fbpx
دراساتالحركات الإسلامية

تنظيم القاعدة: من أحداث سبتمبر إلى الربيع العربي

دراسة في الأداء الفكري والسياسي للقاعدة في العراق

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

شكلت أحداث سبتمبر لحظة فارقة في التاريخ المعاصر، وكان لها تداعيات كثيرة على مختلف الأصعدة في العالم الإسلامي، بدءاً من الحملات العسكرية الأمريكية الكبيرة على أفغانستان والعراق، ومروراً بالمتغيرات السياسية والاجتماعية الناجمة عن الضغوطات الأمريكية، وليس انتهاءً بالتحولات الفكرية والتنظيمية في صفوف الحركات الإسلامية لاسيما الجهادية.
نسلط الضوء في هذه الدراسة على أداء القاعدة السياسي والفكري، بعد انتشار اسمها ونهجها على امتداد رقعة الأمة الإسلامية، وذلك من خلال رصد التفاصيل لعلاقاتها وطريقة إدارتها لأفرعها الناشئة الناشطة في السعودية والعراق، مع الاستقراء لمساحات الاتفاق والخلاف ودرجة التأثير والتأثر المتبادل.
وسنعرج بالضرورة على الأداء العسكري والميداني لأفرع التنظيم، ونتعرف على أبرز المنظّرين وعلماء الدين المقربين، أو المنضوين تحت لواء القاعدة، وما نتج عن جميع ما سبق من تصدر اسم القاعدة للمشهد الجهادي المسلح في غالب الساحات القتالية المفتوحة، وتثبيتها كمظلة وحركة أُمّ لتيار إسلامي عالمي جديد، عُرف بخطاب وفكر وأداء غير مسبوق في عالم الحركات الإسلامية المسلحة، وسنقصر مجال البحث على الفترة ما بين أحداث سبتمبر وثورات الربيع العربي.

ارتدادات وعواصف هجمات سبتمبر

نجح 19 شاباً من “استشهاديي” تنظيم القاعدة (بعد اختطافهم لأربع طائرات أمريكية) في ضرب وتدمير برجي التجارة العالمي وجزء من مبنى البنتاغون الضخم، المقر الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية مخلفين آلافاً من القتلى الأمريكيين1 ، ومسببين حالة من الذعر والهلع الشديد، وتعطل الحياة العامة في أمريكا لبضعة أيام.
لا يخفى على أحد حالة النشوة بل السعادة التي أصابت الكثير من المسلمين وغير المسلمين ممن تضررت بلادهم بشدة من السياسات الأمريكية وانحيازاتها ضدهم، إلا أن الملا عبد السلام ضعيف (أحد مؤسسي حركة طالبان وسفيرها في باكستان) أبدى تخوّفه من عواقب هذه العمليات وتوقع اجتياحاً أمريكياً عنيفاً لأفغانستان 2.
ومع التصعيد الكبير والتهديد بالانتقام من الإدارة الأمريكية وتلويح الرئيس الأمريكي بوش الابن بالقيام بحملة صليبية جديدة واسعة النطاق ورفعه شعار (محاربة الإرهاب)، وأنه لن يُقبل الحياد من أي دولة، وتزامُن ذلك مع توصيف وترويج القاعدة لفكرة تحول العالم لمعسكرين أو فسطاطين: فسطاط (الكفر) أمريكا ومن معها، في مقابل فسطاط (الإيمان) الذي يضم المسلمين. بدا العالم وكأنه مقبلٌ على موجة جديدة من صراع الحضارات.
إلا أن شيئاً من ذلك لم يقع، وكان الهجوم والتحشيد من طرفٍ واحد. فقد مهدت أمريكا إعلامياً واتخذت من أحداث سبتمبر ستاراً، ثم شنت حملة عسكرية وحشية أسقطت بها إمارة أفغانستان الإسلامية (حركة طالبان) في أقل من شهرين. ثم أتبعتها بعاصفة أمنية عالمية، هدفها استئصال ليس فقط التيار الجهادي ومعه كامل طيف الصحوة الإسلامية الدعوي والسياسي والاجتماعي، إنما كل ما نُسب للإسلام والمسلمين من أثرياء وتجار وهيئات باسم مكافحة الإرهاب، أشار لذلك أبو مصعب السوري، المنظر الجهادي الشهير في كتابه الأشهر: دعوة المقاومة الإسلامية العالمية3 .
اضطرت القاعدة كغيرها من الجماعات الجهادية للخروج من أفغانستان تحت وطأة القصف والإجتياح الأمريكي، وكانت الخيارات محدودة: إما باكستان شرقاً وإما إيران غرباً. ونظراً للتنسيق والتبعية الكبيرة للأجهزة الأمنية الباكستانية لأمريكا، وتحول باكستان لمصيدة للكثير من المطلوبين أمريكياً، لجأ إلى إيران ما يربو على 500 قيادي وعضو من القاعدة مع عائلاتهم، في مقدمتهم: سيف العدل المصري (أحد مؤسسي القاعدة ومسؤولها الأمني والعسكري)، سعد بن لادن (الابن الثالث لأسامة بن لادن) ومعه 24 فرداً من عائلة بن لادن، وسليمان أبو غيث الكويتي (الناطق باسم التنظيم وصهربن لادن)، أبو الليث الليبي (قيادي بارز في التنظيم)، أبو حفص الموريتاني (مفتي التنظيم المستقيل حديثاً) وغيرهم4 .
نوه الموريتاني في مقابلة مع قناة الجزيرة، أنه تم تنسيق الدخول إلى إيران مع بعض الجهات هناك، على أن يكون دخولاً إنسانياً، مع التعهد بعدم القيام بأي عمل خارجي انطلاقاً من إيران5 . حقيقةً، علاقة القاعدة بإيران شائكة ومعقدة للغاية، ومرت بأطوار عديدة، وصحبها الكثير من التفاصيل الدقيقة، وعليه فلا يمكن تصورها بشكل بانورامي إلا من خلال دراسة كاملة لعلها تتيسر قريباً.
أما بن لادن فالراجح أنه نجح في الخروج إلى باكستان سراً، ومكث فيها مختفياً عن الأنظار، بمساعدة وتسهيل بعض المتعاطفين من أصحاب النفوذ داخل المؤسسة العسكرية الباكستانية. وما يعزز هذا الاحتمال، ما أكدته عملية اغتيال بن لادن بمسكنه الأخير بمنطقة أبوت أباد الباكستانية، الواقعة بالقرب من قاعدة عسكرية باكستانية6 . الشيء الذي لم يفلح فيه قادة آخرون بارزون، فألقي القبض عليهم وتم تسليمهم للحكومة الأمريكية، كخالد شيخ محمد الباكستاني 7 العقل المدبر لعمليات سبتمبر، ورمزي بن الشيبة اليمني منسق عمليات سبتمبر8 وأبو زبيدة الفلسطيني القيادي الأمني الكبير بالتنظيم9 .

ظاهرة أنصار وشيوخ التنظيم الجدد

أُصيب التنظيم الذي لا يتجاوز عدده المئات بشللٍ في الحركة، بعد قتل وأسر ومطاردة أغلب القادة والعناصر المؤثرة فيه، إلا أن فكرته بدأت بالانتشار شيئاً فشيئاً مع بداية العام 2002م، وبرزت ظاهرة “أنصار التنظيم” المتأثرين بخطابه وأفعاله، أو المؤيدين لأدبياته ومخططاته (دون ارتباط تنظيمي به)، وبدأوا بالتحرك على كآفة الأصعدة العسكرية والفكرية والشرعية.
فعلى الصعيد العسكري شُنت سلسلة من الهجمات والتفجيرات العنيفة في تونس والمغرب وإندونيسيا والهند وتركيا وكينيا وغيرها، مستهدفةٌ الوجود الغربي واليهودي، فشمل بنك الأهداف قنصليات وسياحاً غربيين، وكنائس ومؤسسات اقتصادية واجتماعية يهودية. أدت هذه العمليات لمقتل المئات وإصابة الآلاف، ولم تعلن القاعدة مسؤوليتها عن أغلب هذه العمليات10 .
وعلى صعيد التنظير الفكري والشرعي، أخرج عدد من الشيوخ في السعودية أبحاثاً وكتباً، أيدوا فيها هجمات سبتمبر وسوّغوها من الناحية الشرعيّة والواقعية. وناصروا طالبان، وأثنوا على القاعدة ونهجها. وكذلك حذروا المسلمين من الوقوع في الكفر، عبر إعانة أمريكا في حربها على أفغانستان، على رأسهم حمود بن عقلا الشعيبي 11 وأصحابه: علي الخضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي12 ، ومؤلفات الثلاثي الأخير تحديداً، ستصبح المراجع العقدية الأهم والمناهج التعليمية الأساسية لتيار القاعدة في السعودية والعراق، وللكثير من الجهاديين حول العالم13 .
من أشهر المصنّفات التي أُلفت وذاع صيتها في ذلك الوقت: “التبيان في كفر من أعان الأمريكان” لناصر الفهد بتقديم الشعيبي والخضير وسليمان العلوان14 ، و”حكم ما جرى في أمريكا من أحداث” للشعيبي، وفتوى أخرى بنفس العنوان للخضير15 .
ولأن الحياة بطبيعتها لا تقبل الفراغ، فقد تراجع مجمل تيار الصحوة في السعودية 16 مع بداية القرن الواحد والعشرين، عن دوره الريادي الحركي في التصدي الحازم لسياسات السلطة الداخلية والخارجية (عبر المناصحات المتكررة وكشف مواطن الخيانة والخلل في جميع الجوانب العسكرية والاقتصادية والثقافية وغيرها) عقب حملات البطش والسجن، هذا التراجع أفسح المجال لتقدم وتصدر تيار جديد، يمكن أن نطلق عليه: التيار “الثوري النجدي” أو “النجدية الجهادية”.
ولقد حظيت أغلب الكتب والرسائل والفتاوى الصادرة عنه بانتشار سريع وواسع في الأوساط الشبابية السعودية، ربما لجمعها بين الاستناد إلى الإرث الثقافي المتفق عليه (داخلياً)، مع معالجة قضايا الأمة الساخنة به، ثم لنشرها وترويجها على أهم منصة إعلامية جهادية في الانترنت: منبر التوحيد والجهاد17 .
ومن خلال تتبع عامة مؤلفات ورسائل المشايخ المذكورين نلحظ دون كثير عناء هيمنة منهج الدعوة النجدية على تفكيرهم خاصةً في جانبي: الأحكام والحركة. ونقصد بالأحكام: تلك التي تتعلق بمعايير تكفير أو تصنيف المخالفين وأفعالهم، وبالحركة: منهج التغيير وأدواته وأولوياته بعد (تحديد ماهية الأعداء والخصوم).
فعلي سبيل المثال أصدر ناصر الفهد بحثاً بعنوان “الدولة العثمانية وموقف أئمة الدعوة منها”، كفّر فيه الدولة العثمانية بجميع مراحلها فقال: “إن من يتأمل حال الدولة العثمانية -منذ نشأتها وحتى سقوطها- لا يشك في مساهمتها مساهمة فعلية في إفساد عقائد المسلمين، ويتضح ذلك من خلال أمرين؛ الأول: من خلال نشرها للشرك، الثاني: من خلال حربها للتوحيد. وقد نشرت الدولة العثمانية الشرك بنشرها للتصوف الشركي القائم على عبادة القبور والأولياء”18 .
وفي سياق تجليته لجدلية حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وخروجه على الدولة العثمانية أردف قائلاً: “فدعوة الشيخ رحمه الله دعوة للتوحيد الخالص وحرب على الشرك وأهله، ومن أعظم حماة الشرك في ذلك الوقت (الدولة العثمانية) فكانت الدعوة حرباً عليها”19 . ثم ساق نصوصاً كثيرة في نفس السياق عن أئمة الدعوة أغلبها مقتبسٌ من موسوعة الدرر السنية في فتاوى علماء الدعوة النجدية20 .
أما الخضير فغالب مؤلفاته شروح على الكتب المعتمدة للدعوة النجدية، ككتاب التوحيد والأصول الثلاثة ونواقض الإسلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومن أهم كتاباته: “المتممة لكلام أئمة الدعوة في مسألة الجهل في الشرك الأكبر” قرر فيها إجماعهم على عدم العذر بالجهل أو التأويل أو التقليد في مسائل الشرك الأكبر، وأكد ان هذا رأي شيخه حمود الشعيبي21 ، واعتمد فتاويهم في المسائل التقليدية القديمة فصرّح: بتكفير الشيعة باستثناء الزيدية22 ، و”القبوريين”، أما الأشاعرة، فحصر تكفيرهم بأولئك الموجودين في أمكنة أو أزمنة تنتشر فيها السنة حيث قال: “والراجح انه يختلف باعتبار الزمان والمكان: فإن كان الزمن زمن انتشار للسنة وظهورها، أو المكان مكان سنة ظاهرة (كما في زمن الإمام مالك واحمد والشافعي) ثم تبنى الأشعرية فهذا كافر”23 .
وقاس عليها المسائل المعاصرة: كالحكم بالقوانين الوضعية، ودخول البرلمانات، إضافةً إلى مسائل مناصرة الكافرين و “المرتدين” أو التحالف معهم24 .
ووافقه أحمد الخالدي في تأصيلاته من خلال كتابه المنشور بتقديم وثناء الخضير عليه والمُشبّع بحشد هائل من الاقتباسات النجدية بعنوان: “الإيضاح والتبيين في حكم من شك أو توقف في كفر بعض الطواغيت والمرتدين”، فكفّر الشيعة و”القبوريين”، ومن يحكّمون بغير ما أنزل الله وأنصارهم، وأعضاء البرلمان ومنتخبيهم، بشرط إدراكهم لصلاحيات البرلماني التشريعية25 .
واتفق الفهد والخضير على أن “تكفير المعين” لا يقتصر على القاضي أو المفتي أو العالم المتبوع، وإنما يستطيعه كل من يكون مُلِمّاً بأحكام التكفير وموانعه المعتبرة26 .
تجدر الإشارة هنا إلى مساحات الاتفاق والخلاف بين منهج القاعدة ومنهج “النجدية الجهادية” في باب الأحكام، ومختصرها: الاتفاق في المسائل المعاصرة والخلاف في المسائل التقليدية القديمة، ففكر القاعدة، كما بينا في الدراسة السابقة هو: مزيج بين بعض الثوابت النجدية في فهم التوحيد والولاء والبراء ومسائل التكفير المرتبطة بهم، وبعض الاختيارات الفقهية لابن تيمية كحكم الطوائف الممتنعة والموقف من بعض المشارب والفرق الإسلامية، وبعض المبادئ الإخوانية المتمثلة: بالمرونة الحركية، وستمر معنا تفاصيل أكثر من خلال هذه الورقة.
أما بالنسبة لنظرة القاعدة لمشايخ هذه المدرسة، فهو الثناء الكبير على علمهم وفتاويهم ومواقفهم، وقد أشاد الظواهري باثنين منهم (حمود الشعيبي وناصر الفهد) في كتابه الشهير: “التبرئة”، وعدّهم في زمرة العلماء الصالحين المعاصرين الذين استفاد منهم المجاهدون27 .
وبالرجوع للحديث عن الرؤية الحركية وطريقة التغيير عند شيوخ “النجدية الجهادية”، فلا يبدو تأثرهم السابق بأيٍ من الجماعات السياسية أو الدعوية أو الجهادية المعاصرة، إنما تبرز التجربة التاريخية الناجحة للحركة الوهابية في الوصول إلى الحكم كمصدر إلهام ونموذج يحتذى (عند توفر القدرة)، مع إعجابهم باستراتيجية القاعدة العالمية، ومناصرتهم لها في ظل المعطيات السياسية الحالية.

