fbpx
الشرق الأوسطترجمات

تقرير راند: تركيا – احتمالات الانقلاب العسكري وأبعاد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تركيا – احتمالات الانقلاب العسكري

نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني، في 18 فبراير 2020،  تقريراً حول احتمالات وقوع انقلاب عسكري جديد في تركيا، واستند التقرير على تقرير أكبر وأوسع قامت بنشره مؤسسة راند، وهي مؤسسة أبحاث أمريكية غير ربحية تعمل في مجال السياسة العامة، وقد تم إنشاؤها عام 1948 بواسطة شركة دوجلاس للطائرات لتقديم الأبحاث والتحليلات للقوات المسلحة الأمريكية، ويتم تمويلها من قبل الحكومة الأمريكية والتبرعات الخاصة والشركات والجامعات والأفراد.

كان التقرير الكامل الذي نشرته راند قد أثار جدلاً واسعاً في البلاد عندما حذر من أن “حالة من عدم الرضا بين الضباط من الرتب المتوسطة ربما تؤدي لمحاولة انقلاب أخرى في مرحلة ما” زاعماً أن هناك حالة من عدم الرضا بين هؤلاء الضباط الذين يخافون أن تطالهم إجراءات قانونية قامت بها الحكومة التركية ضد أتباع تنظيم فتح الله جولن المصنف إرهابياً في البلاد في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها عام 2016.

الجدير بالذكر أن تقرير راند قد وجد اهتماماً إعلامياً تركياً قبل أن تشير إليه ميدل إيست آي، حيث كتب حسن بصري يلشين مقالاً في صحيفة صباح التركية بتاريخ الإثنين 17 فبراير 2020، أكد فيه إنه على الجميع أن يأخذ التقرير (في إشارة إلى تقرير راند) مأخذ الجد حيث إن مؤسسة راند تعمل بشكل مباشر لصالح وزارة الدفاع الأمريكية، ولم يستبعد إمكانية حدوث هذا الأمر.

وفي هذا السياق علق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هذه المزاعم، بشكل غير مباشر، حيث أشار إلى أن مثل هذه الأخبار تهدف إلى محاولة شغل الرأي العام بأجندات داخلية، وقال إن مقاومة الشعب لمحاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 يجب أن تكون درساً للجميع، وأضاف: “لقد اكتسب شعبنا تجربة عظيمة ومهمة، وفي المرة القادمة لن يترددوا في النزول للميادين.”

تقرير راند قام بإعداده ستيفن ج. فلاناجان، إف. ستيفن لارابي، أنيكا بينينديك، كاثرين كوستيلو، شيرا إفرون، جيمس هوبلر، ماجدالينا كيرشنر، جيفري مارتيني، اليريزا نادر، بيتر أ. ويلسون، وحمل التقرير عنوان المسار القومي لتركيا: الآثار المترتبة على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا والجيش الأمريكي، وجاء في تسعة فصول تناولت قضايا العلاقات الاستراتيجية التركية مع محيطها الإقليمي والدولي، وتحديداً العلاقات مع إيران والعراق وإسرائيل وروسيا والاتحاد الأوربي، والناتو، وجاء الفصل التاسع والأهم، متضمناً أهم السياسات التي ينصح بها معدو التقرير صانع القرار الأميركي، فيما يتعلق بالعلاقات مع تركيا، وتحديداً المؤسسة العسكرية، وكذلك أهم التوصيات التي يجب العمل بها في هذا السياق.

وقد قام المعهد المصري للدراسات بترجمة ملخص التقرير وذلك على النحو التالي:

أسئلة البحث

1- ما هي الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تشكل ديناميات تركيا الداخلية ومصالحها الإقليمية والعالمية؟

2- ما هي المجالات التي تتقارب أو تتباعد أو تتعارض فيها مصالح تركيا المتطورة مع مصالح جيرانها وشركائها؟

3- ما هي دلالة هذه الاتجاهات المحلية والإقليمية حول دور تركيا في النظام الدولي في المستقبل؟

4- ما هي تداعيات هذه الاتجاهات على السياسة الخارجية الأمريكية والتخطيط الدفاعي والجيش الأمريكي؟

5- ما هي المبادرات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة لإدارة التطورات المضطربة في الشراكة مع تركيا واستعادة نطاقها السابق في حالة حدوث تغييرات مواتية في السياسات التركية؟

وانطلق معدو التقرير من القول بإن الولايات المتحدة الأمريكية حافظت لأكثر من ستة عقود على شراكة استراتيجية مع الجمهورية التركية كعنصر أساسي في استراتيجية الولايات المتحدة في أوراسيا والشرق الأوسط. وقد تم إقامة هذه الشراكة في بداية الحرب الباردة لموازنة التوسع السوفيتي، ولا تزال تركيا حليفة قوية لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في قلب ثلاث مناطق مهمة للأمن الأمريكي.

وقد تعاونت الولايات المتحدة وتركيا منذ فترة طويلة في عدد من القضايا العالمية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وتعزيز أمن الطاقة، وتعزيز الرخاء والتنمية. ومع ذلك، انتابت هذه الشراكة حالة من التوتر في السنوات الأخيرة لأن المصالح الأمريكية والتركية وتقييمات التحديات المختلفة لم تعد كما كانت عليه من قبل، وظهرت خلافات كبيرة بينهما في السياسات الرامية إلى معالجة العديد من هذه التحديات. وأدى التوتر في علاقات تركيا مع أوروبا وغيرها من الدول المجاورة إلى تفاقم هذه الضغوط.

في هذا التقرير، قام الباحثون في مؤسسة راند بتقييم التحديات الرئيسية التي تواجه الشراكة الأمريكية التركية على مدى العقد المقبل، وتقديم التوصيات بخصوص المبادرات الممكنة من أجل الحفاظ على هذه الشراكة خلال فترة من المرجح أن تعتريها حالة من الاضطراب. ويركز الباحثون على الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تغير ديناميات تركيا الداخلية ومصالحها العالمية؛ ويقومون باستكشاف علاقات تركيا المتغيرة مع الجيران والشركاء الرئيسيين؛ ويبحثون كيف تتلاقى أو تتباعد، أو تتعارض مصالح تركيا مع مصالح جيرانها وشركائها. وأخيراً، يُقَيّم الباحثون آثار هذه الاتجاهات على المسار المستقبلي لتركيا، والتخطيط الدفاعي الأمريكي، والجيش الأمريكي.

أهم الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير

1- تركيا لا تزال دولة مستقطبة

– في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، تراجعت الحقوق الديمقراطية والمدنية في تركيا. وقد أدت التغييرات الدستورية والقانونية التي تمت في البلاد إلى الانتقال من النظام البرلماني إلى دولة استبدادية تتمتع فيها مؤسسة الرئاسة بسلطات تنفيذية قوية. (… هكذا يقوم التقرير بتوصيف النظام الرئاسي الذي تحولت إليه الجمهورية التركية بعد استفتاء شعبي أُجري يوم 16 أبريل 2017 وصوت فيه نحو خمسين مليون ناخب تركي من مجموع 55.3 مليون ناخب يحق لهم التصويت بنسبة مشاركة بلغت 86% تقريباً وكانت نتيجة الاستفتاء أن الأغلبية -أكثر من 51%- صوتت لصالح التعديلات الدستورية. كما يتجاهل التقرير أن النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها هو نظام رئاسي يتمتع فيه الرئيس بسلطات تنفيذية واسعة.)

– استثمر أردوغان التوترات القومية والدينية والإثنية لصالح تنفيذ أجندته السياسية، لكن العديد من الأتراك لديهم مخاوف عميقة من تآكل الديمقراطية وعدم اليقين الاقتصادي والإخفاق في تحقيق تسوية سلمية مع الأكراد.

2- تعمل تركيا على موازنة العلاقات مع الحلفاء التقليديين والجيران الأوروبيين

– ستكون السياسة التركية تجاه إيران والعراق في الأغلب متعارضة مع المصالح الأمريكية.

– ستؤدي الأولويات المختلفة لتركيا والدول العربية والعقبات الهائلة التي تحول دون تحسين العلاقات الإسرائيلية التركية إلى تعقيد تقدم المبادرات الإقليمية للولايات المتحدة.

– تدّعي روسيا وتركيا وجود شراكة إستراتيجية بينهما ولديهما بعض المصالح المتقاربة، لكن تبقى هناك نقاط احتكاك كبيرة وإمكانية لنشوب صراع بينهما. ومن المرجح أن يظل تأثير تركيا في القوقاز وآسيا الوسطى محدوداً.

– لا يزال الناتو يلعب دوراً رئيسياً في الأمن القومي لتركيا، لكن هناك شكوك محلية متزايدة حول التزام الحلف وأهميته بالنسبة لتركيا. وستبقى تركيا مستعدة للعمل على تحقيق أهدافها حتى وإن تقاطعت مع حلفائها عندما تملي ذلك مصالحها الوطنية المتغيرة.

– وصلت علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي إلى مستوى منخفض. وسيحدد التقدم في قضايا الهجرة والسفر ومكافحة الإرهاب وقبرص طول الفترة التي تستغرقها عملية الانضمام للاتحاد والمستقبَلات البديلة للعلاقة بينهما.

3- ستبقى العلاقات الأمريكية التركية متقلبة، لكن يمكن تجنب حدوث شقاق كبير

– لا يزال لدى تركيا والولايات المتحدة بعض المصالح المتقاربة، بما في ذلك موازنة دور روسيا وإيران، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

– لا تزال تركيا تُثَمن التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة. وترغب قواتها المسلحة في العمل بفعالية مع نظرائها الأمريكيين وأن تظل معتمدة على المعدات العسكرية أمريكية الأصل.

التوصيات:

– تحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجية طويلة الأمد لرتق العلاقات مع تركيا ضد هذا النوع من التطورات المضطربة التي شهدتها السنوات الأخيرة. كما أنها تحتاج إلى مبادرات يمكن أن تحافظ على التعاون في الالتزام بالمصالح المشتركة على مدار العقد المقبل وتساعد على استعادة شراكة استراتيجية موثوقة إذا ظهرت معارضة ديمقراطية من أجل استعادة دور تركيا كحليف أكثر تعاوناً (مع الولايات المتحدة) وشريك إقليمي وعالمي يمكن الاعتماد عليه.

– إن نزع فتيل الخلافات حول سوريا سوف يتطلب مشاركة دبلوماسية أمريكية أكثر فاعلية مع حلفائها الأتراك وشركائهم الأكراد، وربما تعديلات إضافية على السياسة.

– قد يساعد استمرار الارتباطات العسكرية بين الولايات المتحدة وحلف الناتو من جهة مع القوات المسلحة التركية في موازنة نفوذ روسيا في تركيا.

– ينبغي أن يكون مخطِطو الدفاع الأمريكيين مستعدين للتعامل مع الفقدان المؤقت أو الدائم لإ مكانية الوصول إلى قاعدة إنجيرليك الجوية وغيرها من منشآت الولايات المتحدة وحلف الناتو في تركيا.

– يجب بذل المزيد من الجهود لتعميق الحوارات بين القادة العسكريين الأمريكيين وقادة الأركان العامة التركية وتنشيط فريق الدفاع الأمريكي التركي رفيع المستوى، مع الوضع في الاعتبار الأهمية المتزايدة لوزير الدفاع التركي.

– يمكن أن يسعى الجيش الأمريكي إلى مساعدة تركيا في تطوير المناهج في جامعة الدفاع الوطني الجديدة، ويمكن أن تستمر تركيا في إرسال ضباط إلى كليات عسكرية في الولايات المتحدة. هذه الخطوات يمكن أن تساعد في تحسين العلاقات المدنية والعسكرية في تركيا والتأثير على المسار المستقبلي للجيش التركي بطرق يمكن أن تعزز التعاون الثنائي وحلف الناتو مع تركيا على المدى الطويل.

محتويات التقرير

الفصل الأول: المقدمة

الفصل الثاني: تركيا على مفترق طرق

الفصل الثالث: العلاقات بين تركيا وإيران والعراق: استمرار الخصوم أم أسلوب حياة جديد؟

الفصل الرابع: تركيا والعالم العربي: آراء ومصالح مختلطة

الفصل الخامس: شركاء حذرين: مستقبل العلاقات الإسرائيلية التركية

الفصل السادس: العلاقة الروسية التركية الثنائية: إدارة الاختلافات في شراكة مضطربة

الفصل السابع: علاقات تركيا مع القوقاز وآسيا الوسطى: طموحات غير متحققة

الفصل الثامن: علاقات تركيا مع أوروبا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو: الوصول إلى نقطة تحول

الفصل التاسع: الآثار المترتبة على الشراكة الأمريكية التركية والجيش الأمريكي

تركيا والانقلابات العسكرية واحتمالات المستقبل

إقرأ أيضاً: تركيا والانقلابات العسكرية واحتمالات المستقبل

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
الانقلابات العسكرية تركيا أمريكا الانقلاب العسكري
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close