المشهد السيناوي

المشهد السيناوي يونيو 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

شهد شهر يونيو 2016 تطورات متصاعدة وعلى أكثر من صعيد في المشهد السيناوي كان أهمها حملة حق الشهيد 3 وما ترافق معها من تقارير إعلامية عن مشروع سلام عربي إسرائيلي يقترح إعادة توطين الفلسطينيين في جزء من سيناء، وجاء هذا في ظل تجديد القرار الجمهوري بحظر التجوال في بعض مناطق شمال سيناء وزيادة استهداف المدنيين وقتل النساء والأطفال واستخدام قوات الجيش للمدنيين كدروع بشرية، وفي هذا الإطار يمكن رصد أهم تطورات المشهد السيناوي خلال شهر يونيو 2015، على النحو التالي:

أولاً: التطورات الحقوقية:

وفق ما رصدته وحدتي الرصد الميداني والإعلامي بـ مركز الندوة للحقوق والحريات من إنتهاكات قامت بها قوات الجيش والشرطة المصرية بحق السكان المدنيين بسيناء خلال شهر يونيو، تمثلت أوجه الإنتهاكات في:

1ـ محاكمات غير عادلة:

ـ المحكمة العسكرية بالإسماعيلية تصدر أحكاماً بالسجن 15 و25 عام على 59 شخصاً من أبناء شمال سيناء في القضية رقم 221 لسنة 2013 والمعروفة بقضية اقتحام قسم رمانه غرب سيناء، وكانت أحداث القضية حدثت في شهر أغسطس 2013 حين تجمهر مجموعة من الأهالي أمام قسم الشرطة احتجاج على مقتل أحد أبنائهم على يد قوات الجيش والشرطة أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، فقامت قوات تأمين قسم الشرطة بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وقتلت مواطن من قرية بالوظة مدينة بئر العبد وأصابت العديد منهم وألقت القبض على آخرين.

2ـ الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي

ـ توثيق اعتقال وإخفاء قسري لـ 9 مواطنين منهم اثنين كبار في السن، ورصد توقيف واعتقال لـ 2 مواطن دون أن نستطيع معرفة أسمائهم.

ـ ارتفاع حالات التوقيف والإشتباه في محافظة شمال سيناء، حيث ووفق الرصد الإعلامي تم توقيف واحتجاز أكثر من 265 شخص بدعوى الإشتباه أو بتهم الإنتماء للمسلحين، دون الإفصاح عن أسمائهم من قبل الجرائد الرسمية أو شبه الرسمية، أو الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للجيش المصري، ولقد رصدنا عدم ذكر تحويل وعرض هؤلاء المشتبه بهم أو حتى المتهمين على النيابة، وهو ما يشير لتعرض هؤلاء للإخفاء القسري والتعذيب.

ــ الإفراج عن 28 شخص من أهالي شمال سيناء من المحتجزين تعسفياً دون تهم بداخل سجن العازولي العسكر.

3ـ القتل خارج إطار القانون

ـ رصد ميداني بقيام قوات الجيش المصرية بقتل 8 مدنيين بينهم 1 سيدة، و3 أطفال، وهذا كحد أدنى وفق ما تم رصده.

ـ رصد ميداني لإصابة 22 مدنياً بينهم 4 سيدات، 3 أطفال، جراء إطلاق النار والقصف العشوائي لقوات الأمن المصرية.

ـ وفقاً للصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للجيش المصري والصحف المصرية المقربة من الأجهزة الأمنية، رصدنا قتل 141 شخص وإصابة 68 شخص.

ـ توثيق قتل 4 أشخاص من قبل المسلحين، وإصابة آخر.

4ـ الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية

ـ تدمير وحرق (29) منزل و (41) عشة و(1) مخزن، وتدمير (12) دراجة نارية و (1) سيارة.

ـ رصد حالة تدمير مسجد عائله أبو رقيبه بدعوى قربه من كمين أبو سنجر العسكري، وحالة إخلاء قسري لنزل الشباب بالعريش من النازحين والمهجرين، و4 حوادث طرق بمنطقة رأس سدر من أصل 7 حوادث، بإجمال عدد وفيات 6 أشخاص و 18 مصاب، مما يدل على وجود إشكالية بهذا الطريق نظراً لمعدل تكرار الحوادث عليه، و4 مرات قطع شبكات الاتصال والإنترنت لعدة ساعات بشكل جزئي عن بعض مناطق شمال سيناء، وحالتي تعنت إدخال مواد غذائية وأدوية من كمائن القوات المسلحة المصرية بمناطق العريش و الشيخ زويد، وعدد (5) حالات قطع كهرباء ولمدد طويلة ببعض أحياء مدينة العريش وعن معظم مدينة الشيخ زويد ورفح، ويرجع جزء من هذا بسبب استهداف مدفعية وطيران الجيش المتكرر لخط الجهد العالي 66.

ـ وجود أزمة خطيرة ومستمرة للمياه في مدن العريش والشيخ زويد ورفح والقرى المحيطة بهم، ولجوء الأهالي لحفر أبار إلا أن انقطاع الكهرباء يساهم في تعطل استخراج المياه من الأبار مما يفاقم المعاناة، وكذلك وجود أزمة أنابيب بوتاجاز في مدينة العريش والشيخ زويد ورفح نتيجة قلة ما يتم توفيره وتعنت أكمنة الجيش في تمرير السيارات الخاصة بتلك الأنابيب.

ثانياً: التطورات العسكرية والأمنية:

1ـ شهد شهر يونيو استمرار الحملة العسكرية للمنطقة الشرقية العسكرية متمثلة بقوات الجيش الثاني والثالث الميداني فيما أطلق عليه اسم حملة “حق الشهيد3” ولقد لوحظ نجاح جزئي للحملة في الحد من العمليات العسكرية وسط أنباء عن مقتل قيادات بولاية سيناء ويرجع جزء في هذا للتنسيق الفعال لأسلحة الإستخبارات والطيران والإستطلاع المصرية والإسرائيلية والدعم الأمريكي، ولكن لا نستطيع الحكم على هذا النجاح العملياتي في الوقت الحالي حيث أنه من الممكن أن يكون تنظيم ولاية سيناء والمسلحين قد استخدموا تكتيكات الإنتشار والكمون والإستيعاب للحد من الخسائر وإبقائها في الحد الأدنى.

وكانت خسائر قوات الجيش والشرطة طبقاً لرصد المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية كالتالي: انخفاض لما يقارب النصف في أعداد القتلى من الجيش والشرطة مقارنه بشهر مايو 2016، حيث كان رصد قتلى الجيش والشرطة في شهر يونيو هو عدد 21 فرد عسكري من قوات الجيش والشرطة بينهم 3 ضباط و6 أمناء شرطة و1 صف ضابط جيش على الأقل كحد أدنى، بينما ارتفعت نسبة الإصابات زيادة طفيفة عن شهر مايو حيث سجل إصابة 110 فرد عسكري من قوات الجيش والشرطة على الأقل بينهم 13 ضباط و 4 أمناء شرطة و 1 صف ضابط جيش على الأقل كحد أدنى، وتنوعت الإستهدافات بين عدد 13 عملية قنص ضد ضباط وجنود في الكمائن، وعدد 7 استهدافات وكمائن واشتباك مع قوات للجيش أو الشرطة، وعدد 2 عمليات استهداف قوات راجلة، عدد 4 عمليات اغتيال، والاستيلاء على عدد 2 سيارة نقل حكومية، أما على مستوى المعدات فقد سجل نجاح عدد 30 تفجير وإعطاب وتدمير آليات ومدرعات متنوعة، بينهم 3 عربات همر و3 دبابةM60A3 و1 كاسحة ألغام كحد أدنى.

2ـ بالتوازي مع العمليات العسكرية كانت هناك مخاوف من أن تؤدي تلك العمليات للضغط على المسلحين وانتقالهم لصحراء النقب على الجانب “الإسرائيلي” أو محاولة استهداف دوريات عسكرية إسرائيلية وهو ما دفع الموساد الإسرائيلي للإتصال بشكل عشوائي على المواطنين في المناطق الحدودية من سيناء، وتحذيرهم من التعامل مع مسلحي ولاية سيناء (سيناء24).

جاء هذا في الوقت الذي التقى فيه وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري صدقي صبحي بمدير الاستخبارات العسكرية الأميركية فينسنت ستيوارت والوفد المرافق له، الذي التقي أيضاً برئيس أركان حرب القوات المسلحة محمود حجازي، وتناول اللقاء تطورات الأوضاع بالمنطقة، ومناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك ومنها التعاون العسكري والأمني (الجزيرة).

3ـ في إشارة لارتباط بعض الميلشيات المحلية في سيناء بالجيش المصري، قام أحد القادة العسكرين بمعسكر الزهور بالشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء بتوزيع ورقة تقول بفصل الجيش لـ 5 مسلحين من عناصر ميلشيات مجموعة الموت 103 والتى تم تشكيلها سنة 2015 من قبل الجيش عن طريق تسليح بعض شباب الشيخ زويد، وهذه المجموعة اشتهرت بممارساتها السيئة، حتى أطلق عليها أهالي الشيخ زويد عليهم لفظ “البشمرجة”، بينما أطلق عليهم الجيش لفظ “المقاومة الشعبية”، وكانت أبرز الجرائم التي ارتكبتها هذه المجموعة هي قتل 3 مدنيين منهم طفلان أمام حشد من الأهالي، وتبرير ذلك بأنهم من ولاية سيناء، بينما قام المتحدث العسكري للقوات المسلحة بنشر صور القتلى على أنهم إرهابيين وقتلهم الجيش، مؤخراً زاد توغل تلك الميلشيا وصولاً لإقامة كمائن والإستيلاء على هواتف وأموال المواطنين بالإضافة إلى السطو على ممتلكات المواطنين في الطرقات والمنازل، حتى قام قادة معسكر الزهور بنشر ورقة بعزل خمسة من هذه المليشيات بدعوى سوء استغلال السلطات كما نشرت صفحة (سيناء24).

4ـ جاءت هذه التطورات في ظل تصاعد عمليات الاغتيال التي تستهدف أفراد من الشرطة وصلت لحد التصفية داخل المنازل وفي داخل مدينة العريش في الحادثة التي قتل فيها كلٍ من مساعد الشرطة / صبحى عبد الحميد محمد ، ومندوب الشرطة / محمود إبراهيم صبحى من قوة قسم شرطة ثالث العريش بمنزلهما الكائن بحي المساعيد بالعريش، حيث قام 4 ملثمون بإقتحام المنزل وإطلاق الأعيرة النارية تجاههم وفق الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية، اتبع ذلك قيام وزارة الداخلية بحملة من التنقلات للحد من اختراق المؤسسة الأمنية وسط تحقيقات مكثفة.

ونشرت جريدة (اليوم السابع) قيام النائب العام بالأمر بحبس أميني شرطة من قوة قسم ثان العريش 15 يوما على ذمة قضية تجسس لصالح المسلحين مقابل تقاضيهم أموالاً، ولكن ما اتضح بعدها أن القبض على أميني الشرطة كان بسبب تعاطفهما مع الإخوان، حيث تمت ملاحظة وجود حالة من التعاطف من جانبهما مع قيادات الإخوان المحبوسين، وإبدائهما أكثر من مرة سخطهما على الأحكام الصادرة بحقهم، وتوجيه انتقادات للسلطة الحالية، وهو ما يرجح استعدادهما للتعاون مع العناصر التي يتم وصفها بالإرهابية، لكنهما لم يتعاونا فعلياً مع تنظيم «بيت المقدس» (الوطن).

5ـ في اطار تعزيز التواجد العسكري قامت أجهزة الأمن في شمال سيناء، بإنشاء كمين أمني كبير على الطريق الدولي “العريش- القنطرة شرق” بالقرب من قرية السبيل بمدخل مدينة العريش، لفرض السيطرة الأمنية على تلك المنطقة، وتشديد الخناق على المسلحين حيث سيكون الكمين الأكبر بمدينة العريش، وسيتم إمداده بالأسلحة الثقيلة وتزويده بالقناصة، وهذا للحد من نشاط عمليات زرع العبوات الناسفة بتلك المنطقة بداية من مدخل مدينة العريش بالقرب من قرية السبيل حتى الكيلو 17 بالطريق الدولي (الوطن).

6ـ شهد شهر يونيو حادثة اغتيال للقس/ روفائيل موسى “كاهن كنيسة مارِ جرجس بالعريش” بالمنطقة الصناعية بدائرة قسم ثان العريش، بإطلاق أعيرة نارية تجاهه أثناء إصلاحه سيارته مما أدى إلى إصابته ووفاته (الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية).

ثالثاً: التطورات الاقتصادية والتنموية:

1ـ بدأ شهر يونيو 2016، بإصدار السيسي القرار رقم 232 لسنة 2016 باستثناء المنطقة الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة الواقعة بشبه جزيرة سيناء الصادر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 330 لسنة 2015 من أحكام المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012، والقرار رقم 235 لسنة 2016 بالموافقة علي استثناء شركتي عيون موسي لتوليد الطاقة وعيون موسي للبنية الأساسية والخدمات اللوجيستية من نسبة مشاركة المصريين في رأسمال الشركات الأجنبية لتنفيذ مشروع إنشاء محطة توليد الكهرباء بالفحم بقدرة 2640 ميغاوات بموقع عيون موسي بمحافظة جنوب سيناء (أخبار اليوم)، وبالبحث حول سبب القرار وجدنا أن هذا المشروع قائم عليه شركة النويس للإستثمار وهي شركة إماراتية وأن المشروع قد تم البدء في تنفيذه منذ سنة 2014 طبقاً لموقع الشركة (الرابط).

2. ترافق هذا مع قيام المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء بحضور مراسم توقيع اتفاقية تمويل ميسر بقيمة 29 مليون دينار كويتي ( نحو100 مليون دولار) مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، لتنفيذ مشروع إنشاء عدد 5 محطات تحلية مياه البحر بمحافظة جنوب سيناء بسعر فائدة تبلغ 2% سنوياً وفترة سماح 5 سنوات وسداد على مدة 25 عاماً، حيث تشمل المشروعات إنشاء محطة تحلية بقدرة تبلغ 20 ألف متر مكعب يومياً بمدينة الطور، وإنشاء 4 محطات للتحلية فى كل من مدن رأس سدر، وأبو زنيمة، ودهب، ونويبع، بقدرة تبلغ 10 آلاف متر مكعب يومياً لكل منها، كما يشتمل المشروع على توصيل التيار الكهربائي للمحطات، والمياه المحلاة من البحر إلى المحطات، ثم إلى الخزانات الواقعة فى المدن المذكورة، بإجمالي أطوالي تبلغ نحو 42 كيلو متراً، ومن المفترض البدء فى أعمال المشروع مطلع عام 2017 والانتهاء منه قبل نهاية عام 2019 (الأهرام).

3. في إطار سيطرة القوات المسلحة المصرية على المشاريع الإقتصادية بل والمجتمعية والتحكم فيها، قام اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء بحضور الفريق أسامة عسكر باستلام عددًا من المشروعات الخدمية المنفذة من قبل القوات المسلحة بالتعاون مع بعض رجال الأعمال، ومنها مدرسة محمد نجيب المجهزة للمرحلتين الابتدائية والإعدادية بمنطقة الرينة بتكلفة تتعدى مليون جنيه، بالإضافة إلى الاستمرار فى إنشاء 8 مدارس أخرى، بالإضافة لمزرعة نموذجية متكاملة بتجمع الرينة التابعة لقرية رأس مسلة على مساحة 30 فدانًا بتكلفة نحو 4.5 مليون جنيه، ومحطة كهرباء (اليوم السابع)، (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للجيش المصري).

يأتي هذا مع بدء القوات المسلحة العمل على تنفيذ مشروع جامعة الملك سلمان بمحافظة جنوب سيناء حيث بدأت بالفعل فى تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع والتى تتضمن إنشاء 7 كليات هى الهندسة والعلوم والصناعات التكنولوجية والصيدلة والسياحة واللغات والألسن والزراعة (اليوم السابع).

أما على الجانب المجتمعي فقد قامت الجمعية العمومية لنساء مصر برئاسة سفير النوايا الحسنة د. منال العبسي، بتسليم قوات شرق القناة 500 كرتونة مواد غذائية بحيث تتولى القوات المسلحة مهام التوزيع الفوري لها على الأسر الأكثر احتياجا في سيناء (أخبار اليوم).

4. جاءت موافقة لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب على قرار السيسي رقم 181 لسنة 2016 بالموافقة على مذكرة الاتفاق بشأن برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء الموقعة فى الرياض بين مصر والمملكة العربية السعودية (الأهرام) (اليوم السابع)، وتم نشر بنود بعض المشاريع لتثير حاله من الجدل النخبوي على مواقع التواصل الإجتماعي حيث كتب نائل شافعي مؤسس موسوعة المعرفة، والمحاضر في معهد ماساتشوستس للتقنية، تدوينه على حسابه الشخصي حول موافقة البرلمان على تخصيص السعودية لمبلغ 937.5 مليون ريال لإنشاء طريق النفق – النقب في سيناء، أي من أنفاق قناة السويس إلى صحراء النقب في إسرائيل وفق جريدة (المصري اليوم)، وتساءل نائل شافعي عن ارتباط هذا الأمر بطريق “برية فاران” (70 كم² في صحراء النقب) التي حسب خطة “جئورا آيلاند”، ستمنحها إسرائيل لمصر مقابل تنازل مصر عن 600 كم² في رفح والشيخ زويد، وافترض نائل أن نوعية المشاريع التي تمولها السعودية تبين أن الأمر هو جزء من صفقة تسوية شاملة إقليمية، ويدحض نظرية بيع أراضي مصرية للسعودية بهذا الشكل المبسط.

الجدير بالذكر أن خطة جئورا آيلاند  تفترض تزويد الدولة الفلسطينية المستقبلية بظهير شاسع من الأراضي المقتطعة من شمال سيناء يصل إلى 720 كيلومترا مربعا، ويبدأ من الحدود المصرية مع غزة، حتى حدود مدينة العريش، على أن تحصل مصر على 720 كيلومترا مربعا أو أقل قليلا داخل صحراء النقب  “جنوب غربي النقب (منطقة وادي فيران)” والواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وهذه الأراضي (المقتطعة من مصر) عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول 24 كيلومترا، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، حتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثاني فيصل طوله إلى 30 كيلو مترا، من غرب “كرم أبو سالم”، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية، وهذه الأراضي (720 كيلومترا مربعا) التي سيتم ضمها إلى غزة، تضاعف مساحة القطاع ثلاث مرات، إذ إن مساحته الحالية تبلغ 365 كيلومترا مربعا فقط، وتوازي منطقة الـ(720 كيلومترا مربعا) 12% من مساحة الضفة الغربية، وفي مقابلها، بعد ضمها إلى غزة، يتنازل الفلسطينيون عن 12% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضي الإسرائيلية (عربي21)

ووفقاً لتصريحات وزيرة التعاون الدولي سحر نصر (الأهرام) حول مشروع تنمية سيناء، فإن شبكة الطرق المزمع إنشائها ستتضمن التالي: إنشاء 4 وصلات فرعية لربط طريق محور التنمية بالطريق الساحلي بطول 61 كيلو متر. وإنشاء طريق محور التنمية بطول 90 كيلو من أجل خدمة التجمعات السكنية الجديدة فى شرق قناة السويس وربطها بالدلتا غرب القناة. وإنشاء ورصف طريق الجدي بقيمة 66 مليون دولار، وتهدف لدعم التنمية فى وسط شبه جزيرة سيناء، فى نقل البضائع والمنتجات، من منطقة المشروع إلى قناة السويس، عن طريق تأهيل الطريق. وإنشاء طرق النفق طابا، لربط مدينة طابا ورأس النفق بغرب قناة السويس. بجانب مشروع تطوير طريق عرضي “1” بقيمة 114 مليون دولار، ويهدف لخدمة التجمعات السكنية الجديدة بشرق قناة السويس، ويربط الطريق الساحلي بطريق نفق طابا. وكذلك تطوير طريق عيون موسى -شرم الشيخ بإنشاء طريق بطول 350 كم محور رئيسي لربط نفق أحمد حمدي بشرم الشيخ.

5. تأتى تلك المشاريع بالتزامن مع تصريح الدكتور محمد عبد العاطي وزير الري والموارد المائية بأن مشروعات الري القائمة فى سيناء التي تعتمد على مياه النيل تعمل على إحياء المسار القديم لنهر النيل الذى كان يصل للعريش، ويعتمد المشروع فى ريه على ترعة السلام من خلال إعــادة اســتخدام مياه الصـــرف الزراعي بعــد خلطها بمياه النيل بنسبـــــة (1:1)، وأشار محافظ شمال سيناء إلى أنه قد تم تفقد وافتتاح مشروعات شبكات الري بمأخذين 14، ومصدر المياه من ترعة الشيخ جابر لزراعة 5200 فدان، ومأخذ 5 لزراعة 2900 فدان، وهذا ضمن 25 مأخذاً على ترعة الشيخ جابر الصباح لاستزراع 156 ألف فدان، وتكلفة المأخذ الواحد لا تقل عن 30 مليون جنيه وانه تم الإنتهاء من 50 % من الأعمال وعمل الشبكات وربط الأحواض (اليوم السابع).

6. أما على صعيد السياحة فقد انخفضت نسبة الإشغال السياحي بمحافظة جنوب سيناء، من 25% إلى 12% في ثاني أيام شهر رمضان (الوطن)، وسط تصريحات لمحافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة  بان الخسارة الناتجة عن توقف الرحلات السياحية لبعض الدول مثل روسيا وإنجلترا خلال الشهر الماضي بلغت مليار جنيه (الأهرام).

رابعاً: دلالات التطور:

1ـ من الملاحظ التأثير الناتج من عملية حق الشهيد 3 في الحد من كثافة عمليات استهداف قوات الجيش والشرطة في شمال شرق سيناء، وهو ما يعكس نجاح أمني وعسكري وإنهاك أصاب المسلحين نتيجة طول أمد العمليات وانقطاع خطوط الإمداد واستتباب الأوضاع الأمنية للنظام المصري في معظم المحافظات.

2. ضعف عمليات الإستهداف لقوات الجيش والشرطة وانتقال المسلحين لخانة الدفاع ورد الفعل يدفع للتساؤل حول هل هذه هي استراتيجية جديدة من المسلحين لاستيعاب التفوق الأمني والعسكري عليهم عن طريق الإنتشار والكمون والدفاع؟ أم لا؟ وهل سيتبع هذا نقل الصراع لمناطق وسط سيناء والاستفادة من التضاريس الجبلية الصعبة في تلك المنطقة لعمل عمليات إغارة وكمائن داخل جنوب سيناء والعمق “الإسرائيلي” بصحراء النقب.

3. النشاط اقتصادي والإستثماري المكثف المرصود اعلاميا، رغم أنه يصب بشكله الرئيسي لصالح خزانة القوات المسلحة المصرية التي أصبحت شريك ومُنفذ رئيسي في كل المشروعات إلا أنه يدفع للتساؤل حول الدور الجيوسياسي القادم لسيناء في المعادلات الإقليمية؟

خامساً: توصيات:

في إطار هذه التطورات تبرز أهمية عدد من التوصيات:

1ـ دراسة احتمالية انفصال سيناء كمنطقة حكم ذاتي في ظل مشروع سلام يتضمن منح أراضي لفلسطيني الضفة الغربية.

2ـ إنشاء خريطة تفاعلية لتطورات الملف الاقتصادي والتنموي في سيناء من حيث حجم الأموال التي يتم ضخها والجهات المانحة والمشروعات المنفذة والجهات المنفذة لها، وهل هناك ارتباطات بين هذه الإستثمارات وتسوية سياسية إقليمية قادمة.

3ـ توثيق أخبار سيناء وبناء خريطة رصدية تمتد كمشروع مستقبلي لتشمل كل محافظات الجمهورية.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *