fbpx
المشهد الإقليمي

تطورات المشهد الخليجي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تقرير أسبوعي يرصد تطورات المشهد الخليجي وانعكاساتها على المشهد المصري.

أولاً: تطورات المشهد السعودي:

كان الحدث الأبرز هذا الأسبوع فيما يخص الملف السعودي وهو اعلان الرياض عن نيتها في التدخل برياً في سوريا لمحاربة داعش، فهذا التطور في الموقف السعودي من دعم المعارضة سياسياً إلى خيار دعمها عسكرياً عبر التدخل البري يعد تغيراَ كبيراً في الموقف السعودي حيال الأزمة السورية، فربما جاء هذا القرار رداً على فشل مفاوضات جنيف الأخيرة في بداية شهر فبراير 2016، او جاء بعد إحداث تقدم كبير لقوات جيش النظام السوري المدعومة عسكريا من روسيا وايران وحلفائها، ومن ثم أضعف بشكل كبير موقف قوات المعارضة المدعومة من تركيا ومن السعودية. إذا ثمة سؤال لماذا اقدمت السعودية على هذه الخطوة الآن؟

هنا تبرز مجموعة من الاعتبارات الأساسية التي يمكن أن تقدم إجابة على هذا التساؤل:

1ـ أنه خلال المفاوضات الأخيرة برزت الأجندة الروسية بشكل كبير على مجرى المفاوضات من خلال رفضها لبعض الفصائل السورية المسلحة مثل “جيش الإسلام، وأحرار الشام” لانضمامها للمفاوضات وحتى بعد قبول موسكو في اللحظة الأخيرة لضم الفصائل المسحلة، ضربت المقاتلات الروسية في سوريا عدة أهداف تابعة للمعارضة مما أحرج بشكل كبير المفاوضين وكأنه نوع من التحدي للداعمين للمعارضة، ومن هنا أرادت الرياض حسم الملف بنفسها، عبر الإعلان عن التدخل العسكري حتى ولو كانت الأسباب المعلنة تتعلق بتنظيم الدولة الاسلامية، لكن سيكون حتما مقاتلة قوات النظام السوري أيضاَ التي تعوق تقدم المعارضة.

ومن ناحية ثانية، فقد أدركت الرياض أن هناك تهميشاً كبيراً لدورها في سوريا، من خلال محاصرة قوات المعارضة التي تدعمها، ومن ثم فإن هزيمة قوات المعارضة المدعومة سعودياً، يعني هزيمة للسعودية أمام عدوها الإقليمي إيران، ومن هنا جاء تحرك السعودية لعدم السماح بتفوق المشروع الايراني في سوريا مرة أخرى على حسابها.

أيضا ثمة رغبة سعودية لتحقيق انتصار ولو نوعي في سوريا بعد تورطها في اليمن الذي لم تحسمه الرياض حتى الآن رغم مرور قرابة العام على بدء عملية عاصفة الحزم التي تقودها السعودية بمساعدة دول عربية أخرى، فهذا التدخل البري من شأنه أن يرفع أسهم الملك سلمان وابنه لدى الشعوب العربية التي تعتبر ان القضية السورية قضيتها الأساسية خاصة بعد تحول الصراع من صراع سياسي إلى صراع مذهبي بين السنة والشيعة.

أيضا هذا التدخل العسكري سوف يعيد ترتيب الأوراق في المنطقة بشكل جديد إذا ما استطاعت السعودية وحلفائها على تغيير الخريطة العسكرية والميدانية في سوريا نتجية هذا التدخل، ولكن في حال فشل المعركة لصالح المعسكر الأخر سوف يلقي ذلك بظلاله بلا شك على المشهد في اليمن ويضعف من شوكة السعودية والسنة هناك أمام الحوثيين.

3ـ فيما يتعلق بالصواريخ البالستية التي تتصدى لها الدفاعات الجوية السعودية كل فترة والتي تأتي من الجانب اليمني، والتي تعد تطوراً نوعياً هذا الاسبوع إذ تكررت هذه الصورايخ أكثر من مرة وكلها كان من نوع البالسيتي بعيد المدى، وهو ما أثار التساؤلات من قبيل: هل هذا يعد مؤشراً على أن المعركة في اليمن باتت في نهايتها، وأن الحوثيين أصبحوا يشعرون بالخطر الشديد، ومن ثم باتوا يستخدمون الورقة الأخيرة في أيديهم وهي الصورايخ بعيدة المدى لاثارة الرعب في السعودية خوفاً من سقوط أيا منها على المدنيين مما يعد نقلا للمعركة في الأراضي السعودية؟ أو أن الأمر بالاساس متعلق بالوضع في سوريا، وأن إطلاق بعض هذه الصواريخ يعد مؤشراً لرغبة إيران في ثني السعودية عن التدخل في سوريا، من خلال إظهار أن الساحة اليمنية لم تنته بعد وأن الأمر لم يحسم ومن ثم يؤثر ذلك على متخذي القرار السعودي ويثنيهم عن التدخل في سوريا؟

ثانياً: تطورات المشهد الإماراتي:

هناك حدثان مهمان في الإمارات هذا الأسبوع أولهما يتعلق باستعداد أبو ظبي للمشاركة في العملية العسكرية البرية في سوريا، ولكن بشرط وجود قيادة أميركية، الأمر الآخر وهو شأن داخلي ومتعلق بإعادة هيكلة الحكومة الإماراتية، ودمج بعض الوزارات في بعضها.

1ـ فيما يتعلق بإعلان أبوظبي عن استعدادها للمشاركة في العملية العسكرية في سوريا ولكن في ظل وجود قيادة أميركية، ربما يكون هذا الشرط نوع من رفض المشاركة ولكن في شكل موافقة، بمعني أن ترك القيادة في يد القوات الأمريكية ربما لن تسمح به السعودية لعدة اعتبارات أهمها أنها تعتبر أن الملف السوري هو قضيتها بامتياز ومن ثم لن تترك القيادة في تلك الحالة للإدارة الاميركية، أيضا حتى الآن لم تعلن أميركا عن نيتها في المشاركة في تلك المعركة بقوات برية، ومن المتوقع أن لا تشارك واشنطن في تلك المعركة، خاصة في ظل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يسعي لسحب القوات الأميركية من المناطق المشتعلة، وعدم المشاركة في حرب جديدة، ومن هنا تعد موافقة الإمارات المشروطة على الدخول في الحرب، هي في الظاهر، رفضاً مبطناً للمشاركة في تلك المعركة، خاصة وأنها تعتبر ان غير مستفيدة من تلك المعركة.

في السياق نفسه، برز أمر آخر ذا أهمية في تلك التصريحات وهو عدم ثقة الامارات في قيادة السعودية للمشهد العسكري خاصة بعد تعرض القوات الاماراتية في اليمن لعمليات قتل جماعية في عدة أماكن تم على أثرها سحب الجنود الإماراتيين واستبدالهم بجنود آخرين من كولومبيا وغيرها، وبات من الواضح أن هناك خلاف سعودي إماراتي حول قيادة الرياض للملف العسكري في اليمن، وربما يعود ذلك إلى فشل السعودية في إدارة هذا الملف، أو يعود لحالة التنافس السياسي بين الرياض وأبوظبي، ومن ثم فإنه في حال نجاح هذه العملية العسكرية سيعود ذلك بالنفع على السعودية عربياً من خلال القيام بدور حامي السنة والعرب، ولن تستفيد الامارات شيئاً.

2ـ الأمر الأخر والمتعلق بإعادة هيكلة الوزرات في الإمارات، فهو بالاساس قائم على تقليل النفقات خاصة بعد تراجع النفط إلى مستويات قياسية، رغم اعلان الامارات غير ذلك، خاصة وأنها تردد أن الخطوة تهدف في الأساس إلى مواكبة التطور التكنولوجي الذي يعيشه العالم الآن، وأن الامارات تمثل نموذجاً للدول المتقدمة اليكترونيا في العالم العربي والشرق الأوسط.