الفرع الأول (القاعدة في السعودية)

في الذكرى السنوية الأولى لأحداث سبتمبر كسرت قيادة القاعدة عزلتها الإعلامية وتبنت الهجمات لأول مرة، وأشادت بمنفذيها بعد كشفها عن أسمائهم، عبر تسجيلٍ مصورٍ أُرسل لقناة الجزيرة حاملاً في طياته عرضاً لتدريبات وخطط وخرائط “الاستشهاديين” قُبيل انطلاقهم للتنفيذ مصحوبة بمقطع صوتي لبن لادن يرثيهم فيه ويعدد مناقبهم28 . دلالات ورسائل هامة حملتها قائمة أسماء المنفّذين، فمن بين الـ 19 مقاتلاً وُجد 15 سعودي الجنسية، ما عزز المعلومة التي تقول: أن العنصر السعودي هو عصب التنظيم وخزانه الأساسي في ذلك الوقت، وعليه العبء الأكبر في شن المزيد من الغارات والهجمات على المصالح الأمريكية واليهودية حيثما وجدت.
وإثر تواتر الأخبار عن غزوٍ أمريكيٍّ مرتقب للعراق بداية 2003م انطلاقاً من قواعدها العسكرية الجوية الرابضة في السعودية وبعض دول الخليج (وسط استياء وغضب شعبي وشبابي)، ومع تأييد مجموعة من الشيوخ والدعاة داخل السعودية لسياسة القاعدة وطريقتها في مواجهة أمريكا، ذكرنا أبرزهم، دشّن يوسف العييري (المقرب من بن لادن) الشهير بالبتار في الإعلام الجهادي، أول فرعٍ للقاعدة في السعودية، إثر اجتماع مئات من المقاتلين السعوديين العائدين من أفغانستان بالخلايا النائمة المزروعة منذ سنوات29 .

القادة وخبرتهم العسكرية

الخبرة العسكرية المتراكمة من الجبهات السابقة، والانتماء لقاعدة أفغانستان حركياً، وتبني خطابها واستراتيجيتها، كانت العوامل المشتركة التي جمعت القادة الثلاثة الأوائل المتعاقبين على قيادة الفرع الوليد.
فالقائد الأول (العييري) تعرف على بن لادن في الجهاد الأفغاني الأول نهاية الثمانينيات، وكان حارسه الشخصي في أفغانستان وفترة في السودان، فضلاً عن دوره في التدريب والقتال في أفغانستان والصومال، وتخصصه في العلوم الشرعية والعسكرية، وتعد مصنفاته ذات أهمية بالغة في المجالين30 .
وخليفته عبد العزيز المقرن (أبو هاجر) قاتل ودرّب في أفغانستان (بمرحلتي السوفييت والأمريكان) والبوسنة، وساهم بساحتي الجزائر والصومال في التسعينيات، وقد بايع بن لادن شخصياً31 ، واشتهر بأسلوبه الخطابي الحماسي.
أما صالح العوفي (القائد الثالث) فاستهل مشواره الجهادي بأفغانستان ثم طاجيكستان (مع خطّاب32 ) فالشيشان والمحطة الختامية قبل عودته للالتحاق بالقاعدة في السعودية، كانت: أفغانستان، وهذه المرة في مواجهة الغزو الأمريكي33 .

التوجيه العقائدي والشرعي

نستطيع أن نقسم التوجيه العقائدي والشرعي إلى شقين:
الشق الأول (المنهج): وأهم مواده كتب ومؤلفات كبار الشيوخ المؤيدين للتنظيم كعلي الخضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي34 .
الشق الثاني (المفتون والمدرّسون): وهم الشيوخ وطلبة العلم المنضمون للتنظيم، والمسؤولون عن تدريس العناصر وإصدار الفتاوى، في مقدمتهم مفتي التنظيم عبد الله الرشود35 والمنظّر المعروف فارس الزهراني (أبو جندل الأزدي)36 والقيادي سلطان العتيبي (أبو عبد الرحمن الأثري)37 .
تجدر الإشارة هنا إلى أن مجموعتي المشايخ لم يسبق لهم خوض أي تجربة جهادية سابقة.

الخطاب الإعلامي

أما فيما يتعلق بالخطاب الإعلامي، فقد كان قاعدياً في الجملة، وشعاره: التركيز على التعبئة العامة لضرب مصالح ومواطني أمريكا وحلفائها الغربيين مع تجنب الصدام مع الأنظمة المحلية المرتدة، وهوما جسدته على سبيل المثال كلمات عبد العزيز المقرن في أول تسجيلاته المرئية حيث قال: “فإن المجاهدين لا يستهدفون ابتداءً إلا الصليبيين، وأما الحكام المرتدون العملاء، فإن لهم يوماً قريباً بإذن الله بعد أن نفرغ من أسيادهم”38 .

العمليات

إلا أن الظروف الموضوعية لطبيعة العلاقات السياسية السعودية – الأمريكية (خاصة فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب) فرض نفسه من البداية، ورفض تحييد النظام السعودي عن المعركة، فما إن انطلق عمل الفرع الجديد للتنظيم بعدة عمليات “استشهادية” في الرياض 12 مايو 2003م، قاصداً مجمّعات يقطنها مقاولون أمريكيون وغربيون، ومخلفاً 34 قتيلاً منهم سبعة أمريكيين، و 200 جريح، حتى أعقبتها أعنف وأطول موجة اشتباكات مسلحة وحرب شوارع في مواجهة النظام السعودية منذ تأسيس دولته المعاصرة (بداية القرن العشرين) بين عناصر القاعدة وقوات الأمن.
امتدت هذه المواجهات لأشهر، وشملت كبرى المدن وعديد القرى وبنمط شبه يومي، وكان مسرح المواجهات العاصمة الرياض، ومدناً كثيرة كالطائف وينبع ومكة والخبر وجدة وغيرها، ناهيك عن عمليات اغتيال لكبار ضباط وتفجير لمقرات وزارة الداخلية السعودية، وانتهاءً باقتحام القنصلية الأمريكية بجدة في 6 ديسمبر 2004م39 .
هكذا إذن كان خروج التنظيم في بلاد الحرمين، منظّماً وواسع الانتشار وصادماً للسلطات، فالغالبية العظمى من عناصر التنظيم كانوا سعوديين، وكثيرٌ منهم كان ذا خبرة عسكرية اكتسبها من القتال في أفغانستان، أما إمداداتهم من الأسلحة والمتفجرات فكانت لا متناهية، وكان تحت تصرفهم شبكة من البيوت الآمنة والمخابئ40 ، استطاعوا من خلالها تخزين الأسلحة، والتدرب والتجمع والتحرك، بل وخطف واحتجاز رهائن غربيين، أشهرهم الأمريكي بول جونسون: أحد أعضاء الفريق الهندسي المختص بتطوير نظم طائرات الأباتشي الأمريكية المقاتلة، ثم ذبحه بعد رفض السلطات السعودية مقايضة معتقلين عندها به41 .

ردة فعل النظام السعودي

من ناحية أخرى، وإثر تجاوزها للصدمة، تحركت الحكومة السعودية في عدة مسارات متوازية، أدت في النهاية إلى تفكك التنظيم مع نهاية 2007م.
المسار الأول (قطع الرأس): بقتل وأسر رؤوس التنظيم عبر نشر أسمائهم وصورهم في وسائل الإعلام لتسهيل مهمة تعقبهم، وقد نجحت في هذا إلى حد كبير42 .
المسار الثاني (نزع الشرعية): عن طريق كبار العلماء الرسمين، ليس فقط بإدانتهم لعمليات القاعدة، إنما بإطلاقهم برنامج المناصحة لمعتقلي القاعدة، ومحاولة إقناعهم بضلال مسلكهم. تقريباً 100 شيخ وعالم شكلوا نواة البرنامج، واستعانوا في عملهم بثلاثين طبيباً نفسياً، والنتائج كانت مرضية لهم.
المسار الثالث (تجفيف الدعم): من خلال مراقبة الحسابات البنكية ومنع وصول الأموال للتنظيم، وهذه الوسيلة أثبتت نجاعتها في إيقاف قنوات الدعم المالي.
المسار الرابع (حرب الانترنت): من خلال رصد اتصالات خلايا التنظيم الإلكترونية مع بعضهم البعض أو مع الخلايا الأخرى خارج السعودية، أو حتى مع قادة التنظيم الأم في مخابئهم بباكستان، والمحصلة كانت إلقاء القبض على ثلاثة من رؤوس وكوادر التنظيم في هذا المجال 43.
حصيلة الإجراءات السعودية المضادة للقاعدة كانت ملفتة جداً، فعشرات الهجمات أُحبطت وذهب المئات بين قتيل ومعتقل، وبحلول 2006م لم ينج من قائمة ال 26 المطلوبين للسعودية إلا واحد، وفكرة برنامج المناصحة كانت فعّالة للغاية، وشكلت مخرجاً آمناً للكثيرين. فخلال الفترة بين 2004 و 2008م أعلن 700 معتقل تخليهم عن أفكارهم الجهادية وعادوا لأسرهم، وبقي 1000 ضمن البرنامج و 1400 رفضوه، في مشهد بدا وكأنه نهاية التنظيم مع ختام عام 2007م44 .

أسباب انهيار القاعدة في السعودية

لا شك أن جميع ما سبق كان له دور في حسم المعركة بزمن قصير قياساً بعمر التنظيمات المسلحة، إلا أن العنصر الأبرز والأعمق هو غياب الدعم بل التعاطف الشعبي والمجتمعي، وهذا مرده إلى عدة أمور، بعضها من طرف التنظيم وبعضها الآخر من طرف الشعب.
أول عملية كبيرة للتنظيم (تفجيرات المحيا) شهدت سقوط ضحايا مسلمين إلى جانب الأمريكان والغربيين، وتركت انطباعاً سيئاً عند البعض منذ البداية. ثم دخل التنظيم في مواجهات كثيرة مع أجهزة الأمن السعودية، نفّر الكثيرين منه رغم تصريحات التنظيم المتكررة بأنه لم يبدأ القتال45 . وكذلك خلو التنظيم من شخصيات علمية أو فكرية أو نخب مجتمعية رفيعة المستوى وذات مصداقية.
ومن جهة الشعب، فحالة الرفاه الاقتصادي حالت دون تبني الكثيرين لخيار الانضمام لجماعة مسلحة مطاردة دولياً ومحلياً، فضلاً عن اعتياد المواطنين على حظر أي عمل سياسي أو اجتماعي إلا في إطار الدولة، وأبرز سماته: منع الأحزاب والجماعات بل حتى النقابات والمظاهرات والاحتجاجات فما بالك بنشاط عسكري! إضافة إلى الثقافة الدينية السائدة هناك والمتمثلة ب: حرمة الخروج على الحاكم، أو القيام بأعمال لا يرضاها إلا إذا كفر، وهو ما لم تقنع به القاعدة الشعب.
أما الجوانب الأيديولوجية الأخرى للتنظيم ومدى قبول المجتمع ورفضه لها، فالعوامل السابقة تبدو أسبق منها.
عوداً على ذي بدء، كنا قد ذكرنا أن القاعدة ضُربت بقوة في أفغانستان بعد الغزو الأمريكي، وتشتت شمل قادتها وضعفت مركزيتها، ولما نشأت أفرع جديدة للتنظيم في عدة دول، دأبت على اتخاذ قرارتها بنفسها وأصبح دور القاعدة الأم معنوياً وإرشادياً أكثر منه إدارياً وإلزامياً.

تقييم القاعدة لأداء فرعها بجزيرة العرب

تقييم القاعدة لأداء فرعها الأول “القاعدة في جزيرة العرب” كان إيجابياً في الجملة، ولم يقع بينهما سجال فكري، أو تعاتب على أعمال ميدانية، أو ملاحظات واستدراكات تخص استراتيجية العمل وآلياته.
فالمفتي الجديد للقاعدة عطية الله الليبي46 يرى أن التجربة كانت مسددة وأنها تشكل رصيداً جيداً للحركة الإسلامية، وأن معظم الانتقادات أتت من جهات غير جهادية ذات ميول غير مرضية، وشدد النكير على منظومة الفتوى والمشيخة الرسمية وشبه الرسمية واصفاً إياها بالعائق الأكبر في مواجهة الحركة الجهادية في الجزيرة العربية47 .
فبدايةً، لم يخف إعجابه الشديد بإنتاجهم الفكري والعلمي وبإصداراتهم المكتوبة، والمرئية وبسائر أدبياتهم ناعتاً إياها بالاعتدال، والبعد عن الغلو، مستدلاً على ذلك بعدم تكفيرهم للجنود السعوديين تكفيراً عاماً 48، وبعدم تكفيرهم لمشايخ وعلماء الدولة.
ولم يبد أي ملاحظة نقدية على محتويات الكتب والمؤلفات المنهجية النجدية المعتمدة عندهم ، الظاهر أثرها على كثير من كتابات ومقالات الأعداد الثلاثين ل”صوت الجهاد” المجلة الرسمية للقاعدة في جزيرة العرب49 ، والتي ترجمت عملياً مع بداية الاحتكاك مع الجماعات والأحزاب والطوائف الأخرى في العراق وغيرها.
وعلى الصعيد العسكري الميداني فالانطباع أيضاً كان جيداً إجمالاً رغم وقوع بعض الأخطاء:
1: استهداف المصالح الأمريكية العسكرية والمدنية، ومساندة المجاهدين في العراق وغيره عبر تدريب وإرسال المقاتلين، كان محل ثناء وتقدير، وسار وفق استراتيجية القاعدة.
2: دخول قاعدة الجزيرة العربية في صدام مع النظام السعودي جاء اضطرارا ولم يكن مقصوداً منذ البداية.
3: بعض الأخطاء كان قتال بعض الناس يحدث في الحروب ولا يسلم منه عمل عسكري50 .

القاعدة في العراق (الفرع الأكثر تأثيراً)

ما إن سقطت بغداد في يد الاحتلال الأمريكي ليلة 9 أبريل 2003م بعد انهيار النظام العراقي وهزيمة جيشه وتفكك دولته، حتى بدأت المقاومة الشعبية المسلحة في الظهور وضرب الجيش الأمريكي على هيئة مجموعات صغيرة منتشرة هنا وهناك، من أهمها جماعة التوحيد والجهاد بقيادة أبي مصعب الزرقاوي51 ، صاحب الشخصية الكاريزمية القوية، وأحد أهم رموز السلفية الجهادية، ومن أكثرهم تأثيراً في مسار التيار، ووجدان شبابه.

النواة الصلبة لجماعة الزرقاوي

النواة الصلبة لجماعة التوحيد والجهاد، كانت شبكة من الشخصيات الجهادية اللصيقة بالزرقاوي وشديدة الولاء له، منذ التفافهم حوله في معسكره الخاص بمدينة هيرات الأفغانية مع بداية القرن الواحد والعشرين52 . هذه المجموعة كان أغلبها من بلاد الشام، وبعضها عراقي53 ، ومن أهم أفرادها خليفته في إمارة التنظيم، ومهندس “دولة العراق الإسلامية: أبو حمزة المهاجر المصري54 .
ومن الشخصيات البارزة التي قامت الجماعة على أكتافهم: أبو أنس الشامي55 ، من الأردن، وكان المسؤول الشرعي الأول للجماعة، وهو من أقنع الزرقاوي بتشكيل هيكلة محددة، وتأسيس جماعة مستقلة، وعدم انتظار جماعة عراقية للانضمام لها، ونضال محمد عربيات، وهو أردني من مدينة السلط، خبير في متفجرات، والمسؤول عن أغلب عمليات التفخيخ داخل الجماعة، وعمر حديد العراقي56 ، من مدينة الفلوجة، وأحد مساعدي الزرقاوي البارزين، وآخرون كثر57 .
تميزت “التوحيد والجهاد” باجتماع أربعٍ فيها:
1: تبنيها لإطار أيديولوجي محدد منذ بداية الحرب “السلفية الجهادية”.
2: جذبها للمقاتلين “المهاجرين من جنسيات مختلفة”.
3: استهدافها الواسع للشيعة، وخطابها المدافع عن أهل السنة حصراً.
4: كثرة “الاستشهاديين” وكفاءة “المفخخات” في ضرب أهداف كبيرة، كرئيس بعثة الأمم المتحدة، ومرجع شيعي كبير، وسفارة الأردن في العراق58 .

الروافد الفكرية للزرقاوي

شخصيتان، كان لهما نصيب الأسد في تكوين عقلية الزرقاوي وعقيدته القتالية، وكان يجلهما كثيراً:
1 – أبو محمد المقدسي59 : المنظّر العقدي الأبرز لتيار السلفية الجهادية، ومؤسس ومسؤول منبر التوحيد والجهاد، الموقع الذي أصبح كعبة العلم ومهوى الأفئدة عند مجمل التيار الجهادي مع انطلاقة الألفية الثالثة. وهو المقصود بعبارة الزرقاوي الشهيرة: “ولا أظن موحداً في هذا الزمان إلا وللشيخ عليه فضل” 60 يصرّح المقدسي بالأثر العظيم لتراث الدعوة النجدية في توجهه الفكري61 ، خاصة فيما يتعلق بالتوحيد وشروطه ونواقضه، وعدم العذر بالجهل، ووجوب البراءة من الكافرين و”المرتدين”، وتكفير من يتولاهم.
وقد لازمه الزرقاوي لسنوات طويلة في سجون الأردن ودرس على يديه، وكان لهما محاكمة شهيرة ترافعا فيها سوياً، وعوضاً عن الدفاع عن أنفسهما، قدما لائحة اتهام لملك الأردن62 ونظامه بالخروج من الإسلام، لحكمهم بالقوانين الوضعية، ولمناداتهم وترويجهم للديمقراطية63 .
2 – أبو عبد الله المهاجر64 : لا نكون مبالغين إن وصفناه بالدليل الفقهي لاختيارات وأدوات الزرقاوي القتالية. مصري الجنسية، تخرج في الجامعة الإسلامية بإسلام أباد، وتولى التدريس في عدة معسكرات بأفغانستان، أحدها كان معسكر الزرقاوي. وقد درس عليه الزرقاوي أربع سنين، وتمنى قدومه للعراق ليتسلم رئاسة اللجنة الشرعية لتنظيمه. وكتابه المعنون بـ “مسائل من فقه الجهاد” أو المعروف جهادياً بـ “فقه الدماء” مثّل انعطافة تاريخية كبرى في أداء الجماعات الجهادية القتالي، وشملت تقريراته:

  • إباحة قتل أي كافر لم يؤمِّنهُ المسلمون، فقال: “وقد نُقل الإجماع على إباحة دم الكافر إباحة مطلقة ما لم يكن له أمان” 65.
  • استحباب الذبح بقوله: “فعلم أن ما في القتل بقطع الرأس من الغلظة والشدة: أمر مقصود بل محبوب لله ورسوله”66 .
  • جواز العمليات الاستشهادية لذاتها لا للضرورة67 ، ما دفع الزرقاوي لتبني استحبابها وليس فقط جوازها68 .

كما تناول وسائل أخرى ووضع شروطاً وضوابط لاستخدامها كأسلحة الدمار الشامل، والتغريق والتحريق. وإن أضفنا إلى كتب وفتاوى الشيخين، مؤلفات وآراء المشايخ الثلاثة: الخضير والفهد والخالدي، نكون قد أحطنا بالجوانب الأساسية لفكر القاعدة فرع العراق69 .

شروط الزرقاوي لبيعة القاعدة

تنظيمياً، لم ينضم الزرقاوي إلى القاعدة في أفغانستان (رغم وجود علاقة طيبة وتنسيق عملي بينهما)70 لاختلافه معها في استراتيجية العمل، فهو كان يرى البدء بالعدو القريب (أنظمة الحكم المرتدة)، والقاعدة كانت شديدة التركيز على ضرب أمريكا (رأس الكفر العالمي)71 .
بيد أنه مع مرور الوقت، وإثر تدفق أمواج من المتطوعين، من جزيرة العرب والخليج وسورية وغيرها إلى جماعة التوحيد والجهاد، واستفسارهم المتكرر عن صلة الزرقاوي بالقاعدة، أدرك الزرقاوي حاجته إلى “شرعية” القاعدة وبن لادن72 .
أبرق الزرقاوي لبن لادن رسالة بتاريخ 15 فبراير 2004م عارضاً بيعته ولكن بشرط إقراره خطة عمل تقضي باستهداف طوائف الردة (الجيش والشرطة والشيعة) على أوسع نطاق، وتؤمن أن مفتاح التغيير والنجاح يتمثل باستثارة الشيعة لحرب السنة عبر استهداف عمقهم الديني والسياسي والعسكري (مع إشارته إلى أن الشيعة هم من بدأوا بتصفية أهل السنة) أو بتعبير الزرقاوي: “لِيُظهرُوا كَلَبَهُم على أهل السنة، ويُكشِروا عن أنياب الحقد الباطني الذى يعتمل في صدورهم، وإذا نجحنا أمكن إيقاظ السنة الغافلين، حين يشعرون بالخطر الداهم والموت الماحق على أيادي هؤلاء السبئية” 73.

بعض النقاط الخلافية بين الزرقاوي والقاعدة

نستطيع أن نتلمس هنا أول نقطتي خلاف بين منهج قاعدة أفغانستان ومنهج الزرقاوي، واحدة في الأحكام، والأخرى مترتبة عليها ومرتبطة بالحركة وآلية التغيير. بدايةً: القاعدة لا تكفر الشيعة الإمامية، استناداً لفتاوى ابن تيمية وإن كانت تعدها من أسوأ الفرق المنتسبة للإسلام. في حين الزرقاوي يكفّر الشيعة سيراً على أدبيات الدعوة النجدية74 .
ثم سياسة القاعدة القتالية هي التركيز على ضرب واستنزاف أمريكا، وتجنب الدخول في حروب طائفية، وهي تعتقد بوجود خلاف حقيقي بين أمريكا وإيران يتجسد بالصراع على مناطق النفوذ75 ، أما فلسفة الزرقاوي في العراق، فقائمة على تسعير المواجهة مع الشيعة لاستنهاض السنة، وتوصيفه للعلاقة العملية بين إيران وأمريكا هو التحالف76 .
وقد سبق للزرقاوي قتل أحد أكبر مراجع الشيعة العراقيين: محمد باقر الحكيم بواسطة والد زوجته الثانية: “الاستشهادي” ياسين جراد في 29 أغسطس 2003م. المفخخة كانت على هيئة سيارة إسعاف77 وحصدت ثمانين بينهم الحكيم أثناء خروجهم من ضريح الإمام علي بعد صلاة الجمعة78 . والمفارقة العجيبة: أن الحكيم كان من مناهضي المشروع الإيراني القومي الفارسي المُقْصي حتى للشيعة العرب، وكان يسعى لتعريب مرجعية الشيعة العرب وتطهيرها من الفرس فور عودته لمدينة النجف79 ، وفق الشهادة التي أدلى بها أحد أبرز الخبراء المنغمسين في الملف الشيعي: د. عبد الله النفيسي الكويتي80 .
لم يحدث أي رد أو اتفاق مباشر على العرض الذي قدمه الزرقاوي للانضمام للقاعدة، وواصلت التوحيد والجهاد عملها وفق رؤيتها، فزادت من عملياتها “الاستشهادية”، ووسعت من استهدافها للشيعة، وشاركت في المعركة الملحمية الأشهر في الحرب العراقية “الفلوجة 1 “.
دارت رحى المعركة على أسوار مدينة الفلوجة في أبريل 2004م، ومنيت فيها القوات الأمريكية بهزيمة تاريخية، بعد أن فشلت جميع محاولاتها لاقتحام المدينة الصغيرة 81.
استحدث الزرقاوي أيضاً ودرّج فكرة تصوير مقاطع ذبح بعض الأمريكيين وعملائهم وعرضها على الإعلام، وقد ذبح الزرقاوي اثنين بنفسه82 .
علاقة الزرقاوي وجماعته بالمحيط السني المقاوم للأمريكان كانت جيدة بشكل عام خلال عام 2004م ولم ترصد أي احتكاكات أو مشاحنات ميدانية. فعلى سبيل المثال قاتلت جماعة الزرقاوي جنباً إلى جنب مع مجلس شورى المجاهدين في الفلوجة: الجهة التي مثلت أهل الفلوجة، وحكمت المدينة، وقادت المعارك خلال سبعة أشهر، وكانت صبغتها صوفية، وعلى رأسها الشيخ الصوفي عبد الله الجنابي. ذلك الشيخ كان محل احترام ومديح الزرقاوي رغم خلافه الفكري والمنهجي معه.
قال الزرقاوي في أحد حواراته: “ومثال آخر الشيخ عبد الله الجنابي؛ هو صوفي نخالفه ولا نتفق معه”83 بيد أنه استدرك وبيّن موقفه الإجمالي منه: “فماذا نريد من الرجل إذا كان رافعاً لراية الجهاد داعياً لقتال أعداء المسلمين، فهو عندنا – والله – خير من المثبطين القاعدين عن الجهاد” 84.
ولكن السؤال الهام المطروح هنا، هل كانت “سماحة” الزرقاوي مع الوسط السني المقاوم في هذه المرحلة نابعة عن تكيفات مصلحية فرضها الواقع، أم أنها سنة متبعة عنده مع الحاضنة السنية؟، أم أن المسألة خاضعة إلى تقييمه لدرجة الخلاف، هل وقع المخالف في أحد نواقض الإسلام أم أنه من أصحاب البدع فقط85 ؟.

الزرقاوي يبايع القاعدة بشروطه

الثالث من رمضان 1425هـ، الموافق ل 17 أكتوبر 2004م، جماعة التوحيد والجهاد تبايع القاعدة لتصبح: القاعدة في بلاد الرافدين، بعد ثمانية أشهر من مشاورات ومفاوضات “ما قبل البيعة”، كللت بقبول القاعدة بشروط الزرقاوي وإقراره على استراتيجيته في العمل، كما جاء في بيان البيعة المنشور86 .
هذه البيعة جاءت تلبية لمصلحة الطرفين، فجماعة الزرقاوي بحاجة لسند “شرعي” تجاهد باسمه، والقاعدة في حاجة لذراع “عسكرية” تضرب بها الأمريكان في العراق، بعد أن ضعف مركزها في أفغانستان87 .
غير أنها لم تلغ فروقاً فكرية وعملية موجودة بينهما، تناولنا جزءاً منها باقتضاب، وسنفصّلها، مع التعريّج على الجزء الآخر الأكبر في الأسطر القادمة. وذلك عبر مراقبة دينامية الأفكار، وتراتبية الأدوار، وآلية اتخاذ القرار، وصولاً إلى إبراز قدرة كل طرف على تمرير أدبياته واختياراته والترسيخ لمشروعه ورؤيته.

بداية الخلاف بين قاعدة العراق والمجتمع السني العراقي

شهد العام 2005م تحولات هامة على الأرض العراقية، بدءاً من اتساع نشاط القاعدة وظهورها كلاعب أساسي في المثلث السني88 ، ومروراً باستعار القتال السني – الشيعي، وانتهاءً ببداية اختلاف بعض المجتمع العربي السني مع أساليب واستراتيجيات وخطاب القاعدة.
فعلى سبيل المثال، مع مطلع العام 2005 ، وفي أثناء إجراء الانتخابات “الديمقراطية” العامة الأولى بعد سقوط نظام صدام حسين، أخرج الزرقاوي بياناً حذر فيه من المشاركة والتصويت، وبيّن حكم المنتخِبين والمنتخَبين: “الكفر والخروج من الإسلام”89 ، بعد أسابيع قليلة من رسالة صوتية لبن لادن جاء فيها نفس الحكم: “فإن كل من يشارك في هذه الانتخابات يكون قد كفر بالله تعالى”90 ، وذلك كون الشريعة الإسلامية ليست المصدر الوحيد للتشريع في الدستور الجديد.
ومع أن القاعدة تعذر(أحياناً) من يتأولون المشاركة بالانتخابات91 ، إلا أنها لا تنكر على من يكفرهم، بل وتراهم من أفضل وأجل علماء الأمة، الذين تنصح بالأخذ عنهم والتتلمذ على كتبهم92 .
شهدت الانتخابات العراقية عزوفاً ومقاطعةً من العرب السنة، لرفض الكثيرين المشاركة في أي استحقاق سياسي يتمخض عن الاحتلال، إلا أنه مع نهاية نفس العام، بعد سيطرة الأحزاب الشيعية على البرلمان والحكومة، واختراق الميليشيات الشيعية للأجهزة الأمنية وقيامها بأعمال قتل طائفية بحق السنة العرب، تبلور رأي عام شعبي في المناطق ذات الغالبية السنية بضرورة الحصول على مقاعد في البرلمان والحكومة، فشارك السنة بكثافة في الانتخابات.
ورغم معارضة القاعدة والفصائل السلفية الجهادية للمشاركة في أي عملية انتخابية من ناحية “عقائدية”، ومعارضة بعض الجهات العلمية94 والفصائلية القوية95 المشاركة بدافع الاستقلال ومقاومة “الاحتلال”، لم تسجل أي حادثة اعتداء على المقار الانتخابية، وفي نفس الوقت، لم تستطع القاعدة الحيلولة دون إجراء هذه الانتخابات، نظراً لقوة بعض جماعات المقاومة العراقية السنية الموافقة على إجرائها، والمسيطرة على المناطق التي جرت فيها الانتخابات96 .
حمل بيان الزرقاوي عبارات قاسية جداً (في سياق تنفيره لأهل السنة عن المشاركة في عملية سياسية يقودها الصليبيون، وتهدف للتمكين للشيعة، ليحكموا بغير الشريعة)، مثل: أما بقي فيكم غيرة يا أهل العراق؟؟ أغادرت مضاربكم الحمية على دين الله؟؟ أخنتم أجدادكم يا أحفاد سعد والمثنى وخالد؟؟97 .
علاوة ًعلى ذلك، وعلى المستوى الميداني، دخلت قاعدة العراق في قتال مع بعض الجماعات المقاومة، بل بدأت بعض الاحتكاكات مع الأهالي من باب “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”98 .

تدخل القاعدة بنصائح وتوجيهات للزرقاوي

هذه الأمور مجتمعة دفعت قاعدة أفغانستان للتدخل السريع عبر رسالتين في غاية الأهمية: الأولى من الرجل الثاني والمسؤول عن الجانب التنظيري الإعلامي: د. أيمن الظواهري بتاريخ يوليو 2005م، والثانية في ديسمبر من نفس العام وحملت توقيع المفتي العام عطية الله الليبي.

رسالة الظواهري للزرقاوي

الرسالة الأولى للظواهري وقعت بأيدي الأمريكان وتم نشرها في وسائل الإعلام، فأُرسلت الثانية مؤكدة صحة نسبة الأولى للظواهري، وموضحةً أنها محل اتفاق مشايخ وقادة القاعدة بأفغانستان، ودعت الزرقاوي للالتزام بها والأخذ بالنصائح الواردة فيها، إضافة إلى أشياء أخرى حوتها الرسالة الثانية99 .
بادئ ذي بدء ثمّن الظواهري جهاد الزرقاوي وبارك له الانتصارات الأخيرة وأثنى على عقيدته وصفاء منهجه100 . ثم ذكّره بضرورة الحفاظ على التأييد الشعبي الضروري لإقامة إمارة أو خلافة إسلامية بعد خروج المحتل، على أكبر بقعة ممكنة من العراق لاسيما مناطق أهل السنة العرب101 .
وأكّد أهمية تزامن العمل السياسي مع العمل المسلح، من خلال تشكيل المجاهدين لنواة تتجمع حولها القبائل والعلماء والتجار وأهل الرأي وسائر الشرفاء، وركز على حتمية تمثيل الشعب عبر انتخاب أهل حل وعقد، وحذر بشدة من تكرار تجربة طالبان حين همّشت الآخرين، فسقطت إمارتها في أيام لأن من حولها تحولوا إلى محايد أو خصم102 .
ولم يفته أن ينوه إلى تجنب إثارة الخلافات العقائدية داخل المدرسة السنّية، عبر احترام العلماء المجاهدين من أي مدرسة كانوا، ثم أشار إلى أن أغلب علماء الإسلام على مرّ التاريخ كانوا إما أشاعرة وإما ماتريدية، وذكر نماذج من العلماء والقادة كالعز بن عبد السلام والنووي، وابن حجر ونور الدين زنكي، وصلاح الدين ومحمد الفاتح وقطز وغيرهم 103.
وفيما يتصل بالملف الشيعي، نصحه بعدم استهداف مساجدهم وبعدم توسيع دائرة القتال معهم، كي لا يزول العبء عن الأمريكان، وذكّره بوجود مئة شخصية مأسورة في إيران، منهم قادة من القاعدة مطلوبون لبلادهم، واستفهم مستنكراً، لماذا يُقتل عوام الشيعة مع أنهم معذورون بالجهل؟ هل حاولت أي دولة إسلامية إبادة الشيعة تاريخياً؟
وختم بالإعراب عن عدم رضاه عن تصوير مشاهد الذبح وأنها تضر بمسيرة الجهاد، فالمعركة نصفها إعلامية104 .
رأى محللون مختصون أن رسالة الظواهري نقلة نوعية في تفكير القاعدة ومراجعة جريئة جدّية لأدائها، ونفس جديد في التعامل مع مكونات الأمة من علماء وجماعات وحركات وحتى شعوب وأهالي105 ، في مشهد تكرر بعد ثورات الربيع العربي.
بيد أنه إن أمعنا النظر فسندرك أن هذا التقييم فيه نظر، فموقف القاعدة من الخلافات التقليدية القديمة، داخل المدرسة السنية وخارجها هو هو لم يتغير. فالأشاعرة والماتريدية لم يكونوا يوماً في خانة الخصوم وإن خالفتهم، بل قد تعاونت معهم في عدة مراحل. والشيعة لم تكن تكفرهم وتستهدفهم وإن ضللتهم، فهذه النقاط غير إشكالية عندها، وهي في هذه المواضيع تختلف عن غالب التيارات السلفية الأخرى، ومنها التوجه “النجدي الجهادي”.
أما مفترق الطرق أو المساحة النارية التي لا تتسامح فيها القاعدة مع مخالفيها في المحيط السني، سواءً كانوا أنظمة أو حكومات أو جماعات أو شخصيات، فهي تتمحور حول القضايا السياسية المعاصرة، والمرتبطة عندها بالتوحيد، كالمشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله، أو الدعوة إلى أو دخول البرلمانات، أو الانضمام إلى الهيئات الإقليمية والدولية كالأمم المتحدة والاعتراف بمواثيقها والتحاكم لمحاكمها.

رسالة عطية الله للزرقاوي

الرسالة الثانية لمفتي التنظيم عطية الله الليبي، أتت في نفس الاتجاه، ورغم وصفها للزرقاوي بقائد أكبر مجموعة مجاهدة في الأرض تقاتل الأمريكان وتنكي فيهم، فإنها كانت صريحة في تذكيره بتبعيته كقائد ميداني لقيادة أكبر وأقدر منه على القيادة العامة للأمة106 ، وزادت بعض الملاحظات، من أهمها:
1- تبعية العمل القتالي النكائي للسياسة الشرعية الحكيمة، فالعسكرة تابعة للسياسة وليس العكس، وذكّره بفشل تجربة الجهاد في الجزائر لاعتمادها على القوة فقط.
2-عدم الاكتفاء باللجنة الشرعية لفرع التنظيم بالعراق وضرورة الرجوع لقيادة التنظيم (بن لادن والظواهري) في اتخاذ القرارات الجامعة والكبيرة.
3- مشاورة الفصائل الأخرى كأنصار السنة وغيرها، قبل الشروع في أعمال كبيرة كتوسيع رقعة الحرب إلى الدول المجاورة، عبر شن هجماتٍ فيها 108.
4- أولوية إعداد وإرسال مندوبين للقاء قادة ومشايخ وخبرات التنظيم بـ “وزيرستان” بباكستان، ليكونوا حلقة وصل تنقل الخطابات وتعود بالجوابات إلى العراق.
5- احترام العلماء في الجملة وخاصة داخل العراق، وعدم الإساءة لهم فضلاً عن استهدافهم بقول أو فعل أياً كان موقفهم، تأليفاً لقلوب العامة.
6- عدم التعصب لاسم القاعدة، مع دعوة الجماعات الأخرى للاندماج سوياً أو بيعة القاعدة دون بغي أو ظلم109 .
7- أهمية التفريق بين الخونة والمخالفين، فمثلاً بعض “الإخوان المسلمين” خونة كـ “محسن عبد الحميد”110 ، والبعض الآخر ليسوا كذلك كـ “حارث الضاري”111 وأعضاء في “هيئة علماء المسلمين”112 ، ولهم وعليهم، فالصنف الثاني ينبغي تألفه ولا يجوز دمجه مع الصنف الأول 113.
ليس من نافلة القول، الإضاءة هنا على عناصر حساسة جلّتها الرسالتان، ورسمت بهما صورةً عن طبيعة العلاقة، ومساحة المشتركات بين القاعدة وفرعها العراقي، والتي قد تخفى على البعض.
فأولا: غالب الملاحظات والنصائح كانت في الجوانب السياسية والاستراتيجية والإعلامية والإدارية، ولم تتطرق أو تظهر خلافات حادّة في المناحي الفكرية والعقدية والفقهية.
ثانياً: السعي لإقامة إمارة أو خلافة إسلامية عقب خروج الاحتلال من العراق هي من أفكار التنظيم الأم في أفغانستان.
ثالثاً: ضعف التواصل بين الطرفين114 ، والقصور في اطّلاع قادة القاعدة على تفاصيل ومجريات الأحداث بالعراق 115، وضعف التنظيم المركزي116 .
شهدت الستة أشهر التالية لهذه المراسلات (النصف الأول من عام 2006م) والأخيرة في حياة الزرقاوي، تصاعداً للعمليات ضد الاحتلال الأمريكي في كامل العراق، وأداءً عسكريا قويا للقاعدة، بالتزامن مع موجة هي الأعنف من المواجهات الطائفية في أعقاب تفجيرات سامراء، وصلت لحد القتل على الهوية والتهجير والاستهداف المتبادل للأحياء السكنية بقذائف الهاون117 . وأخيراً، ظهر الزرقاوي حاسر الوجه لأول وآخر مرة في خطاب مرئي بعنوان “هذا بلاغ للناس”، بشّر فيه بتشكيل مجلس شورى المجاهدين في العراق، وأخبر أنه سيكون نواة لقيام دولة إسلامية تكون فيها كلمة الله هي العليا118 .
لم يضم المجلس من الفصائل الكبيرة في العدد والقوية في العدة والفعل إلا القاعدة، وغابت أكبر الفصائل المقاتلة عن هذا التجمع، كأنصار السنة119 وجيش المجاهدين 120 من المدرسة السلفية الجهادية، والجيش الإسلامي121 من التيار السلفي الحركي (السرورية)، وكتائب ثورة العشرين122 من التوجه الإخواني وغيرهم.
وإثر توارد وتضارب الأنباء عن قرب إعلان إمارة أو دولة إسلامية من قبل مجلس شورى المجاهدين، وبث الأمريكان لتسريب للزرقاوي يحوي هذا المضمون، كانوا قد استولوا عليه في أثناء مداهمتهم لأحد مراكز المجاهدين، أشار عطية الله لعدم “رسمية” هذه الأخبار، وأنها ربما قيلت من الزرقاوي على سبيل التفاؤل أو الفكرة غير المعتمدة بعد، وأكد أن هذا الأمر غير ممكن، وليس مناسباً في وقت حرب العصابات الشرسة الدائرة ضد الأمريكان، وأنه لا يعتقد بوجود خلاف حول هذه الخطوة123 .
قُتل أبو مصعب الزرقاوي بغارة أمريكية في 8 يونيو 2006م، وخلفه أبو حمزة المهاجر في قيادة التنظيم، بعد اختياره من بين ستة كان قد رشحهم الزرقاوي لخلافته، ولقد أجمع الخمسة الآخرون عليه.

إعلان دولة العراق الإسلامية

لم تمض سوى أربعة أشهر حتى أعلن المهاجر تشكيل “حلف المطيبين” وهو تجمع يضم فصائل مجلس شورى المجاهدين وبعض زعماء عشائر السنية، ثم بعدها بيومين فقط، أعلن قيام “دولة العراق الإسلامية” بقيادة أمير المؤمنين القرشي الحسيني “أبو عمر البغدادي”124 ، بعد حل القاعدة وجميع فصائل مجلس شورى المجاهدين. فكرة إعلان الدولة كانت من بنات أفكار المهاجر، وحجته كانت الحفاظ على الدماء ومنع اقتتال فصائل المجاهدين مستقبلاً، كما حدث مع الأفغان عقب خروج السوفييت.
بيد أن مشروعه لقي معارضة من قادة الفصائل الست المشكلة لمجلس شورى المجاهدين في بداية الأمر، فإعلان كهذا سيحدث أزمة في الساحة، ناهيك عن عدم توفر الكوادر والمقومات اللازمة لإقامة دولة من وجهة نظرهم. ولكن مع إصرار المهاجر قبلوا وأُعلنت الدولة125 .
هذا الإعلان جاء بُعيد إقرار البرلمان العراقي لقانون الأقاليم، الذي اعتبره البعض: بوابة تقسيم العراق عبر السماح بإنشاء أقاليم فيدرالية ذاتية الحكم. فمع الإقليم الكردي الموجود واقعياً في شمال العراق، والإقليم الشيعي المتوقع في الوسط والجنوب، أُعلنت دولة العراق الإسلامية في المناطق ذات الغالبية السنية، لتكون المشروع الخاص للعرب السنة126 .
إلا أن الصورة لن تبدو كاملة، ما لم نضف لها تصريح المهاجر نفسه بوصول معلومات مؤكدة له عن عزم بعض القوى السنية إعلان “الإقليم السني”. أخطرها على حد تعبيره: الحزب الإسلامي127 ، الساعي لإعلان إقليم يتبع لدولة “الرافضة” في بغداد، ولكن يزعم الاستقلالية والحفاظ على حقوق أهل السنة.
مشهدٌ، بدا وكأنه سباقٌ مع الزمن، بين طرفين، يسعى كل منهما لفرض “مشروعه”، أو ما عبر عنه المهاجر بـ “قطف ثمرة الجهاد”، وتفويت الفرصة على “أصحاب المناهج الفاسدة ودعاة الوطنية”، بعد انسحاب الأمريكان من معظم المناطق السنية128 .
في المقابل، رفضت غالبية الفصائل العسكرية السنيّة الفعّالة129 ، والهيئات والشخصيات العلمائية المقاومة للاحتلال130 المشروعين لعدة اعتبارات تخص كل مشروع في نظرها، أهمها: عبثية العملية السياسية في ظل الاحتلال، والافتقار إلى أبسط مقومات الدولة كبسط السيطرة على الأرض، فالمعركة ما زالت في مرحلة الكر والفر، إضافة إلى نبذ خطة التقسيم المتماهية مع والخادمة للسياسات الأمريكية في المنطقة.
ولكن، أين القاعدة من هذا كله؟ وهل تم الإعلان بأمرها أم بموافقتها فقط؟ وهل غيرت رأيها بشأن أولوية خروج الاحتلال قبل إعلان وإقامة الدولة؟ والجواب: إنها لم تسمع بالإعلان إلا من خلال الإعلام ولم تتم مشاورتها131 !

القاعدة تؤيد دولة العراق الإسلامية

رغم ذلك، باركت القاعدة على لسان مفتيها هذا الإعلان وآزرته بشدة، بعد أن اقتنعت بنظرية المهاجر بضرورة اقتناص الفرصة التاريخية السانحة لإنشاء كيان سياسي جامع لأهل السنة في العراق132 ، وأن أغلب القوى المؤثرة في الساحة (خاصة الحاضنة الشعبية: العشائر العربية) تؤيد هذا المشروع، وقد بايع 70 % من شيوخ العشائر “الدولة”133 .
بادرت القاعدة إلى تأصيل شرعية “الدولة”، والرد على الشبهات المثارة حولها، معتمدةً في تصورها للأمور على ما ينقل لها من طرف قادة “الدولة”134 .
أولاً، أكّدت القاعدة على استيفاء “الدولة” لأهم شروطها ومقوماتها من الأرض (محافظة الأنبار وما حولها) والقوة العسكرية (مجلس شورى المجاهدين وبعض أجنحة وغالب قواعد الجماعات الأخرى) والحاضنة الاجتماعية (العشائر المبايعة)، وأوضحت أن أمير هذه الدولة (أبو عمر البغدادي) هو أمير المؤمنين في العراق فقط، وأعربت عن أملها أن تكون هذه الدولة نواة الخلافة الإسلامية القادمة على منهاج النبوة.
ودعت جميع الفصائل غير المبايعة، للانضمام للدولة، كونها مؤيدة من غالب أهل التأثير من أهل السنة وأنصار الجهاد منهم، وتتمتع بمنهج واضح وفكر رصين.
ثم ردت على أبرز الشبه المتداولة كـ:

عدم وجود أرض تقام عليها الدولة.

والرد: هذا الأمر نسبي، فالأرض المسيطر عليها أكبر بكثير من المدينة التي أقام عليها النبي صلى الله عليه وسلم دولته، ومحمد بن عبد الوهاب أقام دولته في منطقة “الدرعية” وهي بحجم قرية من قرى الأنبار!

جهالة أمير الدولة.

والجواب: بل هو معروف لأهل حل وعقد هذا الشأن، وعند وجهاء البلد، وكثير من عوامها، ولقادة المجاهدين وأهل العلم والدعوة.

الافتئات على الجماعات والفصائل الأخرى العاملة.

والإجابة: حسب ما وصلنا، أن أغلب القوة العسكرية، والحاضنة السنية مؤيدة “للدولة” فلا افتئات، لأنه من الطبيعي عدم اجتماع “الكل”، وهم لم يجتمعوا في تنظيم واحد خلال أربع سنين مضت.

“شرعنة” تقسيم العراق.

ورده: اقتباساً من كلام أبي حمزة المهاجر: “وهل كان تأسيس الدولة النبوية بالمدينة تقسيماً لجزيرة العرب والمجتمع العربي؟”. فإن كان لا مناص من إقامة دولة التوحيد إلا بالتقسيم فلتقسم العراق135 .
وفي النهاية، دعت القاعدة “دولة العراق الإسلامية” وأنصارها إلى عذر من أبطأ في الانضمام لها، والحذر من التسرع في تطبيق الأحاديث الواردة في الخروج على جماعة المسلمين وأحاديث عدم البيعة ونحوها136 .
تساؤلات جوهرية تثور في الذهن عن انقلاب موقف القاعدة في مدة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، من الإقرار أن مسألة إعلان إمارة أمر مستبعد جداً بل ليس بوارد، إلى الدفاع المستميت، بل التأصيل لصحة قيام دولة قبل انسحاب الاحتلال بالكلية.
النقطة الأخرى المثيرة للدهشة هي: المعيار الكمي الذي اتبعته القاعدة في إثبات صحة وثقل “الدولة” قياساً على دولة المدينة النبويةً ودولة محمد بن عبد الوهاب، مع عدم الأخذ بالاعتبار جميع المعايير الظرفية والموضوعية الأخرى.
ومجدداً، ظهرت “لا مركزية” التنظيم، ليس هذا فحسب، إنما بدأت تتجلى وتترسخ فكرة توجيه الفرع للأصل سياسياً واستراتيجيا وإعلامياً، انطلاقاً من هذه النقطة الزمنية بالتحديد، فقد أصبحت القاعدة تُسوّغُ خيارات “دولة العراق الإسلامية” بشكل علني، وفي أحداث مفصلية كبرى، يصعب بعدها الاستدراك.
في الأسابيع الأولى من إعلان “الدولة”، ظهر حرصها الشديد على استقطاب الفصائل الكبيرة إلى صفها، لاسيما الأقرب لها أيديولوجياً، كأنصار السنة وجيش المجاهدين والجيش الإسلامي، واستخدمت في استمالتهم، عبارات الإطراء على صحة المنهج، والعرفان بعظيم النكاية في العدو الأمريكي.

دولة العراق الإسلامية وفصائل المقاومة

قال أبو حمزة المهاجر واصفاً حالهم: “يا من كنتم الشوكة التي أدمت العدو، وأمالت رايته وطمست هيبته، وأذاقته من البأساء ما أثخن فيه الجراح، وأسال منه الدماء”، ثم عقّب متمنياً استجابتهم لطلبه: “وأن تبشروهم باليوم الذي تعلنون فيه ما عودتموهم عليه من صفاء المنهج ووضوح الهدف فتباركون دولة العراق الإسلامية وتبايعون الشريف أميرا”137.
لكن سرعان ما تغيرت اللهجة بشكل متدرج، بعد رفض هذه الجماعات وغيرها للبيعة، وتصاعد الاحتقان الشعبي، فبدايةً ألصق أبو عمر البغدادي وصف العصاة بمن لم يبايع: “إلا أنهم عصاة لتخلفهم عن واجب العصر وهو الاجتماع تحت راية واحدة”138 ، ثم تطور الأمر باتهام أبي حمزة المهاجر لجميع الجماعات (تقريباً) بتبني المشروع الوطني المعاكس للمشروع الإسلامي: “فبعد إعلان الدولة تضارب المشروع الإسلامي مع المشروع الوطني الذي تتبناه كل ألوان الطيف في العراق تقريباً” ووصف الجبهات المقاومة المشكلة آنذاك139 بحملة راية ابن سلول140 .
ثم وصل الأمر إلى التكفير المباشر بقول البغدادي: “فلو فقدت والدي وولدي وأهلي أجمعين كان أهون علي من ردة أحد منكم، فكيف بهذا الجمع الغفير”141 ، وبتسمية المهاجر لبعض الفصائل الإسلامية بالعلمانيين الجدد، ولفصائل أخرى بإخوة الصحوات في الردة 142.

الصحوات العشائرية

ظهر مشروع الصحوات الموالية لأمريكا، والمؤلفة من تجمعات عشائرية سنية كلاعب مؤثر في الساحة في عام 2007م، وأدى هذا المشروع إلى تراجع كبير في مسار الجهاد العراقي، مما دعا البعض لوصفها بالمشروع “الأخطر على المقاومة”، مع الإشارة إلى أن “دولة العراق الإسلامية” كانت أقل تضرراً مقارنة بفصائل المقاومة الأخرى، رغم تضررها الكبير143 .
والسبب الرئيسي لظهورها كما يرى خبراء بالشأن العراقي هو: الأخطاء الكبيرة والفادحة التي اُرتكبت من “دولة العراق الإسلامية” بحق المجتمع السني في الأنبار وغيرها من المناطق. الأمور التي فجّرت غضبة شعبية، اجتمع على إثرها الناقمون مع بعض المأجورين، واستغلت أمريكا ومساعدوها الأحداث، ونجحت في توظيفها، وتوجيه سلاح الصحوات المتعاونة معها باتجاه كل من يقاتل الاحتلال باسم القاعدة، فانخفضت وتيرة العمليات ضد الاحتلال الأمريكي، وانسحبت المقاومة بأسرها من عدة مناطق 144.

رسالة العتيبي قاضي “الدولة” والأمور التي كشفها لابن لادن

بالعودة إلى ظروف إعلان وقيام “الدولة”، ولمحاولة فهم كيفية “سقوطها”، وتركها لأغلب المناطق التي كانت موجودة فيها في مدة وجيزة جداً (بضعة أشهر)، تبرز رسالة أبو سليمان العتيبي 145(القاضي العام للدولة) لأسامة بن لادن، التي كشف فيها عن خفايا وكواليس ومقدمات وتوابع إعلان الدولة:
1: أعلنت الدولة قبل تحديد ماهية الإعلان، وعند استفسار العتيبي من أبي حمزة المهاجر، أخبره أنه إعلان فقط، والتبعية مازالت للقاعدة وبالتالي لإمارة طالبان، وفي مجلس آخر، قال له، بل انتقلنا من مرحلة التنظيم إلى مرحلة الدولة، وأخيراً صارحه أن أبا عمر البغدادي هو الخليفة ولكن بعد خروج الاحتلال.
2: إعلان الدولة تم قبل تحديد شخصية أميرها، فعند الإعلان لم يكن ثمة بيعة لشخص محدد، إنما تم اختيار اسم مستعار “أبو عمر البغدادي”، وقال المهاجر للعتيبي إنه سيختبر رجلاً لمدة شهر، وإن كان صالحاً فسيستمر في عمله، وهذا الشخص كان حامد الزاوي، الذي أصبح فيما بعد: أبو عمر البغدادي بشحمه ولحمه، وطبقاً للعتيبي فالبغدادي لا يعرف ما يجري حوله ويكتفي بآراء المحيطين به، ولا يعارضهم البتة.
3: التعجيل بإعلان الدولة لجزم المهاجر بظهور المهدي 146 في أقل من عام، وأن “الدولة” ستسيطر على العراق في أقل من ثلاثة أشهر، ما دعاه لإصدار أوامر: بنزول ومكوث المجاهدين بالساحات، وهذا خطير عليهم، وبصناعة منابر سيرتقيها المهدي في المسجد النبوي والأقصى والأموي.
4: سردية بيعة جماعات مجلس شورى المجاهدين ورؤوس العشائر المعروفة “للدولة” غير صحيحة، إنما بايع رؤوس هذه الجماعات، وهم أناس لا علاقة لهم بالجهاد الحقيقي، فمنهم من لم يحمل السلاح، ومنهم من ليس له أتباع، وقد اشترطوا لبيعتهم تولي مناصب في الدولة، وقد كان، وكلمة الفصل في بعض الأحداث توحي بأن “الدولة” بايعت “العشيرة” وليس العكس.
5: أبو حمزة المهاجر غائب عن تفاصيل الساحة، ويكتفي بالتقارير التي ترفع له من أمراء القواطع والمناطق147 .
وعلى الرغم من وجود معلومات من مصدر جهادي مطلع، تؤكد تأخر وصول هذه الرسالة لبن لادن، وأنه ندم على مدح “الدولة”148 ، فإن الخطاب الرسمي العلني للتنظيم يناقض هذه الفرضية، فالتنظيم واصل دعمها، ودأب على وصفها بالدولة الشرعية المستوفية للشروط.
بل إنه عند مقتل أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر رثاهما بشكل استثنائي: “فببالغ التأثر والرضى بقضاء الله وقدره تلقينا خبر مقتلِ الأميرين الكبيرين والفارسين المقدامين المهديَّين المسدَّدَين: أمير المؤمنين في دولة العراق الإسلامية أبي عمر البغدادي، وأبي حمزة المهاجر وزير الحرب في دولة العراق الإسلامية”.
ليس هذا فحسب، بل أثنى قائلا: “فلنِعْمَ القدوتانِ والسّلَفَانِ كان الفقيدانِ رحمهما الله… مع حُسْنِ الاعتقادِ ووضوحِ المنهج وصفاءِ المودّة للمسلمين والتواضع لهم، والدعوة الناصعةِ الدائبة إلى توحيد الله عز وجل والتمسك بشريعته”149 .

رسالة بن لادن التاريخية في تأييد “الدولة”

إن تأملنا كلمة بن لادن المصيرية في ديسمبر 2007م بعنوان: “السبيل لإحباط المؤامرات”، ووقفنا على أبرز العبارات والتقريرات، وحررنا أهم المصطلحات الواردة فيها، سيتضح معنا نقاط الالتقاء والافتراق في فكر وسياسة الجماعتين.
فأولاً: تشكيل حكومة وحدة وطنية، والرضا بتحكيم تشريعات وضعية بجانب الإسلامية، هو كفر مخرج من الملة ومخلد لصاحبه في النار، مهما كانت التحديات والإكراهات والنوايا150 .
ثانياً: من علامات صدع دولة العراق الإسلامية بالحق، رفضها مداهنة أي حكومة في العالم الإسلامي151 .
ثالثاً: وجوب وأولوية المسارعة ببيعة أمير للمسلمين بالعراق من أجل إقامة الدين ونصرته، وإن لم يكن معروفاً للكثيرين، وإن تمت البيعة بغير شورى، طالما زكّاه الثقات العدول: الزرقاوي والمهاجر152 .
رابعاً: ضرورة التعجيل بإعلان دولة إسلامية على البقع المحررة، وإن لم يكن هناك تمكين مطلق153 .

اعتراف الظواهري بشرعية مشروع “الدولة” وعلوه على القاعدة

وكي تتضح الصورة بشكل أكبر، لا بد من المرور على التصريح الخطير والتاريخي بكل المقاييس، للمنظِّر والرجل الثاني في التنظيم: الظواهري، والذي اعتبر أهم وثيقة في تحديد المنزلة والمكانة الأدبية “للدولة” مقارنة بالقاعدة: “الدولة خطوة في سبيل إقامة الخلافة أرقى من الجماعات المجاهدة، فالجماعات يجب أن تبايع الدولة وليس العكس، وأمير المؤمنين أبو عمر البغدادي -حفظه الله- من قادة المسلمين والمجاهدين في هذا العصر” .
لا شك، أنه بعد هذه الإقرارات والتصريحات (ومثلها الكثير) من أهم قادة التنظيم في أفغانستان، أصبح من شبه المستحيل (عقلاً) التراجع عن أو إيقاف أمرين:
1 – تحول الفرع العراقي للقاعدة “دولة العراق الإسلامية”، من فرع مستقل من ناحية قراراته وسياساته، إلى كيان سياسي جديد يفوق القاعدة بمرحلة (في المشروع الجهادي)، ويشغل مكانة “شرعية” أعلى منها من حيث التراتبية، وباعترافها وإقرارها.
2 – ترسخ وعولمة مجموعة الأفكار والممارسات والسياسات المرتبطة بـ “دولة العراق الإسلامية”، وتسويقها باسم القاعدة لدى القطاع الأكبر من تيار السلفية الجهادية، خاصةً الجيل الثالث للجهاديين، الذي تشكل فكره الجهادي عبر الإنترنت، ولم يكن له تجارب ميدانية سابقة.

أهم ثوابت وسياسات “الدولة”

هذه الأفكار والسياسات والممارسات أوضحتها “دولة العراق الإسلامية” ضمن ثوابتها وبشكل علني ومتكرر منذ البداية، ولعل أهم ما جاء فيها، الـ 19 نقطة التي عددها “أمير المؤمنين” أبو عمر البغدادي في كلمته “قل إني على بينة من ربي” في مارس 2007م.
ذكر في البداية: “وجوب هدم وإزالة كل مظاهر الشرك وتحريم وسائله” عبر طمس التماثيل وتسوية القبور، و”الرافضة طائفة شرك وردة”، وكفر الساحر “ووجوب قتله”.
ثم أشار إلى عدم تكفير من نطق بالشهادتين ما “لم يتلبس بناقض من نواقض الإسلام”، و”وجوب التحاكم إلى شرع الله من خلال الترافع إلى المحاكم الشرعية في الدولة الإسلامية”، و”وجوب توقير النبي صلى الله عليه وسلم…، وردة من نال من مقامه وجنابه الشريف …، أو مقام آل بيته الأطهار…، وسائر الصحب والآل”.
وصرّح بأن: “العلمانية على اختلاف راياتها وتنوع مذاهبها كالقومية والوطنية والشيوعية والبعثية هي كفر بواح”، وبناءً عليه تبنى تكفير: “كل من اشترك في العملية السياسية”.
وبعدها نبه إلى: “ردة من أمد المحتل وأعوانه بأي نوع من أنواع المعونة من لباس أو طعام أو علاج ونحوه”، وأنه أصبح “مستباح الدم”، ثم بيّن أن الجهاد في سبيل الله “فرض على التعيين”، وبما أن جميع بلاد الإسلام تعلوها أحكام الكفر (القوانين الوضعية) فإنه يرى كفر “جميع حكام تلك الدول وجيوشها”.
وفيما يخص العراق أكّد على وجوب: قتال شرطة وجيش “دولة الطاغوت155 والردة”، وهدم وإزالة أي مباني أو مؤسسات سيتخذها الطاغوت “مقراً له”.
ثم قرر أن على أهل الكتاب والصابئة في مناطق دولة العراق الإسلامية تجديد عهدهم مع الدولة الإسلامية وفق الشروط العمرية “إن أرادوا الأمن والأمان”.
ووصف أبناء الجماعات الجهادية العراقية بالعصاة “لتخلفهم عن واجب العصر وهو الاجتماع تحت راية واحدة”؛ أي عدم مبايعتهم. وأعلن أن أي اتفاقية تعقدها جماعات أو شخصيات مع المحتل باطلة مردودة “بغير إذن دولة الإسلام”.
وختاماً، نادى بوجوب: “توقير العلماء العاملين الصادقين”، والمجاهدين السبّاقين، وفك المأسورين، وتعرية من سار على نهج الطاغوت من العلماء أو “داهنه في شيءٍ من دين الله”. وشجّع على تعلم الأمة لأمور دينها. وصرّح: بتحريم كل ما يدعو إلى الفاحشة “كجهاز الستالايت”، وبفرض النقاب ومنع الاختلاط “نوجب على المرأة وجوباً شرعياً ستر وجهها والبعد عن الاختلاط والسفور156 .

