fbpx
ترجماتحقوقي

تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (8)

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

لا تزال حملة الإعلام الإيطالي لمناصرة قضية ريجيني مستمرة وإن قلت حدتها وانخفضت وتيرتها. حيث كانت قد تصاعدت بعد بيان مكتب المدعي العام الإيطالي الذي أعلن فيه إنهاء التحقيقات في قضية اختفاء ومقتل الطالب جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016، مع تسمية أربعة من عناصر الأمن المصري كمتهمين مشتبه بهم؛ ثم هدأت قليلاً لتتصاعد من جديد بعد بيان النيابة العامة المصرية حول عدم إقامة الدعوى الجنائية في قضية مقتل ريجيني “لعدم معرفة الفاعل” واستبعاد اتهام 5 عناصر أمنية في الواقعة.

وصف مسؤولون إيطاليون بيان النيابة العامة المصرية بأنه “مستفز”، وأكدوا أن التحقيقات ستمضي وفق ما يري فريق التحقيق الإيطالي حتي الوصول للحقيقة. وأعلنت وزارة الخارجية الإيطالية رفضها بيان النيابة المصرية، وقالت إنها ستواصل التحرك في المحافل الدولية للكشف عن ملابسات مقتل ريجيني ومعاقبة الجناة. ومن جهته، صرح رئيس البرلمان الإيطالي روبرتو فيكو بأن بيان النيابة المصرية “مستفز”، مشيراً إلي أن المبررات التي ساقها غير مقبولة ومخزية.

واستمر الإعلام الإيطالي في حملته دعماً لقضية ريجيني من خلال العديد من المقالات والتقارير الصحفية، والتي نتناول أبرزها في هذا التقرير. وكنا قد نشرنا من قبل الجزء الأول: “تقارير متابعة: قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي (1)” بتاريخ 15 ديسمبر، والجزء الثاني بتاريخ 16 ديسمبر، و الجزء الثالث بتاريخ 17 ديسمبر؛ والجزء الرابع  بتاريخ 18 ديسمبر، والجزء الخامس بتاريخ 22 ديسمبر، والجزء السادس بتاريخ 4 يناير 2021، والجزء السابع بتاريخ 5 يناير،حيث قام المعهد المصري بترجمة هذه التقارير/ المقالات من الصحافة الإيطالية. وفيما يلي الجزء الثامن  منها:

ملخص:

يتضمن هذا المحتوى أربع مقالات / تقارير، المقال الأول نشرته صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية و كتبه الصحفي جوليانو فوشيني عن إضفاء صفة الرسمية على الدعوى القضائية التي رفعها والدا ريجيني على الحكومة الإيطالية منذ انتهاء عطلة رأس السنة مباشرة. والمقال الثاني نشرته صحيفة إل فاتو كوتيديانو للكاتب الصحفي فينسينزو ويسبر عن شروع المدعي العام الإيطالي بنفسه في التحقيق في الفرقاطات المباعة للقاهرة، بالمخالفة للقانون الإيطالي. وجاء المقال الثالث من صحيفة لاريبوبليكا وكتبته الصحفية فرانشيسكا كافري وتناولت فيه قرار السيسي بنقل السيسي للواء طارق صابر المتهم في جريمة مقتل ريجيني من جهاز الأمن الوطني إلى مصلحة الأحوال المدنية، بدلاً من إبعاده، ودلالات ذلك. أما المقال الرابع فهو للصحفي فينتشنزو نيجرو ونُشر في صحيفة لاريبوبليكا أيضاً وتناول هيمنة عسكر مصر على اقتصاد البلاد فالجنرال لا يسيطر على البلاد من خلال القبضة الحديدية التي يستخدم فيها الجيش وأجهزة المخابرات وقوات الأمن فقط، بل إنه أطلق العنان لهذه الأجهزة، وخاصة الجيش الذي له نصيب الأسد في ذلك، للهيمنة على اقتصاد البلاد، حيث الهدف النهائي هو ضمان استقرار النظام واستمراره.

المقالات المنشورة في الصحافة الإيطالية:

1- صحيفة لاريبوبليكا: نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية مقالا كتبه الصحفي جوليانو فوشيني بتاريخ 7/1/2021 عن إضفاء صفة الرسمية على الدعوى القضائية التي رفعها والدا ريجيني على والدي جوليو ريجيني، والتي كنا قد أشرنا إليها في التقرير السابق، حيث جاء مقال فوشيني على النحو التالي:

إن بيع إيطاليا لفرقاطتين حربيتين للحكومة المصرية “تم في انتهاك واضح للقانون” لأن بيع الأسلحة إلى دول يدها ملوثة “بانتهاكات جسيمة للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، حسبما أكدت ذلك هيئات الأمم المتحدة المعنية وكذلك الاتحاد الأوروبي” محظور بموجب القانون الإيطالي رقم 185 لعام 1990. ولهذا السبب، قام والدا جوليو ريجيني، باولا وكلاوديو، مع محاميتهما أليساندرا باليريني، برفع مذكرة قضائية ضد الحكومة الإيطالية إلى مكتب المدعي العام في روما، وهو إجراء قوي تم الإعلان عنه في الأيام الأخيرة وتم إضفاء الطابع الرسمي عليه مؤخراً أمام القضاة الذين يحققون في وفاة ابنهم. وفي ظل صمت السياسة، تجد أسرة “جوليو” مرة أخرى نفسها مجبرة على القيام بأشياء من أجل ابنهم المغدور. وتشكل هذه الدعوى مواجهة مهمة بين عائلة ريجيني والمدير التنفيذي لدينا (رئيس الوزراء) بعد أن تم اختطاف وتعذيب وقتل ابنهم على يد دولة أجنبية، فلجأوا للمدعي العام في روما حتى يقول كلمة الفصل بينهم وبين الحكومة الإيطالية، التي من مهامها الرئيسية الدفاع عن مواطنيها، لا أن يجد المواطن نفسه واقفا بمفرده للدفاع عن نفسه وذويه.  

في الواقع، تم تقديم هذه الشكوى كجزء من الإجراءات الجنائية التي فتحها المدعي العام في روما بشأن اغتيال جوليو، وكل شيء في هذه الدعوى يدور حول قرار الحكومة ببيع فرقاطتين من طراز “فريم”، مصنوعة في إيطاليا، للحكومة المصرية. وقد تم تسليم أولاهما في 23 ديسمبر الماضي. وتشير محامية ريجيني أليساندرا باليريني أن القانون 185/90 ينص في المادة الأولى على حظر تصدير الأسلحة إلى دول تنتهك الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعائلة ريجيني مقتنعة بأن مصر واحدة من تلك الدول. وهي تستند إلى سلسلة من الوثائق: منها ثلاث قرارات للبرلمان الأوروبي – منذ عام 2018 إلى ديسمبر 2020 – والتي أوضحت كيف كثفت الحكومة المصرية من وتيرة القمع حتى طال المدافعين عن حقوق الإنسان. في تقرير عن مناهضة التعذيب صدر عام 2017 من قبل الأمم المتحدة، ورد أن “التعذيب في مصر منهجي وغالباً ما يتم تنفيذه للحصول على اعتراف أو لمعاقبة المعارضين السياسيين. ويتم ذلك في مراكز للشرطة، ووفي مقرات الأمن الوطني”. وليس من قبيل المصادفة أن الأمم المتحدة ألغت مؤتمر مناهضة التعذيب الذي كان من المقرر عقده في القاهرة في أغسطس 2019.

ورغم أن القضية تهم إيطاليا بالدرجة الأولى، إلا أنه من الواضح أنها تؤثر أيضاً على أوروبا: وفي نهاية شهر يناير، سيضع وزير الخارجية لويجي دي مايو ملف ريجيني على طاولة الاجتماع مع وزراء الخارجية الأوروبيين للمطالبة بفرض عقوبات على مصر السيسي. ومع ذلك، فلا لا يزال الكثير يخص الحكومتين الإيطالية والمصرية في ذلك. ففي 29 ديسمبر، هاجم مكتب النائب العام بالقاهرة القضاة الإيطاليين وتحقيقاتهم التي ستقود، في الأسابيع المقبلة، إلى توجيه الاتهام إلى أربعة من عناصر الأمن الوطني، وجهاز المخابرات العامة المصرية، متهمين بقتل وتعذيب جوليو ريجيني. و بينما كان السفير الإيطالي يشرع في عمله في القاهرة قال النائب العام حمادة الصاوي عن التحقيقات التي قام بها مكتب المدعي العام في روما أنها “تحقيقات غير صحيحة” أثناء إلقاء بيانه على التلفزيون المصري الرسمي للحكومة، حيث شن هجوماً على إيطاليا والتحقيق الذي أجري بشأن المشتبهين بقتل جوليو. وبينما بدأ السفير الإيطالي في القاهرة،

جيامباولو كانتيني، يواصل اجتماعاته الرسمية مع قيادات الحكومة المصرية. طلبت عائلة ريجيني استدعاء السفير للتشاور. وفي كل مرة تؤكد الحكومة أنه من الضروري إبقائه في القاهرة “للوصول إلى الحقيقة” وأنه “في كل اجتماع هناك تشكل قضية ريجيني كأولوية”. لكن لم يظهر لذلك أي أثر في تقرير الاجتماع الرابع مع وزير المالية المصري محمد معيط،  حيث قال الوزير – بحسب مذكرة رسمية من الحكومة – إنه “يأمل في تطوير التعاون الثنائي مع إيطاليا”.

2- صحيفة إل فاتو كوتيديانو: نشرت صحيفة إل فاتو كوتيديانو الإيطالية بتاريخ 17 يناير 2021 مقالاً للكاتب الصحفي فينسينزو ويسبر عن شروع المدعي العام في التحقيق في بيع فرقاطتين إيطالية الصنع للقاهرة، بالمخالفة للقانون الإيطالي كما ذُكر في المقال السابق، وجاء المقال على النحو التالي:

مكتب المدعي العام في روما يحقق في السفن المباعة للقاهرة، حيث يقول المدعي العام ميشيل بريستيبينو الذي يحقق في ملف بيع الفرقاطتين لمصر: “ممنوع بيع أسلحة لدولة تنتهك حقوق الإنسان”.

ويعتمد التحقيق في ملف بيع سفينتين حربيتين من روما إلى القاهرة على شكوى تقدم بها والدا جوليو ريجيني وسيتابعها شخصياً المدعي العام ميشيل بريستيبينو والمدعي العام المساعد سيرجيو كولايوكو، اللذان يتعاملان بالفعل مع قضية وفاة الباحث جوليو ريجيني الذي تعرض للتعذيب والخطف والقتل في القاهرة بين يناير وفبراير 2016. كلاوديو وباولا ريجيني يتهمان الدولة الإيطالية بانتهاك القانون 185 لعام 1990 بشأن موضوع مبيعات الأسلحة إلى دول أجنبية، في إشارة إلى بيع فرقاطتين من طراز فريم – بقيمة 1.2 مليار – من صنع شركة فينكانتياري سابقاً إلى مصر. وقد تم بالفعل تسليم إحدى السفن إلى سلطات القاهرة، والتي وصلت إلى ميناء الإسكندرية في مصر في 30 ديسمبر. وقد تمت صياغة الدعوى من قبل المحامية أليساندرا باليريني وتم الإعلان عنها خلال البث الدعائي المباشر للقناة السابعة الإيطالية.

في المادة 1، الفقرة 6، الحرف (د)، يحظر القانون سالف الذكر “تصدير السلع العسكرية وعبورها ونقلها داخل المجتمع والسمسرة فيها إلى البلدان التي تتحمل حكوماتها المسؤولية عن انتهاكات جسيمة للاتفاقيات الدولية بشأن قضايا حقوق الإنسان التي تم التحقق منها من قبل الهيئات المختصة في الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المجلس الأوروبي”. وفي المادة 2، الفقرة 2، الحرف (و)، من نفس التشريع، عند تعريف “المعدات العسكرية”، يشار صراحة إلى “السفن والمعدات ذات الصلة المصممة خصيصا للاستخدام العسكري”. وقد حظيت الشكوى بدعم حزب الخضر، الذي اتخذ منسقه أنجيلو بونيلي مبادرة مماثلة، حيث تقدم بشكوى ستكمل موقف المشتكين.

حددت التحقيقات التي أجراها المدعي العام في روما في وفاة الباحث الإيطالي ريجيني، الجناة في أربعة من كبار المسؤولين في الأمن الوطني المصري – حيث سيتم طلب لائحة اتهام بشأنهم – بما في ذلك المتهم بممارسة التعذيب و ارتكاب جريمة القتل الرائد مجدي إبراهيم عبد العال الشريف. وفي الوقت نفسه، طعن قضاة روما في التضليل وعدم التعاون في التحقيق الذي تمارسه السلطات المصرية. في الفصل الختامي للتحقيقات، الذي أُعلن عنه في 10 ديسمبر، تحدث المدعون عن التعذيب الذي استمر أياماً، والذي حدث في هيكل خدمي مصري، مما تسبب في معاناة جوليو الجسدية الشديدة التي تم تنفيذها أيضاً من خلال الأدوات الساخنة والركلات واللكمات والشفرات الحادة والعصي. ورد المحققون في القاهرة بعد أيام قليلة بأنه “في الوقت الحالي لا يوجد سبب لاتخاذ إجراءات جنائية لأن الشخص المسؤول عن جريمة القتل لا يزال مجهولاً”. وبالإضافة إلى ذلك، أنهم يروا أن ريجيني وهو في مصر كان يتصرف “بما لا يتماشى مع دوره” كباحث.

وسيتعين على القضاة إعادة بناء تسلسل صنع القرار الذي أدى إلى بيع الأسلحة لمصر. وقد سبق أن أثيرت قضية القانون 185/90 في الأشهر الأخيرة من قبل شبكة نزع السلاح الإيطالية. وحول هذه النقطة، في 16 يوليو 2020، أثناء استجواب تم أثناء جلسة استماع في لجنة التحقيق البرلمانية في مقتل ريجيني، حيث أعلن وزير الخارجية، لويجي دي مايو، أن “الحكومة قد أعطت الإذن بالتفاوض” ولكن المخول لاتخاذ قرار بشأن توقيع العقد هو الهيئة الفنية التي تقيّم وتصرح ببيع الأسلحة في الخارج. ومن هنا – كما قال دي مايو – لم يكن هناك اتجاه من قبل الدولة أو الحكومة في تشجيع العلاقات التجارية، ولكنها فقط ديناميكية تجارية مرتبطة بشركة خاصة”، في هذه الحالة شركة فينكانتياري سابقاً. وتشمل عقوبة مخالفة القانون، في حالة التأكد منها، “الحبس لمدة تصل إلى خمس سنوات” أو “دفع غرامة تتراوح بين اثنين وخمسة أعشار قيمة العقود”.

3- صحيفة لاريبوبليكا: نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية مقالا كتبته الصحفية فرانشيسكا كافري، تحت عنوان: “السيسي ينقل اللواء المتهم في مقتل ريجيني للأحوال المدنية”، وذلك بتاريخ 15 يناير 2021:

الرجل الذي يخافه المجتمع المدني أكثر هو من غادر المشهد. حيث تم نقل اللواء طارق علي صابر من جهاز الأمن الوطني قبل يومين تاركاَ منصبه كرئيس للمكتب المكلف بمراقبة المنظمات غير الحكومية والنقابات والمنظمات السياسية. لكن الأمر ليس مجرد تبادل مواقع: فالمعلوم أن صابر هو الضابط الأعلى رتبة بين المتهمين من قبل مكتب المدعي العام في روما في التحقيق في اختطاف وقتل جوليو ريجيني. إنه الضابط الذي فدم له رئيس نقابة الباعة المتجولين محمد عبد الله بلاغاً بشأن الأنشطة المشبوهة المزعومة لجوليو وقرر بعدها مراقبته واعتقاله وتعذيبه وقتله في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن الحديث رسمياً عن الاستبعاد – حيث لم تطاله أي خسارة في الرتبة – فما حدث في الواقع هو أنه قد تم نقل صابر، البالغ من العمر 56 عاماً، إلى مصلحة الأحوال المدنية ليكون مسؤولاً عن المكتب الذي يتعامل مع إصدار شهادات الميلاد وبطاقة الرقم القومي، بعيداً عن التسلسل القيادي الذي يقوده حتى عبد الفتاح السيسي، حيث كان له حتى الآن دور قيادي في الأمن الوطني.

جاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من القرارات التي خلقت أكثر من مشكلة للسيسي. حيث جاءت وفاة ريجيني قبل كل ذلك. ومؤخرا، تم اعتقال ثلاثة من قيادات المبادرة المصرية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية تعاون معها باتريك زكي المحتجز حالياً في السجون المصرية: كان صابر هو الذي أمر باعتقال محمد بشير وكريم عنارة وجاسر عبد الرازق في نوفمبر لإسكات المجتمع المدني عشية تغيير الرئاسة في الولايات المتحدة تحسبا لعودة قضية حقوق الإنسان إلى بؤرة الاهتمام. قال صابر: “يمكننا تحمل الانطباع الذي سيأتي”. ولكنه كان مخطئاً: فبعد ساعتين من الاحتجاز الأخير، تلقى وزير الخارجية سامح شكري رسالة من 19 سفيراً غربياً – بمن فيهم السفير الإيطالي جيامباولو كانتيني، الذين طالبوا بسرعة حل القضية. حيث سبب ذلك أزمة استمرت حوالي أسبوعين، حيث توالت المقالات في الصحف العالمية الكبرى، وحدث تدخل من الأمم المتحدة والعديد من الحكومات الأوروبية، والتي – على الرغم من الإفراج عن الثلاثة – كانت تلقي بظلالها على زيارة السيسي الرسمية إلى فرنسا. ومن هناك تم اتخاذ قرار نقل صابر من منصبه في الأمن الوطني إلى الأحوال المدنية.

كما أن صابر متورط كذلك في قضية باتريك زكي الباحث بجامعة بولونيا الذي اعتقل في القاهرة منذ عام تقريباً. ففي 7 مارس، اتصل به شخص يتابع القضية مع الحكومة المصرية برسالة مفادها أن: باتريك باحث، مثل ريجيني. إذا لم يتم الإفراج عنه، فستتفاقم المشاكل، لأنه في إيطاليا لن يُنسى. وضمن صابر لهذه الشخصية أنه سيهتم بالأمر: لكنه اختفى بعد ذلك.

ويبقى أن نرى ما إذا كان الشخص الذي سيحل محل صابر سيمثل نقطة تحول بالنسبة لباتريك زكي أم لا: ففي غضون يومين سيكون الباحث أمام القضاة. لكن المحامين ليس لديهم توقعات كبيرة في ذلك: حتى لو كانت هناك بادرة تساهل، فمن الصعب أن يحدث شيء قبل مرور 25 يناير، ذكرى انتفاضة التحرير، عندما يكون الضغط في ذروته خوفاً من اشتعال الاحتجاجات من جديد. ففي 25 يناير 2016، انضم جوليو ريجيني إلى القائمة: والجنرال يعرف ذلك جيداً.

4- صحيفة لاريبوبليكا: نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 11 يناير تقريراً كتبه الصحفي فينتشنزو نيجرو، مراسل الصحيفة في القاهرة، بعنوان: “ليس فقط أجهزة المخابرات والأمن: هكذا يعمل النظام الذي أنشأه طاغية مصر”، والذي يتناول هيمنة العسكر على اقتصاد البلاد، وجاء فيه:

تستطيع أن تجد لديهم فنادق ومروحيات وطرق سريعة ومدافع رشاشة ومحلات سوبر ماركت ومكيفات هواء ودبابات وثلاجات ومراوح وصواريخ. ثم اقتحموا مجال الزراعة وتربية الأحياء المائية والمنتجعات السياحية والمناجم والرخام ومصانع الأسمنت والمكونات الإلكترونية،… فالجيش المصري ينتج كل شيء. ولفهم ماهية “نظام السيسي” وكيف يعمل في واقع الأمر، يجب ألا ننظر فقط إلى ما تقوم به أجهزة المخابرات وقطاعات الشرطة فقط. حيث يرى الجميع هنا: أن السر يكمن في الهيمنة على الاقتصاد.

يُعد فندق “الماسة” من أجمل فنادق القاهرة، حتى وإن لم يكن جزءاً من السلاسل العالمية التي تقع فنادقها على ضفاف النيل، حيث يديره الجيش المصري بمدينة نصر، حيث إستاد القاهرة والنصب التذكاري للجندي المجهول، وحيث يعيش المئات من ضباط القوات المسلحة.

في أوقات الذروة، يحظى “الماسة” بإقبال كبير دائماً: حفلات الزفاف، واجتماعات العمل، وحفلات العشاء للعائلات الميسورة في القاهرة. فندق “الماسة” جميل حقاً، وتتم إدارته بشكل جيد للغاية: فهو يحتوي على صالات وحدائق حيث يمكن تنظيم مآدب لمئات الضيوف. في النهاية، الجميع سعداء وسعداء: أيضاً لأنك في فندق الماسةـ فإنك لا تدفع 14% ضريبة القيمة المضافة، حيث إن الفندق مملوك لشركة عسكرية، وفي مصر لا يدفع الجيش لا ضريبة القيمة المضافة، ولا الضريبة العقارية أيضاً.

يقول رجل أعمال إيطالي ذو خبرة يتردد على مصر منذ عقود: “هذا هو السر الحقيقي، وقوة وعوامل تثبيت النظام السياسي الذي يعمل السيسي على ترسيخه. وفي السنوات الأخيرة، استخدم السيسي التزام الجيش في إقحامه في الصناعة و إعادة النظام الذي كان قد تراجع برحيل مبارك من أجل الوقوف على قدميه من جديد، فمن جهة هناك أجهزة أمنية تعمل، ومن جهة أخرى هناك دور تقوم به القوات المسلحة في المجتمع والاقتصاد.”

وفي ظل وجود العشرات والعشرات من الشركات، يسمح السيسي لآلاف الضباط بالحصول على منفذ للتكسب بعد انتهاء فترة الخدمة، أو ربما أثناء وجودهم في الخدمة. وهذا يعزز إجماع قاعدة سلطته عليه ويوفر الدعم الآمن للرئاسة والنظام بأكمله.

بأمر من السيسي، ضاعف الجيش استيعاب قناة السويس في أكثر من عام بقليل، “بالتأكيد بتكاليف أعلى، لكنهم فعلوا ذلك، وكان السيسي بحاجة إلى القيام بذلك في أقرب وقت وجعل الجيش يفعل ذلك”، كما يقول أحدهم. وتقوم شركات المقاولات المرتبطة بالجيش ببناء العاصمة الجديدة، بأموال سعودية وإماراتية. هناك عدد خمس “مدن ذكية” أخرى مخططة أو مبنية، وكلها موكلة بشكل أساسي إلى الجيش. لقد انتهوا للتو من بناء أكبر مصنع أسمنت في البلاد، لدرجة أن مصر تعاني من فائض الإنتاج وأن العديد من شركات الأسمنت العالمية قد تخلت عن العمل في مصر أو تستعد. ولدى مصر ترخيص للعمل في إنتاج جميع المواد الحربية التي تبقي مصر على ارتباط وثيق بالدول الأوروبية والولايات المتحدة، وكذلك أيضاً بالحلفاء العرب مثل المملكة العربية السعودية أو الإمارات أو الأردن.

في مصر، كان أول من استخدم العسكريين في الصناعة جمال عبد الناصر: لتطوير صناعة الأسلحة للالتفاف على حظر الأسلحة الذي فرضته القوى الاستعمارية السابقة. وعندما قرر الرئيس أنور السادات في عام 1979 توقيع السلام مع إسرائيل، تم تطوير تجارة السلاح حيث يقوم بها العسكريون لسبب آخر: هو توظيف آلاف الجنود والضباط الذين كان من الممكن إرسالهم في نزهة بالخارج يقومون خلالها بكسب المال للجيش، حتى لا يدفعهم إلى التفكير في الحرب.

وينتقل السيسي الآن إلى مستوى أعلى، ويضع خطة مختلفة ولكنها فعالة للغاية: من أجل توسيع وجود الجيش في الاقتصاد 360 درجة، بحيث تشارك القوات المسلحة بشكل متزايد في الاستقرار السياسي للنظام.

يقول يزيد صايغ، الباحث في مركز كارنيجي في بيروت والذي نشر مؤخراً دراسة ضخمة عن الاقتصاد العسكري في مصر، “إنه من المستحيل عمليا تقدير حجم مبيعاتهم: “كان هناك حديث عن 20، 40، أو حتى 60 في المائة من الاقتصاد المصري: لو كان الثلث فقط، فنحن نتحدث عن 100 مليار دولار سنويا”.

يقدم رجل أعمال إيطالي مخضرم تفسيره لذلك، قائلاً: “يجب ألا تحسب حجم الوجود الاقتصادي للجيش في مصر بالرياضيات، ولكن بأدوات العلوم السياسية: فحتى لو كانت سلبية، فإن هذه التوازنات لها قيمتها، لأنها أداة مهمة لتعزيز القوة التي تسيطر على مصر”. فالنظام يقوم بتكديس الأموال للجيش حتى يضمن أن تظل سلطته مستقرة.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close