ثالثاً: تطورات المشهد البحريني:

يعد الحدث الأبرز هذا الأسبوع وهو المتعلق بالزيارة ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، إلى روسيا وتبادل الهدايا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فرغم أن تصريحات الطرفين كان تصب في اتجاه التعاون الاقتصادي بين البلدين، لكن الملف السوري لم يكن بعيداً عن المحادثات، خاصة وأن البحرين أبدت استعدادها للمشاركة في الحرب البرية في سوريا، وربما تكون هناك رسالة من قبل الرئيس الروسي لدول الخليج عبر البحرين، فيما يخص الحرب في سوريا، لاسيما وأن هذه الزيارة جاءت بشكل مفاجئ ولم يعلن عنها أيا من الطرفين، وايضا كانت زيارة سريعة.

ومن هنا تبرز الاشارة إلى اعتبار أن الزيارة في الأساس متعلقة بالشأن السوري، ولكن يثار السؤال الأبرز والأهم هو ماذا ًسيقدم بوتين لدول الخليج، وخاصة السعودية، ليثنيها عن المشاركة العسكرية في سوريا، أم أن الأمر متعلق بالأساس بتفيت التحالف الذي تسعى السعودية لتدشينه بشأن سوريا؟

وكانت المنامة هي بوابة بوتين الأولى، وفي انتظار الدول العربية الأخرى التي ستحلق بها، وهل ستغير البحرين موقفها من المشاركة وتترك السعودية بمفردها؟ خاصة وأن هناك أكثر من 20 اتفاقية اقتصادية، تم توقيعها بين المنامة وموسكو أثناء هذه الزيارة، الأمر الذي يشير إلى رغبة روسيا في ضم البحرين إلي محورها وتفتيت المشهد الخليجي الرافض للدور الروسي في سوريا.

رابعاً: تطورات المشهد اليمني:

هناك تطور ميداني في المشهد اليمني هذا الأسبوع وهو المتعلق بتقدم القوات التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي تجاه العاصمة صنعاء، وهذا التطور يعد الأبرز في موقف القوات الداعمة لهادي منذ بدء عملية عاصفة الحزم، ومن ثم ربما تكون المعركة قد أوشكت على نهايتها، وهذا ما دفع السعودية إلى الاعلان عن المشاركة في عملية عسكرية في سوريا، وأيضا هناك من يرى أن الوضع في اليمن بات يخدم بشكل كبير قوات هادي، الذين باتوا أكثر قرباً من صنعاء، وهو ما دفع هادي إلى دعوة الحوثيين إلى تسليم المدن التي احتلوها بدون شرط.

ولكن رغم هذا التقدم تظل هناك عدة مدن تحت سيطرة الحوثيون حتى ولو سقطت العاصمة صنعاء ومن ثم فإن الحديث عن انتهاء المعركة أمر ليس صحيحاً، خاصة وأن قوات الحوثي لازالت تمتلك العديد من الصورايخ الباليستية، وهو الأمر الذي يهدد السعودية.

أيضا شهد هذا الأسبوع تطوراً لافتاً في اليمن، وهو سيطرة تنظيم القاعدة وتمدده في عدة أماكن في البلاد، وهو ما فتح الباب حول مستقبل اليمن بعد رحيل الحوثي وهل ستتحول المعركة إلى خلاف سني سني، بين القوات اليمنية التابعة لهادي والمنهكة بشكل كبير من هذه المعركة، وبين تنظيم القاعدة الذي ينشط بشكل كبير في المحافظات الشمالية لوجود حاضنة كبيرة له في تلك المحافظات، خاصة وأن هناك من يتحدث عن أن ملف تنظيم القاعدة في اليمن هو بشكل كبير في يد الرئيس السابق على عبدالله صالح ومن ثم دخول القاعدة على خط المعركة في هذه الفترة، ينظر إليه البعض على أنه استبدال للحوثيين بورقة جديدة تجيد معارك الجبال وهو تنظيم القاعدة.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close