fbpx
الحركات الإسلاميةكتب إليكترونية

جزء 2: الإخوان المسلمون وفكرة الجهاد واستخدام القوة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

الحديث عن استخدام القوة وموضوع الجهاد مهم وشائك في الوقت نفسه، أما أهميته فتنبع من كونه الفريضة اللازمة الجازمة الماضية إلى يوم القيامة، فرضه الله تعالى على كل مسلم، ورغّب فيه أعظم ترغيب، وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء، وتوعّد المخَلفين القاعدين بأفظع العقوبات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز، ولم يحدّث به نفسه، مات على شعبة من النفاق) . (06)

وأما صعوبة الحديث عن الجهاد، فتكمن في الهجوم السافر الذي شنه المستشرقون والمستغربون، القدامى منهم والمحدثون على الجهاد، وعلى فكرته وأهدافه، فالإسلام في رأيهم انتشر بالسيف، وأنه شريعة العدوان، وتفننوا في رسم صورة للمجاهد المسلم كلها رعب وفزع، فهو في رأيهم إنسان متوحش سلّ سيفه وتطاير الشرر من عينيه، وانحصر كل تفكيره في القتل والنهب، فبمجرد أن يرى كافرا، ينقض عليه، ويمسك بخناقه، فإما أن يقول: لا إله إلا الله، فينجو، وإمـا أن يضـرب عنقـه .

لقد تفنن الإعلام الغربي في إبراز كلمة [الجهاد]، ووضعها في إطار مقزز منفر ليصرف المسلمين عنها أولا، وليشوه صورة المسلمين وتاريخهم وأفكارهم عند الأمم الأخرى من ناحية ثانية.

هذا عن فكرة الجهاد التي شوهت لدى الرأي العام، أما عن كيف ينظر الإخوان المسلمون إلى فكرة الجهاد وماهي صلة فهمهم بمفهوم الجماعات الإسلامية المسلحة التي تتخذ من الجهاد سبيلا إلى التغيير والإصلاح سواء تعلق الأمر بالجهاد ضد الاحتلال والاستعمار وهو مصدر اتفاق وانسجام فكري بين كل المسلمين سواء كانوا في جماعات إسلامية أم غير ذلك، والجهاد ضد الأنظمة التي لا تحكم بما انزل الله وهو مصدر ومحور الاختلاف والتباعد بين الجماعات الإسلامية ومنها جماعة الإخوان المسلمين.

وعرض الفروق بين مفهوم الجهاد عند الإخوان المسلمين وباقي الجماعات المسلحة يعتبر نقطة جوهرية في اختبار فرضيات هذا البحث وقد توصل الأستاذ حسام تمام (وهو صحفي وباحث، له عدد من المؤلفات والإسهامات في دراسة الحركات الإسلامية المعاصرة، وتتركز اهتماماته حول حركات الإسلام السياسي وخاصة الإخوان المسلمين)،إلى متغيرات ثلاثة حددت بشكل حاسم موقف الإخوان من مسألة الجهاد، الأول هو تأرجح الجماعة بين المرحلة البنّاوية (إحالة على حسن البنا) والمرحلة القطبية (سيد قطب)، والثاني هو ترنحها بين أطروحتي الدولة والفكرة العالمية، أما الثالث فهو التركيبة الداخلية للجماعة ومن تمرد عنها وخرج منها واختلف معها في هذه النقطة بالضبط ،هذه التركيبة التي  التي تلعبُ الدور الأكبر في توجيه التحولات التي تطالُ إدراك الحركة لمضامين الجهاد المتأرجح بين الأطروحتين.

ولبيان الفروق التي طرأت على الفاعلين (فكريا وعمليا) في حقل “الجهاد” أشار تمام إلى أن العلاقة بالعنف المسلح خلال القرن العشرين كانت تندرج “ضمن رؤية الجهاد كفكرة نظرية تتحول إلى “بناء اجتماعي”، ففي كل مرحلة كان عدد أكبر من الفاعلين يتدخلون في تحديد مضامينه وتعريفاته، وكانت حركات الإسلام السياسي أكثر الفاعلين السياسيين والاجتماعيين تأثيرا في التطورات التي عرفها مفهوم الجهاد خارج إطار النصوص الشرعية الدالّة عليه من آيات قرآنية وأحاديث نبوية”.

واصل صاحب كتاب “الإخوان المسلمون سنوات ما قبل الثورة”(07) حفره في العلاقات الفكرية “التحت أرضية” التي تصل الإخوان بالتيارات الجامحة التي كانت ترفع شعارات الجهاد عاليا، بقوله إن “طبيعة التداخل الكبير بين أطياف الصحوة الإسلامية المتصاعدة وقتها، وعلاقة الأواني المستطرقة” التي كانت تحكم الجميع، تسمح بالحديث لا فقط عن تقاطعات بين شخصيات إخوانية أو محسوبة على الإخوان، وبين شخصيات جهادية تتبنى منهج التغيير المسلّح، بل عن أن فكرة التغيير المسلح لم تكن مستبعدة وقتها عند الإخوان، وأن ما يحول دونها هو فقط غياب الشروط اللازمة واللحظة المناسبة”.

وفي السعي الحثيث إلى نقل الجهاد من “احتكاره” من قبل نطاق العلماء والمؤسسات الدينية، إلى أيدي فاعلين سياسيين تشقهم (بدورهم) اختلافات عديدة، انتقلت مشروعية الجهاد مع الإسلام السياسي من “فرض كفاية” إلى “فرص عيْن” يعد إهماله إهمالا لركن من أركان الدين، ثم انتقلت لاحقا أو ارتباطا بذلك فضاءات تطبيقه من “مواجهة العدو الخارجي أو العدو في الخارج” إلى “عدوّ موجود في الداخل” وهو “محل شكّ في عقيدته”.

وكانت هذه المنعرجات حسب حسام تمام، “أهم التطورات التي سجلت في السبعينات والثمانينات حيث كانت مقولات التكفير والجاهلية في تمدد واتساع″.

فقد شهدت حقبة السبعينات صعودا لافتا لفكرة التغيير المسلح، وشهد القطر المصري ولادة تنظيم انقلابي إسلامي واضح الأهداف والغايات وهو تنظيم “الفنية العسكرية” عام 1974، كما نشأت تنظيمات جهادية كثيرة مثل “الجهاد” و” الجماعة الإسلامية” وهي تنظيمات لا ترى ضيرا حسب وصف حسام تمام في ” الدعوة إلى الانقلاب وحمل السلاح، ومواجهة الدولة”.

هنا تبدأ الصلة التأثرية بين هذه التنظيمات وماطرحته جماعة الإخوان في فكرة إحياء فرض الجهاد المستمر إلى يوم القيامة، لم تكن جماعة الإخوان بعيدة عن هذا المزاج الجهادي “الذي كان يلهب الخيال الإسلامي” وقتذاك، ولكن الفارق بين الإخوان والآخرين (التنظيمات الجهادية المذكورة وغيرها) هو بالتحديد “فارق الخبرة الذي يعطي للإخوان قدرة أفضل على “قراءة المشهد بواقعية خوفا من فاتورة الحساب” ويمنحها حاسة اشتمام رائحة “السفن الغارقة”.

الأمر هنا شبيه بعلاقة تأثر وتأثير، أو بضرب من العلاقة الجدلية. فحسم الإخوان في قضية العنف بعد اغتيال السادات عام 1981، ومشاركة الجماعة في الانتخابات البرلمانية لعام 1984، وانغماسهم التدريجي في منظومة العمل السياسي السلمي جعلت جماعة الإخوان “تتورط” (بمعنى الالتزام المفروض أحيانا) بالتدريج في منظومة يصعب أن تنتج عنفا، لكنها حملت “جينات” كامنة لهذا العنف في كتب وأدبيات بعض كتاب الجماعة. أدبيات تجاوزتها الجماعة واقعيا، ولكنها لم تكن تملك جرأة مراجعتها أو نقدها فكريا أو نسخها تماما، ولكن واقعيا تبرأت الجماعة منها، ولكنها في الواقع أيضا صارت مرجعا لمن يريد تشويه صورة وتاريخ الجماعة.

وعود على بدأ حري بنا أن نحتكم في هذا الموضوع إلى ما جاء في رسائل الإمام حسن البنا منظر الجماعة الأول ومرجعيتها الفكرية بدون منازع.

يقول الإمام البنا في رسالة: “هل نحن قوم عمليون” وهو يخاطب الإخوان في أحد المؤتمرات : ومن الجهاد في سبيل الله أيها الحبيب: أن يحملك هذا الهم الدائم على التفكير الجدي في طريق النجاح وتلمس سبيل الخلاص وقضاء وقت طويل في فكرة عميقة تمحص بها سبل العمل وتتلمس فيها أوجه الحيل، لعلك تجد لأمتك منفذًا أو تصادف منقذاً، ونية المرء خير من عمله. والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .

ومن الجهاد في سبيل الله أيها الحبيب: أن تنزل عن بعض وقتك وبعض مالك وبعض مطالب نفسك لخير الإسلام وبني المسلمين. فإن كنت قائداً ففي مطالب القيادة تنفق، وإن كنت تابعاً ففي مساعدة الداعين تفعل، وفي كل خير، وكلا وعد الله الحسنى .

ومن الجهاد في سبيل الله أيها الحبيب: أن تأمر بالمعروف وأن تنهي عن المنكر، وأن تنصح لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأن تدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وما ترك قوم التناصح إلا ذلوا، وما أهملوا التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر إلا خذلوا .

ومن الجهاد في سبيل الله أيها الحبيب: أن تكون جندياً لله تقف له نفسك ومالك لا تبقي على ذلك من شيء. فإذا هدد مجد الإسلام وديست كرامة الإسلام، ودوي نفير النهضة لاستعادة مجد الإسلام كنت أول مجيب للنداء وأول متقدم للجهاد .

ومن الجهاد في سبيل الله أيها الحبيب: أن تعمل على إقامة ميزان العدل وإصلاح شؤون الخلق وإنصاف المظلوم والضرب علي يد الظالم مهما كان مركزه وسلطانه. وفي الحديث (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله).

ومن الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، إن لم توفق إلى شيء من ذلك كله: أن تحب المجاهدين من كل قلبك وتنصح لهم بمحض رأيك، وقد كتب الله لك بذلك الأجر وأخلاك من التبعة .

وبعد فهذه بعض مراتب الجهاد في الإسلام ودرجاته، فأين الإخوان المسلمون من هذه الدرجات؟ انتهى كلام الإمام البنا .

بعض الناس يرى أن الجهاد هو القتال وحسب. ولكن الإمام البنا رحمه الله تعالى يرى مراتب أوسع للجهاد، فمن الجهاد حسب الإسلام في فهم الإمام البنا، التطلع إلى المجد والرقي والتنمية. ومن الجهاد التفكير الجدي في علاج الهموم والمشكلات والتحديات، ومن الجهاد أن يضحي الناس بالوقت والمال وبعض مطالب النفس، ومن الجهاد في سبيل الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن ينصح الأنسان للمسؤولين. ومن الجهاد في سبيل الله أن يكون الأنسان جندياً لله تعالى، وكذلك العمل على إقامة ميزان العدل، وإنصاف المظلوم والضرب على يد الظالم لأننا نؤمن بأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو إمام جائر، وإن لم يوفق الإنسان إلى أي من ذلك كله، فعليه أن يحب المجاهدين وهذا من الجهاد العظيم كذلك. رحم الله الإمام البنا رحمة واسعة فقد كان واسع العقل كما كان واسع الصدر، ومن ثم فإنه يحلق عندما يقول في الأصول العشرين”الاسلام يحرر العقل ويحث على النظر في الكون، ويرفع قدر العلم والعلماء، ويرحب بالصالح النافع من كل شيء، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها) .

لقد كان الإمام البنا متسقاً مع نفسه، وكان مشروع النهضة واضحاً أمامه، وقد وضع أسسه قبل استشهاده، وكان يرى أن الإخوان المسلمين دعوة شاملة ونظام شامل ينتظم شؤون الحياة جميعاً. ولذلك فالإسلام كما يرى الإمام البنا دعوة سلفية للعودة إلى الإسلام الصافي من الكتاب والسنة، وطريقة سنية وهي الاتباع الكامل للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وحقيقة صوفية، وهو هيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية. كما كان الإمام البنا يرى أن الإسلام في شموله يتناول مظاهر الحياة جميعاً، وهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء. هذا الفهم الشامل والتقدير الكامل للتناصح، ونقد المسؤولين هو من الطرق المهمة لتحسين الأداء وكما قال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم رحم الله امرءا أهدى إلىّ عيوبي .

استخدام القوة والثورة

تحت هذا العنوان تكلم الأستاذ البنا في المؤتمر الخامس فقال:

يتساءل كثير من الناس: هل في عزم الإخوان المسلمون أن يستخدموا القوة في تحقيق أغراضهم والوصول إلى غايتهم؟ وهل يفكر الإخوان المسلمون في إعداد ثورة عامة على النظام السياسي أو النظام الاجتماعي في مصر؟

ولا أريد أن أدع هؤلاء المتسائلين في حيرة، بل إني انتهز هذه الفرصة فأكشف اللئام عن الجواب السافر لهذا في وضوح وفي جلاء. فليسمع من يشاء.

أما القوة: فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته، فالقرآن الكريم ينادي في وضوح وجلاء {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف”، بل إن القوة شعار الإسلام حتى في الدعاء وهو مظهر الخشوع والمسكنة، واسمع ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه ويعلمه أصحابه ويناجي به ربَّه “اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال” ألا ترى في هذه الأدعية أن قد استعاذ بالله من كل مظهر من مظاهر الضعف.. ضعف الإرادة بالهم والحزن، وضعف الإنتاج بالعجز والكسل، وضعف المال بالجبن والبخل، وضعف العزة والكرامة بالدين والقهر. فماذا تريد من إنسان يتبع هذا الدين إلا أن يكون قوياً في كل شيء شعاره القوة في كل شيء؟ فالإخوان المسلمون لابد أن يكونوا أقوياء، ولابد أن يعملوا في قوة.

ولكن الإخوان المسلمون أعمق فكراً وأبعد نظراً من أن يستهويهم سطحية الأعمال والفكر فلا يغوصوا إلى أعماقها ولا يزنوا نتائجها وما يقصد منها وما يراد بها، فهم يعلمون أن أول درجة من درجات القوة: قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك: قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما: قوة الساعد والسلاح. ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعاً، وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال مضطربة النظام أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان فيكون مصيرها الفناء والهلاك.

هذه نظرة، ونظرة أخرى: هل أوصى الإسلام – والقوة شعاره – باستخدام القوة في كل الظروف والأحوال؟ أم حدد لذلك حدوداً واشترط شروطاً ووجه القوة توجيها محدوداً؟

ونظرة ثالثة – هل تكون القوة أول علاج أم أن آخر الدواء بالكيّ؟ وهل من الواجب أن يوازن الإنسان بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهذا الاستخدام من ظروف؟ أو من واجبه أن يستخدم القوة وليكن بعد ذلك ما يكون؟

هذه نظرات يلقيها الإخوان المسلمون على أسلوب استخدام القوة قبل أن يقدموا عليه.

والثورة.. أعنف مظاهر القوة، فنظر الإخوان المسلمون إليها أدق وأعمق، وبخاصة في وطن كمصر جرّب حظه في الثورات فلم يجن منها إلا وزر ما تعلمون.

وبعد كل هذه النظرات والتقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين: إن الإخوان المسلمون سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولا، وينتظرون بعد ذلك ثم يُقدمون في كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح.

وأما الثورة فلا يفكر الإخوان المسلمون فيها، ولا يعتمدون عليها، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها، وإن كانوا يصارحون كل حكومة في مصر بأن الحال إذا دامت على هذا المنوال ولم يفكر أولو الأمر في إصلاح عاجل وعلاج سريع لهذه المشاكل، فسيؤدي ذلك حتما إلى ثورة ليست من عمل الإخوان المسلمون ولا من دعوتهم، ولكن من ضغط الظروف ومقتضيات الأحوال، وإهمال مرافق الإصلاح. وليست هذه المشاكل التي تتعقد بمرور الزمن ويستفحل أمرها بمضي الأيام إلا نذيراً من هذه النذر، فليسرع المنقذون بالأعمال.

ولقد حدد الأستاذ البنا (08) طبيعة الجهاد وظروف الإعداد وقواعد وشروط استخدام القوة. وفي ذلك يقر المبدأ مستنداً إلى الكتاب والسنة، ثم يضع ضوابط استخدامه فيما يلي:

أ-الإسلام ومبدأ الإعداد:

يقول الله عز وجل: (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم) [الأنفال: 60]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف).

ب-متى تكون الجاهزية:

وهنا يحذر الأستاذ البنا من اللجوء إلى القوة.. قبل توافر شروطه، فيقول:

“أول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح. ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعاً، وإنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال، مضطربة النظام، أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان فسيكون مصيرها الفناء والهلاك” (رسالة المؤتمر الخامس).

ج-القواعد والشروط:

ثم أشار بعد ذلك إلى شروط استخدام القوة إذ يقول:

ولكن الإخوان أعمق فكراً وأبعد نظراً من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر، فلا يغوصوا إلى أعماقها ولا يزنوا نتائجها وما يقصد منها وما يراد بها” … “وهل أوصى الإسلام – والقوة شعاره-باستخدام القوة في كل الظروف والأحوال؟ أم حدد لذلك حدوداً واشترط شروطاً ووجه القوة توجيهاً محدداً؟ وهل تكون القوة أول علاج أم أن آخر الدواء الكي؟ وهل من الواجب أن يوازن الإنسان بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهذا الاستخدام من ظروف؟ أم من واجبه أن يستخدم القوة وليكن بعد ذلك ما يكون؟” (رسالة المؤتمر الخامس).

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close