ترجمات

تقرير بريطاني حول احتجاز الرئيس مرسي

تمهيد

طلبت لجنة برلمانية بريطانية تضم عدداً من كبار نواب الأحزاب المختلفة من الحكومة المصرية في السادس من مارس السماح لها بزيارة الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا بالبلاد، في محبسه، جنوبي القاهرة، لتقييم ظروف احتجازه. وكان طلب الزيارة قد تم تقديمه للسفير المصري لدى المملكة المتحدة ناصر كامل، وأمهلت السفارة المصرية عشرة أيام للرد على الطلب. ويأتي ذلك بعد طلب تقدمت به عائلة الدكتور مرسي لأعضاء البرلمان البريطاني، حسب تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية. وكانت تقارير حقوقية قد تحدثت عن منع السلطات لمرسي من الحصول على رعاية طبية مناسبة، بالإضافة إلى منع الزيارة عنه، حيث لم تتمكن أسرته من زيارته سوى ثلاث مرات خلال خمس سنوات. وحسب لائحة السجون المصرية، فإنه من حق أي سجين أن يتمتع بزيارة مرة على الأقل كل شهر ميلادي، فيما قالت أسرة مرسي مرارًا أنها اعتادت أن يتم منعها من زيارته.

المهلة تنتهي والسفارة لا ترد

وبعد انتهاء مهلة الأيام العشرة التي منحوها للسفارة المصرية في لندن للرد على طلبهم دون نتيجة، شدد أعضاء مجلس العموم البريطاني على أنهم ماضون قدما رغم عدم استجابة السلطات المصرية لطلبهم في إعداد تقرير عن الظروف التي يحتجز فيها مرسي، استنادا للشهادات والأدلة التي حصلوا عليها من أسرته ومن أي شخص يملك معلومات أخرى يمكنه تقديمها خلال فترة معينة. وأشار البرلمانيون البريطانيون إلى تعرض عبد الله مرسي -نجل الرئيس مرسي- للتهديد بالقبض عليه واتهامه بالإساءة لمصر. وذكر كريسبن بلنت عضو مجلس العموم البريطاني وعضو اللجنة التي تشكلت لزيارة مرسي في محبسه، إنه لم يحصل على رد رسمي من السلطات المصرية حول طلبه. وتعليقاً على ذلك، قال المحامي محمد الدماطي، عضو فريق الدفاع عن مرسي، “إن الرفض المصري يعزز المخاوف المثارة بشأن صحة الرئيس مرسي، وتساءل عن سبب الرفض طالما لا يُخشى ظهور مخالفات للعهود والمواثيق الدولية في حال تمت الزيارة.
وصباح، الأربعاء الموافق 28 مارس 2018، أصدرت اللجنة البرلمانية البريطانية بياناً صحفياً حول التقرير الذي أعدته عن ظروف احتجاز الدكتور مرسي، قام المعهد المصري للدراسات بترجمته، وجاء النص الكامل على النحو التالي:

بيان صحفي – 28 مارس 2018

ثلاثة برلمانيين بريطانيين يعلنون ما توصلوا إليه بخصوص ظروف احتجاز الرئيس المصري محمد مرسي
أصدر اليوم ثلاثة نواب في مجلس العموم البريطاني – كانوا قد شكلوا لجنة مستقلة لـ “مراجعة ظروف الاحتجاز” لبحث ظروف احتجاز الرئيس المصري السابق الدكتور محمد مرسي – بياناً بالنتائج التي توصلوا إليها:
– خلصت اللجنة إلى أن الدكتور محمد مرسي يتم احتجازه في ظروف لا تفي بالمعايير الدولية المعروفة باسم “قواعد مانديلا”. وترى اللجنة أن الدكتور مرسي، الذي يعاني من مشاكل صحية مزمنة مثل أمراض السكر، والكبد، والكلى، لا يحصل على الرعاية الطبية الكافية المطلوبة. وأن هذا يمكن أن يؤدي إلى وفاته المبكرة.
– وسلطت اللجنة الضوء على أن الدكتور مرسي محتجز في الحبس الانفرادي لمدة 23 ساعة في اليوم، مع ساعة واحدة لممارسة التمارين الرياضية بمفرده. ووفقاً للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من أنواع المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإنه في مثل هذه الحالات يمكن تصنيف الحبس الانفرادي على أنه “تعذيب”.
– ويخلص التقرير أيضاً إلى أنه نظراً لأن الدكتور مرسي ليس سجيناً عادياً، فإن ظروف احتجازه يجب أن تكون محل اهتمام المسئولين في مصر وبالتالي فإن تسلسل القيادة المصرية بأكملها، وصولاً إلى الرئيس الحالي، تتحمل المسئولية عن ذلك. وأن ظروف احتجازه تلك تدخل في إطار ما يمكن اعتباره أحد أنواع التعذيب، وذلك وفقا للقانون المصري والقانون الدولي . وكما هو معلوم، فإن التعذيب يُعد جريمة دولية يمكن نظرها قضائياً في العديد من الدول، بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية .
وفي حديثه في “وستمنستر” أثناء عرض النتائج التي توصل إليها التقرير، قال رئيس اللجنة، السيد “كريسبين بلانت”:
“تُعتبر النتائج التي توصلنا إليها قاسية جداً: فبالنسبة لصحة الدكتور مرسي، فحرمانه من العلاج الطبي الأساسي الذي يحق له قد يؤدي إلى وفاته المبكرة. وقد حُرم أيضاً من التواصل مع محاميه ومستشاريه القانونيين، وتم منعه تقريباً من أية زيارات من أسرته. ويُعتبر الحبس الانفرادي الذي يخضع له شديد القسوة إلى درجة أنه يرقى إلى إدراجه ضمن التعريف الدولي للتعذيب. وسيتحمل تسلسل القيادات المشرفة على ذلك بأكملها، وصولاً إلى الرئيس الحالي، المسئولية عن ذلك.
لم يفت الأوان بعد لمعالجة هذه المخاوف المشروعة. وما زلنا نأمل في أن تعتبر السلطات المصرية هذا الأمر فرصة للاعتراف بأن الظروف التي يتم فيها احتجاز الدكتور مرسي، والعديد من السجناء الآخرين، لا تلبي المعايير المصرية أو الدولية لظروف الاحتجاز، وبدء العمل على معالجتها. وسيكون ذلك بداية جيدة لولاية جديدة للرئيس. ونحن منفتحون لمناقشة النتائج التي توصلنا إليها مع السلطات المصرية، والحصول على أي دليل لديهم حتى نتمكن من إعادة النظر في استنتاجاتنا على أساس الاستيفاء الشامل لجميع المعلومات.”
وعند تلقيه النتائج من لجنة المراجعة، قال عبد الله مرسي، نجل الدكتور مرسي الموجود خارج البلاد: “لقد عرفنا منذ فترة طويلة أن المعاملة التي يلقاها أبي لا تفي بالمعايير الدولية. لقد تأكدت مخاوفنا وقلقنا من خلال النتائج التي توصلت إليها اللجنة المستقلة، وأصبحت الأسرة الآن في كرب عظيم”.
نشكر اللجنة على العمل الذي قاموا به في إعداد هذا التقرير. ونأمل الآن أن يبذل السياسيون والدبلوماسيون والمحامون الدوليون الآخرون جهودهم للنظر في ظروف احتجاز والدي، وأن يصدروا تقاريرهم وتوصياتهم الخاصة. فنحن لا يمكننا التوقف عن المنافحة من أجله بعد الآن. ويجب على المجتمع الدولي أن يدين المعاملة التي يتلقاها الرئيس، وأن يضغط على الحكومة المصرية للسماح لأسرته بزيارته، وأن يحصل على الرعاية الطبية اللازمة. فنحن لا نريده أن يموت في السجن.”

ملخص التقرير

وقد نشرت اللجنة على موقعها على الإنترنت التقرير الخاص بمراجعة ظروف احتجاز الرئيس محمد مرسي والذي يتكون من 50 صفحة. وقد قام المعهد المصري بترجمة ملخص التقرير على النحو التالي:

ملخص تقرير لجنة مراجعة احتجاز الدكتور مرسي

فريق مراجعة الاحتجاز (Detention Review Panel – DRP ) هو فريق من البرلمانيين البريطانيين، الذين تم تفويضهم لمراجعة ظروف احتجاز الرئيس المصري السابق محمد مرسي. ويترأس الفريق رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق، كريسبين بلانت، والنائب بمجلس العموم البريطاني، ومن بين أعضاء اللجنة: “اللورد إدوارد فولكس”، وزير الدولة السابق للعدل، والدكتور “بول وليامز” عضو لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية، والنائب بمجلس العموم البريطاني. وشارك الدكتور “تيم مولوني”، و”سام جيكوبس” كمستشارين للفريق من “دوتي ستريت تشامبرز”، وهي تضم كبار المحامين المتخصصين الذين يقدمون الاستشارات القانونية ويمثلون موكليهم في المحاكم والهيئات القضائية في جميع أنحاء العالم، وشارك طيب علي من مكتب محاماة “آي تي إن” كسكرتير قانوني للفريق.
وقد درس الفريق مؤخراً أدلة تم الحصول عليها حديثاً، وأخرى مفتوحة المصدر، لتكون جزءاً من مراجعة ظروف اعتقال الدكتور مرسي.

وقد خلصت لجنة مراجعة الاحتجاز إلى النتائج التالية:

1- الدكتور مرسي ليس سجين عادي. فقد كان الرئيس المنتخب لمصر. ونحن درسنا ظروف احتجازه في سياق المعاملة التي يلقاها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في مصر. تم دراسة كل تقرير مستقل، بما في ذلك تقارير من الولايات المتحدة، وأشارت وزارة الداخلية في المملكة المتحدة إلى المعاملة القاسية التي يواجهها حالياً أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة. ولم تعطنا الحكومة المصرية أي سبب للتفكير بأن الدكتور مرسي يتم معاملته على نحو أفضل.
2- تم التشديد على إدانة مجمع سجن طرة، المعروف أيضا باسم سجن العقرب، بأشد العبارات لفشله في معاملة السجناء وفقا لما يقتضيه كل من القانون المصري والقانون الدولي.
3- وترى لجنة (DRP ) أن كل ما صدر عن الدكتور مرسي، مباشرة في أقواله، أثناء بيانه أمام المحكمة في نوفمبر 2017، والتصريحات التي أدلى بها عبد الله مرسي، تبدو متسقة مع البيانات المسجلة والموثقة لدى الأمم المتحدة، ووزارة الخارجية الأمريكية، ومنظمة هيومان رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، والتقارير الإخبارية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان حول معاملة السجناء في مصر .
4- وحسب النتائج التي توصلنا إليها، فإن اللجنة ترجح أن البيانات التي قدمها الدكتور مرسي، صحيحة لأنها تتفق مع النتائج التي تم التوصل إليها بخصوص معاملة السجناء في مصر عموماً، والسجناء السياسيين على وجه الخصوص.
5- ونحن نوافق بشكل كامل على النتائج التي توصل إليها الدكتور بول وليامز. وقد استقر عندنا أن محمد مرسي لا يتلقى الرعاية الطبية الكافية، وخاصة القصور في علاج ومتابعة مرض السكر، والقصور في علاج ومتابعة مرض الكبد اللذان يعاني منهما. ونحن نعتمد كذلك التقارير الطبية التي تقول بأنه من المرجح أن تؤدي نتيجة هذه الرعاية غير المناسبة إلى تدهور سريع لظروفه الصحية على المدى الطويل، وهو ما قد يؤدي إلى الموت المبكر له.
6- وقد توصلت لجنة (DRP )، بعد ترجيح الأدلة، إلى أن ظروف احتجاز الرئيس مرسي هي دون المستوى المتوقع حسب المعايير الدولية للسجناء، وأن ذلك من شأنه أن يشكل معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة. ونرى أيضاً أن ظروف الاحتجاز تلك قد تدخل في إطار أنواع التعذيب، وفقا للقانون المصري والدولي .
7- ويرى فريق (DRP ) إلى أن المسؤولية عن التعذيب لا تقع على عاتق الجناة الذين يقومون بالجريمة بشكل مباشر ولكنها تمتد أيضاً إلى المسؤولين عن إصدار الأوامر بها، والذين يمتثلون لتلك الأوامر. ويؤكد الفريق أن المسئولية عن ظروف احتجاز الدكتور مرسي تمتد حتى تطال الرئيس الحالي ليكون، من حيث المبدأ، مسئولاً عن جريمة التعذيب، التي تُعتبر جريمة دولية يمكن نظرها قضائياً في العديد من الدول، بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية.
8- ونحن نخشى أنه إذا لم يتم تقديم المساعدة الطبية العاجلة للدكتور مرسي، فقد يشكل ذلك ضرراً مستديماً على صحته، وقد يودي به إلى الموت. ويُعتبر الفشل في توفير العلاج الطبي المناسب للدكتور مرسي خرقاً للقانون المصري وقواعد مانديلا.
9- يشعر الفريق بقلق بالغ إزاء ظروف احتجاز الدكتور مرسي، ويدعو الحكومة المصرية للسماح لفريق (DRP )، أو أي هيئة مستقلة ذات سمعة طيبة لزيارته.
وقد تم تكليف الفريق من قبل أفراد عائلة الدكتور مرسي بعد مخاوفهم بشأن معاملته في السجون المصرية. وأعربوا عن قلقهم إزاء ما رأوه من تدهور في صحته وبناءً على تصريحات أدلى بها الدكتور مرسي بشأن ظروف احتجازه وصحته لدى إحضاره إلى المحكمة. ومنذ اعتقاله بعد الانقلاب عليه وعزله من الرئاسة (عن طريق الجيش) في عام 2013، ظل الدكتور مرسي معزولاً عن العالم الخارجي لأسباب تتعلق بظروف احتجازه في الحبس الانفرادي. وتشعر أسرة الدكتور مرسي بالقلق من تدهور صحته ونقص العلاج الطبي المناسب له.
وكانت أسرة الدكتور مرسي قد أوكلت مكتب محاماة في لندن لإدارة ملف ظروف احتجاز الدكتور مرسي وتدهور حالته الصحية بعد الإهمال المتعمد لحالته ومنع العلاج المناسب له من جانب السلطات المصرية، بالإضافة إلى منع الزيارات عنه. وبعد عمل الاتصالات اللازمة، قام عدد من نواب مجلس العموم البريطاني بتكوين لجنة لمراجعة ظروف احتجازه، برئاسة كريسبين بلانت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق والنائب بمجلس العموم البريطاني(1).

—————
الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *