fbpx
المشهد السيناوي

المشهد السيناوي 20 ديسمبر 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

شهدت الفترة التي يتناولها التقرير (من 1 إلى 20 ديسمبر 2016) زخماً متنوعاً، من حيث طبيعة بعض العمليات على الأرض ومنها قصف معبر العوجة، وطبيعة الخسائر الميدانية في الأفراد لكلا الطرفين حيث شهدت هذه الفترة مقتل ضابط برتبة مقدم وإصابة اثنين آخرين بنفس الرتبة في عملية واحدة، وكذلك مقتل اثنين من القادة الميدانين في تنظيم ولاية سيناء، ولكن الملفت في النظر أن الإثنين كانا أعضاء سابقين في كتائب عز الدين القسام قبل أن يتركوها، بالإضافة إلى ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن قيام تنظيم ولاية سيناء بإصدار أوامره لأصحاب الأنفاق بإغلاقها جميعاً، أيضاً شهدت تلك الفترة نشر معرفات تابعة لولاية سيناء صورة ما اسمته “أبو عبد الله المصري” منفذ الهجوم على الكنيسة البطرسية بمنطقة العباسية بمحافظة القاهرة، وهو ما يدل على أن المنفذ قد تلقي تدريباً عسكرياً قبل التنفيذ، وبالتزامن مع هذا شهدت تلك الفترة نسبة مرتفعة من عمليات القصف العشوائي ضد مناطق المدنيين مما أدى لمقتل 11 طفلاً وفق الحصر المبدئي حتى الآن، ولقد قمنا برصد المشهد ودلالاته كالتالي:

 

أولاً: تطور العمليات العسكرية للجيش:

شهدت تلك الفترة محاولات مكثفة ومستمرة من قبل قوات الجيش المصري لفرض السيطرة على مناطق جنوب رفح والشيخ زويد، وتحديداً على مناطق المقاطعة، الخرافين، الظهير، الجورة، المهدية، شيبانه، وبالتوازي مع الحملات العسكرية الميدانية، كثفت المدفعية المصرية والطيران الحربي من قصفه على مناطق جنوب الشيخ زويد، وغرب رفح، وجنوب العريش، هذا بالإضافة لإنشاء كمين بمنطقة البرث بجنوب رفح على الطريق بمنطقة الطردية القريبة من وادي العمر.

ولقد جوبهت تلك الحملات العسكرية بسلسلة من الكمائن بالعبوات الناسفة والهجمات الخاطفة، منها 10 مرات اشتباك وإغارة، ومرتين استهداف دوريات راجلة بعبوات متشظية، بالإضافة لإعطاب وتدمير 10 مدرعات وسيارة نقل مواد غذائية، وقد أسفرت عن مقتل 21 فرد عسكري من بينهم اثنين من الضباط، وإصابة 47 عسكري من بينهم عدد 10 ضباط.

وكانت أشد الهجمات الإستهدافات دموية ما حدث بتاريخ 8 ديسمبر حيث تم استهداف مدرعة بقرية الخروبة بالشيخ زويد، ومدرعة أخري على طريق قرية السكاسكة شرق مدينة العريش، ونتج عنهم مقتل المقدم محمد سمير إدريس، والملازم أول مصطفى سليمان أحمد سليمان، وإصابة كل من المقدم محمد عاطف عبد الودود، والمقدم أركان حرب هيثم إبراهيم ورد، وملازم أول محمد متولي أحمد، بالإضافة لإصابة المجندين (أحمد رضا محمود أحمد، محمد طه علي، علاء نصر محمد، محمد مصطفى أحمد، عبد الله فريد مصطفى، عبد الرحمن سيد محمود، أحمد أشرف أحمد).

حيث تعرضت هذه القوات لهجمات بالعبوات الناسفة أعقبها هجوم بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة استهدفت القوات المتقدمة، ولم تهتم وسائل الإعلام المصرية بإبراز ما حدث في هذا اليوم بل تم تعمد تجاهله، ولكننا استطعنا رصد بعض الخسائر التي حدثت في هذا اليوم مما نشرته بعض الصفحات والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أصدقاء القتلى.

وتدل طبيعة الخسائر على أن الحملة العسكرية كانت كبيرة حيث يتحرك بها ثلاثة ضباط برتبة مقدم وهو ما لا يحدث في الحملات الصغيرة، وهو مؤشر يدل على أن الخسائر في القوات أيضاً كانت كبيرة وخصوصاً في فئة العساكر ولكن جرى التعتيم عليها.

وقد أعلن المتحدث العسكري للجيش المصري في تلك الفترة عبر بيانين (1) (2)، عن نتائج العمليات العسكرية كالتالي: اكتشاف وتدمير عدد (7) فتحة نفق جديدة على الشريط الحدودي بشمال سيناء، وتصفية (8) شخص، واعتقال عدد (4) مشتبه بهم، والتوقيف والتحقيق لعدد (88) مشتبه به، وتدمير مخزن للعبوات الناسفة، وتدمير عدد من البنايات.

 

ثانياً: التعاون العسكري المصري الصهيوني:

نفذت طائرة بدون طيار صهيونية بمنطقة وادي لصان القريب من الحدود المصرية مع الأراضي المحتلة بوسط سيناء، وقدمت الطائرة من اتجاه المنطقة الحدودية مع الأراضي المحتلة وحلقت لوقت طويل ومن ثم قصفت صاروخ موجه استهدف “إبراهيم محمد سالم الغيوث” من قبيلة التياها، ويبلغ من العمر نحو 18عام، أثناء مروره على الطريق وقتل في الحال، ثم عادت الطائرة مرة أخرى عقب القصف باتجاه المنطقة الحدودية مما يؤكد أنها إسرائيلية وليست مصرية (سيناء24).

 

ثالثاً: تطورات الوضع بين الجماعات المسلحة:

تنوعت المشاهد في تلك الفترة حيث شهدت تلك الفترة:

1ـ إعلان التنظيم عن مقتل اثنين من قادته الميدانيين، يرجح أنهم قد قتلوا في قصف جوي وبتنسيق مصري إسرائيلي، حيث أن القتلى هم من الأعضاء السابقين في كتائب عز الدين القسام وهم (عبد الإله محمد سعيد قشطة، وطارق خليل محمود بدوان)، وكانت الأنباء تشير سابقاً على أن الأول قد قتل في معارك تابعة لتنظيم الدولة في ليبيا، قبل أن ينشر تنظيم ولاية سيناء عن مقتله وسط صفوفها، والأول كان خبيراً في استعمال الصواريخ المضادة للدروع، أما الثاني فقد نشرت مصادر مقربة من التنظيم يوم 15 ديسمبر، عن أنه قد قتل في غارات نفذتها طائرة إسرائيلية بالتنسيق مع الجانب المصري، وهو من سكان مخيم البريج بقطاع غزة، وعضو سابق بكتائب القسام قبل أن ينفصل عنها، ليتعرض للسجن بعدها علي يد سلطة حماس بقطاع غزة، وبعد اطلاق سراحه تطلبه المحكمة العسكرية بغزة في أبريل 2016، وتمهله عشرة أيام لتسليم وفق البيان التالي:

ليختفي بعدها قبل أن يتم إعلان مقتله في غارات إسرائيلية على سيناء.

2ـ نشر تنظيم الدولة الإسلامية بياناً يتبنى فيه عملية تفجير الكنيسة البطرسية بمنطقة العباسية بمحافظة القاهرة، ثم قام فرعه (ولاية سيناء) بنشر صورة لمنفذ العملية تحت اسم “أبو عبد الله المصري”.

وتأتى هذه العملية، إن ثبتت صحتها، لتُسجل أول حادثة استهداف جماعي يقوم بها التنظيم بشكل مركزي ضد المسيحيين في مصر، وهو ما يعطى مؤشرات على قيامه بتغيير بعض سياساته القتالية الفترة المقبلة، خصوصاً أن هذا الاستهداف سبقته حادثة قتل اثنين من كبار شيوخ الصوفية من الطريقة الجريرية القريبة من النظام المصري، وتوعد التنظيم، عبر صحيفته الرسمية (النبأ) باستهداف رؤوس تلك الطائفة وأضرحتهم إن لم يتوبوا إلى الله، وهو ما أدى لموجة نزوح جماعي لأتباع الطريقة من منطقتي رفح والشيخ زويد باتجاه مدينة العريش كما رصدت جريدة (الوطن).

3ـ نشرت صفحة (سيناء24) خبر قيام مسلحين من تنظيم ولاية سيناء بإبلاغ أصحاب الأنفاق في مدينة رفح بغلقها على الفور وتحذيرهم من نقل أي بضائع تجاه قطاع غزة، وهو تطور غريب ومفاجئ إن صدق، ولا يمكن قراءته الآن بشكل دقيق، خصوصاً أن هذا الخبر تبعه بعدة أيام قيام السلطات المصرية بفتح معبر رفح والسماح بمرور مواد متعددة، منها ولأول مرة منذ مدة طويلة سيارات جديدة.

4ـ قيام المسلحين بولاية سيناء بقصف معبر العوجة الحدودي مع الأراضي المحتلة بصاروخين نوع (جراد)، بعد غياب لمدة ليست بقصيرة لاستخدام هذا النوع من الصواريخ، ووسط تكتم مصري إسرائيلي (وفق الرصد المبدئي) حول هذه الحادثة، ويأتي هذا في ظل ما يمكن تسميته بتراجع حاد لعمليات القنص التي كانت متزايدة في الشهور الماضية.

ولقد حاول المسلحون تنفيذ عدة هجمات متفرقة في تلك الفترة ومنها هجمات على كمين أبو طويلة جنوب مدينة الشيخ زويد (أخبار اليوم)، وهجوم على كمين المطافئ بالعريش، ولكن برصد الهجمتين يظهر فشلهما، إلا إذا كان المستهدف منهما هو الاستنزاف والإشغال، هذا في ظل سياسة اعتمدها المسلحون قائمة على الكمائن السريعة والخاطفة، خصوصاً بعد زيادة انتشار القوات العسكرية وتوغلها في مناطق نفوذ المسلحين، حيث استهدفوا قوات الجيش المتقدمة في منطقة الظهير جنوب شرق الشيخ زويد و وغرب رفح، كما اشتبكوا مع الحملة العسكرية المتمركزة بجوار كمين المهدية، أيضا استهدفوا سيارة “هامر” كانت تشن حملة مداهمات مع قوة أمنية بقرية المقاطعة جنوب الشيخ زويد، وهذا بخلاف الهجوم الذي قمنا بذكره سابقاً واسفر عن مقتل ضابطين، ولقد لاحظنا أن معظم تلك الهجمات تبعتها اشتباكات مسلحة، مما يدل على وجود مجموعات صغيرة العدد تعمل بتكتيك (الفر والكر).

أيضاً قام المسلحون بتاريخ 6 ديسمبر، بتفجير معهد النصر الأزهري المهجور من قرابة عامين، في جنوب الشيخ زويد، حيث زرعوا براميل متفجرة داخل المبنى وفجروها عن بعد، وتحولت أجزاء من المعهد إلى ركام، خوفا من نصب أجهزة الأمن كمينا في محيطه والسيطرة على المنطقة من السطح (الوطن)، ويأتي هذا بعد قيام قوات الجيش المصري بنصب كمائن مسلحة على أسطح المدارس في الكثير من المناطق التي تمركزت بها.

 

رابعاً: التطورات الحقوقية:

1ـ قامت قوات الجيش المصري بإغراق أحد الأنفاق التجارية بين قطاع غزة ورفح المصرية، مما أدى لغرق أربعة عمال، ثم قامت قوات الجيش بإعاقة عمليات الإنقاذ بإغراق النفق مرة أخرى، ولكن قوات الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، نجحت في النهاية من انتشال جثث 4 عمال فلسطينيين وهم: “سامي راغب الطويل (30 عاما) وحسن بدوي (45 عاما) وعماد رأفت بدوي (24 عاما) وهم من سكان رفح ومحمد علي بدوي (22 عاما) من النصيرات وسط قطاع غزة (الوطن).

2ـ ارتفاع عمليات القصف الجوي والمدفعي العشوائي من قبل قوات إنفاذ القانون من الجيش والشرطة، حتى وصلت في إحدى الأيام لتسجيل أكثر من مائة حالة قصف مدفعي من كمين واحد فقط وهو كمين البوابة العسكري ضد مناطق غرب رفح، ومن المعلوم أن تدريب وتأهيل مجندين الجيش المصري ضعيف، وأن قوات الجيش تستخدم سياسية القصف وإطلاق النيران العشوائي، في حالة تعرضها لهجوم أو في حالة الشك والريبة، وقد أدى هذا لمقتل أكثر من 15 مواطن منهم 11 طفل، وكان مما تم توثيقه بالأسماء، ما حدث بتاريخ 15 ديسمبر مساء، من مقتل ثلاثة مواطنين منهم طفلين في قصف مدفعي متفرق في منطقة رفح، وهم (المواطن/  نبيل محمد عودة42 عام، والطفل/ باسم محمد عودة 8 أعوام)، إثر سقوط أحد قذائف المدفعية لقوات الجيش المصري على منزل بقرية الوفاق غرب مدينة رفح، و (الطفل/ ماهر سلمي إبراهيم 12 عام)، من قرية الطايرة بمنطقة رفح،  نتيجة شظايا قذيفة مدفعية أطلقتها قوات الجيش المصري على سيارة مارة على الطريق الواصل بين منطقتي حق الحصان والوافاق جنوب غرب مدينة رفح، مما أدى لمقتل الطفل وانشطار جسده  إلى نصفين. (الندوة للحقوق والحريات).

هذا بالإضافة لما أوردته صفحة سيناء24 الإخبارية عن فيديو لجثث 8 أطفال، نشر على احدى معرفات وكالة أعماق وقالت أنهم قتلوا في غارة إسرائيلية جنوب الشيخ زويد (سيناء24)، ولقد استطعنا بالبحث إيجاد المادة الفيلمية المذكورة (فيديو).

3ـ ظل تردي الخدمات وانقطاعها هو الشعار السائد في مناطق رفح والشيخ زويد، حيث يستمر انقطاع الكهرباء عن مناطق الشيخ زويد ورفح، تحت ذريعة الأعطال الطارئة في خط الجهد 66 الناقل للكهرباء من العريش للشيخ زويد ورفح، وهذا بشكل متكرر من تاريخ 1 ديسمبر(اليوم السابع)، وحتى 14 ديسمبر (أخبار)، ومن المعلوم أن قطع الكهرباء في تلك المناطق يعني في نفس ذات الوقت انقطاع المياه.

ولا يقتصر تردي الخدمات على مستوي خدمات الكهرباء والمياه، بل يمتد حتى لخدمات الصرف الصحي، وسط وعود من عضو مجلس النواب إبراهيم أبوشعيرة، بقرب بدء مشروع الصرف الصحي بمدينة الشيخ زويد، حيث ذكر أن المقاول المختص بتنفيذ مشروع الصرف الصحي بمدينة الشيخ زويد، قد اجتمع مع رئيس المجلس والإدارة الهندسية، بمجلس مدينة الشيخ زويد، لمعرفة الأماكن التي سوف يتم تخصيصها لتكون بها محطات الصرف الصحي الخاصة بالمدينة ونطاقها (الوطن)، يذكر ان هذا المشروع قد خصصت له ميزانية لأكثر من ثلاث مرات، كان أولها عام 1995، إلا أن المشروع كان يتوقف في كل مرة.

يأتي هذا في ظل وعود بالسماح بعودة أهالي قرى العبيدات والكوزة القريبة من الخروبة غرب الشيخ زويد بشمال سيناء، خلال الفترة المقبلة، حيث تم فرض السيطرة أمنية تامة على تلك المناطق من النواحي الأربع، مما يشير إلى أن عودة سكان تلك المناطق واردة بقوة بعد تقنين أوضاع العائدون خشية أن يستغل أحدا العودة ويدخل مع العائدين، وفى سياق متصل، طالب أهالي الجورة والظهير وسيبانة وأبو العراج الجهات المسئولة فتح طرق لهم للوصول إلى وسط الشيخ زويد لشراء مستلزماتهم اليومية (الوطن)

4ـ تم رصد استمرار تعنت كمين الريسة بشرق العريش في السماح بمرور المواد الغذائية والطبية، وقيام ضابط من قوات الجيش بتوقيف سيارات البضائع والأعلاف عند منطقة أم شيحان التابعة لمركز الحسنة في وسط سيناء، وعدم السماح لها بالمرور إلا بعد دفع (إتاوة مرور) لا تقل عن مبلغ 2000 جنيه، وبعدها يؤمن

الضابط مرور السيارة لآخر كمين عسكري باتجاه رفح، وقد اشتكى الأهالي من تكرار الأمر حيث يحمل التجار مبلغ الإتاوة علي بضائعهم (سيناء24).

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Close