fbpx
دراسات

حماية الحقوق والحريات في حالات تقييد الحرية

حماية الحقوق والحريات في حالات تقييد الحرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمر مرحلة التحقيق بفترات صعبة وحرجة عندما تصطدم بضرورة مباشرة عملية تفتيش الأشخاص والأماكن من سكن وعمل، وما يثيره ذلك من احتكاك مباشر مع الحقوق الشخصية والاطلاع على الحياة الخاصة، فالأمر يتراوح في بعض الأوقات بين حتمية التفتيش وعدم لزوم ذلك، فحين يتوجب إجراء تفتيش وجب توفير كامل الضمانات لحماية الحقوق في أثناء مباشرته، لكن يبقى أخطر ما يمكن أن يصادفه المشتبه فيه أو المتهم هو حالة تقييد الحرية سواء كان ذلك بالقبض أو الاستيقاف، وربما كان أشد من ذلك في حالة الحبس المؤقت، فبالرغم من إلزامية الأمر به في حال الخوف على الشخص من الهرب أو حتى حماية له إلا أن التطبيق العملي يحمل في طياته تجاوزات عدة لا ينبغي الالتفاف حولها بل يجب الاعتراف بها وتصحيحها.

وقد يحدث أن تقيد حرية الشخص المتهم – المشتبه فيه- سواء بالقبض عليه أو بالأمر بالحبس المؤقت فلكل منهما شروط وحدود، لكن في حال الخطأ هل التعويض موجود؟

وما هي حدود التناسب مع الضرر اللاحق من خلال التطبيق العملي للقضاء؟

وكذلك فإنه من أهم الحقوق التي تم التركيز عليها هي حق الإنسان – المتهم- في الدفاع حيث يعتبر هذا الحق من حقوق الإنسان غير القابلة للتجزئة ولا للتصرف، فطبيعة ومنهج الدراسة فرض الإشارة إلى ذلك وإلى الحق في الاستعانة بمحام لكن بشكل عابر فيما سبق من الدراسة، ولهذا خُصص جزء من هذا الفصل لتفصيل حق الدفاع في جزئيتين هامتين وهما: المساعدة القضائية، والاستعانة بمحام.

فالمساعدة القضائية تأخذ أهميتها في كونها شُرعت حماية لأي شخص متهم لم يستطع إيجاد محام نظرا لضعف إمكاناته المادية وربما لعدم اطلاعه على إمكانية أن يقف إلى جانبه هيئة دفاع، وهنا يبرز دور وأهمية المساعدة في القضاء الجنائي على وجه الخصوص.

أما حق الاستعانة بمحام فهو مكفول لأي متهم أو ضحية في أية مرحلة من مراحل الدعوى، وربما تزداد أهمية هذه المعونة في أثناء المرافعات بالمحكمة حيث تتشكل قناعة القاضي الجنائي والتي ستؤدي حتما إلى أحد طريقين إما براءة المتهم أو إدانته، فدور المحامي هو أقرب للدفاع عن حقوق الإنسان من غيره من مكونات القضاء لكن هذه المهمة صعبة ولا تخلو من قيود، أبرزها ضرورة حفاظه على السر المهني الذي عهد إليه بسبب مهنته وتفانيه في الدفاع عن موكله.

ونظرا لمتطلبات التحقيق فإنه في بعض الأحيان قد يقبض على الشخص أو يتم استيقافه إذا كان هناك مدعاة إلى ذلك، وهو ما لا يطرح أي إشكال إذا تم وفقا لما يتطلبه القانون وكان التطبيق القضائي متسقا معه.

لكن يكون الأمر على خلاف ذلك إذا لم يتلاءم مع القانون وما يفرضه من حماية كبيرة لحقوق الإنسان، ونفس الشيء في حال توجيه تهمة لشخص ما وتقرر حبسه مؤقتا، لذا ودرءا لأي انتهاك محتمل لهذه الحقوق كان لا بد من توفير ضمانات هامة، وهي ما سيكون محلا للدراسة.

المطلب الأول: حماية حقوق المقبوض عليه

ضرورة الدراسة تقتضي معرفة ماهية القبض المقصود به قانونا وقضاء، وحالاته، وهل الاستيقاف والتعرض المادي من جملة هذه الحالات أم لا؟

ومن الضروري كذلك معرفة الحقوق التي يجب حمايتها عند مباشرة القبض، وهو ما سيكون محل دراسة في هذا المطلب من خلال الفرعين التاليين: الفرع الأول: القبض بغرض التحقيق، الفرع الثاني: مباشرة إجراءات القبض وحماية المقبوض عليه.

الفرع الأول: القبض بغرض التحقيق

أولا- القبض قانونا وقضاء

عرفه الفقه بأنه: “سلب لحرية الشخص لمدة قصيرة باحتجازه في المكان الذي يعده القانون لذلك”، أما محكمة النقض المصرية فقد عرفته بأنه إمساك الشخص من جسمه وتقييد حركته، وحرمانه من حرية التجول كما يريد دون أن يتعلق الأمر بقضاء فترة زمنية معينة.[1]

والقبض لا محالة يؤثر على الحرية الشخصية، فهو يسلب حرية الفرد في التحرك والتنقل الذين يكفلهما له الدستور، كما يمكن أن يجيزه القانون إذا اقتضت قواعد العدالة ذلك.[2]

وقد ورد تعريف القبض في مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن بأنه: “اعتقال شخص بدعوى ارتكابه لجريمة أو بإجراء سلطة ما”، أما الشخص المحتجز فعرفته بأنه: “أي شخص محروم من الحرية الشخصية ما لم يكن ذلك لإدانته في جريمة”، أما بخصوص تعريف الشخص المسجون فهو يختلف عن القبض بحيث جاء فيه: “أي شخص محروم من الحرية الشخصية لإدانته في جريمة”.

وقد عرف الأمر بالقبض بموجب المادة (119/1) ق إ ج بما يلي: “الأمر بالقبض هو ذلك الأمر الذي يصدر إلى القوة العمومية بالبحث عن المتهم وسوقه إلى المؤسسة العقابية المنوه عنها في الأمر حيث يجري تسليمه وحبسه”.

فيما عرف الأمر بالإحضار في المادة (100/1) ق إ ج بما يلي: “الأمر بالإحضار هو ذلك الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق إلى القوة العمومية لاقتياد المتهم ومثوله أمامه على الفور”.

كما نص الدستور الجزائري لعام 1996 في المادة (47) على ألا يتابع أي شخص أو يوقف أو يحتجز إلا وفقا لما نص عليه القانون وطبقا للأشكال التي جاء بها، وهي التي أصبحت تحمل الرقم (59) بموجب التعديل الدستوري لعام 2016 مع إضافة فقرتين لها حيث ورد في الفقرة الثانية أن الحبس المؤقت إجراء استثنائي القانون وحده من يحدده، أما الفقرة الثالثة فإنها تنص على أن القانون يعاقب على الاعتقال التعسفي كيفما كان.

وينبغي التفرقة بين القبض وغيره من المصطلحات القريبة منه في معناها الظاهر والبعيدة عنه في معناها الحقيقي، نظرا لما قد يصيب الشخص من اعتداء على حريته الشخصية نتيجة لاختلاط المفاهيم والتي سوف نوجزها كما يلي:

1-القبض والاستيقاف

هناك تقارب بين القبض والاستيقاف ولا يفصل بينهما إلا فارق دقيق، فالمشرع وفر ضمانات كبيرة لرعاية الحرية الشخصية في حالة القبض وبيَن السلطة المختصة بإصداره ومن يباشره كأصل وكاستثناء، ولم يرد في القانون المصري تعريف لمعنى الاستيقاف، لكن تصدت محكمة القبض المصرية لهذا وعرفته بأنه: “مجرد إيقاف إنسان وضع نفسه موضع الريبة في سبيل التعرف على شخصيته وهو مشروط بألا تتضمن إجراءاته تعرضا ماديا للمتحرى عنه يمكن أن يكون فيه مساس بحريته الشخصية أو اعتداء عليها”، كما جاء في تعريف آخر في حكم لها بتاريخ: 25/03/1968 بأن: “الاستيقاف أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختيارا في وضع الريب والظن، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته”.[3]

ويعتبر الاستيقاف من إجراءات الضبط الإداري يستطيع القيام به أي شخص من أشخاص السلطـــــة العـــــامة حيث يجــــوز مباشرته حتى من دون قيـــام جريمــــة بل بمجـــــــرد الشبهة، والاستيقاف بخلاف القبض هو تعرض مادي للشخص المستوقف دون مساس بحريته الشخصية، حتى أنه لا يسمح بتفتيش الشخص المستوقف بخلاف القبض.[4]

ويجوز لضابط الشرطة القضائية منع أي شخص من مغادرة مكان ارتكاب الجريمة حتى ينتهي من مجريات التحقيق بحسب ما جاءت به المادة (50) ق إ ج، لكن يجب على ضابط الشرطة أن يطلع وكيل الجمهورية بذلك على الفور ويقدم له تقريرا عن دواعي التوقيف للنظر على ألا يتجاوز التوقيف 48 ساعة، لكنها يمكن أن تجدد بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية بحسب المادة (51) ق إ ج، ويمكن أن يعتبر هذا التوقيف بمثابة استيقاف لأنه لا يتعدى المدة اللازمة لأخذ أقوال الأشخاص وبعد ذلك يتم إخلاء سبيلهم وهو ما جاء في نص الفقرة (3) المعدلة بالأمر رقم 15/02: “غير أن الأشخاص الذين لا توجد أية دلائل تجعل ارتكابهم أو محاولة ارتكابهم للجريمة مرجحا، لا يجوز توقيفهم سوى المدة اللازمة لأخذ أقوالهم”، وهو أيضا ما نصت عليه المادة الدستورية رقم (60) المعدلة بالقانون رقم 16/01.

لكن الصعوبة تطرح عندما يستوقف الشخص ويمتنع عن الإجابة للكشف عن شخصيته أو إزالة أسباب الشبهة، والسؤال المطروح: هل يمكن اقتياده إلى مركز الشرطة؟

يرى بعض علماء الفقه المصري في ذلك أنه لا يستطاع اقتياده بل يخلى سبيله ويكف عن التعرض المادي له ما دام أن الجريمة لم تقع، لكن مع ذلك هناك توجس من احتمال قيامها فيجب على رجال الضبط القضائي حينها مراقبته وتتبعه.[5]

أما القانون الجزائري فإنه يرصد عقوبة الحبس على ألا تتجاوز (10) أيام وغرامة بـ(500) دج على كل من لم يمتثل لطلبات ضابط الشرطة القضائية، بالكشف عن هويته أو التحقيق من شخصه إذا كان ذلك ضروريا للاستدلال القضائي بحسب المادة (50/2، 3) ق إ ج.

بخلاف القانون الفرنسي الذي يجيز في هذه الحالة اقتياد الشخص المستوقف – المشتبه فيه- إلى مركز الشرطة حتى يتم التحقق من شخصه على ألا تتجاوز مدة هذا الإجراء 6 ساعات مع إثبات ذلك في محضر، وأعطى عقوبة لكل من يرفض إثبات شخصيته بالحبس من (10) أيام إلى (3) أشهر وغرامة مالية، وفي حالة إعاقة رجل الضبط عن تنفيذ هذا الإجراء يعاقب بالحبس من (10) أيام إلى (6) أشهر وبغرامة مالية مضاعفة.[6]

وقد نصت المادة (9/1، 2) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على الإيقاف والاعتقال واعتبرته باطلا إن تم بطريقة تعسفية، وأنه لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا وفقا لما ينص عليه القانون، كما يجب إبلاغه فور إيقافه بأسباب ذلك وبالتهمة الموجهة إليه، ويظهر بأن الإيقاف المقصود به هنا هو القبض أما الاعتقال فيقصد به الاحتجاز.

وهو ما نص عليه المشرع الجزائري في المادتين (51) مكرر و(51) مكرر 1 ق إ ج، حيث إنه بعد تعديلهما بمقتضى الأمر رقم 15/02 أضيفت بعض الحقوق مثل حق الاستعانة بمترجم، وإن كان الموقوف أجنبيا فإنه يُمكّن بحسب المادة (51) مكرر 1 من كل وسيلة للاتصال بمستخدمه أو بالممثلية الدبلوماسية لبلده، وإذا تم تمديد التوقيف للنظر هنا فقط يمكن للشخص أن يتلقى زيارة من محاميه بحسب الفقر (3) الجديدة من نفس المادة.

لكن هناك استثناءات في حال جرائم محددة كالجرائم العابرة للحدود والجرائم الإرهابية وجرائم المعلوماتية والصرف والفساد المالي، والمحامي لا يحق له زيارة الموقوف للنظر إلا بعد انقضاء نصف المدة القصوى المنصوص عليها في المادة (51) ق إ ج وذلك وفقا لما جاءت به المادة (51) مكرر 1 ق إ ج، على أن تتم الزيارة في غرفة خاصة تسمح بتوفير سرية المحادثة لكن تحت أنظار ضابط الشرطة القضائية وألا تتعدى (30) دقيقة بحسب الفقرتين (5، 6) الجديدتين من المادة (51) مكرر 1 ق إ ج.

مع التنويه إلى أن تطبيق نص المادة (51) مكرر 1 ق إ ج المعدلة، يؤجل إلى (6) أشهر بعد صدور الأمر رقم 15/02 بحسب ما جاءت به المادة (27) منه، أي (6) أشهر من تاريخ 23 يوليو 2015.

ونجد أن القانون النمساوي لا يستعمل مصطلح التوقيف للنظر (GARDE A VUE) وإن استعمله أحيانا فإنه يستعمل بدلا منه الحق في التوقيف (LE DROIT DRRESTATION).[7]

2-القبض والتعرض المادي (الاقتياد)

التعرض المادي يمكن أن يقوم به شخص عادي أو أحد رجال الضبط الإداري لمنع الشخص المتلبس بارتكاب جريمة من الفرار مع تسليمه للسلطة المختصة وذلك بحسب ما جاء في المادتين (37، 38) ق.ا.ج. م، وفي التعرض المادي لا يصح تفتيش المتهم بخلاف القبض، كما أنه يختلف عن هذا الأخير في المدة التي يستغرقها والتي تكون أقل من مدة القبض، ولا يمكن في التعرض المادي لغير مأموري الضبط القضائي سماع أقوال المتهم أو عمل محضر له، وهذا إجراء يمنع عن رجال السلطة العامة والأفراد العاديين.[8]

وقد نص المشرع الجزائري على التعرض المادي في المادة (61) ق إ ج حيث ورد فيها أنه: “يحق لكل شخص في حالات الجناية أو الجنحة المتلبس بها والمعاقب عليها بعقوبة الحبس ضبط الفاعل واقتياده إلى أقرب ضابط للشرطة القضائية”، وكذلك نصت عليه المادة (121) ق إ ج.

ثانيا- منع التعسف في عملية القبض والتوقيف للنظر

أقر القانون ضمانات هامة لمنع أي تعسف محتمل في استعمال إجراء القبض من السلطة المختصة بذلك، ففي مصر بموجب المادة (40) ق.ا.ج. م فإنه لا يجوز الأمر بالقبض إلا من قبل سلطة مختصة وتقوم به بصفة أصلية سلطة التحقيق، وكاستثناء سمح لمأمور الضبط القضائي مباشرة إجراءات القبض في حالة التلبس، وقد بينت المادة (34/2) ق.ا.ج.م أن التلبس في هذه الحالة يقتصر على الجنايات والجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، مع ضرورة توافر دلائل كافية على اتهام المقبوض عليه بارتكاب الجريمة، لكن يبقى ذلك تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع.[9]

وهو أيضا نفس ما هو حاصل في الجزائر حيث لا يصدر الأمر بالقبض إلا عن سلطة مختصة ألا وهي سلطة قاضي التحقيق بموجب المادتين (109، 119) ق إ ج.

وهناك أيضا حالة صدور الأمر بالقبض الجسدي من غرفة الاتهام على المتهم المتابع بجناية بموجب المادة (198) ق إ ج، وهذا في حال تم تكليفه بالحضور بموجب تكليف صحيح لكنه يمثل أمام رئيس المحكمة لأجل استجوابه في الموعد بغير عذر مشروع بموجب المادة (137) من الأمر 15/02، وهو ما يختلف عن القبض العادي إن صح التعبير الذي سبق التطرق إليه.

وقد جاء في المبدأ الذي استقرت عليه المحكمة العليا ما يلي: “إن المتهم المتابع بجنحة مرتبطة بوقائع ذات طابع جنائي منسوبة لمتهمين آخرين والذي لم يكن محبوسا احتياطيا، لا يمكن أن يطبق عليه الأمر بالقبض الجسدي المنصوص عليه بالمادة 198 ق إ ج والذي لا يعني إلا الأشخاص المتابعين بجناية.

وعليه فإن حبسه بموجب الأمر بالقبض المنصوص عليه بالمادة المذكورة أعلاه يعد اعتقالا غير شرعي”.[10]

والمقصود بهذا القبض الذي هو محل دراستنا هو القبض القضائي الذي يجيز للمكلف به تفتيش المقبوض عليه باعتباره جزءا من إجراءات التحقيق، وقد ميز المشرع المصري بين الإجراء الذي يتخذ في حق الشخص المتهم -المشتبه فيه- فيما إذا كان حاضرا أو غائبا، فحين إمساك شخص حاضر سمي قبضا، أما إذا كان غائبا سمي الإجراء المقيد للحرية بـ “أمر الضبط والإحضار”،[11] وهو نفس ما جاء به المشرع الجزائري في قانون الإجراءات الجزائية.

وأجاز المشرع الفرنسي القبض على الشخص بعد صدور إذن من النيابة العامة، وأجاز لرجل الضبط القضائي القبض على شخص في حالة التلبس في جناية أو جنحة، بل يمكن للضابط ولو في غير حالة التلبس القبض على الشخص المشتبه فيه إذا توافر دليل قاطع وكاف على ارتكابه للجريمة والتحفظ عليه وعرضه على النيابة العامة في خلال 24 ساعة.

وبموجب المادة (73) ق.ا.ج. فرنسي يمكن للأشخاص العاديين ورجال السلطة العامة القبض على أي شخص متلبسا في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، ولهم الحق في تفتيشه تفتيشا وقائيا للتأكد من عدم حمله أية أسلحة أو أدوات خطرة والتوجه به إلى أقرب مأمور ضبط قضائي.

وفي حالة غياب رجال الضبط القضائي يمكن لرجال السلطة العامة أن يقتادوا المقبوض عليه مباشرة إلى وكيل النيابة العامة بموجب نص المادة (28) من المرسوم الخاص بتنظيم خدمة رجال السلطة العامة في فرنسا.[12]

وقد نصت المادة(9) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا”، كما نص الإعلان المتعلق بحقوق الأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد بموجب المادة (5/1/أ) على أنه لا يجب أن يتعرض أي أجنبي للاعتقال أو الاحتجاز بشكل تعسفي، وأي حرمان للأجنبي من حريته فإنه لا يتم إلا وفقا لشروط محددة مسبقا في القانون وطبقا لإجراءاته وفقط.

كما نصت اتفاقية حقوق الطفل بموجب المادة (37/ب) على عدم حرمان أي طفل من حريته بصورة تعسفية مخالفة للقانون، وألا يجري اعتقال الطفل أو احتجازه إلا وفقا للقانون ولا يجوز اللجوء إلى ذلك إلا لفترة زمنية قصيرة وألا يكون اعتقاله إلا كملاذ أخير.

وقد نصت المادة (48) من القانون 15/12 المتعلق بحماية الطفل على أنه لا يمكن أن يكون محلا للتوقيف للنظر أي طفل يقل سنه عن (13) سنة حتى لو كان محل شبهة في ارتكاب أو محاولة ارتكاب جريمة، وفي حال دعت الضرورة ومقتضيات التحقيق ضابط الشرطة القضائية لإيقافه فعليه إبلاغ وكيل الجمهورية على الفور بشرط ألا تتجاوز مدة التوقيف (24) ساعة، ولا يتم ذلك إلا في الجنح التي تشكل إخلالا  بالنظام العام أو التي يكون الحد الأقصى للعقوبة هو (5) سنوات وكذلك في الجنايات، ويمكن أن يمدد التوقيف للنظر على ألا يتعدى (24) ساعة في كل مرة، وفقا لما جاءت به المادة (49) من نفس القانون.

الفرع الثاني: مباشرة إجراءات القبض وحماية المقبوض عليه

أولا- مباشرة إجراءات القبض[13]

1-القبض بناء على أمر

في الولايات المتحدة الأمريكية يجوز لرجال الضبطية المكلفين بتنفيذ القانون أن يقدموا طلبا للقاضي لأجل استصدار أمر بالقبض، مع ضرورة وجود سبب ودليل كاف للاعتقاد بارتكاب شخص ما جريمة فدرالية، وليس بالضرورة وجود أمر بالقبض مع الضابط حين القبض على الشخص، لكن يجب أن يطلع عليه المقبوض عليه في أسرع وقف ممكن، وأن يتم اطلاعه على طبيعة الجرم الذي صدر في حقه الأمر بالقبض.

لكن من بين الميزات في القانون الأمريكي أن وكيل الادعاءات العامة للحكومة الفدرالية يستطيع أن يطلب إصدار تكليف بالحضور بدلا من إصدار الأمر بالقبض ومن خلاله لن يؤخذ الشخص إلى الحبس ولن يخضع لإجراءات وشروط الإفراج فيما قبل المحاكمة أو للحجز التحفظي.

ولا يتم القبض في الجزائر إلا بناء على أمر بموجب المادتين (109، 119) ق إ ج، كما اشترطت المادة (120) ق إ ج أن يساق المتهم المقبوض عليه بمقتضى أمر بالقبض دون أي إبطاء إلى مؤسسة إعادة التربية المبينة في أمر القبض، وقد نظمت المادتان (121، 122) ق إ ج بدورهما الأمر بالقبض.

2- القبض بدون أمر

يستطيع الضابط وفقا للشريعة العامة الانجليزية إلقاء القبض على شخص إذا ارتكب جنحة منطوية على العنف وقد تزامن ذلك مع وجوده في مكان الجريمة، أما في الجنايات فلا يهم سواء ارتكبت في حضوره أو في غير حضوره، وقد توسعت في بعض الولايات الأمريكية إمكانية القبض على أي شخص إذا وجدت أسباب سليمة لإلقاء القبض عليه من غير استصدار أمر بالقبض.

وقد صدر حكم للمحكمة العليا الأمريكية ينص على أنه يمكن أن يخضع الأفراد الذين تقوم ضدهم شبهة كبيرة بارتكابهم لجريمة بعينها، أن يتم إيقافهم والقبض عليهم لأخذ بصمات أصابعهم في نفس المكان الذي تم توقيفهم فيه بواسطة رجال الشرطة، حتى ولو لم يكن لهم حينها أمر بالقبض وفي نفس الوقت لا يوجد سبب راجح لإلغاء هذا القبض، أما في الجزائر فلا يوجد شيء إسمه القبض بدون أمر.

ثانيا- توفير الحماية اللازمة للمقبوض عليه والموقوف للنظر

لا يجوز تهديد المقبوض عليه من أي جهة كانت سواء كانت النيابة العامة أو رجال الضبط القضائي، كما لا يجوز الوعد بفائدة أثناء إجراء التحقيق مع المقبوض عليه بغرض دفعه للإدلاء بما لا يود الإدلاء به أو الامتناع عن ما يود البوح به، وقد يتخذ الوعيد شكله المادي بأن يتجاوز إلى الضرب أو الصعق الكهربائي أو إحداث ضجيج وتوجيه أضواء شديدة السطوع باتجاه المقبوض عليه لمنعه من النوم والراحة، وغير ذلك من أشكال التعذيب المرفوضة، وقد أقرت اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان بوجود التعذيب إذا اتخذ شكل الحبس الانفرادي والحجز دون طعام أو شراب، أو دون التمكين من ولوج دورة المياه، واستخدام الألفاظ النابية أو المهينة.[14]

وينبغي أن يعامل كل شخص محروم من حريته معاملة إنسانية تحفظ كرامته المتأصلة فيه لكونه إنسانا،[15] ومن الضروري احترام حقوق الإنسان لكل من تعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز، بحيث لا يجوز انتقاص ولا تقييد أي حق من الحقوق المعترف بها قانونا أو عرفا.[16]

فحماية حقوق الإنسان للأشخاص المقبوض عليهم تقتضي إبعاد كل أشكال التعذيب أو المعاملة المهينة واللاإنسانية أو العقوبة القاسية عنهم،[17] وهذا ينسحب بدوره على الأجنبي المقيم في أي بلد كان.[18]

كما تمتد الحماية من التعذيب أثناء الاعتقال لتشمل الطفل الذي ألقي عليه القبض وأن يعامل معاملة إنسانية وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه، مثل فصله عن الأشخاص البالغين ما لم تقتض مصلحة الطفل خلاف ذلك وتمكينه من الاتصال بأسرته.[19]

وهو ما يحتم فصل المتهمين الأحداث عن البالغين مع ضرورة إحالتهم بسرعة على المحاكمة، كما يفصل الأشخاص المتهمون عن الأشخاص المدانين إلا في حالة الظروف الاستثنائية، وينبغي أن يعاملوا على أنهم غير مدانين.[20]

ويقصد بالتعذيب حسب نص المادة (1/1) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة:” لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية، ويتضمن ذك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها”.

والتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هو في حقيقته إهانة وامتهان للكرامة الإنسانية، وينبغي إدانة ذلك باعتباره إنكارا لمقاصد الأمم المتحدة وخرقا لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.[21]

ولا يجوز تبرير التعذيب ولا غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة لأي سبب كان ولو كانت هناك ظروف استثنائية كالحرب أو عدم الاستقرار السياسي.[22]

وبحسب ما جاء في التعليق على المادة (5) في الفقرة (ج) لمدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة بالرغم من عدم تعريفها لتعبير” المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” فإنه : “ينبغي تفسيره بشكل يضمن أكبر حماية ممكنة من جميع أشكال الإساءة، جسدية كانت أو عقلية”.

لهذا يجب أن تكفل كل دولة إجراءات تشريعية وقضائية وإدارية فعالة لمنع التعذيب، وهو ما يحتم أن تكون كل أعمال التعذيب جرائم بموجب القانون الجنائي لكل دولة.[23]

وكإجراء وقائي على كل دولة أن تضع برنامجا تكوينيا لمنع التعذيب بوجه عام وبصفة خاصة للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، سواء كانوا من المدنيين أو من العسكريين والعاملين في ميدان الطب وغيرهم من الموظفين العموميين.[24]

كما ينبغي أن يُكَوَن رجال الشرطة الذين يتعاملون مع الأحداث أو الذين يقومون بمهام منع جرائم الأحداث، أن يتلقوا تعليمات وتدريبات خاصة حتى يمكنهم التعامل بشكل جيد معهم وأن تنشأ شرطة خاصة بالأحداث في المدن الكبرى، ويتحتم توفير تدريب مهني وعلمي لكل الموظفين الذين يتناولون قضايا الأحداث.[25]

وفي هذا الإطار نصت المادة (129) من القانون 15/12 المتعلق بحماية الطفل على وجوب اخــتــيـــار الموظفين العاملين مع الأطــفــال داخل المراكز والأجـنــحــة الخاصة بإعادة الإدماج عــلـى أســاس الــكــفــاءة والخــبـــرة، وأن يــتــلــقــوا تـــكــويــنــا خـــاصــا بحول كــيـــفــيــة الــتـــعــامل مع الـــطــفل داخل هــذه المراكز.

لكن يبقى أن  الجزائر لم توقع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (18/12/2002)، والذي يهدف إلى إنشاء نظام للمراقبة من خلال زيارات تقوم بها منظمات دولية ووطنية مستقلة للأماكن التي يحرم فيها الأشخاص من حريتهم وكذلك إنشاء لجنة فرعية لمنع التعذيب، ربما خوفا من المساءلة الدولية خصوصا ما كان يعرف بـ “من يقتل من؟” في تسعينيات القرن الماضي، في حين صادقت تونس عليها بتحفظ بتاريخ (29/ 06/2011) كدولة وحيدة في المغرب العربي تقوم بذلك.[26]

وينبغي تعويض كل شخص مجني عليه تعرض لأي شكل من أشكال التعذيب وأن يكون التعويض عادلا،[27] وفي حالة وفاة المعتدى عليه نتيجة للتعذيب يكون من حق الأشخاص الذين كان يعولهم الحق في التعويض.[28]

ويشترط في صدور أمر القبض أو أي أمر آخر مقيد للحرية كالتوقيف للنظر وغيره أن يكون قانونيا حتى يقوم معه سبب الإباحة للقبض على المتهم وتقييد حريته، ويمتنع عليه أن يقاوم ذلك بحجة الدفاع الشرعي، لكن إذا صدر أمر بالقبض وبه نقص إجرائي بيِّن وتم مباشرة إجراءات القبض فإنه يمثل في هذه الحالة اعتداء على الحرية الشخصية، ويمكن بحسب بعض الفقه ممارسة حق الدفاع الشرعي.[29]

وبمجرد استيقاف الشخص وقفا لإجراءات صحيحة وقانونية، فإنه يجب إبلاغ الشخص الموقوف بأسباب ذلك حتى يستطيع الدفاع عن نفسه، ويجب أن يكون هذا الإبلاغ شاملا وتفصيليا، بذكر نوع الجريمة ومكان وزمان وقوعها، وأن يبلغ بكل الشبهات والدلائل التي تحوم حوله، وذلك ما جاء في المادة (139) إجراءات جنائية مصرية، والمادتان (51) مكرر و(51) مكرر 1 ق إ ج.

ومما جاء في المادة كذلك أنه يحق للموقوف أن يتصل بمن يشاء لإبلاغه بما وقع له وهذا لا ينفي حقه البتة في الاستعانة بمحام.

كما لا يجوز تنفيذ أوامر الضبط والإحضار وأوامر الحبس بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدورها إلا إذا تم تجديدها من قبل سلطة التحقيق سواء كانت النيابة العامة أو قاضي التحقيق بحسب نص المادة (201) إجراءات جنائية مصرية.[30]

وتنص المادة (40) مكرر 4 ق إ ج على أن الأمر بالقبض أو الأمر بالحبس المؤقت يحتفظ بقوته إلى أن تفصل فيه المحكمة المختصة.

فمن الحقوق المشروعة للمتهم الموقوف للنظر ضرورة إعلامه بحقوقه،[31] وهذا تماشيا مع ضمانات حقوق الدفاع،[32] ومن هذه الضمانات تمكينه من حقه في التزام الصمت وعدم إجباره على الكلام إن لم يرد ذلك مع تمكينه من استعمال حقه في الحصول على مساعدة من محام.[33]

ومن الضروري إبلاغ أي شخص تم إيقافه بأسباب ذلك وبالتهمة الموجهة إليه،[34] كما يجب إخطار الولي أو الوصي بالقبض على الحدث في حينه، ويجب أن ينظر قاض أو أي مسؤول مختص في الهيئات المختصة قرار الإفراج دون تأخير على نحو يكفل احترام المركز القانوني للحدث مع تفادي إيذائه وأخذ ملابسات القضية بعين الاعتبار.[35]

ومن اللازم إعطاء الشخص المقبوض عليه كل المعلومات حول كامل حقوقه مع شرح تفصيلي لكيفية الاستفادة منها.[36]

كما تكفل الدولة لكل شخص تم القبض عليه أو احتجازه سواء لوجود تهمة جنائية أو لا، الاستعانة بمحام في لحظتها على ألا تزيد المدة على 48 ساعة من وقت القبض أو الاحتجاز، وأن يوفر لهؤلاء كل التسهيلات لملاقاة المحامي واستشارته بغير إبطاء ولا رقابة وفي سرية تامة، ويمكن أن يتم هذا اللقاء تحت أعين الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لكن بعيدا عن سمعهم.[37]

وينبغي على مأمور الضبط القضائي في مصر الاستماع لأقوال المتهم لحظة القبض عليه وتوجيه أسئلة إليه لكنها لا ترقي إلى الاستجواب لأنه ليس من اختصاصه، وإذا استطاع المقبوض عليه نفي التهم الموجهة إليه وأقنع مأمور الضبط القضائي بذلك وجب عليه إخلاء سبيله، لكن في حال لم يستطع نفيها وجب على مأمور الضبط القضائي إرساله للنيابة العامة المصرية في أجل أقصاه 24 ساعة من وقت القبض عليه، وإذا طالت المدة أكثر من ذلك ولا زال الشخص عند مأمور الضبط القضائي، فإن هذا الأخير يسأل عنه جنائيا، مدنيا، وإداريا.[38]

وبحسب المادة (51) ق إ ج فإن التوقيف للنظر لا ينبغي أن يتجاوز 48 ساعة مع ضرورة إبلاغ ضابط الشرطة القضائية وكيل الجمهورية بأسباب ذلك فورا، أما إذا كانت هناك دلائل قوية ومتماسكة تحوم حول الشخص فعلى الضابط اقتياده فورا إلى وكيل الجمهورية على ألا يتجاوز ذلك 48 ساعة.

أما الأشخاص الذين لا توجد ضدهم دلائل قاطعة حول ارتكابهم أو محاولة ارتكابهم جريمة، فإنه لا يجوز توقيفهم سوى للمدة الكافية لأخذ أقوالهم.

ومن مقتضيات حماية المقبوض عليه ألا تتجاوز المدة إلى حد التعسف وكذلك وجوب إبطال أي إجراء لاحق لعملية القبض يترتب عنه عدم احترام الشروط القانونية للقبض، ومن هذه الشروط ينبغي ضمان شروط الاحتجاز بشكل يتماشى وحقوق الإنسان.[39]

3-المدة القانونية للقبض والتوقيف للنظر

مدة القبض هي المدة التي يستغرقها وجود المقبوض عليه لدى مأمور الضبط القضائي، وفي القانون المصري مثلما سبق ذكره بموجب نص المادة (36/1) إجراءات جنائية مصرية أنه يجب على مأمور الضبط القضائي أن يستمتع لأقوال المقبوض عليه بمجرد إلقاء القبض عليه، وإن لم يأت هذا الأخير بما يبرئه يرسله إلى النيابة العامة في خلال 24 ساعة، وينبغي في أثناء القبض احترام الحرية الشخصية للمقبوض عليه وعدم المساس بحقوقه الإنسانية طيلة فترة احتجازه.

وقد رأى بعض الفقه المصري في هذه الفترة الزمنية طولا لا يبرره أي شيء، ما دام أن لمأمور الضبط القضائي أن يرسله إلى النيابة العامة في أي وقت خلال 24 ساعة القانونية، وهذه المدة إنما ترجع إلى قانون تحقيق الجنايات الأهلي الصادر سنة 1883، والذي اعتمدها بسبب طول المسافة وظروف التنقل حينها، لكن الأخطر هو أن تمر المدة بأكملها -24 ساعة- والشخص لا زال بريئا لكن لم يستطع فقط إقناع المأمور ببراءته، ويرسل إلى النيابة العامة للتحقيق معه وتستغرق هي بدورها 24 ساعة وبعدها يتقرر إطلاق صراحه، ليصل إلى مدة 48 ساعة وهو تحت القبض، وهذا بدوره اعتداء سافر على حقوق الإنسان ليس له ما يبرره، ومما جاء في الفقه هو اقتراح تنزيل المدة التي يقضيها الشخص عند مأمور الضبط القضائي إلى (4) أربع ساعات لا غير.[40]

وما الذي يمكن قوله على المشرع الجزائري الذي يجعل أقل مدة للقبض هي 48 ساعة بحسب المادة (51) ق إ ج، فقط يمكن إطلاق سراح الشخص إن هو أقنع الضابط بأنه بريء لكن إن لم يقنعه حتى ولو كان بريئا فإن المدة ستطول لتصل إلى 48 ساعة، وهي مدة طويلة نسبيا لذا فالفقه المصري رأى في 24 ساعة أنها شيء مبالغ فيه، فماذا نقول نحن عن 48 ساعة؟

علما أن الدستور الجزائري المعدل بالقانون رقم 16/01 بموجب المادة (60) نص على المدة التي يخضع الشخص فيها للتوقيف للنظر والتي لا يمكن أن تتجاوز 48 ساعة ولا يمكن مدها إلا للضرورة ووفقا لما ينص عليه القانون، ومن حق الموقوف الاتصال بأسرته مع ضرورة إجراء فحص طبي بعد نهاية التوقيف إن هو طلب ذلك مع ضرورة إعلامه بهذا الحق مسبقا، لكن الدستور يبقى نصا أجوفا إذا لم يكن النص التشريعي مواكبا له في حماية هذه الحقوق وللأسف فالنص التشريعي دون المستوى.

وبحسب المبدأ (38) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن بأن: “يكون للشخص المحتجز بتهمة جنائية الحق في أن يحاكم خلال مدة معقولة أو أن يفرج عنه رهن المحاكمة”.

وقد نصت مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين في المادة (6) على ضرورة حماية صحة المحجوز عليهم والمقبوض عليهم واتخاذ كل ما يلزم لتوفير العناية الطبية كلما كان ذلك ممكنا في أثناء مدة القبض أو الاحتجاز.

4 -بطلان القبض والتوقيف للنظر

يترتب على عدم احترام شروط القبض القانونية والتوقيف للنظر بطلانهما وبطلان كل إجراء جاء على إثرها، وكل دليل أو اعتراف من المتهم تم تحصيله، حتى أنه قد تبطل حالة التلبس الناتجة عن هذا الإجراء الباطل.

وحتى لا يلحق بالقبض أو التوقيف للنظر الذي تم وفقا للإجراءات القانونية البطلان فإنه ينبغي احترام الحقوق الإنسانية للمقبوض عليه، سواء بإعطاء المقبوض عليه كل المعلومات لحظة القبض عليه حول حقوقه وكيفية إعمالها، وحقه في حالة نقله من مكان لأخر أن يطلب من السلطة المختصة إبلاغ أسرته أو أي شخص يختاره بمكانه الجديد، وحقه في تلقي زيارات أقاربه والتراسل معهم، ووضعه في مكان قريب من محل إقامته إذا كان ذلك ممكنا، وضرورة حصول المقبوض عليه على قدر من المعلومات والمواد التثقيفية والإعلامية، وكل من يقبض عليه ويحتجز يعتبر مشتبها فيه لذا كان من الضروري أن يعامل معاملة البريء وأن يمكن من كل الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه، حيث يكون من حقه الحصول على محام وإبلاغه بحقه هذا وإن لم يختر محاميا فعلى السلطة القضائية اختيار محام له، ولا يجوز انتزاع أي اعتراف منه أو أية شهادة بالقوة.[41]

وقد أصدرت في هذا الصدد محكمة النقض الفرنسية قرارا يقضي بأن مساهمة المتهم في تجريم نفسه بإصدار أقوال أثناء التوقيف للنظر بغير مساعدة المحامي، لا يمكن أن تكون لها أية قيمة إثباتية ولا تعامل حتى كدليل إثبات.[42]

ومن حق أي محتجز أن يرفع في أي وقت دعوى للطعن في مدى قانونية الاحتجاز، ولكل مقبوض عليه تم احتجازه أن يحاكم خلال مدة معقولة أو أن يفرج عنه رهن المحاكمة، وقبل هذا ينبغي على الدول أن تكون فيها هيئات مستقلة تراقب أماكن الاحتجاز وأن يتاح للمحتجز الاتصال بها بكل سرية.[43]

ومن الضروري أن تمتنع كل دولة في حدود سلطتها القضائية عن أية معاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة ولو لم تصل إلى حد التعذيب إذا ارتكبها موظف رسمي أو سكت عنها أو حرض عليها.[44]

وقد ينجم عن القبض أو التوقيف للنظر كما حدث في سنوات التسعينيات حدوث الاختفاء القسري للأفراد، والذي يقصد به:[45] “لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالاختفاء القسري الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده مما يحرمه من حماية القانون”.

ومن اللازم اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها أن تجعل من الاختفاء القسري جريمة بمقتضى القانون الجنائي الوطني، فجريمة الاختفاء القسري العامة أو الممنهجة جريمة ضد الإنسانية، لذا فكل دولة مطالبة باتخاذ التدابير اللازمة للإفراج عن الشخص المحتجز بطريقة تسمح من التأكد بأنه قد تم الإفراج عنه بالفعل وأن تكفل له السلامة البدنية وممارسة حقوقه.[46]

لكن السؤال المطروح هو لماذا طال تصديق الجزائر على هذه الاتفاقية منذ أن وقعت عليها يوم 06/02/2007؟ في حين أن دولا كثيرة كانت قد صدقت عليها كان أخرها المغرب في 14/05/2013، وكذلك تونس التي صدقت عليها في 29/06/2011، وفي المقابل هناك دول عريقة في الديمقراطية والحريات كسويسرا لم تصدق عليها أيضا بالرغم من أنها وقعت عليها بتاريخ 19/01/2011 ونفس الأمر بالنسبة للسويد التي لم تصدق عليها![47]

وإذا ترتب عن هذا القبض الحبس المؤقت، فإن هذا الأخير باطل بطلانا مطلقا لأنه من آثار القبض الباطل بحسب ما جاء به التشريع المصري.[48]

المطلب الثاني: حماية حقوق الإنسان في حالة الحبس المؤقت

الحبس الاحتياطي أو ما سماه المشرع الجزائري بعد تعديل قانون الإجراءات الجزائية بالحبس المؤقت هو تقييد لحرية الشخص الذي تحوم حوله شكوك بلغت إلى درجة يمكن بعدها توجيه الاتهام له، والتحفظ عليه بعدها باحتجازه في مكان مخصص لذلك.

والحبس المؤقت ليس بذلك السوء لأنه يبقى آلية لا بد منها في حالات قانونية محددة ومضبوطة، لكن الإشكال يطرح بمناسبة المغالاة في اللجوء إليه في كل مرة وما يترتب عن ذلك من انتهاك لحقوق الإنسان، خصوصا وأن التطبيق القضائي الجزائري كثيرا ما يلجأ إليه ويمدد فيه، وفي بعض الأحيان يكون التعويض عن الحبس المؤقت التعسفي أقل من المضار المادية والمعنوية التي لحقت بالشخص المحبوس، لذا انتقل الجدل بين رجال القانون إلى مشروعية الحبس المؤقت.

وفي سبيل ذلك قسم المطلب إلى الفرعين الآتيين:

الفرع الأول: مشروعية الحبس المؤقت

الفرع الثاني: الحبس المؤقت والممارسة القضائية

الفرع الأول: مشروعية الحبس المؤقت

الحبس المؤقت إجراء من إجراءات التحقيق والذي لا يُتخذ إلا خدمة لمصلحة التحقيق لا غير، حيث يتم تقييد حرية المتهم مدة معينة من الزمن تقتضيها ظروف التحقيق وفقا لما يقرره القانون، فقد يؤمر به للحفاظ على الأدلة أو خشية من هروب المتهم الذي يُظن بأنه سيعاقب لا محالة عقوبة قاسية بموجب حكم سيصدر لاحقا، أو يؤمر به خوفا من قتل المتهم انتقاما منه، أو خوفا من إقدام المتهم على مزيد من الجرائم، كما يمكن أن يكون سببه منع أي تهديد أو ضغط قد يلحق بالشهود.

ويبقى الحبس المؤقت إجراء استثنائيا لأنه يقيد حرية المتهم الشخصية ولأجل ذلك كان من الضروري أن يمارس وفقا لما يتطلبه القانون، ولا ينبغي لسلطة التحقيق أن تتمادي في كل مرة في اللجوء إليه إلا إذا كان ذلك ضروريا فهو ليس عقوبة توقعها على من تشاء،[49] وذلك نظرا للصعوبات البالغة في توفير شروط الحبس المؤقت الملائمة.[50]

وهو ما أكد عليه الدستور المعدل بالقانون رقم 16/01 في المادة (59) منه والتي كانت سابقا تحمل الرقم (47)، حيث تم إضافة فقرتين جديدتين جاء نصها كما يلي: “الحبس المؤقت إجراء استثنائي يحدد القانون أسبابه ومدته وشروط تمديده.

يعاقب القانون على أعمال وأفعال الاعتقال التعسفية.”

ومن الأوكد ضرورة الحد من احتجاز الأشخاص قبل محاكمتهم،[51] لذا لا ينبغي اللجوء إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة في قانون الإجراءات الجزائية إلا كتدبير وقائي مع اتخاذ كل التدابير اللازمة للتحقيق في الجرم المدعى وحماية المجتمع والمجني عليه.[52]

وقد جاء في قرار المحكمة العليا التأكيد على ضرورة إيقاف الحبس المؤقت لأن الأمر بالقبض الجسدي لا يكون إلا بمناسبة جناية وطالما أن المتهم متابع بجنحة فلا داعي لاستمرار حبسه، حيث جاء في المبدأ الاجتهادي ما يلي: “يجب إطلاق سراح المتهم المحال إلى محكة الجنايات من أجل جناية وجنحة، والمنفذ عليه الأمر بالقبض الجسدي طبقا للمادتين 137 و198 من ق إ ج، في حالة إدانته بالجنحة فقط بعدما صار استمرار حبسه بدون سند قانوني على إثر الطعن بالنقض في الحكم الصادر ضده”.[53]

ويجوز الطعن في أي قرار من قرارات غرفة الاتهام بالنقض أمام المحكمة العليا باستثناء الحبس المؤقت فإنه لا يمكن الطعن فيه بطريق النقض تطبيقا لنص المادة (495) ق إ ج.[54]

وبشأن الأحداث المتهمين فإن الاحتجاز لغرض المحاكمة ينبغي أن يكون لوقت قصير ولا يكون اللجوء إليه إلا كملاذ أخير.[55]

لكن بعض الفقه اعتبر أنه في حال كانت أدلة الإدانة راجحة يكون للحبس المؤقت فائدة كبيرة باعتباره تنفيذا مسبقا للعقوبة، ومدار ذلك هو منع المتهم من الهروب،[56] وبخصوص ذلك فإنه قد تم الإشارة إلى أدق التفاصيل حول نظام وآليات الحبس المؤقت.[57]

وقد اعتبر المشرع المغربي في الفصل (618) من قانون المسطرة الجنائية أن المعتقل احتياطيا(مؤقتا) هو كل من تمت متابعته جنائيا، لكن لم يصدر بعد في حقه حكما اكتسب قوة الشيء المقضي به، وجاء في الفصل الأول من القانون 98-23 والمتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية أن الشخص المعتقل احتياطيا كل من يصدر في حقه حكم قطعي بالإدانة.[58]

فيما نص المشرع الجزائري على أن الحبس المؤقت هو إجراء استثنائي وعدد حالات الأمر به في المادة (123) ق إ ج، حيث لا يؤمر به إلا إذا كانت إجراءات الرقابة القضائية غير كافية.

لكن بعد التعديل الأخير بموجب الأمر رقم 15/02 فإن الحالات المعددة انتقلت إلى المادة (123) مكرر ق إ ج، أما نص المادة (123) ق إ ج المعدلة بالأمر الأخير فقد نصت على أن الأصل في المتهم أن يبقى حرا أثناء مباشرة التحقيق، وإن اقتضت الضرورة وتوفرت شروط الحبس المؤقت المذكورة في المادة (123) مكرر ق إ ج فإنه يؤمر به، لكن إذا انتهت مبرراته يمكن لقاضي التحقيق الإفراج عن المتهم واتخاذ تدابير الرقابة القضائية، وهو كذلك ما نصت عليه المادة (59/2، 3) من التعديل الدستوري رقم 16/01 والتي تمت الإشارة إليها فيما سبق.

ولكل هذا فإن دراسة مشروعية الحبس المؤقت لن تخرج عن أمرين اثنين بالغي الأهمية وهما:

شروط الحبس المؤقت (أولا)

مدة الحبس المؤقت (ثانيا)

أولا- شروط الحبس المؤقت

شروط الحبس المؤقت تتوزع بين شروط تتعلق بشخص المتهم، وصدور الأمر بالحبس المؤقت من السلطة المختصة، وأن تكون الجريمة محلا للأمر بالحبس المؤقت، وضرورة اتباع الإجراءات القانونية في صدور الأمر بالحبس المؤقت.

1- شروط تتعلق بشخص المتهم

من جملة هذه الشروط ومن أهمها على الاطلاق وجود دلائل قوية على ارتكاب المتهم للجريمة محل الاتهام، لكن تقدير ذلك يرجع إلى السلطة المختصة بالتحقيق والتي تخضع لرقابة محكمة الموضوع أو للجهة التي تنظر في مدة الحبس المؤقت، وذلك درءا لكل أثر مستقبلي غير مرغوب فيه قد يؤثر على حرية الأفراد في حال الحكم بالبراءة.[59]

وقد قضت محكمة النقض البلجيكية على أن الحبس المؤقت المدعم بدلائل وقرائن قوية على ارتكاب الفعل المجرم لا يتعارض مع قرينة البراءة وقد ساندتها في ذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عدة اجتهادات لها.

كما ذهب المشرع البلجيكي في قانون 20 جويلية 1980 إلى عدم جواز الأمر بالحبس المؤقت في غير حالة التلبس كأصل عام، لكن كاستثناء يمكن الأمر به بوجود دلائل قوية على ارتكاب المتهم الجريمة.

وليس بالضرورة أن يكون الدليل قاطعا، بل يرى بعض الفقه أن يكون فقط كافيا لأن يتحول مستقبلا إلى دليل يمثل وسيلة إثبات قانونية تصلح لتكوين عقيدة وقناعة قاضي الحكم.[60]

بالإضافة إلى ذلك فإن من بين الشروط المتعلقة بشخص المتهم القائم في حقه دلائل قوية، يمكن أن يؤمر بحبسه بسبب الخوف من هروبه أو خوفا من عرقلة السير العادي لإجراءات التحقيق، بأن يضمن المحقق حضور المتهم في كل أطوار التحقيق، وأيضا حماية للدليل من أي عمل قد يصيبه من جانب المتهم يؤدي به إلى إخفائه أو تحريفه أو تهديد الشهود وغير ذلك، كما أنه مثلما سبقت الإشارة إليه فإن الحبس المؤقت يعتبر إجراء احترازيا ووقائيا حماية للمتهم من ردة فعل الضحية أو المجتمع على فعلته، وكذلك درءًا لكل إمكانية لارتكاب جريمة أخرى في المستقبل، وهذا بدوره يهدف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للحفاظ على الأمن العام،[61] وقد أثار القانون الصادر من الكونجرس الأمريكي وهو قانون الرقابة الشاملة على الجريمة لسنة 1986 والمعدل لقانون الكفالة لسنة 1984، الكثير من الضجة فيما يخص الحبس المؤقت للمدعى عليهم الفدراليين المتهمين بارتكاب جرائم خطرة، إذا لم يكن بالإمكان اتخاذ تدابير تحول دون هروبهم أو تشكيلهم خطرا على غيرهم وعلى سلامة المجتمع، هنا لابد أن تطلب الحكومة عقد جلسة سماع للحبس المبدئي.

وتستطيع المحكمة الفدرالية أن تأمر بالحبس المؤقت من تلقاء نفسها أو قد تأمر به بعد تقديم طلب من محامي الحكومة بعد جلسة سماع تأسيسا على وجود خطر جسيم قد يؤدي إلى هروب المتهم أو تشكيله تهديدا للآخرين والمجتمع أو عرقلة العدالة.

وبالرغم من اعتبار هذا النص غير دستوري إلا أن المحكمة العليا أيدت صحة التشريع من الناحية الظاهرية.[62]

وفي القانون المصري لا يجوز حبس المتهم احتياطيا(مؤقتا) إذا لم يتجاوز 15 سنة من عمره، وإن وصل الحد بظروف الدعوى إلى ضرورة التحفظ على الحدث أمكن للنيابة العامة أن تأمر بإيداعه لمدة أسبوع، ويمكن للمحكمة أن تأمر بمد هذه المدة إن هي رأت ذلك.[63]

وقد نصت المادة (72) من القانون 15/12 المتعلق بحماية الطفل على ألا يوضع الحدث في الحبس المؤقت إلا استثناء في حال كانت التدابير المؤقتة غير كافية، لكن لا يمكن وضع الحدث رهن الحبس إذا كان يقل سنه عن (13) سنة.

أما المواد (73- 75) من نفس القانون فقد نصت على مدة الحبس المؤقت التي يؤمر بها في حق الحدث بالنظر إلى سنه وإلى الجريمة المرتكبة.

وتنص المادة (456) ق إ ج على أنه لا يجوز وضع المجرم الذي لم يبلغ سن (13) سنة كاملة في مؤسسة عقابية ولو بصفة مؤقتة، أما الذي يتراوح سنه بين (13) سنة و(18) سنة فإنه لا يجوز وضعه مؤقتا في مؤسسة عقابية إلا للضرورة القصوى إذا كان لا يوجد أي حل آخر، وينبغي اتخاذ نظام العزلة في الليل كلما أمكن ذلك.

وهو ما نصت عليه كذلك المادة (58) من القانون 15/12، حيث حددت في الفقرة (1) منها السن التي لا يمكن فيها وضع الطفل ولو بصفة مؤقتة في مؤسسة عقابية وهي الفترة العمرية الممتدة بين (10) و(13) سنة.

فيما نصت المادة (56) من نفس القانون على أن الطفل الذي لم يكمل (10) سنوات لا يكون محلا للمتابعة الجزائية، بل يتحمل ممثله الشرعي المسؤولية المدنية عن الضرر الذي لحق بالغير.

ولا يمكن أن يكون محل توقيف للنظر أي طفل يقل سنه عن (13) سنة حتى لو كان محل شبهة في ارتكاب أو محاولة ارتكاب جريمة بحسب المادة (48) من القانون 15/12، لكن إذا دعت الضرورة ومقتضيات التحقيق ايقافه فعلى ضابط الشرطة القضائية إبلاغ وكيل الجمهورية فورا على ألا تتجاوز مدة التوقيف (24) ساعة ولا يتم ذلك إلا في الجنايات، والجنح التي تشكل إخلالا بالنظام العام أو التي يكون حدها الأقصى المقرر للعقوبة هو (5) سنوات، ويمكن أن يمدد التوقيف للنظر على ألا يتعدى (24) ساعة في كل مرة وفقا لما جاءت به المادة (49) من ذات القانون.

فيما تنص المادة (455) ق إ ج في الفقرة الأخيرة منها بأنه عند الاقتضاء يمكن مباشرة الحراسة المؤقتة في ظل نظام الإفراج تحت المراقبة.

وقد ذهبت القاعدة (13/1) من قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) في هذا الاتجاه، حيث نصت على أنه لا ينبغي اللجوء لاحتجاز رهن المحاكمة إلا كملاذ أخير ولوقت قصير.

فيما نصت الفقرة (3) من ذات القاعدة على أن الحدث المحتجز لغرض المحاكمة – الحبس المؤقت- يتمتع بكافة الضمانات التي تكفلها القواعد الدنيا النموذجية لمعالة السجناء التي أعدتها الأمم المتحدة.

2- صدور الأمر بالحبس المؤقت من السلطة المختصة

يعتبر صدور الأمر بالحبس المؤقت من قبل سلطة مختصة ضمانة كبرى لحماية الحقوق والحريات الأساسية للمتهم، ذلك أن السلطة المختصة بالأمر به هي سلطة التحقيق لا غير، فهي التي تقدر إمكانية الحبس من عدمه.

وفي مصر لم يجز المشرع الأمر بالحبس المؤقت إلا للسلطة القائمة بالتحقيق، وقد يكون قاضي التحقيق إذا كان هو الموكل بإجراء التحقيق بموجب المادة (134) إجراءات جنائية مصرية، وقد تعطى هذه السلطة للنيابة العامة إذا كانت هي القائمة بالتحقيق بموجب المادة (201) إجراءات جنائية مصرية.[64]

وفي المغرب يمكن لقاضي التحقيق بعد أن يعجز نظام المراقبة القضائية – وهو أحد البدائل الحديثة للحبس المؤقت- عن تحقيق الهدف المنشود نتيجة لعدم الالتزام العمدي من المتهم بها، وبموجب المادة (160) من قانون المسطرة الجنائية يمكن لقاضي التحقيق في أية مرحلة من مراحل التحقيق الابتدائي إلغاء العمل بهذا النظام والأمر بالإيداع في السجن أو الأمر بالقبض على المتهم بعد أخذ رأي النيابة العامة، وهو نفس الاتجاه الذي سلكته محكمة النقض الفرنسية في حال الإخلال العمدي بإجراءات المراقبة القضائية، وتقرير الحبس الاحتياطي(المؤقت) بعدها.[65]

ويمكن أيضا لقاضي التحقيق أن يعمل سلطته التقديرية ويعيد النظر في قرار الإفراج المؤقت، فبموجب المادة (183)  من قانون المسطرة الجنائية المغربي إذا استدعي المتهم المفرج عنه مؤقتا إلى إحدى جلسات التحقيق ولم يحضر أو أن هناك دلائل أو ظروف طارئة جديدة تجعل من اعتقاله أمرا ضروريا فله ذلك.

وإذا صدر قرار الإفراج المؤقت عن غرفة الجنح بمحكمة الاستئناف بناء على استئناف أمر صادر من قاضي التحقيق فإنه في هذه الحالة لا يمكن لقاضي التحقيق إصدار أمر جديد بالاعتقال إلا إذا سحبت غرفة الجنح قرار الإفراج المؤقت بناء على ملتمس كتابي من النيابة العامة، وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض البلجيكية إذ اعتبرت أنه يمكن إعادة النظر في قرار الإفراج المؤقت إذا امتنع المتهم عن تلبية استدعاء قانوني موجه إليه من طرف باحث أو خبير انتدب من قبل قاضي التحقيق.[66]

أما في الجزائر فإن السلطة المختصة بإصداره هو قاضي التحقيق بحسب المادة (123) مكرر ق إ ج المعدلة بالأمر رقم 15/02.

3- أن تكون الجريمة محلا للأمر بالحبس المؤقت

الأصل أنه لا يؤمر بالحبس المؤقت باعتباره إجراء خطيرا على حرية وحقوق الأشخاص إلا في الجرائم الخطيرة التي يرتكبها المتهم، وهو ما جاء في التشريع الإجرائي المصري، فبموجب المادة (134/1) ق.ا.ج. م لا يجوز الأمر به إلا في الجنايات أو الجنح التي تزيد مدة عقوبتها على (3 أشهر) وقد يؤمر به في الجنح التي لم تتعد مدتها (3 أشهر) إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معروف في مصر بموجب المادة (134/2) من ذات القانون.[67]

على عكس ما جاء في التشريع المغربي والذي يشترط لاتخاذ قرار بالحبس المؤقت أن تكون جناية أو جنحة تتضمن عقوبة سالبة للحرية وفقط بغير تحديد أي سقف زمني لهذه العقوبة بموجب الفصل (159) من قانون المسطرة الجنائية، فيما نص المشرع البلجيكي في الفصل (16 جزء 1) من قانون 20 جويلية 1990 على أنه إذا تضمنت عقوبة سالبة للحرية لمدة لا تقل عن سنة فإنه يمكن الأمر بالحبس المؤقت.

بينما اشترط المشرع الفرنسي في المادة (143/1) من قانون الإجراءات الجزائية أن ترتكب جناية أو جنحة لا تقل عقوبتها عن (3 سنوات).[68]

أما في الجزائر فبموجب المادة (124) ق إ ج فإنه يؤمر بالحبس المؤقت إذا دعت الضرورة إلى ذلك في مواد الجنح، إذا كان الحد الأقصى للعقوبة هو الحبس أقل من (2) سنة أو يساويهما على ألا تزيد مدة الحبس عن (20) يوما منذ المثول لأول مرة أمام قاضي التحقيق.

وقد جاء نص المادة (124) ق إ ج بعد تعديلها بموجب الأمر رقم 15/02 كما يلي: “لا يجوز في مواد الجنح أن يحبس المتهم المقيم بالجزائر حبسا مؤقتا إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة في القانون هو الحبس لمدة تساوي أو تقل عن ثلاث (3) سنوات، باستثناء الجرائم التي نتجت عنها وفاة إنسان أو التي أدت إلى إخلال ظاهر بالنظام العام، وفي هذه الحالة لا تتعدى مدة الحبس المؤقت شهرا واحدا غير قابل للتجديد”.

على ألا تزيد مدة الحبس المؤقت عن (4) أشهر في مواد الجنح عندما يكون الحد الأقصى للعقوبة يزيد عن (3) سنوات حبسا ويمكن تمديده مرة واحدة فقط بحسب ما جاءت به المادة (125) ق إ ج المعدلة بالأمر رقم 15/02 بموجب أمر مسبب، أما الحبس المؤقت في مادة الجنايات فهو (4) أشهر ويمكن لقاضي التحقيق بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية تمديده بحسب ما جاءت به المادة (125-1) ق إ ج.

والملاحظ أنه فيما يخص الجنح لا يؤمر بالحبس المؤقت فيها إلا بعد أن تكون قد بلغت عقوبة الحبس مدة معينة، بينما في مواد الجنايات فإن الأمر بالحبس المؤقت فيها لا يرتبط بمدة عقوبة الحبس المحكوم بها بل يخضع فقط لتقدير قاضي التحقيق.

وقد جاء في قرار للمحكمة العليا أن المتهم كان متابعا بجنحتي الرشوة وإصدار شيك بدون رصيد ولم يسبق أن حبس مؤقتا وبالتالي فإنه لا يمكن أن يؤمر بالقبض الجسدي عليه والذي لا يتم بأي حال إذا كانت هناك جناية وفقا لنص المادة (137) ق إ ج.[69]

ولا يمكن بمجرد الطعن بالنقض الإفراج عن المتهم المدان بجنحتي السرقة وتزوير صك بريدي وهو رهن الحبس المؤقت الذي لم تنه مدته، لأن هذه الحالة لا تدخل ضمن الحالات التي وردت في نص المادة (499) ق إ ج.[70]

4- إتباع الإجراءات القانونية في صدور الأمر بالحبس المؤقت

هذه الإجراءات هي عبارة عن إجراءات شكلية ضرورية إذا كان قاضي التحقيق يريد إصدار الأمر بالحبس المؤقت بشكل قانوني، وأول هذه الإجراءات هي ضرورة أن يسبق الحبس المؤقت الاستجواب، هذا الأخير يشرع لأجل مساعدة القاضي على الوصول إلى القرار المناسب فيما يخص السير الحسن لإجراءات التحقيق، وهل يمكنه الأمر بالحبس أم لا،[71] وهو ما ذهب إليه المشرع المصري في المادة (134)  من قانون الإجراءات الجنائية المصري، واعتبر الأمر بالحبس باطلا إذا لم يسبقه استجواب، ولا يشترط إجراء الاستجواب إلا في حالة واحدة وهو كون المتهم لا زال في حالة فرار، فهنا يؤمر بالقبض عليه وحبسه احتياطيا، وأن هذا الأخير يسقط بمرور (6) أشهر من تاريخ صدوره ما لم يطبق وفقا لما جاءت به المادة (139) من قانون الإجراءات الجنائية المصري.[72]

ونفس الشيء بالنسبة للمشرع الجزائري فلا ينبغي أن يؤمر بالحبس المؤقت إذا لم يكن قد سبقه استجواب بحسب المادة (118) ق إ ج.

وينبغي أن يكون قرار الحبس المؤقت مسببا، وهو ما لم يشترطه المشرع المغربي وتركه لتقدير قضاة التحقيق وفقط، بخلاف المشرع الفرنسي الذي اشترط ضرورة تسبيب الأمر بالحبس المؤقت بذكر الوقائع والتكيف القانوني لها من خلال المواد: (137، 143/1، 144، 173، 173/1) من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي، وهو ما ذهب إليه أيضا المشرع البلجيكي وكذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عند فصلها في دعوى رفعت ضد الجمهورية الفرنسية.[73]

وقد نصت المادة (123) ق إ ج المعدلة بالأمر رقم 15/02 على أن الأصل في المتهم أن يبقى حرا أثناء مباشرة إجراءات التحقيق، وفي حالة الضرورة يمكن إخضاعه لالتزامات الرقابة القضائية، لكن إذا تبين أن هذه التدابير غير كافية يؤمر بالحبس المؤقت إذا تحققت أسبابه الواردة في المادة في المادة (123) مكرر ق إ ج المعدلة بالأمر رقم 15/02.

ثانيا- مدة الحبس المؤقت

نص المبدأ (38) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على ضرورة أن يحاكم أي شخص محتجز أو مسجون في مدة معقولة أو أن يفرج عنه رهن المحاكمة.

وتختلف مدة الحبس المؤقت في القانون المصري باختلاف الجهة المصدرة له، لكن في كل الحالات وحرصا على حرية وحقوق الأفراد وبهدف دفع سلطة التحقيق للإسراع في إتمام التحقيق، نص المشرع في المادة (134/3) من قانون الإجراءات الجنائية المصري على ألا يتجاوز مدة الستة (6) أشهر مهما كان الحال وينبغي الالتزام به من قبل محكمة الموضوع نفسها متى أحيلت الدعوى إليها، أما في الجنايات فيمكن تجاوز هذه المدة إلى غاية الفصل النهائي في الموضوع، ويمكن أن يمدد الحبس على ألا يزيد عن (45) يوما قابلة للتجديد، وإن لم لكن هناك داع وجب الإفراج عن المتهم فورا.[74]

أما في المغرب فإنه يفرق بين الجنح والجنايات فمدة الحبس المؤقت في الجنح بموجب المادة (176) من القانون رقم (01/22) المتعلق بالمسطرة الجنائية لا يمكن أن تتجاوز شهرا واحدا، لكن إذا ظهرت ظروف بعد انتهاء الأجل وكانت هناك ضرورة لاستمرار الحبس جاز لقاضي التحقيق تجديده بأمر مسبب يصدره بناء على طلب النيابة العامة، ولا يمكن أن يمدد الحبس لأكثر من مرتين ولنفس المدة، لكن إذا انتهت فترة الحبس واستنفذت كامل التمديدات وجب أن يفرج عن المتهم فورا بقوة القانون ويستمر التحقيق.

أما إذا كانت جناية وبموجب المادة (177) من قانون المسطرة الجنائية السابق فإن أقصى مدة هي شهرين يمكن تمديدها إذا دعت الضرورة على ألا يتجاوز التجديد (5) مرات  ولنفس المدة، وإذا انتهت فترة الحبس مع كامل التمديدات وجب إطلاق سراح المتهم فورا مع استمرار التحقيق.[75]

وكذلك فإن مدة الحبس المؤقت في الجرائم الإرهابية محددة بدقة،[76] لكن بعض الفقه طرح إشكالا يتعلق بالوقت الحقيقي الذي تُثبت بداية منه المدة التي ينطلق منها التوقيف للنظر والذي بحسبهم يبقى علامة استفهام لا توجد لها إجابة أكيدة.[77]

فالأصل هو انتهاء مدة الحبس المؤقت بانتهاء التحقيق لكن استثناء قد تنتهي مدته قبل انتهاء التحقيق وهو ما جاءت به المادة (126) ق إ ج سواء من شخص قاضي التحقيق بعد أخذ رأي وكيل الجمهورية أو سواء كان بطلب من وكيل الجمهورية أو كان بناء على طلب من المتهم أو محاميه بحسب نص المادة (127) ق إ ج.

وجاء في الفقرة (4) من المادة (123) ق إ ج المعدلة بالأمر رقم 15/02 أنه إذا تبين لقاضي التحقيق، أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار الحبس المؤقت وفقا لما جاءت به المادة (123) مكرر ق إ ج فإنه بإمكانه الإفراج عن المتهم أو اخضاعه لتدابير الرقابة القضائية.

وقد يستمر الحبس المؤقت استثناء بالرغم من الفراغ من التحقيق ويبقى ساريا إلى غاية مثول المتهم أمام جهة الحكم وهو ما جاءت به المواد (164-166) ق إ ج.[78]

ففي مواد الجنح نص المشرع في المادة (165/2) ق إ ج على استمرار الحبس المؤقت شهرا واحد بعد انتهاء مدة 4 أشهر أو 8 أشهر المقررة قانونا، لكنه لم يحدد أي إجراء يمكن أن يترتب في حال الإخلال بهذه المدة وعلى الرغم من ذلك فإن الحبس المؤقت في مواد الجنح لا يثير الإشكال الذي كان يثيره الحبس المؤقت في مواد الجنايات والتعارض الواضح بين المادة (166/2) و(125) مكرر ق إ ج سواء القديمة أو المعدلة بالأمر رقم 15/02 فهذه الأخيرة حددت مدة 16 شهرا كحد أقصى لا يمكن تجاوزه لكن المادة (166/2) نصت على بقاء المتهم رهن الحبس المؤقت لغاية صدور قرار من غرفة الاتهام والذي قد يتجاوز 16 شهرا.[79]

لكن بصدور القانون الجديد رقم 01/08 المؤرخ في 26 يونيو 2001 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية فقد تم استبدال مصطلح الحبس الاحتياطي بمصطلح الحبس المؤقت، وجاءت المادة الجديدة (197) مكرر بمدد للحبس المؤقت والتي لا يمكن تجاوزها بأي حال كما يلي:

  • 18 شهرا في جنايات القانون العام المعاقب عليها بالسجن المؤقت من 5 إلى 10 سنوات.
  • 24 شهرا في جنايات القانون العام المعاقب عليها بعقوبة أشد.
  • 44 شهرا في الجنايات الموصوفة بأنها أعمال إرهابية أو تخريبية.
  • 68 شهرا في الجنايات العابرة للحدود.

وإذا لم يتم الفصل في القضية وفقا لهذه الآجال فإنه يتعين الإفراج عن المتهم فورا.[80]

وما يلاحظ على هذه المادة أنها بمثابة عقوبة قد تجاوز مدتها عقوبات نافذة ضف إلى ذلك أنه في حال وقع إشكال مثلما هو حاصل في الواقع بتمديد مدة الحبس المؤقت أو لأي سبب آخر فإنه لا يمكن اللجوء إلى المحكمة العليا للطعن بالنقض بالرغم من أنها هي المقومة لأعمال القضاء، حيث نصت المادة (495/أ) ق إ ج على عدم قبول الطعن بالنقض في قرارات غرفة الاتهام المتعلقة بالحبس المؤقت والرقابة القضائية وهو ما أثارته قضية كوسيدار حيث بقي المتهمون (3) سنوات بدون محاكمة وعلى العكس من ذلك يجيز المشرع الفرنسي بموجب المادة (591) ق إ ج ف الطعن بالنقض في قرارات غرفة الاتهام المتعلقة بالحبس المؤقت.[81]

لكن بتعديل المادة (495/أ) ق إ ج بالأمر رقم 15/02 فإنه يمكن الطعن في قرارات غرفة الاتهام المتعلقة بالرقابة القضائية والحبس المؤقت وهذا هو نصها:

“يجوز الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا:

  • في قرارات غرفة الاتهام الفاصلة في الموضوع أو الفاصلة في الاختصاص أو التي تتضمن مقتضيات نهائية ليس في استطاعة القاضي أن يعدلها”.

الفرع الثاني: الحبس المؤقت والممارسة القضائية

يستوجب البحث عن الممارسة القضائية عند الأمر بالحبس المؤقت ضرورة التنقيب عن الضمانات المكانية لتقضية الفترة الزمنية للحبس المؤقت (أولا)

وكذلك التطرق إلى التعويض القضائي عن فترة الحبس المؤقت التعسفي (ثانيا)

أولا- ضمانات مكان الحبس المؤقت

من الضرورة بمكان أن يكون المكان الذي يحبس فيه المتهم لائقا وغير ضيق ويحتوي على كل وسائل الراحة التي يحتاجها الشخص، لأنه في الأصل لا يقضي عقوبة بحسب أغلب الفقه، لذا وجب ألا يحس المتهم بتغيير كبير عما كان عليه الحال خارج أسوار الحبس المؤقت، وألا يشعر بالفعل بأنه في مؤسسة عقابية أو أنه معاقب، بل وجب على المشرفين على الحبس المؤقت من سلطات مختصة ألا تخرج من إطار التحقيق والذي لأجله شرع الحبس المؤقت.

لذا وجب أن يعامل المحتجزون على أنهم غير مدانين مما يحتم فصلهم عن بقية السجناء،[82] وأن يفصل الأشخاص المتهمون عن المدانين، ونفس الأمر بالنسبة للأحداث المتهمين الذين يفصلون عن الأشخاص البالغين.[83]

وحتى لا يشعر الحدث بتغير في حياته بشكل جذري بمناسبة الحبس المؤقت من الضروري احترام حقوق الإنسان للأحداث وأن تكون مرافق الاحتجاز مؤمنة بأنشطة وبرامج نافعة وألا يحرم الحدث من حقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية.[84]

وفيما يخص التوقيف للنظر فإنه قد جاء التأكيد في المادة (52/4) من القانون رقم 15/12 المتعلق بحماية الطفل على وجوب أن يكون في أماكن تراعي كرامة الإنسان وخصوصيات الطفل، وأن تكون هذه الأماكن مستقلة عن تلك المخصصة للأشخاص البالغين.

ولهذا نجد المشرع المصري أجاز حبس المتهم في غرفة مؤقتة مريحة مقابل مبلغ يدفعه هذا الأخير، ويمكنه الاحتفاظ بملابسه، وله أن يشتري غذاءه من خارج السجن بالثمن المحدد مسبقا، والمنصوص عليه في المواد (14- 16) من قانون تنظيم السجون، كما ينبغي أن يعامل بشكل لائق باعتباره لازال بريئا لم تثبت إدانته، ولا ينبغي حبسه مع غيره من المحبوسين بأي شكل من الأشكال، وألا تشمله بأي حال الواجبات السجنية من عمل وتنظيف وغيرها، وله الحق في الاحتفاظ بملابسه وحق الحصول على الجرائد والكتب والحق في الوصول إلى المعلومة.[85]

أما في المملكة المغربية فقد تضمن القانون رقم 98/23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية كل ما يتعلق بحقوق المتهم أثناء تأديته لفترة الحبس المؤقت، فله الحق في زيارة عائلته له حرصا على محاولة إعادة إدماجه العائلي بعد الإفراج عنه وهو ما جاء في الفصل (75) حتى الفصل (98) من نفس القانون، وهو مبدأ عام، بل يحق له حتى أن يزوره أصدقاؤه من غير العائلة تحت إشراف إدارة السجن، وقد يحدث استثناء منع المتهم من الاتصال بعائلته أو أصدقائه ضمانا لحسن سير إجراءات التحقيق لكن هذا المنع لا يطال بالضرورة إلى منعه من الاتصال بدفاعه.

وله الحق في بعث وتلقي أية مراسلة إلا إذا منع قاضي التحقيق ذلك ضمانا للسير الحسن لإجراءات التحقيق، وكل المراسلات الصادرة والواردة من وإلى المتهم تكون تحت رقابة إدارة السجن ضمانا للأمن العام والسير العادي للمؤسسة العقابية بموجب الفصل (98) من القانون 98/23، لكن المراسلات التي تتم بين المتهم ومحاميه لا تخضع لأية رقابة مهما كانت، ولم يتعرض المشرع المغربي في هذا الشأن للمراسلات التي تتم بين المعتقلين الأجانب وممثلي بلدانهم من الدبلوماسيين، بخلاف المشرع البلجيكي الذي عالج هذا الأمر ومنع أية رقابة أو اعتراض لهذه المراسلات.[86]

وقد نص المشرع الجزائري في المادة (118/1) ق إ ج على أن مكان تقضية فترة الحبس المؤقت هو في مؤسسة إعادة التربية، ولا يكون ذلك إلا بعد استجواب المتهم بموجب مذكرة يصدرها قاضي التحقيق، كما يجوز بموجب الفقرة (2) من نفس المادة لوكيل الجمهورية أن يطلب من قاضي التحقيق إصدار مذكرة إيداع، حيث يسلم المتهم إلى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية وفقا لما جاء في الفقرة (5) من نفس المادة.

وبمقتضى المادة (47) من قانون تنظيم السجون فإنه يفصل المحبوس مؤقتا عن باقي المساجين ويمكن وضعه في نظام الاحتباس الانفرادي، ولا يلزم المحبوس مؤقتا حسب ما جاء في المادة (48) ق ت س بارتداء البدلة الجزائية ولا بالعمل باستثناء العمل الضروري للحفاظ على نظافة أماكن الاحتباس.

وقد يكون مكان الحبس المؤقت بحسب المادة (28) ق ت س إما مؤسسة وقاية، أو مؤسسة إعادة التربية، أو مراكز متخصصة للنساء، أو مراكز متخصصة للأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، حيث تخصص هذه المؤسسات بموجب المادة (29) ق ت س أجنحة منفصلة لاستقبال المحبوسين مؤقتا.

كما يعطي الحق للمحبوس مؤقتا بموجب المادة (33) من النظام الداخلي للمؤسسات العقابية الصادر بموجب القرار رقم 25 بتاريخ 31/12/1989 في ارتياد محل البيع الأسبوعي الذي يوجد داخل المؤسسة العقابية لأجل اقتناء ما يلزمه من أكل وغير ذلك من مواد مختلفة، وله الحق في تلقي مواد غذائية من خارج السجن بموجب المادة (86) من نفس النظام، ولهم الحق في الرعاية الصحية والنظافة بموجب المواد (40ّ-42، 115، 119-121 من النظام الداخلي).[87]

أما حق المحبوس في المراسلات والزيارات والاتصال بمحاميه فقد نظمها قانون تنظيم السجون في المواد (66-75).

ويحق للمحتجز أو السجين الاتصال بمحاميه مع إعطائه كل التسهيلات ولا يجوز أن تقيد زيارة محاميه له أو اتصاله به إلا في الظروف استثنائية يحددها القانون، وأن يكون الاتصال بينهما في سرية تامة حتى وإن كانت المقابلات بينهما تحت رقابة وأعين الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون إلا أنها لا يجب أن تكون تحت مسمع منهم.[88]

وللسجين الحق في زيارة أقاربه والتراسل معهم وأن تتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي، وللتقريب بين المحبوس وأسرته يستحسن بأن يوضع السجين بناء على طلبه في مكان حبس قريب من محل إقامته إذا كان ذلك ممكنا، ومن حق السجين في كل مرة ينقل فيها من مكان احتجاز أو من سجن لأخر أن يطلب من السلطة المختصة أن تخطر أسرته أو أي شخص يختاره بالمكان الجديد الذي نقل إليه.[89]

وبمقتضى المادة (204) ق إ ج المعدلة بالأمر رقم 15/02 فإن من مهام رئيس غرفة الاتهام هو مراقبة الحبس المؤقت، ويجب عليه في هذا الإطار زيارة كل مؤسسة عقابية بدائرة اختصاص المجلس القضائي مرة كل (3) أشهر على الأقل لتفقد أوضاع المحبوسين، وإن رأى بأن الحبس غير مبرر يوجه ملاحظاته إلى قاضي التحقيق لاتخاذ الإجراء المناسب، ويجوز لهذا الأخير إخطار غرفة الاتهام لأجل الفصل في استمرار حبس المتهم مؤقتا من عدمه.

ثانيا- التعويض القضائي عن فترة الحبس المؤقت التعسفي

أول ما ينبغي التأكيد عليه هو أنه بمجرد انقضاء مدة الحبس المؤقت سواء صدر القرار في صالح المتهم أو ضده، فإنه يجب أن يراعى استنقاص المدة التي قضاها في الحبس من العقوبة بعد الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية أو بعقوبة مالية أو في حال صدر الحكم ببراءته، فإذا حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية فإنه ينبغي انتقاص مدة الحبس المؤقت والتي تبتدئ من يوم القبض عليه إلى غاية انتهائه بحسب المادة (482) من قانون الإجراءات الجنائية المصري، أما إذا تعددت العقوبات المقيدة للحرية فإنه تستنزل مدة الحبس المؤقت من العقوبة الأخف أولا بموجب المادة (484) من قانون الإجراءات الجنائية المصري، وفي حالة زادت مدة الحبس المؤقت عن العقوبة المحكوم بهما فإنه يستنزل بقدر (5) جنيهات من قيمة الغرامة المحكوم بها عن كل يوم حبس بموجب المادة (509) من قانون الإجراءات الجنائية المصري.

أما في حالة الحكم بالبراءة فبموجب المادة (483) من قانون الإجراءات الجنائية المصري، فإنه تنقص مدة الحبس الاحتياطي (المؤقت) من مدة أي جريمة حكم عليه فيها أثناء حبسه احتياطيا أو تم التحقيق فيها أثناء حبسه احتياطيا لا غير.[90]

أما خصم مدة الحبس المؤقت من زمن العقوبة الأصلية فقد نصت عليها بتفصيل واضح المادة (13) من قانون تنظيم السجون،[91] أما المادة (365) ق إ ج فقد نصت على إخلاء سبيل المتهم المحبوس مؤقتا فور صدور حكم البراءة أو الإعفاء من العقوبة أو الحكم بالحبس مع وقف التنفيذ أو بالغرامة، وكذلك الأمر بالنسبة للمحبوس مؤقتا والذي استنفذت مدة حبسه المؤقتة مدة العقوبة بالحبس المحكوم بها.

وبالرجوع إلى أحكام الدستور الجزائري لعام 1996 فإنه ينص على ضرورة التعويض من الدولة عن الخطأ القضائي بموجب المادة (49)، والتي أصبحت تحمل الرقم (61) بموجب التعديل الدستوري بالقانون رقم 16/01.

وباستقراء قرارات المحكمة العليا فيما يخص الرقابة على مشروعية التعويض من عدمه ومدى استحقاق التعويض وكيفية تقديره فإنه يظهر للعيان الإجحاف اللاحق بحقوق الإنسان.

فقد جاء في قرار للمحكمة العليا أنه لا يدخل ضمن نصي المادتين (137 مكرر، 137 مكرر 1) من ق إ ج، إلا التعويض عن الحبس المؤقت الذي أحدث ضررا متميزا وثابتا أما القبض الجسدي والذي يحدث خلال فترة المحاكمة فإنه لا يدخل ضمن حالات التعويض عن الحبس المؤقت.[92]

وأن الشخص الذي تم توقيفه للنظر لا يدخل ضمن حالات التعويض التي نصت عليها المادة (137) مكرر ق إ ج، والسؤال هو في حال طالت مدة  التوقيف للنظر ومدد إلى (5) مرات وفقا لما تنص عليه المادة (65/3) ق إ ج  في حالة الجرائم الموصوفة بأنها إرهابية أو تخريبية ولكن تثبت براءة المتهم بعد ذلك فعلى أي أساس يمكن تعويضه؟

وهو ما حصل في قضية عالجتها المحكمة العليا حيث تم وضع المتهم رهن الحجز تحت النظر من طرف الدرك من الفترة 30/11/2003 إلى 09/12/2003 وبعد مثوله أمام محكمة الشلف تم وضعه تحت الرقابة القضائية وبعد الإحالة إلى محكمة الجنايات صدر حكم ببراءته بتاريخ 13/12/2003.

وكذلك ما جاء في قضية (ب م) ضد الوكيل القضائي للخزينة، حيث أودع الطاعن (ب م) الحبس المؤقت من الفترة (22/11/1997) إلى (02/01/1999) بسبب ترك وتبديد أموال عمومية وتركها عمدا للضياع وجنحة استعمال أموال عمومية لأغراض شخصية ولفائدة الغير طبقا لأحكام المادتين (422، 422 مكرر) ق ع، لكن بتاريخ 12/03/2006 صدر حكم محكمة الجنايات بانقضاء الدعوى العمومية على إثر إلغاء المادتين بموجب المادة (12) من القانون رقم 01/09 المؤرخ في 26/06/2001، حيث رفض طعنه على أساس أن انقضاء الدعوى العمومية بسبب إلغاء نص جزائي لا يكون سببا لقبول طلب التعويض عن الحبس المؤقت لأنه غير مشمول بما ورد في المادة (137) مكرر ق إ ج، والتي تنص على أنه يكون من حق الشخص طلب التعويض إذا كان محل متابعة جزائية انتهت بصدور قرار نهائي بألا وجه للمتابعة أو بالبراءة.[93]

والسؤال هو أين هو دور المحكمة العليا التي لم تدخر أي جهد في الاجتهاد أو في محاولة إعطاء مخرج لهذا الطاعن والذي ضاعت من حياته فترة زمنية ليست بالقليلة وبسبب انقضاء الدعوى العمومية بطريقة غير التي جاءت في نص المادة لم تكلف المحكمة العليا نفسها عناء الاجتهاد بل طبقت النص الحرفي للمادة بخلاف القضاء الأجنبي الذي يحاول فهم قصد المشرع.

ونفس الشيء حصل حينما رفض طعن (م ك) المحبوس احتياطيا من 29/07/1996 إلى 22/04/1998 وعلى أساس أن القانون رقم 01/08 بخصوص التعويض عن الحبس المؤقت لا يسري على الماضي وهذه قاعدة قانونية لا مفر منها، لكن والطاعن قد حكم ببراءته وقبل صدور هذا القانون لم يكن يعوض عن فترة الحبس المؤقت مطلقا، ما أدى إلى ضياع حقوق الكثيرين، لذا فإنه من الواجب أن يعاد النظر في رجعية هذا القانون حتى بالرغم من صدوره لاحقا على أحكام نهائية نطقت بالبراءة.[94]

وفي قضية أخرى لم يحصل الطاعن والذي كان يشغل رئيس مصلحة بوحدة مذبح الدواجن إلا عن تعويض عن فترة الحبس المؤقت وليس عن فترة تعليق العمل بسبب المتابعة الجزائية علما أنه تم إيقافه عن العمل بعد يوم فقط من إيداعه الحبس المؤقت بتاريخ 16/02/1998 ولهذا فتقدير التعويض فيه إجحاف.[95]

لكن من له حق التعقيب على هذا الاخلال الواضح بحقوق الإنسان الذي تأباه الفطرة السليمة؟

خصوصا إذا تيقنا بأن المحكمة العليا لا تبذل الجهد المطلوب والمتوقع منها في سبيل البحث عن مخارج اجتهادية لهؤلاء المظلومين- مقارنة بمحاكم النقض في كثير من الدول- حتى يمكن على الأقل من رفع ولو القليل من الضيم الذي لحق بهم.

إقرأ أيضاُ


الهامش

[1]– فرج علواني هليل، المرجع السابق، ص 190.

– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 87.

– د. حسن صادق المرصفاوي، المرجع السابق، ص 58.

[2]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع نفسه، ص 87، 88.

[3] – فرج علواني هليل، المرجع السابق، ص 196.

– د. حسن صادق المرصفاوي، المرجع السابق، ص 58، 59.

[4] – أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 66، 67.

[5]– د. حسن صادق المرصفاوي، المرجع السابق، ص 59، 60.

[6]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 73، 74.

[7]– Andree Guidicelli، Christina Juhasz، Ibid، p 59.

[8]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 67.

– فرج علواني هليل، المرجع السابق، ص 221 – 224.

[9]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 89.

– فرج علواني هليل، المرجع السابق، ص 242-247.

[10]– قضية (ز أ) ضد النيابة العامة ملف رقم 221444 قرار بتاريخ 10/01/1999، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد 2/2001، ص 340-343.

[11]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 90-92.

[12]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع نفسه، ص 94، 95.

[13]– ب.ج. جورج، “إجراءات ما قبل المحاكمة”، مقالة وردت في: “حماية حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية في مصر وفرنسا والولايات المتحدة، المؤتمر الثاني للجمعية المصرية للقانون الجنائي، الإسكندرية 9-12 أفريل 1988، المعهد الدولي العالي للعلوم الجنائية، الجمعية الدولية لقانون العقوبات “résé” مصر، 1989، ص 289- 292.

[14]– محمد محي الدين عوض، المرجع السابق، ص 120، 121.

[15]– المادة (10/1) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

[16]– المبدأ (1) و(3) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز.

[17]– المادة (7) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

[18]– المادة (6) من الإعلان المتعلق بحقوق الإنسان للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه.

[19]– المادة (37/أ/ج) من اتفاقية حقوق الطفل.

[20]– المادة (10/2/أ، ب) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

– وهو ما جاء كذلك النص عليه بموجب المادة (8) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز.

[21]– المادة (2) من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

[22]– المادة (3) من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمادة (2/2، 3) من اتفاقية مناهضة التعذيب.

[23]– المادة (2/1) والمادة (4/1) من اتفاقية مناهضة التعذيب.

[24]– المادة (10/1) من اتفاقية مناهضة التعذيب والمادة (5) من إعلان حماية الأشخاص من التعرض للتعذيب.

[25]– القاعدتان (12، 22) من قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين).

[26]– موقع الأمم المتحدة www.un.org/arabic/document، تاريخ النظر: أكتوبر 2014.

[27]– المادة (14) من اتفاقية مناهضة التعذيب.

[28]– المادة (11) من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

[29]– فرج علواني هليل، المرجع السابق، ص 299.

[30]– فرج علواني هليل، المرجع نفسه، ص 698.

– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 70.

[31]– Jean-Luc Lennon، La garde à vue: Quelques principes essentiels rappels par la cour de cassation، Recueil Dalloz، éditions Dalloz France، 181ͤ  année، 17 mars 2005، p 763.

[32]– Christine Lazerges، Ibid، p 204.

[33]– Jean-François Renucci، Droits de l´Homme، revue de science criminelle et de droit pénal comparé، éditions Dalloz France، n˚4 octobre-décembre 2012، p 925.

[34]– المادة (9/2) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

– المبدأ (10) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

[35]– القاعدة (10) من قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث.

[36]– المبدأ (13) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز.

[37]– المبدأ (7، 8) من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين.

[38]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 69، 70.

[39]– Adeline Gouttenoire، Les droit de L’Homme en prison، revue pénitentiaire et de droit pénal، éditions Cujas France، n˚1 mars 2005، p 109.

[40]– د. حسن صادق المرصفاوي، المرجع السابق، ص 61.

[41]– المبادئ (13، 16، 17، 19، 20، 21، 28، 36/1) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز.

[42]– Andrée Giudicelli، Jean Danet، procédure pénal، revue de sciences criminelles et de droit pénal comparé، éditions Dalloz France، n˚2 avril-juin 2011، p 414.

[43]– المبدأ ( 29، 32، 38) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز.

[44]– المادة (16) اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

[45]– المادة (2) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بموجب قرار اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في (20/12/2006).

[46]– المواد (4، 5، 21) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بموجب قرار اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

[47]– موقع الأمم المتحدة www.un.org/arabic/douments، تاريخ النظر: أكتوبر 2014.

[48]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 71.

[49] – أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 86، 87.

– د. حسن بشيت خوين، الجزء (1)، المرجع السابق، ص 131.

[50]-Martine Herzog-Evans، Une loi pénitentiaire comme unique réponse au problème carcéral ? revue pénitentiaire et de droit pénal، éditions Cujas France، n˚1 mars 2005، p 153.

[51]– البند (52)  إعلان سلفادور بشأن الاستراتيجيات الشاملة لمواجهة التحديات العالمية: نظم الجريمة والعدالة الجنائية وتطورها في عالم متغير، والذي جاء في مؤتمر الأمم المتحدة (12) لمنع الجريمة والعدالة الجنائية.

[52]– القاعدة (6/1) من قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية.

[53]– قضية (م أ) ضد النيابة العامة بالمحكمة العليا ملف رقم 499315 قرار بتاريخ 20/06/2007، مجلة المحكمة العليا، قسم الوثائق، الجزائر، العدد 1/2007، ص 589-592.

[54]– قضية (ث ش) ضد النيابة العامة ملف رقم 228666 قرار بتاريخ 23/11/1999، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد خاص 2003، ص 196-198.

[55]– القاعدة (13/1) من قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث.

[56]– فرج علواني هليل، المرجع السابق، ص 105.

[57]– Jérôme Lasserre Capdeville، Précisions sur le régime de la détention provisoire en matière de comparution immédiate، revue d’actualité juridique pénal، éditions Dalloz France، n˚9 septembre 2012، p 486،487.

[58] – البشير بوحبة، ضمانات المعتقل الاحتياطي على ذمة التحقيق “دراسة مقارنة”، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، وجدة، المغرب، العدد (3 و4)، 2005، ص 111.

[59]– البشير بوحبة، المرجع السابق، ص 112، 113.

– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 93.

[60]– البشير بوحبة، المرجع نفسه، ص 113.

[61]– البشير بوحبة، المرجع نفسه، ص 112 – 115.

[62] – ب.ح. جورج، المرجع السابق، ص 322، 323.

[63]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 94.

[64] – أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 93.

[65]– البشير بوحبة، المرجع السابق، ص 117.

[66]– البشير بوحبة، المرجع نفسه، ص 117، 118.

[67]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 93.

[68]– البشير بوحبة، المرجع السابق، ص 116، 117.

[69]– قضية (ر أ) ضد النيابة العامة ملف رقم 221444 قرار بتاريخ 10/01/1999، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد 2/2001، ص 340-343.

وهو ما جاء في قضية (م أ) ضد النيابة العامة ملف رقم 499315 قرار بتاريخ 20/06/2007، مجلة المحكمة العليا، قسم الوثائق، الجزائر، العدد 1/2007، ص 589-592.

[70]– قضية (ي ع) ضد النيابة العامة ملف رقم 363327 قرار بتاريخ 21/09/2005، مجلة المحكمة العليا، قسم الوثائق، الجزائر، العدد 2/2005، ص 451-453.

[71]– البشير بوحبة، المرجع السابق، ص 115.

[72]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 94.

[73]– البشير بوحبة، المرجع نفسه، ص 116.

[74]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 96.

[75]– البشير بوحبة، المرجع السابق، ص 118، 119.

[76]– Sabrina Larric، Durée excessive de la détention provisoire de terroristes présumés : Violation de la convention européenne، revue d’actualité juridique pénal، éditions Dalloz France، n˚4 avril 2012، p 231.

[77]– Didier Rebut، Justice pénal، revue de justices، éditions Dalloz France، n˚7 juillet-septembre 1997، p 188.

[78]– د. أحسن بوسقيعة، مسألة انتهاء مدة الحبس الاحتياطي في القانون الجزائري، المجلة القضائية للمحكمة العليا، الجزائر، عدد 2، 1997، ص 17.

[79]– د. أحسن بوسقيعة، مسألة انتهاء مدة الحبس الاحتياطي في القانون الجزائري، المرجع السابق، ص 18، 19.

[80]– د. أحسن بوسقيعة، مدة الحبس الاحتياطي في ضوء القانون 21/06/2001 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية، المجلة القضائية للمحكمة العليا، الجزائر، عدد 2، 2001، ص 56، 64، 65.

[81]– د. أحسن بوسقيعة، مسألة انتهاء مدة الحبس الاحتياطي في القانون الجزائري، المرجع السابق، ص 21، 22.

[82]– المبدأ (8) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

[83]– المادة (10/2/أ، ب) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

[84]– القاعدتان (12، 13) من قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم (14/12/1990).

[85]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 98.

[86]– البشير بوحبة، المرجع السابق، ص 122، 123.

[87]– ربيعي حسين، الحبس المؤقت وحرية الفرد، رسالة ماجيستير، جامعة الإخوة منتوري قسنطينة، 2008-2009، ص 121.

[88]– المبدأ (18) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

[89]– المبادئ (16، 19، 20) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

[90]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 99، 100.

[91]– المادة 13: يبدأ سريان مدة العقوبة السالبة للحرية، بتسجيل مستند الإيداع الذي يذكر فيه، تاريخ وساعة وصول المحكوم عليه إلى المؤسسة العقابية.

تحسب عقوبة يوم بأربع وعشرين ساعة (24)، وعقوبة عدة أيام بعددها مضروبا في أربع وعشرين (24) ساعة، وعقوبة شهر واحد بثلاثين (30) يوما، وعقوبة سنة واحدة باثني عشر (12) شهرا ميلاديا، وتحسب من يوم إلى مثله من السنة، وعقوبة عدة أشهر من اليوم إلى مثله من الشهر.

تخصم مدة الحبس المؤقت من مدة العقوبة المحكوم بها، وتحسب هذه المدة من يوم حبس المحكوم عليه بسبب الجريمة التي أدت إلى الحكم عليه.

وفي حالة تعدد المتابعات المتعاقبة في الزمن دون انقطاع للحبس، يكون بدء حساب مدة العقوبة السالبة للحرية، بتسجيل مستند الإيداع الأول حتى لو كان مآل المتابعات الأولى البراءة، أو وقف التنفيذ، أو عقوبة غير سالبة للحرية، أو أوامر، أو قرارا  بألا وجه للمتابعة.

عندما يصادف نهاية تنفيذ مدة العقوبة السالبة للحرية يوم عطلة، يفرج عن المحبوس في اليوم السابق له.

[92]– قضية (ب م) ضد الوكيل القضائي للخزينة ملف رقم 4074 قرار بتاريخ 13/10/2009، مجلة المحكمة العليا، قسم الوثائق، الجزائر، عدد خاص 2010، ص 271.

[93]– ملف رقم 1313 قرار بتاريخ 12/02/2008، مجلة المحكمة العليا، قسم الوثائق، الجزائر، عدد خاص 2010، ص 153-155.

[94]– قضية (م ك) ضد الوكيل القضائي للخزينة ملف رقم 2767 قرار بتاريخ 09/09/2008، مجلة المحكمة العليا، قسم الوثائق، الجزائر، عدد خاص 2010، ص 157- 159.

[95]– قضية (ب س) ضد الوكيل القضائي للخزينة ملف رقم 3273 قرار بتاريخ 13/01/2009، مجلة المحكمة العليا، قسم الوثائق، الجزائر، عدد خاص 2010، ص 232-235.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
العدالة الاجتماعية حقوق الإنسان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close