المشهد السيناوي

المشهد السيناوي نوفمبر 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

شهد شهر نوفمبر حركة نزوح عالية للمدنيين بمناطق جنوب رفح وجنوب الشيخ زويد هرباً من القصف العشوائي والحملة العسكرية لقوات الجيش المصري، كما قامت وحدات الجيش باقتحام الكثير من المناطق المستهدفة وانشاء ارتكازات أمنية بها، ويمكن تناول تطورات المشهد السيناوي، خلال نوفمبر 2016، على النحو التالي:

 

أولاً: التطورات الحقوقية:

مجلس النواب يوافق على القرار رقم ٧٨١ لسنة ٢٠١٦ بفرض حالة الطوارئ فى بعض مناطق شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من الساعة الواحدة ظهر يوم الإثنين ٣١ أكتوبر، وقد رصدت وحدتي الرصد الميداني والإعلامي بـ مركز الندوة للحقوق والحريات إنتهاكات قوات الجيش والشرطة المصرية بحق السكان المدنيين بسيناء خلال شهر نوفمبر، على الوجه التالي:

 

أ: محاكمات غير عادلة:

نيابة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار خالد ضياء الدين تُحيل ٢٩٢ متهم في القضية ٥٠٢ لسنة ٢٠١٥ للقضاء العسكري بعد اتهامهم بالتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية ضد أهداف حيوية ومحاولة اغتيال السيسي.

 

ب: الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي

وفق ما تم رصده ميدانياً ومن خلال وسائل الإعلام الحكومية والصحف المصرية، تم رصد عدد ١٥٩ حالة (حد أدنى) احتجاز تعسفي واختفاء قسري. كما تم العثور على أربعة مواطنين مختفين منذ بداية العمليات العسكرية “حق الشهيد” أحياء في مستشفى الجلاء بالإسماعيلية وهم: محمد سليمان سلامه ابو جروان الشهير، وأحمد عوده شفيع أبو شفيع، ومحمد حسين ابو طويلة الشهير بطوفي، وهاشم احمد الحجوج).

 

ج: القتل خارج إطار القانون

تم رصد ١٦٣ حالة قتل وتصفية جسدية (حد أدنى)، وإصابة ٣٠ مواطنين وفق المصادر الاعلامية الرسمية والخاصة المقربة من الحكومة المصرية (لصفحة الرسمية للمتحدث العسكري، والصحف المصرية الرسمية والخاصة)، و٧ حالات تصفية منهم عسكري على يد المسلحين، و٩ حالات (حد أدنى) قتل بينهم ٤ سيدة على يد قوات الجيش، وإصابة ٤٦ مواطن بينهم ١٨ سيدة و١١ طفل جراء إطلاق النار وقصف العشوائي لقوات الأمن، وتوثيق إصابة شابين نتيجة شظايا عبوات ناسفة قام المسلحين بزراعتها مسبقاً لإستهداف قوات الجيش.

د: الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية

رصد تدمير حد أدنى (٨٢) منزل، ومسجد على يد قوات الجيش، وحرق ومصادرة (٢٢) سيارات خاصة، (٥٢) دراجة نارية، و(١٨) حالات قصف منها ستة حالات قصف جوي لأحياء سكنية ومنشآت حكومية، نفذتها قوات الجيش المصري، وهذا كحد أدنى، وتوقف الدراسة معظم شهر نوفمبر بمدارس قرى الظهير والجورة والعكور والمقاطعة وشيبانة – جنوب الشيخ زويد، واستمرار تعنت ومنع قوات الجيش لمرور الأغذيه والأدويه لأهالي رفح والشيخ زويد ، من خلال كمين الريسة.

كذلك تم رصد قيام قوات الجيش بفرض حصار من يوم ١٢ إلى يوم ١٥ نوفمبر على قرية البرث والجورة وشبانة والعرارجة والظهير، ومنعت إدخال السلع الأساسية والمواد الغذائية للسكان المحاصرين، وإنقطاع متكرر للتيار الكهربي عن معظم مناطق الشيخ زويد ورفح، ويعود جزء من هذا لتعمد قوات الجيش قصف خط الجهد العالي ٦٦ كهرباء المغذي لمدينتي رفح والشيخ زويد، بغرض إخراجه عن الخدمة وهذا معظم شهر نوفمبر، كما تم رصد (حالتين) قطع خدمات المحمول والإنترنت عن مناطق العريش والشيخ زويد ورفح.

ثانياً: التطورات العسكرية والأمنية:

شهد شهر نوفمبر استكمال العمليات العسكرية التى كانت قد بدأتها قوات الجيش المصري في سيناء في شهر أكتوبر بعد عملية استهداف كمين الذقذان التابع لقوات الجيش المصري، وكانت عمليات الجيش تستهدف مناطق الصبات، الحسينات، وسادوت، وقرى المقاطعة، والمطله، والمهدية، ونجع شبانة، وبلعا، وقوز غانم، وطويل الأمير بجنوب وغرب مدينة رفح، وحي الرسم والأحراش بمدينة رفح، ومناطق سدرة أبو الحجاج، ومربع نجد، والجورة، والخروبة، وقرى التومة، و اللفتيات، والملاحيس، والشدايدة والشلاق، وجنوب أبوطويلة والوفاق وطريق الخرافين ومنطقة الزوارعة والجورة جنوب مدينة الشيخ زويد وناحية العكور، ومنطقة المزارع جنوب مدينة العريش.

وكانت محصلة تلك الحملة العسكرية كالتالي:

الطرف الأول: القوات المسلحة المصرية:

اعتمدت العمليات العسكرية على القصف المدفعي والجوي العنيف، مما أدى لنزوح المدنين هرباً من القصف العشوائي، ونجحت القوات في:

1ـ اقتحام منطقة مفارق مربع نجد بنطاق مدينة الشيخ زويد واقامة عدد 2 كمين للتحكم في محور الطرق بن قريتي التومة واللفيتات، واقتحام منطقة سدرة أبو حجاج واقامة كمين لتأمين طريق الجورة جنوب مدينة الشيخ زويد، واقتحام قرية التومة وانشاء 4 كمائن عسكرية من ضمنها كمين تبة الرياشي جنوب قرية التومة، والتمركز بمنطقة تبة البرايك بالقرب من قرية المقاطعة واقامة كمين، وانشاء 8 كمائن على طريق الجورة.

2ـ اقتحام وشن عمليات تمشيط ومسح لقرية العكور والظهير ومنطقة الخدايجه شرق السدره وابو جهينى جنوب الشيخ زويد، مع إنشاء 5 كمائن جديدة بالعكور والخرافين والمقاطعة والبراوى جنوب شرق الشيخ زويد، والسيطرة وركوب تبة خزان العكور وانشاء كمين عسكري عليها للسيطرة على قري ومناطق أبو طويلة وابوزرعى بمنطقة الشيخ زويد، والسيطرة وركوب تبة الصوالحة الكاشفة لأجزاء من مدينتي الشيخ زويد ورفح وقطاع غزة، وانشاء كمين عسكري عليها لفرض السيطرة النيرانية على قرية المقاطعة وقرية شبانة. كما قامت القوات بإحكام الحصار على قرى البرث والجورة وشبانة والعرارجة والظهير، وقامت بعمل ارتكازات عسكرية مؤقته قبل ان تقوم بإخلائها لاحقاً.

3ـ وفق الرصد لتطورات هجمات قوات الجيش في منطقتى رفح والشيخ زويد، نستطيع القول أنه من الناحية الوجيستيه قد تم تكبيد المسلحين خسائر عالية وهو ما سيظهر في قلة الهجمات التى تعرض لها الجيش في هذا الشهر مقارنة بالفترات السابقة، حيث استطاعت وحدات الجيش الدخول للكثير من المناطق التى لم تكن تستطيع دخولها سابقاً، كما تم تدمير العديد من الملاجىء والخنادق وأماكن التصنيع والإعاشة، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيف العمليات العسكرية اتجاه قرية المهدية برفح، ومحاولة تمشيط والسيطرة على قرية المقاطعة وأبو طويلة، كما أتوقع أن يكثف الجيش عمليات التمشيط والبحث في جنوب شرق مدينة العريش في اطار محاولة قوات الجيش القضاء على أى جيوب للمسلحين محتملة في تلك المنطقة.

4ـ كانت نتيجة هذه الهجمات وفق ما أعلنه الجيش المصري عبر سبعة بيانات عبر الصفحة الرسمية كما تظهرها الروابط التالية (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7)، هو :

(أ) تفتيش (66) منطقة مابين زراعات وقري سكنية، وتصفية (51) شخص، واعتقال عدد (4) مشتبه بهم، تدمير عدد (11) سيارات، منهم عربة دفع رباعى مجهزة بتدريع من الصلب وبداخلها عدد (8) عبوات ناسفة شديدة الإنفجار مجهزة للتفجير عن بعد، وضبط سيارتين دفع رباعي مخبأتين، وتدمير عدد (39) دراجة نارية، وإبطال مفعول أو تدمير (95) عبوات ناسفة، وتدمير مخزن وقود، وتدمير ورشة لتصنيع الأسلحة، وتدمير مخزن لتكديس العبوات الناسفة والمواد شديدة الانفجار.

(ب) تفجير منزل تم تفخيخة بكمية كبيرة من العبوات الناسفة المعدة لإستهداف قوات المداهمة، ومنزل آخر عثر بداخله على عدد من المهمات العسكرية وحاسب آلى وكاميرا للتصوير وعدد من الأقراص الصلبة والإسطوانات المدمجة التى تضم مواد إعلامية خاصة بالعناصر التكفيرية، واكتشاف ملجأ مكون من غرفتين خرسانيتين، وتدمير (62) خنادق وأنفاق ومقار خاصة.

(ج) ضبط بندقيتين آليتين ورشاش (14.5 ملم) وقاذف آر بى جى و(4) خزن لبندقية آلية، مسدس 9مم، و(3) دانات شديدة الإنفجار، وكميات من مادة “تى إن تى” والمركبات الكيميائية، و(50) طلقة نصف بوصة و(90) طلقة 9 ملى و(2) خزنة آلية وخزان للوقود، وضبط (3) أجهزة إشارة، وضبط كمية من الملابس العسكرية .

لكن في ظل التعتيم الإعلامي المفروض من قبل النظام المصري في محافظة شمال سيناء إلا للأذرع الاعلامية التابعة له، فإننا لايمكننا التأكيد على تلك الأرقام المعلنة خصوصاً في ظل حالات سابقة ثبت فيها أن تلك السائر كانت إما أرقام وهمية يقوم الجيش بإعلانها أو خسائر في المدنيين، ولعل حادثة كمين الصفا وكذب المؤسسة الرسمية حول طبيعة الهجوم خير دليل على ذلك، بل وأيضاً كمين الذقذان.

وبتتبع أخبار الهجوم على كمين الغاز هذا الشهر نجد أنه قد تم الإعلان سابقاً عن إحباط قوات الجيش في بداية شهر نوفمبر محاولة اقتحام كمين الغاز بسيارة (اليوم السابع)، ولكن الهجوم الآخر الذي شن بتاريخ 24 نوفمبر وقيل انه بسيارة مفخخة اعقبه هجوم مسلح واشتباك مع قوة الكمين، نجح في قتل 13 مجند، وإصابة 10 آخرين وفق (المتحدث العسكري للقوات المسلحة)، وقد قامت جريدة (اخبار اليوم) بنشر أسماء القتلى والمصابين، ولكن مالم يتم الإعلان عنه وتم تسريبه من حديث المجندين أن هناك ضابط ومجند مفقودين ويحتمل أنه قد وقعوا أسرى بأيدي المسلحين، وهنا يبرز تسائل هل تم بالفعل هجوم سابق على كمين الغاز؟ أم ان هذا الإعلان كان في إطار الهجمات الوهمية التي يعلن عن نجاح الجيش في التصدي لها؟

 

الطرف الثاني: المسلحون

ضعف أرقام القتلى المرصودة من بيانات الجيش المصري، يدل على نجاح جزئي للمسلحين في إعادة انتشار افرادهم، كما انهم نجحوا للمرة الثالثة خلال شهر في الوصول لمناطق التماس على الحدود المصرية وكانت آخرها بتاريخ 1 نوفمبر حيث نفذوا عملية قنص أدت إلى مقتل الملازم أول بالعمليات الخاصة قوات أمن مركزي / محمد أحمد المغاوري 26 سنة، عند العلامة الدولية رقم 16 جنوب رفح (الوطن).

وميدانياً كانت أبرز هجماتهم هم الهجوم الذي شنوه بشرق العريش على كمين الغاز بتاريخ 24 نوفمبر، ورغم إعلان الجيش انه قد تم ايقاع ثلاثة قتلى من القوات المهاجمة، إلا أن صور لاحقه قام المسلحون بنشرها أظهرت أن الهجوم لم يتم بسيارة مفخخة وأن القوة المهاجمة كانت صغيرة مقارنة بحجم الكمين وتحصيناته، كما أظهرت فرار بعض العسكريين وتركهم آلياتهم المدرعة وبقية زملائهم، وقال بيان للمسلحين أنهم لم يفقدوا في هذا الهجوم سوى مسلح واحد فقط وقاموا بنشر صورته، وهو ما يظهر كذب تصريحات المتحدث العسكري للجيش المصري، ويدفع للتسائل عن من هم الثلاثة قتلى الذي أعلن المتحدث عن قتلهم وهل هم من المعتقلين الذين يتم اخفائهم قسرياً من أهالي شمال سيناء؟

 

وكانت مجمل خسائر الجيش المصري وفق مارصدناه في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية طوال الشهر، كالتالي:

1ـ اسقاط طائرة بدون طيار (زنانة) قرب منطقة الماسورة جنوب رفح (الجزيرة)، وعدد 10 عمليات قنص ضد كمائن وحواجز ثابتة لقوات الجيش، واستهداف واشتباك عدد 9 مرات، وعدد 4 عبوة تم تفجيرها في دوريات راجلة، وتدمير واعطاب عدد 5 مدرعات، واغتيال عميد دفاع جوي / هشام محمد محمود أمام منزله بمدينة العريش (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة)

2ـ مقتل 13 فرد عسكري منهم 3 ضباط وفق ماتم رصده كحد أدنى في الخسائر، وإصابة 40 فرد أمن من قوات الجيش والشرطة بينهم عدد 8 ضابط و1 صف ضابط في الإستهدافات المتفرقة.

3ـ قامت ما تسمى بـ “ولاية سناء” بنشر انفوجراف لخسار قوات الجيش خلال عام 1437 هجري، جاء فيه قتل وإصابة أكثر من 1000 من قوات الجيش والشرطة، وتصفية 50 متعاون مع قوات الجيش، وأغتيال 15 فرد عسكري بينهم ضباط وميلشيات مدنية مسلحة، وتفجير 263 عبوة ناسفة أدت إلى إعطاب وتدمير 246 آلية منها 29 دبابة M60A3.

4ـ قام مسلحين تابعين لولاية سيناء في تلك الفترة وبتاريخ 18 نوفمبر، باعدام “الشيخ / سليمان أبوحراز”، شيخ مشايخ الطرق الصوفية بمحافظة شمال سيناء، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة، خصوصاً انه لم يتم تبرير هذه العملية سوى بذكر لفظ أن الشيخ الذي تجاوز المائة عام هو وشيخ آخر اسمه / عبد المعطى ابو قطيفان، يعملان ككاهنين.

وكان “الشيخ / سليمان أبوحراز” قد تعرض أكثر من مرة للأختطاف واطلاق سراحه، كان آخرها مرتين الأولى قبل شهر من منزله بالعريش، ثم اطلاق سراحه بعدها بـ 3 أيام، وقد أدانت مؤسسة الأزهر الحادثة (اخبار اليوم)، وعدد من الرموز الرسمية وغير الرسمية مثل أسامة الأزهرى مستشار عبد الفتاح السيسي للشئون الدينية (اليوم السابع)، و”الداعية” الصوفي / الحبيب بن علي الجفري (الصفحة الرسمية).

 

ثالثاً: متابعة النظام الإسرائيلي ودوائره الإعلامية

نصح الخبير العسكري الإسرائيلي أمير بوخبوط في موقع ويللا الإخباري، الجيش المصري بأن يكون أكثر يقظة تجاه مجريات المعركة في سيناء التي ينتظر أن تستمر لسنوات (الجزيرة)، بينما ذكرت الدبلوماسية الإسرائيلية إلى وجود تعاون أمني وتنسيق استخباري بين تل أبيب والقاهرة بلغ ذروته بصورة غير مسبوقة منذ اتفاق السلام عام 1979، حيث وافقت إسرائيل على تجاوز مصر لاتفاق كامب ديفد في بعض مواده في شبه جزيرة سيناء  لتمكين الجيش المصري من التعامل مع التهديد الذي تشكله الجماعات الإسلامية على جنوده (الجزيرة).

كما أجرت البحرية الإسرائيلية مناورات واسعة النطاق في البحر الأحمر تحاكي فيه هجوما من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء ضد أهداف سياحية إسرائيلية في خليج إيلات، وشملت المناورات التدرب على إطلاق النار من القطع البحرية المختلفة وإحباط عمليات تسلل من جهة البحر فضلا عن عمليات إنقاذ وإجلاء لجرحى مفترضين (الجزيرة).

 

رابعاً: أثر العمليات العسكرية على مناطق المدنيين:

أدت الحملة العسكرية على مناطق جنوب وغرب مدينة رفح، وجنوب الشيخ زويد إلى موجة نزوح للمدنيين باتجاه مناطق غرب العريش وجنوب وشرق بئر العبد، بسبب شدة هجمات قوات الجيش المصري على تلك المناطق، حيث شرع السكان في إخلاء منازلهم بعد سقوط عدد كبير من الضحايا معظمهم نساء وأطفال (الجزيرة)، ولكن بنهاية الشهر سمحت قوات الجيش بعودة أهالي بعض المناطق ومنها حي الترابين وحي أبو الرفاعي بالشيخ زويد.

خامساً: التطورات الاقتصادية والتنموية:

كان أبرز المشاهد هو استمرار المؤسسة العسكرية في الإستحواذ التدريجي على صناعة الرخام والجرانيت في مصر، حيث أعلنت جريدة اليوم السابع أن عبد الفتاح السيسي سيقوم بتاريخ 25 أبريل القادم بإفتتاح مجمع لصناعة الرخام فى مصر والشرق الأوسط، بتكلفة تقارب الـ 800 مليون جنيه بمناسبة عيد تحرير سيناء، وتنفذه شركة مصر سيناء للتنمية والاستثمار بالشراكة مع جهاز الخدمة الوطنية، و يضم 7 مصانع (اليوم السابع).

أيضاً قال مصدر بهيئة الثروة المعدنية انه سيتم طرح مزايدة للذهب عالمية فى شهر ديسمبر المقبل، وستتضمن منطقة فى جنوب سيناء وفق مصادر مسئولة بقطاع البترول والثروة المعدنية (اليوم السابع).

أما على صعيد السياحة، مازال عودة السياحة الروسية مجرد تصريحات، في الوقت الذي صارت منتجعات جنوب سيناء السياحية تعتمد بشكل رئيسي على السياحة القادمة من إسرائيل، حيث يستقبل معبر طابا البري بشكل دوري سائحين قادمين من منطقة إيلات الإسرائيلية، فى طريقهم لمنتجعات طابا، ونويبع، ودهب، وشرم الشيخ، لقضاء إجازتهم.

 

سادساً: دلالات التطور:

1ـ أظهر تحويل القضية ٥٠٢ لسنة ٢٠١٥ أمن دولة عليا للمحكمة العسكرية، وما ترافق من إعلان ان بعض أفراد القضية ضباط سابقين منهم المعتقل ومنهم مازال طليقاً ومنهم أربعة ضباط أمن مركزى تغيبوا عن الخدمة دون انذار مسبق، وانه قد جرى التخطيط لمحاولتين لأغتيال السيسي، عكس هذا وجود بعض الضباط في الخدمة العسكرية يحاولون بشكل فردي العمل ضد النظام القائم، وعكس أيضاً تخوف الننظام من مثل هذا التحركات لصعوبة رصدها، مما يجعله يكثف العمل الأمني الإستخباراتي داخلياً لرصد اى مشتبه بهم والقبض عليهم فوراً.

2ـ نجحت قوات الجيش وبعد ثلاث سنوات في اقتحام وانشاء ارتكازات أمنية في مناطق بجنوب رفح والشيخ زويد لم تكن تستطيع الدخول اليها سابقاً، ويرجع ذلك لكثافة الحملة العسكرية واستخدامها سياسية القصف العشوائي لإجبار السكان على الرحيل، وايضاً استفادت القوات من المدرعة الأمريكية MARP في حماية قواتها المتقدمة، ولكن يظل هذا النجاح نجاح جزئي، حيث أن ماخلفته تلك الحملات من تدمير في المنازل ومصابين وقتلى من المدنيين، يعزز من كره الحاضنة الشعبية وعدائها لتلك القوات، وعدم رغبتهم في وجودها.

3ـ نجح المسلحين رغم خسائرهم في تنفيذ تكتيك انسحاب تعطيلي في مواجهة القوات المهاجمة، واعادة انتشار أفرادهم بمجموعات صغيرة منفصلة القيادة حرة الحركة والمهام، وهو ما ظهر في هجوم كمين الغاز بشرق العريش.

4ـ يعلم أطراف الصراع الثلاثة (النظام المصري، المسلحين، النظام الإسرائيلي)، أن المواجهة بشمال سيناء هي معركة ليست بقصيرة الأمد، وأن تطوراتها لاتحسب فقط وفق المشهد المحلي في شبه جزيرة سيناء، بل تتأثر بتطورات المشهد المصري والأقليمي.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *