المشهد السيناوي

المشهد السيناوي يناير 2017

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

لم تكن بدايات عام 2017 سعيدة بالنسبة لمواطني شمال سيناء، حيث شهدت مناطق شمال ووسط سيناء حوادث تصفية لمعتقلين ومختفين قسرياً طالت لأول مرة وبشكل فج مختفين قسرياً من مدينة العريش، ثم تقديم بلاغات رسمية باختطافهم من قبل قوات الأمن، قبل أن تتفاجأ العائلات بإعلان وزارة الداخلية مقتلهم خلال مداهمة أمنية مشكوك في مصداقيتها، وهو ما ولد حالة من الغضب الشديدة داخل المدينة وصلت لحد مطالبة البعض بالعصيان المدني عبر هاشتاج # العصيان_المدني_العريش (سيناء24)، هذا بالإضافة لتعرض ضواحي مدينة العريش للقصف المدفعي من قوات الجيش المصري في سابقة هي الأولى من نوعها.

مع تصاعد الشعور بالاضطهاد والظلم من تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي من مناطق شمال سيناء وشعورهم بأن سكان مصر لا يهتمون لما يحدث لهم ولا يشعرون باضطهاد السلطة لهم بناء على الهوية المكانية، مما يعطي جرس انذار مبكر عن احتمالية تنامي نزعة انفصالية عن سكان إقليم سيناء، قد يتم استغلالها مستقبلياً من قبل أطراف داخلية وإقليمية ودولية لاحقاً، يأتي هذا في الوقت الذي استقبل فيه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وفداً من مجلس أعمال الأمن القومي الأمريكي، وناقشوا خلال اللقاء خطة متكاملة عن سيناء، في إطار استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تتضمن جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية (أصوات مصرية).

 

ويأتي هذا التقرير لرصد تطورات المشهد السيناوي، الحقوقي والعسكري والتنموي، ودلالاتها، خلال شهر يناير 2017، وذلك على النحو التالي:

أولاً: التطورات الحقوقية:

شهد شهر يناير 2017 ثلاثة حوادث خطيرة لتصفية جسدية لمواطنين تم اعتقالهم على أيدي قوات الجيش والشرطة، اثنين منهما في مدينة العريش (بتاريخ ١٣، و١٤ يناير) والثالثة بأحد التجمعات البدوية بوسط سيناء (بتاريخ ٢٧ يناير)، وقد طالبت (منظمة العفو الدولية) بفتح تحقيق في أحد حوادث التصفية تلك، ورصدت وحدتي الرصد الميداني والإعلامي بـ مركز الندوة للحقوق والحريات انتهاكات قوات الجيش والشرطة المصرية بحق السكان المدنيين بسيناء خلال شهر يناير، على الوجه التالي:

أ: محاكمات غير عادلة:

  • النيابة العسكرية تجدد حبس المتهمين في القضية رقم ٥٠٢ لسنة ٢٠١٥ حصر أمن دولة عليا، والتي تم احالتها للقضاء العسكري، وتضم أكثر من ٢٩٦ متهم.

ب: الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي

  • تم رصد عدد ١٠٤ حالة احتجاز تعسفي واختفاء قسري على يد قوات الأمن والجيش المصري (كحد أدنى) تم الإفراج عن أحدهم لاحقاً، وتضم قائمة هذا الشهر من المختفين قسرياً (اثنين مسنين، وفرد معاق جسدي، وفرد معاق ذهنياً، وأربعة أطفال منهم طفلة قاصر).
  • رصد اختطاف واختفاء قسري لاثنين اطفال اشقاء من قبل قوات الجيش الثاني الميداني وهم الطفل والطفلة (معاذ سعيد زريعي ١٣ عام، وآية سعيد زريعي ١٧ عام) من منزلهم، وانباء عن احتجازهم بمقر الكتيبة ١٠١ العسكرية بالعريش.
  • بتاريخ ٢٤ يناير نشرت جريدة (الوطن)، عن قيام القوات الأمنية بالإفراج عن ٣٥ شخص من الموقوفين والمحتجزين دون اتهامات من أبناء سيناء بسجني العزولي والجلاء العسكري بمحافظة الإسماعيلية.

 

ج: القتل خارج إطار القانون

ـ رصد ٧٠ حالة قتل وتصفية جسدية (حد أدنى) بينهم طفل، وإصابة ١٠ مواطنين وفق المصادر الاعلامية الرسمية والخاصة المقربة من الحكومة المصرية (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري، والصحف المصرية الرسمية والخاصة).

ـ رصد قيام قوات الشرطة بتصفية ٦ من المختفين قسرياً لديها واظهار عملية قتلهم أنها قد تمت في اشتباكات.

ـ قيام قوات الجيش الثالث الميداني باعتقال ثم الإعدام الميداني لـ ٤ مواطنين أمام ذويهم بوسط سيناء.

ـ ٥ حالات اغتيال لمواطنين على يد المسلحين على خلفيات الاتهام بالتعاون مع قوات الأمن.

ـ ١٠ حالة قتل (حد أدنى)، بينهم سيدتين وطفلين، نتيجة إطلاق النار والقصف العشوائي لقوات الجيش المصري.

ـ إصابة ٢٦ مواطن بينهم ٨ نساء و٨ أطفال، جراء إطلاق النار وقصف العشوائي لقوات الأمن المصرية.

ـ مقتل ٣ مواطنين، وإصابة ٦ مواطنين بينهم ثلاثة سيدات، نتيجة عمليات المسلحين ضد قوات الجيش والشرطة.

د: الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية

ـ تدمير (٧٤) منزل كحد أدنى، وتضرر مدرسة، بسبب القصف المدفعي وإطلاق الرصاص العشوائي من قبل قوات الجيش المصري.

ـ رصد حرق عدد (٧) من عشش ايواء النازحين (وهذا كحد أدنى).

ـ حرق عدد (٣٨) دراجة بخارية، و(١٧) سيارة، ومصادرة تسعة سيارات.

ـ (١٥) حالة قصف منها حالة قصف جوي واحدة لأحياء ومناطق سكنية، نفذتها قوات الجيش المصري، وهذا كحد أدنى، وقد طالت عمليات القصف المدفعي لقوات الجيش المصري للمرة الأولى مدينة العريش وتحديداً بعض أحيائها الجنوبية.

ـ تضرر منازل ومحلات المواطنين المجاورة لكمين المطافئ الشرطي نتيجة تفجير سيارة مفخخة بحي المساعيد، وخسائر أولية بـ ٩٤٠ ألف جنيه.

ـ قوات الجيش تبدأ تهجير أهالي غرب رفح، بدعوى إقامة مدينة رفح الجديدة على مساحة ٧٠٠ فدان، وسيتم تهجير حوالي ١٧٠ منزل، بمتوسط عدد ساكنين للمنزل خمسة أفراد، وهذا من مناطق (حق الحصان، والنحلية، والوفاق)، مقابل تعويض رمزي لتلك المنازل بمبلغ ١٢٠٠ جنية للمتر المسلح و٧٠٠ جنية لمتر القرميد.

ـ انقطاع الكهرباء لمدة وصلت لـ ٢٢ عن مناطق رفح والشيخ زويد، نتيجة تعمد قوات الجيش لقصف خط الجهد العالي ٦٦ كهرباء المغذي لمدينتي رفح والشيخ زويد، بغرض إخراجه عن الخدمة بعدما يتم اصلاحه في كل مره.

ـ انقطاع المياه عن مدينة رفح وما حولها معظم شهر يناير.

ـ قطع شبكات الاتصال والإنترنت لمدة سبعة ساعات خلال اربعة أيام عن مدينة العريش.

 

ثانياً: التطورات العسكرية والأمنية:

مثل تصاعد العمليات العسكرية داخل مدينة العريش منحنى تصاعدي جديد، ورغم أن الاعتقاد المبدئي أن هذا التطور قد يكون مؤشراً على وجود تغلغل نافذ وتصاعدي للمسلحين في مدينة العريش على عكس الشهور الماضية، لكن هذه القراءة خاطئة لأننا رصدنا وذكرنا في تقارير نوفمبر وديسمبر 2016، أن هناك استهدافاً من جانب قوات الجيش لمناطق جنوب وشرق مدينة العريش في إطار تطوير عملياتها العسكرية الممتدة منذ شهور والتي تصاعدت في الضغط على أماكن تواجد المسلحين بعد حادثة الهجوم على كمين الزقدان ثم كمين الغاز، مع وجود خلايا للمسلحين في تلك المناطق تقوم بعمليات الإغارة السريعة والانسحاب على القوات بتلك المناطق جنوب مدينة العريش.

ولكن بشكل عام يمكن القول أن قوات الجيش والشرطة ورغم خسائرها العالية إلا أنها استطاعت على المدى القصير ضرب مناطق نفوذ المسلحين في مناطق شمال شرق سيناء وحصر مساحات التحرك والنفوذ لتصبح في مناطق صغيرة بغرب وجنوب رفح وجنوب وغرب الشيخ زويد، وهذا مقارنة بعام 2015، مع استمرار التضيق والخنق عسكرياً على تلك المناطق، مع محاولة تجفيف خلايا المسلحين بجنوب مدينة العريش، ورغم أن هذه الخطة هي خطة ناجحة حتى الآن.

ولكن نجاحها قصير الأمد، حيث أن كل هذه التحركات الاقتصادية تم معها بالتوازي انتهاكات عالية المستوي من قصف لمنازل وقتل عشوائي وتصفية جسدية واخفاء قسري وهو ما يؤسس لحالة من الاحتقان المجتمعي في تلك المناطق، قد تؤدي إلى انفجار الوضع مستقبلاً بشكل أكبر، خصوصاً في ظل غياب ميزان العدالة وخسارة الجيش للصورة الذهنية التي كان يحرص سابقاً على الظهور بها في مناطق سيناء.

لتقترب الصورة يوماً بعد يوم من صورة مشابهة لقوات الداخلية المصرية التي لا تتمتع بأي احترام أو حب في تلك المناطق، نظراً للإنتهاكات التي كانت تقوم بها قبل الثورة المصرية، كما أن هذا التضييق والخناق قد يساهم في عملية اعادة انتشار وتموضع على مساحة جغرافية أكبر وبأفراد أقل، هذا في ظل نظام عسكري قمعي لا يساهم في استقرار الأوضاع.

 

ووفق استقراء خريطة العمليات العسكرية لقوات الجيش المصري يمكن التنبأ أن الفترة القادمة ستشهد تحركات كالتالي:

1ـ الجيش الثاني الميداني:

تكثيف عمليات الإستطلاع والإستهداف بالطائرات بدون طيار لمناطق (العجراء والبرث والطايرة والتومه والحسينيات)، مع حملات عسكرية على مناطق (الطايرة وياميت والأحراش والحسينيات)، مع محاولة اقامة كمائن ارتكاز عسكري بمنطقة (البرث)، وأعمال التمشيط بمناطق (الطويل والشلاق ومربع نجد)، وهذا بمناطق جنوب وغرب رفح والشيخ زويد، واستمرار الأعمال العسكرية بمنطقة الزارع جنوب مدينة العريش والحملات العسكرية والأمنية على مناطق مشروع ابني بيتك وحي السمران، واستمرار المداهمات الأمنية بقري ومحيط مركز بئر العبد.

 

2ـ الجيش الثالث الميداني:

سيشهد مركز الحسنة بوسط سيناء زيادة العمليات العسكرية من قبل قوات الجيش الثالث الميداني قد يصاحبه تصاعد معدلات الإخفاء القسري والتصفية أكثر من الفترات الماضية، مع الإعتماد على القوات الخاصة للتبع خلايا المسلحين التي نجح بعضها في التسلل لمناطق وسط سيناء في محاولة لتأمين جنوب سيناء من أى عمليات عسكرية، وبشكل عام فإن عمليات الإستطلاع والرصد الجوي بين الجيش المصري والصهيوني في أعلى مستوياتها في إطار التعاون المشترك بين النظامين في تتبع خلايا المسلحين العاملة ضدهما.

