fbpx
قلم وميدان

حركة مجتمع السلم والربيع العربي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

في ورقة عمل داخلية مقدمة إلى اجتماع الهيئة الوطنية للدراسة والاستشراف والندوة الوطنية للاستشراف تحت عنوان: “التحولات الجارية في الساحة العربية (الرهانات – الفرص – الإستشرافات)، ترى حركة مجتمع السلم الجزائرية أن الحركات الوطنية خاضت حروب التحرير (ونالت الاستقلال بفضل رجال التاريخ وحكم هؤلاء أقطارهم باسم الشرعية الثورية، وحاولوا بناء دولا وطنية ابتعدت عن طموحات شعوبهم، واستغرقت زمنا طويلا في الصراعات الداخلية أو في المراحل الانتقالية، أو في التجارب الفاشلة، والجزائر لم تشذ عن هذه القاعدة بين 62-1988، ولما لاحت بوادر الإصلاحات غرق الوطن في مسمى المأساة الوطنية، وبعد قريب من 20 عاما، تحت ظل حالة الطوارئ، وبعد وانفجار الوضع في تونس وقيام الشعب بثورة أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي وامتدت الروح الثورية إلى مصر واليمن وليبيا والبحرين وسوريا، وحدوث احتجاجات مهنية وشبابية في الجزائر ،كان لها لون ثوري لولا مسارعة السلطة الجزائرية إلى استباق الثورة والانتفاضة بإجراءات تهدئة استطاعت أن تكبح عنفوان الشباب وتقليص حجم الانتشار الوطني ، سارعت  حركة مجتمع السلم من منطلق الواجب التاريخي والديني إلى إطلاق مبادرتها السياسية يوم 16 جانفي 2011  لتعرف نبض الشارع، وتقترح فتح نقاش وطني شامل مع مختلف الشركاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، والحركة الجمعوية، حيث تجمعت لدى الحركة 10 أسباب أساسية لفهم ما يجري في كل الأقطار العربية ومنها:

  1. غياب الشفافية في الإدارة والتسيير، مع ضعف المتابعة والمحاسبة، وضعف الحوْكمة التي يروج لها الخطاب الرسمي ولا يلمس المواطنون أثارها على حياتهم اليومية إلاّ قليلا.
  2. العيش على تركة الماضي، واجترار الإنجازات التاريخية، وتهميش الشباب ومصادرة أحلامهم.
  3. قتل المعارضة بالقوانين المقصية والانتخابات المزورة.
  4. غلق المجالات الحيوية، بما فيها المجال الإعلامي، والنقابي، والمجتمعي…و”تحزيب” كل مظاهر الحياة، بما فيها الإدارة.
  5. تدوير السلطة والثروة على الحواشي برفض التداول السلمي الديمقراطي، ودفع المواطنين إلى الاستقالة من الحياة السياسية
  6. تقييد الحريات باسم حالة الطوارئ أو بحجة مكافحة الإرهاب أو بالتخويف من التيار الإسلامي أو بالحديث عن المؤامرات الخارجية.
  7. ترسيم بدعة “رئيس مدى الحياة” ومحاولة دسترة التوريث.
  8. إطلاق أيدي البطانة في المال العام والتظاهر بمكافحة “الفساد الصغير” والسكوت عن محاربة الفساد الكبير. و”الفساد الرسمي”.
  9. تهميش دور مؤسسات التشريع والرقابة والقضاء المستقل، وهيمنة الجهاز التنفيذي، في غياب مبدا الفصل الواضح بين السلطات.
  10. تخندق هذه الأنظمة خلف متاريس المؤسسات الدستورية، والاعتماد المسرف على الأجهزة الأمنية، والتضييق على الحريات. في غياب الحوار.

ويمكن أن يضاف إلى هذه العوامل العشرة بعض الخصوصيات الجزائرية التي لابد من استصحابها في النقاش والفهم، ومنها على وجه الخصوص: الاكتفاء بديمقراطية الواجهة، ورسم سقف أقصى للمشاركة، والدعوة إلى الاستقرار بالمحافظة على الأوضاع كما هي، والتخويف من العودة إلى مربع المأساة الوطنية، وتغييب المجتمع المدني والتضييق على الحريات، واستقالة المجتمع من الوظيفة الدعوية، والسياسية، والاجتماعية، وتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعد أن تعطلت الوظائف التشريعية والرقابية، وهمشت صلاحيات المنتخبين.

إن قراءة الحركة للأوضاع الجديدة تستثني أية مؤشرات على المؤامرة الخارجية أو اليد الأجنبية المباشرة، ولكن هناك متغيرات جديدة دخلت على المشهد القديم تعمل الجهات الخارجية على استثمارها لحماية مصالحها بالوقوف مع إرادة الشعب، ومن أهمها: دعم ثورة الاتصال للاحتجاجات وتعرية الفساد الرسمي، وانحياز مؤسسة الجيش لإرادة الشعوب لحماية الثورة، وانحسار أدوار التنظيمات الهرمية (أحزاب، نقابات، جمعيات.) لحساب الشباب الذين لا يؤمنون كثيرا بالخطاب الإيديولوجي ولا بالانخراط في هذه التنظيمات التقليدية.

ودعت الحركة إلى ضرورة التوجه أكثر إلى فهم وتحليل هذه العوامل الجديدة (الاتصال، الجيش، الشباب) لاستباق التحولات الزاحفة باتجاه جميع الأقطار العربية، وعدم الاسترخاء في مقولة “الجزائر استثناء”.

وعلى اعتبار أن المجتمع الجزائري ليس مستوى واحدا من وجهة نظر حركة مجتمع السلم ، وإنما هناك أربعة مستويات كلها تمثل النسيج الإجتماعي للشعب الذي لم يعد متجانسا، كما أن مطالبه لم تعد واحدة، وهو ما يطرح إشكال الخطاب وآليات الممارسة، فهناك الجيل القديم الذي ينحاز في عمومه إلى أطروحات النظام، ووهناك الجيل الجديد الذي يتطلع إلى صناعة عالم افتراضي ثم يحاول أن يجسده في الواقع، ووهناك طبقة الأثرياء الجدد الذين تهمهم مصالحهم مع أي واقع ثابت أو متحول، وهناك اليائسون من الجميع، فلا هم من القديم ولا مع الجديد ولا مع الأثرياء ولا تهمهم الأحزاب ولا الانتخابات ولا أن تذهب الحكومة أو تبقى..

ومن جهة أخرى ترى حركة مجتمع السلم أن الواقع الجديد في الجزائر – كما في كل الأنظمة العربية-شطب من قائمته القديمة أربعة مكاسب كانت كلها بأيدي النظام: الحكم مدى الحياة وأحلام التوريث، وحماية المؤسسة العسكرية للأنظمة التي تثور عليها شعوبها، والاستخدام المفرط للقمع البوليسي للمظاهرات، والحماية الخارجية التي ينتظرها أي نظام عربي مهما كانت خدماته المقدمة للخارج.

لكن الخصوصية الجزائرية تتمثل في أن الشعب مازال يعيش كوابيس سنوات الفوضى والجنون، لذلك ينظر البعض إلى الرئيس بوتفليقة على أنه المخلص من المأساة الوطنية، والبعض لا يرى بديلا ضامنا لأفضل مما قدمه والبعض لا يفكر في أن يغامر بالانسياق وراء دعوات إسقاط النظام على غرار ما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن إلخ، لكن هناك مؤشرات وتحديات أخرى قد تدفع باتجاه الاحتقان وتبحث عن أسباب التفجير، نذكر أهمها، وهي:

  1. منطقة القبائل وشعارات حماية الأقليات والجهوية والجذور الثقافية. إلخ.
  2. منطقة الصحراء بفرعيها النفطي ومشكلة التشغيل. تضاف إليها مشكلات الحدود وتوترات القاعدة، والتوارق. لاسيما بعد سقوط نظام معمر القذافي.
  3. تداول حزبين على الحكومة، وترويج دعاية هيمنة التحالف على أجهزة الدولة حسبما تسوق له الصحافة ومواقع الأنترنيت.
  4. تزوير الانتخابات، ورفع نسبتها رغم العزوف الكبير عن التصويت، وهيمنة الحزبين الحاكمين على الأغلبية في كل المجالس المنتخبة.
  5. أخبار الفساد المالي والأخلاقي الذي لم يقتنع الرأي العام بطرق مكافحته، في مقابل التشنيع بأطراف أثبتت المحاكمات براءتهم، مما يطرح مصداقية القضاء لاختبار صعب.
  6. المحسوبية في المسابقات وفي التوظيف وفي منح القروض ومسح الديون. واتساع دوائر هذه الممارسات لتشمل الجهوية والفئوية والحزبية. وتطال حتى توزيع السكنات ومساعدات الدولة البسيطة.
  7. تفاقم عدد العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات ومعاهد التكوين أمام عقم آليات امتصاص البطالة وكثرة أعدادها، وتعليق أعداد هائلة من العاملين بشروط المؤقت والتعاقد. والمعاملات التفاضلية للبعض. وفشل الإصلاحات التربوية والجامعية.

ولمعالجة هذا الوضع حددت الحركة أولويات جوهرية تساهم بها في بلورة رؤية وطنية للإصلاح السياسي الشامل، وهي:

ـ أولوية السياسي على الإجتماعي، فالاحتجاجات التي أسقطت أنظمة وهي في طريقهاإلى إسقاط أخرى، كان سببها الظاهر إجتماعيًا، ولكن عمقها أصبح سياسيا عندما كشفالرأي العام عن خطورة سياسة إحتكار السلطة والثروة لجهة واحدة وغلق باب التداولالديمقراطي بالتأبيد أو التمديد أو التوريث.

لذلك أصبح مطلبها الأول اليوم هوالمراجعة العميقة للدستور، بما يضمن كسر الإحتكار السياسي للسلطة والثروة، ويعيدبناء الثقة بين السلطة والمجتمع.

ـ أولوية الإقتصادي على الإجتماعي، فأكثر من 97% من عملتنا الصعبة مصدرها ريوع النفط والغاز، وجبايتنا العامة صارت عبئًا علىالرئة الإقتصادية الوحيدة التي يتنفس بها الاستثمار المحلي، أمام هجمة شرسة على نهبالمال العام، وتضخم الميزانية الإجتماعية وتعاظم فاتورة الاستيراد، لاسيما الاستيرادالموجه للاستهلاك المحلي، في غياب رؤية اقتصادية متكاملة، تُخرج الجزائر من مخاطرالاعتماد على ريوع المحروقات، وسياسة شراء السلم بامتصاص الغضب عن طريق تفكيك فتائلالانفجار الإجتماعي بإجراءات مؤقتة.

ـ أولوية الثقة على الوثيقة، فالشعبالجزائري لم يعد يثق في الخطاب السياسي، وفقد ثقته في الحكومة والأحزاب والنقاباتوالحركة الجمعوية، وصنف الجميع في ثلاث خانات كبرى: سلطة لا تفهم إلاّ لغة الشارع ولا تستجيب إلاّ تحت ضغط الاحتجاجات، ومؤسسات حزبية وبرلمانيةونقابية ومجتمعية، ومجالس منتخبة بلا صلاحيات سواء رفعت شعار السلطة أو لوّحت بعصاالمعارضة، وإدارة بيروقراطية منغلقة على نفسها، وغارقة في الفساد والرشوةبشعار “من لم يدفع عليه أن ينتظر طويلا”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close