fbpx
دراسات

تونس: دستور 2014 وإدارة تفاعلات الدولة والمجتمع

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة:

تعتبر علاقة الدولة بالمجتمع من المباحث التي لقيت اهتماما في الآونة الأخيرة وقد تعددت مقاربات رصد العلاقة كالمقاربات الاقتصادية والسياسية (…) أما المنطلق النظري في فهم علاقة الدولة التونسية بالمجتمع التونسي من خلال هذا البحث فهي مقاربة تعتمد على الدستور بما هو منظومة تشريعية تنظيمية. فعبر تاريخها، سعت الدولة إلى “دولنة” المجتمع من خلال مؤسساتها تحديدا في فترة ما بعد الاستقلال لعدة اعتبارات لعل أهمها سعي المؤسس الأول للدولة الوطنية فرض خياراته السياسية، فضلا عن السياق المجتمعي الذي نشأت فيه الدولة والذي كان يمتاز بالشتات وغياب العصرنة واستدعاء الشرعية التحريرية، الأمر الذي أعطى الدولة ثقلا مركزيا تحول في مرحلة أخرى إلى أنماط هيمنة وسيطرة، إلا أن دستور 2014 استدعى المعطى الاجتماعي من خلال الانتخابات ليكون حاضرا ومحددا لملامح الإطار الدستوري والنظام السياسي المنبثق، عنه وبالتالي انتقلت العلاقة بين الدولة والمجتمع من طور الهيمنة إلى علاقة ديالكتيكية (صراعية)، بين مسعى الدولة في السيطرة لما لها من تقاليد سابقة في هذا الجانب، وبين مجتمع تشبع بثقافة الديمقراطية والمشاركة السياسية سنحت له الثورة الافصاح عنها.

فرضية الدراسة: 

على خلاف طور الجمهورية الأولى التي سعت من خلالها الدولة إلى السيطرة على المجتمع من خلال المنظومة التشريعية وعلى رأسها الدستور والمؤسسات المنبثقة عنه، استطاع دستور الجمهورية الثانية التأسيس لعلاقة جدلية سعى كل طرف فيها إلى تنازع السيطرة.

أهمية الدراسة: تكمن أهمية البحث في سعيه إلى رصد علاقة الدولة بالمجتمع من خلال المقاربة الدستورية وخاصة أن التجربة التونسية في هذا المستوى تتمايز في الوسط العربي بعدة خصائص لعل أهمما نجاحها في تحديد هيمنة الدولة على المجتمع.

صعوبة البحث: شح الدراسات التي تبحث في علاقة الدولة بالمجتمع من خلال منظور الدستور؛ فأغلب الأبحاث يتركز من خلال المقاربة السياسية والتنموية، الاقتصادية.

الفصل الأول: الدولة والمجتمع في تونس

إن دراسة علاقة الدولة بالمجتمع تستلزم التطرق الى صيرورة تكون الدولة التونسية والأنساق الفكرية والسياسية التي قامت عليها فالدولة الوطنية في تونس كانت قائمة على عنصرين أساس هما العلمنة والتحديث كنمط من أنماط علاقة الدولة بالمجتمع.

المبحث الأول: نشأة الدولة الوطنية:

إن قضية بناء الدولة الوطنية في المنطقة العربية تمثل قضية مركزية[1]، كما لم تكن الدولة في شمال إفريقيا وتونس تحديدا عبر التاريخ مسألة حادثة مصاحبة لاتفاقية التقسيم ( سايكس بيكو) إنما سابقة عنها، كالدولة الفاطمية والحفصية والموحدية، وكانت الدولة عبارة عن “الجماعة المستقلة بالسطلة المستأثرة بالخيرات”،[2] أما في الفترة العثمانية فقد بدأ مفهوم الدولة بتقاليدها السياسية يتبلور وتقترب من الصيغة الحديثة، حيث نشأ مفهوم المؤسسة خاصة في عهد الوزير خير الدين التونسي الذي بعث المؤسسات كالجيش والقضاء والمدرسة الحربية، ووضع الدستور، وكان أول دستور في المنطقة العربية، وبالتالي وضعية التقليدية التي كانت تعيشها هذه الدولة لا ينفي عنها صفة الكيان السياسي[3].

وبالنسبة للدولة الوطنية، فقد كانت نواتها التأسيسية عائدة إلى حزب الحر الدستوري التونسي، الوجه السياسي للحركة الوطنية، الأمر الذي أكسبه مشروعية تحريرية استطاع من خلالها أن يحدث تغيرات عميقات داخل المجتمع دون أن تتعرض لمعارضة.

كما كانت حركة التحرير تعاني من انقسامات أثرت على الحزب وظلت ملازمة له في طور الدولة، إذ شهدت انشقاقات بين أنصار الحزب القديم يتشبث بالهوية العربية الإسلامية[4]، وجديد ذو توجهات غربية استطاع السيطرة على الحزب في مرحلة أخرى، بل شهد هذا الشق الأخير أيضا انقساما بسبب الخلاف حول مسألة التفاوض مع المحتل بين فريقي بورقيبة وصالح بن يوسف.

وقف أنصار الحزب القديم إلى جانب صالح بن يوسف وأصبحوا يرون فيه معبرا عن تطلعات وأفكار الحزب القديم[5]، كما تحالفت الحركة اليوسفية مع المؤسسة الدينية تم التعامل مع هذه الخلافات بطريقة أو أخرى، لأن الضرورة الآكدة في تلك المرحلة لم تكن تصفية هذه الخلافات بقدر السعي إلى تحقيق استقلال تونس، وبعد توقيع اتفاقية الاستقلال من طرف الحزب الحر الدستوري الجديد، “تفجرت كل التناقضات الايدولوجية التي كانت الحركة الوطنية قد طمستها خلال مرحلة تأطيرها وحشد القوى الحية من أجل خوض معركة التحرر الوطني والظفر بالاستقلال”[6]. لقد شهدت الجبهات الشعبية التي تشكلت في كل قطر للنضال ضد الاستعمار ومنها تونس بداية نهايتها مع الاستقلال إذ سعت الأجنحة المعتدلة بإعانة الاحتلال إلى التخلص من الأجنحة الراديكالية لحركات التحرر الوطني، وستعمد هذه الأخيرة إلى بناء الدولة القطرية.[7]

عهد بورقيبة بعد توليه السلطة إلى تصفية خصومة اليوسفيين عبر الزج بهم في السجون والمحاكمات وباغتيال زعيمهم في المنفى واستعان في حربه هذه بالنقابة والجناح اليساري للحزب،[8] كما تمت معاقبة مؤسسة الزيتونة والمنتمين إليها ” الزواتنة” عبر إغلاق الجامع الأعظم وإفراغه من دوره الحضاري التربوي والسيطرة على الفضاء الديني كردة فعل على مواقفها منه[9]، وسعى بورقيبة إلى فرض خيارته الايدولوجية على المجتمع عبر مؤسسات الدولة، بل تحولت هذه الخيارات إلى أشبه ما يكون بدين الدولة.

 من خلال هذه الأحداث التاريخية يمكن استخلاص الاتي:

  • إن كانت الدولة في المشرق العربي قد نشأت في سياق مأزوم ونزاع بين اتجاهين هما القومية والجامعة الإسلامية “فكرة الخلافة” فإن سياق نشأة الدولة في تونس كان محل نزاع بين نخب فكرية علمانية وأخرى قومية، وبالتالي لم تكن الحركة الإسلامية عند طور بناء الدولة حاضرة.
  • المشروعية التحريرية التي اكتسبها بورقيبة بوصفه من أهم قادة التحرير أكسبه زعامة وكاريزما شرعية[10] خولته نفوذا مكنته من إحداث تغييرات جذرية داخل المجتمع دون تلقي معارضة شعبية وبوصفه “المجاهد الأكبر.
  • كان للصراع اليوسفي البروقيبي والحسم فيه لصالح الأخير تأثير كبير في طور بناء الدولة إذ جعلت المؤسس يمضي في خيارته “التغريبة بقوة ومن دون مهادنة.

كل هذه المقدمات أفضت إلى تجربة تحديث اجتماعي عميقة وسمت الدولة الوطنية عند نشأتها.

المبحث الثاني: تجربة التحديث:

تم التركيز على التحديث لأنه عامل من العوامل التي حددت نمط العلاقة بين الدولة والفرد كما أن التحديث كان له تأثير كبير في تفكيك وإعادة تركيب أي إعادة صياغة المجتمع فضلا عن تسببه في مظاهر وافرازات مازال أثرها حاضرا الى اليوم.

والتحديث في معناه العام هو العصرنة، وقد كان الحزب الحاكم  في تونس يعتبر تحديث مؤسساته والمجتمع ككل جزء من استكمال معركة السيادة الوطنية، فعلى مستوى أجهزة الدولة: انتخب المجلس القومي التأسيسي الذي عمد إلى إلغاء الملكية وإقرار الجمهورية بدلها كما عهد المجلس إلى وضع دستور، عرف بدستور الاستقلال أو دستور الجمهورية الأولى، كما تمت تونسة الإدارة عبر ملء الشغول الذي وقع بسبب الاستقلال ومغادرة الفرنسين والمتعاملين معهم البلاد وتعويضهم بإطارات بديلة تم تكوينها من خلال البعثات والرسكلة، وأحدث سلك الولاة على مستوى الإدارة الجهوية واعتبروا ممثلي السلطة المركزية وعوضت القيادات بالولايات كمسعى للقضاء على العروشية، كما وحد القضاء وألغيت المحاكم الشرعية، وتحولت الإدارة المركزية والجهوية طراز شبيه بالنمط الغربي في الإدارة.[11]

أما فيما يخص التحديث المجتمعي فقد راهنت الدولة على التعليم، كما عززت من روح النزعة القومية التونسية التي كان الفضل في نشأتها إلى الحركة الوطنية في واقع كان يمتاز بالشتات وعدم الاتساق[12] وهيمنة العروش والقبلية على المناطق الداخلية خاصة.

فبالعودة إلى الوقائع التاريخية، تشير الإحصائيات إلى أن عدد القبائل في البلاد التونسية كان في حدود 93 قبيلة سنة 1902[13]، وقد كان  النظام السياسي التونسي في إطار الدولة الوطنية ما بعد الاستقلال، ينظر إلى هذه الوحدات الاجتماعية المستقلة بذاتها عنه كتهديد يكمن في إمكان حدها لسيطرة الدولة داخل مجالها من خلال بناءها أحلاف خاصة وقواعد تابعة لها، لأجل ذلك عملت الدولة الوطنية على تفكيكها وعلى صهرها في أطر مؤسسية تابعة للدولة المركزية عرفت هذه العملية باسم التحديث المجتمعي، كما أنه من بين العوامل التي ساعدت الدولة على السير في هذا المسار كون الظاهرة القبيلة في تونس وعلى العكس من المغرب والجزائر عرفت ضعف “النسبة القبلية” مما ساعد على انصهار المكونات المجتمعية في الدولة[14]. يمكن القول إن الدولة على مستوى البناء المؤسسي والاجتماعي استطاعت أن تحدث نتائج كانت تعتبر في تلك الفترة نتائج مهمة لكنها كذلك كان لها أثار سلبية من بينها:

أن التحديث الاجتماعي الذي عرفته البلاد التونسية كان له أثر سلبي على مستوى علاقة الدولة بالفرد إذ كان الهدف من خلاله هو بناء دولة قومية قوية تسيطر على المجتمع” دولنة المجتمع” وتتدخل في قناعته لحساب خيارتها فاتصف التحديث بالعداء للشريعة الإسلامية.[15] الأمر الذي أدى إلى ظهور الحركة الإسلامية، فالتطرف في تبني أطروحات الغربيين أدى إلى ردة فعل النخب التي لا تؤمن بالبديل الغربي في تونس[16]، فبرزت الحركة الإسلامية كظاهرة اجتماعية ثقافية وسياسية متميزة ومركبة، تجسمت في موجة واسعة من التدين وارتياد المساجد، وعود جارف لقيم وتصورات وأنماط سلوك كان الكثير الكثير يعتقد في أواخر الستينات أن تيار التحديث قد ذهب بها إلى غير رجعة.[17]

كما أن التحديث البورقيبي كان تحديثا منقوصا مقتصرا على الجانب الاجتماعي دون السياسي، فضلا عن ذلك إن مفهوم المركزية الذي كان يعول عليه في بناء دولة وطنية عصرية موحدة أفضى في فترة لاحقة إلى تسلطها وإلى تهميش المجتمع.[18] الأمر الذي تسبب في سلسلة أزمات جعلت من العقد الضمني الذي طالما ربط الدولة بالمجتمع يأخذ طريقه نحو التحطم: تفاوت طبقى، تغيير في الشخصيات بدون تفسيرات مقنعة، دولة عاجزة هم مواكبة مجتمع أحدثت فيه التحولات العميقة.”[19]

فضلا عن ذلك إن الزعامة الكاريزمية التي كان يتمتع بها بورقيبة كانت قد استبعدت العقلانية القانونية بما هي مصدر من مصادر الشرعية لتعارضها مع الأولى وأسست لدولة مشخصنة.[20]

كما تحولت المشروعية التحريرية إلى مشروعية تحديث وتحولت الدولة الوطنية أشبه بالصنم وأطروحات بورقيبة لا يمكن نقدها بوصفه المجاهد الأكبر (الرئاسة مدى الحياة) مما زاد الأمر تعقيدا أن هذا التحديث المنقوص قد مهد لدولة الاستبداد السياسي

المبحث الثالث: الدولة والاستبداد السياسي (دولنة المجتمع)

تحول الحزب الحر الدستوري من حزب القاعدة الشعبية إلى حزب الدولة التي كانت الستينات حاضرة في كل المجالات اذ استطاعت السيطرة على النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي[21]، كما استطاع الحزب الحر بفضل رصيده التاريخي أن يحيد أغلب أشكال المعارضة[22]، إن قصور تجربة التحديث وفشل مأسسة أنماط المشاركة السياسية في مرحلة ما بعد الستينات، فضلا عن الأزمات التي كان تهز المشروع البورقيبي خاصة المترتبة منها عن فشل السياسيات الاقتصادية والتي أثرت بدورها في صدقية المشروع البورقيبي، أدت إلى ظهور المعارضة لعل أبرز ملامحها ظهور أحزاب سياسية  بمشارب واتجاهات مختلفة كحزب الاشتراكيين الديمقراطيين بمعية المستيري، وحركة الوحدة الشعبية، فضلا عن الحزب الشيوعي، وكذلك الحركة الإسلامية التي كانت تعتبر نفسها حركة احتجاج أي رفض للوضع القائم.

حاول النظام في بداياته التكيف مع هذه التطورات المجتمعية والاستجابة لمطالبها بالانفتاح إلا أنه لم يستطع احتواءها، مما أدى الى انفجار الغضب الاجتماعي في صور أعمال عنف متبادلة بين الدولة والمجتمع، ومن بين المسائل التي زادت في تعقيد سيطرة الدولة على المجتمع التماهي بين النظام السياسي والدولة، الأمر الذي مكنه من استخدام مؤسساتها نحو مزيد فرض لأنماط الهيمنة، فعلى الرغم من أن الدولة كانت تشكو الضعف خاصة في الثمانيات إلا أنها كانت تحكم السيطرة على المجتمع.

لقد تغير المجتمع التونسي بشكل حاسم بعد ثلاثة قرون من الاستقلال فانحدار النظام السياسي والتحرر من الأوهام المحلية الاقتصادية غير شكله ولم تعد إعادة صياغته وفق تصورات صانع القرار السياسي مسألة ممكنة، معضلة جعلت من الدولة تتخلى عن منطق العقد الاجتماعي الذي تعهد به في بدايات تشكلها واتجهت إلى فرض أنماط هيمنة أضحت أشبه بالتقاليد السياسية والتي لم تتم خلخلتها إلا عبر انفجار في شكل ثورة شعبية، أعيد على إثره إعادة صياغة شكل العلاقة بين الدولة والمجتمع.[23]

الفصل الثاني: المجتمع وهندسة الدستور

إن كتابة الدساتير مرحلة بالغة التعقيد، باعتبارها تقوم على تفكيك القديم والتأسيس للجديد، مرت العملية بجدل مطول[24]عكس عمق الصراع، كما تواصل الخلاف في حق مشاريع متعددة لمحامل المدونة الدستورية على امتداد ثلاث سنين كاملة انطوت على ثنائية التأمل والتوجس، التأمل في تجاوز منظومة قديمة والتأسيس لجديد يعبر عن تطلعات الشعب وقلق من وجود حركة إسلامية داخل جهاز حساس في الدولة كمجلس الشعب، دولة كانت تعتبر نفسها في وقت ما قد قطعت مع الإسلام واتخذت من العلمانية دينها الأوحد.

المبحث الأول: التمثيل المجتمعي في مجلس الشعب

الدستور هو الوثيقة الاسمى في الدولة، إذ من خلالها يتحدد شكل النظام ومهام السلطات فضلا عن منظومة الحقوق والواجبات وتطلعات الشعوب[25]، كما يتمتع الدستور التونسي بما يصطلح عليه في القانون الدستوري “بشرعية الأصول” أي الشرعية الدستورية، لأنه ثمرة انتخابات حرة ونزيهة، فبعد سقوط المنظومة القديمة رفضت أغلب الأطراف السياسية والمجتمعية دستور 1959 واعتبرته من العوامل المشرعة للاستبداد[26] بسبب التعديلات التي أدخلت عليه من قبل السلطة التنفيذية السابقة، حتى يكون محددا على مقاس مصالحها وأن سريان العمل به قد يعيد الديكتاتورية إلى مربع نشاطها، فتمت المناداة على إثر تحركات واعتصامات إلى انتخابات مجلس تأسيسي يضع دستورا جديدا للبلاد.

 إن عدم إذعان أغلب الأطراف السياسية ومنظمات المجتمع المدني لوعود السلطة بالانفتاح والإصرار على التأسيس لدستور جديد يعكس وعيا بعدم فعالية أي محاولات ترقيعية لنظام أثخن الفساد والاستبداد مؤسساته التي باتت تشكل عبئا على المجتمع، إضافة إلى عدم قدرة الإطار الدستوري القديم على تأمين انتقال ديمقراطي نزيه، كذلك يجسد هذا الرفض عدم الثقة في وعود نظام سبق وأن وعد بالانفتاح إلا أنه برهن العكس[27].

وبتاريخ 23 أكتوبر 2011 تمت الانتخابات وأسفرت عن نتائج شكلت صدمة لدى النخب الثقافية والسياسية في تونس، ذلك أن حركة النهضة وعلى الرغم من تجربة الحظر تحصلت على مرتبة الصدارة بنسبة 41% من الأصوات، وهو ما يعكس فشل المقاربات الأمنية في استئصال الحركات الإسلامية على مستوى صراعها مع السلطة بل بالعكس من ذلك، فلئن كان الأداء السياسي الضعيف للحركة الإسلامية في السلطة من أسباب تراجع شعبيتها في المخيال العام والوعي الجمعي المجتمعي فإن المضايقات والصراع مع النظام في مرحلة المعارضة أكسبها زخما شعبيا نضاليا، وهو ما يفسر فوزها في انتخابات بعد فترة قصيرة من معاودة النشاط، كما يعكس هذا الأمر نجاح الحركة في فترة نشاطها تحديدا الثمانينات في تثبيت قاعدة صلبة داخل المجتمع حافظت على الولاء للمشروع رغم القمع والملاحقات الأمنية.

إن المناداة لدستور جديد عبر الانتخابات بدل وضع لجان تخصصية تتولى مهمة صياغته تعكس وعي الساسة بدور الدستور في حفظ الاستقرار في المرحلة الانتقالية، ذلك أن المشاركة الشعبية في مرحلة وضع الدستور من السبل الأساسية التي تعزز الوحدة الوطنية فهي تعمل على صهر الثراء المجتمعي بمختلف مشاربه من خلال عملية إدراج كاملة في بوتقة واحدة ألا وهي الدستور، وهو ما يحقق مصالحة أساسها الموازنة بين الهوية والقيم الوطنية[28]، وبذلك تكون العملية أشبه بالتعاقد الاجتماعي والمرجع عند كل النزاعات بين المكونات المجتمعية.

وإن كان الجو العام للانتخابات يوحي بالتفاؤل والاقبال الشدي على التصويت، إلا أن ذلك لم يحل دون امتناع أطراف من الانخراط في العملية الانتخابية في حين أن أطراف أخرى رفضت نتائج الانتخابات وعملت من خلال أعمال المجلس على عرقلته وسعت في إسقاط المجلس التأسيسي من بين هذه الأطراف:

-المنظومة السابقة وهي رافضة للدستور لأنها ترفض عملية الانتقال في حد ذاتها والتي أفقدتها العديد من نفوذها وامتيازاتها وحينما عادت الى السلطة وجدت النظام المختلط الذي تم اقراره في الدستور يقف عائقا دون مساعي السيطرة.

  • القوى اليسارية والمدنية التي لم تستبشر بانتخابات يتصدرها الإسلاميون فلعبت دور المعارضة داخل المجلس التأسيسي وعملت في تحالف مع القوى القديمة لإسقاط حكومة الترويكا من خلال اعتصام باردو، الذي تنازلت على إثره الترويكا عن السلطة إلا أنها لم تتنازل عن المجلس.
  • الفكر السلفي الرافض وليس في مجمله إلا أن هناك شريحة كبيرة كانت ترى في الانتخابات من أصلها مسألة كفرية، والتغيير في رأيها لا يتم عبر القنوات المدنية، بل من خلال حمل السلاح ضد الدولة، وهو ما دفعها للقيام بعدد من العمليات المسلحة ضد الجيش.

هذه الرفض في مجمله من قبل هذه الأطراف انعكس في تعدد المسدودات الدستورية التي أطالت من عمر الجدال داخل المجلس ولو على حساب وقته المحدد، كما انعكست في شكل مناداة بتعديل الدستور بعد الموافقة عليه، وبعد تغير التوازنات السياسية عبر الانتخابات من ذلك تصريحات الرئيس السبسي في أكثر من مناسبة عدم رضاه عن شكل نظام الحكم الذي أقره الدستور بعد مداولات مطوله، وهو ما سيجعل إن تم اقراره أي التعديل حسب الخبير الدستوري قيس بن سعيد الدستور تابعا للتوازنات التي تفرزها الانتخاب بدل ان تكون هي تابعة له، الأمر الذي يشكل عبئا على استقراره.[29]

كما أن الانتخابات لم تمكن أحزاب ناشئة تكونت بعد هروب بن علي من الوصول إلى المجلس، بسبب ضبابية برامجها وخياراتها السياسية وعدم إقناعها الناخبين،[30] الأمر الذي أبقى تركيبة المجلس في يدي قوى المعارضة التقليدية السابقة أي الترويكا.

المبحث الثاني: النهضة وصياغة الدستور

الدستور هو عملية صياغة قانونية لفكرة سياسية استطاعت في صراعها مع الأفكار الأخرى أن تؤكد انتصارها بوصولها إلى السلطة وفرض فلسفتها واتجاهاتها كقواعد قانونية ملزمة[31]، والدستور عادة ما يكون نابع من مبادئ نظرية، فهو تعبير عن أيديولوجيا، وبما أن المجلس التأسيسي كان لوحة فسيفسائية من شدة التنوع، انعكس هذا الأمر في شكل تعدد أفكار وايدولوجيات داخل قبة المجلس اختلفت أحيانا وتفاوضت في أخرى، وتبقى مسألة وجود حركة إسلامية ضمن عملية الصياغة من أكثر المسائل تعقيدا فخصوصيتها الفكرية تتمايز عن صانعي الدستور بما فيهم حلفائها في الترويكا، فما هي أبرز محاور الخلاف وكيف تعاطت الحركة معها؟

الفصل الأول من الدستور:

تركز الخلاف بين العلمانيين والإسلاميين على نقاط تتعلق بهوية الدولة ونظام الحكم والحريات العامة والخاصة وحقوق المرأة.[32]، وبما أن الدستور هو أبو القوانين، خاصة فصله الأول الذي يحدد مسار المنظومة التشريعية والقانونية للدول، لا غرابة أن يصبح هذا الأخير محور الصراع بل يمكن اعتبار هذه المحنة هي في التحليل الأخير لمحنة الدستور،[33] كما أن هذا الجدال هو امتداد لسجال الفئات الثقافية والمكونات الاجتماعية بعد سقوط نظام بن علي حول علاقة الدين بالدولة[34].

 داخل المجلس التأسيسي افترق أعضاء اللّجان بين مُطالب بالتّنصيص على الشّريعة الإسلاميّة بوصفها المصدر الرّئيس للدّستور وبين داعٍ إلى الاكتفاء بمنطوق الفصل الأوّل من دستور 1959 في هذا الشّأن، والذي نص على أنّ “تونس دولة مستقلّة ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهوريّة نظامها”[35]، والجدير بالذكر ان المحامل الأربعة للدستور[36] احتفظت بنفس الصيغة القديمة كما تمت إضافة فقرة إلى الفصل الأول تنص على أن هذا الفصل غير قابل للتعديل أي رفعه إلى رتبة الأحكام فوق الدستورية.

وتعتبر معركة الفصل الأول من المعارك القديمة المتجددة لكنها طفت هذه المرة إلى السطح بطريقة أكثر حدة[37]، فالخلاف كان حاضرا في هذا الخصوص في دستور 1959، بين القوميين والعلمانيين والإسلاميين وقتها، فارتأى المجلس القومي التأسيسي أن يضمن اللغة العربية والديانة الإسلامية بدل المرجعية الإسلامية كحل وسط لإرضاء كل الأطراف.

هذا الجدل يعكس خوفا متبادلا بين ذهنية النهضة المسكونة بحرب الهوية التي مارستها الدولة من خلال أجهزتها عبر نظامين متعاقبين، وبين النخب الحداثية التي ترى أن مكاسب الحداثة قد باتت مهددة بالانحراف الأمر الذي جعل النهضة تتراجع عن صيغة الفصل الأول كما اقترحتها لجانها في مداولات اللجان، وهو أمر يعكس حجم الضغوط التي مورست على النهضة خاصة من قبل منظمات المجتمع الدولي.

تعاطت الحركة بطريقة سلسة ومرنة مع الخلاف، تعاطي ساهم في تجاوزه فأظهرت ليونة تحسب لها، من ذلك قررت عدم إدراج الشريعة في الدستور وهو موقف فريد يجب التوقف عنده ومقارنته ببقية التجارب الإسلامية، التي تتخذ من الإسلام مرجعية” [38]

وفيما يخص موضوع المرأة، كان ما يسمى تيار الحداثة قد أعلن ناقوس الخطر، وإطلاق مناخ من التوجسات والمخاوف من دستور تشارك في صياغته كتلة إسلامية خاصة أنها المهيمنة، وهو ما قد يتهدد مكاسب المرأة، فتعالت دعاوى رفع سقف المساواة بين الرجل والمرأة من قبل الليبراليين والدعوة إلى تحوير المنظومة القانونية في الأحوال الشخصية خاصة مسألة الميراث[39]. لذا ارتأت النهضة أن العلاقة بين الجنسين هي علاقة تكاملية.

وبالنسبة للحقوق الفردية فقد أثار محتوى الفصل السادس بصيغته الحالية جدلا اجتماعيا كبيرا

لتضمنه مبدأ حرية الضمير، والواضح ومن خلال مقارنة بين المحامل الدستورية الأربعة يتبين أنه الفصل طرأت عليه تغيرات ففي مشروع المسودة الأولى التي صدرت في 14ديسمبر 2012 لم يتضمن الفصل مبدأ حرية الضمير كذلك المسودة الثانية التي صدرت بتاريخ شهر أربعة / 2013، وفي مسودة الدستور الصادرة بتاريخ 6/6/2013 أدرج المبدأ وتمت المصادقة عليه أيضا في دستور 2014، كما تمت إضافة بند تجريم التكفير إليه أيضا، هذا التطور في النص يعكس استجابة واضع الدستور للضغوط في جو التوتر الذي كانت تعيشه البلاد بسبب الاغتيالات السياسية والتي اتهم التيار السلفي بالوقوف ورائها، كذلك الانسياق للضغوط الدولية التي كان يمارسها الاتحاد الأوروبي الذي كان يدفع نحو كونية حرية التعبير، الأمر الذي كانت ترفضه النهضة إلا أنها أذعنت في الأخير إلى بعضه[40].

 استغرقت هذه المواضيع الخلافية مداولات المجلس وهو ما أدى إلى تمديد مدة العام المتوعد بها من قبل أعضاء الترويكا، لكن في الأخير انتهت بدستور توافقي تمت المصادقة عليه بتاريخ 26 يناير 2014، إذ أقر200 عضو من المجلس على الدستور، ورفضه 12، مقابل تحفظ 4 من الأعضاء. ومع الموافقة على دستور جديد متكون من 149 مادة، تجاوزت تونس أزمة سياسية كبيرة.[41] كما حافظ الدستور الجديد على الفصل الأول من الدستور القديم الذي أكد على هوية البلد العربية الإسلامية، أما البند الثاني فقد جاء مستجيبا لخصوصية المرحلة بأن نص على مفاهيم “الحرية والكرامة والعدالة ” وهي مطالب قامت من أجلها الثورة.

ينظر الكثير من المتابعين لتجربة حزب حركة النهضة في صياغة الدستور وقدرتها على التكيف مع الوضعيات المختلفة والمعقدة التي طرحت عليها أو وجدت نفسها إزاءها على أنها درس مهم ومحك واضح ظهرت فيه نوايا الحركة الحقيقية.[42]

كما أن الإطار العام لصياغة الدستور يعكس المناخ الاجتماعي في البلاد الذي كانت تهيمن عليه صفة الاستقطاب الثنائي، ولأدل من ذلك صيغة الفصل الأول والفصل السادس، الذين كانا أشبه بالتسوية السياسية بين اليمين واليسار، دولة تحفظ الدين في مقابل جماعة تحترم الحريات الشخصية بما فيها التي تتعارض مع قيمها ولا تجنح إلى تكفير مخالفيها وبذلك تم سبك هذه الخلافات الأيديولوجية ضمن مرجعية الدستور وبات أشبه العقد بالاجتماعي الذي يجتمع حوله الجميع.

المبحث الثالث: الإطار الدستوري والانتقال الديمقراطي

إن عملية الانتقال الديمقراطي هي عملية معقدة بطبعها تتداخل في تشكلها عوامل داخلية وخارجية، يتحدد على إثرها مسار هو الفيصل وكلمة الفصل في نجاح عملية الدمقرطة أو فشلها.[43]

مما لا شك فيه أن وضع دستور جديد كأول خطوة نحو الانتقال الديمقراطي مسألة تعكس طموح الشعب والساسة النواب عنهم في التأسيس للجديد، بما أن واضعي الدستور كانوا من معارضة نظام السابق فضلا عن السياق الذي انتخبوا فيه وهو سياق ثورة اجتماعية كانت هذه المنطلقات من المقدمات التي أثرت في عملية كتابة الدستور.

“فالدساتير في الثورات انعكاس لطموحات الجماهير الثائرة وتوق إلى بديات أفضل”،[44] وإن مدى الوعي بذلك المسار ينعكس في عملية صياغة الدستور من ذلك تمت دسترة الثورة والدسترة مصطلح سياسي تشريعي حادث اجترح للدلالة على تضمين المبادئ والمفاهيم الأساسية صلب الدستور[45]، تحديدا الدستور الجديد. وبما أن ديباجة الدساتير تختزل فسلفتها وروحها التشريعية العامة، استهله المشرع التونسي بتثمين الثورة وأهدافها، حيث عكس الدستور هذا المسار حتى أطلق عليه دستور الثورة. كما عكس هذا المسار أيضا رغبة المشرع الجديد في الحفاظ على مفاهيم الثورة ومكتسباتها للأجيال المتعاقبة.

الهيئات الدستورية والمحكمة الدستورية: واصل الدستور التونسي تكريس توجهات جوهرية تم اتخاذها وتحديد مسارها في الفترة الانتقالية عبر بعث هيئات دستورية وهي: هيئة الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة حقوق الإنسان وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، سوف تسعى هذه الهيئات الى تنظيم العمل في مجالات حساسة بطريقة تحول  يحول دون تدخل السلطة التنفيذية في عملها،[46] إن المؤسسات الدستورية الضامنة لهذه المبادئ على رأسها المحكمة الدستورية وهي الأولى في تاريخها سوف تسهر على مراقبة مدى تطابق مشاريع القوانين مع المبادئ الدستورية. إن هذا المسعى في بعث هيئات دستورية يعكس رغبة واضع الدستور في الانتقال بالمبادئ الدستور إلى طور المؤسسة.

مبدأ العدالة الانتقالية: إن من شروط الانتقال من مرحلة المظالم إلى الطور الديمقراطي تقتضي بالضرورة إقامة العدالة الانتقالية[47]، فمقاضاة المنتهكين ورد الحقوق إلى أصحابها تعزز من ثقة المجتمع بفاعلية الدولة كإطار عدالة يتحاكم إليه الأفراد عند النزاع الأمر الذي يعزز الأمن والاستقرار الاجتماعي.

جاء في الفقرة التاسعة من الفصل 149 من الدستور التونسي: تلتزم الدولة بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية في جميع مجالاتها والمدة الزمنية المحددة بالتشريع المتعلق بها، ولا يقبل في هذا السياق الدفع بعدم رجعية القوانين أو بوجود عفو سابق أو بحجية اتصال القضاء أو بسقوط الجريمة أو العقاب بمرور الزمن، ولأجل تحقيق هذا الهدف تم بعث هيئة الحقيقة والكرامة بمقتضى القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية، وهي هيئة مستقلة تسعى إلى “كشف الحقيقة عن مختلف الانتهاكات ومساءلة ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر”.[48]

منذ أن باشرت الهيئة أعمالها بدأت تواجه ردود فعل معارضة خاصة من قبل المنظومة القديمة ومن طرف من تعلقت بهم شبهة فساد أو تجاوزات، وهو ما يعكس وجود شريحة مجتمعية ونخب سياسية معارضة للمسار الديمقراطي، أمر سوف يتوضح أكثر عند فشل المجلس في استصدار قانون تحصين الثورة ومحاسبة الفاسدين.

قانون تحصين الثورة:”العزل السياسي ليس عقابا بل ضرب من عملية الإصلاح الإداري وهي وسيلة كانت رائجة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ضد رموز الأنظمة السابقة كأداة للانتقال الديمقراطي.[49]

كانت هناك مساعي حثيثة من قبل الترويكا داخل المجلس لاستصدار قانون تحصين الثورة، وهو مسار كان يدفع به الشارع التونسي أيضا من خلال التحركات والدعوات إليه، في بدايات إدارته للمرحلة الانتقالية ومسكه زمام السلطة لم يكن المجلس محملا بانعكاسات أزمات الحكم وارتدادات الثورة المضادة، الأمر الذي لم يشكل عائقا أمامه للدفع بالقانون بل بالعكس من ذلك كان الفاعل السياسي يرى في تأخير استصدار تشريع يحول دون عودة المنظومة القديمة قد يهدد المسار الانتقالي برمته. ولكن في مرحلة متقدمة بدأت الشرعية الثورية في الانحصار بسبب مشاكل الحكم التي أعطت بدورها دفعة للقوى القديمة في العودة إلى الساحة السياسية وطرحت نفسها كبديل لحكم الترويكا.

إن غياب المكونات الدستورية في السنة الأولى من الثورة لا يعني اذعانها للمسار الجديد والانسحاب من الحياة السياسية[50] بل كانت تتحين الفرصة لمعاودة الظهور في جو أزمات كما تراجعت النهضة عن فكرة عزل رموز النظام السابق وباتت على يقين أنهم عنصر اجتماعي مهم ومكون من مكونات الدولة الحديثة وكل اتجاه نحو استعدائهم سوف يهدد المسار ويدخل الترويكا في صراع مع المنظومة القديمة التي بدأت تسترد قواها بعد عام من الثورة وتعاملت مع المسألة من منطق إدارة الأزمات بعد إن كانت ترى في عزلهم مبدأ لا يمكن التنازل عنه. هذا التراجع لا يعكس فقط انحصار المسار الانتقالي بل شكل أيضا محور خلاف بين الترويكا إذ تغيرت على إثره خريطة التحالفات السياسية في البلاد كما أدى تقارب النهضة مع المنظومة السابقة إلى اضعاف مستوى الاستقطاب الثنائي بين الإسلاميين والعلمانيين.

الفصل الثالث: اقتراب الدولة والمجتمع من خلال الدستور

الدستور هو المحدد الأساسي للقواعد السياسية التي تشكل الدولة، وبما أن دستور الجمهورية جاء في سياق ثورة فقد سعى إلى دمقرطة تقوم رد الاعتبار لمجتمع مهمش، والحد من سيطرة الدولة على مجاله، إلا أن هذه المساعي تظل رهينة جملة اعتبارات منها ما هو عائد إلى طبيعة أجهزة الدولة، وأخرى متعلقة بطبيعة المجتمع والمجتمع المدني.

المبحث الأول: الحد من قدرات الدولة داخل المجتمع

شكل الدولة من خلال الدستور:

تتعدد أشكال الدول بتعدد أشكال الأنظمة السياسية، ويمكن النظر إلى أشكال الأنظمة من زاويتين:

الزوايا الخارجية أخرى داخلية، فعلى المستوى الداخلي، بالاعتماد ما ذهب اليه منتكسي يمكن التفريق بين نوعين الدول، الدول الملكية( ملكية مطلقة، ملكية تمثيلية) والدول الجمهورية، أما على المستوى الخارجي فيشتمل على: الدول الموحدة، الدول المركبة (الفيدرالية-الكونفدرالية)[51]، أما بالنسبة لشكل الدولة التونسية فهو جمهوري موحد ذلك أن الإعلان عن الجمهورية تم منذ سنة 1959 أما فيما يخص الشكل الموحد فالدولة تفرض سيادة واحدة وأن كافة أجزاء التراب الوطني وكل الرعايا موضوعين تحت تصرف سلطة واحدة وهو ما يعبر عنه بالمركزية. والمركزية في أبسط تعريفاتها “تركيز السلطة في المركز”، عبر تجميع الصلاحيات والسلطات في أيدي الإدارات المركزية في العاصمة[52]، إن كان السياق السياسي منذ الستينات إلى حدود اندلاع الثورة قد أنتج دولة مركزية تسلطية تسيطر على المجتمع وتسخر كل أجهزتها في ذلك، وبناء على نتائجها الوخيمة على المجتمع سعى دستور 2014 إلى الحد من نفوذ الدولة عبر إقرار اللامركزية وهي طريقة في توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة المركزية وبين الهيئات محلية تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المادي.[53]

 كما اعتبر دستور 2014 في فصله 14 التزام الدولة باللامركزية مبدأ دستوريا فأفرد 13 فصلا تضمنها الباب السابع الخاص بتنظيم السلطة فصل من خلالها أليات عمل اللامركزية، وبالفعل شهدت تونس في 2018 أول انتخابات بلدية كأول خطوة نحو تعزيز النظام الإداري المحلي والذي من ميزاته أنه يسهم في زيادة الطابع التشاركي بين الدولة والمجتمع ويخفف من تبعية الجماعات المحلية للمركز. كما أن اللامركزية تدعم الصبغة الديمقراطية للنظام الإداري وخاصة السلطات المحلية باعتبارها تؤدي إلى تشريك السكان وجعل المسؤولين على الهياكل الإدارية منتخبين من قبلهم وبالتالي ممثلين لهم.[54]

النظام المختلط: بقدر ما كانت سلطة الدولة متركزة في السلطة التنفيذية تحديدا شخص رئيس الجمهورية، الأمر الذي وصل إلى شخصنة الدولة وإعطاء كاريزما هلامية للرئيس بوصفه المجاهد الأكبر تارة (بورقيبة) وبوصفه صانع التغيير (بن علي) تارة أخرى، جاء دستور 2014 بنظام سياسي يقوم على الموازنة وتوزيع الصلاحيات بين البرلمان وصلاحيات رئيس الجمهورية، مع تعزيز استقلالية الحكومة عن المؤسسة الرئاسية. إن من أبرز التحولات التي طرأت على النظام السياسي التونسي الجديد أن الحكومة بعد أن كانت مجرد هيكل مساعد لرئيس الجمهورية أصبحت محورا أساسيا داخل السلط التنفيذية، كما أسندت الأدوار السيادية والخارجية لرئاسة الجمهورية فحين أسندت المسائل الداخلية لرئيس الحكومة.

المبحث الثاني: مساحات المجتمع في الدستور:

المجتمع المدني: قبل المصادقة على الدستور وخلال طور المناقشة امتاز الدستور باستدعاء مكون المجتمع المدني حيث لم تكن لجان المداولات مجرد سجال سياسي بين النواب بل كان هذا الأخير حاضرا يواكب ويبدي رأيه في مضامين النصوص وفي أحيانا أخرى يدفع للسير بها نحو صياغة تناسبه وتعطيه فضاء أكثر عبر قنوات الضغط من تحركات وفعاليات[55].

ولئن كانت نشأة المجتمع المدني مرتبطة بالفكر الاغريقي إلا أن الموجة الثالثة للديمقراطية قد استدعت المصطلح من جديد وهو يشير “إلى المجتمع الذي تكون فيه أنماط التضامن مقبولة ومعمول بها من قبل أعضائه”،[56] كما عرفت منظمة اليونسكو المجتمع المدني على أنه “التنظيم الذاتي للمجتمع خارج إطار السلطة السياسية والإدارية،[57] ويوجد علاقة وثيقة بين المجتمع المدني وبين الديمقراطية لأنه ينتعش في الديمقراطية[58] في هذا الشأن أشادت الأمم المتحدة في تقرير لها تحت عنوان “الحيز المتاح للمجتمع المدني ونظام حقوق الإنسان في الأمم المتحدة”، بالدور الذي اطلع به المجتمع المدني في وضع قوانين وسياسات أساسية لحقوق الإنسان والديمقراطية.[59] ومن مكونات المجتمع المدني: النقابات المهنية، منظمات حقوق الإنسان، الجمعيات والأحزاب.[60]

إن المكانة التي حظي بها المجتمع المدني من خلال الأطر القانونية التي رفعته إلى درجة الأنماط التعبيرية التي يكفلها الدستور جعلت منه مكونا له ثقل ويطلع بأدوار حساسة لعل أهمها دور الوساطة في الحوار الوطني بين المحتجين والسلطة، والذي ساهم بخرج الوضع السياسي من حالة الأزمة. كما قدم دستور 2014 ضمانات بالحرية والحقوق الإنسان من شأنها أن تعطي دفعا لأفراده.

الحريات العامة: خصص الدستور التونسي بابه الثاني للحقوق والحريات، كما تمت إدراج مضامينها في الباب المبادئ العامة مما يعطبها دفعا أكثر ويضفي عليها طابع الالتزام،[61] وتصورا مبدئيا تقوم عليه كل أحكام الدستور الأخرى، بل والتصور العام للدولة، إن حرية الضمير وحرية ممارسة الشعائر الدينية من أهم ما جاء به دستور 2014، فإن كان شبح فرض الخيارات السياسية على المجتمع قد هيمن من خلال الأنظمة المتعاقبة، تضمن الدستور الجديد أن الدولة هي حامية الدين وحرية الضمير وكل التجليات المجتمعية ، كما أن الدولة هي مجرد إطار منظم ولا يحق لها بحكم القانون التدخل في قناعات المواطنين، ولا الحد من سقف حرية التعبير والتظاهر ما لم تتعارض مع النظام العام. وبما للقضاء من أهمية في حفظ منظومة الحريات والحقوق ضد تجاوزات السلطة وبوصفه الضامن، أكد الفصل 102 من الدستور على استقلاليته وعلويته ودوره في حفظ سيادة القانون، كما جاء في 49 “الهيئات القضائية تتكفل حماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.[62]

كما أن الدولة في المنظومة التشريعية الجديدة مراقبة من قبل أفراد المجتمع وهي سابقة، إذ تمكن التشريعات الجديدة مراقبة الدولة ومساءلتها إما من قبل نواب الشعب داخل الإطار الدستوري الذي هو مجلس الشعب أو من قبل المواطنين أنفسهم من خلال منظمات المجتمع المدني، أشهرها منظمة “أنا يقظ”[63] والتي تسهر على مكافحة الفساد المالي والإداري انطلاقا من الشفافية والحق في النفاذ إلى المعلومة التي كفلها الدستور حيث جاء بالفصل 32 ” تضمن الدولة الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة. تسعى الدولة إلى ضمان الحق في النفاذ إلى شبكات الاتصال.

المبحث الثالث: حدود مقاربة الدولة والمجتمع من خلال الدستور

إن تكريس المشروعية القانونية ودولة القانون المؤسسات وكفالتها لما يمكن توقعه بالنسبة للمحكوم في علاقته مع الحاكم مما يعطيه القدرة على الاختيار الأمر الذي يخفف من التسلط والقهر،[64] هي من أهم الأهداف التي تعلقت بمهمة وضع الدستور، لكن العقلانية القانونية أي المشروعية القانونية بما هي منظومة واجبات وحقوق اتفق أبناء الجماعة حولها، يطلق أيستون عليها “البنيوية” بغية ربط هذه المنظومة بالمؤسسة كما أن المَؤْسسة هي مسار (تكتسب فيه المؤسسات والمعاملات القانونية استقرارا وقيمة لذاتها) تحولها من المعادلة البدائية إلى المعقدة، مستقلة بذاتها قادرة على التأقلم في التحولات المجتمعية الكبيرة، وقادرة أيضا على الاسهام في الثقافة السياسية وتعبر عن روح الدستور وشرعيته.

وفي السياق العربي، إن الحديث عن إمكانية مرور المؤسسة الدستورية على النمط المشار إليه أي من طور الفكرة إلى طور المَؤسسة مسألة بالغة التعقيد، لأن السياسة العربية غير قادرة على إنتاج شرعية بنيوية الأمر الذي يجعلها تواجه خيارين، إما أنظمة تسلطية، وإما العودة إلى الحمى السياسية المخلخلة التي حكمت الخمسينات والستينات.[65]

أما في السياق التونسي ينقسم الإشكال إلى مستويين:

مدى قدرة المبادئ والتطلعات الدستورية على ترجمة نفسها إلى مؤسسات وبنى تضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم بين الدولة والمجتمع. أما المأزق الثاني فيتمثل في إرث المؤسسات القديمة أو النظام السابق فقد شكل هذا الأخير تقاليد وممارسات تراكمية يصعب تغيير مسارها. وبالتالي يطرح هنا التساؤل حول السلطة التأسيسية وهي تصوغ النص الدستوري هل حملت في ذهنها بالإضافة إلى تطلعات الشعب التونسي إلى الحرية والحقوق السياسية والمدنية وغيرها، الموروث الفكري والثقافي والتاريخي للدولة التونسية، وبالتالي هل راعى الدستور إمكانية التطبيق؟[66]

كما يوجد مشاكل متعلقة بالمجتمع المدني من بينها المشاكل المادية إذ يعاني من قلة الموارد المالية[67]، بسبب ضعف أو انعدام التمويل من قبل الدولة مما ينعكس سلبا على دوره وأنشطته، ومن بين المشاكل الأخرى يعاني المجتمع المدني من الأدلجة والانقسام والافتقار إلى الديمقراطية داخل هياكله التنظيمية الأمر الذي حد من فاعليته.

بالإضافة إلى ذلك لا بد من تناول مدى قابلية واستعداد المجتمع للتغيير وتحوير نمط العلاقة بينه وبين الدولة، خاصة أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في تردي الأمر الذي يجعل مشاغل أفراده منصبة على تحصيل لقمة عيشه وهو ما يرسخ تبعيته للدولة.

لئن نجح الدستور في استيعاب الواقع التونسي السياسي عبر ادراج الهيئات الدستورية إلا أن التباطؤ في إرسائها منذ إقرارها منذ 4 سنوات تعكس أزمة في التأسيس وتضارب في المصالح وسعي بعض الأطراف إلى التوقع بما يخدم أجنداتها.[68]

الخاتمة:

حينما نشأت الدولة الوطنية التونسية كانت مسكونة بعدة اعتبارات وسياقات حددت موقعها داخل المجتمع وطبيعة علاقته به، فمساعي تجميع المشتت أدى إلى تركزها، كما أن هاجس العصرنة جعلها تمارس نمط تحديث تعسفي ومنقوص، إضافة إلى ذلك فإن الشرعية التحريرية التي كان يتمتع بها المؤسس جعلت منه يمضي قدما في خياراته دون مساءلة الأمر الذي أدى إلى شخصنة الحكم وتماهي النظام السياسي مع الدولة، كل هذه المقدمات أنتجت حالة استبداد سياسي وهيمنة ووصاية على المجتمع، ظلت مصاحبة له عبر نظامين سياسيين متعاقبين أفرزت سلسلة أزمات لعل ثورة 2011 أبرز تجلياتها، والتي استطاعت أن تفرز دستورا يواكب اللحظة ويعكس مساعي الشعوب في إرساء جديد يقوم على قيم الحرية والمشاركة السياسية، كما استطاع الدستور التونسي احتواء الواقع السياسي والمجتمعي عبر هيئات دستورية ومبادئ تحفظ استقلاليته، كما أصبح المجتمع حاضرا بصراعته وتطلعاته داخل هندسة الدستور، لعل أبرز صيغه مشاركة حركة إسلامية في كتابة دستور داخل دولة قامت على الفكرة العلمانية الأمر الذي جعل النخب السياسية والثقافية تتخوف من المسار وتترصده، كما كان مهندس الدستور مسكونا بتجربة نظام استبدادي جعلته يمضي في إدراج ضمانات تحول دون عودة الاستبداد وتؤمن الانتقال الديمقراطي.

 كما أن نجاح الدستور في إعادة موازنة علاقة الدولة بالمجتمع رهين بمدى قدرته على تجسيد نصوصه على أرض الواقع والمرور بالفكرة إلى طور الممارسة، عبر منظومة مؤسسات محملة بإرث استبدادي عميق، وهو ما يطرح إشكالا بالغ التعقيد.


الهامش

[1] إبراهيم، حسن توفيق، النظم السياسية العربية الاتجاهات الحديثة في دراستها، مركز دراسات لوحدة العربية، ص50.

[2] عبد العزيز العروي: مفهوم الدولة، (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، الطبعة العاشرة،2014) ص 119.

[3] حسن توفيق إبراهيم، النظم السياسية العربية الاتجاهات الحديثة في دراستها، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية، 2018، ص 92.

[4] عرف الحزب خلافات بين شقين من أنصاره وهما أصحاب التوجه الإسلامي وأصحاب التوجهات الغربية، انتهى الخلاف بانشقاق الفريق الأخير وتأسيسيه لحزب جديد في مؤتمر قصر هلال بتاريخ 2-3-134، ومنذ تلك الفترة أصبح الحديث عن حزب قديم وحزب جديد، أنظر: – أسماء قسطالي وفاطمة الزهراء بو زيان، النضال السياسي والنقابي في تونس (1946-1956)، رسالة ماستر، جامعة الجيلاني بونعامة، الجزائر، 2017، 23-24.

[5]توفيق المديني،” تاريخ المعارضة التونسية من النشأة إلى الثورة، الأحزاب القومية واليسارية والإسلامية ” (تونس: دار مسكيليانى للنشر، ط1، 2012)، ص 14.

[6] المرجع السابق، ص 14.

[7]  علي الكنز وأخرون، المجتمع والدولة في الوطن العربي في ظل السياسات الرأسمالية، (مركز البحوث العربية والإفريقية)، ص 25

[8] المجتمع والدولة في الوطن العربي، مرجع سابق، ص24.

[9] يحي أبو زكريا، “الحركة الإسلامية في تونس من الثعالبي إلى الغنوشي”، (دار النشر الإلكترونية ناشري، 2003.)، ص 9.

[10] ” مصادر الشرعية حسب ماكس ويبر ثلاثة: التراث والتقاليد، الزعامة الكاريزمية والعقلانية القانونية. غسان سلامة، نحو عقد اجتماعي عربي جديد (بحث في الشرعية الدستورية)، (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، طبعة أولى، 1987)، ص 14.

[11] عبد المجيد كريم وآخرون، موجز تاريخ الحركة الوطنية التونسية 1881-1964، (تونس: جامعة منوبة، المعهد الأعلى للحركة الوطنية-2008)، ص85-86 بتصرف

[12] عبد الباقي الهرماسي، الدولة والمجتمع في المغرب العربي، (بيروت: مركز بحوث الوحدة العربية، طبعة ثالثة، 1987)، ص 40.

[13] الدولة والمجتمع في المغرب العربي، مرجع سابق، ص 26.

[14] المرجع نفسه، ص31.

[15] مارست الدولة تحديثا اتجه إلى العداء مع الهوية الإسلامية حيث الغيت المحاكم، التعليم الزيتوني، الأوقاف والعلاقات العشائرية / توفيق ص 338.

[16] الحركة الإسلامية في تونس، مرجع سابق، ص 53.

[17]  الهرماسي، الحركة الإسلامية في تونس، ص 7.

[18] موجز تاريخ الحركة الوطنية، مرجع سابق، ص183

[19] الهرماسي، ص 75.

[20] نحو عقد اجتماعي، مرجع سبق ذكره، ص 15

[21] الهرماسي،109

[22] الهرماسي، ص 108.

[23] الدولة والمجتمع في المغرب العربي، مرجع سابق، ص155.

[24] أنور الجمعاوي، المشهد السياسي في تونس، الدرب الطويل نحو التوافقات “، (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – 2013) ص 504.

[25] باسيل يوسف، الدستور في الوطن العربي، عوامل الثبات وأسس التغيير (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية، 2006)، ص 8.

[26] من ذلك ما جاء في أحد بيانات الحركة أيام حكومة الغنوشي الأولى ” إن التمادي في الركون إلى هذا الدستور وما انبثقت عنه وعما يسمى بالمجلس النيابي من قوانين ومؤسسات يمثل خطرا حقيقيا على الثورة وخيانة لدماء الشهداء، لندن (16/1/2011).

[27] عند تولي بن علي السلطة توعد كافة منظمات المجتمع المدني والسياسي الانفتاح، إلا أنه امتهن سياسية قمعية أشد من النظام السابق، تاريخ المعارضة التونسية، مرجع سابق، ص 255.

[28] ميشال برناد وآخرون، وضع الدستور والإصلاح الدستوري، خيارات عملية، (بيروت: إنتربيس، 2012)، ص86.

[29] عائد عميرة، تعديل دستور تونس بحث عن الاستقرار أم عودة لاستبداد:( موقع ن بوست، 16/4/2016): https://bit.ly/2Fd7Sue

[30] هيفاء أحمد محمد، الإسلاميون في تونس بين السلطة والمعارضة، (مجلة الدراسات الدولية، العدد 58)، ص 39.

[31] طعيمة عبد الحميد جرف، نظرية الدولة، (القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة)، ص409.

[32] المشهد السياسي في تونس، الدرب الطويل نحو التوافقات، مرجع سابق، ص 14.

[33] الدستور في الوطن العربي، عوامل الثبات وأسس التغيير، مرجع سابق، ص 33.

[34] حسن طارق، دستورانية ما بعد الثورات، قراءة في تجارب المغرب، مصر وتونس، (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات)، ص2016.

[35] المصدر السابق، ص 13.

[36] النسخ الأربعة للدستور تم نشرها على موقع المجلس التأسيسي: أنظر موقع مجلس نواب الشعب: http://www.arp.tn/site/main/AR/docs/archive_anc.jsp

[37] المديني، تاريخ المعارضة، ص 391.

[38] بشير الجويني، “الانتقال الديمقراطي في تونس، دستور الجمهورية الثانية وتحديات الصياغة”، مجلة رؤية التركية، (استنبول: مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية –ستا-عدد ربيع 2014)، ص17

[39] كانت هناك أصوات داخل المجلس تدعو إلى المساواة في الميراث بين الجنسين وتنقيح قاعدة ” للذكر مثل الأنثيين”.

[40] جدل في تونس حول الدستور، موقع الشرق الأوسط: 19/7/2012. https://bit.ly/2AyKOmI

[41] رمضان يلدرم، “الدستور يتوج ثورة تونس” مجلة رؤية التركية، (استنبول: مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية –ستا-عدد ربيع 2014)، ص 7.

[42]. بشير الجويني، “الانتقال الديمقراطي في تونس، دستور الجمهورية الثانية وتحديات الصياغة”، مجلة رؤية التركية، ص 15.

[43] ربيع قيس وآخرون، صياغة الدساتير في التحولات الديمقراطية -الخبرات العربية والدولية من منظور مقارن، (بيروت، المؤسسة اللبنانية للسلم الدائم-2013)، ص 94.

[44] تونس الانتقال الديمقراطي العسير.ص 10

[45] فتحي ليسر، معجم الثورة التونسية، (تونس: دار محمد علي للنشر، ط1، 2012). ص 137.

[46] https://bit.ly/2VnnCjT

[47] الانتقال الديمقراطي العسير، مرجع سابق، ص 14.

[48]  موقع هيئة الحقيقة والكرامة: http://www.ivd.tn/livd/mandat-de-livd/

[49] ربيع قيس وآخرون، صياغة الدساتير في التحولا الديمقراطية الخبرات العربية والدولية من منظور مقارن، (بيروت، المؤسسة اللبنانية للسلم الدائم)، ص 24

[50] أنور الجمعاوي، ص 12

[51] المرزوقيي، سالم، التنظيم السياسي والإداري في الجمهورية الثانية، ص 27-28.

[52] كواشي عتيقة، اللامركزية الإدارية في الدول المغاربية، (الجزائر، جامعة قاصدي مرباح-ورقلة-كلية الحقوق)، ص20.

[53] اللامركزية الإدارية في الدول المغاربية، مرجع سابق، ص 29.

[54] التنظيم السياسي والإداري في الجمهورية، مرجع سابق، 12.

[55] تقرير معهد كارتر حول الدستور التونسي، ص 8.

[56]  نفين مسعد، النظم السياسية العربي: قضايا الاستمرار والتغيير، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية)، ص158.

[57] https://bit.ly/2GOPACa

[58] النظم السياسية العربية، مرجع سابق، ص232.

[59] الحيز المتاح للمجتمع المدني ونظام حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تقرير صادر عن الأم المتحدة بتاريخ:14/10/2014.

[60] النظم السياسية العربية، مرجع سابق، 210.

[61] تونس الانتقال الديمقراطي العسير، أحلام بلحاج وآخرون، (تونس: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 2017) ص 9

[62] دستورانية ما بعد انفجارات 2011، مرجع سابق، 265.

[63] موقع منظمة أنا يقظ: https://www.iwatch.tn/ar/about

[64] نحو عقد اجتماعي، مرجع سابق، ص 36.

[65] نحو عقد اجتماعي، ص 25-26.

[66] تونس الانتقال الديمقراطي العسير، مرجع سابق، ص57.

[67] مرجع سابق، ص249.

[68] إرساء الهيئات الدستورية ومحاذير السلطة المضادة، مركز دراسات الاستراتيجية الديبلوماسية: http://www.csds-center.com/old/archives/9952

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close