق والنائب عن مدينة قونيا، “أحمد داود أوغلو”، حفل توقيع لكتابه الجديد “حضارات ومدن”، خلال معرض إسطنبول الـ 35 للكتاب الذي يقيمه وقف الديانة التركي. وشارك في الفعالية آلاف المواطنين الأتراك الذين تجمّعوا في مكان المعرض في ساحة بيازيد وسط إسطنبول، قبل عدة ساعات من قدوم داود أوغلو وبدء حفل التوقيع، واستمر التوقيع 11 ساعات وأفطر أحمد داود أوغلو في ميدان بيازيد مع المواطنين (تركيا بوست).

أردوغان يهدد بعمل استفتاء على غرار استفتاء بريطانيا:

رجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تنظم بلاده استفتاء حول مواصلة إجراءات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي على غرار الاستفتاء الذي تم حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وحسب مصادر إعلامية تركية فإن أردوغان الذي وجه انتقادات عنيفة إلى أوروبا، أوضح أن بلاده يمكن أن تنظم استفتاء شبيها بالذي تنظمه بريطانيا حول بقائها أو خروجها من الاتحاد الأوروبي. وقال أردوغان: “يمكننا النهوض واستشارة الشعب على غرار البريطانيين… هل علينا مواصلة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي أو وضع حد لها؟”، متهما أوروبا بأنها لا تريد انضمام تركيا إليها لأنها “دولة ذات غالبية من المسلمين” (روسيا اليوم).

يلدريم: تركيا رفعت اعتمادها على ذاتها بالصناعات الدفاعية إلى 60%

قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن تركيا رفعت من نسبة اعتمادها على إمكاناتها الذاتية في مجال الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 60% بعدما كانت 20% في 2003. جاء ذلك في كلمة أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، مشيراً إلى أن الحكومة خصصت 30 مليار دولار، كتمويل للصناعات الدفاعية خلال السنوات الـ 14 الأخيرة. وأكد أن الحكومة أولت اهتماماً كبيراً من أجل جعل قطاع الصناعات الدفاعية وطني بالكامل. وأضاف، “بات بمقدورنا بعد الآن صناعة طائرات بلا طيار بأنفسنا، وبدأنا في صناعة الطائرات المجهزة والمزودة بالأسلحة، ونحن نصنع دبابتنا، وبندقيتنا الوطنية، ونعمل على مشروع تصنيع طائرة ركاب مناطقية (صغيرة الحجم للرحلات الداخلية)، علاوة على ذلك فإننا صنعنا مروحياتنا” (الأناضول).

ثالثاً: تطورات المشهد الخارجي:

هيئة إغاثة تركية توزع مساعدات إنسانية لأيتام تونس:

وزّعت، هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (İHH)بالشراكة مع جمعية “إكرام اليتيم” التونسية (أهلية)، مساعدات إنسانية لصالح أيتام في محافظة “منوبة” شمال غربي العاصمة تونس، بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك.وجاء توزيع المساعدات خلال تظاهرة أطلق عليها اسم “يوم التضامن مع اليتيم”، وتضمنت، ملابس جاهزة، قًدمت لـ 150 يتيمًا، بالتزامن مع قرب حلول العيد (أخبار تركيا).

قورتولموش: تركيا ملتزمة باتفاق إعادة قبول المهاجرين

قال المتحدث باسم الحكومة، نعمان قورتولموش، إن بلاده تلتزم باتفاق إعادة قبول المهاجرين الذي توصلت إليه أنقرة والاتحاد الأوروبي في مارس الماضي. وقال: “إن تطلعاتنا واضحة بشأن موضوع رفع تأشيرة الدخول (عن المواطنين الأتراك الراغبين في زيارة دول شنغن الأوروبية) وفي هذا الإطار تراعي بلادنا التزاماتها الناشئة عن اتفاق إعادة القبول مع الاتحاد الأوروبي”. ولفت قورتولموش، أن تركيا تفي بالتزاماتها، وأعلنت عن قناعتها في طريقة تنفيذ المعايير الخمس المتبقية لرفع التأشيرة، مضيفا “وفي هذا السياق، أود أن اذكر بأن إبداء الاتحاد الأوروبي اهتماما أكثر تجاه تركيا وخاصة عقب التطورات الأخيرة (الاستفتاء البريطاني)، سيكون لصالحه” (حرييت).

أنقرة تعرب عن استيائها من وصف البابا لأحداث 1915 “بالإبادة العرقية”

أعربت وزارة الخارجية التركية عن استيائها من استخدام بابا الفاتيكان “فرانسيس” مصطلح “الإبادة العرقية” لوصف “أحداث عام 1915” المتعلقة بالمزاعم الأرمنية، في مستهل زيارته إلى أرمينيا، الجمعة (24 يونيو 2016)، مشيرةً أنّ تلك التصريحات تُظهر ارتباط البابا الوثيق وتمكسه بالادعاءات الأرمنية التي تتعارض مع القانون والحقائق التاريخية. وأوضحت الخارجية في بيانها الصادر بهذا الخصوص، أنّ تصريحات البابا في أرمينيا، ولّدت خيبة أمل كبيرة لدى الشعب التركي، مبينةً أنّ المعاناة التي شهدتها أعوام الحرب العالمية الأولى، “يتم التمييز بينها على أساس ديني” (الأناضول).

أردوغان يعرب عن أسفه على مقتل الطيار الروسي

نشر موقع “روسيا اليوم” نقلا عن الكرملين أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أرسل رسالة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتن يعرب فيها عن أسفه على مصرع الطيار الروسي بعد إسقاط طائرته في نوفمبر الماضي، كما نقل الموقع عن أردوغان أنه قال أنه أعرب عن أمله في استعادة العلاقات مع موسكو، وذلك نقلا عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، والذي قال أن “رئيس الدولة التركية أعرب عن عميق تعاطفه وتعازيه لأقارب الطيار الروسي القتيل” وقال بيسكوف أن أردوغان قال كلمة “آسف”(روسيا توداي). وربما تلك هي الصيغة الوسط التي توصل إليها الجانبان بأن يعرب الرئيس التركي عن أسفه وليس اعتذاره، من أجل حل المشكلة في العلاقات الروسية التركية.

رابعاً: العلاقات التركية المصرية:

كان الحدث الأبرز في الأسبوع الماضي هو تلك الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام تركية حول دعم النظام المصري لحزب العمال الكردستاني في مواجهة الدولة التركية، وهو الخبر الذي نشرته صحيفة “حرييت” التركية على موقعها الإليكتروني نقلا عن مصادر استخباراتية، قالت فيه أن النظام المصري التقى وفدًا من أكراد سوريا من حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني ثلاثة مرات في العاصمة المصرية القاهرة خلال الأشهر الستة الأخيرة، وأن النظام المصري قد أعطي الضوء الأخضر لفتح مكتب تمثيل للحزب في القاهرة (حرييت).

وقالت الجريدة أن وحدة استخبارات تركية تتبعت هذه المحادثات منذ فترة وأن العلاقة بين القاهرة والحزب الكردي اشتملت كذلك على تمويل مالي وأسلحة عبر الحكومة المركزية في العراق وكذلك التقى وفد من المخابرات المصرية مع عناصر من حزب العمال الكردستاني الذين سُمح لهم بالعودة إلى بغداد كما حصل عناصر حزب العمال الكردستاني على تأشيرة دخول مصر عن طريق السفارة المصرية ببغداد.

وكان اللقاء الأول في ديسمبر 2015 أعقبه زيارة أخرى في يناير 2016 إلى القاهرة مع عناصر من الاستخبارات المصرية، وبعدها تم نقل أموال وأسلحة إلى حزب العمال الكردستاني، وعقد اللقاء الثالث في أبريل 2016 وأعطت فيه السلطات المصرية الضوء الأخضر لافتتاح مكتب تمثيل لحزب الاتحاد الديموقراطي PYD.

كما تحدث التقرير عن التنسيق بين الجانبين في اتخاذ إجراءات مشتركة ضد جماعة الإخوان المسلمين في تركيا، فيما يتعلق بجمع المعلومات عن التنظيم وأعضائه وتحركاته، فيما لم تعقد أية لقاءات أخرى بين الجانبين منذ أبريل 2016.

ويعد هذا التقرير بفرض صحته هو الأوضح حول تعاون مصري كردي ضد تركيا في إطار تصعيد الصراع بين الجانبين، بالرغم من انعقاد عدة فعاليات تجارية واقتصادية بين الجانبين في تلك الفترة شهدت زيارات لرجال أعمال ومسئولين أتراك من وزارة الصناعة لمصر، شددت فيها مصر على أن العلاقات التجارية تنفصل عن العلاقات السياسية ووجهات النظر بين الجانبين، ولم يشر التقرير إلى توقيت علم الاستخبارات التركية بهذه المعلومات بفرض صحتها، حيث إن ذلك بفرض إذا ما كانت تلك المعلومات جديدة سيعطي مؤشرًا عن مزيد تدهور في العلاقات بين الجانبين حيث سمحت الحكومة التركية بظهوره إلى العلن بتسريب استخباراتي إلى صحيفة “حرييت” التركية التي نشرته في نسختها التركية فقط دون الإنجليزية منها (2).

————————–

الهامش

(1) في 23 مارس 2016، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تلقيه “بلاغا مهما” بشأن جنديين وإسرائيلي ثالث من أصل أثيوبي أسرى لدى حماس، فيما أكدت مصادر وجود وساطة تركية بهذا الخصوص. وقال نتنياهو “إن هناك جهودا تبذل لاستلامهم، مشيرا إلى أنه عقد لقاءات بهذا الخصوص قبل أيام، وأنه تلقى بلاغا مهما بشأن ذلك”. وأضاف “هنالك جهود لا تتوقف بهذا الخصوص، وأنا أجري لقاءات بهذا الشأن منذ عدة أيام، وفقط قبل يومين تلقيت بلاغا مهما، وهذا لم يكن الأمر الوحيد الذي تقدم بهذه الصورة، ولكن ذلك كان الأول من بينها”. ولفت نتنياهو إلى أن أمورا كهذه تتقدم طالما بقيت بعيدة عن أعين الجمهور. وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة “حماس”، أعلنت في 20 يوليو/تموز 2014 أسرها جنديا إسرائيليا يدعى “شاؤول أرون”. وفي الأول من آب/أغسطس 2015، أعلن الجيش الإسرائيلي فقدان الاتصال بضابط يدعى “هدار غولدن” في رفح جنوب قطاع غزة، وفي يوليو/تموز 2015 سمحت الرقابة الإسرائيلية بنشر نبأ اختفاء الإسرائيلي “أبراهام منغستو”، من ذوي الأصول الأثيوبية، في أيلول/سبتمبر 2014. (روسيا اليوم، 27 مارس 2016، تاريخ زيارة الموقع 28/6/2016).
(2) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *