fbpx
الشرق الأوسطترجمات

تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (7)

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

ما أن هدأت حملة الإعلام الإيطالي لمناصرة قضية ريجيني – والتي كانت قد تصاعدت منذ بيان مكتب المدعي العام الإيطالي الذي أعلن فيه إنهاء التحقيقات في قضية اختفاء ومقتل الطالب جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016، مع تسمية أربعة من عناصر الأمن المصري كمتهمين مشتبه بهم – حتى ثار غضب الرأي العام في إيطاليا من جديد بعد بيان النيابة العامة المصرية يوم الأربعاء الماضي حول عدم إقامة الدعوى الجنائية في قضية مقتل ريجيني “لعدم معرفة الفاعل” واستبعاد اتهام 5 عناصر أمنية في الواقعة.

ورداً على بيان النيابة العامة المصرية، وصف مسؤولون إيطاليون بيان النيابة العامة المصرية بـ “المستفز”، مع التأكيد بأن التحقيقات ستمضي وفق ما يري فرق التحقيق الإيطالي حتي تظهر الحقيقة في تلك القضية ولن تغلق القضية حتي نصل للحقيقة. حيث أكدت وزارة الخارجية الإيطالية رفضها بيان النيابة المصرية، وقالت إنها ستواصل التحرك في المحافل الدولية للكشف عن ملابسات مقتل ريجيني ومعاقبة الجناة، بحسب بيان الخارجية الإيطالية. ومن جهته، وصف رئيس البرلمان الإيطالي روبرتو فيكو بيان النيابة المصرية بـ “المستفز”، مشيراً إلي أن المبررات التي ساقها غير مقبولة ومخزية.

وعلى إثر ذلك، كثف الإعلام الإيطالي حملته دعماً لقضية ريجيني من جديد، وذلك من خلال العديد من المقالات والتقارير الصحفية الغاضبة، والتي نتناول أبرزها في هذا التقرير. وكنا قد نشرنا من قبل الجزء الأول: “تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (1)” بتاريخ 15 ديسمبر، والجزء الثاني بتاريخ 16 ديسمبر، و الجزء الثالث بتاريخ 17 ديسمبر؛ والجزء الرابع  بتاريخ 18 ديسمبر، والجزء الخامس بتاريخ 22 ديسمبر، والجزء السادس بتاريخ 4 يناير 2021، حيث قام المعهد المصري بترجمة هذه التقارير/ المقالات من الصحافة الإيطالية. وفيما يلي الجزء السابع منها:

ملخص:

يتضمن هذا المحتوى أربع مقالات / تقارير، التقرير الأول نشرته صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية تحت عنوان: “والدا ريجيني يستنكران بيع الحكومة الإيطالية أسلحة لمصر”، والذي تناول إعلان كلوديو وباولا ريجيني رفع دعوى قضائية ضد السلطة التنفيذية الإيطالية لبيع فرقاطتين إيطاليتين للقاهرة، حيث قال والدا ريجيني “إنهم يواصلون إلقاء الوحل علينا”، في إشارة إلى تصريحات المدعي العام المصري الأخيرة بخصوص قضية الباحث الإيطالي، وطالبوا الحكومة باتخاذ خطوات قوية ضد السيسي، قائلين، “يجب أن يكون هناك رد، وإلا فإن أولادنا لن يعودوا من الخارج بأمان، وسيفقدون الثقة والأمل فينا”. أما المقال الثاني فجاء من صحيفة إلمانيفستو الإيطالية بتاريخ 2 يناير 2021 وتضمن تحليلاً سياسياً بعنوان: ” تصدير الأسلحة الإيطالية لمصر.. ما بين سر الدولة وصمت الدولة”، كتبه الصحفي جورجيو بيريتا، والذي تناول فيه بالتحليل الصادرات العسكرية الإيطالية إلى مصر رغم القانون 185/90 – الذي يحظر صفقات الأسلحة مع الدول المسؤولة عن الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان. وجاء التقرير الثالث من صحيفة لاريبوبليكا وجاء بعنوان: “السيسي وعملاؤه.. هكذا يحكم الجنرال قبضته على السلطة”، والذي يتناول دور القمعي الذي تقوم به الأجهزة الأمنية لتدعيم قبضة الجنرال السيسي على السلطة في البلاد. أما التقرير الرابع فقد نشرته صحيفة دوماني الإيطالية بتاريخ 2 يناير 2021، حيث قام بإعداده الصحفي ستيفانو فيلتري تحت عنوان: “حوافز إيني، والتسلط الكبير على خطة التعافي”. يتحدث التقرير من جديد عن سعي الحكومة الإيطالية وراء المعونة الأوروبية، والتجاذبات السياسية الداخلية التي تُملي المواقف على مجمل السياسة الخارجية الإيطالية، بما في ذلك قضية ريجيني والعلاقة مع مصر.

المقالات المنشورة في الصحافة الإيطالية:

1- صحيفة لاريبوبليكا: نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 31 ديسمبر 2020 تقريراً بعنوان: “والدا ريجيني يستنكران بيع الحكومة الإيطالية أسلحة لمصر”، والذي تناول إعلان كلوديو وباولا ريجيني شكوى ضد السلطة التنفيذية الإيطالية لبيع فرقاطتين إيطاليتين للقاهرة، وجاء فيه:

رفعت عائلة ريجيني دعوى قضائية ضد الحكومة الإيطالية لبيعها أسلحة لمصر، منتهكة بذلك القانون 185/90 – وهو القانون الذي يحظر صفقات الأسلحة مع الدول المسؤولة عن الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان.

فقد أعلن كلوديو وباولا ريجيني، والدا الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، تقديم دعوى قضائية ضد الحكومة الإيطالية لانتهاكها قانون بيع الأسلحة للدول التي “ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”، في أعقاب بيع فرقاطتين إيطاليتين للقاهرة. هذا ما أعلنه كلوديو وباولا ريجيني خلال بث مباشر لهما. تم صياغة عريضة الدعوى التي تشير إلى بيع السلطات الإيطالية فرقاطتين لمصر، من قبل المحامية أليساندرا بيليريني، محامية عائلة الباحث الذي قُتل في مصر عام 2016.

وأوضح كلوديو وباولا ريجيني أن الدعوى القضائية تتعلق بانتهاك القانون 185/90 الذي يحظر تصدير الأسلحة “إلى دول مسؤولة عن انتهاك حقوق الإنسان التي تؤكدها الجهات المختصة، والحكومة المصرية من بين هذه الدول”.

وقالوا أثناء بثهم المباشر عن هذا الأمر: “إنهم يواصلون إلقاء الوحل علينا”، مشيرين إلى تصريحات المدعي العام المصري الأخيرة، والتي “تؤكد مرة أخرى الموقف المعروف تماماً عبر السنوات الخمس الماضية، وتبرهن على إصرارهم على الإفلات من العقاب الذي يسعون إليه من خلال تحميل المسؤولية لأبرياء بدلا منهم. فالأمر يبدو كما لو أنه (الصاوي) قد تحدث مباشرة إلى السيسي بخصوص هذا الأمر. هذه ليست صفعة على وجهنا فقط بل على وجه إيطاليا بأكملها. ولكن الحكومة الإيطالية للأسف شديدة الخضوع وشديدة الضعف، وهي تُطلق كلمات فقط ولا نرى منها أفعالاً”.

وقد أكد والدا جوليو ريجيني أنهم يرون ضرورة استدعاء السفير الإيطالي في مصر: “نحن نطالب بذلك باعتباره نوع من رد الفعل القوي مع هؤلاء الناس. فمع هذه الحكومة (المصرية) ليس هناك سؤال، بل يجب أن يكون هناك رد، وإلا فإن أولادنا لن يعودوا من الخارج بأمان، وسيفقدون الثقة والأمل فينا”.

2- صحيفة إلمانيفستو: نشرت صحيفة إلمانيفستو الإيطالية بتاريخ 2 يناير 2021 تحليلاً سياسياً بعنوان: ” تصدير الأسلحة الإيطالية لمصر.. ما بين سر الدولة وصمت الدولة”، كتبه الصحفي جورجيو بيريتا، وتناول فيه بالتحليل الصادرات العسكرية الإيطالية إلى مصر رغم القانون 185/90 – الذي يحظر صفقات الأسلحة مع الدول المسؤولة عن الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، وجاء على النحو التالي:

تصدير الأسلحة الإيطالية لمصر.. ما بين سر الدولة وصمت الدولة

جاءت الموافقة على القانون 185/90 الذي يحظر صفقات الأسلحة مع الدول المسؤولة عن الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان بفضل التعبئة القوية للمجتمع المدني والجمعيات العلمانية والكاثوليكية التي روجت لحملة “ضد تجار الموت” والتي حلت محل حكم الحقبة الفاشية التي حالت دون الشفافية. الآن من الجيد أن يتدخل القضاء. لكن مهمة البرلمان أولاً وقبل كل شيء مطالبة الحكومة بتقديم تقرير إلى غرفتي البرلمان.

سر من أسرار الدولة.. هذا هو المبدأ الذي ينظم صادرات إيطاليا من الأنظمة العسكرية المختلفة منذ ما يقرب من 50 عاماً. حيث اعتمد في المرسوم الملكي رقم 1161 بتاريخ 11 يوليو 1941 – نحن في خضم حقبة الفاشية والدعاية للحرب – الذي وقّع عليه موسوليني وسيانو وتيروزي وجراندي، حيث يحظر المبدأ بشكل قاطع الكشف عن أخبار تحركات وتصدير وتحويل المواد العسكرية.

مبدأ لطالما حظيت به الأجهزة العسكرية والصناعة. ولهذا السبب أيضاً، كان القانون رقم 185 الذي تم إقراره في 9 يوليو 1990 في إيطاليا “قواعد جديدة لمراقبة تصدير واستيراد وعبور مواد التسلح” غير قابل للاستيعاب من قبل الشركات العسكرية.

وكما هو معلوم، تمت المصادقة على القانون بعد مواجهة برلمانية مكثفة بين غرفتي البرلمان، وذلك بفضل التعبئة القوية للمجتمع المدني والجمعيات العلمانية والكاثوليكية التي روجت لحملة “ضد تجار الموت”.

يتميز 185/1990 بثلاثة جوانب. أولاً، يتطلب الأمر أن تكون القرارات المتعلقة بصادرات الأسلحة “متوافقة مع السياسة الخارجية والدفاعية لإيطاليا” وأن تنظمها الدولة “وفقاً لمبادئ الدستور الجمهوري الذي ينبذ الحرب كوسيلة لحل النزاعات الدولية”. وفي هذه المرحلة، يجب فتح نقاش سياسي واسع النطاق لأنه لم يشرح للبرلمان أبداً كيف يتم تصدير فرقاطة من طراز “فريم” وأن المفاوضات الجارية لتصدير ما قيمته 11 مليار يورو من الأنظمة العسكرية إلى مصر – مما يجعل مصر الدولة الأولى في شراء الأسلحة الإيطالية – كيف يتوافق ذلك مع سياسة إيطاليا الخارجية والدفاعية.

ثانياً، أدخل القانون سلسلة من المحظورات المحددة ونظام الرقابة من قبل الحكومة، حيث نص على إجراءات محددة لإصدار التراخيص قبل البيع وطرق التحكم في الوجهة النهائية للأسلحة. وأخيراً، تطلب من الحكومة أن ترسل إلى البرلمان تقريراً سنوياً يعده رئيس مجلس الوزراء كل عام، يتضمن تقارير الوزارات المختلفة المنوطة بمختلف المسؤوليات في مجال تصدير الأسلحة.

يحتوي القانون على العديد من المحظورات وخاصة اثنتين منهم تتعلقان مباشرة بمسألة تصدير الأنظمة العسكرية إلى مصر. في البداية، حظر تصدير الأسلحة “إلى دول في حالة نزاع مسلح، خلافاً لمبادئ المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، دون الإخلال بالتزامات إيطاليا الدولية أو قرارات مجلس الوزراء المختلفة، يتم اعتمادها بعد استشارة غرفتي البرلمان”.

وقد أشارت شبكة السلام ونزع السلاح الإيطالية إلى هذه المادة بالتحديد للتأكيد بأن توريد فرقاطتي فريم العسكريتين إلى مصر يتعارض بشكل واضح مع التشريعات الحالية. وقد صرح وزير الخارجية، لويجي دي مايو، في 10 يونيو الماضي في معرض رده على سؤال عن الوقت أنه “بالإضافة إلى الفحص الفني القانوني، قررت الحكومة إجراء تقييم سياسي، يجري على مستوى وفود الحكومة تحت إشراف رئاسة مجلس الوزراء”.

وبحسب القانون، لا يمكن تبني هذا التقييم من قبل الحكومة إلا “بعد التشاور مع غرفتي البرلمان”. لكن في الأشهر الأخيرة – وعند الإعلان عن إمكانية توريد فرقاطتي “فريم” في فبراير الماضي – لم يحدث أي  تشاور مع البرلمان.

وبالإضافة إلى ذلك، يحظر القانون تصدير السلع العسكرية (كل وليس فقط ما يسمى “الأسلحة الصغيرة” إلى البلدان التي تتحمل حكوماتها المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والتي أكدت عليها الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المجلس الأوروبي”.

وفيما يتعلق بمصر، هناك وثائق مزدوجة واضحة. يفيد التقرير الذي أرسلته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في مايو 2017 إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة أن التعذيب في مصر “يُمارس بشكل منهجي” و “معتاد ومنتشر ومدروس في جزء كبير من البلاد”.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن القرار الذي وافق عليه البرلمان الأوروبي في 18 ديسمبر يسلط الضوء على العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر وأن “الاعتقالات والاعتقالات الجارية هي جزء من استراتيجية أكثر عمومية لتخويف المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان”.

وكانت عائلة ريجيني قد أعلنت عن دعوى قضائية ضد الحكومة القائمة لخرقها قواعد القانون 185/1990. من الجيد أن يتدخل القضاء، لكن مهمة البرلمان هي أولاً وقبل كل شيء مطالبة الحكومة بإبلاغ غرفتيه عن صادرات الأنظمة العسكرية إلى مصر، إذا كنا لا نريد أن يتحول “سر الدولة” إلى “صمت الدولة”.

3- صحيفة لاريبوبليكا: نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 1 يناير 2021 تقريراً صحفياً بعنوان: “السيسي وعملاؤه.. هكذا يحكم الجنرال قبضته على السلطة”، والذي يتناول دور القمعي الذي تقوم به الأجهزة الأمنية لتدعيم قبضة الجنرال السيسي على السلطة في البلاد، وجاء فيه:

السيسي وعملاؤه.. هكذا يحكم الجنرال قبضته على السلطة

تلعب الأجهزة الأمنية دوراً مركزياً في الحكم: فببعد عشر سنوات من اندلاع الثورة المصرية، أعاد السيسي مكونات عهد مبارك بالكامل

منذ انقلاب 2013، عاد الجيش إلى سدة الحكم، وأعاد تنظيم بنية النظام الحاكم من جديد. يقول كثير من المسيحيين إنه قام بحمايتهم ورعاية أمنهم، وبالتالي فإنه يتمتع بدعمهم، ويحظى بدعم من أكبر مجتمع أعمال في مصر، من أناس مثل الأخوين ساويرس والعديد من رجال الأعمال الآخرين الذين لهم صلات في أوروبا وأمريكا، قد تكون مفيدة للسيسي.

لم يكتف السيسي بإعادة هيكلة عهد مبارك: بل قام بتعديل مكوناته وتكييفها مع أسلوب قيادته. ففي البداية، أعاد بناء جهاز الأمن الوطني الذي اتهمه المدعي العام في روما بقتل ريجيني. فبعد ثورة يناير عام 2011 مباشرة، كان قد تم حل جهاز مباحث أمن الدولة القديم. فبالنسبة لشباب ميدان التحرير، كان أمن الدولة جستابو نظام مبارك، وهو مسئول عن التعذيب والقتل بالآلاف. كان الإخوان المسلمون (الذين وصلوا إلى السلطة في ظل رئاسة مرسي) هم الذين حلوا في عام 2012 جهاز أمن الدولة الذي اضطهدهم لعقود. لكن بعد انقلاب يوليو 2013 مباشرة، وضع اللواء السيسي الرئيس مرسي في السجن وساعد أفراد الشرطة السرية للوقوف على أقدامهم من جديد. وأعاد إحياء جهاز أمن لدولة، ولكن تحت مسمى جديد وهو “جهاز الأمن الوطني”. يقول خبير أمني مصري: “ببصيرة نافذة، اختار السيسي مئات العملاء والضباط الذين طردهم الإخوان المسلمون من الخدمة: لكنه اختارهم من بين المرتبطين به، وليس بمبارك أو رؤساء أمن الدولة أو المخابرات القدامى من منافسيه”.

جهاز الأمن الرئيسي الآخر في مصر، هو جهاز المخابرات العامة، وهو يركز على الأنشطة الخارجية بجانب المهام الداخلية في مصر. وهو جهاز قوي للغاية، استطاع اختراق العملاء في إسرائيل لسنوات (انظر حرب أكتوبر)، وهو قادر على إدارة العلاقات بمهارة بين إسرائيل نفسها والجماعات المسلحة مثل حماس والجهاد الإسلامي. ورئيس المخابرات العامة الآن هو لواء كان مثل السيسي ضابط في جهاز المخابرات الحربية، وهو الركيزة الثالثة لأجهزة المخابرات المصرية.

يلقب الجنرال عباس كامل بـ “ظل السيسي” أو “خزنة أسراره”. كان معاوناً للسيسي عندما كان الأخير مديراً للمخابرات الحربية، ثم كان معه كمدير لمكتبه عندما كان وزيراً للدفاع. ومن عام 2013، في السنوات الخمس الأولى لرئاسة السيسي، تبع كامل السيسي إلى قصر الرئاسة كمدير مكتبه. وفي يناير 2018، نقله السيسي لقيادة جهاز المخابرات العامة. حيث يتمتع الرجل بذكاء حاد وقدرة كبيرة على العمل: إنه فعال للغاية وحاسم بالنسبة للسيسي لدرجة أنه يدير اللعبة في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية لصالح السيسي (والذي يتفاوض مع حماس والجهاد عندما تكون هناك مواجهات مع إسرائيل تهدد بحرب شاملة من أجل وقفها).

كامل هو أيضاً الرجل الذي يدير العلاقة مع قادة ليبيا، والذي يدير خليفة حفتر ويتفاوض مع وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، المتهم بقربه من جماعة الإخوان المسلمين وتركيا.

الركيزة الثالثة لأجهزة المعلومات في مصر، وهي المخابرات الحربية، يقودها اللواء خالد مجاور، وهو ضابط موثوق به، التقى به السيسي عندما كان هو نفسه رئيس المخابرات الحربية. وعلى الرغم من أن المخابرات الحربية أقل من الأجهزة الأخرى، إلا أن لها دور حاسم، حتى في الأدوار السياسية الداخلية في مصر. يقول خبير عسكري: “في البداية، المخابرات الحربية ضرورية للسيطرة على القوات المسلحة نفسها،”، ففي مصر يوجد أربع أنواع من القوات المسلحة: قوات المشاة والقوات البحرية والقوات جوية وقوات الدفاع الجوي (وهو هيكل موروث من الحقبة السوفيتية). وبالإضافة إلى الشرطة العسكرية القوية، فإن المخابرات الحربية هي أداة التحكم الرئيسية في هذه القوات، تهدف في المقام الأول إلى داخل القوات العسكرية.

ولكي نفهم مدى اختلاف النظام الاستبدادي في مصر عن الأنظمة الاستبدادية الأخرى: فإن جميع أجهزة الاستخبارات بالبلاد منخرطة في السياسة بشكل كامل. بمعنى أنهم في الواقع يقومون بحملات انتخابية، ويكون لديهم مرشحوهم ومن ثم لهم نواب في البرلمان. ولديهم قنوات تلفزيونية ومواقع إلكترونية وصحفيون موالون ووجود على الأرض يضمن لهم الحصول على الأصوات في الانتخابات (بغض النظر عن كيفية السيطرة على هذه الأصوات).

وبطبيعة الحال، فإنهم يشاركون في العمليات السياسية / الأمنية للرئيس: ففي عام 2013، عندما كان السيسي وزيراً للدفاع في عهد الرئيس إسلامي التوجه محمد مرسي، لجأ السيسي إلى المخابرات العسكرية لتنظيم احتجاجات الشوارع التي أدت لاحقاً إلى الانقلاب الذي قاده ضد الرئيس المنتخب. وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2018 والاستفتاء الدستوري لعام 2019، انطلقت الأجهزة الثلاثة إلى الميدان مباشرة من أجل الدعاية للنظام. وعندما اعتقد أحدهم أنه بإمكانه الترشح ضد السيسي قبل الانتخابات الرئاسية 2018، تحركت المخابرات الحربية بسرعة. كان أول من تم ضربه هو الجنرال سامي عنان، الذي كان رئيساً للأركان من 2005 إلى 2012، وبالتالي كان رئيساً للسيسي. حيث ألقي به في السجن وتعرض للضرب والتهديد، وفي النهاية انسحب من السباق ضد السيسي.

والجنرال الآخر الذي كان يرغب في الترشح للرئاسة هو أحمد شفيق. حيث اضطر قائد القوات الجوية السابق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، إلى الفرار إلى الإمارات خلال سنوات حكم الإخوان المسلمين بعد هزيمته على يد مرسي في الانتخابات الرئاسية. ولكن السيسي أعاده إلى القاهرة، وهدد بمحاكمته بتهمة الفساد في تطور “الدولة العميقة” المصرية من نظام مبارك إلى نظام السيسي. وسعت الأجهزة الثلاثة أيضاً لتعزيز قدراتها الاقتصادية لتكون لديها أدوات المنافسة ضد بعضها البعض. فقد أنشأت المخابرات الحربية مجموعة فالكون برئاسة الجنرال السابق شريف خالد: حيث وقعت المجموعة عقوداً مع هيئة الطيران المدني لضمان السلامة في أهم مطارات البلاد. ثم أنشأت المخابرات الحربية أيضاً مجموعة أخرى، وهي “تواصل” للعلاقات العامة. واستولت المجموعة على تلفزيون الحياة، واشترت الصحف، وداهمت المواقع الإلكترونية، وسرقت مساحة أخرى مما تبقى من الصحافة المستقلة الصغيرة.

أما المخابرات العامة، التي يترأسها عباس كمال، فقد ابتكرت أدواتها الخاصة: مع شركة إيجل كابيتال والمجموعة المصرية للإعلام، حيث تتحكم في 16 صحيفة وموقع إليكتروني، وأيضاً قناة “أون تي في”، أحد أفضل القنوات في البلاد. ولكن قبل كل ذلك، تمكنت المخابرات العامة من السيطرة على الشركات التي تتعامل مع 70% من حركة الإنترنت في البلاد، وبالتالي فإن مفتاح إغلاق الإنترنت في متناول يدها.

ونفس الشيء ينطبق على جهاز الأمن الوطني، الذي يمتلك بحد ذاته أداة “تقنية” أكثر من الجهازين الآخرين: فالأمن الوطني موجود على نطاق واسع على الأرض، ولديه مراكز خاصة به موازية للمراكز الشرطية العادية. وبالإضافة إلى الشركات والمقتنيات الصناعية والتجارية، فإن جهاز الأمن الوطني قادر على أن يحوز موافقة الناس من خلال السيطرة عليهم بالأساليب الشرطية التي يعرفها الجميع.

وهؤلاء الذين يمكنهم سجن المصريين يمولون أيضاً الصحف التي تخبرهم بما يفكرون وكيف يديرون الانتخابات. والأمن الوطني أيضاً في معركة شديدة الصعوبة مع الأجهزة المصرية الأخرى. هذه سمة أساسية من سمات مصر عبد الفتاح السيسي: إنها اللعبة الكبرى، وهي التنافس المستمر بين الأجهزة الأمنية التي أصبحت أيضاً أحزاباً وكيانات اقتصادية. فالآلية تعمل وفق طريقتها الخاصة: إنهم يثبتون أركان النظام لكنهم يتصارعون للسيطرة على مساراته.

4- صحيفة دوماني الإيطالية: نشرت صحيفة دوماني الإيطالية بتاريخ 2 يناير 2021 تقريراً صحفيا تحت عنوان: “حوافز إيني، والتسلط الكبير على خطة التعافي”، أعده الصحفي  ستيفانو فيلتري، يتحدث من جديد عن سعي الحكومة الإيطالية وراء المعونة الأوروبية، والتجاذبات السياسية الداخلية التي تُملي المواقف على مجمل السياسة الخارجية الإيطالية، وتحديدا في العلاقة مع مصر في ظل قضية ريجيني.

وإذا وضعنا في اعتبارنا أن ماتيو رينزي، رئيس الوزراء الإيطالي السابق (2014-2016) يدعو حالياً إلى تغيير الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، فإن هذا بالتأكيد ينذر بأن أزمة وزارية تلوح في الأفق وقد تبرز بشكل أكبر في يناير الحالي. لذلك، يرى كثير من المراقبين أن أموال المعونة الضخمة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لإيطاليا لتلافي آثار جائحة كوفيد -19، والتي يعتبرها البعض السبب الأبرز وراء التصعيد في ملف ريجيني ووضعه على أجندة الاتحاد الأوروبي، قد تكون في الواقع محل ابتزاز سياسي كبير.

وتُعتبر شركة إيني هي المستفيد الرئيسي من تلك الأموال، لأن أغلب هذه الأموال مخصص للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، بالنسبة لقطاع الطاقة، وهو ما أعلنته شركة إيني مؤخراً من أجل الاستحواذ على معظم كعكة الدعم الأوروبي، على الرغم من أن شركة إيني لا تزال تحتكر تقريباً موارد الطاقة في إيطاليا، في الوقت الذي ترتبط أموال الاتحاد الأوروبي دائماً بفكرة المنافسة والأسواق المفتوحة. ولكن الأموال التي تذهب إلى شركة إيني “تُقاس فعاليتها في كسب التأييد”، كما يقول التقرير.

 ومن هنا تأتي أهمية هذا التقرير الصحفي الذي أعده ستيفانو فيلتري، والذي جاء فيه:

حوافز إيني، والتسلط الكبير على خطة التعافي.. من أموال التعافي إلى أموال سينيسيتا وقطارات تاريخية ومبالغ تصل إلى أكثر من 3 مليارات للتحول الأخضر لمجموعة النفط “إيني”

هناك أيضاً العديد من المشاريع التي تحترم روح خطة الجيل التالي من الاتحاد الأوروبي، في المسودة الأخيرة لخطة التعافي والصمود الوطني لحكومة كونتي، بتاريخ 29 ديسمبر. فعلى سبيل المثال، هناك 360 مليون يورو لتمويل مشاريع بحثية مدتها خمس سنوات يديرها باحثون شباب، على غرار مجلس البحوث الأوروبي، لجذب المواهب إلى إيطاليا ومنحهم الفرصة لاكتساب خبرات مهنية مهمة أو برنامج لتعزيز التدريب في مواد مثل الرياضيات والعلوم في المدارس.

ومع ذلك، في الخطة التي تتكون من 153 صفحة والمتاحة مجاناً على تطبيق دوماني، هناك أيضاً نوع من التفتيت بشكل كلاسيكي للإنفاق وصرفه في ألف مسار بشكل يشبه تماما بنود الميزانية التقليدية مع سلسلة من عناصر الدعم لبعض قطاعات الأعمال التي ستحظى فقط برفع العلم الأوروبي دون أن يُطلب منها تقديم أي شيء في المقابل. والحالة الأكثر وضوحا في ذلك هي حالة شركة “إيني” التي تتلقى تمويل الانتقال من النفط إلى الطاقة الخضراء بمليارات اليورو.

كل المحفزات

لم نصل بعد إلى الخطة النهائية، لكن النظام أصبح واضحاً الآن: تستخدم حكومة كونتي خطة الجيل التالي (التي تُقدّر بـ 209 مليار يورو) بنشاط لتمويل المحفزات والهِبات التي ليس لها علاقة تذكر بإعادة التعافي بعد كوفيد-19.

فعلى سبيل المثال، فحوافز التعافي النقدي، التي قُدمت في منتصف ديسمبر لتحفيز المشتريات الفعلية في المتاجر، تماماً كما حدث مع الأطباء، أدت بدلاً من ذلك إلى زيادة تجمعات التسوق وبالتالي ارتفاع مخاطر العدوى: حيث قدمت وزارة الاقتصاد 4.75 مليار يورو على أنها “استثمار”.

لكن الفائدة الحقيقية هي أن ملايين الإيطاليين سيسجلون في تطبيق الخدمة العامة للتفاعل رقمياً مع الإدارة العامة، وهي آلية لم تعمل جيداً حتى الآن، لدرجة أنه من المتوقع تخصيص 2.5 مليار يورو لرقمنة الإدارة العامة.

ومع ذلك، فإننا نتعامل حتى الآن مع تدخلات السياسة الاقتصادية التي يمكن تناولها وتحليلها ولكنها تقليدية للغاية – حيث إن الهدف الذي يمكن قياسه بسهولة طبقاً لذلك لم يتم تحديده بعد. فهناك الكثير من هذه الأموال تُخصص لصالح منفعة قطاعية (كقطاع البناء مثلاً) حيث تفيد أغنى دافعي الضرائب، أولئك الذين يمتلكون منازلهم، في ظل وجود حافز للعميل والشركة لإنفاق أكبر قدر ممكن.

تدابير مسيّسة

وبدلاً من منطق السياسة الاقتصادية، هناك محفزات وتدابير يبدو تأثيرها على النمو غامضاً، بينما تبرز فائدتها السياسية للوزراء المقترحين لها بشكل واضح: فعلى سبيل المثال، هناك 290 مليون يورو لتطوير الدراسات والمبادرات الثقافية في سينيسيتا روما، الآن تحت السيطرة العامة، أو 100 مليون إلى مؤسسة سكك حديد الدولة لـ “استعادة خطوط السكك الحديدية التاريخية وما يرتبط بها من تراث تاريخي وتعزيز مسارات الرحلات والتراث المادي وغير المادي المرتبط بها”. يمكن للمرء أن يتخيل التأثير على الناتج المحلي الإجمالي وعلى الجيل التالي من هذين الإجراءين، وبالإضافة إلى ذلك، ستتلقى القطارات التاريخية نفس المبلغ المخصص للمراكز الثقافية التي سيتم افتتاحها في ضواحي المدينة، والتي تكون فائدتها أكثر وضوحاً.

ثم هناك أموال شركة إيني التي تُقاس فعاليتها في كسب التأييد من خلال مقدار المبالغ المخصصة وحقيقة أنه لم يتم ذكرها مطلقاً، أو أنها لم تُذكر صراحةً أبداً، حتى عندما تكون هي المستفيد الوحيد من هذا التدخل.

إيني هي شركة تسيطر عليها خزانة الدولة من خلال صندوق إيداع القروض، ولكنها مدرجة أيضاً في البورصة، حيث 70 في المائة من المساهمين من القطاع الخاص، وتمول نفسها في السوق عن طريق إصدار سندات وفي كل مرة يزيد الطلب فيها عن المعروض.

ومؤخراً، أعلن المدير العام لشركة إيني كلاوديو ديسكالزي أكثر من مرة عن تصميمه على التحول إلى الطاقة الخضراء، والمزيد من الطاقة المتجددة (والتي غالباً ما تكون مدعومة) مع تقليل التعامل مع النفط (غير المربح كثيراً هذه الأيام، إذ يبلغ سعر البرميل 40 دولاراً).

تقترح وزارة الخزانة تخصيص 540 مليون يورو لـ ”أربع محطات لتحويل النفايات إلى وقود، مصنع إعادة التدوير الكيميائي في مانتوا، ومصفاة متكاملة للإيثانول الحيوي والبلاستيك الحيوي واللغنين في كريسينتينو / فرشيلي”، حيث جميع منتجات إيني في فرشيلي. بينما أعلنت الشركة التي تتخذ من ديسكالزي مقراً لها عن استثمارات بقيمة 15 مليوناً فقط.

ثم هناك موارد مخصصة لصالح “أول مركز لإزالة الكربون في جنوب أوروبا من خلال بناء نظام احتجاز ونقل وحقن الكربون في رافينا، الذي تنتجه منطقة رافينا-فيرارا-بورتو مارغيرا الصناعية”، وهو مشروع تعترض عليه العديد من الحركات والجمعيات البيئية.

مجموع الموارد التي ستذهب إلى إيني، على الأقل من الموارد التي يمكن تحديدها بسهولة، تبلغ أكثر من 3.1 مليار يورو: وهي موارد مفيدة في وقت تحاول فيه الشركة طمأنة المساهمين بشأن تأثير انخفاض أسعار النفط عن طريق تقليل الإنفاق الاستثماري. مشروع خطة التعافي احتسب مبالغ تحفيزية بقيمة 55 مليار يورو و 120 مليار للاستثمارات، والباقي لعناصر الاستثمار / الحوافز المختلطة.

من الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يخدمون حقاً مصلحة هذه البلاد وعدد القطاعات والشركات؛ ومن المؤكد أن شركة إيني ليست الحالة الوحيدة للتدخلات المفصّلة على المقاس تماماً – والتي أصبحت بمثابة نوع من الدعم – بل هي فقط الأكثر وضوحاً في ذلك.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close