 

3ـ العمليات العسكرية بين قوات الجيش المصري ووزارة الداخلية والمسلحين:

كان أبرز الهجمات التي حازت على تغطية إعلامية هو هجوم كمين المطافئ والذي أفردنا له حينها تقرير منفصل (سيناء: كمين المطافئ واستمرار نزيف الدماء)، تناول تسلسل الأحداث قبل الهجوم وأوجه الخلل الأمني خصوصاً مع نمطية بعض الهجمات مما يتيح التوقع بها، ولكن جاءت تلك الهجمات لتغطي على هجمات تعرض لها الجيش الثالث الميداني بتاريخ 6 يناير حيث تم الهجوم على عدة ارتكازات عسكرية بوسط سيناء ومن ضمنها منطقة المالحة، ووسط تعتيم اعلامي شديد ، نشر المتحدث العسكري عن احباط هجوم على بعض ارتكازاتها الأمنية وقتل (9) مسلحين وإصابة (16) آخرين، تدمير عدد (2) عربة دفع رباعي وعدد (4) دراجة بخارية، بعد أن قاموا بهجوم متزامن على عدة ارتكازات بعربات الدفع الرباعي ودراجات النارية (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة).

ولكن صياغة المتحدث العسكري كشفت دون قصد أن الهجمات كانت على عدة ارتكازات وبعدد كبير، وصور القتلى التي تم نشرها للمسلحين توضح أن الهجوم كان كبير ومتعدد، وأنه قد تم اقتحام أجزاء من الوحدة التي تم التصوير فيها، وهو ما يدفع للتسائل عن مصير بقية الإرتكازات وما حجم خسائر قوات الجيش؟، بل قد حرص وزير الدفاع صدقي صبحي على شكر الجيش الثالث الميداني على تصديه لتلك الهجمة، مما يوضح حجمها ولكن يبدو أن هذه الهجمة كان الغرض منها اختراق الحصار العسكري ونقل بعض الأفراد من شمال لوسط سيناء وتعزيز تواجد السلحين بتلك المنطقة، وهو ما سيظهر لاحقاً في تفجير برجي كهرباء رئيسيين يقوما بتغذية دولة الأردن بوسط سيناء ثم بتاريخ 22 يناير تفجير برجين آخرين بمنطقة عيون موسى في  جنوب سيناء (سيناء24)، ثم بتاريخ 23 يناير تصفية خمسة أفراد من القوات المسلحة بوسط سيناء (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة).

هجوم آخر نوعي قام به المسلحون بتاريخ 11 يناير 2017، وسط رفض وزارة الداخلية الإفصاح عن حقيقة ما حدث به، حيث تم الهجوم على كمين متحرك للقوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية المصرية، بالقرب من مستشفى العريش العام، ووفق موقع أخبار اليوم بشكل أولى فقد تم تبادل إطلاق النار مع المسلحين وتم تعقب المهاجمين حتي منطقة شارع البحر (اخبار اليوم)، ولكن وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة كان لها رواية أخرى حيث نشرت عن قيام مقاتلين تابعين لولاية سيناء بالهجوم على حاجز تفتيش للشرطة المصرية بجوار مبنى أمن الدولة القديم بوسط مدينة العريش، وقتل عدد من رجال الأمن.

وبتتبع نتيجة الهجوم وجدنا أن الإشتباك قد أدى لمقتل الملازم أول/ محمد عبد الفتاح (اليوم السابع)، وثلاثة صف ضابط هم عريف شرطة/ عبد الفتاح الشيخ، وعريف/ محمد الصغير، وعريف/ مصطفى صلاح (الوطن)، والإستيلاء على سيارة مصفحة رباعية الدفع وجدت محروقة لاحقاً، ووفق شهود عيان فإن الكمين كان به مدرعتين فرت إحداهما (بطاقمها) لحظة الهجوم واستولى المسلحون على المدرعة الثانية بعد قتل طاقمها وهم ضابط وأمين شرطة ومجندين (سيناء24)، ولكن المفاجأة التي ظهرت لاحقاً أن الثلاثة صف ضابط الذي اعلن عن مقتلهم لا يوجد جثث لهم وأنهم قد خطفوا أثناء الهجوم (سيناء24)

المفاجأة فيما نشر بعد ذلك من محاضر رسمية لوزارة الداخلية، تم اعطائها لاحقاً لأسر الصف ضباط بعد مطالبتهم الوزارة بتوضيح مصير أبنائهم أو استلام جثثهم، ليكشف أحد المحاضر الرسمية على قيام المسلحين بالإستيلاء على المدرعة الأمنية بكامل طاقمها من أفراد كما تظهر صورة المحضر:

وقد ردت قوات الجيش والشرطة على تلك الهجمات بحملات اعتقالات عشوائية وتصفية جسدية لستة معتقلين بوسط سيناء وهم الذين ذكروا في بيان المتحدث العسكري، ومعتقل بمدينة العريش والذي ذكر في بيان وزارة الداخلية، ومختفين قسرياً من مدينة العريش أيضاً وهم الذين ذكروا في بيان وزارة الداخلية.

وبشكل عام فقد أعلن المتحدث العسكري للجيش المصري في بداية شهر يناير عن حصاد عام 2016، كالتالي (القضاء على عدد من البؤر والعناصر الإرهابية -إكتشاف وتدمير عدد (67) أجسام وفتحات أنفاق وعدد (44) بيارة وقود -ضبط عدد (1738) قطعة سلاح -ضبط عدد (12849) طلقة -ضبط عدد (380) كجم متفجرات)، بما يعادل بشكل تقديري مبلغ (29,743,3500) مليون جنية مصري (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة).

كما أعلن عبر سبعة بيانات عسكرية (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7)، عن: (اكتشاف وتدمير عدد (38) نفق على الشريط الحدودي بشمال سيناء، و(6 مخازن)، و(3) ورش، (8) بؤر انطلاق، (28) منزل، (4) عشة، و(100) حفرة برميلية، و(16) سيارة، و(43) دراجة بخارية، والإستيلاء على خمس سيارات، وتصفية (40) شخص، واصابة (27 شخص)، واعتقال عدد (50) مشتبه بهم).

وكانت مجمل خسائر الجيش المصري وفق ما رصدناه في المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية طوال الشهر، كالتالي: (مقتل 42 فرد عسكري منهم 9 ضباط و5 صف ضابط، وإصابة 58 فرد عسكري من قوات الجيش والشرطة بينهم عدد 8 ضابط و3 أمناء شرطة، اغتيال خمسة أشخاص بدعوى التعاون مع قوات الجيش والشرطة) وهذا نتيجة عدد 25 مرة استهداف واشتباك مع القوات المهاجمة، وعدد 11 عملية قنص ضد كمائن الجيش والشرطة، هذا بالإضافة إلى تدمير واعطاب عدد 25 مدرعة متضمناً ذلك عدد 3 دبابات وعدد 2 جرافة عسكرية، والإستيلاء على أربع سيارات حكومية.

4ـ التعاون العسكري المصري الصهيوني وأثره على المدنيين:

ذكر الخبير العسكري الصهيوني عمير ربابورت في صحيفة “مكور ريشون”: أنه رغم تكبد قوات الجيش وقوات الأمن المصرية خسائر بشرية كبيرة، لكن عام 2016 انتهى بتنامي سيطرة النظام المصري على الحدود بين سيناء وإسرائيل، بفضل التعاون الاستخباراتي والعسكري بين النظامين المصري والصهيوني (الجزيرة)، وذكر “عامي روحكس دومبا” الكاتب الصهيوني في مجلة “يسرائيل ديفينس”: ان المخابرات الصهيونية والأميركية تعاونتا في جمع المعلومات الأمنية عن مصر، وتحديداً بما يتعلق بمتابعة المجموعات المسلحة في سيناء (الجزيرة).

ولكن يجب أن نذكر أنه، ومن خلال هذا الإطار التعاوني بين الجيشين المصري والصهيوني، تحدث عمليات استهداف للمدنيين بالطائرات بدون طيار التي تعمل في المناطق الحدودية، ولعل أبرز تلك العمليات التي اسفرت عن عدد كبير من القتلى المدنيين هو ما حدث يوم الجمعة بتاريخ 20 يناير  حيث قامت طائرة بدون طيار يعتقد أنها اسرائيلية (سيناء24)، باستهداف مجموعة من المدنيين أثناء وقوفهم أمام منزل المواطن/ حسين علي حسين السواركة، عقب ادائهم صلاة الجمعة بمنطقة العجراء جنوب مدينة رفح، مما أدى إلى مقتل عشرة مواطنين بينهم طفل كلهم من عائلة السواركة (الجزيرة)، ولقد وثق أحد الأهالي مأساة الأسر ومشاعرهم بعد القصف(فيديو).

 

ثالثاً: التطورات الاقتصادية والتنموية:

ما زال المشهد الإقتصادي في شبه جزيرة سيناء شبه غائب فيما عدا سيطرت المؤسسة العسكرية عبر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية على الكثير من المشاريع المنفذة أو الموارد التي يتم استخراجها من سيناء، ولا يتوقع تحسن قريب في السياحة الأجنبية في شبه جزيرة سيناء رغم التطمينات الحكومية المصرية بقرب عودة السياحة الروسية قبل انتهاء عام 2016 وهو مالم يحدث كما توقعنا في تقارير سابقة، ورغم زيارة وفد أمني روسي مكون من 6 أشخاص إلى مطار شرم الشيخ الدولي هذا الشهر، لمتابعة الإجراءات الأمنية الجديدة التي تتم بمطار شرم الشيخ، والاطلاع على المنظومة الأمنية التي تتم بالمدينة (الوطن)، إلا أن هذا لا يمكن اعتباره مؤشرا على قرب عودة السياح في ظل وجود تسريبات عن تسرب بعض المسلحين إلى وسط سيناء وتنفيذهم بعض العمليات، منها ما أعلن عنه المتحدث العسكري بإفشال هجوم استهدف قوات الجيش الثالث الميداني والقضاء على القوة المهاجمة.

ولكن بفحصنا للصور الذي قام المتحدث العسكري بنشرها بتاريخ 6 يناير، يتضح أن الهجوم كان كبير الحجم وأن بعض المهاجمين استطاعوا اقتحام نقطة عسكرية على الأقل وأن احدى وحدات الهجوم هي من فشلت فقط، ولعل هذا سيبرز في العمليات التي ستلي ذلك من استهداف لقوات الجيش، بل والأهم هو ما رصدناه بتاريخ 15 يناير من قيام المسلحين  بنسف وتدمير ثلاثة أبراج  كهرباء جهد عالي، من المغذية لدولة الأردن، وذلك بمناطق وسط سيناء (سيناء24) وهو تطور جديد له تبعاته الاقتصادية حيث صار المسلحون اليوم أقرب من أي وقت مضى لمناطق جنوب سيناء ولكن بأعداد قليلة جداً، وهو ما حدا بالكيان الصهيوني من أن يحذر من “هجمات” بسيناء في ذكرى 25 يناير، ومطالبته للصهاينة المتواجدين هناك بالعودة فورا، حيث اعتبرت الهيئة التابعة لمكتب رئيس الوزراء الصهيوني، أن التهديد السائد في سيناء عاليا ومستمرا (سيناء24).

يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه شركة النظافة كير سيرفس عن انسحابها من العمل بمدينة العريش بعد تعرضها لخسائر فادحة ناتجة عن هجوم على سيارات ومعدات الشركة وحرقها في الأول من شهر يناير حيث تم احراق ما يقرب من 30 سيارة نظافة (الوطن)، وقدرت الخسائر بنحو 14 مليون جنيه (الوطن)، وقد جاء الهجوم في ظل سيطرة الأجهزة الشرطية والعسكرية على المدينة وفرض حظر التجوال، وهو ما يدفع للتسائل عن جدوي حظر التجوال الذي تم تجديده يوم 24 يناير في المنطقة المحددة شرقا من تل رفح مارا بخط الحدود الدولية وحتى العوجة غربا من غرب العريش وحتى جبل الحلال، وشمالا من غرب العريش مارا بساحل البحر وحتى خط الحدود الدولية في رفح، وجنوبا من جبل الحلال وحتى العوجة علي خط الحدود الدولية (أخبار اليوم)، وهو قرار يضر بالمصالح الاقتصادية بالمواطنين والمستثمرين بتلك المنطقة ويدل على عدم الإستقرار السياسي للنظام في تلك المنطقة وهي أجواء سلبية لأى مستثمر ولها انعكاساتها السلبية على اقتصاديات المواطنين.

ورغم اعلان محافظ شمال سيناء اللواء عبد الفتاح حرحور عن صرف مبلغ 76 مليون جنيه كتعويضات لأصحاب المزارع المتضررة (أخبار اليوم)، ووعده بإستكمال المرافق الخدمية لمشروع ابنى بيتك بالعريش، من مياه وصرف صحى وكهرباء وغاز وتليفونات (أخبار اليوم)، إلا أن تلك التصريحات ما زالت لا تحظي بمصداقية في ظل تكرار تصريحات مشابهة للنظام في أوقات مختلفة، ومن الممكن النظر لتلك التصريحات انها تصريحات تطمينيه لاستيعاب أي مشاعر سلبية غاضبة من أصحاب المزارع وسكان مشروع ابني بيتك، في ظل أن في شهر يناير شهدت مناطق المزارع جنوب العريش ومنطقة ابني بيتك تشهد اشتباكات واقتحامات وقصف لقوات الجيش وتدمير للممتلكات الخاصة بشكل عشوائي.

 

رابعاً: دلالات التطور:

1ـ تدل كثافة الاشتباكات ومعدلات الخسائر، على المقاومة الشديدة التي يبديها المسلحون ضد محاولات قوات الجيش فرض السيطرة على مناطق نفوذهم الأخيرة، مع بدء ظهور أن سياسة الضغط التي قامت بها قوات الجيش لها انعكاسات سلبية تمثلت في تصاعد العمليات بمناطق أخرى لم تشهد مثل تلك الكثافة من الإستهدافات أو الإنطلاق منها كنقاط ارتكاز للإغارة مثل مناطق وسط سيناء ومحيط مركز بئر العبد.

2ـ وجود مؤشرات قوية على نجاح خلية على الأقل من المسلحين في النفاذ لجنوب سيناء، وهو ما يشكل تهديدا اقتصاديا خطيرا في تلك المنطقة الهادئة من أي عمليات عسكرية أو أمنية، وهذا ما يفسر ما تشهده حالياً مناطق وسط سيناء من تحركات عسكرية مكثفة لقوات الجيش الثالث الميداني والقوات الخاصة في محاولة لرصد خلايا المسلحين سريعاً.

3ـ تأثر تنظيم ولاية سيناء بفقدانه العديد من قادته الميدانيين والشرعيين، وهو ما قد يؤدي إلى نزعة أكثر إلى العنف في ظل ضغط العمليات العسكرية، وأيضاً يعطي المجال لظهور جماعات مسلحة أخرى في حالة الضعف الشديد للتنظيم، حيث أنه كان يمنع سابقاً تواجد أي تنظيم مسلح غيره، هذا مع الوضع في الاعتبار تصاعد حجم الإنتهكات بشكل عام التي ترتكب من قبل قوات النظام بشكل عام ضد معارضيه، بالإضافة إلى تدهور الوضع الإقتصادي.

4ـ عدم توقع القيادة العسكرية في سيناء لبعض الهجمات، مما دفعها لإتخاذ ردود أفعال انتقامية غير مدروسة بشكل جيد من أجل الظهور في مظهر من يحسن تأدية عمله أمام رأس النظام المصري، وهو ما ظهر في عملية قتل 6 من المختفين قسرياً في مدينة العريش على يد قوات الأمن، وتصوير هذا بشكل هزلي في عملية اقتحام كان مصور قوات الأمن يصورها من الأمام في منطقة المفترض أن القوات تحاول التقدم عليه بحذر (يظهر في الثانية رقم 5)، بالإضافة لتضمن الفيديو مشهد واضح لإعدام أحد المختفين قسرياً من المسافة صفر دون مقاومة يظهر في الثانية رقم 11 و12) في هذا الفيديو.

5ـ تكتم قوات الجيش والشرطة بشكل متزايد على خسائرها، ولعل اخفاء وزارة الداخلية خبر الإستيلاء على مدرعة وأسر ثلاثة صف ضابط يوم 11 يناير، أبرز دليل على حجم مالا يتم إعلانه في سيناء.

6ـ بمتابعة تعليقات فئة الشباب من سكان مناطق شمال سيناء، نلاحظ تزايد الشعور بينهم بالاضطهاد وانهم مستهدفون بناء على الهوية المكانية، وأنه يتم النظر إليهم من قبل النظام المصري بل ومن سكان الدلتا كفئة أدنى، وهو ما يشكل قاعدة تأسيسية قوية لأي أطروحات انفصالية مستقبلياً أو المطالبة بفيدرالية أو منطقة حكم ذاتي لإقليم سيناء.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *