دراسات

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب: البنية والاستراتيجية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

الفهرس

مقدمة

بن لادن وجزيرة العرب.. مقدمات لابد منها

جزيرة العرب.. المحاولات الجهادية المبكرة

تنظيم القاعدة في السعودية 2003/ 2008

انهيار القاعدة في السعودية

أسباب تفكك تنظيم القاعدة في السعودية

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.. التأسيس

الوحدة وترتيب الصفوف

أهم القادة والرموز

الخطاب الأيديولوجي

الموقف من الإمارة وتنظيم الدولة الاسلامية

توظيف بنية المجتمع وأزمات الدولة في اليمن

العمق القبلي للقاعدة

الحرب ضد الحوثيين

الثورة اليمنية

أبرز العمليات

الجهاز الإعلامي

المستقبل


مقدمة:

في بداية تسعينيات القرن الماضي تقاطعت ثلاثة أحداث رئيسية كان لها الدور الأبرز في ظهور الحركة الجهادية في جزيرة العرب، وهي: انهيار الاتحاد السوفياتي وانتصار الجهاد الأفغاني وما خلفه ذلك من فائض في الكوادر الجهادية العربية المدربة، ثم اندلاع حرب الخليج وما استتبعه ذلك من نزول الجيش الأمريكي في الجزيرة العربية واستقراره بها، وأخيرا فشل تيارات الصحوة في تحقيق برامجها الإصلاحية واختفاء معظم رموزها في المعتقلات السعودية والمنافي الخارجية. هذه العوامل كانت بمثابة الأرضية التي تأسست عليها المحاولات الجهادية الأولى في اليمن والسعودية وتطورها لاحقا لتأخذ صيغا تنظيمية مهيكلة؛ انخرطت في العمل المسلح في اليمن أولا ثم في السعودية ثانيا؛ حيث قامت بعدد من عمليات الخطف والاغتيال وتفجير المقرات والمجمعات السكنية التي يقطنها الأجانب، لكن سرعان ما وضعت السلطات الأمنية في السعودية يدها على مفاصل التنظيم الناشئ، فتمكنت من تفكيك خلاياه وتصفية قادته المؤسسين واعتقال منظريه. لينحاز من تبقى منهم إلى اليمن والإعلان من هناك عن تنظيم موحد يجمع جهاديي اليمن والسعودية تحت قيادة ميدانية واحدة يحمل اسم “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”.

سنحاول في هذه الدراسة رصد مسار تنظيم القاعدة في اليمن والسعودية، واستجلاء ملامح خطابه الشرعي وعقيدته القتالية وخصائص تجربته ومميزات أدائه، ودوره في الاستراتيجية العامة لتنظيم القاعدة، واستشراف مستقبله، وذلك في ضوء المادة الإعلامية والفكرية الصادرة عنه، وما احتوت عليه “وثائق أبوت أباد” من رسائل وتوجيهات تبادلها أسامة بن لادن مع قادة تنظيميه حول جزيرة العرب، وتضمنت ملاحظات مهمة لا يمكن فهم دواعي تأسيس فرع للقاعدة في جزيرة العرب دون الاطلاع عليه.

بن لادن وجزيرة العرب.. مقدمات لابد منها

لعل الكثير من المتابعين للظاهرة الجهادية ولتنظيم القاعدة على وجه خاص لا يدركون أن استقرار أسامة بن لادن في أفغانستان لم يكن عن سابق تدبير وتصميم وإنما وجد نفسه مضطرا للرحيل إلى أفغانستان أواسط التسعينيات بعد رضوخ الحكومة السودانية لضغوط واشنطن المطالبة بإخراجه من السودان1 . كان بن لادن يطمح في الاستقرار في مكان قريب من بؤر الصراع بقلب العالم الإسلامي حيث بإمكانه متابعة تطورات مشروعه الجهادي الذي كانت “جزيرة العرب” قطب رحاه وساحته الأهم.

نظر أسامة بن لادن إلى جزيرة العرب ليس فقط باعتبارها فضاء مناسبا لمشروعه الجهادي الناشئ بل أيضا كمفتاح للصراع لا يمكن أن يتمتع مشروعه الواعد بالمصداقية والمشروعية دون استعماله وتوظيفه. منذ 1990 وأسامة بن لادن يتحين الفرص لتدشين حركة جهادية في جزيرة العرب، ولا يكاد يمر حدث مفصلي أو تنشب حرب في تلك المنطقة وإلا ويبادر إلى استغلالها في سبيل تنفيذ خطته وتمرير فكرته؛ فنجد أن بن لادن حاول توظيف الحرب بين جنوب اليمن وشماله، بوقوفه مع قوات الشمال وكان يريد استغلال زخم الحرب لتكوين قوة عسكرية خاصة به تؤثر في خريطة الجزيرة لاحقا2 . ثم حاول بعد ذلك استغلال معركة دستور اليمن الموحد حيث بذل مجهودا كبيرا في اقناع رجال القبائل وزعماء الحركة الإسلامية في اليمن “بكفر علي عبد الله صالح” ووجوب خلعه وعدم شرعية اعتماد دستور لا يقر بحاكمية الشريعة لكنه لم يستطع اقناع زعماء الإخوان المسلمين الذي توافقوا مع علي عبد الله صالح على مسودة معدلة من الدستور، وأقنع عبد المجيد الزنداني بعد التوقيع على التوافق آلاف المحتجين الذين حشدهم أسامة بن لادن وأتباعه حول القصر الجمهوري على العودة إلى ديارهم3 .

بعد إخفاق أسامة بن لادن في حشد التيار الإسلامي وقبائل اليمن حول معركة الدستور، جاءت حرب الخليج وتداعياتها لتمنح لتنظيم القاعدة أرضية صلبة للانطلاق وشعارا جديدا للحشد والتعبأة، ليبدأ العمل منذ ذلك الحين تحت شعار “أخْرِجوا المشركين من جزيرة العرب”.

عارض أسامة بن لادن وجود القوات الأجنبية في المملكة العربية السعودية ضمن من عارض ذلك من رموز الصحوة وقادتها، وازداد الشرخ بينه وبين السلطة الحاكمة والمؤسسات الدينية الرسمية التي أعلن معارضته لفتاويها ومواقفها الشرعية4 ، ثم شارك بن لادن في تجربة البيانات والعرائض التي طالبت السلطة بالإصلاح فوقَّع على عدد من المذكرات والخطابات التي رفعت إلى الملك باسم هيئة النصيحة والإصلاح5 .

وكان من أهمها البيان الذي شجب فيه دعم السعودية للشيوعيين في اليمن 6، والبيان الذي اختار له عنوان: “السعودية تسفر عن محاربتها للإسلام وعلمائه”7 والبيان رقم 21 المعنون بـ “تأييد فتوى علماء أفغانستان بإخراج القوات الأمريكية من أرض الحرمين”8 ورسالته إلى عبد العزيز بن باز والتي استنكر فيها موقفه المؤيد للنظام السعودي وتسويغه لمخالفاته الشرعية الكثرة وذكر منها: “.. لما قررت قوات التحالف الصليبية واليهودية الغازية في حرب الخليج -بتواطؤ مع النظام- احتلال البلاد باسم تحرير الكويت سوَّغْتُم ذلك بفتوى متعسفة برَّرَتْ هذا العمل الشنيع الذي أهان عزة الأمة ولطخ كرامتها، ودنس مقدساتها”9 .

لم تُفلح المعارضة المدنية ونشاط دعاة الصحوة في إحداث أي تغيير على مستوى الأوضاع السياسية في البلاد، فقد نجحت السلطة الحاكمة في توظيف الخطاب الديني الرسمي ضد الأصوات المعارضة باعتبارها خروجا عن ولي الأمر وبثّا للفتنة بين الناس، موازاة مع اعتمادها السياسة الأمنية الصارمة التي وضعت قسما من المعارضين ورموز الصحوة في السجون والمعتقلات وأرغمت القسم الآخر على مغادرة البلاد وتشكيل معارضة الخارج ليكون “سعد الفقيه” و “محمد المسعري” و”أسامة بن لادن” أبرز الوجوه المعارضة في الخارج10 .

بعد نكبة تيار الصحوة وإخفاق النشاط المدني تغيرت قناعة أسامة بن لادن إزاء جدوى الخيارات السلمية في التغيير والإصلاح، وبدأ تفكيره يأخذ منحى المواجهة العنيفة في جزيرة العرب. في هذه الفترة كان بن لادن مترددا في توصيف النظام السعودي ولم يحسم بعد في مسألة كفره من عدمه11 ، وحتى إن حسم هو في هذه المسألة الحساسة فمن الصعوبة إقناع شباب التيار الجهادي بذلك خصوصا المنحدرين من الجزيرة، وهم قريبو العهد بالدعم السعودي للجهاد الأفغاني ومتأثرين بالخطاب الرسمي القائم على اعتبار السعودية “دولة التوحيد والشريعة” الوحيدة في العالم12 .

سادت في مدينة بيشاور الباكستانية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات أجواء من الجدل والسجال بين مختلف مكونات الحركة الإسلامية، حيت التقى الجميع هناك مستغلين الدعم العربي والغربي للجهاد الأفغاني إما للمشاركة في القتال أو المساهمة في النشاط الإغاثي والدعوي، فانتعشت هناك حركة التأليف والطباعة والنشر واستغل الجميع غياب الرقابة والهامش الكبير من الحرية المتاحة، فصدرت المجلات الناطقة باسم الجماعات الإسلامية وكتب منظروها أبرز كتبهم ومؤلفاتهم، وفي هذا السياق بدأ شاب أردني صاعد بتصدر المشهد وإثارة الجدل بسبب مواقفه الشرعية الجريئة وغير المسبوقة، لقد كتب أبو محمد عاصم البرقاوي المعروف بأبي محمد المقدسي كتابا كاملا يؤصل فيه لكفر الدولة السعودية وخروجها عن الإسلام، وبأنها “من أشدّ الدول اليوم ممارسة لسياسة التّلبيس على العباد والاستخفاف بهم واللّعب بعقولهم مدّعية تطبيق الشّريعة الإسلامية ونبذ القوانين الوضعية”13 .

الجديد والمثير في كتاب المقدسي أنه حَاكَمَ الدولة السعودية إلى الموروث نفسه الذي قامت عليه وانتسبت إليه؛ وهو الأفكار الوهابية. لقد اعتمد المقدسي على تراث الدعوة الوهابية وفتاوى أئمتها في نقض السردية الرسمية للنظام السعودي التي تقول أن النظام السعودي هو الوحيد الذي يطبق الشريعة ويدافع عن السنة. وهنا يتجلى الفرق بين ما كتبه المقدسي في الدولة السعودية وما كتبه غيره من الكُتَّاب المنتسبين للإخوان مثلا أو لحزب التحرير أو غيرهم من الكُتَّاب القوميين العرب المعارضين للسعودية. وقد لقيت كتابات المقدسي رواجا واسعا في أوساط التيار الجهادي14 ، وانضم إليه شيوخ آخرون أصدروا كتبا وأشرطة سمعية حول النظام السعوي15 ، فتشكل رأي عام جهادي يرى عدم شرعية النظام السعودي ووجوب الخروج عليه16 .

تجاوز بن لادن إذن تحدي إقناع شباب التيار الجهادي بقتال النظام السعودي أمام تضافر الكتابات والنشرات التي تؤيد موقفه منه، فانتقل إلى مرحلة الإعداد للمواجهة والصدام المسلح في جزيرة العرب.

جزيرة العرب.. المحاولات الجهادية المبكرة

لطالما نظر أسامة بن لادن إلى اليمن كنقطة ارتكاز رئيسية في مشروعه الجهادي العالمي، لقد اعتبر اليمن بما يتوفر عليه من مقومات طبيعية (جبال وتضاريس وعرة) وبنيته الاجتماعية المتميزة (مجتمع قبلي) وموقعه الحساس (قريب من الحرمين ويطل على أهم الممرات البحرية) اعتبره أرضا للإعداد والمدد يصلح لإيواء القيادات ورفد كل الساحات بما تحتاج إليه من رجال وسلاح وخبرات. ازداد اهتمام أسامة بن لادن ومنظري التيار الجهادي بجزيرة العرب على نحو متزايد17 ، وبينما كان استقرار تنظيم القاعدة بمعظم قياداته في السودان حائلا دون تصعيد اللهجة ضد السعودية والولايات المتحدة فإن إرغام السودان على إخراجه إلى أفغانستان في مايو 1996 كان بمثابة الإجراء المفصلي في مسيرة أسامة بن لادن وعلاقة تنظيمه بالغرب والأنظمة العربية. إنه الآن في أفغانستان وبإمكانه الشروع في برنامجه الجهادي دون أن يضطر لمراعاة حساسية وضع السودان وعلاقاته بجواره العربي وضغوط الولايات المتحدة عليه.

انهمك أسامة بن لادن في الإعداد لمشروعه الجهادي في جزيرة العرب، واستمر في ضخ أمواله إلى اليمن لتأليف القبائل اليمنية وشراء السلاح وتجنيد العناصر وتدريبها، مستأنفا بذلك خطته في التمركز باليمن بعد ضياع فرصة الحرب بين الشمال والجنوب ومعركة الدستور18 .

طيلة عقد التسعينيات لم ينفذ تنظيم القاعدة أي عملية مهمة في اليمن وإنما اكتفى بالحشد والاستقطاب، ودعم بعض المحاولات الجهادية التي قامت بها مجموعات محلية أبرزها تلك التي قادها أبو الحسن المحضار الذي أسس “جيش عدن أبين” وصعد الجبل سنة 1997 ونجحت السلطات الأمنية في حصاره والقضاء على تنظيمه والحكم عليه بالإعدام عام200019 .

في 12/10/2000 نفَّذَ تنظيم القاعدة إحدى أنجح عملياته عندما قام بالهجوم على المدمرة الأمريكية USS COLE في خليج عدن، أسفر الهجوم عن مصرع 17 جنديا أمريكا، وكانت العملية بمثابة التطبيق العملي لما جاء في بيان إعلان “الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين” في فبراير 1998 من وجوب ” قتل الأمريكان، ونهب أموالهم في أي مكان وجدهم فيه، وفي كل وقت أمكنه ذلك..  فمنذ ما يربو عن سبع سنين وأمريكا تحتلّ أراضي الإسلام في أقدس بقاعها ـجزيرة العـرب-، وتنهب خيراتها، وتُملي على حكّامها، وتُذلّ أهلها، وترعب جيرانها، وتجعـل من قواعـدها رأس حربة تقاتل بها شعـوب الإسلام المجاورة”20 .

لا يتوفر غير النزر اليسير من المعلومات عن عمليات القاعدة في السعودية ما بين 1996 و2001، لكن يبدو أن القاعدة لم تنفذ أي عملية مثيرة للاهتمام في هذه الفترة داخل السعودية21 ، لكنها لم تتوقف عن التحضير لإطلاق حملة عسكرية داخل السعودية في وقت لاحق.

ضبطت السلطات السعودية عدة محاولات لتهريب الأسلحة والمعدات من اليمن إلى داخل السعودية من بينها شحنات سلاح تحتوي على صواريخ سام المضادة للطائرات وساغر المضادة للدبابات. رغم الاعتقالات التي قامت بها السلطات السعودية لعدد من المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة إلا أنها لم تتمكن من تصور حجم البرنامج الذي أشرف بن لادن على وضع لمساته الأخيرة عليه22 .

تنظيم القاعدة في السعودية 2003/ 2008

تضافرت مجموعة من الاحداث والتطورات في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الثالثة وكانت كلها في صالح المشروع الجهادي المزمع إعلانه في السعودية، فقد خرج شيوخ الصحوة من السجن وقد تغيرت قناعاتهم، وظهرت شبكة الانترنت وتوسعت في السعودية ناقلة ما يحدث في الشيشان والبوسنة من حروب ضد المسلمين؛ متيحه قدرا كبيرا من حرية التواصل والحديث في الشأن العام. ثم جاء قرار حركة طالبان بهدم أصنام “باميان” ليلقي بظلاله على المشهد السعودي حيث أعلن كثير من شيوخ السلفية دعمهم وتأييدهم لطالبان23 .

خروج دعاة الصحوة من السجن بقناعات موغلة في “الاعتدال” تزامن مع وفاة كبار علماء السعودية الموالين للسلطة الحاكمة مثل بن باز وابن عثيمين، وهكذا وجد تيار جديد من العلماء والدعاة الطريق سالكا نحو تصدر المشهد السعودي واحتل نقد المخالفات الشرعية للنظام ودعم طالبان والحركات الجهادية جزءًا كبيرا من خطابه الشرعي؛ خطاب أخذ في التبلور سريعا بعد أحداث 11 من سبتمبر وغزو الولايات المتحدة لأفغانستان، ومن أبرز وجوه هذا التيار: “علي الخضير” و” ناصر الفهد” و”سليمان العلوان” و”حمود العقلاء الشعيبي” وغيرهم.

نشط التيار الجديد في بث أفكاره ونشر مواقفه الشرعية والسياسية الحادة، فظهرت كتابات تكفر من يدعم الولايات المتحدة في احتلالها لأفغانستان، وتدعو إلى الالتحاق بالجماعات الجهادية في أفغانستان والعراق، وجواز استهداف الأمريكيين أينما كانوا فانتشرت مؤلفات مثل: “إقامة البرهان على وجوب كسر الأوثان” و”التبيان في كفر من أعان الأمريكان” و”آيات الرحمن في غزوة سبتمبر” لناصر بن حمد الفهد و”حي على الجهاد” لعلي الخضير و”تأييد حكومة طالبان في تحطيم الأوثان وكسر الأصنام” و”الموقف الشرعي من حصار الشعب العراقي”  لسليمان العلوان وغيرها.

وجد أسامة بن لادن الأجواء مواتية لإعلان “تنظيم القاعدة في بلاد الحرمين” خصوصا مع الأجواء المشحونة والمشاعر الرافضة للولايات المتحدة الأمريكية بعد غزو أفغانستان والعراق وانتشار صور غوانتانامو وأبو غريب. فوض بن لادن أحد المقربين إليه لهندسة الفرع السعودي للقاعدة، ولم يكن هذا الرجل سوى ” يوسف العييري”. تمكن هذا الأخير من بناء خلايا التنظيم ووضع استراتيجيته العسكرية والإعلامية كما ساهم أكثر من غيره في صياغة خطابه الأيديولوجي عبر عشرات من الكتب والمقالات والدراسات التي أعدها خلال فترة وجيزة بينها كتابه الأهم الذي أثنى عليه أسامة بن لادن “حقيقة الحرب الصليبية الجديدة”24 ، وقد أسس يوسف العييري أولى المواقع الجهادية على شبكة الانترنت كموقع “النداء” ومركز الدراسات والبحوث الإسلامية الذي صدرت عنه كثير من الكتابات المشهورة مثل كتاب “إدارة التوحش” لأبي بكر ناجي.

انتعشت إذن أفكار القاعدة في بداية الألفية الثالثة بالمملكة العربية السعودية، وانتشرت فتاوي وأفكار شيوخ ما بعد الصحوة المناهضة للولايات المتحدة، وأنهى يوسف العييري بناء شبكته الجهادية، وأمَّن لها منافذ على الشبكة الدولة للمعلومات ولم يتبق سوى اختيار ساعة الصفر لإعلان “الجهاد في السعودية”.

في 12/5/2003 هاجمت ثلاث سيارات مفخخة مجمعا سكنيا يقطنه أجانب بمدينة الرياض مما أدى إلى مقتل العشرات وإصابة المئات من الأشخاص25 ، وفتحت العملية باب المواجهة الدامية بين تنظيم القاعدة والسلطات الأمنية السعودية التي كانت -قبل التفجير بأربعة أيام- قد أصدرت السلطات الرسمية قائمة بـ 19 مطلوبا من قادة القاعدة بينهم يوسف العييري 26.

في 8/11/2003 وقع هجوم آخر بسيارات مفخخة يستهدف مجمع المحيا  السكني بالرياض نجم عنه سقوط العشرات من القتلى والجرحى27 .

21/4/2004 استهدفت سيارة مفخخة مبنى الأمن العام بالرياض أدت لمقتل 10 أشخاص وإصابة العشرات28 .

1/5/2004 هجوم على مقر شركة أي بي بي السويسرية للمعدات الكهربائية بمدينة ينبع الصناعية أدى إلى مصرع 7 أشخاص بينهم أجانب وجميع المهاجمين29 .

في الفترة ما بين 2/6/2004 و 12/6/2004 استهدف التنظيم عددا من الأمريكيين قتل بعضهم وأصاب البعض الآخر، من أبرزهم المهندس الأمريكي بول جونسون الذي بث التنظيم مقطعا مرئيا له، قبل أن يقوم بإعدامه30 .

6/12/2004 مسلحون يقتحمون القنصلية الأمريكية في جدة ويقتلون عدة أشخاص ليس بينهم أي أمريكي.31

5/5/2005 معركة دامية استمرت عدة أيام في منطقة الرس قتل فيها 14 فردا من القاعدة بينهم قادة32 .

24/2/2006 مسلحون يقتحمون منشأة بقيق النفطية بواسطة سيارتين مفخختين33 .

26/2/2007 مقتل أربعة سياح فرنسيين بنيران مسلحين قرب موقع مدائن صالح شمال المدينة المنورة34 .

هذه أبرز العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في السعودية في الفترة ما بين 2003 و2007 ولم نورد ضمنها تلك التي أحبطت السلطات تنفيذها وأيضا بعض عمليات إطلاق النار التي تعرض لها رجال الأمن ومواطنين أجانب في مناطق متفرقة من السعودية35 ، ويمكن الرجوع إليها في التقارير الإخبارية التي أصدرها التنظيم36 .

انهيار القاعدة في السعودية

لا شك أن مشروع تنظيم القاعدة في السعودية تعرض لضربات أمنية دقيقة أدت إلى تفككه خلال فترة قصيرة نسبيا، فبقدر إعداد القاعدة لبرنامجها المحكم في السعودية كان انهياره المتسارع دون أن يترك فرصة للتنظيم لإعادة التقاط أنفاسه وترتيب صفوفه، وقد اعترف أسامة بن لادن في رسالة سرية “بتعثر العمل العسكري في جزيرة العرب”37 مع أن الفرع السعودي من أكثر فروع القاعدة نشاطا واحتواء للكوادر العسكرية المدربة واستغلالا للإعلام والانترنت أكثر من الحكومة السعودية نفسها، بل أكثر من أي جماعة ثورية أخرى قياسا إلى مدة نشاطه، حيث أصدر تنظيم القاعدة 30 عددا من مجلة صوت الجهاد، و22 عددا من نشرة البتار، وأدار أولى المواقع الجهادية على الانترنت، وأصدر عددا من الأفلام المرئية وكتب قادته وعناصره المئات من الكتب والمقالات على مدار خمس سنوات38 .

قبل أول هجوم منظم للقاعدة في السعودية بستة أيام اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن وأفراد من التنظيم أصدرت على إثره السلطات الأمنية في 8/5/2003 قائمة بـ 19 مطلوبا بينهم قائد القاعدة يوسف العييري39 . وفي أقل من شهر على هجوم الرياض الأول أي في 2/6/2003 قتل يوسف العييري مؤسس القاعدة في السعودية في اشتباك مع قوات الأمن40 . وبعد يوم من الحادث قتل القيادي تركي الدندني أول مطلوب في قائمة المطلوبين التسعة عشر41 ، وفي 18/6/2004 قتل عبد العزيز المقرن قائد التنظيم وخليفة يوسف العييري في كمين للقوات الأمنية42 . وبعد أسابع قتل عيسى العوشن أبرز قادة التنظيم المكلفين بالدعاية والإعلام43 .

وفي 5/4/2005 تلقى تنظيم القاعدة ضربة أمنية موجعة إذ حاصرت القوات الأمنية منزلا في منطقة الرس واشتبكت مع المتحصنين بداخله ومع انتهاء الاشتباكات بمقتل 14 فردا وإصابة 5 آخرين تبين أن معظم قادة التنظيم يوجدون ضمن القتلى مثل سعود العتيبي والمغربي عبد الكريم المجاطي، بينما تم اعتقال حمد الحميدي أحد المسؤولين الشرعيين في التنظيم44 .

وفي 18/8/2005 أعلنت السلطات الأمنية عن مقتل صالح العوفي قائد تنظيم القاعدة45 .

وخلال الفترة الممتدة بين ديسمبر 2006 ويونيو 2008 أعلنت السلطات السعودية عن اعتقال مئات المشتبه باعتناقهم الفكر الجهادي كما صادرت كميات من الأسلحة والأجهزة الإلكترونية والحواسيب مسدلة بذلك الستار على قصة تنظيم القاعدة في السعودية.

أسباب تفكك تنظيم القاعدة في السعودية

ثمة اتفاق عام بين المراقبين أن تنظيم القاعدة لم يخفق في فرض برنامجه الصدامي كما أخفق في المملكة العربية السعودية، ويمكن إرجاع ذلك إلى عدة أسباب وعوامل من أهمها:

  • موارد الدولة السعودية غير المحدودة، ورصدها ميزانيات ضخمة في سبيل مواجهة مشروع القاعدة46 .
  • اعتماد السلطات السعودية مقاربة شاملة في مقاربة المد الجهادي تقوم على المعالجة الأمنية الفعالة ورعاية برامج المناصحة والعفو عن المسلحين، وحشد الأصوات الدينية من مشايخ وهيئات إسلامية ومنابر المساجد لمجابهة الفكر الجهادي والرد على أطروحاته.
  • اعتماد يوسف العييري وقادة القاعدة الآخرين على الكوادر العائدة من أفغانستان مما سهل على السلطات الأمنية تحديد هوياتهم47 .
  • رغم المجهود الإعلامي والدعائي الذي بذلته القاعدة إلا أنها لم تستطع تأمين الدعم الشعبي اللازم لمشروعها الجهادي في السعودية، فكانت معظم الاعتقالات والخلايا المكتشفة تمت من خلال تبليغ المواطنين عنها وتعاونهم مع الجهات الأمنية48 .
  • تضييق الحكومة السعودية على الجمعيات الخيرية بعد أحداث 11 سبتمبر ومراقبتها للتبرعات، ما أفقد القاعدة مصدرا مهما من مصادر التمويل49 .
  • إخفاق منظري القاعدة في إقناع الشباب السعودي بشرعية الخروج على الحكام لانتهاج الدولة سياسة الريع الاقتصادي والاغداق على المواطنين في ظل دولة الرفاه والإكراميات50 .
  • أسلوب المواجهة القتالية الذي اعتمده تنظيم القاعدة في السعودية يرتكز على مبادئ حرب العصابات داخل المدن، وهو أسلوب منح الامتياز للحملات الأمنية التي تقوم بها أجهزة الدولة، فاكتشاف مخبأ للمسلحين يعني القضاء عليهم أو إجبارهم على الاستسلام مع فرص ضئيلة للهرب والانحياز إلى مواقع آمنة أو استقدام الدعم والتعزيزات، عكس حروب العصابات الأخرى التي تجري في المناطق الجبلية الوعرة أو الغابات الكثيفة.
  • استغلال الإعلام السعودي حوادث التفجير التي سقط فيها مدنيون لتعبئة الرأي العام ضد مسلحي القاعدة، ثم لاحقا عندما بدأت القاعدة في استهداف رجال الأمن مع إدراكها خطورة ذلك على استراتيجيتها القائمة على استهداف الرعايا الغربيين حصرا.

هذه هي أهم العوامل والأسباب التي أدت إلى فشل تنظيم القاعدة في التأسيس لحالة جهادية مستدامة داخل السعودية، لكن هل هذا يعني أن القاعدة رفعت يدها عن جزيرة العرب وأقرت بالهزيمة هناك. الجواب طبعا هو: لا. لأنها ما لبثت أن أعلنت عن تنظيم جهادي عتيد على تخوم السعودية خطف الأضواء وأثار الجدل واستأنف به بن لادن أجنده الجهادية في “جزيرة العرب”.

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.. التأسيس

قلنا سابقا أن أسامة بن لادن وضع اليمن في صميم استراتيجيته الجهادية، وحاول مرارا جر الولايات المتحدة إلى حرب مباشرة في اليمن، لقد استهدف المدمرة الأمريكية uss cole  في خليج عدن، وكان يعتقد أن العملية كفيلة باستفزاز الولايات المتحدة وإرغامها على الدخول إلى اليمن، ففي اليمن بإمكانه حشد القبائل المسلحة خلف قضية واضحة (الاحتلال الخارجي) ويمكنه استغلال الطبيعة الجغرافية لليمن في التأسيس لحرب استنزاف طويلة الأمد51 .

قبل هجمات 11 من سبتمبر 2001 بأيام جمع أسامة بن لادن كبار قادة تنظيم القاعدة في قندرها وأمرهم بحزم حقائبهم لأن وقت المغادرة إلى اليمن قد حان، لم يفهم البعض حينئذ دواعي الرحيل إلى اليمن إلا بعد حصول الهجمات على واشنطن ونيويورك52 لقد أراد بن لادن اختيار زمان ومكان المواجهة مع أمريكا وفضل دائما أن يكون اليمن هو ذلك المكان.

اجتياح أمريكا لأفغانستان وسقوط نظام طالبان أربك حسابات تنظيم القاعدة الذي فقد معسكراته وتفرقت كوادره في الشتات والمنافي، ولجأ الكثير منهم إلى إيران53 ، قامت إيران باحتجاز بعضهم وتسليم البعض الآخر إلى بلدانهم مثل أبو بصير الوحيشي الذي سلمته لليمن، كما أطلقت سراح آخرين بموجب صفقات تبادل مع القاعدة54 .

كانت اليمن من بين الدول التي تسلمت مواطنيها من إيران، وقامت بإيداعهم سجن الأمن السياسي في صنعاء مع سجناء آخرين من القاعدة اعتقلتهم بتهم عديدة منها الاشتراك في تدبير الهجوم بزورق مفخخ على المدمرة الأمريكية uss cole سنة 2000 وناقلة النفط الفرنسية على سواحل المكلا في 200255 .

وجد أعضاء تنظيم القاعدة أنفسهم إذن داخل أسوار سجن الأمن السياسي بصنعاء، كان لديهم متسع من الوقت لترتيب صفوفهم والتداول بشأن مشاريعهم المتعثرة ووضع خطط مستقبلية لتنظيمهم في اليمن. درس أفراد القاعدة البنية الأمنية للسجن ووضعوا خطة للفرار عبر نفق يتم حفره من داخل السجن وصولا إلى مسجد مجاور يبعد عن أسوار السجن 44 مترا. وهو ما تم تنفيذه بنجاح حيث تمكن 23 عنصرا من القاعدة في 3/2/2006 من الفرار عبر نفق ممتد إلى داخل حمام مسجد النساء، لقد خرجوا فجرا وأدو الصلاة مع الجماعة وانسلوا مع المصلين حتى لا يلفتوا الانتباه56 .

الوحدة وترتيب الصفوف

كان من بين المجموعة التي فرَّت عناصر مدربة تدريبا عاليا في معسكرات القاعدة في أفغانستان ومن المقربين لأسامة بن لادن كأبي بصير ناصر الوحيشي الذي سيصبح لاحقا قائد تنظيم القاعدة في جنوب جزيرة العرب، وقاسم الريمي خليفته في قيادة التنظيم بعد مقتله، وأفراد آخرين كانوا محكومين بالإعدام على ذمة عدة قضايا من بينها تفجير المدمرة الأمريكية cole وناقلة النفط الفرنسية، قبل خروجهم من السجن بلحظات تعاهدوا على الاستمرار في “طريق الجهاد ونصرة الشريعة”57 .

في الوقت الذي كان فيه أبو بصير ناصر الوحيشي ورفاقه يرتبون صفوفهم ويوطدون علاقتهم بالقبائل ويجمعون السلاح وينظمون أنفسهم استعدادا للإعلان عن “تنظيم القاعدة في جنوب جزيرة العرب” كان تنظيم القاعدة في السعودية يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبدأ عناصره الذين أفلتوا من الحملات الأمنية السعودية في التوجه إلى اليمن، والالتحاق بالجماعة الجهادية الناشئة هناك. ظهر العدد الأول من مجلة “صدى الملاحم” التي يصدرها القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في اليمن بعد عامين على الهروب من السجن، في إشارة إلى اكتمال بناء مؤسسات التنظيم، وتضمن العدد الأول كلمة لأبي بصير الوحيشي يعلن فيها “الإمساك بالراية والمضي في الجهاد”، كما تضمن لقاءًا مع أبي همام القحطاني أحد الفارين من السعودية إلى اليمن.

وجدت القاعدة اليمن في 2006 يرسف في أزمات اقتصادية وسياسية عميقة، وحروبا مع الحوثيين زادت الشروخ داخل البنية المجتمعية اليمنية اتساعا، وكانت معدلات الفقر والهشاشة والبطالة فيه أكبر من غيره من البلدان العربية، هذه العوامل إضافة إلى التركيبة القبلية للمجتمع اليمني التي تحتفي بقيم “الفزعة” و”الجوار” و”الإيواء” ساعدت تنظيم القاعدة على التمدد، ووفرت له عمقا قبليا وحاضنة شعبية أدت إلى تحوله في وقت قصير إلى قوة عسكرية مؤثرة ومنتشرة في معظم المحافظات اليمنية58 ، وقد قابلت القاعدة هذه الحفاوة القبلية بتبني خطاب شرعي ينتصر للقبيلة ويحترم شيوخها ورموزها59 .

استمر توافد من تبقى من عناصر تنظيم القاعدة في السعودية إلى داخل الأراضي اليمنية معززين بذلك صفوف التنظيم في اليمن، فقد أصدرت السلطات السعودية في 2/2/2009 قائمة جديدة للمطلوبين ضمت 85 مطلوبا يُرجح أن يكون أكثرهم قد وصل إلى معاقل الجهاديين في اليمن60 .

في العدد السابع من مجلة “صدى الملاحم” أعلن تنظيم القاعدة عن قرب نشر إصدار مرئي مهم بعنوان: “من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي” وإلى هذه اللحظة أي بداية شهر يناير 2009 كانت أغلب إصدارات القاعدة في اليمن تصدر باسم “تنظيم القاعدة في جنوب جزيرة العرب”، لكن في 19/1/2009 صدر عن مؤسسة الملاحم الفيلم الموعود “من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي” وأعلن عبره فرعا القاعدة في اليمن والسعودية اندماجهما في تنظيم واحد يحمل اسم “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” بقيادة اليمني أبو بصير ناصر الوحيشي بينما تولى السعودي سعيد الشهري المعروف بأبي سفيان الأزدي منصب نائب الأمير العام، وقاسم الريمي (أبوهريرة الصنعاني) منصب المسؤول العسكري للتنظيم61 .

عنوان الإصداري المرئي “من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي” لم يكن عبثيا إنه إعلان عن تحول في استراتيجية التنظيم وانتقال نشاطه من المحلي والإقليمي إلى الدولي وهو ما سيظهر بعد ذلك في سلسلة العمليات التي دبرها. لقد استفاد التنظيم من أخطائه السابقة في السعودية وفي اليمن كذلك، وصاغ بناء على ذلك أجندته الجهادية التي سيتردد صداها في أرجاء العالم عبر العمليات الجريئة التي أعلن مسؤوليته عنها. وأعلنت القيادة العامة لتنظيم القاعدة في أفغانستان موافقتهم على الوحدة وأقروا إمارة أبو بصير ناصر الوحيشي62 ، ورسموا خطة العمل والتي ظهرت بعض ملامحها في وثائق “أبوت أباد” وسنتعرض بعضا منها في سياق هذه الورقة.

أهم القادة والرموز

ثمة كثير من القادة والرموز الذين نشطوا في صفوف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، سنذكر بعضا منهم وبعض الشخصيات التي أحدث وجودها في التنظيم فرقا، وساهموا في صناعة اسمه كأخطر التنظيمات الجهادية في العالم وإن لم يتبوؤوا مواقع المسؤولية فيه.

أبو علي الحارثي:

واسمه الحقيقي قايد بن سالم بن سنان الحارثي من قبيلة بلحارث الواقعة في ناحية عسيلان بوادي بيجان محافظة شبوة، من مواليد 1955، شارك في الجهاد الأفغاني الأول والتقى بأسامة بن لادن الذي قربه إليه وكلفه بعدة مهمات منها حشد الشباب للقتال أيام الحرب الأهلية، والإعداد لنواة جهادية في اليمن. كان مع أسامة بن لادن في السودان عندما تعرض لمحاولة الاغتيال وقد أصيب فيها بجروح، عاد إلى اليمن نهاية التسعينيات مكلفا من بن لادن بالقيام بعملية ضد أهداف أمريكية، في 2000 نجح مع مجموعته في الهجوم على المدمرة الأمريكية cole ما أدى إلى مقتل 17 بحارا أمريكيا. ثم في 3/11/2002 تمكنت طائرة أمريكية من دون طيار من قتل الحارثي في محافظة مأرب اليمنية، ويعتبر أول قائد جهادي يتم قتله بواسطة طائرة من دون طيار في اليمن63 .

أبو بصير ناصر الوحيشي:

هو ناصر عبد الكريم عبد الله من مواليد عام 1978 بمدينة البيضاء اليمنية، من المقربين لأسامة بن لادن ويوصف بسكرتيره الشخصي، كان في أفغانستان أثناء هجمات 11 سبتمبر برفقة بن لادن، وقد حصل الأمريكيون على شريط فيديو في أفغانستان يظهر فيه الوحيشي مع كبار قادة تنظيم القاعدة منهم بن لادن وأبو غيث يتحدثون عن عمليات سبتمبر64 ، بعد الاجتياح الأمريكي لأفغانستان تمكن من الدخول إلى إيران واعتقل هناك ثم سُلِّم للسلطات اليمنية حيث ظلَّ في سجن الأمن السياسي بصنعاء إلى أن تمكن من الفرار في 2006، قاد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قبل وبعد اندماج فرعي السعودية واليمن، وبعد مقتل أسامة بن لادن عين أبو بصير نائبا لأيمن الظواهري في تأكيد على نية القاعدة نقل مركز عملياتها من أفغانستان إلى اليمن. في 12/6/2015 قتل الوحيشي في قصف أمريكي بطائرة من دون طيار في محافظة حضرموت شرقي اليمن65 .

أبو سفيان الأزدي:

واسمه الحقيقي سعيد الشهري من مواليد 1973 بالمملكة العربية السعودية، كان ضابطا بجهاز الأمن السعودي، غادر إلى أفغانستان والتحق بمعسكرات القاعدة، وبعد الغزو الأمريكي وسقوط نظام طالبان تم إلقاء القبض عليه وأودع سجن غوانتنامو، أفرج عنه في 2007 وسلم إلى السعودية وبعد فترة قصيرة تمكن من التسلل إلى اليمن والالتحاق بصفوف تنظيم القاعدة ليساهم إعادة ترتيبه و”كان الساعي إلى اتحاد فرعي التنظيم في اليمن وبلاد الحرمين”66 .

بعد الوحدة أصبح الشهري نائبا لأمير تنظيم القاعدة في اليمن، وشارك في التخطيط لاختطاف نائب القنصل السعودي. كتب الشهري عددا من المقالات والتحليلات السياسية في المنتديات الجهادية باسم “أبو أسماء الكوبي”. في 2013 أعلنت القاعدة عن مقتل الشهري في قصف لطائرة من دون طيار67 .

أبو هريرة الصنعاني:

قاسم الريمي من مواليد 1978 يمني الجنسية، كان مرافقا للوحيشي، خلال فترة وجوده في أفغانستان قبل الغزو الأمريكي واسقاط نظام طالبان، كان مدربا في معسكر الفاروق بأفغانستان68 ، تولى إدارة العمل العسكري لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وهو المخطط لعملية الفاروق عبد المطلب69 ولمحاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف70 ، كان من بين الأفراد الثلاثة والعشرين الذين فروا من سجن الأمن السياسي في صنعاء 2006، ورصدت واشنطن مكافئة مالية قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكان تواجده، بعد مقتل الوحيشي في 2015 بويع الريمي أميرا على التنظيم71 .

أنور العولقي:

ولد أنور العولقي سنة 1971 بولاية نيومكسيكو بالولايات المتحدة الأمريكي، أثار اسمه الجدل بعد تردد عدد من منفذي هجمات 11 سبتمبر على مسجده في فرجينيا، عاد العولقي إلى اليمن بعد فترة قضاها في بريطانيا، اعتقلته السلطات اليمنية في 2005 لعلاقته المفترضة مع بعض منفذي هجمات 11 سبتمبر، خرج من السجن والتحق بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وكان له دور بارز في تسويق أطروحات القاعدة في أوساط الجالية المسلمة في الغرب، موظفا موهبته الخطابية واتقانه للغات. دعا في أشرطته التحريضية ومقالاته في مجلة “انسباير” إلى القيام بعمليات انتقامية في الغرب ردا على تدخل الولايات المتحدة في شؤون العالم الإسلامي72 ، اعترف بتواصله مع نضال حسن منفذ هجوم فورت هود بولاية تكساس والذي أدى إلى مقتل 13 جنديا أمريكيا وإصابة آخرين. كشفت وثيقة من وثائق أبوت أباد أن الوحيشي أرسل رسالة إلى أسامة بن لادن يقترح فيها تعيين العولقي أميرا على التنظيم في اليمن، لكن أسامة بن لادن لم يتحمس للفكرة مع إعجابه بالعولقي وطلب في المقابل سيرة ذاتية مفصلة له73 ، في 30/9/2011 قتل العولقي في قصف أمريكي بواسطة طائرة بدون طيار.

إبراهيم الربيش:

سعودي الجنسية من مواليد 1979 خريج جامعة الإمام، شارك في الجهاد الأفغاني الأول ضد السوفييت، عاد إلى أفغانستان حيت شارك في المعارك ضد قوات التحالف الدولي في 2001، اعتقلته القوات الأمريكية وأودعته سجن غوانتانامو، سُلم إلى المملكة العربية السعودية حيث خضع لبرنامج المصالحة قبل أن يتم الإفراج عنه. غادر إلى اليمن والتحق بتنظيم القاعدة ليصبح أحد أبرز قادته. في 12/3/2015 أعلنت القاعدة عن مقتله في قصف أمريكي جوي بطائرة من دون طيار74 .

حارث النظاري:

أو محمد المرشدي من أبرز القيادات الشرعية في تنظيم القاعدة في اليمن وصاحب كتاب “كشف شبهات الديمقراطيين وكسر طاغوت اليمن”، نشر عددا من الكلمات الصوتية والمرئية أهمها؛ الكلمة التي تبنى فيها عملية الهجوم على مقر صحيفة “شارلي إبدو” في باريس، وتلك التي أعلن فيها عدم شرعية تنظيم الدولة الإسلامية و “خلافة” أبو بكر البغدادي. قتل النظاري في قصف لطائرة من دون طيار في 5/2/201575 .

نصر الآنسي:

نصر بن علي الآنسي المعروف في أوساط الأفغان العرب بعبد الجليل، من مواليد 1975 بمدينة تعز اليمنية، درس في جامعة الإيمان وحصل منها على شهادة في الفقه الإسلامي، زار البوسنة والهرسك وكشمير والتقى بأسامة بن لادن في أفغانستان، خضع الآنسي لأقوى الدورات العسكرية التي عرفتها معسكرات القاعدة في أفغانستان وهي “دورة إعداد الكوادر”، عمل بعدها مدربا بمعسكر الفاروق الشهير، كلفه أسامة بن لادن بالذهاب إلى الفلبين لتدريب المقاتلين الإسلاميين هناك، وعندما وقعت هجمات 11 سبتمبر عاد إلى اليمن وبقي فيها إلى أن التحق بصفوف القاعدة في جزيرة العرب. في 7/5/2015 أعلنت القاعدة مقتل الآنسي في غارة لطائرة من دون طيار بمدينة المكلا76 .

خالد باطرفي:

المعروف بأبي المقداد الكندي سعودي الجنسية، قاد معارك القاعدة في اليمن قبل أن يتم القبض عليه في 2011 ويودع سجن المكلا، وفي 2015 تمكنت مجموعة مسلحة تابعة للقاعدة من اقتحام السجن وإطلاق سراحه وعشرات آخرين من المعتقلين. باطرفي يُعد الآن من أهم قيادات القاعدة وأكثرها حضورا ونشاطا في إعلامها77 .

إبراهيم العسيري:

إبراهيم حسن طالع العسيري سعودي الجنسية من مواليد 1982، تكمن أهميته في كونه مطور “القنبلة الخفية” التي حاول شقيقه عبد الله العسيري تفجيرها في مكتب محمد بن نايف، درس الكيمياء في الرياض، ويعتبر من أخطر أفراد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، نشر له التنظيم مقالات تحت اسم “القائد إبراهيم حسن العسيري” ما يدل على شغله منصبا قياديا في التنظيم، ويُرجح أن يكون هو من يوقع مقالات مجلة انسباير باسم ” طباخ القاعدة” أو ” الدكتور خطير”78 .

خبيب السوداني:

إبراهيم القوصي سوداني الجنسية من مواليد 1960كان مقربا من أسامة بن لادن واطلع على كثير من خططه، كما يروي في مذكراته التي نشرتها صحيفة المسرى الجهادية، ظهر في الإصدار المرئي “حراس الشريعة” الذي بثته مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي، أمضى 10 سنوات في معتقل غوانتانامو وبعد الإفراج عنه في 2012رحل إلى اليمن للانضمام إلى تنظيم القاعدة79 .

هناك الكثير من القيادات الأخرى التي لم يتم الإشارة إليها خصوصا تلك التي انضمت الى صفوف التنظيم منذ فترة قريبة ومعظمها قيادات مخضرمة؛ كانت مقربة من أسامة بن لادن وغيره من قادة التيار الجهادي كالمصري إبراهيم أبو صالح مثلا وبالتالي فرغم النزيف الحاد الذي أصاب تنظيم القاعدة في اليمن على مستوى القيادات إلا أنه مازال يؤوي بين صفوفه عددا منهم قادرين على تدبير شؤون التنظيم وقيادة دفته في المرحلة القادمة.

الخطاب الأيديولوجي

لا يختلف الخطاب الأيديولوجي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب عن الخطاب الجهادي الذي تتبناه سائر الجماعات المرتبطة بالقاعدة، فلم تنفرد باجتهادات خاصة على الأقل فيما هو معلن من مواقفها وأدبياتها الشرعية. فهي ترى حرمة الدخول إلى المجالس النيابية، والمشاركة في الانتخابات، وكفر الدستور اليمني80 ، وأن هدف القاعدة في اليمن هو: “تحكيم الشريعة، فإن تحقق هذا الهدف بلا قتال فهذه غايتنا وكفى الله المؤمنين القتال، وإلا فلن نضع أسلحتنا حتى نُحكم بشريعة ربنا أو نهلك دون ذلك”81 . وأن قتالهم “إنما هو قتالٌ بين طائفتين؛ إحداهما تريد شرع الله بكل ما يحويه من عدل وإزالةٍ للفساد وحفاظٍ على سيادة البلد، والأخرى طائفةٌ امتنعت عن تحكيم شريعة الله ورهنت مصير البلد بيد السفير الأمريكي بل وأغلقت باب التفاوض من أجل تحكيم الشريعة”82 ، وأن القاعدة في اليمن “تبرأ من كل كافر دخل جزيرة العرب لأنه حلال الدم والمال ولا أمان له لعدم شرعية حكومة علي عبد الله صالح..” 83، وترى أن الجيش اليمني يجب قتاله لأنه “طائفة ممتنعة عن الالتزام بالشرع وتطبيقه وعن الولاء للمؤمنين” 84.

الموقف من الإمارة وتنظيم الدولة الاسلامية

يفرق تنظيم القاعدة في اليمن بين الإمارة الخاصة المرتبطة بالجماعات الإسلامية وبين الإمارة العامة التي تنصرف إليها أحكام الخلافة والولاية العامة، ويرى أن “الجماعات العاملة لنصرة الدين ليست هي جماعة المسلمين وإنما هي جماعة من المسلمين وعليه فالأحاديث الواردة في أحكام الجماعة أو أحكام الإمامة لا تنطبق على الجماعة العاملة لنصرة الدين”85 ، و”المسلمون إذا اختاروا الخليفة ليكون أميرا عليهم فلا بد في هذا الاختيار من الرضى لأنه عقد والعقد بالإكراه ملغي”86 ، وأن “المتغلب عاص وآثم وليس هذا من منهاج الخلافة الراشدة، فالخلفاء الراشدون رضوان الله عنهم لم يتغلب أحد منهم ولم يبايعهم المسلمون مكرهين وإنما كانت بيعتهم بيعة رضى”.87

في بداية ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التزم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الصمت حيال النازلة التي حلت بالتيار الجهادي، ولم يصدر عنه أي موقف اتجاه تمدد تنظيم الدولة والخصومة الحادة بين البغدادي وأيمن الظواهري، وقد تبين لاحقا أنه حاول التوسط بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة من أجل رأب الصدع وتجاوز الخلافات88 ، لكن عندما فشلت مساعيه نشر موقفه المفصل من تنظيم الدولة الإسلامية واعتبر أن إعلان البغدادي للخلافة “لم يستوف الشروط اللازمة، ولم يتم عبر المشورة مع أهل الحل والعقد في الأمة الإسلامية، أو على الأقل بعضهم من العلماء الصادقين وقادة الجماعات المجاهدة”89 و بالتالي: “لا نرى صحة انعقاد هذه الخلافة، ولا نرى أن هذا الإعلان يبطل شرعية الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة.. وأننا نرفض الدعوات لشق صفوف المجاهدين ونجدد البيعة لشيخنا أيمن الظواهري ومنه للملا محمد عمر” 90.

الاستراتيجية العامة

المتأمل في خطاب تنظيم القاعدة في اليمن واستراتيجيته يجد أنها تتبنى خطابا مزدوجا، الأول موجه إلى الفاعلين المحليين والإقليميين ويضطلع به مجموعة من الدعاة والقادة مثل: خالد باطرفي، وإبراهيم الربيش، وعادل العباب، وحارث النظاري.. وخطاب آخر موجه إلى الفاعلين الدوليين وبالضبط الولايات المتحدة الأمريكية ويضطلع به كل من أنور العولقي وسمير خان ويحيى إبراهيم91 وسائر المحررين والكتاب في مجلة “انسباير”92 ، وهذه الازدواجية في الخطاب تعكس الطبيعة المزدوجة لاستراتيجية تنظيم القاعدة في اليمن. فهي تريد التركيز في نشاطها “الجهادي” على الولايات المتحدة الأمريكية والقيام بعمليات عسكرية وأمنية في عمق أراضيها أو ضد مصالحها المنتشرة في العالم، لكنها تريد أيضا أن توجه جزء من اهتمامها إلى الفاعلين المحليين والإقليمين مثل القيام بعمليات عسكرية ضد الحوثيين والحكومة اليمنية، وأخرى أمنية ضد الحكومة السعودية، ودعم الثورة اليمنية.

تكشف رسالة سرية بعث بها أسامة بن لادن إلى قائد تنظيم القاعدة في اليمن ناصر الوحيشي بكل وضوح ملامح الاستراتيجية التي رسمها لفرع تنظيمه في اليمن، حيث أمره ببذل الجهد الأكبر في استنزاف أمريكا وعدم الانجرار في معارك محلية مع الحكومة أو الحوثيين “فرأس الكفر العالمي اليوم هو صاحب النفوذ الكبير على دول المنطقة، شريان حياتها والداعم الأساسي لها، والذي يملك قوة مكنته من إسقاط النظام العراقي والإمارة الإسلامية في أفغانستان، برغم استنزافه بصورة كبيرة، لكنه ما زال لديه قوة لإسقاط حكومة أي دولة إسلامية قد تقوم في المنطقة في هذا الوقت، لذا ينبغي المواصلة والاستمرار في استنزافه وإرهاقه ليصل إلى حالة ضعف لا تمكنه من إسقاط أي دولة نقيمها، وعندها تتم مراعاة ضرورة العمل على جمع وتوحيد كل من يمكن توحيده من الجهود والطاقات المسلمة التي قعدت عن الجهاد بعذر أو بغير عذر، ثم يكون الشروع بالبدء في إقامة الدولة المسلمة -بإذن الله- وإن استدعى الأمر تأخير ذلك لبضع سنين فلا بأس”93 ، وحذر بن لادن قيادة القاعدة في اليمن من إعلان دولة أو إمارة إسلامية لأن ذلك الإعلان سيكون عبثيا في ظل قدرة الولايات المتحدة على التدخل في شؤونها وحصارها.

في رسالة سرية أخرى بعث بها عطية الله الليبي إلى ناصر الوحيشي قائد القاعدة في اليمن يذكره فيها باستراتيجية وتوصيات أسامة بن لادن بخصوص اليمن فقال: “يميل الشيخ إلى أن الحرب في اليمن وجزيرة العرب مع النظام المحلي المرتد فيهما ليس مناسبا الآن، والواجب هو أن نوجه كل طاقتنا وقدراتنا وامكانياتنا إلى ضرب الرأس وهو أمريكا وذلك بالتركيز على العمل الخارجي.. وتفادي معارك جانبية يجرنا إليها الأمريكان عبر وكلائهم” والرسالة التي اقتبست منها الفقرة السابقة هي من أهم وأخطر الرسائل التي أرسلتها القيادة العامة في أفغانستان إلى قيادة الفرع اليمني لأنها تحدثت عن نقاشات ومداولات لتغيير استراتيجية العمل في “جزيرة العرب” ولذلك طُلب من الوحيشي ألا يُطلع عليها أحد إلا أنور العولقي وفرد آخر أو فردين من قادة التنظيم. وهذه أهم النقاط التي وردت في الرسالة:

  • الانشغال بعمليات في السعودية لا يؤيده “الشيخ” بل يميل إلى منعه.
  • دراسة مقترح هدنة مع الحكومة وعدم التصعيد معها شرط ترك القاعدة تعمل ضد الولايات المتحدة.
  • كل سهم وكل لغم يمكن استهداف الأمريكيين به وهناك غيرهم فينبغي صرفه نحو الأمريكيين دون غيرهم من حلف الناتو فضلا عمن هو دونهم.
  • ينبغي أن نضع غرفة عمليات العدو لحربنا وهي إدارة البيت الأبيض والكونجرس والبنتاجون تحت الضغط المباشر وذلك باستخدام معادلة توازن الرعب بيننا وبينهم وهذا يتم بالتأثير على الشعب الأمريكي كله أو معظمه بشكل مباشر، بعمليات داخل أمريكا تفقده أمنه وبالتأثير على اقتصاده أيضا وذلك باستهداف النفط في الخارج وخاصة في الدول المصدرة لأمريكا94 .

وعندما راسل أبو بصير ناصر الوحيشي أسامة بن لادن –كما تظهر وثائق أبوت أباد– يخبره أن تنظيم القاعدة يستطيع السيطرة على مدينة صنعاء بسهولة، أمره بن لادن بعدم الإقدام على الخطوة لأن مقومات إقامة دولة إسلامية غير متوفرة كما أن ذلك سيربك الاستراتيجية العامة للتنظيم و “لا يصح إقامة دولة مسلمة في الوضع الراهن في قلب العالم الإسلامي.. لأن دول الخليج برمتها والأردن ومصر سينقضون عليها ويحاصرونها ثم يتفاوضون مع القبائل [لإخراجكم]”95 .

إذن، فاستراتيجية تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تعطي الأولوية للحرب ضد الولايات المتحدة ولا تهتم كثيرا بالسيطرة على المدن والقرى أو الانشغال بالمعارك مع الحكومة اليمنية، ويركز التنظيم على الهجمات الصغيرة التي لا تتطلب وقتا طويلا ومنفذين كثر96 ، ولذلك عندما فرض سيطرته على بعض المحافظات اليمنية بعد الثورة لم يستمت في الدفاع عنها عندما حشدت الحكومة اليمنية لاستعادتها بل انسحبت من بعضها دون قتال، وعندما أرسى فيها نموذجه في الحكم والإدارة كان للأهالي وأعيانها ومجالسها المحلية الدور الأكبر في الإدارة كما حصل في مدينة المكلا مثلا97 . وهو ما يمكن اعتباره تجسيدا للأفكار الجديدة التي عبر عنها أبو بصير ناصر الوحيشي في محاضرته حول مفهوم تطبيق الشريعة98 .

توظيف بنية المجتمع وأزمات الدولة في اليمن

لا شك أن تنظيم القاعدة استطاع فرض وجوده في اليمن، ونجح في جعل المكون الجهادي جزء لا يتجزأ من النسيج المجتمعي اليمني. فلا يمكن استيعاب أن 23 عنصرا خرجوا من حفرة بحمام النساء في 2006، وليس معهم إلا ملابسهم المليئة بالغبار والتربة؛ يتمكنون في أربع سنوات من بناء تنظيم ضارب قادر على اجتياح صنعاء دون دعم المجتمع اليمني بقبائله وتجاره وشبابه وغيرهم.

العمق القبلي للقاعدة:

تعاملت القاعدة بحذر مع طبيعة المجتمع اليمني وتركيبته القبلية، وسعت مبكر إلى توطيد علاقتها بالقبائل وشيوخها، لأنها تدرك أن علاقتها بالقبائل هي ما سيحدد قدر رسوخها ومقبوليتها داخل المجتمع، وقد نجح قادة القاعدة في توظيف قيم القبيلة من “إيواء” و”جوار” و”فزعة” لصالح مشروعهم الجهادي، وتتوافق القاعدة والقبيلة في النزوع إلى الاستقلال والتملص من السيطرة المركزية للدولة99 .

يحظى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بدعم كثير من قبائل اليمن فعلى سبيل المثال: قبيلة المراقشة في محافظة أبين جنوب اليمن، وقبائل البيضاء -وسط اليمن- بما فيها قبائل آل حميقان غرب محافظة البيضاء، وعدد من القبائل في شرق البيضاء، وكذلك قبيلة قيفة العريقة -شمال شرق البيضاء- التي يعيش فيها أفراد القاعدة بكل حرية بل ويشترك أفراد القبائل مع عناصر القاعدة في القتال وصد الحملات الحوثية، هناك بعض القبائل في محافظة إب ومأرب وغيرها. كل قادة وأفراد القاعدة اليمنيون ينتمون للقبائل؛ فنجد مثلا أمير القاعدة السابق (ناصر الوحيشي) ينتمي إلى أبرز القبائل في محافظة أبين وهي قبلية آل وحيش أو قبيلة الوحيشي. كذلك القيادي السابق جلال بلعيدي المرقشي (حمزة الزنجباري) كان شيخ مشايخ قبائل المراقشة. أيضا القيادي مأمون حاتم هو ابن شيخ قبيلة في مديرية السدة بمحافظة إب، وطارق الذهب كان شيخ مشايخ قبائل قيفة، وكذلك إخوانه من بعده “قائد الذهب، نبيل الذهب، عبد الخالق الذهب.. هؤلاء كلهم من قيادات القاعدة وكانوا أيضا مشايخ قبائل قيفة 100.

وهناك قبائل لها علاقة خاصة ومتجذرة بتنظيم القاعدة مثل: قبيلة العوالق (العولقي) في محافظة شبوة جنوب اليمن، ومن أبرز قيادات القاعدة من أبناء هذه القبيلة: أنور العولقي، فهد القصع العولقي، محمد عمير الكلوي العولقي، صاحب كتاب “لماذا اخترت القاعدة”، وهناك قبيلة العنبري في أبين، ومن أفرادها الذين كانوا قيادات في القاعدة، جميل العنبري، أنور العنبري، وقبائل آل حميقان، وقبائل قيفة، وقبائل البيضاء عموما101 .

سنجد أن القبيلة تحتل حيزا مهما في خطاب تنظيم القاعدة في اليمن، وعندما يقع أفراد من الجيش اليمني في قبضة التنظيم فإنه كثيرا ما يبادر إلى تسليمهم إلى قبائلهم، حفاظا على علاقته بالقبائل، وليتجنب الدخول في ثارات معها، وحتى عندما يقبض على بعض الجواسيس الذين يبلغون الطيران الأمريكي على مواقعه فإنه لا يقوم بإعدامهم أمام الكاميرات لما سيثيره ذلك من حساسية لدى قبائلهم102 .

الحرب ضد الحوثيين:

أكد تنظيم القاعدة في اليمن أن حربه ضد الحوثيين “هي مع الرافضة إحدى طوائف الشيعة الغريبين على اليمن وتم استقدامهم مؤخرا من إيران ، وليس مع الطائفة الشيعية الزيدية التي تعتبر أقرب طائفة شيعية من أهل السنة”103 ، فالقاعدة حرصت على إعلان تمييزها بين الحوثيين كجماعة مسلحة مرتبطة بإيران وبين الطائفة الزيدية المنتشرة في اليمن والقريبة إلى أهل السنة.

في 25/10/2010 دشنت القاعدة في اليمن حربها ضد الحوثيين عبر بيان حمل عنوان “بيان عن عمليات الدفاع عن أهل السنة” وأعلنت عن تشكيل وحدات خاصة “للدفاع عن أهل السنة” استجابة لنداءاتهم. بعد يومين أعلنت مسؤوليتها عن قتل بدر الدين حسين الحوثي الزعيم الروحي لجماعة الحوثي (والد عبد الملك الحوثي) بعد سلسلة من الهجمات على تجمعات لجماعة الحوثي في محافظتي الجوف وصعدة في 23/10/2010، وتصاعدت عمليات القاعدة ضد الحوثيين مع تفاقم أزمة دماج حيت حاصرت قوات الحوثي مدرسة للسلفين هناك وفشلت كل الوساطات والضغوط في إنهاء الحصار مع تمسك الحوثيين بمطلب مغادرة السلفيين للمنطقة104 .

بعد تمدد الحوثيين خارج محافظة صعدة حدث نوع من التحول في أولويات القاعدة حيث توجهت بمزيد من الجهد والتركيز نحو الحرب ضد جماعة الحوثي، خصوصا بعد دخولهم صنعاء واطباقهم السيطرة على اليمن.

الثورة اليمنية:

احتفى تنظيم القاعدة في اليمن بثورات الربيع العربي، وخصص غلاف العدد الرابع من مجلة “انسباير” لإظهار دعمه لها وحث الناس على الاستمرار في المتظاهرات حتى يحققوا مطالبهم. انخرطت القاعدة في اليمن في سلسلة من التحولات البنيوية فرضتها ظروف الثورة اليمنية وانفراط السلطة المركزية فقامت بتأسيس جماعة أنصار الشريعة لتكون نسخة مدنية وشعبية عن التنظيم العسكري المحض. وبهذا المسمى (أنصار الشريعة) واكب تنظيم القاعدة فعاليات الثورة اليمنية، وعندما انسحبت قوات صالح من بعض المحافظات قام بالدخول إليها وحفظ الأمن داخلها وتأمين الحاجيات الحياتية للناس.

بعد اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء وانطلاق المقاومة الشعبية وضعت أنصار الشريعة معظم إمكانياتها ومواردها في المعارك ضد الحوثيين وتحالفت مع المقاومة الشعبية في كثير من المناطق105 .

أبرز العمليات:

نفذ تنظيم القاعدة في اليمن عددا من العمليات التي أثارت الرأي العام الدولي، وسلطت الضوء على التنظيم وبوأته مكانة متقدمة في قائمة أخطر الجماعات الجهادية، لعل من أبرز هذه العمليات:

محاولة اغتيال محمد بن نايف:

اتصل عبد الله العسيري أحد عناصر القاعدة المطلوبين للسعودية بوزارة الداخلية السعودية عارضا تسليم نفسه. تم تفتيشه في مطار صنعاء دون أن يعثر بحوزته على أي شيء يثير الريبة، فنقل إلى السعودية لمقابلة محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية، ليدلي بما لديه من المعلومات ولينسق عملية استسلام أفراد آخرين من التنظيم، لكن ما ان استقبله محمد بن نايف في 27/8/2009 بمكتبه حتى انفرجت عبوة ناسفة اخفاها في ملابسه الداخلية ولم تنجح تقنيات الفحص في المطارات والتفتيش اليدوي من اكتشافها. كان ذلك بمثابة الاختبار الأول “للعبوة الخفية” فخر الإنتاج العسكري لقاعدة اليمن. أصيب محمد بن نايف بجروح بينما قتل عبد الله العسيري106 .

عملية الفاروق عبد المطلب:

في 25/12/2009 حاول النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب تفجير طائرة “إيرباص” متوجهة من أمستردام إلى ديترويت الأمريكية، لكنه فشل في التعامل مع “العبوة الخفية” ما أدى إلى اكتشاف أمره من قبل الركاب، أصيب عبد المطلب بحروق نتيجة التفجير الفاشل، اعتقل وخضع للمحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية وحُكم عليه بالسجن المؤبد. وكان ذلك بمثابة الاختبار الثاني للعبوة المبتكرة، التي نجحت مجددا في تجاوز إجراءات الفحص والتفتيش بكل المطارات التي مرت بها107 .

الطرود المفخخة:

في بدايات نوفمبر 2010 دبت حالة من الرعب والهلع في عدد من العواصم الغربية بسبب ما بات يُعرف بأزمة الطرود المفخخة، حيث دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إلى هزيمة ما وصفه بسرطان الإرهاب في الجزيرة العربية108 ، وذلك أن عددًا من الطابعات التي تم شحنها من اليمن كانت معبأة بمواد متفجرة غير قابلة للرصد، عم الارتباك والاضطراب شركات النقل الجوي والمطارات العالمية تحسبا لأي كارثة جوية مميتة، القاعدة قدمت روايتها عن أزمة “الطرود المفخخة” وأكدت أنها نجحت فعلا في إسقاط إحدى الطائرات، وقالت بأن العملية أرادت منها استنزاف الغرب من خلال زيادة الإنفاق في برامج ومنظومات الفحص والحماية، وأيضا تكبيد شركات النقل الجوي خسائر فادحة، وقالت إنها لم تستخدم الطابعات فقط بل لغمت أيضا رواية ديكنز المشهورة (توقعات عظيمة)109 .

كانت هذه هي المحاولة الثالثة من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لاستخدام “العبوة الخفية” في عملياتها، عبوة نشرت القاعدة أخيرا مكوناتها وطريقة تصنيعها في العدد 13 من مجلة “انسباير”، كما تضمن العدد نفسه مقابلة مع “طباخ القاعدة” الاسم المستعار للرجل المسؤول عن صناعتها.

عملية شارلي إبدو:

في 7/1/2015 دخل مسلحان مقنعان إلى مقر صحيفة شارلي إبدو الساخرة في باريس، وقاموا بتصفية 12 شخصا من محرري ورسامي الصحيفة وأصابوا آخرين، تبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب العملية في بيان تلاه القيادي نصر الآنسي، وقال بأنها تمت بأوامر وتوجيهات من أيمن الظواهري ردا على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم والتي دأبت الصحيفة على نشرها. التنظيم قال بأن الأخوين كواشي هم من نفذ العملية وأن “من اختار هدف العملية ورسم الخطة ومول العملية وانتدب قائدها هم قيادة التنظيم”110 .

قصة الاختراق الاستخباراتي

في يونيو 2015 بثت قناة الجزيرة تحقيقيا استقصائيا بعنوان “مخبر القاعدة” عرضت فيه اعترافات لمن قالت إنه ناشط في القاعدة عمل مخبرا لصالح الحكومة اليمنية بزعامة علي عبد الله صالح، وسرد العميل مجموعة من “الوقائع” قال إنه كان شاهدا عليها وتؤكد أن القاعدة عبارة عن بندقية كلاشنكوف يوجهها علي صالح حيثما شاء، وأنه زار ورشة إبراهيم العسيري السرية والتي يعد فيها قنابله المتطورة وبلغ عنها السلطات الأمنية في صنعاء دون أن تفعل شيئا إزاءها، وأضاف أن قاسم الريمي (أبو هريرة الصنعاني) أمير التنظيم الحالي يذهب بنفسه إلى مكتب العقيد عمار ليطلعه على مستجدات التنظيم.

يعزز الفيلم الصورة السيريالية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، كما تصورها نظريات المؤامرة التي ترسم مشهدا لكل التيار الجهادي بأنه صنيعة أمريكية، وأن بن لادن مجرد واجهة يتم التحكم فيها من قبل جهات تُبَيِّت الشر للمسلمين. وقد خلا الفيلم من عرض أي وثيقة أو تسجيل صوتي أو مستند يعزز ما جاء فيه، وقد ردت القاعدة على مضامين الفيلم في مقال نشره إبراهيم العسيري111 .

إلا أن هذا لا يعني أن تنظيم القاعدة كان عصيا على الاختراق، فلا شك أنه تعرض لعمليات اختراق كبيرة أدت إلى خسارته لعدد من قيادات الصف الأول، واعترف التنظيم بذلك في أكثر من مناسبة112 وأوقف جواسيس وصلوا إلى مواقع حساسة في التنظيم، مثل همام الحميدي الذي عمل في مؤسسة الملاحم كما ساهم في إنشاء مؤسسة البتار الإعلامية المقربة من تنظيم الدولة وظل متواصلا مع مخابرات إقليمية ودولية، وبلغ عن أماكن تواجد بعض كبار قادة القاعدة الذين قتلوا تباعا 113.

من أهم عمليات الاختراق التي تعرض لها تنظيم القاعدة في اليمن حينما أفصح أحد أفرادها عن رغبته في القيام بعملية انتحارية في الخارج، فزوده التنظيم بالقنبلة الخفية التي طورها إبراهيم العسيري، وعوض أن يتوجه إلى هدفه قام بتسليم القنبلة إلى المخابرات الأمريكية بهدف فحصها والوقوف على تركيبتها والمواد المستعملة في تصنيعها وذلك قبل أن تنشر القاعدة طريقة صناعتها114 .

تحدث صحفي التحقيقات الشهير وثيق الصلة باليمن والناشط ضد عمليات التصفية بواسطة الطائرات بدون طيار جيرمي سكاهيل في كتابه “حروب قذرة” عن محاولة المخابرات الأمريكية اختراق الحلقة المقربة من أنور العولقي بطريقة معقدة، حيث قام أحد المرتبطين بجهاز المخابرات الدانماركي بوضع رسالة في أحد المنتديات الأجنبية التي يرتادها الجهاديون قال فيها بأن أنور العولقي يبحث عن زوجة مسلمة أوروبية، وبعد فترة تلقى ردا من امرأة كرواتية اعتنقت الإسلام، وأبدت رغبتها في الزواج من العولقي واستعدادها للذهاب معه إلى أي مكان، نسق العميل الدنماركي الذي كان على تواصل مع العولقي بين المرأة الكرواتية البالغة من العمر 32 سنة وبين العولقي عبر رسائل إلكترونية مشفرة، تم تأمين تذكرة سفر المرأة إلى اليمن، وكانت الخطة تقضي بزرع شريحة تعقب في حقيبتها، ورصدها من الجو حتى تلتقي بالعولقي فتقوم طائرة مسيرة بقصف موقعهما، لكن عندما حضر الرجل الذي سيصطحب المرأة من صنعاء إلى مكان تواجد العولقي، قام بالتخلص من الحقيبة بعد إفراغ محتوياتها في كيس بلاستيكي، فضاعت فرصة تحديد مكان أهم شخصية مطلوبة في اليمن115 .

أظهرت وثائق “أبوت أباد” طبيعة العلاقة بين أسامة بن لادن وقيادة القاعدة في اليمن، فالرجل حريص على الاطلاع على أصغر تفاصيل التنظيم، ومن ثم إصدار الأوامر والتوجيهات، ولم يظهر من الوثائق أن هناك جهة أخرى تقود التنظيم وترسم أجندته، فقد استنكر مثلا في رسالة له إلى قيادة تنظيمه في اليمن صدور كلمة صوتية لسفيان الشهري لأن توقيتها لم يكن مناسبا116 ، وعندما اقترحت عليه قاعدة اليمن استخدام السم في إحدى عملياتها رفض المقترح117 . رسائل كثيرة ومطولة ومليئة بالتفاصيل تبادلها بن لادن مع قاعدة اليمن وليس فيها ما يدل على أن هناك أحد آخر يشترك مع بن لادن في إدارة الفرع اليمني وتوجيهه.

في 18/1/2018 نشرت مؤسسة الملاحم إصدارا مرئيا كشفت فيه عن عمليات اختراق متقدمة لتنظيم القاعدة في اليمن يقف خلفها مجموعة من الجواسيس يحملون جنسيات مختلفة أهمهم السعودي عبد الرحمن البريدي “فارس القصيمي”، استطاع هذا الأخير أن يجمع معلومات كثيرة عن التنظيم ويرسلها إلى مستخدميه، كما قام بزع شرائح تعقب أدت إلى مقتل عدد من أفراد التنظيم وقادته. وعلى مدى 36 دقيقة عرض الفيلم اعترافات عدد من الجواسيس وطرق جمعهم للمعلومات وكيف حازوا على ثقة زملائهم في التنظيم، ونُشر في نهاية الفيلم تعميم صادر عن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب منع بموجبه على كل أفراد وعناصر التنظيم استخدام الهاتف أو الانترنت أو إخراج أسرار العمل إلى أي كان، وتوعد التنظيم بإنزال العقوبة الرادعة على كل من يخالف القرارات الجديدة118 .

فتعرض التنظيم للاختراق حقيقة يعترف بها التنظيم نفسه، ونشر أكثر من مرة ما يؤكد ذلك، لكن ليس بالمستوى والكيفية التي تحدث عنها هاني مجاهد في فيلم مخبر القاعدة.

الجهاز الإعلامي

اعتنت القاعدة في اليمن بالجانب الإعلامي والدعائي من نشاطها، ويعتبر قادتها من أكثر القادة الجهاديين ظهورا في الإعلام. أصدرت القاعدة العدد الأول من مجلة صدى الملاحم في يناير 2008 وكان إخراج المجلة بسيطا وبدائيا، ومع توالي صدور أعداد المجلة -التي توقفت بعد العدد 16 الصادر في فبراير 2011 – بدت المجلة منسقة واحترافية ومتنوعة من حيث المواضيع التي تطرقها.

كما استمرت مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي في إنتاج الأفلام الوثائقية وبث الكلمات المرئية لقادة القاعدة، حيث أصدرت المؤسسة عشرات الأفلام التي وثقت لعمليات التنظيم مثل الفيلم “فزت ورب الكعبة 2” الذي تحدث عن تفاصيل محاولة اغتيال محمد بن نايف في السعودية، وسلسة أفلام “حصاد الجواسيس” و”أمريكا والفخ الأخير” و”قصة النجاة” و “أسرار وأخطار ورحيل أخيار” و”حراس الشريعة” وغيرها من الأفلام والإصدارات. ومعظمها أفلام احترافية ومتقنة من الناحية الفنية وبعضها تم نشره بعدة لغات.

إلى جانب مؤسسة الملاحم التي تصدر المواد المرئية تعمل مؤسسة البشائر على إصدار المواد الصوتية المتنوعة مثل الأناشيد الجهادية والتلاوات القرآنية.

بعد تأسيس جماعة أنصار الشريعة وامتداد عملها في المحافظات اليمنية المترامية تم اعتماد العمل بنظام المراسلين، فصار نشر الأخبار والتقارير يتم عبر المراسلين المعتمدين.

في السابق كانت مواد مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي تُنشر في المنتديات الجهادية بواسطة “مركز الفجر للإعلام”، لكن بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وقع خلاف بين القائمين على مركز الفجر حيث انقسموا بين مؤيد للقاعدة ومؤيد لتنظيم الدولة ومنذ ذلك الحين اختفى المركز فصارت كل مؤسسة جهادية تتولى نشر موادها بنفسها 119.

تزامن اختفاء مركز الفجر للإعلام مع توقف آخر المنتديات الجهادية عن العمل وصعود مواقع التواصل الاجتماعي إلى الواجهة، فكان تويتر وفيسبوك ويوتيوب ساحات جديدة لنشر المواد الجهادية. “عبد الله المجاهد” كان الوكيل الحصري المعتمد من مؤسسة الملاحم لنشر إصداراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وغالبا ما يتم حذف حساباته في تلك المواقع بعد فتحها بساعات أو عدة أيام على الأكثر. ما جعل المؤسسة تنتقل إلى الشركة الروسية الصاعدة “تليغرام” بديلا عن تويتر وفيسبوك ويوتيوب.

في يوليو 2010 كانت شبكة الانترنت على موعد مع أخطر منشور جهادي يصدر باللغة الإنجليزية، مجلة الكترونية فائقة الاحتراف ومتقنة الإخراج بلغة انجليزية سليمة120 ، تضمنت وصفات منزلية لصناعة القنابل موقعة باسم “طباخ القاعدة”. المجلة يتعاون على إصدارها فريق تحرير صغير وإن كان تصميمها وإخراجها من أفكار سمير خان121 .

استمرت المجلة في الصدور إلى العدد الثامن حيت نجحت الطائرات الأمريكية في اغتيال معظم طاقم المجلة بمن فيهم سمير خان وأنور العولقي. كان المراقبون متأكدون من اختفاء المجلة بمقتل محرريها لكن المفاجأة كانت بصدور العدد التاسع في شتاء 2012، وكتب يحيى إبراهيم في افتتاحيتها أن “العدد التاسع قد صدر رغم كل الصعاب” منوها إلى امتلاء البريد الإلكتروني للمجلة بالرسائل التي تعرض المساهمة في إعداد المجلة، ونشر العدد التاسع صورا حصرية ومقالات عن سمير خان وأنور العولقي وأدوارهما الجهادية في اليمن. استمر صدور أعداد المجلة بنفس الدرجة من الاحترافية حيث صدر منها حتى الآن 17 عددا على فترات متباعدة، إضافة إلى ملحق بعنوان “إرشادات إنسباير”، كما باتت المجلة تصدر باللغتين الإنجليزية والعربية بينما في السابق يتم ترجمتها إلى العربية من قبل المؤسسات الجهادية الرديفة بعد صدور النسخة الإنجليزية.

المستقبل

بعد انطلاق الربيع العربي ومقتل أسامة بن لادن ثم صعود تنظيم الدولة الإسلامية كسردية جهادية جديدة ومنافسة استنتج كثير من المراقبين أن تنظيم القاعدة قد أصبح في نزعه الأخير، ولا يمكن أن يصمد في وجه التحديات التي تعترض وجوده ومسيرته، خصوصا وشباب التيار الجهادي قد يَمَّمَ وجهه شطر معسكر تنظيم الدولة الإسلامية مأخوذا بوهج الإنجاز ومنبهرا بفتوحاته الممتدة في أكثر من قطر وبلد. لكن مع تراجع الربيع العربي لحساب الثورات المضادة وانهيار تنظيم الدولة الإسلامية أيديولوجيا وتنظيميا وخسارته لكل معاقله ومقتل أغلب قادته، بدا تنظيم القاعدة وقد استعاد نشاطه وعافيته مجددا في اليمن والصومال وشمال إفريقيا وغيرها. لقد رفض أيمن الظواهري فك جبهة النصرة ارتباطها بتنظيمه، ودعا إلى إعادة تشكيل القاعدة في سوريا وهو ما استجابت له بعض المجموعات المسلحة فورا، في إصرار من القاعدة على البقاء كفاعل جهادي مؤثر على خريطة العالم.

لقد عاد خطاب تنظيم القاعدة الكلاسيكي والمتمثل في التركيز على الولايات المتحدة ليسجل حضوره في كلمات قادة ورموز التنظيم، وظهر حمزة بن أسامة بن لادن متحمسا لأفكار والده ومرددا لها في خرجاته الإعلامية المتكررة، بينما كان أيمن الظواهري أكثر وضوحا وصراحة في خطابه المنشور في 20/3/2018 المعنون بـ ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى” إنه بمثابة الاستئناف لمسيرة القاعدة بعد مطبات الربيع العربي.

لم يمر على اليمن ظرف يكون مثاليا بالنسبة لتنظيم القاعدة أكثر مما هو عليه الآن، دولة منكوبة ومجتمع منقسم، وطائفية مستشرية، وتحالف عربي لم يحقق شيئا مما وعد به اليمنيين بل ضاعف من معاناتهم وأزماتهم، وأمام هذا التدهور المتواصل ربما من المتوقع أن تسير قبائل اليمن وشبابه ومقاومته الشعبية خلف تنظيم القاعدة، وهذا ما أكدته مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها حول تنظيم القاعدة في اليمن122 . لقد تحالف التنظيم مع تجمعات المقاومة الشعبية في أكثر من محافظة يمنية، ولا شك أنه أثر على شرائح واسعة منها، وأقنعها بأفكاره الجهادية، خصوصا وقادة المقاومة يرون طريق الحل الذي رسمته “عاصفة الحزم” قد وصل إلى نقطة الاستعصاء التي عبر عنها الصراع المحتدم لمكونات التحالف العربي على النفوذ وعلى مقدرات اليمن ومواقعه الاستراتيجية، كل ذلك قد يعطي امتيازا للقاعدة في سياق الحشد لخطابها وتوجهاتها في يمن الطائفية والانقسام والكوليرا (123 ).

———————-

الهامش

1 توافقت رواية تنظيم القاعدة مع رواية الزعيم السوداني حسن الترابي حول قضية خروج أسامة بن لادن من السودان وانتقاله إلى أفغانستان. انظر: أوراق من مذكراتي، خبيب السوداني، صحيفة المسرى العدد 26 وانظر: الحلقة 13 من برنامج شاهد على العصر مع حسن الترابي.

2 أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، ص 776 (نسخة إلكترونية)، وانظر أيضا: عبد الباري عطوان، القاعدة التنظيم السري، دار الساقي، الطبعة الأولى 2007 ص: 194

3 أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، ص 775 (نسخة إلكترونية)

4 البيان رقم (11)، هيئة النصيحة والإصلاح، 29/12/1994

5 للمزيد حول تجربة العرائض والمذكرات، أنظر: عبد العزيز الخضر، السعودية سيرة دولة ومجتمع، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الثانية 2011 ص855.

6 البيان رقم (3)، هيئة النصيحة والإصلاح، 7/6/1994

7 البيان رقم (6)، هيئة النصيحة والإصلاح، 13/9/1994

8 البيان رقم (21)، هيئة النصيحة والإصلاح، 7/5/1998

9 البيان رقم (11)، هيئة النصيحة والإصلاح، 29/12/1994

10 شكل محمد المسعري وسعد الفقيه وأسامة بن لادن أبرز الوجوه المعارضة للسعودية في الخارج، اسس الأول حزب التجديد الإسلامي والثاني أسس الحركة الإسلامية للإصلاح بينما أسس بن لادن تنظيم القاعدة.

11 بيان رقم (8) الصادر عن هيئة النصيحة والإصلاح بتاريخ 19/9/1994 خاطب فيه بن لادن الجيش السعودي بالقول “برقية هامة إلى إخواننا في القوات المسلحة”.

12 أبو مصعب السوري، جلسة مع شباب الجزيرة، تفريغ مؤسسة التحايا للإعلام ص: 73 و141 نوفمبر 2000.

13 أبو محمد المقدسي، الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية، ص 6 (نسخة إلكترونية)

14 احتفت المعارضة السعودية في الخارج بكتاب ” كواشف الجلية في كفر الدولة السعودية” وقام المعارض السعودي محمد المسعري بتهذيب الكتاب وإعادة نشره تحت عنوان ” الأدلة القطعية على عدم شرعية الدولة السعودية”.

15 كتبت الكثير من المقالات والأبحاث حول النظام السعودي بعد كتاب الكواشف الجلية للمقدسي نشر أغلبها في المجلات التي تصدرها الجماعات الجهادية للمزيد، انظر هذا الرابط

16 أثناء الجهاد الأفغاني الأول كان التحاق السعوديين بالساحة الأفغانية يأتي بعد أخذ الإذن من “الشيوخ وولاة الأمر” لكن في أواسط ونهاية التسعينيات كانوا يغادرون إلى البوسنة والشيشان وأفغانستان رغم منعهم من الدولة التي كانت تلاحقهم جراء ذلك ما يدل على تغير موقف الشباب السعودي من “ولاة الأمر”. وربما يمكن اعتبار مظاهرات بريدة التي خرجت في 1995 تنديدا باعتقال شيوخ الصحوة مؤشرا أوليا على ذلك التحول. وانظر: عبد الباري عطوان، القاعدة التنظيم السري، دار الساقي، الطبعة الأولى 2007 ص 204

17 انظر: أبو مصعب السوري، مسؤولية أهل اليمن اتجاه مقدسات المسلمين وثرواتهم، نسخة إلكترونية؛ وانظر له أيضا سلسلة محاضرات: “جلسة مع شباب اليمن” و”جلسة مع شباب الجزيرة”.

18 أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية 777

19 للمزيد حول تجربة أبو الحسن المحضار انظر: المصدر السابق ص 778

20 إعلان الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين. فبراير 1998

21 توماس هيغهامر، الجهاد في السعودية: قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ط1 (بيروت، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2013)، ص172.

22 المصدر السابق ص 174

23 أثارت قضية هدم طالبان لأصنام “باميان” جدلا واسعا في السعودية بين مؤيد لطالبان ومعارض لها وانتشرت كتابات وفتاوى كثيرة تدعم طالبان في خطوتها تلك مثل: “تأييد هدم الأصنام” لعلي الخضير، و”إقامة البرهان على وجوب كسر الأصنام” لناصر الفهد، و”تأييد حكومة طالبان في تحطيم الأوثان وكسر الأصنام” لسليمان العلوان.

24 عيسى العوشن، يوسف العييري.. شموخ في زمن الهوان، مجلة صوت الجهاد، العدد 1

25 مزيد من التفاصيل عن حصيلة الضحايا وجنسياتهم على الرابط

26 قائمة المطلوبين 19، المديرية العامة للمباحث، وزارة الداخلية السعودية

27 انفجارات ضخمة تهز مجمع المحيا السكني، موقع المسلم، 8/11/2003

28 مقتل عشرة أشخاص في انفجار ضخم بالرياض، الجزيرة نت، 21/4/2004

29 4 إرهابيين يهاجمون شركة في ينبع، الشرق الأوسط، 2/5/2004

30 واشنطن تدين قتل جونسون وتصفه بالوحشي، الجزيرة نت، 18/6/2004

31 اقتحام القنصلية الأمريكية في جدة، ويكبيديا

32 مواجهة الرس ثاني أطول مواجهة بين رجال الأمن والإرهابيين في السعودية، الشرق الأوسط، 5/4/2005

33 أنظر: الهجوم على بقيق: الإرهابيون استخدموا عربات مموهة وثياب العاملين في أرامكو، الشرق الأوسط، 25/2/2006

34 وفاة فرنسي رابع بهجوم السعودية، الجزيرة نت، 27/2/2007

35 أنظر أهم عمليات القاعدة في السعودية والخسائر الناجمة عنها: أبرز العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة في السعودية، جريدة المدينة، 4/1/2016

36 نشرت مجلة صوت الجهاد التي يصدرها تنظيم القاعدة في السعودية على مدار أعدادها الثلاثين تقارير إخبارية عن كل عمليات التنظيم في السعودية.

37 وثائق أبوت أباد الدفعة الأولى الوثيقة رقم: SOCOM-2102-1111100

38 توماس هيغهامر، الجهاد في السعودية، ص 186، وانظر: ص25.

39 قائمة المطلوبين 19، المديرية العامة للمباحث، وزارة الداخلية السعودية.

40 حكاية قائمة 19 مطلوبا في السعودية، الشرق الأوسط، 11/9/2003

41 مقتل الدندني أخطر المطلوبين بتفجيرات الرياض، الشرق الأوسط 4/6/2003

42 السعودية: مقتل المقرن وجه ضربة قوية للقاعدة، الجزيرة نت 19/6/2004

43 عيسى بن سعد بن محمد العوشن.. فارس الإعلام الجهادي، مجلة صوت الجهاد، العدد 30

44 انتهاء معركة الرس بمقتل 14 من قادة القاعدة الخطرين واعتقال 5 آخرين، العربية نت، 5/4/2005

45 مقتل صالح العوفي المطلوب الخامس في قائمة 26، جريدة الرياض، 19/8/2005

46 توماس هيغهامر، الجهاد في السعودية، ص324

47 عبد الباري عطوان، القاعدة التنظيم السري، ط1 (بيروت: دار الساقي، 2007)، ص 205.

48 انتجت قناة العربية فيلما وثائقيا من ثلاثة أجزاء اعتمدت فيه على مواد مرئية خامة وجدت في مخابئ خلايا تنظيم القاعدة في السعودية، وتحدث فيه رجال الأمن في السعودية عن حربهم الأمنية ضد التنظيم. كيف واجهت السعودية القاعدة، 2/12/2015

49 تجفيف أموال القاعدة.. أقصر الطرق لمكافحة الإرهاب، ميدل إيست أي، 6/6/2009

50 توماس هيغهامر، الجهاد في السعودية.. قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى 2013، ص 345

51 نبه بن لادن القائد ناصر الوحيشي أن الهدف من العمليات انطلاقا من اليمن هو استدراج الولايات المتحدة واستنزافها وليس إقامة إمارة إسلامية لم تكتمل مقوماتها، انظر وثائق أبوت أباد، الدفعة الأولى الوثيقة رقم: SOCOM-2102-1111100

52 أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، ص 777 (نسخة الكترونية)

53 القاعدة وإيران: تراث بن لادن الذي أصبح عبئا على طهران، بي بي سي، 25/4/2013

54 القصة الكاملة لهروب 23 متهما من القاعدة من سجنهم في اليمن، العربية نت، 11/2/2006

55 تفاصيل جديدة.. إيران أفرجت عن 5 من قادة القاعدة بصفقة تبادل، الخليج أونلاين، 20/9/2015

56 القصة الكاملة لهروب 23 متهما من القاعدة من سجنهم في اليمن، العربية نت، 11/2/2006

57 مجلة صدى الملاحم العدد 11

58 عبد الإله حيدر شائع، تنظيم القاعدة في اليمن، من المحلي إلى الإقليمي والدولي، مركز الجزيرة للدراسات، 20/1/2010

59 في معظم كلمات قادة القاعدة نجدهم يخاطبون قبائل اليمن بعبارات الود والاحترام، وحسب الصحفي اليمني إبراهيم اليافعي والذي أجرى مقابلات صحفية مع قادة في القاعدة باليمن وواكب تجربتها عن كتب هناك فإن القاعدة لم تدخل في أي معركة مع أي قبيلة يمنية منذ تأسيسها (مقابلة مع الباحث).

60 قائمة المطلوبين 85، وزارة الداخلية، المديرية العامة للمباحث

61 مؤسسة الملاحم، من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي، 19/1/2009

62 مصطفى أبو اليزيد، لقاء اليوم، قناة الجزيرة، 7/7/2009

63 أبو خطاب اليماني، القائد الشيخ قائد الحارثي ابو علي، 31/5/2014

64 نشرت صحيفة المسرى في العدد 6 الصادر بتاريخ 5/3/2016 مقالا لأبي بصير ناصر الوحيشي تضمن تفاصيل عن هجمات 11 سبتمبر لم تكن معروفة من قبل.

65 ناصر الوحيشي، الجزيرة نت، 16/6/2015

66 إبراهيم الربيش، رثاء أبو سفيان الأزدي، مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي، 18/7/2013.

67 سعيد الشهري، الجزيرة نت، 8/10/2014.

68 مجلة صدى الملاحم العدد 7

69 انظر تفاصيل العملية في محور “أهم العمليات” ضمن هذه الورقة.

70 إبراهيم حسن طالع العسيري، مخبر القاعدة في نظر القاعدة، 30/7/2015.

71 قاسم الريمي، الجزيرة نت، 18/6/2015

72 لقاء مع أنور العولقي، مجلة إنسباير العدد 12 (النسخة العربية)

73 وثائق أبو أباد الدفعة الأولى، الوثيقة رقم: SOCOM-2102-1111110

74 إبراهيم الربيش، الجزيرة نت، 15/4/2015

75 هذا هو اليمني حارث النظاري عراب “غزوة باريس”، صحيفة إيلاف، 10/1/2015

76 نصر الآنسي، الجزيرة نت، 11/5/2015

77 حراس الشريعة، مؤسسة الملاحم، 9/12/2015

78 إبراهيم حسن طالع العسيري، الجزيرة نت، 1/12/2014

79 حراس الشريعة، مؤسسة الملاحم، 9/12/2015

80 انظر الكتاب الصادر عن اللجنة الشرعية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بعنوان: كشف شبهات الديمقراطيين وكسر طاغوت اليمن.

81 إبراهيم الربيش، أفحكم الجاهلية يبغون، مؤسسة الملاحم، 14/4/2013

82 المصدر السابق

83 مجلة صدى الملاحم، العدد 2

84 عادل العباب، رسالة إلى العسكر، مؤسسة الملاحم، 4/6/2012

85 حارث النظاري، الموجز في أحكام الامارة، ص 38

86 المصدر السابق ص 11

87 المصدر السابق ص 12

88 رسالة إلى المجاهدين في الشام، مؤسسة الملاحم، 5/3/2014

89 حارث النظاري، بيان بشأن ما ورد في كلمة البغدادي ” ولو كره الكافرون”، مؤسسة الملاحم، 21/11/2014

90 المصدر السابق

91 يحيى إبراهيم ناشط في القاعدة وكاتب افتتاحيات مجلة انسباير، سمير خان مواطن أمريكي باكستاني الأصل هاجر إلى اليمن والتحق بالقاعدة تولى تصميم وإخراج مجلة انسباير، نُشرت قصة حياته في العدد 9 من المجلة نفسها.

92 أكرم حجازي، حروب القاعدة، 15/12/2010

93 وثائق أبوت اباد، الدفعة الأولى، الوثيقة رقم:  SOCOM-2102-1111100

94 المصدر السابق

95 وثائق أبو أباد الدفعة الأولى، الوثيقة رقم: SOCOM-2102-1111100

96 مجلة إنسباير العدد 3 (النسخة العربية)

97 بعد سيطرة تنظيم القاعدة على مدينة المكلا اليمنية سلم كل مرافق المدينة إلى المجلس الأهلي لإدارتها وتسييرها، انظر حوار مع القيادي خالد باطرفي، حضارم نت، 4/9/2015

98 أبو بصير ناصر الوحيشي، حول مفهوم تطبيق الشريعة، 22/7/2015

99 عبد الإله حيدر شائع، تنظيم القاعدة في اليمن من المحلي إلى الإقليمي والدولي، مركز الجزيرة للدراسات، 20/1/2010

100 مقابلة أجراها الباحث مع الصحفي اليمني المتخصص في شؤون القاعدة في اليمن إبراهيم اليافعي.

101 المصدر السابق

102 لم يصور تنظيم القاعدة في اليمن أية عملية إعدام ميداني بخلاف كل التنظيمات الجهادية الأخرى.

103 مجلة إنساير العدد 4 (النسخة العربية)

104 دماج الحصار والنار ملف موسع حول الحرب الحوثية الظالمة على دماج، مجلة البيان، 3/6/2014

105 نصر بن علي الآنسي، حركة أنصار الشريعة، الجزيرة نت، 14/12/2014؛ وانظر: حوار صحيفة المسرى مع القيادي في أنصار الشريعة سعد بن عاطف العولقي، العدد 9

106 وثقت القاعدة محاولة اغتيال محمد بن نايف في العدد 11 من مجلة صدى الملاحم، والإصدار المرئي “فزت ورب الكعبة 2” الصادر عن مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي.

107 مجلة صدى الملاحم العدد 12

108 هلع في الغرب بسبب الطرود المفخخة، الجزيرة نت، 1/11/2010

109 أهداف عمليات عبوات الاستنزاف، مجلة صدى الملاحم العدد 16، وانظر: العدد 3 من مجلة إنسبار  للاطلاع على تفاصيل عمليات الطرود المفخخة.

110 رسالة بشأن غزوة باريس المباركة، مؤسسة الملاحم، 14/1/2015

111 إبراهيم حسن طالع العسيري، مخبر القاعدة في نظر القاعدة، 30/7/2015.

112 حصاد الجواسيس، مؤسسة الملاحم، 2/6/2014

113 من هو المخبر السعودي الذي تسبب بمقتل قادة القاعدة، عربي 21، 29/5/2015.

114 الغارديان: المخابرات السعودية جندت المفجر المزعوم واخترقت شبكة القاعدة في اليمن، العصر، 10/5/2012

115 جيرمي سكاهيل، حروب قذرة، شركة المطبوعات للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2016 ص 565

116 وثائق أبوت، الدفعة الأولى، الوثيقة رقم:  SOCOM-2102-1111100

117 وثائق أبوت، الدفعة الأولى، الوثيقة رقم:  SOCOM-2102-1111101

118 أسرار وأخطار ورحيل أخيار، مؤسسة الملاحم، 18/1/2018

119 كانت أول مادة جهادية تُنشر دون توقيع مركز الفجر للإعلام هي الكلمة الصوتية التي أعلن فيها أبو بكر البغدادي ضم جبهة النصرة إلى دولة العراق الإسلامية في 9/4/2013 ثم بدأ المركز في الاختفاء، وقد تسربت عدد من مواد القاعدة إلى الإعلام دون إذن القيادة مثل: “رثاء عزام الأمريكي لأبي خالد السوري” بعد تفاقم الخلافات داخل مركز الفجر للإعلام وتفرق كوادره بين مؤيد للقاعدة ومؤيد لتنظيم الدولة.

120 بيتر فان بورين، ما بين غلافي مجلة القاعدة “انسباير”، 5/9/2014

121 يعترف سمير خان في العدد السادس من مجلة إنسباير أنه المسؤول عن تصميم وإخراج المجلة.

122 الأزمات الدولية: القاعدة باليمن أقوى من أي وقت مضى، الجزيرة نت، 2/2/2017

123 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *