fbpx
اوروبا وامريكاترجمات

تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (5)

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

أعلن ممثلو الادعاء العام في إيطاليا الخميس الموافق 10 ديسمبر إنهاء تحقيقاتهم في قضية اختفاء ومقتل الطالب جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016. وسمّى ممثلو الادعاء الإيطاليون أربعة من عناصر الأمن المصري كمتهمين مشتبه بهم، وفقاً لما أعلنته وكالة رويترز للأنباء. وفي بيان صدر من مكتب المدعي العام في روما الخميس، قال ممثلو الادعاء الإيطالي إن المصريين الأربعة مشتبه بهم في الضلوع بدور في عملية “اختطاف في ظروف مشددة” لريجيني، وأن أحد هؤلاء الأربعة -وهو رُتبة في الأمن الوطني المصري- قد يواجه أيضا اتهامات بـ”التآمر لارتكاب عملية قتل في ظروف مشددة”. وأمهل ممثلو الادعاء المتهمين الأربعة 20 يوماً لتقديم إفادات أو طلب الاستماع إليهم في القضية. على أنْ يقرر المحققون بعد انقضاء هذه المهلة ما إذا كانوا سيطالبون بمحاكمة المتهمين من عدمه.

وما أن صدر هذا البيان من مكتب المدعي العام الإيطالي حتى سارعت كبريات الصحف الإيطالية وأكثرها انتشاراً في نشر تقارير لا تخلو من تسريبات جديدة حول خطف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني بمصر على يد ضباط في جهاز الأمن الوطني المصري والذين قام الادعاء العام في روما باتهام أربعة منهم رسمياً بارتكاب الجريمة، وهم: اللواء صابر طارق؛ والعقيد آسر كامل محمد إبراهيم؛ والعقيد حسام حلمي؛ والرائد إبراهيم مجدي شريف. وبالإضافة إلى ذلك، تم تسريب فيديوهات تكشف عن مراقبة العقيد آسر كامل لريجيني عن طريق أحد المخبرين الذي أظهر الفيديو مكالمة أجراها المدعو محمد عبدالله، وهو أحد الباعة الجائلين كان العقيد آسر كامل قد كلفه بمراقبة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني.

وكنا قد نشرنا الجزء الأول: “تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (1)” بتاريخ 15 ديسمبر، والجزء الثاني: “تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (2)” بتاريخ 16 ديسمبر، والجزء الثالث: “تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (3)” بتاريخ 17 ديسمبر؛ والجزء الرابع: “تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (4)” بتاريخ 18 ديسمبر، من هذه التقارير/ المقالات التي قام المعهد المصري بترجمتها من الصحافة الإيطالية. وفيما يلي الجزء الخامس منها:

ملخص:

يتضمن هذا المحتوى أربع مقالات / تقارير، ثلاثة منها من الصحافة الإيطالية والرابع من مجلة بلومبيرج الأمريكية. المقال الأول من صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية ونُشر بتاريخ 18 ديسمبر 2020، حيث كتب المقال الصحفي فينسينزو نيجرو بعنوان: “تبادل الأحضان مع حفتر يحرر صيادي مزارا”. تناول المقال زيارة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ومعه وزير الخارجية لويجي دي مايو إلى بنغازي ولقاءهما مع الجنرال المنقلب خليفة حفتر، حيث أُعلن عن تحرير الصيادين الإيطاليين المحتجزين في بنغازي عقب اللقاء. والتقرير الثاني جاء من صحيفة إلمانيفستو الإيطالية بتاريخ 18 ديسمبر وتناول مقابلة صحفية أجراها كيارا كروشياتي مع النائب في البرلمان الأوروبي بيير فرانشيسكو ماجورينو، وجاء التقرير بعنوان: “كفى أسلحة لمصر السيسي والحكومات لا تتجاهل التصويت” حيث يناقش قرار البرلمان الأوروبي عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر الذي صدر الجمعة 18 ديسمبر. والتقرير الثالث تضمن مقابلة صحفية نشرتها صحيفة كورييري ديلا سيرا بتاريخ 20 ديسمبر مع محامية ريجيني أليساندرا باليريني وأجرى المقابلة الصحفي كارلو فيرديلي، حيث قالت باليريني في صدر المقابلة “أحلم بأن ريجيني يمشي على الأرض. ونحن سوف نمنحه العدالة”. أما المقال الرابع فقد نشرته مجلة بلومبيرج الأمريكية بتاريخ 17 ديسمبر وكتبه بوبي غوش تحت عنوان: “على إيطاليا تحميل مصر مسؤولية قتل الباحث ريجيني” ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن “لدى إيطاليا فرصة لإعادة إحياء شعار الربيع العربي الذي مضى عليه عشر سنوات، وجعل شعار “كلنا جوليو ريجيني” هو شعار التعامل مع السيسي في مجال حقوق الإنسان”.

المقالات المنشورة في الصحافة الإيطالية:

1- صحيفة لاريبوبليكا: نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 18 ديسمبر 2020 مقالاً كتبه فينسينزو نيجرو بعنوان: “تبادل الأحضان مع حفتر يحرر صيادي مزارا” والذي تناول زيارة رئيس الوزراء الإيطالي كونتي إلى بنغازي ولقائه مع الجنرال المنقلب خليفة حفتر.

رئيس الوزراء والديكتاتور..

انتهت مشكلة اختطاف صيادي مزارا الإيطاليين في ليبيا بتبادل الأحضان بين كونتي وحفتر. هذا الاجتماع الغريب بين حفتر ورئيس الوزراء كونتي ووزير الخارجية لويجي دي مايو يحمل في طياته الكثير.. فكل إيطاليا أصبحت رهينة وليس الصيادون فقط.

وجد جوزيبي كونتي نفسه مجبراً على السفر بنفسه إلى بنغازي لإعادة الصيادين الثمانية عشر الذين اختطفتهم ميليشيا خليفة حفتر. هذا ما كان يطلبه الجنرال المتقاعد. وطلب رئيس الوزراء من لويجي دي مايو مرافقته، لأنه كان يعلم أن المسؤولية التي يجب تحملها ستكون كبيرة. ولكن البحارة الإيطاليين المختطفين قبالة ليبيا عادوا إلى ديارهم بعد أكثر من ثلاثة أشهر من قبل ميليشيات طاغية بنغازي.

“إنهم على وشك المغادرة، ولكن لديهم مشكلة فقط في محرك به خلل، وستكون قوارب الصيد في إيطاليا ليلة السبت.” عندما أعلن رئيس بلدية مازارا ديل فالو سالفاتور كوينسي البشارة لأقارب الصيادين الرهائن في ليبيا، أطلق المواطنون الإيطاليون في مازارا صيحات الفرح. فبعد 107 يوم من الاحتجاز في بنغازي، يأتي يوم مشمس بعد إطلاق سراح البحارة الثمانية عشر المسجونين في بنغازي منذ الفاتح من سبتمبر.

لكنه أيضاً يوم مظلم للسياسة الخارجية الإيطالية والدور الإيطالي في البحر المتوسط. ففي مقابل عودة الصيادين الثمانية عشر الذين تقطعت بهم السبل قبالة سواحل بنغازي، اضطر رئيس الوزراء جوزيبي كونتي ووزير الخارجية لويجي دي مايو للسفر لمقابلة حفتر. والثمن، بالإضافة للأسرار التي لم تُكشف بعد، هو تحرك له ثقل كبير لإعادة التأهيل السياسي للجنرال خليفة حفتر، الرجل الذي أمر باعتقال الصيادين. وبينما كانت إيطاليا قد تخلت عنه سياسياً في الصيف الماضي، إلا أنه وجد طريقة ليتم تكريمه والتصوير معه من قبل رئيس وزراء ووزير خارجية إحدى دول مجموعة الثماني.

كان ذلك في الأول من سبتمبر، عندما تم إيقاف البحارة (ومنهم ثمانية إيطاليين و 6 تونسيين وإندونيسيين وسنغاليين) من قبل خفر سواحل حفتر قبالة بنغازي. كانوا على متن زورقي صيد هما “أنتاركتيكا” و “المدينة”، وكانا مع اثني عشر قارب صيد إيطالي وتونسي آخر. وفي المساء، تم الاستيلاء على القاربين. ووجهت الاتهامات من قبل السلطة الموازية في بنغازي، حيث إن الحكومة الليبية الرسمية موجودة في طرابلس، بأنها قد انتهكت المياه الإقليمية، ومارست الصيد فيما يعتقدون أنها منطقة ذات صلة بهم، وذلك بفضل اتفاقية تنص على مد المنطقة الاقتصادية الخالصة من 12 إلى 74 ميل: وبعد أكثر من ثلاثة أشهر تم حل القضية بعد مفاوضات قادها مدير وكالة الاستخبارات الخارجية الإيطالية الجنرال جياني كارافيللي الذي يعرف جميع القادة الليبيين منذ سنوات، وتم الإفراج بعد اجتماع سياسي على أعلى مستوى مع رئيس الوزراء كونتي.

من حق جميع نواب الأغلبية أن يفرحوا عن حق، نواب الحزب الديمقراطي وبشكل خاص نواب الـ “خمس نجوم”. فيما انتقد قادة يمين الوسط الحكومة لبطء المفاوضات. يقول جيورجيا ميلوني، زعيم حركة إخوة إيطاليا: “أبتهج مع العائلات، لكن هذا ليس انتصاراً للدبلوماسية الإيطالية، ولا للسياسة الإيطالية لأن الانتظار 108 يوماً لتحرير 18 صياداً بريئاً تماماً هي مدة طويلة: وهي إشارة إلى أنه بإمكان أي شخص أن يضع قدميه على رؤوسنا”. وفي المساء رد شيغي بالاس: “بدون إعلان، تم الحفاظ على السرية المطلقة في العملية حتى تم الإفراج عن الصيادين”.

لقد فشل العديد من الوسطاء الذين حاولت إيطاليا استخدامهم في إعادة الصيادين المحتجزين إلى أرض الوطن؛ أو ربما لم يسعوا أبداً لتحقيق نتيجة. فقد أراد حفتر الاعتراف السياسي، وقد حصل عليه، لدرجة أنه تم نشر تعليقه في الاجتماع الذي عقده مع رئيس وزراء إحدى حكومات مجموعة الثماني. وأثناء الليل، تحدثت رواية حفتر عن “اعتذار رسمي” كان من الممكن أن يقدمه رئيس الوزراء لجنرال برقة لتعدي قوارب الصيد الإيطالية. وقال مصدر من طرف حفتر لوكالة نوفا إن “السلطات الإيطالية ستضمن عدم حدوث انتهاكات أخرى من هذا النوع”. ثم تابع حديثه عن 4 من لاعبي كرة القدم / المهربين الليبيين المحتجزين في إيطاليا: حيث طلب حفتر الإفراج عنهم، ووعد كونتي بأنه “سيتعامل مع الأمر”؛ وحتى لو لم يكن للحكومة في إيطاليا سلطة على القضاء، إلا أنه “سيتعهد بتحسين ظروف احتجازهم”.

“الحقيقة هي أن الجنرال الليبي طلب شيئاً واحداً فقط: أن تدفع إيطاليا ثمناً سياسياً، وأن إيطاليا اضطرت إلى الدفع”، كما يقول مصدر في هيئة حكومية تشارك في العمل السياسي: “نحن من أجل استعادة 18 صيادا دفعنا الثمن”. والفكرة هي أن حفتر أراد معاقبة الحكومة الإيطالية على “إغراقه” بعد أن خسر معركة طرابلس وكسر حصار طرابلس في يونيو والتراجع إلى الشرق”.

جياني كارافيللي، الجنرال الذي قاد جهاز الاستخبارات الخارجية الإيطالية لبضعة أشهر، شغل لسنوات منصب نائب مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الإيطالية، هو “رجل ليبيا”. إنه يعرف حفتر جيداً، لقد كان الرجل الذي دفع في المؤسسات الإيطالية حتى لا يتم التخلي سياسياً عن الجنرال الليبي المتقاعد حتى عندما أصبح مهزوماً ومهمشاً. وفي 3 سبتمبر، بعد ساعات قليلة من الاستيلاء على قوارب الصيد، قال الجنرال الإيطالي شيئاً بهذا المعنى للحكومة: “لن تكون هناك مشاكل، في غضون أيام قليلة سيتم إطلاق سراح الصيادين. كما هو الحال دائما…”. لم يحدث هذا، لأن ظروف ليبيا والبحر المتوسط ​​والثقل الخاص لإيطاليا تغير. فعلى مر السنين، كان جهاز الاستخبارات الخارجية الإيطالية فعالاً في حل العديد من حالات الاختطاف. لكن الإرهابيين أو العصابات الإجرامية أو القراصنة كانوا يتفاوضون دائماً مع إيطاليا للحصول على شيء واحد فقط في المقابل وهو المال.

وفي النهاية، أدرك كل من كونتي ولويجي دي مايو أن هذا كان “اختطافاً سياسياً”. وأقنعوا أنفسهم بالتفاوض مع الجنرال الليبي المتقاعد بوساطة نجله صدام وبمساعدة زعيم سياسي ليبي من طرابلس هو أحمد معيتيق نائب رئيس حكومة السراج المعادية لحفتر. وكان معيتيق قد تفاوض مع خليفة حفتر دون علم رئيسه السراج في الأشهر الأخيرة على اتفاق لإعادة فتح آبار النفط التي أغلقت منذ يناير الماضي.

وحتى اللحظة الأخيرة، أمضى معيتيق مكالمات هاتفية طويلة مع حفتر ونجله صدام. ونقل رسائله إلى إيطاليا. وفي النهاية، اتخذ كونتي قراره: اتصل بدي مايو وطلب منه أن يصطحبه بالطائرة إلى بنغازي وتم إبرام الصفقة. نحن بحاجة إلى فهم الثمن النهائي الحقيقي الذي تم دفعه.

2- صحيفة إلمانيفستو: نشرت صحيفة إلمانيفستو بتاريخ 18 ديسمبر مقابلة مع بييرفرانشيسكو ماجورينو أجراها الصحفي كيارا كروشياتي تحت عنوان: “كفى أسلحة لمصر السيسي ولا ينبغي على الحكومات أن تتجاهل نتيجة التصويت” حول قرار البرلمان الأوروبي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، والتي جاء فيها:

“كفى أسلحة لمصر السيسي وعلى الحكومات ألا تتجاهل التصويت”

وافق البرلمان الأوروبي بأغلبية 434 صوت على القرار الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام المصري وطالب البرلمان بفرض عقوبات على المسؤولين عنها. النائب بييرفرانشيسكو ماجورينو (من كتلة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين S&D) يقول: “هذه رسالة واضحة”

عبر أمس البرلمان الأوروبي عن نفسه بصوت قوي وواضح حول النظام المصري الأكثر وحشية في التاريخ المعاصر: بأغلبية 434 صوتاً مقابل 49 ضد وامتناع 202 عن التصويت، وافق البرلمان الأوروبي على القرار الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، وهو نص متقدم، شجاع، وهو الذي يتجاوز في مطالباته جميع القرارات السابقة، والتي اتُّخذت اعتباراً من مارس 2016 وما بعدها وعقب اختطاف وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني.

إن نص القرار يضم بعض البنود الأكثر مرارة في طبيعة نظام أُسِّس على انتهاك المطالبات بالعدالة الديمقراطية والاجتماعية التي خرج ملايين المصريين إلى الشوارع لينادوا بها قبل 10 سنوات تماماً من الآن.

صوَّت أعضاء البرلمان الأوروبي على نَصّ يطالب المؤسسات الأوروبية بشكل صريح بالتدخل؛ ليس بالجمل اللفظية فقط، كما كان غالباً يحدث منذ 2013، العام قاد فيه الجنرال السيسي، الذي هو على رأس السلطة الآن، انقلاباً (على الحكومة المنتخبة) ولكن مع إجراءات ملموسة كفيلة بأن تنزع الشرعية عن نظام لطالما بالغنا في  إضفاء الشرعية عليه حتى الآن: والقيام بتحقيق مستقل في انتهاكات الدولة (بدءاً من حالتي جوليو ريجيني وباتريك زكي، الطالب في جامعة بولونيا)، وإصدار عقوبات وإجراءات تقييدية ضد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وإيقاف بيع الأسلحة، وهي نقطة حساسة تؤثر على الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، مثل إيطاليا وفرنسا.

البنود الأساسية المتعلقة بريجيني وزكي: البرلمان الأوروبي يطلب من الاتحاد الأوروبي حثَّ القاهرة على التعاون في الإجراءات القضائية التي بدأها مكتب المدعي العام في روما ضد أربعة من ضباط جهاز الأمن الوطني السري، المتهمين بخطف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي؛ و دعا إلى ممارسة ضغوط تؤدي إلى الإفراج عن الطالب المصري زكي.

تحدثنا عن ذلك مع بييرفرانشيسكو ماجورينو، عن كتلة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين S&D، والذي قام مع رينيو وفيردي بالترويج لهذا القرار.

كيارا: ما تعليقكم على التصويت؟

بيير: لقد أعطى البرلمان الأوروبي إشارة واضحة للغاية. إنه ليس قراراً عاماً أو إعلاناً عن مبادئ وردية.

كيارا: هل هو أجرأ قرار تم التصويت عليه حتى الآن؟

بيير: إنها حزمة كبيرة للغاية: فهي تشير إلى الحاجة إلى فرض عقوبات على القيادات المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان، ووقف بيع الأسلحة، وهي دعوة موجهة إلى الحكومات؛ وهو يدين منح أوسمة الشرف لمن يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان. ويطالب القرار بالإفراج عن باتريك زكي، ويدعم جهود عائلة ريجيني والنيابة العامة في روما. ويطلب القرار من المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء إجراء تغيير واضح في العلاقات مع مصر.

كيارا: لكن 202 امتنعوا عن التصويت.

بيير: (مضيفاً) لم تكن هناك أي عقبات، وهذا شيء جيد. كانت لدينا بعض المخاوف عشية التصويت، ولكن حتى أولئك الذين امتنعوا عن التصويت (202 امتنعوا عن التصويت) تحملوا المسؤولية ولم يعوقوا مروره.

كيارا: القرار غير ملزم فهل ستأخذه مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعين الاعتبار؟

بيير: إنها رسالة سياسية موجهة قبل كل شيء إلى مصر السيسي وإلى أولئك الذين يريدون الحرية. ثم إلى الاتحاد الأوروبي. من المهم أن لا يتركه المجلس الأوروبي يقع على آذان صماء وأن وألا تتجاهل المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان مطالب البرلمان. حيث يتطلب القرار تماسك جميع الحكومات لتنفيذه. دعونا نسترد الرسالة السياسية ونعمل على تحقيقها: سنرى ما ستفعله الحكومات الأوروبية فيما يتعلق بالقرار المشترك بشأن العقوبات والأسلحة. فلتكن حكومتنا أيضاً متماسكة، وتنفذ إجراءات لا مفر منها لممارسة ضغط قوي يصل صداه إلى مصر.

قد يكون من المفاجئ أن نفس الأحزاب في أوروبا التي تروج لمثل هذا التصويت القوي في إيطاليا توافق على مبيعات عسكرية غير مسبوقة لمصر.

كانت الرسالة التي عبّر عنها البرلمان الأوروبي رسالة قوية كذلك بفضل الحوار المستمر مع المواطنين والمنظمات غير الحكومية والجمعيات والتي رصدنا أثرها وصداها جيداً. وفي قضية ريجيني، لا يمكنك إظهار التضامن كل يوم، فأنت بحاجة لتحمل هذه المسؤولية بشكل متواصل.

3- كورييري ديلا سيرا:  نشرت صحيفة كورييري ديلا سيرا بتاريخ 20 ديسمبر مقابلة صحفية أجراها الصحفي كارلو فيرديلي مع محامية ريجيني أليساندرا باليريني، وجاءت في صدر المقابلة قول باليريني “أحلم بأن ريجيني يمشر على الأرض . ونحن سنمنحه العدالة”، والتي جاء فيها:

محامية ريجيني باليريني: أحلم بجوليو ريجيني يمشي على الأرض؛ ونحن سنمنحه العدالة.

تقول أليساندرا باليريني، 50 عاماً، التي تُكرّس جهودها لقضية الباحث الإيطالي الذي تعرض للتعذيب والقتل في القاهرة: “مع والديه، تعلمنا أن نحب بعضنا البعض”. بين إيطاليا ومصر “تتسم العلاقات بالملاءمة والأعمال ومبيعات الأسلحة. ولكن على الرغم من كل شيء، ما زلت لم أفقد الثقة.”

تقول بتواضع إن جوليو أصبح فكرة ثابتة في مخيلتها، منذ أن تستيقظ عند الساعة 7:30 صباحاً. وتقول أيضاً إنها لا تحتفظ بصور له في المنزل حيث تقول: “لدي الكثير من الصور له ولكنهم في مجلدات التحقيق المختلفة”، ثم تصحح نفسها، حيث لا تستطيع الكذب، وتعترف بتعليق لوحة لريجيني من تصميم الفنان ماورو بياني، يتجلى فيها جوليو على تل أخضر، حيث يلعب الأطفال وهم يشاهدون حمامة تطير. “نعم، لقد حلمت به كما في هذه اللوحة. أشعر أنه دائما ما يكون سعيداً في تلك الأماكن التي تأتي في مخيلتي، على سبيل المثال في دوينو، بين تريست ومونفالكون، على طول الكورنيش حتى ريلكه”.

في مأساة جوليو ريجيني الحزينة، هناك سيدة لم تره أو تعرفه من قبل لكن روحه أصبحت عالقة في حياتها كنوع من الألم والواجب في نفس الوقت. هذه السيدة اسمها أليساندرا باليريني، وهي محامية في الخمسين من العمر من جينوا وقد كرست كل حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان، وفي السنوات الأخيرة كرست جهودها بشكل أساسي لأول مواطن إيطالي مدني تعرض للتعذيب والقتل في الخارج في وقت السلم. بالنسبة لها، هناك فقط تصريحات تتعلق بقضية ريجيني. بالنسبة للبقية، فأسرة ريجيني تتقدم الجميع بخطوات. “لولا الأب كلاوديو والأم باولا، لكنا ما زلنا في إطار حادث طريق أسفر عن فقدان شاب من فيوميتشلو، مقاطعة أوديني، لحياته، طبقاً للنسخة الأولى للرواية المصرية ونهاية التاريخ بعد ذلك”.

ومع ذلك، يستمر جوليو في بفعل كثير من الأشياء، على الرغم من أنهم كانوا يعذبونه منذ ما يقرب من خمس سنوات. لقد استمر في القيام بذلك بفضل القوة العنيدة والدؤوبة لثلاثة أشخاص: أولاً الوالدان: كلاوديو، في سن التقاعد، وباولا، مدرسة سابقة. ثانياً أليساندرا، وهي محامية مقاتلة، تدافع عن الضعفاء (من المهاجرين إلى النساء المعتدى عليهم إلى المشردين)، وهي الآن محاربة قانونية في قضية ضاعت ألف مرة وأعيد إحياؤها ألف مرة قبل أن تبتلعها الرمال المتحركة للمواءمات الدبلوماسية. فإذا كان البرلمان الأوروبي قد قرر أخيراً التصويت على قرار يطالب مصر بإظهار الحقيقة عن النهاية الفظيعة لريجيني وتسليم قاتليه لإيطاليا (جنباً إلى جنب مع المطالبة بالإفراج الفوري عن باتريك زكي، الطالب المصري بجامعة بولونيا، وتوأم جوليو في العمر والعاطفة المدنية)، فإن الجدارة والفضل يرجع إلى هؤلاء الأشخاص الثلاثة. ويرجع الفضل أيضاً لهؤلاء الأشخاص الثلاثة فقط في أنه ستُعقد في روما في أبريل القادم محاكمة ضباط القاهرة الأربعة المشتبه في أنهم اختطفوا وعذبوا حتى الموت شاباً أرسلته جامعة كامبريدج لإجراء بحث عن النقابات العمالية. فبالنسبة لوالدي ريجيني، يتعلق الأمر بتجنب خسارة لا يمكن تحملها: وتحقيق العدالة، على الأقل، لشاب جميل تم فقدانه. وبالنسبة للمحامية باليريني، فلم يعد الأمر مجرد وظيفة، على افتراض أنها كانت كذلك: فبالنسبة لها أيضاً، أصبح النزول إلى غيابة الجُبّ حيث تم إلقاء جوليو وإلقاء الضوء على ألم لا يمكن وصفه، وإعادة صياغته خطوة تلو الأخرى كما كان الحال في المحنة نفسها، هو شيء يتجاوز الالتزام المهني. “دعونا نتحدث عن قصة كأنها لا وجود لها. عندما عثروا على الجثة في 3 فبراير 2016، بعد تسعة أيام من تشويهها، تعرفت الأم عليها (الجثة) من خلال طرف الأنف. هل يمكن أن تستوعب ذلك، من طرف الأنف.

كارلو: متى بدأت هذه القصة بالنسبة لك، وكيف لا يوجد شيء؟

أليساندرا: في 31 يناير، اتصل بي صديق مقرب لجوليو وهو في غاية القلق. قمت بعمل بعض المكالمات الهاتفية، واتصل بالسياسيين والصحفيين لمحاولة فهم شيء ما. ثم يبحث عني والداي ريجيني، اللذان كانا في القاهرة بالفعل. رحبت بطلبهم ولم نترك بعضنا البعض منذ ذلك الحين. أتذكر أن زميلاً قال لي: “أنت ستدافعين عن ريجيني، وستكونين سعيدة …” ربما فعل ذلك بدافع اللطف، لكنني وجدت كلمة “سعيدة” خارج السياق تماما.

كارلو: ثم أصبحت واحدة من العائلة؟

أليساندرا: إنهم ليسوا عائلتي ولا أنا ابنتهم. لا شيء غير الحقائق. بالتأكيد هم ليسوا عملاء وحسب، لأنني لا أعتبر أي شخص أدافع عن قضيته عميلاً. إنني أساعدهم، أرافقهم في رحلتهم (لتحقيق العدالة). في هذه القضية، تعلمنا أن نحب بعضنا البعض: ومشاركة العديد من المشاعر في نفس الوقت هو شكل من أشكال الحب. هل تعلم أننا أيضا نضحك؟ فالقليل من السخرية يخفف التوتر. وقد أعطينا أسماء مستعارة رمزية لمختلف الشخصيات التي قابلناها على طريق البحث عن الحقيقة: سيكيوبتبا، ماجنيفيسنت-7، لا بيوندا، سانشو بانزا، لكن لا تسألني إلى من تشير هذه الأسماء المستعارة “.

كارلو: أي نوع من الناس يكون والدا ريجيني؟

أليساندرا: إنهما شخصان غير عاديين وهما متكاملان تماماً. إنهم يعلمون جيداً أنه لا يوجد شيء يملأ الفراغ الذي تركه جوليو. لكنهم يعرفون شيئاً واحداً آخر: إنهم لا يريدون اجترار الذكريات الآن. لم يحن الوقت للحديث عن الذكريات. لا يزال هذا هو وقت النضال. أما بالنسبة للمطالبة بالإفراج عن باتريك زكي، فمن الأفضل عدم التصريح عن ذلك لأنني أخشى أنه في كل مرة يقترن اسمه باسم ريجيني، فإن وضعه قد يزداد سوءاً”.

كارلو: لماذا تكافحين في هذه القضية؟

أليساندرا: لأنه يؤذيني أن أشهد الظلم وأظل في وضع العاجز. إن محاولة تصحيح الخطأ أمر يعطي معنى للحياة. ثم إن جوليو كان شاباً رائعاً، مهذباً؛ لقد كان مواطنا عالمياً، درس في كل مكان، من نيو مكسيكو إلى إنجلترا. وكان يقظاً. كانت تلك هي المرة الثالثة التي يذهب فيها إلى مصر. كان يعرف المخاطر. لا توجد معه صور، لأنه قد يتم رصده وإيقافه على الفور. وكان لا يركب مع نفس سائق التاكسي أبدا مرتين.

كارلو: لماذا إذن (حدث ما حدث)؟

أليساندرا: هذا هو السؤال الذي يعذبنا. نعيد ترتيب أجزاء الصورة مرة تلو أخرى ولكن الصورة لا تكتمل أبداً. أخبرني زملائي في القاهرة عدة مرات: توقفي أو سيصيبك الجنون، أنت مواطن نشأ في الديمقراطية، إنما الحياة هنا لا تساوي شيئاً، وتدمير شخص ما لا يعطيه أحد نفس القيمة التي تعطينها أنت، والنظام مصاب بجنون العظمة، يتخيل وجود جواسيس في كل مكان، فيقضي على ثلاثة أو أربعة أشخاص في اليوم ربما لمجرد الاشتباه بهم، وكان ريجيني مشتبهاً بالنسبة لهم، فقد جمع معلومات عن اتحادات حكومية ومستقلة، وماذا يمكن أن يعني النظام إذا كان قد فعل ذلك للدراسة أو لأنه يعمل مع بعض الأعداء، فمن يشكون به يقومون بإنهائه على الفور.

كارلو: ومع ذلك، مرت تسعة أيام قبل إنهاء ريجيني. هل يمكن أن تكون حكومتنا قد فشلت في إطلاق سراحه قبل أن يصل إلى هذا المصير؟

أليساندرا: كان رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي على علاقة طيبة مع السيسي، رأس السلطة في مصر. وفي جلسة استماع برلمانية، قال إنه علم باختفاء ريجيني في 31 يناير، بعد ستة أيام من اختطافه. ولا يبدو هذا الكلام ذا مصداقية كبيرة، ولو كان الأمر صحيحاً لكان التحرك أكثر جدية. نعود دائماً إلى علاقات الملاءمة، إلى الاتفاقيات الاقتصادية العسكرية، الأسلحة مقابل المال. ومثال على الأخيرة: بالنسبة لنا ففي مقابل مليار دولار، نعطيهم 6 فرقاطات، 40 طائرة، قمر صناعي لأغراض عسكرية، بالإضافة إلى أنظمة تجسس. هذا جنون حقاً: نبيع لهم الأدوات التي من خلالها يتعرفون على الأشخاص ثم بعد ذلك يعتقلونهم ويُعذبونهم بفضلنا.

كارلو: ما أكثر شيء سبب لكِ ألماً في السنوات الأخيرة؟

أليساندرا: إنها أشياء كثيرة. عندما أعاد رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني السفير جيان باولو كانتيني إلى القاهرة بعد استدعائه؛ وعدم الاستجابة لمطالب والدي جوليو بسحب السفير الآن. ولكن قبل كل شيء، فإن الفكرة التي تثير قلق والدي ريجيني المحترمين هي ما شعر به ابنهم عندما أدرك أنه لن يخرج حياً، وأنهم قد تخلوا عنه وأنه لن يأتي أحد لإنقاذه”.

كارلو: لنأتِ إلى الغرفة رقم 13، غرفة التعذيب، بإحدى ثكنات جهاز الأمن الوطني المصري؟

أليساندرا: لا أريد أن أتخيل أن أكون مجبرة على رؤيته في تلك الغرفة. فقبل عامين، كنت في القاهرة لإجراء تحقيق، عندما أخذوني وأدخلوني إلى غرفة بحجة وجود مشكلة في جواز سفري. رجال الشرطة فوق رأسي، يدخنون في وجهي، وهم ضخام الجثة وقبيحي الشكل، تبدو عيونهم كما لو كانوا مدمني مخدرات، يتحدثون العربية بحماس. استمر التعامل معي حول ذلك لمدة عشرين دقيقة، وأتذكرها واحدة تلو الأخرى، ولكني خرجت بدون أن يصيبني خدش. قارن ذلك مع الأيام التسعة التي قضاها جوليو.

كارلو: ما الذي دفعك لأن تصبحي محامية حقوق مدنية؟

أليساندرا: مثلي الأعلى هي أمي، وهي ربة منزل. لقد كانت تساعد الجميع، وتعطى الصدقات لأي شخص يقابلها، ويأتي المتسولون مباشرة إلى منزلنا ليسألوا حاجتهم، وكان بابنا مفتوحاً دائماً”.

كارلو: ماذا يمثل مرور أول خمسين عاماً من عمرك؟

أليساندرا: عندما أكملت 50 عاماً، في نهاية نوفمبر، فكرت: دعونا نأمل أن نتمكن من الوصول إلى نهاية محاكمة جوليو. فقد ماتت السيدة ألبي وزوجها قبل أن يحققوا العدالة لإيلاريا. فمثل هذه الأمور، وخاصة هذه القضية، تستمر طويلاً. ستبدأ محاكمتنا هذه للمتهمين غيابياً، يمثلهم محامون رسميون. ثم سيكون هناك درجات مختلفة من التقاضي، ومن يدري مقدار التدخل الذي قد يتم. لكن رغم كل شيء ما زلت أثق بالمحاكمة. كانت اعترافات الأشخاص الذين شعروا أنهم لم يعودوا قادرين على البقاء صامتين هي التي دفعتنا إلى إعداد لوائح الاتهام للضباط الأربعة. وربما سيتحدث آخرون. وإذا فعلوا ذلك حقاً، فسوف يسقط ما تبقى من جدار العار.

كارلو: ومتى سيسقط؟ هل سيتحول قبر جوليو إلى تلة خضراء كما في اللوحة التي تحتفظين بها في المنزل؟

أليساندرا: ليس لدي أطفال، لكنني لا أعتقد أنه من الضروري إنجاب أطفال من أجل التخمين، على الأقل التخمين، عما سيعنيه الوصول إلى الحقيقة لوالدي جوليو بعد كل هذا الألم الهائل. يكفي فقط القليل من مشاعر القلب لفهم ذلك”.

4- بلومبيرج: نشرت مجلة بلومبيرج الأمريكية بتاريخ 17 ديسمبر مقالاً كتبه بوبي غوش تحت عنوان: “على إيطاليا تحميل مصر مسؤولية قتل الباحث ريجيني”، والذي جاء فيه:

بعد مرور عشر سنوات من الربيع العربي، يذكرنا التحقيق في وفاة جوليو ريجيني بشكل قوي بالقمع الذي تجري ممارَسته في الشرق الأوسط.

في الذكرى العاشرة لإقدام بائع الفاكهة التونسي محمد البوعزيزي على التضحية بالنفس، سيكون هذا التحدي اليائس الذي كان وراء انطلاق الربيع العربي عالقاً في أذهان الكثيرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وسيكون بالنسبة لمعظمهم، يوم النظر فيما حدث في يأس.

ومن بين كل الدول التي عاشت فترة ازدهار الاحتمالات الديمقراطية في موسم الأمل هذا، لم تتمكن سوى دولة البوعزيزي، تونس، من الحفاظ على المكاسب التي حققها الاحتجاج الشعبي.

ولن يكون اليأس في أي مكان أعمق مما هو عليه الحال في مصر، التي أُتيح لها عامان ونصف فقط للتمتع بثمار الديمقراطية قبل أن تنتزعها الثورة المضادة التي قادها الجنرال عبد الفتاح السيسي عام 2013.

كان عند المصريين البوعزيزي الخاص بهم: رجل أعمال شاب من الإسكندرية يُدعى خالد سعيد، تعرض للضرب حتى الموت على أيدي الشرطة. وتم تدشين صفحة على فيسبوك للفت الانتباه إلى القضية تحت شعار “كلنا خالد سعيد”، مما ساعد على حشد الملايين الذين سيطروا على ميدان التحرير بالقاهرة والأماكن العامة الأخرى في جميع أنحاء البلاد. وفي نهاية المطاف، أسقطوا الرئيس حسني مبارك في 11 فبراير 2011، إيذاناً ببلوغ أوج الربيع العربي.

وبعد مرور عشر سنوات، لا يحتاج المصريون أبداً إلى من يذكرهم بالوحشية الشرسة التي تمارسها الأجهزة الأمنية للنظام. وتقول جماعات حقوق الإنسان إنه قد أصبح التعذيب والضرب من نفس النوع الذي تعرض له خالد سعيد من قبل أمراً شائعاً؛ وأن موت سجين على يد آسريه لا يجذب إلا القليل من الاهتمام في مصر، وأقل كثيراً في الخارج.

ومع ذلك، هناك استثناء واحد له دلالة وهو: حالة جوليو ريجيني. ففي الأسبوع الماضي، اتهم المدعون العامون في روما أربعة من أعضاء جهاز الأمن الوطني سيئ السمعة بخطف وقتل الطالب الإيطالي ريجيني في القاهرة قبل أربع سنوات.

وكان قد عثر على جثة ريجيني في ضواحي العاصمة المصرية وعليها آثار تعذيب – كسور في العظام وأسنان مفقودة وحروق بالسجائر. ويقول ممثلو الادعاء الإيطالي إن شهود عيان قدموا تفاصيل مصورة عن معاملته من قبل جهاز الأمن الوطني.

وقد مارس المسؤولون المصريون التضليل مراراً وتكراراً بخصوص ما حدث للطالب الإيطالي، زاعمين روايات متعددة في أوقات مختلفة: ففي البداية قالوا إنه قُتل في حادث سيارة، ثم قالوا إنه قُتل على يد عصابة إجرامية، وتارة أخرى قالوا إنه قُتل أثناء حفل جنسي. ووافقت القاهرة، تحت ضغط دولي، على إجراء تحقيق مشترك في الوفاة، لكن الجهود توقفت منذ عامين، عندما توقف المصريون عن التعاون مع نظرائهم الإيطاليين. وقبل أسبوع من إعلان الإيطاليين التهم، قال المدعي العام في القاهرة إن القضية يتم إيقافها، مدعياً أن ذلك بسبب “عدم كفاية الأدلة”.

ألقت القضية بظلالها على العلاقات بين البلدين. فقد قطع وفد تجاري إيطالي كبير زيارته لمصر في الأيام التي أعقبت العثور على جثة ريجيني. وبعد ذلك بعامين، أدى عدم الرضا عن عدم إحراز أي تقدم في التحقيق إلى قيام مجلس النواب الإيطالي بقطع العلاقات مع البرلمان المصري. وفي الآونة الأخيرة، تم تعليق بيع فرقاطتين إيطاليتين إلى البحرية المصرية بقيمة 1.1 مليار دولار، حيث أكد وزير الخارجية لويجي دي مايو للبرلمان إن روما ستنتظر النتائج النهائية للتحقيق.

ومع الإعلان الذي صدر الأسبوع الماضي من مكتب المدعي العام في روما، أصبحت إيطاليا الآن في مفترق طرق. فيمكنها أن تحذو حذو فرنسا، التي رفض رئيسها إيمانويل ماكرون جعل مبيعات الأسلحة إلى مصر مشروطة بسجل حقوق الإنسان لحكومة السيسي. (ولتجنب ردود الأفعال، قدم ماكرون خلسة للجنرال السيسي أعلى وسام في فرنسا).

أو يمكنها أن تفعل الشيء الصحيح بالنسبة لجوليو ريجيني، وبالتالي لعشرات الآلاف من المصريين الذين قمعتهم حكومة السيسي.

إن لدى روما نفوذاً أكبر مما تتمتع به باريس في القاهرة. حيث تُعتبر إيطاليا شريكاً تجارياً لمصر بشكل أكبر كثيراً عن فرنسا. فالمشاركة الإيطالية ضرورية للسيسي لتحقيق حلمه في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة. وإيطاليا عضو في منتدى غاز شرق المتوسط​​، وهو هيئة جديدة مقرها القاهرة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الغاز الطبيعي.

وقد يكون الوقت الآن مناسباً بشكل خاص لإيطاليا لاستخدام نفوذها. فالرئيس الدولي الراعي للسيسي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في طريقه للخروج من السلطة؛ وعلى الرغم من كل تساهله (في الحالة الحقوقية بالقاهرة)، لا يستطيع ماكرون توفير الغطاء السياسي نفسه الذي كان يوفره ترامب. ولا يُنتظر أن أن يعتبر الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن السيسي “ديكتاتوره المفضل”. وأنتوني بلينكين، مرشح بايدن لمنصب وزير الخارجية، أعرب بالفعل عن قلقه بشأن حقوق الإنسان في مصر.

إذن، فإن لدى إيطاليا فرصة لإعادة إحياء شعار الربيع العربي الذي مضى عليه عشر سنوات، وجعل شعار “كلنا جوليو ريجيني” هو شعار التعامل مع السيسي في مجال حقوق الإنسان. لا شك في أن المصريين سيرحبون بنيل بعض الراحة من القمع الذي تعرضوا له على مدار العقد الماضي، وسيكون حال العالم العربي على نطاق أوسع أحسن حالاً كذلك.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close