اعتراضات عطية الله على بعض ثوابت “الدولة”

بعض بنود هذه الكلمة، التي حددت وشرحت ثوابت ومبادئ “الدولة”، أثارت حفيظة وقلق مفتي القاعدة عطية الله الليبي، فأرسل رسالة بتاريخ 28 مارس 2007م، سجل فيها اعتراضاته وتخوفاته على مستقبل “الدولة”، فحذر من الأخطاء السياسية الواضحة، ووصف قادة “الدولة” بالتشدد والتعجل، وحضّهم على استيعاب الناس، وعدم تصفية مجاهدين آخرين بحجة عدم المشروعية، إضافةً إلى سعيه لإقناع أنصار السنة (القوى السلفية الجهادية الثانية) بالانضمام “للدولة” للمساهمة بالإصلاح، مع وعدهم بالنظر في شكاويهم المرفوعة ضدها .
الملاحظ في نصائح وتوجيهات عطية الله الليبي، أن جُلها كان يصب في انتقاد الأداء السياسي الميداني “للدولة”، سواءً مع الفصائل الأخرى أو مع الناس أو مع الأحداث بشكل عام، أما الجوانب الفكرية والعقدية فلم تحظى باهتمام ذي بال، ولم تُرصد أي اعتراضات ذات ثقل.
إذن، فعلى صعيد الأفكار(المعلنة)، والخطاب الأيديولوجي الإعلامي، بالرغم من وجود بعض الاختلافات المعتبرة، إلا أنها لم تكشف عن مساحات فصل كبيرة بين الطرفين، لعله لاتكائهما واعتمادهما في البناء الفكري والفقهي على أدبيات وكتب ومنابر علمية مشتركة، في مقدمتها منبر التوحيد والجهاد158 .
بيد أنه مع دخول “الدولة” في صراع عنيف مع الأهالي، ثم الصحوات، ثم الفصائل، بدءاً من عام 2007م، بدأت تظهر لكل من يحتك بـ “الدولة” وجنودها على الأرض، مناطاتٌ جديدة للتكفير (مخفيّة)، لم تُخطّ في أدبيات ونشرات وبيانات “الدولة” العامة، ولا تقول بها القاعدة مطلقاً.

جوانب مخفية في عقيدة ومنهج “الدولة”

نقبس هنا بعضا من صورها من أحد أهم الكتب التي صنفت ممن عايش الحدث بتفاصيله، وسطّر شهادته في: “الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم” لمؤلفه أبي عبد الله محمد المنصور159 ، مؤسس ومفتي جيش المجاهدين بالعراق.
ساق المنصور عدداً من تطبيقات التكفير الجديدة المجمع عليها عند “الدولة”، وأكّد أن جميع من تعامل معهم على الأرض يعرفها يقيناً (وإن أنكروها علناً)، فقال: “وإن كان كل من حولهم يشهد عليهم بها، وما من أحدٍ من طلاب العلم وأهله في ميدان الجهاد إلا ويعرفها عنهم عندنا”160 ، وشملت:
1: المتوقف في تكفير من ترشح للانتخابات.
2: الخارج من سجن الأمريكان (هذه لقادة الجماعات فقط)، لأن الخروج دليل على العمالة.
3: جماعات جهادية ذات مرجعية سلفية وتعلن دعوتها لتطبيق الشريعة، وبعيدة عن الإرجاء161 ، لردهها بدعتهم وغلوهم.
4: جماعات إسلامية أخرى مخالفة لهم في المنهج كالإخوان وغيرهم.
5: القائل بقتل القتلة منهم، بحجة (استحلال دماء المجاهدين)، وغيرها162 .
وعلى الصعيد الميداني التطبيقي، فقد نُشر إعلامياً في القنوات الفضائية والمنتديات الجهادية على النت، كمٌ هائل من البيانات والتصريحات المُشهِّرة بممارسات “دولة العراق الإسلامية” من أغلب وأكبر الجماعات المقاتلة والهيئات والشخصيات العلمية، من مختلف المشارب والتوجهات الإسلامية في العراق163 .

شهادات بعض الفصائل والعلماء على ممارسات “الدولة”

أشنع هذه الممارسات، كان تكفير و قتل من لم يبايع “الدولة” أو قاتَلها164 ، وضمت قائمة المستهدفين، إضافة إلى قادة وجنود جميع الفصائل المعروفة، مئات العلماء والدعاة والخطباء ، والعنوان العريض الذي أطلقته “الدولة” وحاربت باسمه خصومها في الوسط السني: “الصحوات”، وشمل كل من ساهم في تشكيلها أو قاتل إلى جانبها، ورغم إنكار أكثر الفصائل لأي صلة بالصحوات، بل مقاتلة الكثير منهم لها، إلا أن ذلك لم يغير من تصنيف “الدولة” لمعظمهم كصحوات، وتعاملها معهم على هذا الأساس .
ولم يطرأ أي تغير ملحوظ على فكر وسلوك وخطاب “الدولة” خلال ثلاث سنوات، التي سبقت ثورات الربيع العربي، والتي شهدت تراجعاً كبيراً في العمل المسلح المقاوم لأمريكا ولحكومة بغداد التابعة لها، لأسباب ذكرناها، وأبرزها: الاقتتال الذي أعقب إعلان “الدولة”، وظاهرة “الصحوات”. وبحلول عام 2010م، كانت العمليات المقاومة للاحتلال الأمريكي قد تراجعت بنسبة تزيد عن 60 %، مقارنة بعامي 2005و 2006م .

الظواهري: الدولة تقام ولو على كيلو واحد!

ومع الانحسار الكبير لدولة العراق الإسلامية جغرافياً، وانحيازها عن أغلب مناطق نفوذها في محافظة الأنبار وغيرها، تجدد السؤال الاستنكاري من الكثيرين عن حقيقة هذه “الدولة” ومقوماتها، والعواقب التي ترتبت على إعلانها، فجاء ردٌ عجيبٌ جداً لا يكاد يُصدق من د. الظواهري: “أقول للذين يشككون في تمكن دولة العراق الإسلامية وسيطرتها على الأرض؛ هل يستطيع أحدكم أن ينكر أن الدولة المباركة تسيطر على الاقل على كيلو متر مربع واحد من أرض العراق؟، فإن كان الجواب بنعم، وهو كذلك بفضل الله، إذن فلماذا تنكرون عليها أن تقيم دولة إسلامية على الأرض التي تسيطر عليها؟168 “!
وفي أبريل 2010 قُتل أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر بغارة أمريكية، وتم تعيين أبو بكر البغدادي خلفاً لأبي عمر، وقد ظهر من إحدى الرسائل المتبادلة بين بن لادن وعطية الله، استفساره عن شخصية البغدادي الثاني، وطلب تزويده بمعلومات كافية عنه، وحض فيها على السعي إلى التوحد مع جميع الكيانات الجهادية بالعراق

عزام الأمريكي يدق أجراس الخطر

وفي الاتجاه المعاكس لكافة قادة ورموز التنظيم في هذا الملف، أطلق عزام الأمريكي (قيادي لامع ومتحدث باسم القاعدة) صيحة إنذار وصرخة استنفار، طالب فيها: بسرعة البراءة العلنية من دولة العراق الإسلامية، وقطع أي روابط تنظيمية معها. وحذر بشدة من تضرر سمعة التنظيم إن لم يفعل ذلك قائلاً: “هذا هو الحل الوحيد أمام تنظيم القاعدة، وإلا فستتضرر سمعته أكثر فأكثر نتيجة أقوال وأفعال هذه الجماعة المنسوبة أو المنتسبة إلى تنظيمنا –المبارك إن شاء الله-“170 .
مناشدة عزام الأمريكي جاءت عقب قيام “الدولة” باقتحام كنيسة للنصارى الكاثوليك بالعراق، واستهدافهم للعوام من أطفال ونساء ورجال أثناء “قدّاسهم” يوم الأحد، واحتجاز قسم منهم، والتهديد بقتلهم والبدء بحرب شاملة ضد نصارى العراق والمنطقة، إن لم تطلق الكنيسة الأرثوذوكسية بمصر سراح وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة المحتجزتين عندها بعد دخولهما في الإسلام. الأمر الذي أثار استياء واستغراب عزام، فالكنيسة الكاثوليكية عدو للكنيسة الارثوذكسية ولا صلة بينهما، والضغط على إحداهما باحتجاز رعايا الأخرى، يشبه محاولة مجموعة مسلحة الضغط على الشيعة، باحتجاز مجموعة من السنة، والتهديد بحرب شاملة على أهل السنة! يضاف إلى ذلك أن الهجوم جاء بُعيد إعلان الكاثوليك في الشرق الأوسط وغيره معارضتهم لإسرائيل بطريقة أغضبت اليهود وحلفاءهم.
ثم انتقد سياسة “الدولة”، مشبهاً إياها بسياسة بوش: إما معنا وإما مع الإرهابيين، بقوله: “وهنا كأنّ هذه الجماعة في العراق تقول للنصارى: إما معنا وإما مع المالكي ولا مجال للحياد، إما أن تدفعوا الجزية لدولتنا الوهمية، التي لا تستطيع حماية نفسها، ناهيك عن حمايتكم، وإما نبيد خضراءكم ويابسكم”، وأرجع هذه المسألة لاعتقادهم بصحة دولتهم، وبطلان ذمة نصاري العراق، ووجوب إبرامهم لعقد ذمة جديد، ودفعهم الجزية، مقابل ماذا: لا شيء171 .
وكون قيادة القاعدة (ممثلة في بن لادن والظواهري) ترفض هذه النوعية من الأعمال، طالبها عزام بإعلان عدم رضاهم عن هذا الفعل وغيره من الممارسات التي ترتكبها “الدولة” دون إذن أو استشارة القاعدة، ثم طالبها بفصلها من التنظيم بشكل عاجل172 .
وعرج عزام واستنكر بشدة عمليات التفجير التي تتم بالأسواق، وفي الأماكن العامة، بل وفي المساجد، من بعض المحسوبين على المجاهدين، بذريعة قتل أو استهداف الجنود الغزاة، أو جنود الجيش العميل وضباط الشرطة، أو مسؤولون صغار، في كافة الساحات دون ضرورة تبرر ذلك173 ، وأكد على وجوب الإنكار العلني (من الناحية الشرعية) 174 وعدم الاكتفاء بالنصائح السرية (حفاظاً على وحدة الصف، وسمعة المجاهدين)175 .
إلا أن مقترحاته ومناشداته لم يستجب لها، ومنها مسألة فصل “الدولة”، إذ استمرت العلاقة التنظيمية (السرية) كما هي، وتواصل الثناء (العلني) عليها حتى عام 2014 ، حين وقع النزاع وقطعت الروابط وظهرت الكثير من الخفايا للعلن، مع اشتعال القتال بين “الدولة” وفرع القاعدة في سورية آنذاك “جبهة النصرة”.

خاتمة

نجحت القاعدة في دفع التيار الجهادي بكافة جماعاته وحركاته إلى النزول إلى الميدان العسكري الذي اختارته، بعد أن وضعت أمريكا الجميع في سلة استهداف واحدة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وأصبحت “القاعدة”: الاسم الجامع (أمريكياً وعالمياً) لكل من يحمل بذور الأفكار الجهادية (شاء أم أبى)، والمظلة “الشرعية” التي تستقطب، وتنظم الغالبية العظمى من الجهاديين الجدد، المتشوقين للمناهضة العسكرية الشاملة لأمريكا.
إلا أنه في المقابل، فشلت القاعدة بشكل كبير في إدارة وضبط عمل أفرعها بطريقة مركزية، نظراً لصعوبة التواصل، وضعف الاطلاع على تفاصيل الساحات، وعدم وجود آلية إلزامية لتعديل الأداء، أو عزل وتعيين الأمراء، وهو ما حدث في الحالة السعودية، وتكرر بشكل أوضح في التجربة العراقية.
فالفرع العراقي (المبايع للقاعدة بشروط)، استطاع بقيادة الزرقاوي، ثم أبي حمزة المهاجر، فرض أجندته السياسية وتمرير مرجعيته الفكرية، عبر استدراج القاعدة إلى: التغاضي عن سياسته القتالية، القائمة على إشعال “الطائفية” وفرض السيطرة المكانية، ثم تزكية مشروعه السياسي المتمثل بإعلان “دولة إسلامية” في المناطق السنية، وإيجاب بيعتها قبل خروج المحتل، والترويج لها كأمل الأمة القادم، و”نواة الخلافة” الجامعة للمسلمين، وصولاً إلى تثبيت شيوخه وعلمائه كمرجعيات فكرية وشرعية معتمدة للقاعدة، والتيار الجهادي بشكل عام.
هؤلاء الشيوخ والمنظرون المناصرون للقاعدة كانوا أقرب فكرياً للدعوة النجدية الصرفة، وليس لمنهج القاعدة: النجدية المطعّمة ببعض أفكار ابن تيمية وبشيء من الحركية الإخوانية.
بيد أنه مع تزكية قادة القاعدة لهم، وتقديمهم للأمة كعلماء الجهاد الثقات، وتبني الفرع العراقي لمنهجهم بشكل كامل، راجت هذه المدرسة، وأصبحت المرجعية الشرعية والفقهية المهيمنة لدى أفرع القاعدة وشبابها.
ورغم مخالفة القاعدة للمواقف الحادة التي تتبناها هذه المدرسة تجاه المشارب الإسلامية التقليدية القديمة. فإن المشتركات الأيديولوجية التي تجمعهم فيما يخص القضايا المعاصرة، كالموقف من الحكام والبرلمانات، وحكم الانضمام والتحاكم للهيئات الإقليمية والدولية، والدعوة للجهاد العالمي، إضافة إلى الاتفاق في الفهم النجدي لمسائل الولاء والبراء، والمناطات المكفرة فيها، هذه المواضيع مجتمعة أظهرت أن المشتركات أكثر وأكبر من الفروق، وأن المسائل الخلافية بينهم خلافية عندهم وليست قطعية، وأن التباين الحقيقي كان جله في الاجتهادات السياسية، وأولويات وطريقة العمل، وبعض الممارسات المرفوضة، وتقدير المصالح والمفاسد176 .


الهامش

1 انظر: أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، نسخة إلكترونية، ص 528 ، 2004م.

2 انظر: عبد السلام ضعيف، حياتي مع طالبان، ط 1 ، (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2014م)، ص 252-253 .

3 انظر: أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، ص 121-122 .

4 انظر: حسن أبو هنية، رجال بن لادن والظواهري في إيران، عربي 21 ، 25 مايو 2014م.

5 للمزيد: أبو حفص الموريتاني.. هجمات سبتمبر الجزء 2، لقاء اليوم، الجزيرة نت، السؤال الأول.

6 للمزيد: أبو حفص الموريتاني، إسلاميون وبعد- محفوظ ولد الوالد، Al Mayadeen Culture ، الدقيقة 7 ، 18 أغسطس 2015م.

7 انظر: الجزيرة نت، باكستان تسلم خالد شيخ إلى الولايات المتحدة، 2 مارس 2003م.

8 للمزيد: الجزيرة نت، رمزي بن الشيبة، منسق “غزوتي نيويورك وواشنطن”.

9 انظر: BBC News, How Al-Qa3eda “chief” was caught, 4 march 2003.

10 انظر: BBC news, Timeline: Al-Qa3eda, 7 august 2008.

11 عالم سعودي مسن درس على يد كبار علماء البلد كمحمد بن ابراهيم آل الشيخ ومحمد الأمين الشنقيطي وابن باز وغيرهم ودرّس مجموعة ممن أصبحوا كبار علماء كصالح الفوزان والمفتي عبد العزيز آل الشيخ وغيرهم، ومن أخص تلامذته الذي حاز تزكيته وكان ينصح الشباب بالتتلمذ عليه: علي الخضير، للمزيد: إيناس النبلاء في سيرة العقلاء، الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي.

12 علي الخضير: خريح أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود، وأبرز شيوخه الذين لازمهم إلى وفاتهم: حمود بن عقلا الشعيبي، للمزيد: ملف علي بن خضر الخضير، منبر التوحيد والجهاد.
ناصر الفهد: الأول على دفعته بكلية الإمام محمد بن سعود، وعمل معيداً في قسم أصول الدين بعد تخرجه، وقد زكاه حمود الشعيبي، للمزيد: مصعب ناصر الفهد، سيرة موجزة للشيخ ناصر الفهد.
أحمد بن حمود الخالدي: كويتي المنشأ والموطن، درس على علامة الإحساء عبد العزيز آل يحيى، ويشكل مع الخضير والفهد ثلاثي التنظير والتوجيه الشرعي الأبرز لتيار القاعدة في السعودية خاصة ولشريحة كبيرة من الجهاديين في كل مكان، للمزيد: سيرة الخالدي، الموقع الرسمي للمكتبة الشاملة.

13 انظر: لقاء مع الشيخ أبو عبد الرحمن الأثري، مجلة صوت الجهاد، العدد الخامس، منبر التوحيد والجهاد.
: الحسن الكتاني، الدعوة النجدية والحركة الجهادية، الإسلاميون، الفصل الثالث والأخير، 17 سبتمبر 2015م.

14 عالم حديث شهير من منطقة القسيم، ويعد من أهم مراجع العلم والفتوى عند القاعدة، للمزيد: إماطة اللثام في سيرة الشيخ سليمان العلوان، موقع فضيلة الشيخ سليمان العلوان.

15 هذه الرسائل وغيرها الكثير منشورة على منبر التوحيد والجهاد لمن أراد الاستزادة.

16 على رأسهم سفر الحوالي وناصر العمر وسلمان العودة.

17 المكتبة العلمية الأشهر والأكثر ثقة عند عموم التيار الجهادي، انطلاقاً من نهاية التسعينيات، ومؤسسها المنظر السلفي الجهادي الأبرز: أبو محمد المقدسي.

18 انظر: ناصر الفهد، الدولة العثمانية وموقف أئمة الدعوة منها، الفصل الأول، منير التوحيد والجهاد.

19 انظر: ناصر الفهد، الدولة العثمانية وموقف أئمة الدعوة منها، الفصل الثاني، منبر التوحيد والجهاد.

20 انظر: المصدر السابق.

21 انظر: علي الخضير، حول مذهب أئمة الدعوة النجدية في مسألة العذر بالجهل، منبر التوحيد والجهاد.

22 للمزيد: علي الخضير، فتوى في الشيعة، منبر التوحيد والجهاد.

23 للمزيد: علي الخضير، فتوى في الأشعرية، منبر التوحيد والجهاد.

24 للمزيد: علي الخضير: ما الفرق بين الحكم والتشريع، وأيهما كفر أكبر؟، منبر التوحيد والجهاد.
: حكم البرلمانات والبرلمانيين، منبر التوحيد والجهاد.
: الحد الفاصل بين موالاة وتولي الكفار، منبر التوحيد والجهاد.

25 انظر: أحمد بن حمود الخالدي، الإيضاح والتبيين في حكم من شك أو توقف في كفر يعض الطواغيت والمرتدين، نسخة إلكترونية، ص 19 – 25 – 30 – 34 .

26 للمزيد: ناصر الفهد، ضوابط التكفير، منبر التوحيد والجهاد. وأيضاً: علي الخضير، من له حق التكفير، منبر التوحيد والجهاد.

27 للمزيد: أيمن الظواهري، التبرئة، نسخة إلكترونية، ص 31 ، 51 ، مؤسسة السحاب.

28 انظر: الجزيرة نت، القاعدة تتبنى لأول مرة هجمات سبتمبر، 10 سبتمبر 2002م.

29 Bruce Riedel & Bilal Y.saab, Al Qaeda’s Third Front, Washington Quarterly, The Centre for strategic and international studies and the Massachusetts Institute of technology, 32:1, page 34.

30 انظر: عيسى بن سعد آل عوشن ، يوسف العييري.. شموخ في زمن الهوان ، مجلة صوت الجهاد، العدد 2,1 ، منبر التوحيد والجهاد.

31 للمزيد: لقاء مع أحد المطلوبين ال 19، صوت الجهاد، العدد 2,1 ، منبر التوحيد والجهاد.

32 سامر السويلم: أمير المجاهدين العرب بالشيشان.

33 انظر: لقاء مع أحد المطلوبين ال26، صوت الجهاد ، العدد 8 ، منبر التوحيد والجهاد.

34 للمزيد: الحسن الكتاني، الدعوة النجدية والحركة الجهادية، الإسلاميون، 17 سبتمبر 2015م.

35 خريج كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض وعمل كمدرس بعدة معاهد علمية، للمزيد: ملف عبد الله بن محمد الرشود.

36 حاصل على ماجستير من كلية الشريعة الإسلامية بجامعة الإمام محمد بن سعود، مع احتدام المواجهات مع أجهزة الأمن السعودية عمل على تكييف المسألة من الناحية الفقهية فكتب عدة أبحاث في طليعتها: “الباحث عن حكم قتل أفراد وضباط المباحث”، للمزيد: الخليج أون لاين، من هو فارس آل شويل الذي أعدمته السعودية وما علاقته بالقاعدة.

37 طالب علم مؤثر داخل التنظيم، وأحد ال 26 المطلوبين على قوائم النظام السعودي وقتها، وله مجموعة من الأبحاث والرسائل أهمها “القول المحتد على من لم يكفر المرتد” جمعها في مجلد واحد، للمزيد: الرسائل الأثرية: مجموعة مؤلفات أبي عبد الرحمن الأثري.

38 انظر: عبد العزيز المقرن، أول ظهور للقائد-أبو هاجر عبد العزيز المقرن-.

39 Bruce Riedel & Bilal Y.saab, Al Qaeda’s Third front: Saudi Arabia, page 36 .

40 انظر: المصدر السابق.

41 انظر: البوابة، تنظيم القاعدة ينحر الرهينة الأميركي جونسون، 18 يونيو 2004م.

42 2 يونيو 2003 : مقتل مؤسس التنظيم يوسف العييري، العييري؛ شموخ في زمن الهوان، منبر التوحيد والجهاد.
4 يوليو 2003 : مقتل القيادي تركي الدندني، مقتل الدندني أخطر المطلوبين بتفجيرات الرياض، الشرق الأوسط.
19 يونيو 2004 : مقتل قائد التنظيم عبد العزيز المقرن، السعودية: مقتل المقرن وجه ضربة قوية للقاعدة، الجزيرة نت.
5 أغسطس 2004 : اعتقال المنظر الأبرز للتنظيم فارس الزهراني، السعودية: اعتقال فارس الزهراني أبرز المطلوبين، الشرق الأوسط.

43 Bruce Riedel & Bilal y.saab, Al Qaeda’s Third front, page 37,38,39.

44 انظر: المصدر السابق، page 38 .

45 انظر: وثائقي من 3 أجزاء على قناة العربية تحدث فيه قادة وعناصر القوات الأمنية بالتفصيل عن تجاربهم الشخصية ومعاركهم الميدانية مع القاعدة في السعودية وملخصها أنهم كانوا المهاجمين في أغلب الحالات، كيف واجهت السعودية القاعدة؟، قناة العربية، 2ديسمبر 2015م.

46 من ألمع الأسماء في مسيرة القاعدة، التحق بالتنظيم منذ بداية تأسيسه في نهاية الثمانينيات وشارك في القتال ضد السوفييت، ثم أرسل من قيادة التنظيم لطلب العلم الشرعي في موريتانيا لسنوات، ثم وجهه التنظيم للجهاد في الجزائر وكاد يقتل هناك، بعدها رجع لأفغانستان إبان سيطرة طالبان على الحكم نهاية التسعينيات، وأخيراً أصبح مفتي التنظيم في مرحلة ما بعد سبتمبر.

47 انظر: الزبير الغزي (جمع وترتيب)، الأعمال الكاملة للشيخ الإمام الشهيد المجاهد عطية الله الليبي، ط1،(نسخة إلكترونية: دار المجاهدين، 2015م)، ص 256 .

48 أي عدم تكفير كل جندي، إنما تكفيرهم كفئة وطائفة.

49 انظر: الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 258 مع الهامش.

50 للمزيد: المصدر السابق، ص 259 .

51 اسمه الحقيقي: أحمد فضيل نزال الخلايلة، أردني من مدينة الزرقاء، من مواليد 1966م، شارك في الجهاد الأفغاني ضد السوفييت في نهايته، ثم عاد إلى الأردن وسجن فيها لسنوات، قبل أن يعود لأفغانستان إبان سيطرة طالبان على الحكم ليقيم معسكراً خاصاً به هناك، ثم دخل العراق وأسس جماعة تضم عناصر من جنسيات متعددة أسماها التوحيد والجهاد.

52 أنشأ الزرقاوي معسكراً خاصاً في هيرات على الحدود الأفغانية الإيرانية، ولم ينضم وقتها، لا للقاعدة ولا لطالبان.

53 انظر: سيف العدل، تجربتي مع أبي مصعب الزرقاوي، منبر التوحيد والجهاد.

54 يعرف كذلك بأبي أيوب المصري، وهو عبد المنعم زين الدين علي البدوي، مصري من محافظة سوهاج، التحق بجماعة الجهاد عام 1982م، وعمل مساعداً شخصياً للظواهري، ووصل إلى أفغانستان نهاية التسعينيات، ليلتحق بعدها بمعسكر الفاروق، وليتخصص في المتفجرات.

55 عمر يوسف جمعة صالح، نشأ في الكويت، وكان له علاقة قوية بأبي محمد المقدسي منذ الصغر، وقد زكاه ومدح علمه، وقتل في عملية تحرير أسرى سجن أبو غريب سيئ السمعة. للمزيد: أبو أنس، بطل قضى نحبه تحت لواء التوحيد، منبر التوحيد والجهاد.

56 انظر: سيرة أسد الفلوجة عمر حديد، مؤسسة الفرقان.

57 انظر: حسن أبو هنية، البناء الهيكلي لتنظيم الدولة الإسلامية، مركز الجزيرة للدراسات، بنية جماعة التوحيد والجهاد، 22 فبراير 2015م.

58 انظر: رافد فاضل علي، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، مركز الجزيرة للدراسات، 19 سبتمبر 2010م.

59 هو عاصم البرقاوي، أردني من أصل فلسطيني، سجن فترات طويلة في السجون الأردنية، تعد كتبه ومؤلفاته الأكثر انتشاراً وتأثيراً في الأوساط الجهادية، وقد ترجمت للغات عديدة، من أشهرها: ملة إبراهيم، الديمقراطية دين، كشف النقاب عن شريعة الغاب و الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية وغيرها.

60 انظر: أبو مصعب الزرقاوي، بيان وتوضيح لما أثاره الشيخ المقدسي على قناة الجزيرة، كلمات وخطب شهيد الأمة الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله، مفرغة، ص 15 ، 12 يوليو 2005م.

61 انظر: ملف أبو محمد المقدسي، منبر التوحيد والجهاد.

62 انظر: وثائقي الزرقاوي من هيرات إلى بغداد، قناة LBC ، الجزء الأول، الدقيقة 27 .

63 انظر: أبو محمد المقدسي، محاكمة محكمة أمن الدولة وقضاتها إلى شرع الله، منبر التوحيد والجهاد.

64 مصري الجنسية واسمه عبد الرحمن العلي، حاصل على ماجستير في الشريعة من الجامعة الإسلامية بباكستان.

65 انظر: أبو عبد الله المهاجر، مسائل من فقه الجهاد، نسخة إلكترونية، 1425هـ، ص 37 .

66 انظر: المصدر السابق، ص 271 .

67 أي رغبةً في الشهادة حتى لو لم تحدث نكاية في الأعداء، للمزيد: المصدر السابق، تحت عنوان “مشروعية إتلاف النفس رغبة في الشهادة”، من ص 95 إلى 97 .

68 انظر: بيان وتوضيح لما أثاره الشيخ المقدسي في لقائه مع قناة الجزيرة، ص 6 .

69 انظر: الحسن الكتاني، الدعوة النجدية والحركة الجهادية، مصدر سابق، الفصل الثالث والأخير.

70 انظر: سيف العدل، تجربتي مع أبي مصعب الزرقاوي، منبر التوحيد والجهاد.

71 انظر: أبو حفص الموريتاني، إسلاميون وبعد، محفوظ ولد الوالد، Al Mayadeen Culture ، الدقيقة 13 ، 18 أغسطس 2015م.

72 انظر: المصدر السابق، الدقيقة 16 .

73 انظر: رسالة من أبي مصعب الزرقاوي إلى الشيخ أسامة بن لادن، منبر التوحيد والجهاد.

74 انظر: أبو مصعب الزرقاوي، بيان وتوضيح لما أثاره الشيخ المقدسي في لقائه مع قناة الجزيرة، ص 9 – 10 ، استشهد الزرقاوي بفتاوى شيوخ من المدرسة النجدية كالشعيبي والخضير والعلوان والرشود في تكفير عموم الشيعة، 12 يوليو 2005م

75 انظر: أيمن الظواهري، اللقاء المفتوح مع الشيخ الظواهري، الحلقة الأولى، مؤسسة السحاب، ص 32 ، 1429ه.

76 انظر: القسم الإعلامي للقاعدة في بلاد الرافدين، حوار مع الشيخ أبو مصعب الزرقاوي، سؤال: هناك من يقول أن هذا التعميم ليس صحيحاً لأن هناك من الرافضة من يعادي اليهود كحزب الله مثلاً؟، منبر التوحيد والجهاد، 1427ه.

77 انظر: الزرقاوي من هيرات إلى بغداد، الجزء الأول، قناة LBC ، الدقيقة 42 .

78 انظر: الجزيرة نت، محمد باقر الحكيم.

79 انظر: الحساب الرسمي للدكتور عبد الله النفيسي على تويتر، قال لي محمد باقر الحكيم في طهران 2002م، لماذا تكرر (النجف عربية)؟، 8 أغسطس 2018م.

80 انظر: أحد أشهر المفكرين الإسلاميين العرب، وأستاذ العلوم السياسية في عدد من أشهر الجامعات سابقاً أبرزها هارفرد وكامبريدج، ورسالته للدكتوراة عام 1972م كانت بعنوان “دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث”، للمزيد: السيرة الذاتية للدكتور عبد الله النفيسي.

81 انظر: الجزيرة نت، معركة الفلوجة.. هزيمة أمريكا في العراق.

82 الأول نتكولاس بيرغ وقد نشر شريط نحره 11 مايو 2004 والثاني آلن أرمسترونج بتاريخ 10 أكتوبر من نفس العام. للمزيد: كلمة في شريط نحر نيكولاس بيرغ، آلن أرمسترونج.

83 انظر: أبو مصعب الزرقاوي، حوار مع الشيخ أبو مصعب الزرقاوي، سؤال: أيهما أفضل مسلم تلبس ببدعة، أم مسلم صافي العقيدة لكنه لا يجاهد؟، 1427هـ، منبر التوحيد والجهاد.

84 انظر: المصدر السابق.

85 انظر: المصدر السابق.

86 انظر: بيان البيعة لتنظيم القاعدة بقيادة الشيخ أسامة بن لادن، كلمات وخطاب الزرقاوي مفرغة.

87 انظر: أبو حفص الموريتاني، الواقع العربي – من القاعدة ل”الدولة”.. هل تغيرت السلفية الجهادية؟، قناة الجزيرة، الدقيقة 10 ، 10 سبتمبر 2015م.

88 المناطق ذات الغالبية من العرب السنة، وتشمل أجزاء كبيرة من 4 محافظات عراقية شهيرة: بغداد، ديالى، الأنبار، صلاح الدين.

89 انظر: أبو مصعب الزرقاوي، هذا بيان للناس ولينذروا به، ص 19 ، 23 يناير 2005م.

90 انظر: “هيئة علماء المسلمين” في ميزان التوحيد والجهاد، منبر التوحيد والجهاد.
: بن لادن يعترف بالزرقاوي ويدعوا لمقاطعة انتخابات العراق، الجزيرة نت، 28 ديسمبر 2004م.

91 كما في حالة حكومة حماس، قال عطية الله الليبي: “لكن نحن مع ذلك كله ما زلنا نعتذر لهم ولا نكفرهم لأنهم متأولون”، انظر: الزبير الغزي (جمع وترتيب)، الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، نسخة إلكترونية، ص 196 .

92 على سبيل المثال لا الحصر، نصح بن لادن بالاطلاع على، وقراءة الكثير من الكتب الموجودة على موقع التوحيد والجهاد، في كلمته: خطوات عملية لتحرير فلسطين، ص 7 ، مارس 2009م، والموقف الرسمي لمنبر التوحيد والجهاد، ومؤسسه أبي محمد المقدسي هو تكفير حكومة حماس، وعدم عذر المشاركين في الانتخابية مطلقاً، طالما يدركون الصلاحيات التشريعية للنواب البرلمانيين.
وكذلك وصف الظواهري المقدسي بأحد أعلام الدعوة للتوحيد في الصفحة 44 من كتابه: التبرئة.

93 كأنصار السنة وجيش المجاهدين.

94 كهيئة علماء المسلمين في العراق.

95 مثل: كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين، والجيش الإسلامي.

96 انظر: رافد فاضل علي، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

97 انظر: أبو مصعب الزرقاوي، هذا بيان للناس ولينذروا به، ص 17,18 .

98 انظر: أبو حفص الموريتاني، إسلاميون وبعد “محفوظ ولد الوالد”، Al Mayadeen Culture ، من الدقيقة 18 إلى 20 .

99 انظر: الزبير الغزي(جمع وترتيب)، الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 1784 .

100 انظر: رسالة الظواهري للزرقاوي، ص 3 .

101 انظر: المصدر السابق، ص 4 .

102 انظر: المصدر السابق: ص 6,7 .

103 انظر: المصدر السابق، ص 8,9 .

104 انظر: المصدر السابق، ص 10 ، 12,13 .

105 ياسر الزعاترة، قراءة في رسالة الظواهري إلى الزرقاوي، الجزيرة نت.

106 انظر: الزبير الغزي (جمع وترتيب)، الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 1781 .

107 جماعة سلفية جهادية كردية محلية، لها صلات بالقاعدة ولكنها غير مبايعة لها.

108 انظر: الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 1782,1783 .

109 انظر: المصدر السابق، ص 1784,1785,1786 .

110 سياسي وأكاديمي عراقي، عضو بارز في الحزب الإسلامي، شارك في مجلس الحكم الانتقالي المشكل بقرار من الحاكم الامريكي الأول عقب الاحتلال: بول بريمر. للمزيد: محسن عبد الحميد، مجلس الحكم الانتقالي.

111 عالم دين عراقي، وأمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق. كان معارضاً للمشاريع التقسيمية والطائفية بالعراق، ورافضاً لأي عملية سياسية يفرزها الاحتلال. للمزيد: حارث الضاري.

112 الهيئة العلمية الشرعية الأبرز في مقاومة الأمريكان، ضمت علماء كثراً من مشارب شتى، وكان لها وجود كبير في العراق، وعرفت بمناهضتها ومواقفها القوية من الأمريكان والحكومات المشكلة في ظل الاحتلال. للمزيد: هيئة علماء المسلمين في العراق.

113 انظر: الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 1791 .

114 انظر: المصدر السابق، ص 1792 .

115 انظر: رسالة الظواهري للزرقاوي، ص 13 .

116 انظر: الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 1784 .

117 انظر: رافد فاضل علي، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

118 انظر: أبو مصعب الزرقاوي، هذا بلاغ للناس، الدقيقة 24 .

119 هي ذاتها أنصار الإسلام الكردية، وقد غيرت اسمها في أثناء الجهاد العراقي، ثم رجعت إلى اسمها القديم بعد سنوات وإثر انشقاقات داخلية.

120 من أوائل الفصائل العسكرية المشكلة مع بداية الغزو الأمريكي، وكان لها تواجد في أغلب المناطق العراقية، ورصيد ضخم من العمليات الكبيرة. للمزيد: المشهد العراقي، جيش المجاهدين، الجزيرة نت.

121 من أكبر الفصائل العراقية و أكثرها انتشاراً، تميز بجناح استخباري قوي مكنه من توجيه ضربات نوعية للقوات الأمريكية، وأشهر مجاهديه الذي ذاع صيته عالمياً: قناص بغداد (جوبا)، للمزيد: الخريطة العنكبوتية للفصائل المسلحة بالعراق 1، العربي الجديد، 15 يونيو 2014م.

122 أول جماعة مجاهدة في العراق، وصاحبة الرقم القياسي في عدد العمليات عام 2006 ، ولها علاقات مع شخصيات وعشائر شيعية معارضة للاحتلال، للمزيد: الخريطة العنكبوتية لفصائل المقاومة العراقية 1.

123 انظر: الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 245 .

124 حامد داود الزاوي، عراقي الجنسية، ضابط شرطة سابق قبل الاحتلال، وقد بايع تنظيم القاعدة عام 2004م.

125 انظر: عبد الله محمد، القاعدة: “الدولة الإسلامية” مشروع المصري “أبو حمزة المهاجر”، الإسلاميون، 23 مايو 2015م.

126 انظر: رافد فاضل العلي، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

127 من فروع جماعة الإخوان المسلمين بالعراق، تبنى الانخراط بالعمل السياسي والمشاركة بالحكومات التي أعقبت دخول القوات الأمريكية للعراق.

128 انظر: أبو حمزة المهاجر، اللقاء الصوتي الأول مع وزير الحرب بدولة العراق الإسلامية، مؤسسة الفرقان، تفريغ: نخبة الإعلام الجهادي، ص 3,4 .

129 هي ذات الفصائل التي امتنعت عن الانضمام لمجلس شورى المجاهدين، ورفضت بشكل قاطع المشاركة بالعملية سياسية المنبثقة عن دستور الاحتلال. في مقدمتهم: جيش المجاهدين وأنصار السنة وكتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي.

130 في طليعتهم: هيئة علماء المسلمين التكتل العلمي الأبرز والأكبر لأهل السنة والمرجعية، المعتبرة عند الكثير من الفصائل.

131 انظر: نخبة الفكر (تفريغ وجمع وإعداد)، وثائق أبوت أباد، الوثيقة SOCO0M-2012-0000004 ، ص 16 ، يناير 2015م.

132 انظر: الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 518 .

133 انظر: أبو حمزة المهاجر، اللقاء الصوتي الأول، ص 6 .

134 انظر: الأعمال الكاملة لعطية الله الليبي، ص 518,523,525 .

135 انظر: المصدر السابق، من ص 519 إلى 527 .

136 انظر: المصدر السابق، ص 522 .

137 انظر: أبو حمزة المهاجر، إن الحكم إلا لله، مؤسسة الفرقان، من الدقيقة 17 إلى 19 ، 10 نوفمبر 2006م.

138 انظر: أبو عمر البغدادي، قل إني على بينة من ربي، ص 5 ، 13 مارس 2007 .

139 عبارة عن تحالفات بين فصائل إسلامية فعّالة، يجمعها رفض العملية السياسية في ظل الاحتلال، وأبرزها: جبهة الجهاد والإصلاح، التي ضمت جيش المجاهدين والجيش الإسلامي والهيئة الشرعية لأنصار السنة، وجبهة الجهاد والتغيير، التي تضم 8 فصائل أبرزها كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين وغيرهم.

140 انظر: أبو حمزة المهاجر، اللقاء الصوتي الأول، ص 11 .

141 انظر: أبو عمر البغدادي، وعد الله، ص 11 ، 22 سبتمبر 2008 ، الجهة المعنية هنا هي المجلس السياسي للمقاومة العراقية، المكونة من تحالف جبهة الجهاد والإصلاح مع فصائل أخرى، والتي اتهمها بالتحالف مع “الرافضة” و”الصليبيين” لقتال “الدولة”.

142 انظر: أبو حمزة المهاجر، اللقاء الصوتي الأول، ص 5,9 .

143 انظر: حارث الضاري، الصحوات أضرت بالمقاومة، الجزيرة نت، 23 مارس 2010م.

144 انظر: حارث الضاري، إعلان المبادئ بين أمريكا والعراق، لقاء اليوم، الجزيرة نت، 18 فبراير 2008م.

145 محمد الروقي العتيبي، في نهاية عقده الثالث، طالب علم من السعودية، درس العلوم الشرعية على عدد من كبار المشايخ في الرياض، كعبد العزيز الراجحي وعبد الرحمن البراك وعبد الكريم الخضير وغيرهم، وتولى إمامة أحد المساجد ، توجه للجهاد في العراق عام 2005م، ثم لأفغانستان والتقي بالقادة هناك، وقتل بعدها في 2008م. انظر: المعتز بالله الخراساني، قصة استشهاد أبو سليمان العتيبي، الإسلاميون، 29 مارس 2016 . للمزيد: وسيم الدندشي، قاضي دولة العراق الإسلامية لم يكمل دراسته، إيلاف، 25 أبريل 2007م.

146 شهد بهذا أيضاً نائب مسؤول جيش المجاهدين، وقد أقسم له المهاجر، أنه إن لم يكن جنود “الدولة” هم جيش المهدي، فلا جيش للمهدي، للمزيد: أبوعبد الله محمد المنصور، الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم، نسخة إلكترونية، ص 16 .

147 انظر: رسالة الشيخ أبو سليمان العتيبي للقيادة في خراسان، موقع على بصيرة، مايو 2007م.

148 شهد بذلك أحد الجهاديين المخضرمين “مجاهد خراساني”، للمزيد: عبد الغني مزوز، كيف أخفى البغدادي أجندته عن أسامة بن لادن، موقع الإسلام الثوري، 1 سبتمبر 2014م.

149 انظر: القيادة العامة لتنظيم قاعدة الجهاد، تعزية في الأميرين الشهيدين- بيان تنظيم قاعدة الجهاد، مركز الفجر للإعلام، منبر التوحيد والجهاد، 26 أبريل 2010م.

150 انظر: أسامة بن لادن، السبيل لإحباط المؤامرات، السحاب للإنتاج الإعلامي، تفريغ: نخبة الإعلام الجهادي، ص 2,3 ، ديسمبر 2007م.

151 انظر: المصدر السابق، ص 9 .

152 انظر: المصدر السابق، ص 7,10 .

153 انظر: المصدر السابق، ص 8 .

154 انظر: أيمن الظواهري، اللقاء المفتوح مع الشيخ أيمن الظواهري، السحاب للإنتاج الإعلامي، الحلقة الثانية، ص 4 ، 1429هـ.

155 مصطلح يُطلق على أحياناً على أي دولة (كشخصية اعتبارية) تحكم بالقوانين الوضعية، أو على الحكام والأشخاص الحاكمين بغير ما أنزل الله.

156 انظر: أبو عمر البغدادي، قل إني على بينة من ربي، من ص 3 إلى 5 ، 13 مارس 2007 .

157 انظر: وثائق أبوت أباد، الوثيقة: SOCOM-2012-0000011 ، من ص 65 إلى 67 .

158 انظر: أسامة بن لادن، خطوات عملية لتحرير فلسطين، ص 7 ، السحاب للإنتاج الإعلامي، مارس 2009م.

159 شيخ عراقي، أسس جيش المجاهدين كأحد أول وأكبر الجماعات الجهادية بالعراق، وكان أول من استقبل الزرقاوي عند دخوله الفلوجة، وقد مكث ببيته فترة ليست بالقصيرة، وربطته به علاقة جيدة أثناء وجوده بالعراق. ودرس عنده أبو بكر البغدادي جزءاً يسيراً من كتاب “زاد المستقنع” عندما كان أحد أفراد جماعته، ثم سجن لفترة في السجن الأمريكي الشهير بالعراق المسمى “بوكا”.

160 انظر: أبوعبد الله محمد المنصور، الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم، نسخة إلكترونية، ص 133 ، 2014م.

161 هذا المصطلح عندما يطلق في البيئة الجهادية، غالباً ما يقصد به التعريف بالجماعات أو العلماء الذين لا يرون كفر الحكام الحاكمين بغير ما أنزل.

162 انظر: المصدر السابق، من ص 133 إلى 146 .

163 انظر: أحمد عبد العزيز القايدي، الغلاة يقتلون المجاهدين، المسلم من، 1435هـ.

164 انظر: نذير العراقي، جرائم دولة العراق (الإسلامية) بحق أهل السنة، مدونة سنة العراق، 30 أكتوبر 2012م.

165 انظر: المصدر السابق. وأيضاً: أبو عبد الله محمد المنصور، الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم، ص 148 . وكذلك: حارث الضاري، لقاء اليوم ، إعلان المبادئ بين أمريكا والعراق، الجزيرة نت، 18 فبراير 2008م.

166 انظر: الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم، ص 17 . وأيضاً: نذير العراقي، جرائم دولة العراق (الإسلامية) بحق أهل السنة.

167 انظر: الضاري: الصحوات أضرت بالمقاومة، الجزيرة نت، 23 مارس 2010م.

168 انظر: أيمن الظواهري: اللقاء المفتوح مع الشيخ أيمن الظواهري ، الحلقة الثانية، ص 62 .

169 أسلم في منتصف التسعينيات وذهب لأفغانستان في نهايتها ليلتحق بالقاعدة، اسمه قبل الإسلام: آدم غدن، برز كمتحدث ومستشار إعلامي للقاعدة، وكان من أبرز مهامه: مخاطبة الرأي العام الغربي وخاصة الأمريكي، للمزيد: عربي 21 ، القاعدة تؤكد مقتل المتحدث باسمها “عزام الأمريكي”، 25 يونيو 2015م.

170 انظر: وثائق أبوت أباد، الوثيقة: SOCOM-2012-0000004 ، ص 16 .

171 انظر: المصدر السابق، ص 13,14,15 .

172 انظر: المصدر السابق، ص 16 .

173 انظر: المصدر السابق، ص 20 .

174 انظر: المصدر السابق، ص 26 .

175 انظر: المصدر السابق، ص 25 .

176 الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close