fbpx
دراسات

حماية حقوق الإنسان في مرحلة التحقيق

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تكتسي حماية حقوق الإنسان قبل بداية المحاكمة أهمية بالغة بالنظر إلى ما قد يعترض سبيلها، لهذا كان من اللازم توفير متطلبات العدالة الجنائية – الشرعية الجنائية- بفروعها الثلاث المتمثلة في: شرعية الجرائم والعقوبات، شرعية الإجراءات الجزائية، وشرعية التنفيذ العقابي، ويجب لأجل ذلك احترام مبدأي المساواة أمام القضاء واستقلال هذا الأخير عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وحتى يكون الشخص المتهم مطمئنا بأنه لن يهضم حقه كان لزاما احترام قرينة البراءة وحق المتقاضي في أن يقاضى أمام قاضيه الطبيعي، وألا يكون اللجوء كل مرة إلى القضاء الاستثنائي فالأصل هو أن تكون المحكمة دائمة، وهذا لن يتأتى إلا بتوفير ضمانات في شخص القاضي سواء في كيفية الاختيار، التخصص، والكفاية المادية للقضاة، ويجب في ذات القضاء أن يكون هناك حياد لعناصره وذلك من خلال الفصل بين وظائف الحكم والاتهام والتحقيق الابتدائي.

ومرحلة التحقيق لها بالغ الأثر في مسار حماية حقوق الإنسان وبالخصوص في الحالة التي يكون فيها الشخص متهما أو حتى مشتبها به، وما ينجر عن ذلك من حقوق أكيدة كحقه في الإحاطة بما نسب إليه من تهم، وتوفير دفاع له، واحترام حياته الخاصة.

كما تثير هذ المرحلة العديد من أوجه العمل القضائي التي قد تتداخل بالإيجاب أو بالسلب مع حماية هذه الحقوق الأساسية سواء في الاستجواب، التفتيش، أو في حال تم القبض على الشخص وتقييد حريته، وما يثيره كذلك الحبس المؤقت من مشكلات لا حصر لها بالرغم من أهميته التي لا يمكن لأحد المنازعة فيها.

وتعتبر مرحلة التحقيق من أدق وأصعب المراحل في مجال الإجراءات الجزائية لما يترتب عنها من سلوك طريقي البراءة أو الإدانة، وفقا لما يتأتى من البحث والتحري، وكذا الاستجواب وما يتصل به من إنكار أو اعتراف، والبحث في مدى صدقية وجدية الدليل، فطريق التحقيق هو من سيقرر بنسبة كبيرة مصير الشخص المشتبه فيه أو المتهم وحتى الضحية.

لذا كان لزاما التطرق إلى حماية الحقوق المفترضة للشخص في مرحلة التحقيق، ونظرا لخطورة المرحلة وما يترتب من حقوق عن كل صفة قد تلحق بالشخص استوجب الأمر على الباحث التطرق إلى تعريف المتهم وإلى الفرق الواضح بينه وبين المشتبه فيه، وإلى كل حقوقه المؤكدة سواء بإحاطته بكل ما نسب إليه من تهم، أو حقه في الدفاع وافتراض قرينة البراءة، أو احترام حياته الخاصة.

وحتى يكون التحقيق محاطا بضمانات يلزم أن يتوفر على شروط هامة تتعلق بشكله وبمكان إجرائه ومدى إمكانية مباشرة الاستجواب خلاله، لنعرج على سلطة الضبط القضائي ودور النيابة العامة في مرحلة التحقيق.

ولأجل الوصول إلى نتيجة يرجوها المجتمع من العدالة الجنائية ينبغي أن يكون الطريق إلى ذلك سالكا من غير أي تجاوز، وما دام الأمر يتعلق بأهم مرحلة في الخصومة الجنائية ألا وهي مرحلة التحقيق والتي سيترتب عنها تبعات هامة بعد ذلك سواء تعلق الأمر بالبراءة أو بالإدانة، كان لزاما توفير حماية للمتهم في أثناء مباشرة إجراءات التحقيق حيث أن هذه الحماية تتعلق بشخص المتهم، فمن الضروري معرفة صفة الشخص المخاطب بالإجراءات الجزائية والتعامل معه يكون وفقا لذلك لا غير، فالشخص المتهم ليس هو المشتبه فيه لأن الفرق بينهما واضح والخلط بين ذلك يؤدي إلى ضياع الكثير من الحقوق وقد يكون جبر الضرر المعنوي والمادي صعبا، لذا كان من المهم معرفة هذه الصفة والبحث في حقوق المتهم والمشتبه فيه كل على حدى هذا من جهة، ومن جهة ثانية ينبغي أن توفر حماية للمتهم يكون لها بالغ الأثر على شخصه لكنها متعلقة بالتحقيق ذاته أي أنها تتعلق بشكل ومضمون هذا الأخير.

وهو ما يدفع إلى البحث في وقت ومكان مباشرة التحقيق وحدود هذه السلطة، وكذا الرقابة المفترضة إن وجدت في حال تجاوز هذه الأخيرة لصلاحياتها ولطرق البحث والتحري المعروفة، ما قد يؤدي إلى الاعتداء على حقوق الشخص المتهم – المشتبه فيه- الإنسانية وحريته الفردية.

المطلب الأول: صفة المتهم

اقتضى الواجب العلمي في هذا الجزء من الدراسة أن نفرد تعريفا للمتهم وللمشتبه فيه، ليس لأنه غير موجود في الفقه أو حتى في بعض القوانين لكن نتيجة لما هو حاصل في واقع الأمر أثناء التقاضي من عدم التفرقة بين المصطلحين سواء من جانب المشرع أو من السلطة القضائية.

وذلك لا يرجع إلى عدم معرفة الفرق لكن نتيجة للتطبيق الجامد لنصوص القانون من جهة، وإغفال المشرع معالجة هذا الخلل وعدم اكتراث السلطة القضائية بما سوف ينجر عن تكرار التطبيق القضائي في معاملة المشتبه فيه كمتهم، لأن ذلك لا يدخل ضمن نطاق السلطة التقديرية للقاضي بل هو مفروض أحيانا بالقانون خطأ وتجاوزا من جهة ثانية.

لذا كان من الواجب الإشارة إلى هذا الاختلاف ولما يترتب عنه من مضار، ومقارنة ما هو حاصل في الجزائر بالتشريع والقضاء المقارن، وفي سبيل ذلك برزت أهمية دراسة ما يلي:

الفرع الأول: تعريف المتهم

يطرح مصطلح المتهم عديد الإشكالات أمام جهات التحقيق والحكم في آن واحد، وهو ما أوجب على الباحث الإشارة إلى تعريف هذا الأخير وفقا لما جاء به كل من الفقه، القانون والقضاء، في سبيل الوصول إلى بلورة فكرة واضحة المعالم عن الشخص المقصود بهذه الصفة في إجراءات التحقيق، لأن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى حقوق الشخص المتهم بعد ذلك إن ثبت عليه هذا التوصيف، وإن لم يثبت فإن جهات التحقيق والحكم مطالبة بالتعامل مع ذلك الشخص وفقا لصفته الحقيقية لا أن يعامل كل من يتعرض لإجراءات التحقيق على أنه متهم.

أولا- تعريف المتهم قانونا[1]

تم التدليل على المتهم في القانون الفرنسي بثلاثة مسميات من خلال قانون الجنايات لعام 1903، وهي (l’Accusé ) وهو لفظ يشمل كل مشتبه في ارتكاب مخالفة، جنحة، أو جناية، أما لفظ (Le prévenu) يدل على كل من يتخذ ضده أي إجراء في الجنح على أساس أنه مذنب، بينما بدل لفظ (L’inculpé) على كل من يتخذ ضده أي إجراء في الجنايات على أساس أنه مذنب، لكن مع صدور المرسوم المؤرخ في 22/08/1958 عدل من الألفاظ السابقة تماشيا مع قانون الاجراءات الجزائية الجديد وأطلق لفظ (le soupçonne) على كل من يسأل لكن لم يتخذ في حقه أي إجراء، ولم يطلق على المشتبه أي لفظ من الألفاظ الثلاثة السابقة، وعلى العموم فالمشرع الفرنسي لم يعط تعريفا واضحا للمتهم.

و نفس الشيء في المملكة المتحدة الإنجليزية، لكن القاعدة الثانية من قواعد القضاة لعام 1906 لإرشاد الشرطة توضح الفرق بين المشتبه فيه والمتهم، والتي تنص على أنه في حال تأكد للشرطة من أن الشخص هو المتهم بارتكاب جريمة، ينبغي أن تنبهه لإمكانية عدم الإدلاء بأي قول – حق الصمت – لأنه يعتبر في هذه الحالة محط اتهام وستدون كل أقواله إن هو تكلم، وتصبح دليلا يمكن أن يدينه، وهذا التحذير من الشرطة يمثل الحد الفاصل بين مرحلتي الاتهام والاشتباه.

أما في إيطاليا فقد نصت المادة (60/1) من قانون الاجراءات الجنائية رقم 447 لعام 1988 على تعريف الشخص المتهم بقولها:” يعتبر متهما الشخص الذي ينسب إليه ارتكاب جريمة في التحقيق الذي يحال بمقتضاه إلى المحاكمة العادية أو المحاكمة المباشرة أو لإصدار أمر جنائي بالإدانة قبله أو لتطبيق العقوبة المنصوص عليها في المادة (447/1) أو في تكليفه بالحضور للمحاكمة بناء على نص المادة (555) وفي المحاكمة المستعجلة”.

و فيما يخص المشرع المصري فإنه لم يعرف المتهم، وتجاوز استعمال المشرع للفظ “المتهم” ليعممه على كل مراحل الدعوى الجنائية، حتى ولو كان الشخص مشتبها فيه بداية، حيث نصت المادة (29) قانون الاجراءات الجنائية على أنه:” لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك”، ويظهر جليا من هذه المادة أن المشرع أطلق وصف المتهم على الشخص وهو لازال في مرحلة الاشتباه، ولم يدخل بعد إلى مرحلة الاتهام.

و لم ينص المشرع المصري على تعريف المتهم بل ما جاء في نص المادة (34) من ذات القانون على أنه يمكن لمأمور الضبط إذا رأى أن هناك دلائل قوية وكافية لتوجيه الاتهام، حتى ولو لم تؤد حتما إلى إثبات التهمة، بل مجرد الشبهة قد تكون دافعا للإيقاف، حيث جاء في المادة (34) ما يلي:” لمأموري الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه “.

وبالرجوع إلى الجزائر فإن الدستور الجزائري لعام 1996 وحتى بعد تعديله بموجب القانون رقم 16/01 لم يعرف المتهم ولم يشر إلى أي تلميح بخصوصه ولوكان بسيطا يفيد بمعرفة متى يطلق وصف “متهم” على شخص ما، كما لم يرد تعريفه في قانون العقوبات ولا حتى في قانون الإجراءات الجزائية، ولم يرد كذلك تعريفه في أي اتفاقية أو إعلان دولي.

ثانيا- التعريف القضائي للمتهم

لم يعرف القضاء الفرنسي المتهم بل فقط كان يبرر الحالات التي يمكن خلالها توجيه الاتهام والتي نص عليها القانون، ومن جملتها وجود أدلة كافية لإدانة المتهم وإحالته على جهة الحكم، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فإنه قد درجت الأحكام على التفرقة بين المشتبه فيه والمتهم، واعتبرت التحذيرات التي تتم طبقا لتحذيرات “ميرندا” الحد الفاصل بين المشتبه فيه والمتهم، ونفس الشيء في انجلترا طبقا للقاعدة الثانية من قواعد القضاة.

أما في إيطاليا فإنه لا يسبغ على الشخص صفة الاتهام إلا عندما تباشر النيابة العامة إجراءات التحقيق ضد الشخص بناء على شكوى أو بلاغ.

و في مصر اعترفت محكمة النقض صراحة – نظرا لعدم تعريف القانون للمتهم- بأن كل من وجه إليه الاتهام بارتكاب جريمة ما من أي جهة كانت يعتبر متهما، والشخص قد يعتبر متهما حتى أثناء قيام رجال الضبطية القضائية بمهمة جمع الاستدلالات التي يجرونها طبقا للمادتين (21، 29) من قانون الاجراءات الجنائية، مادامت قد حامت حوله شبهة بأن له ضلعا في ارتكاب الجريمة التي يقوم أولئك الرجال بجمع الاستدلالات فيها.[2]

وقد جاء أيضا في قضاء محكمة النقض أن لفظ المتهم يطلق على أي شخص كان محلا لإجراءات الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة، حيث جاء في قرار صادر بتاريخ 02/01/1977 بأن المتهم:” هو من وجه إليه الاتهام من أي جهة بارتكاب جريمة معينة، فلا مانع قانونا من أن يعتبر الشخص متهما أثناء قيام رجال الضبطية القضائية بمهمة جمع الاستدلالات مادامت قد حامت حوله شبهة بأن له ضلعا في ارتكاب الجريمة التي يجمع بصددها الاستدلالات”، وفي قضاء آخر لنفس المحكمة جاء فيه:” يتحقق الاستيقاف بوضع المتهم نفسه بإرادته واختياره موضع الريب والشبهات، بما يبرر لرجال السلطة القضائية استيقافه للكشف عن حقيقة أمره”، أي أن مجرد إيقاف شخص لمجرد كونه وضع نفسه مكانا للشبهة والريبة، يمكن أن يعتبر في هذه الحالة متهما.[3]

ولم يعرف القاضي الجزائري المتهم في أي قرار من القرارات القضائية المنشورة وهو ضعف يمكن تفهمه لسبب وحيد وواحد وهو أن أي شخص ولو كان مشتبها فيه فإنه في نظر القضاء الجنائي الجزائري يعتبر متهما حتى ولو كان غير ذلك وهو الأمر الذي لم يستفز القاضي الجنائي الجزائري ممثلا في رأس الاجتهاد القضائي في الجزائر وهي المحكمة العليا وقبلها المجلس الأعلى لأجل إعطاء تعريف للمتهم لأنه لا يهمه وجود ذلك من عدمه هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن القاضي الجنائي الجزائري ليس من شاكلة القضاء المقارن المبادر للاجتهاد والنقد والتعديل والتجريح.

ثالثا- التعريف الفقهي للمتهم

أمام سكوت أغلب التشريعات وإحجام العديد من قضاء دول العالم على تعريف المتهم، تدخل الفقه ليدلي برأيه متسلحا بحججه في هذا الشأن، وما يميز الفقه هو عدم اتفاقه على تعريف المتهم سواء كان الفقه الغربي أم العربي.

يفرق الفقه الإيطالي بين المتهم (Imputato) وهو كل من يقبض عليه، حتى ولو لم يصدر في حقه أمر بالقبض في بعض الأحيان، لكن بشرط أن يكون تحت وصاية السلطة القضائية، أو هو كل من تنسب إليه الجريمة في أية دعوى جنائية.

ويرى الفقه الإيطالي من ناحية أخرى أن الشخص يمكن اعتباره متهما (considerato)، إذا تم توصيفه بأنه الجاني في أي بلاغ أو شكوى أو طلب أو إذن، أو كل من يتم البحث عنه وتعقبه على أساس ارتكابه لجريمة ما، ففي الوقت الذي يجب فيه اتخاذ الاجراءات المناسبة ضده يتوجب الاعتراف بحقوقه كمتهم.[4]

أما الفقه العربي فقد اختلف بين متشدد في إطلاق لفظ متهم وإقران ذلك بتوافر أدلة دامغة وأكيدة، وبين من اعتبر مجرد تقييد الحرية بواسطة إجراء تم اتخاذه من قبل السلطة العامة سببا في اعتبار الشخص متهما، أو حتى الاشتباه في الشخص قد يؤدي إلى اعتباره متهما في رأي البعض لمجرد تحريك الدعوى الجنائية ضده، والبعض الآخر من الفقه العربي اعتبر مجرد الاشتباه في الشخص بدلائل مرجحة على ارتكابه للفعل الإجرامي تجعل منه متهما حتى ولو لم يؤد ذلك إلى تحريك الدعوى الجنائية.[5]

والبعض من رجال الفقه حددوا حالات ثلاث يمكن من خلالها أن يعتبر الشخص متهما إذا اتخذت إحداها في حقه وهي:

“1- من صدر في حقه أمر القبض عليه من النيابة العامة أو من قبض عليه ليكون تحت تصرفها.

2- من تنسب إليه الجريمة في عمل من الأعمال الإجرائية الجنائية كمحضر شرطة أو محضر نيابة.

3- المبلغ ضده في بلاغ عن جريمة “.[6]

الفرع الثاني: الفرق بين المتهم والمشتبه فيه

و قد ميز الفقه بين المتهم والمشتبه به فاعتبر المشتبه فيه حسب بعض الفقه كل من قدم ضده بلاغ أو شكوى أو أجرى بشأنه مأمور الضبط القضائي،[7] بعض إجراءات الاستدلال أو التحريات، أما البعض الآخر من الفقه فقد كان واضحا في كون المشتبه فيه هو الشخص الذي لم يتخذ في حقه أي إجراء من إجراءات التحقيق.

فالمتهم يختلف عن المشتبه فيه بشكل واضح وجلي لكن الخلط بينهما قد يؤدي إلى اختزال الكثير من الحقوق، خاصة في جانب الشخص المشتبه فيه، وبالرغم من ذلك درجت بعض القوانين على الخلط بينهما كالقانون المصري، والمشتبه فيه المقصود من الدراسة في مصر هو الذي ينصب على قانون الاجراءات الجنائية المصري، ولا يشمل المشتبه فيهم الصادر بشأنهم القانون رقم 98 لسنة 1954 والمعدل بالقوانين رقم 57 لسنة 1959، والقانون رقم 110 لسنة 1980، والقانون رقم 96 لسنة 1983.[8]

وبالرجوع إلى قانون الاجراءات الجنائية المصري يظهر بشكل واضح عدم تفريق المشرع المصري بين المشتبه فيه والمتهم، فبحسب المادة (29) كل شخص خضع لإجراءات الاستدلال أو التحقيق يعد متهما، ونفس الشيء ورد في المادتين (34) و(35)، ولم يفرق المشرع المصري كذلك بين المتهم والمشتبه فيه في خلال مراحل الدعوى الجنائية، فأطلق صفة المتهم على الشخص سواء كان في مرحلة التحقيق الابتدائي أو المحاكمة.

ونفس الأمر بالنسبة للقضاء المصري حيث جرى إلصاق صفة التهمة في كل من وجه إليه الاتهام من أي جهة بارتكاب جريمة معينة، فالشخص قد يعتبر متهما أثناء قيام رجال الضبطية القضائية بمهمة جمع الاستدلالات لمجرد أن الشخص حامت حوله شبهات بارتكابه لجريمة معينة.[9]

و كذلك المشرع الفرنسي من جانبه لم يحدد أوصاف المشتبه فيه في قانون تحقيق الجنايات لعام 1897، كما أنه لم يميز بين المتهم والمشتبه فيه في مرسوم سنة 1903، لكن بصدور مرسوم 22 أوت 1958 فقد ميز صراحة بين المشتبه فيه والمتهم، وميز بين المرحلة السابقة على الاتهام ومرحلة الاتهام، وأطلق على الشخص في المرحلة الأولى وصف المشتبه فيه، كما ميز بين المتهم المحال إلى محكمة الجنايات والمتهم المحال إلى محكمة الجنح والمخالفات، كما أقام المشرع الفرنسي مرحلة وسطى بين الاشتباه والاتهام وهي المرحلة المتعلقة بالشاهد المشتبه فيه، حيث أعطى الحق للشاهد في أن يمتنع عن الإدلاء بأقواله وعدم اعتباره شاهدا، ومن حقه أن يطلب أن يعامل كمتهم حتى يتمكن من الاستفادة من الضمانات التي يتيحها قانون الاجراءات الجزائية الفرنسي ومنها حق الاستعانة بمحام، لكن تبقى تلبية هذا الطلب الأخير مرهونة بإجابته من قبل المحقق، فقد يرى المحقق بأنه لم تتوافر دلائل كافية لاتهام هذا الشخص فلا يستجيب لطلبه.

لكن قد يستطيع الشاهد أن يتمسك بصفته كشاهد وقد يلبى طلبه، إلا إذا رأى المحقق أن هناك قرائن ودلائل قوية كافية لتوجيه الاتهام له واستجوابه على أساس أنه متهم لا شاهد، وأعطى القانون للمحقق في هذه اللحظة توجيه الاتهام له دون أي تأخير وإذا تأخر عن توجيه الاتهام يرتب المشرع البطلان كجزاء بالرغم من توفر أدلة وقرائن تدين الشخص، وقرن القضاء الفرنسي البطلان في هذه الحالة بسوء نية المحقق، كون الشخص أدى اليمين لأجل الإدلاء بأقواله كشاهد، لكن قرار تأخير توجيه الاتهام بنية حرمانه من ضمانات الدفاع واستدراجه للحصول على اعتراف منه.[10]

أما الفقه الفرنسي القديم فقد اعتبر المشتبه فيه يقع وسطا بين المتهم والشاهد والشبهة ينبغي أن تكون مسببة بعناصر مادية ملموسة، وإذا لم ترق هذه الأدلة إلى القوة والكفاية اللازمتين اعتبر الشخص مجرد مشتبه فيه، أما الفقه الحديث فيرى في الشخص المشتبه فيه ذلك الذي لم يتخذ في حقه أي إجراء من إجراءات التحقيق حتى ولو اتخذت ضده الشرطة إجراءات معينة كالاستيقاف أو سماعه أو جمع المعلومات أو التحفظ عليه أو التحري أو حتى سماع أقواله في حالة التلبس بارتكاب جريمة، فإنه يظل مشتبها فيه ما دام لم يتخذ في حقه أي إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي كالقبض والتفتيش.[11]

أمــــــا المشرع الأمــريكـــي فقـد فـــرق بيـن الـمتهــم وسمـــاه (Accused) وحــــاليــا (criminal defendant) وبين المشتبه فيه (suspect)، وحسب المادة (2) من قانون القبض الموحد (1941) فإن الشخص المشتبه فيه هو كل من يستوقف لأجل التحقق من هويته والمعلومات المرتبطة به، أو تفشيه تفشيا ظاهريا وحجزه إذا اقتضت الضرورة على أن لا تتجاوز مدة الإيقاف ساعتين، ولا ينبغي إيقافه أكثر من ذلك إلا إذا وجه له اتهام أو تمديد حجزه لأجل عرضه على قاضي التحقيق، ولا يوصف الشخص في الحالة الأخيرة بالمتهم حتى يباشر معه قاضي التحقيق تحقيقه وإذا توفر لديه الاعتقاد الكافي أو أدلة يستطيع أن يوجه له من خلالها الاتهام يسمى متهما منذ هذه اللحظة.[12]

وبالنظر إلى ما جاء به قانون الإجراءات الجزائية من نصوص نلاحظ بأن المشرع الجزائري لم يعر أي أهمية للتفرقة بين الشخص المشتبه فيه والمتهم حيث يتسنى معرفة ذلك من خلال ما يلي:

بالرغم من أنه جاء على ذكر ” مشتبه فيه” في نصي المادتين (37، 40) ق إ ج من أجل تحديد اختصاص كل من وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق في مباشرة التحقيق، إلا أنه لا يعامل حقيقة كمشتبه فيه بل كمتهم.

واعتبر المشرع بموجب المادة (41) ق إ ج أن الشخص مشتبه فيه متلبسا بارتكاب جناية أو جنحة لمجرد تتبعه من العامة بالصياح بعد وقت قريب جدا من وقوعها، أو تم العثور بحوزته على أشياء أو دلائل، أو وجدت آثار تؤدي إلى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة.

ويعتبر الشخص مشتبها فيه ومتلبسا بجناية أو جنحة إذا كانت قد ارتكبت في منزل، أو كشفها صاحب المنزل وبادر إلى استدعاء أحد ضباط الشرطة القضائية لإثباتها.

ففي المادة (59/1) ق إ ج هناك تعارض حيث إذا لم يقدم مرتكب الجنحة المتلبس بها ضمانات كافية للحضور وكان الفعل معاقبا عليه بعقوبة الحبس يصدر وكيل الجمهورية أمرا بحبس المتهم بعد ضمانات الاشتباه، فالاشتباه هو فقط مصطلح وارد في قانون الإجراءات الجزائية لكن فعليا فإن الشخص يعامل كمتهم حتى ولو حاول المشرع في الفقرة (2) إعطاء صورة وردية، بالقول بأنه للشخص المشتبه فيه الحق في الاستعانة بمحام عند مثوله أمام وكيل الجمهورية ويتم استجوابه بحضور محاميه وينوه بذلك في محضر الاستجواب.

ليأتي في الفقرة (3) من نفس المادة ويعود للتأكيد على أن هذا الشخص متهم ويحيله فورا على المحكمة طبقا لإجراءات الجنح المتلبس بها، لكن المشرع تدارك الأمر وألغى المادة (59) ق إ ج بموجب الأمر رقم 15/02.

كما يملك قاضي التحقيق بموجب المادة (67) ق إ ج سلطة اتهام أي شخص ساهم بصفته فاعلا شريكا في الوقائع المحال التحقيق فيها إليه، أما المادة (65) ق إ ج المعدلة بالأمر رقم 15/02 فقد نصت على أنه يمكن أن يوقف للنظر أي شخص من قبل ضابط الشرطة القضائية لمجرد الاشتباه فيه على أنه ارتكب جناية أو جنحة يعاقب عليها القانون بالسجن ويمكن أن يمدد التوقيف للنظر، أي أنه يعامل معاملة المتهم وتثبت له صفة المتهم بطريقة غير مباشرة.

ولا وجود لحالة الاشتباه أمام محكمة الجنايات بل كل من يحال إليها فهو متهم بدءا من المادة (268) ق إ ج إلى المادة (279) ق إ ج.

و بالنسبة للقضاء الجنائي الجزائري فإنه لا أثر للاشتباه ولا للشخص المشتبه فيه بل يعامل كل شخص على أنه متهم إلى أن يثبت العكس وقد جاء ذلك في العديد من القرارات نذكر منها ما يلي: من ذلك ما جاء في قضية (ش م) ضد النيابة العامة حيث تم إدانة شخص واتهامه على أساس أنه صاحب مقال نشر في جريدة (Le soir d’Algérie)، من أجل القذف تطبيقا لنصي المادتين (296، 298) ق ع، وهو ما أدى بالمساس بشرف واعتبار أعضاء المندوبية التنفيذية لبلدية حيزر، حيث لم يعتبر مجرد مشتبه فيه حتى برغم إنكاره لما نسب إليه ليتبين لاحقا أن صاحب المقال هي مواطنة تقدمت إلى ذات المندوبية ونظرا لسوء معاملتها تقدمت إلى الجريدة المذكورة لنشر المقال والذي وقع بحرفي (R.S) في حين كان الأجدر تتبع صاحب المقال ومدير الجريدة لأن الطاعن (ش م) أجنبي بالنسبة لهذه القضية وهو ما يبين بوضوح عدم اعتراف القاضي الجنائي بحالة الاشتباه وما تفرضه من حقوق لصالح المشتبه فيه قبل الانتقال لمرحلة الاتهام، وهو اعتداء صارخ على حقوق الإنسان لأنه وببساطة يمكن جرجرة أي شخص إلى القضاء واتهامه وهو ما يؤدي به إلى خسارة معنوية ومادية مؤكدة وتضييع الوقت بين الدفاع والقضاء بغير جدوى.[13]

و هو ما حصل كذلك في قضية (ب ب) ضد النيابة العامة حيث لم يؤخذ بإنكار المتهم لكل ما نسب إليه طوال مراحل الدعوى بدءا من مرحلة البحث الابتدائي مرورا أمام قاضي التحقيق وكذلك في الجلسة، حيث لا يوجد دليل قاطع يثبت التهمة- الشخص لا زال مشتبها فيه في الأصل- بوجود علاقة بين المشاجرة وسقوط الضحية على الأرض الذي وقع يومين بعد تلك الواقعة حيث لم يناقش إنكار المتهم بل اعتمد فقط على تصريحات الضحية وأنها تعرضت للضرب من قبل الطاعن (ب ب) بدون تبيان أي عنصر من عناصر الجريمة المتابع لأجلها مثلما تقضي به المادة (379) ق إ ج بل اكتفى قضاة الموضوع بسرد الوقائع والتي على إثرها أدين الشخص وهو ما أدى إلى نقض القرار من قبل المجلس الأعلى حيث يتبين بوضوح مرة أخرى انعدام مرحلة الاشتباه بل اللجوء في كل مرة من خلال التطبيق القضائي لمرحلة الاتهام.[14]

و هو ما جاء أيضا في قضية (ب ف) ضد (ه د، النيابة العامة) حيث تم توجيه تهمة السب والشتم للطاعن (ب ف) وطبقت عليه أحكام المادة (299) ق ع، دون تبيان الركن المادي لهذه الجريمة وهو الأمر الذي أدى إلى نقض القرار،[15] وفي قضية أخرى اتهم وأدين الطاعن بجريمة الإهانة دون تبيان عناصرها ومناقشة الأقوال التي تعتبر إهانة وطبق قضاة الموضوع في الدرجتين مباشرة أحكام المادة (144) ق ع.[16]

الفرع الثالث: ثبوت صفة الاتهام وزوالها[17]

صفة المتهم لا تثبت للشخص إلا إذا كانت هناك دلائل قوية وكافية لتوجيه الاتهام له، وهذه الصفة تثبت بمجرد تحريك الدعوى الجنائية ضد الشخص، حتى ولو تعدد الجناة ورأت النيابة العامة وفق تقديرها أن شخصا واحدا هو من توجه له التهمة، فإنه وابتداء من هذه اللحظة تثبت له هذه الصفة في حين لا تلحق بالبقية، وثبوت هذه الصفة يعطي للمتهم الحق في الاستعانة بمحام وغيرها من الحقوق التي سوف نأتي إلى ذكرها في المطلب الثاني من هذا المبحث، والشخص المتهم لا تفارقه قرينة البراءة ولن تزول عنه إلا بحكم إدانة، وينبغي معاملته طوال سير الإجراءات على أنه بريء.

فقد جاء في قرار للمحكمة العليا أن صفة الاتهام نشأت بأمر من قاضي التحقيق بعد توجيه الاتهام إلى الطاعن وأيدته في ذلك غرفة الاتهام، حيث اعتبرت المحكمة العليا أن استئناف الطاعن أمر قاضي التحقيق لا يجوز لأنه لا يدخل ضمن الأوامر المحددة في المادة (172)ق إج على سبيل الحصر والتي يجوز فيها للمتهم استئنافها أمام غرفة الاتهام.[18]

و ثبوت صفة المتهم تكون بتوجيه الاتهام إليه لكن قد يحدث استثناء أن تثبت صفة المتهم قبل توجيه الاتهام، كما قد تثبت الصفة باتهام يوجهه الأفراد عند رفعهم الدعوى الجنائية عن طريق الادعاء المباشر.

وقد تزول عن المتهم هذه الصفة في حالات وهي:

1- عند إصدار النيابة العامة المصرية بعد انتهاء التحقيق قرارا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، لكن قد تلتصق بالشخص هذه الصفة مرة أخرى عند ظهور أدلة جديدة أو عند إلغاء النائب العام لقرار النيابة الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.

أما في الجزائر فقد ذهب المجلس الأعلى في قراره إلى أنه ووفقا لنص المادة (167) ق إ ج أصدر قاضي التحقيق أمرا بصفة جزئية بانتفاء إقامة الدعوى فيما يخص استعمال السلاح الأبيض لصالح المتهم (المدعي في الطعن) ويعتبر حائزا لقوة الشيء المقضي به لكن جهة الاستئناف خالفت القانون وأساءت تطبيقه عندما أيدت حكم أول درجة والقاضي بإدانة المتهم بجنحة الضرب والجرح العمدي بالسلاح البيض طبقا للمادة (266) ق ع مما دفع المجلس الأعلى للإبقاء فقط على الجنحة طبقا لنص المادة (442) ق ع.[19]

2- عند صدور حكم نهائي بالبراءة أو بالإدانة، ففي حالة البراءة تزول صفة المتهم نهائيا أما في حالة الحكم بالإدانة فإن المتهم يكتسب صفة أخرى وهي صفة المحكوم عليه.

و قد قضى المجلس الأعلى ببراءة المتهم الذي حوكم على نفس الوقائع والتي سبق وأن حكم عليه على إثرها بـ (4) سنوات سجنا وبعد قضاء هذه المدة أطلق سراحه بعد أن كان محكوما عليه ومدانا حينها لكن النيابة العامة أحالته من جديد على محكمة الجنايات بعد نقض الحكم الأول من المجلس الأعلى بالرغم من أنه لم يطعن فيه ولا النيابة العامة فعلت ذلك، فالحكم بالنسبة للمحكوم عليه (سابقا) أصبح نهائيا وبالرغم من ذلك قضت عليه محكمة الجنايات بعد هذه المحاكمة الثانية بالسجن لمدة (6) سنوات وهو ما اعتبره المجلس الأعلى إخلالا بحق الدفاع.[20]

3- قد تزول صفة المتهم قبل صدور حكم نهائي في حالة سقوط أو انقضاء الدعوى بسبب مضي المدة، أو التنازل عن الشكوى، أو وفاة المتهم، أو العفو الشامل، أو بإلغاء القانون الذي يعاقب على الفعل، أو سقوط الجريمة.

و قد جاء في قرار للمحكمة العليا أنه ينبغي التصدي لطلب النيابة العامة بالرفض أو بالإيجاب وهو ما لم يحدث بمناسبة الحكم المطعون فيه حيث طالبت النيابة العامة بانقضاء الدعوى العمومية بسبب استفادة المتهم من تدابير قانون الوئام المدني لكن هذا الحكم المطعون فيه لم يتصد لطلب النيابة العامة.[21]

لكن في قرار للمجلس الأعلى الأسبق اعتبر أن سقوط الدعوى العمومية لا يمنع قضاة الموضوع من الفصل في الدعوى المدنية.[22]

4- في حال استبعاد متهمين والإبقاء على آخرين، وهو ما حصل في قضية (النائب العام لدى مجلس قضاء جيجل ومن معه ع ب وز ود) ضد (س ع ومن معه)، حيث تم تبرئة المتهمين المطعون ضدهم والإبقاء على المتهم الذي اعترف بمشاركة المطعون ضدهم في جرائمه ذلك أن هذا الاعتراف بحسب المجلس الأعلى يخضع للسلطة التقديرية لغرفة الاتهام إن شاءت أخذت به وإلا فلا ولا تعقيب على ذلك، وهو ما نعته النيابة العامة بحيث اعتبرت عدم أخذ غرفة الاتهام باعتراف المتهم مخالفا للقانون لكن المجلس الأعلى مثلما سبق ذكره اعتبر ذلك مواقفا للقانون ولذلك أبقى على المتهم وقضى بزوال التهمة عن المطعون ضدهم.[23]

و عند حضور المتهم لأول مرة أمام المحقق، يتثبت هذا الأخير من اسم ولقب وسن وجنس المتهم، وغير ذلك من المعلومات الهامة ويحيطه علما بالتهمة الموجهة إليه، وهذا الإجراء بحسب نص المادة (123) قانون الاجراءات الجنائية المصري لا يعد استجوابا لأنه مجرد تثبت من شخصية المتهم وإعلامه بالتهمة ولم يتعد ذلك إلى مناقشة التهمة بشكل مفصل،[24] ونفس الأمر ورد في نص المادة (100) من ق إ ج حيث يتحقق قاضي التحقيق عند المثول الأول للمتهم من هويته، ويحيطه علما بكل التهم المنسوبة إليه كما يعلمه بحقه في الدفاع.

المطلب الثاني: حقوق المتهم

تتفرع حقوق المتهم إلى شعب كثيرة وأهمها على الإطلاق خمسة حقوق وهي: حق المتهم في الإحاطة بما نسب إليه، حق المتهم في الدفاع، افتراض براءة المتهم، ضرورة احترام الحياة الخاصة للمتهم، حق المتهم في الصمت والكذب، وقد ورد كل حق من هذه الحقوق في فرع مستقل بذاته.

الفرع الأول: حق المتهم في الإحاطة بما نسب إليه

ينبغي أن يحاط المتهم بالتهمة المنسوبة إليه، وبكل الأدلة التي أدت إلى توجيه هذه التهمة إليه، حتى يكون في مقدوره تحضير دفاعه بشكل أفضل، فقد يمكنه ذلك من دحض التهمة في مهدها وهي لازالت بيد التحقيق.

أما عدم إعلام المتهم بالتهمة الموجهة إلى شخصه، فهو إهدار لحقه في الدفاع، كما أن هذه الإحاطة هي حق من حقوقه الإنسانية الأساسية حسب المادة (6/3) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لسنة 1950، وقد ورد النص على إحاطة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه في المادة (14/3/أ) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث جاء فيها:” يتم إعلانه سريعا وبالتفصيل وبلغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها”، كما نصت مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن(9/12/1988) في المرفق الخاص وبالتحديد في المبدأ رقم (10)، كما ينص المبدأ (13) من تلك المبادئ على ضرورة إعطاء كل المعلومات للشخص المحتجز في حال تم احتجازه لحظة القبض عليه حول حقوقه ويقدم له شرح كاف حول كيفية استعمالها والاستفادة منها، وهو ما جاء التأكيد عليه في قرار للمجلس الأعلى.[25]

و يجب أن يخطر الطفل فورا وبشكل مباشر بالتهمة الموجهة إليه عن طريق والديه أو الوصي القانوني عليه عند الضرورة، مع وجوب تقديم مساعدة قانونية له أو غير ذلك من المساعدات الملائمة لأجل إعداد دفاعه بشكل جيد.[26]

و قد أوجب المشرع المصري على المحقق في المادة (123) إجراءات جنائية عند أول حضور للمتهم في التحقيق ضرورة التأكد من هويته ثم إبلاغه بالتهمة الموجهة ضده، بالإضافة إلى ذكر دواعي توجيه الاتهام وأدلة ذلك، ولم يشترط القانون إفراغ الاتهام في شكل معين، بل مجرد سرد الوقائع والأدلة كاف، ولا يطلب التفصيل في ذلك ولا الإطناب، وقد يعطي المحقق التكييف القانوني للتهمة وسندها القانوني، لكن قد لا يستطيع فعل ذلك لعلمه بوجود ظروف قد تغير من تكييف ووصف التهمة، والمحكمة لا يهمها تكييف المحقق فقد تخالفه في نهاية المطاف ولها الحق في تعديل تكييف التهمة عندما تَجِّدُ مستجدات جديدة،[27] وهو ما ورد التأكيد عليه بموجب المادة (100) ق إ ج.

كما أن العلم بالتهمة ضروري للمتهم من أجل تكييف دفاعه بشكل صحيح، فالاعتراف للمتهم بحق الصمت وحتى بحق الكذب يقابله الحق في الدفاع عن النفس وحرية الكلام، لكن هذا التوازن بين الأمرين يقتضي في المقام الأول معرفة التهمة المنسوبة إليه وهو نفس الأمر في حالة المشتبه فيه حيث ينبغي أن يحاط بالتهمة التي يشتبه في ارتكابها، وهو ما ذهبت إليه المادة (62) قانون الإجراءات الجزائية الفرنسية واعترفت بحق مأمور الضبطية القضائية في أن يستدعي ويسمع كل من يشتبه فيه لتحصيل أية معلومة ممكنة في أية جريمة كانت، وأجاز القانونان الفرنسي والمصري لمأمور للضبطية حجز المشتبه فيه إذا وجدت دلائل قوية على اتهامه، حيث جاء في المادتين (77، 154) من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسية ما يفيد ذلك ويعبر عنه بعبارة: “من أجل ضرورة مباشرة التحقيق” (Pour les nécessites de l’enquête).

لكن ينبغي في حالة القبض التحفظي من جانب الضبطية القضائية على المشتبه فيه إذا استدعت الضرورة على ألا يجاوز 24 ساعة، وبموجب المادتين (63، 77) من قانون الاجراءات الجزائية الفرنسي فإن النيابة العامة يمكنها تمديد مدة القبض التحفظي، وينبغي للضابط حسب المواد (64/2، 161، 164) من قانون الشرطة الفرنسي أن يعلم المشتبه فيه كتابة بملخص عن التهمة المنسوبة إليه والتي يجري بشأنها التحقيق معه، وبمجرد توافر دلائل قاطعة بارتكاب المشتبه فيه التهمة المشتبه فيها يتوقف آليا الاستماع إليه كشاهد حسب المادة (105) من قانون الاجراءات الجزائية الفرنسي.

و في مصر ينبغي أن يعلم المشتبه فيه من قبل مأمور الضبط بالتهمة المشتبه فيها، ويعلم كذلك بصفة المأمور الذي سمع أقواله كونه سلطة استدلال (أصلية أم استثنائية)، أو أن المأمور هو سلطة تحقيق منتدبة من قبل الجهة الأصلية المكلفة بالتحقيق.[28]

وقد نصت المادة (51) ق إ ج أنه لا يمكن أن تتجاوز مدة التوقيف للنظر 48 ساعة وتمديدها يتعلق فقط بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية إذا كانت هناك دواع وقامت ضده دلائل قوية ومتماسكة ضده، ومما ورد في نص المادة (121) ق إ ج أن كل متهم ضبط بمقتضى أمر بالقبض وبقي في مؤسسة عقابية أكثر من 48 ساعة دون استجواب، اعتبر وكأنه محبوس بشكل تعسفي.

و حسب المادة (333) قانون الإجراءات الجنائية المصري إذا رفض المحقق إطلاع المتهم على التهمة المنسوبة إليه، يحق للمتهم أن يدفع بالبطلان النسبي والذي يسقط إذا تنازل عنه صراحة أو ضمنا، أو كان للمتهم محام لكنه لم يعترض على ذلك، ويجب إبداء هذا الدفع أمام محكمة الموضوع، وحسب المادة (139/1) قانون الإجراءات الجنائية المصري يجب إخطار المتهم قبل استجوابه لأول مرة.[29]

و قد ورد في قرار للمحكمة العليا أن أصدر قاضي التحقيق أمرا بانتفاء وجه الدعوى بالرغم من أنه لم يستجوب المتهمة ولم يقم بإجراءات التحقيق اللازمة حيث لم يراع في ذلك أحكام المادتين (162/2، 163/1) ق إ ج وقد أيدته في ذلك غرفة الاتهام، حيث أن قاضي التحقيق لم يستدع المتهمة ولم يبلغ لها الاتهام وإصدار أمر بانتفاء وجه الدعوى لا يكون إلا لأسباب موضوعية ولا يكون إلا بعد الانتهاء من التحقيق وهو ما لم يحصل وهذا ما قد يؤدي إلى المساس بحقوق المشتكي (الضحية الطاعن) لأنه وبإصدار أمر بانتفاء الدعويين الجزائية والمدنية قد يؤدي بطريقة غير مباشرة أن يفتح الباب أمام المتهمة المشتكى منها لإقامة دعوى الوشاية الكاذبة، مما أدى بالمحكمة العليا إلى نقض وإبطال القرار.[30]

و لا يجوز للمحقق رفض التحقيق لمجرد عدم تحديد هوية المشتكى منه، حيث رفض قاضي التحقيق فتح التحقيق وأيدته في ذلك غرفة الاتهام بحجة عدم تحديد هوية المشتكى منه خارقا بذلك نصي المادتين (72، 73) ق إ ج، حيث تفرض القواعد العامة المنظمة للإدعاء المدني فتح تحقيق في أية جريمة يدعي فيها الشاكي أنه متضرر بها ولو كان ضد شخص غير مسمى لما يملكه القضاء والقاضي من سلطة وصلاحيات كفيلة باكتشاف مرتكبها وهذا الرفض بحسب المحكمة العليا هو إجحاف بحق المدعي المدني.[31]

الفرع الثاني: حق المتهم في الدفاع

من أوكد حقوق المتهم تمكنه من الدفاع عن نفسه بدءا من مرحلة التحقيق، والدفاع قد يكون أصالة أو نيابة، وفي هذه الأخيرة عندما يكون الدفاع بالنيابة يبرز دور المحامي ويبرز كذلك حق المتهم في الاتصال بمحاميه، وحتى يتمكن المحامي من الدفاع عن موكله المتهم بشكل أفضل ينبغي أن يلتقيه على انفراد، فبحسب المادة (141) من قانون الإجراءات الجنائية المصري فإنه لا يحق لأحد لقاء المتهم ويستثنى من ذلك محاميه وفقط، وفي شكل انفرادي من غير تطفل ولا تنصت من أي كان على المحادثات الهاتفية التي تجري بينهما.[32]

و لا يوجد في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري ما يقابل هذه المادة ولا حتى النص الصريح على لقاء المحامي بالمتهم من غير أي تطفل أو تدخل، فقط نصت المادتان (58، 59) ق إ ج في حال كانت جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس يمكن حضور محام عملية الاستجواب، وقد تم إلغاء المادة (59) ق إ ج بموجب الأمر رقم 15/02، كما نصت المادة (100) ق إ ج على ضرورة إبلاغ المتهم أثناء الاستجواب بحقه في اختيار محام، لكن المادة (102) ق إ ج أقرت بحق المتهم في الاتصال بمحاميه بحرية ولقاضي التحقيق الحق في أن يقرر منعه من الاتصال لمدة (10) أيام ولا يسري هذا المنع في حق محامي المتهم، والمادة لم تشر إلى جدوى هذا المنع وغايته في حق المتهم.

و قد نصت المادة (124) من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنه لكل متهم في جناية الحق في لقاء محاميه ووجوب حضور هذا الأخير للاستجواب، ولا يكون له ذلك في حالة التلبس وحالة السرعة خوفا من ضياع الأدلة، وحضور المحامي يتم قبل بدأ الاستجواب بناء على دعوة، والمحقق ملزم بتدوين ذلك في المحضر إن وجد محامي أو إثبات عدم وجوده بعد سؤال المتهم،[33] وهو تقريبا نفس ما جاءت به المادتان (100، 101) ق إ ج.

حيث صدر قرار من محكمة النقض الفرنسية بضرورة احترام الحق في مساعدة فعالة من المحامي للمتهم أثناء الحجز تحت النظر وهذا تماشيا مع قرارات المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان.[34]

ويجب أن يعطى له ما يلزم من الوقت ومن التسهيلات ما يمكنه من تحضير دفاعه بشكل لائق والاتصال بمحام يختاره بنفسه.[35]

كما يكفل للحدث الحق في الدفاع بأن يقدم لكل طفل كل مساعدة قانونية ممكنة أو أية مساعدة أخرى لأجل تحضير دفاعه،[36] من خلال حقه في الحصول على خدمات محام.[37]

أما الدستور الجزائري المعدل بالقانون رقم 16/01 فقد اعترف بدوره بهذا الحق من خلال المادة (169).

وهو ما انعكس على قرار للمجلس الأعلى سابقا حيث أنه لم يقبل في غرفة الأحداث بمجلس قضاء أم البواقي استئناف المحامي عن الحدث (ب خ) ضد الحكم الجنائي الصادر في 09/07/1983 بحجة أنه مخالف لما جاءت به المادة (471) ق إ ج والتي لا تجيز في فقرتها الثانية أن ترفع أية معارضة أو استئناف من الحدث أو من نائبه القانوني واعتبرت أن المحامي في هذه الحالة ليس نائبا قانونيا بل النائب فقط ينحصر في صفة الأب أو الوصي، لكن أعاب المجلس الأعلى على غرفة الأحداث عدم قبول الاستئناف نتيجة لهذا الفهم الخاطئ لمقصود المشرع.[38]

و إثبات دعوة المحامي في محضر الاستجواب غير مرتبط بضرورة إرفاقه بخطاب أو أية وسيلة تم من خلالها دعوة المحامي، ولا يجوز دحض هذا البيان إلا من خلال الطعن بالتزوير، كما لم يشترط القانون المصري شكل معين في دعوة المحامي، وإذا تعددت استجوابات المتهم في يوم واحد فيكفي إثبات دعوة المحامي لحضور أول استجواب، ولا يمنع حضور المحامي سرية التحقيق لأن المتهم والمحامي يعاملان على أنهما شخص واحد، أما إذا لم يكن المتهم متهما بجناية فللمحقق البدء في الاستجواب وهو غير مطالب بضرورة حضور محام.

لكن ينبغي أن تكون دعوة المحامي للحضور – حتى ولو لم يحضر بعد توجيه الدعوة- قبل وقت كاف لبدأ الاستجواب، وعدم دعوة المحامي هي إخلال بحق الدفاع ويترتب عليه البطلان المطلق لتعلقه بالنظام العام.

و يتطلب حضور المحامي ضرورة اطلاعه على ملف التحقيق قبل البدء في الاستجواب، حتى يبدي ملاحظاته للمحقق،[39] حيث نصت المادة (105) ق إ ج على ضرورة استدعاء المحامي بكتاب موصى عليه يومين على الأقل قبل استجواب المتهم أو سماع الطرف المدني، ويجب أن يمكن المحامي من الاطلاع على ملف الإجراءات قبل كل استجواب بـ 24 ساعة على الأقل.

فالمحامي يقوم بالتدخل لفائدة موكله في مرحلة التحقيقات الأولية،[40] وهو ما يحتم إعلام المتهم بحقوقه بما في ذلك الحق في الدفاع واختيار محام، وإذا لم يوجد محام فإنه يجب أن يعين له محام في إطار المساعدة القضائية والحق في الاستعانة بمترجم إن كان أجنبيا.[41]

و هذا لا يكفي بل ينبغي التأكد من أن المتهم قد أعلم بحقوقه فيما يخص حق الاستعانة بمحام وهذا بموجب قرارين صدرا عن القضاء الفرنسي عامي 2010 و2011.[42]

و لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه، ومن الضروري أن تتيح كل دولة اجراءات فعالة لحصول أي شخص وبغير تمييز على هذه المساعدة، ومن بين تلك الإجراءات إبلاغ كل شخص بحقه وبشكل فوري في الاستعانة بمحام يختاره بنفسه، وينبغي في حال تعين محام للدفاع عن المتهم وفقا لمبدأ المساعدة القضائية أن يتوفر على خبرة وكفاءة تتفق وطبيعة الجريمة المتهم بها ودون دفع أي مقابل لتلك المساعدة إذا لم يكن له مورد كاف.[43]

كما يحق للمتهم أن يطلع على ملف التحقيق بنفسه إن لم يكن له محام وذلك قبل استجوابه أو مواجهته، حتى وإن كان له محام فله حق الاطلاع، وكذلك يكون من حق المحامي الاطلاع على الملف قبل بدء الاستجواب ولا يمكن التذرع بعدم إمكانية ذلك لأن المتهم قد سبقه في ذلك وفقا لنص المادة (77/1، 2) من قانون الإجراءات الجنائية المصري، وقد نصت المادة (84) قانون الإجراءات الجنائية المصري على أن:” للمتهم وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسؤول عنها أن يطلبوا على نفقتهم أثناء التحقيق صورا من الأوراق أيا كان نوعها، إلا إذا كان حاصلا بغير حضورهم بناء على قرار صادر بذلك “، وهو ما أشارت إليه كذلك المادة (68/1) مكرر ق إ ج، حيث أنه يمكن تحرير نسخة عن الإجراءات وتوضع تحت تصرف محامي الأطراف كما يجوز لهم استخراج صور عنها.

و قد أضيفت فقرة ثانية (2) جديدة للمادة بموجب الأمر رقم 15/02، لكن هل هذا التعديل هو خدمة للدفاع أم لا ؟، وعلى كل فالتطبيق الفعلي لم يبدأ بعد في التعامل مع هذه الحالة حتى يحكم عليها إن بالإيجاب أو بالسلب، وهذا نصها:” مع مراعاة حقوق الدفاع واحترام قرينة البراءة لا تسري أحكام الفقرة السابقة على الإجراءات التي يرى قاضي التحقيق أن نتائجها غير جاهزة بعد للنقاش الوجاهي”.

و رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية reIrlandconty Aireبتاريخ 9/10/1979 أن اللجوء إلى القاضي لن يكون ذا فعالية إذا لم يتح الاتصال بمحام، حيث تصبح فرصة النجاح حينئذ ضعيفة ويسهل إدانة المتهم لذا كان من الضروري وجود محام،[44] وهذا من ضرورات احترام حقوق الدفاع.[45]

و اعتبرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في تقريرها الثامن (94/1995) أن مصلحة العدالة تكمن في تمكين المتهم من محام في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، وهو ما لم يتم في قضية ” فيراو أورتون تشيروا” في “مالاوي” والتي تم فيها انتهاك المادة (7/1/ج) من الميثاق الإفريقي بسبب حرمان الأخيرة من محام في هذه القضية والتي انتهت بتطبيق حكم الإعدام، وقد انتقدت اللجنة الأمريكية الدولية في تقريرها السنوي لعام 1993، صدور مرسوم في “البيرو” يمنع أي محام من الدفاع عن أكثر من متهم واحد، وفي وقت واحد وفي أي مكان من البلاد، إذا كانت التهمة هي ممارسة الإرهاب، لكن حسب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يمكن تجاهل طلب المتهم في اختيار محام يعينه إذا وجدت أسباب وثيقة الصلة بالدعوى يكون من شأنها الاعتقاد بأنها ليست في مصلحة العدالة.[46]

ويمكن للشخص أن يمثل نفسه بنفسه بغير الاستعانة بمحام، وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية سنة 1975، فبمقتضى التعديل السادس يحق للمتهم أن يتنازل عن حقه في الاستعانة بمحام، وله أن يقوم بالإجراءات بنفسه وهو بذلك يمارس حقا دستوريا لكن بشرط أن يكون المتهم عند نزوله عن حق الاستعانة على علم وإدراك كاملين، لدرجة أنه يثبت في المحضر أنه: ” يعلم بما يفعل، وبأنه اختار ذلك بعيون مفتوحة”، وذلك نتيجة ما يمكن أن يلحق المتهم من أخطار وأضرار من تمثيله لنفسه بنفسه.

و في حكم آخر لنفس المحكمة سنة 1984 جاء فيه أن إعطاء المتهم الحق في تمثيل نفسه بنفسه ليس خاضعا لتحليل الخطأ غير الضار في حال رفضه، بما معناه أن هذا الحق يمكن أن يحترم وإما أن يرفض، لكن في حالة الحرمان منه لا يمكن أن يكون غير ضار، وقررت المحكمة في نفس الحكم أن للمحكمة بحسب تقديرها للقضية تعيين محام على أهبة الاستعداد احتياطيا مع توجيهه بأن يقود المتهم أثناء الإجراءات الأساسية للمحكمة.[47]

و حق المتهم سواء كان بالغا أو حدثا في تمثيل نفسه بنفسه من حقوق الإنسان والتي تدخل فيها المجلس الأعلى لمصلحة حدث، حيث رأت غرفة الاتهام أن الحدث لا يمكنه أن يوكل غيره للاستئناف بدلا عنه والأصل حسبها أن يستأنف هو بذاته أو أحد الوالدين الشرعيين وهو ما اعتبره المجلس الأعلى تفسيرا خاطئا لنص المادة (471) ق إ ج، حيث اعتبر أنه متى كان يسمح القانون للقاصر أن يرفع الاستئناف بنفسه فلا يوجد ما يمنع من أن يوكل غيره للقيام بذلك، وقد رأى المجلس أن تفسير غرفة الاتهام مخالف لمقصد المشرع الجنائي.[48]

و قد جاء على لسان بعض الفقه الفرنسي أن التناقض الذي قد يوجد في حماية حقوق الدفاع هو جزء من كل وهذا التناقض حسبهم هو المدخل الحقيقي لفهم النظام القانوني الفرنسي.[49]

الفرع الثالث: افتراض براءة المتهم

مهما بلغت جسامة الجريمة التي اتهم بارتكابها الشخص فإنه يظل في نظر القانون شخصا عاديا بل يعتبر عمله مشروعــــا، ويعــــامل المتهم على أســــاس أنه غيـــر مذنب، وهذا الافتـــراض – القرينة- يملك من القوة في الناحية النظرية إلى حد لا يقبل معه المساس به مطلقا ما لم يقدم ضده دليل قوي بحيث يتم إدانة المتهم لدرجة يستعبد معها كل شك معقول.

و قرينة البراءة تعد عنصرا أساسيا من عناصر المحاكمة العادلة وبالرغم من هذا لم ينص الدستور الأمريكي عليها، لكن إذا لم يوجه القاضي نظر المحلفين إليها فإنه يعتبر خطأ إجرائيا يعطي للمتهم الحق في طلب إلغاء قرار المحلفين القاضي بالإدانة.[50]

و تطبيق مبدأ لا جريمة ولا عقوبة بغير نص قانوني يفترض بالضرورة وجود مبدأ الأصل في المتهم البراءة، وهو التأكيد الذي جاء في مؤتمر الجمعية الدولية لرجال القانون في نيودلهي عام 1959، ومبدأ الأصل في المتهم البراءة يؤدي إلى نتيجتين هامتين وهما:

  • حماية حريات الأفراد وأمنهم.
  • افتراض البراءة يبعد الأضرار المحتملة التي كانت حتما ستنشأ من خطأ القضاة في الإدانة، وهو ما قد يفقد ثقة الناس في مؤسسة القضاء.[51]

و قد ذهب بعض الفقهاء عند شرحهم لنصوص الاتفاقية الأوربية لحقوق الانسان للقول بأن المعنى الحقيقي لشرعية الجرائم والعقوبات – لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني- يتمثل في الأساس في ضمان مبدأ قرينة البراءة.[52]

و هذا المبدأ يطبق على جميع المراحل التي تمر بها الدعوى إلى غاية صدور حكم نهائي وبات في موضوع الدعوى.[53]

و قد عبرت عن هذا مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز، حيث جاء ذلك في المرفق وبالضبط في المبدأ (36/1).

و من نتائج هذا المبدأ هو ضمان الحرية الشخصية كأول نتيجة مباشرة وعدم التزام الشخص بإثبات براءته كنتيجة ثانية.

ففيما يخص ضمان الحرية الشخصية ينبغي معاملة المتهم – المشتبه به أيضا – عند اتخاذ أي إجراء قانوني ماس بالحرية وفقا لما ينص عليه القانون، وفي إطار مصلحة المجتمع في تحقيق العدالة مع إلحاق العقاب اللازم بالجاني، وأن يكون الهدف النهائي هو تحقيق المصلحة العامة وألا يجاوزها، فقد يكون نشر أخبار الجريمة فيه ما يسيء الى المتهم وعائلته حتى أنه قد يصدر الحكم بالبراءة لكنه قد لا يفلح في جبر الضرر الناجم عن ذلك.

لذا وجب أن يكون اتخاذ أي إجراء في إطار الشرعية الإجرائية، والتي تعتبر قرينة البراءة ركنا أساسيا من أركانها.[54]

حيث جاء في قرار للمحكمة العليا أن غرفة الاتهام أسقطت صفة الضبطية القضائية عن الطاعنين بالاعتماد فقط على تصريحات مسجلة أمام وكيل الجمهورية في أثناء التحقيق ودون تحديد من قام بالاستجواب، وقد اعتبرت المحكمة العليا أن القرار المطعون فيه خالف أحكام المادة (208) ق إ ج والتي تلزم غرفة الاتهام بإجراء تحقيق مع سماع طلبات النيابة العامة وأوجه دفاع ضابط الشرطة القضائية وهو ما لم يحصل، ضف إلى ذلك أنها اعتبرت أن هذا القرار المطعون فيه جاء مبهما فيما يخص التحقيق ومدى احترام حقوق الطاعنين أثناء إجراء التحقيق.[55]

و في قرار آخر واحتراما لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة فإنه يجوز لغرفة الاتهام توجيه التهمة لأشخاص لم يكونوا محالين عليها ما لم يسبق بشأنهم صدور أمر نهائي بألا وجه للمتابعة وفقا للمادة (189) ق إ ج، لكن بشرط إجراء تحقيق تكميلي وفقا لما تنص عليه المادة (190) من ق إ ج، وهو ما لم يكن في قضية الحال وهو ما اعتبرته المحكمة العليا خرقا لحقوق الدفاع الأساسية.[56]

و فيما يخص النتيجة المباشرة الثانية لهذا المبدأ وهي عدم التزام الشخص بإثبات براءته، فمن نتائج هذه القرينة هو أن الشك يفسر لصالح المتهم، وما دام أنه لم يقم دليل قاطع على الإدانة فإن المتهم بريء والشك الذي بنيت عليه الدعوى يظل شكا ويبقى المتهم قريبا للبراءة أكثر منه للإدانة، ونظرا لكون محاضر الشرطة وتحقيقاتها تبقى محل شك بسبب الإكراه الذي قد يلحق بالمتهم مع أنها تعتبر من أهم أسباب الاتهام، فقد نادى بعض الفقه الفرنسي بإنكار كل أثر قانوني لهذه المحاضر، ومن بين الضمانات الكبيرة الرقابة اللاحقة للحكم على أعمال الضبط القضائي والشرطة، وقصر عمل الهيئات الأخيرة على التحفظ على المتهم خوفا من هروبه فقط وبعد تحصيل أمر من النيابة العامة في هذا الشأن.

لكن الشك الذي يفسر لصالح المتهم وفقا للقواعد العامة في الإثبات الجنائي ينبغي أن يكون بعد تمحيص ومناقشة الوقائع وليس الاكتفاء بمجرد السرد، وهو ما أكدته المحكمة العليا حيث لم يناقش القرار المطعون فيه الوقائع المنسوبة للمتهم بل اكتفى بسرد نتائج الخبرة من دون مناقشتها وتحليلها واستند على الشك في قرار البراءة لتبرئة المتهم من التهم المنسوبة إليه عن جرائم اختلاس أموال عامة والتزوير في محررات إدارية وهو ما أدى بالمحكمة العليا إلى إبطال القرار الذي برء المتهم على أساس الشك بموجب المادة (500/4) ق إ ج بسبب القصور في التعليل.[57]

ومن بين القواعد المتفرعة عن مبدأ البراءة هي قاعدة الإفراج عن المتهم المحبوس احتياطيا-الحبس المؤقت- الذي يصدر الحكم ببراءته حتى ولو استأنفت النيابة العامة الحكم حسب المادة (465) من قانون الإجراءات الجنائية المصري، حيث جاء في قرار للمحكمة العليا أنه لا يجوز للنيابة العامة الطعن في وقف تنفيذ عقوبة الحبس في حق المتهم بسبب أنه لا يستطيع الاستفادة من ظروف التخفيف لأنه سبق له أن حكم عليه بعقوبة 3 أشهر حبسا نافذة من لدن القضاء العسكري من أجل جنحة الفرار ووفقا لقانون القضاء العسكري، لكن المتهم لم يسبق له أن حكم عليه بعقوبة ضمن جرائم القانون العام التي تدخل ضمن نص المادة 592 ق إ ج.[58]

وكذلك القاعدة التي تفيد بأن طعن المتهم يفيده ولا يضره حسبما جاءت به المادة (417) من قانون الإجراءات الجنائية المصري، وهو ما تم التأكيد عليه في قرار للمجلس الأعلى حيث أنه بعد استئناف الحكم من المتهم وحده (الطاعن) والقاضي بـ 6 أشهر حبسا وغرامة مالية، خرق قضاة المجلس المادة (433/2) ق إ ج برفع العقوبة المحكوم بها من 6 أشهر إلى 8 أشهر وهو ما أدى بالمجلس الأعلى إلى نقض وإبطال قرار المجلس.[59]

و من القواعد القضائية التي جاءت بها محكمة النقض المصرية هو جواز حكم القاضي ببراءة المتهم ولو كان مبنيا على دليل غير مشروع بخلاف الإدانة التي لا يمكن الحكم بها إلا بناء على دليل قاطع ومشروع.[60]

أما القضاء الجنائي الجزائري فهو بخلاف المصري في هذه الجزئية الأخيرة بحيث أوجب أن يكون الدليل شرعيا في كلتا حالتي الإثبات سواء بالبراءة أو بالإدانة فلم يقبل تبرئة شخص على أساس الشك الذي يفسر لصالح المتهم بسبب عدم مناقشة الخبرة وتحليلها والاكتفاء بسرد الوقائع فقط واعتبرها بمثابة القصور في التسبيب.[61]

لكن تبقى قرينة الأصل في المتهم البراءة هي قرينة بسيطة وليست قاطعة يمكن إثبات عكسها، وتظل هذه القرينة قائمة بالرغم من توفر الأدلة المقدمة لدحضها حتى يصدر حكم بات يدين المتهم، لأن هذا الحكم الأخير يمثل الحقيقة الجديدة، ويصبح الحكم الصادر بمثابة قرينة قانونية قاطعة تصلح لإهدار قرينة الأصل في المتهم البراءة.[62]

وحسب بعض الفقه فإن احترام قرينة البراءة احتراما حرفيا سيؤدي إلى صعوبة تطبيق الإجراءات الجزائية، بل يجب الرجوع إلى المضمون الحقيقي لهذا المبدأ والذي يتماشى مع ضرورة احترام ضمانات حقوق الإنسان عند مباشرة أي إجراء والتي تتمثل في:

  • لا يجوز إعلان إدانة المتهم أو الحكم عليه بعقوبة جزائية بدون خضوعه لمحاكمة تحترم فيها حريته الشخصية وحقوق الدفاع.
  • عبء الإثبات يقع على الاتهام، ولا يلتزم المتهم بإثبات براءته.
  • إدانة المتهم ينبغي أن تقوم على أدلة قاطعة لا يرقى إليها الشك.
  • الشك يفسر لصالح المتهم.

و الضمان الأول يسمى بضمان المحاكمة القانونية، أما بقية الضمانات الثلاثة فإنها تسمى بضمانات إثبات الإدانة.[63]

الفرع الرابع: احترام الحياة الخاصة للمتهم

تعتبر حماية الحياة الخاصة للمتهم – الحق في الخصوصية – احتراما للإنسان باعتباره كائنا بشريا مكرما، لأنه احترام للفطرة الأدمية السليمة التي يحوزها أي شخص، وهذا الاحترام يمتد إلى مراعاة الكرامة البشرية من خلال عدم اتخاذ أي إجراء غير قانوني في حق المتهم، لكن ماذا نعني بالحياة الخاصة؟

جاء تعريف الحق في الخصوصية في مؤتمر ستوكهولم لعام 1976 بأنه:” حق الفرد في أن يعيش بعيدا عن التدخل في حياته وأسرته ومنزله، وعن التدخل في كيانه البدني والعقلي، أو الحركية الأخلاقية أو العقلية، أو الاعتداء على شرفه أو سمعته، أو إذاعة وقائع تتصل بحياته الخاصة أو استعمال اسمه أو صورته والتجسس والتلصص والملاحظة والتدخل في مراسلاته أو سوء استخدام اتصالاته الشفوية والمكتوبة، أو إفشاء المعلومات التي تصل إليه بحكم الفقه في المهمة”.[64]

وقد نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على ضرورة احترام الحياة الخاصة، ولكن جاءت الحماية في شكل عام تشمل المتهم وغير المتهم حيث ورد النص عليها في المادة (17) منه، وكذلك ورد النص عليها بهذه الصيغة المجملة في المادة (12) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وكما يتمتع البالغون بهذه الحماية فإن للحدث أيضا نفس الحماية بموجب القاعدة (8) الواردة في مرفق قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث ( قواعد بكين)، حيث أوجبت حماية خصوصيات الحدث في جميع مراحل الدعوى تفاديا لأي ضرر قد يلحقه من جراء دعاية أو بسبب التوصيف الجنائي لجرمه، كما لا يجوز نشر أية معلومة تقود إلى التعرف على هوية المجرم الحدث.

و تنص المادة (40/2/ب/7) من اتفاقية حقوق الطفل على ضرورة تأمين الحياة الخاصة للطفل بشكل تام.

أما الدستور الجزائري لعام 1996 فقد نص على هذا الحق في المادة (39) منه والتي استبدلت بالمادة (46) بعد التعديل الدستوري رقم 16/01 فجاء بصيغة العموم ولم يخصص فقط للمتهم بل يشمل جميع المواطنين، وتمتد الحماية لتشمل حياة المواطن الخاصة وشرفه ومراسلاته وأي اتصال مهما كان شكله، وقد جاء في الفقرة (3) الجديدة على أنه لا يجوز المساس بحرية الحياة الخاصة دون أمر معلل من القضاء.

لكن ألا يعتبر نشر اسم المتهم – المشتبه فيه- في قرار قضائي تعارضا مع الحياة الخاصة ضف إلى ذلك فالنشر لم يقتصر على القرار القضائي – وهو المقصود بالعلانية- بل تعداه لينشر في مجلة المحكمة العليا المخصصة للاجتهاد القضائي وهو تعرض لهذه الحياة نظرا لما يحدثه هذا النشر من سهولة ويسر الاطلاع على هذا الاسم، حيث ورد اسم المتهم ” بن علي الهواري”، وورد كذلك اسم والده ” المكي” وأمه “فتيحة بانكو”، علما أن الجريمة المتهم بها هي جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لكن الإشكال القائم بمناسبة القرار المطعون هو في الفصل في الهوية الحقيقية للمتهم ” بن علي الهواري”.[65]

و هو ما يحمل إساءة بالغة للشخص المتهم في حد ذاته ولأسرته فحتى ولو تم تبرئته فإن الإساءة في المجتمع الجزائري لم ولن تمح من الذاكرة الشعبية وتبقى بمثابة العار الذي يلاحق العائلة فهل من معقب وهل من تعويض، فالسؤال يبقى مطروحا أما الإجابة فإنها تبقى مؤجلة !

وقد يواجه المتهم التعرض لحياته الخاصة بشكل كبير أثناء مرحلتي التحري والتحقيق، لكن يبقى هذا الأمر ضروريا في أوقات تستدعيها ضرورة حماية الأمن العام، فضبط أوراق مطوية في تحريات جنائية أثناء تفتيش شخص متهم تم القبض عليه إثر ارتكاب جريمة ضروري لمنع الجريمة ومكافحتها حتى وإن أخذ ذلك مظهرا من مظاهر الاعتداء على الحياة الخاصة.

و نفس الشيء في حالة احتفاظ الشرطة بصور لمجموعة من الأشخاص شاركوا في أعمال شغب، منعا من تطور الأوضاع مستقبلا أو تشكيل عصابات إجرامية، فإنه لا يعد تدخلا في الحياة الخاصة.[66]

و في مجتمع ديمقراطي يمكن أن يصدر بمناسبة حماية الأمن القومي من الإرهاب والجرائم العابرة للحدود، قانون يبيح مراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية ومراقبة الرسائل بجميع أشكالها والتنصت بصفة سرية، لكن هذا الإذن بموجب هذه القوانين يستخدم في أضيق الحدود وتحت رقابة القضاء، وأن تكون هناك ضمانات قوية لأجل عدم إساءة استخدامها ضد الحياة الخاصة للمتهمين.

و قد ذهب المشرع المصري في المادة (206) من قانون الإجراءات الجنائية إلى ضرورة تحديد مدة التنصت أو الاطلاع على رسائل واتصالات المتهم، وبضرورة أن تكون هناك دلائل قاطعة على أن الشخص تقوم ضده دلائل قوية، وضرورة أن تتم كل هذه الاجراءات تحت رقابة القضاء، بل يجب للاطلاع على أية وثيقة أن يتم ذلك بحضور المتهم أو الحائز لها كل ما كان ذلك ممكنا،[67] وهو نفس التشديد الذي ورد النص عليه كذلك في المادتين (65) مكرر 9، (65) مكرر 10 ق إ ج.

لذا فرقابة الاتصالات الهاتفية تدخل ضمن الحياة الخاصة ولهذا فلا يمكن رقابتها إلا بتفويض من السلطة المختصة وبشروط صارمة.[68]

و إفشاء أية معلومات تم الحصول عليها بعد عمليات التفتيش والتحري أو التصنت، سواء تعلقت هذه المعلومات بعمليات مشبوهة يقوم بها الشخص أو بصحته أو بحياته العاطفية، يعد تدخلا في الحياة الخاصة، ويعتبر عملا غير مشروع بحسب المادة (58) من قانون الإجراءات الجنائية المصري، ويعاقب عليها بمقتضى المادة (310) عقوبات مصري.[69]

و قد نصت المادة (85) ق إ ج على أن يعاقب بالحبس من (2) شهرين إلى (2) سنتين وبغرامة من 2000 دج إلى 20000 دج، كل من أفشى سرا أو أذاع مستندا تم تحصيله من تفتيش شخص إذا كان بغير إذن من المتهم أو من خلفه، وكل من أذاع سرا وصل إلى علمه ولم يكن من متطلبات التحقيق القضائي، فيما رصد قانون العقوبات عقوبة السجن ضد كل من اعتدى على الحياة الخاصة في المواد (303- 303 مكرر1).

لكن في المقابل وبغير عملية التفتيش والتحري والتنصت للحصول على معلومات والتي ورد في شأنها العقاب على أساس التدخل في الحياة الخاصة، فمن يا ترى يعاقب أو يدان بشأن ذكر اسم الضحية الزوج “سلطاني بوفاتح” الذي اغتصبت زوجته من قبل المتهم الساحر(د د) والذي أتى العروس ليلة البناء بها قصد معالجة الزوج لتسهيل الدخول والبناء عليه ليلة العرس لكنه اغتنم الفرصة لمباشرة الفاحشة بنفسه،[70] والسؤال الذي يتكرر مرة أخرى لماذا إسم المتهم أشير إليه بالحرفين الأولين لكل اسم بينما الزوج وعائلته التي لحقها عار الفضيحة بسبب هذه الحادثة تم الإشارة إلى كامل الإسم واللقب، وحتى ولو أخذنا بمبدأ علانية أحكام القضاء فإن هذه العلانية في هذه القضية ينبغي قصرها فقط على أهل الاختصاص وأن ترتبط فقط بالنطق بالحكم في جلسة مفتوحة أمام الجمهور، ولا داعي لأن تشيع في كامل ربوع الجزائر وخارجها نتيجة لهذا النشر في مجلة المحكمة العليا، فمن يتحمل يا ترى مسؤولية هذا الاعتداء على الحياة الخاصة فالاعتداء هنا على الحياة الخاصة لا تبرره العلانية مطلقا.

و قد أكدت المحكمة العليا الأمريكية الحماية الدستورية للحق في الحياة الخاصة، وبالخصوص في حال التنصت على المحادثات الهاتفية وغيرها من عمليات التجسس على الأشخاص واعتبرت ذلك عملا غير مشروع، وأن كل دليل متحصل عليه بتلك الطرق يعتبر دليلا مسموما، وفي المقابل لم ينص الدستور الفرنسي على هذا الحق بصفة صريحة، لكن يعترف به من خلال أحكام القضاء، ففي قرار صادر بتاريخ 12/01/1977 اعتبر أن صدور نص يتيح لمأمور الضبط انتهاك الحياة الخاصة بأنه نص غير دستوري وهو ما ذهب إليه المجلس الدستوري عام (1996) حيث سمح لمأمور الضبط التفتيش للبحث في أدلة جرائم الإرهاب.[71]

الفرع الخامس: حق المتهم في الصمت والكذب

أولا- حق الصمت

حق الصمت هو وسيلة دفاع سلبية قد يلجأ إليها المتهم فامتناع الشخص عن الكلام يقابله حقه في قول ما شاء، ولا توجد أي سلطة في استطاعتها إجبار الشخص المتهم على الكلام إن هو أراد الصمت فهو حق من حقوق الإنسان.[72]

وبالرغم من عدم النص على هذا الحق في المعاهدات الدولية إلا أنه حق قائم بذاته من خلال لوائح المحكمتين الخاصتين بيوغسلافيا ورواندا، كما أنه مدرج في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.[73]

صحيح أن هذا الحق لم يرد في حق الأشخاص البالغين في أي اتفاقية أو إعلان دولي، لكن ورد النص عليه في قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) بموجب القاعدة (7/1) من المرفق.

و معنى الحق في الصمت أن للمتهم – المشتبه فيه أيضا- الامتناع عن الإجابة عن أسئلة الجهة التي تحقق معه، ولا يوجد نص في التشريع المصري ينص صراحة على الحق في الصمت ولا بوجوب إدلاء الشخص بأقواله.

لكن استقر الفقه والقضاء على ألا يتخذ صمت الشخص قرينة ضده تمهيدا لإدانته، ولم ينص القانون الفرنسي في قانون الإجراءات الجزائية على الحق في الصمت بل كان القانون القديم يلزم الشخص بقول الحقيقة وإن كذب يعاقب إضافة إلى العقوبة المقررة على جريمته، كما لم ينص قانون الإجراءات الجزائية الحديث على الحق في الصمت صراحة، لكن المادة (114/1) منه تلزم قاضي التحقيق بإخبار المتهم بأنه حر في عدم الإدلاء بأقواله.

أما الحق في الصمت في النظام الأنجلوسكسوني فهو أقدم وأرسخ في الاعتراف به من النظام اللاتيني، ففي انجلترا قديما نصت القواعد القضائية على هذا الحق، وقد صدر حديثا قانون (1 جانفي1986) الذي ينظم العلاقة بين سلطة الشرطة وحقوق المشتبه فيه.

لكن القانون الانجليزي لا يسمح بممارسة هذا الحق في جرائم إفشاء أسرار الدولة، ونفس الأمر في القانون الأمريكي الذي أوجب على الشرطة بإبلاغ الشخص بهذا الحق قبل استجوابه وأي اعتراف يصدر من المشتبه فيه قبل إخباره بحقه هذا لا يعول عليه من قبل المحكمة.[74]

و المشرع الجزائري نص على حق الصمت بموجب المادة (100) ق إ ج، حيث ألزمت قاضي التحقيق بتنبيه المتهم – المشتبه فيه- بأنه حر في عدم الإدلاء بأي إقرار على أن ينوه بهذا الإجراء في المحضر، فيما رتبت المادتان (157، 159) ق إ ج البطلان على مخالفة هذا الأمر، حيث يبطل الإجراء المخالف لعدم الاعتراف للمتهم – المشتبه فيه- بحق الصمت ويبطل كذلك كل إجراء تلاه ترتب عن هذا الإجراء الباطل.

ثانيا- حق الكذب

للمتهم الحق في الصمت وألا يجيب على أسئلة من يحقق معه وإن أراد الكلام فيحق له أن يكذب كوسيلة من وسائل الدفاع عن النفس، لأنه لا يعقل حسب الفقه والقضاء المقارن أن يشارك المتهم في إثبات إدانته، حيث أنه لم يلزم حتى بأداء اليمين قبل الإدلاء بأقواله.

و قد ذهب بعض الفقه بالقول بأن المتهم يمكنه الكذب ولا يعاقب على هذا الفعل باعتباره مرتكبا لجريمة الشهادة الزور، بل أنه يستطيع إنكار ما نسب إليه من أقوال في مرحلة التحقيق معه، إذا كان قد اضطر إلى الكذب اتقاء لشر التعذيب أو لوسائل الإكراه التي قد تجبره على الاعتراف فقد يكون كذبا إعطاء اسم وهمي.

لكن جانب آخر من الفقه يرى أنه لا يجب إقرار الكذب مطلقا، بل فقط بما يفيد إثبات براءة المتهم بشرط أن يتفق مع القواعد العامة للقانون.[75]

وقد جاء في قرار للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان بتاريخ 14/10/2010 أن التناقض في الأقوال لا يؤدي إلى أن يجرم من خلاله المتهم الموضوع تحت الحجز للنظر ولو حلف اليمين وكذا الحق في الصمت.[76]

أما المشرع الفرنسي فلم ينص صراحة على الحق في الكذب بخلاف الفقه والقضاء اللذان اعترفا للمتهم بهذا الحق، واعتبراه كنتيجة منطقية لغريزة البقاء والخوف من العقوبة، وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية فقضت بعدم قبول تأخير توجيه الاتهام إلى الشاهد الذي يتم سماع أقواله إذا وجدت دلائل كافية لإدانته بعد أداء اليمين، حتى لا يحرم من حقه في الدفاع أو استخدام الكذب.

واعتبر القضاء الفرنسي أنه في حال الكذب فإنه لا يخضع المتهم – ولا المشتبه به – لتجريم قانون العقوبات، لأن الكذب لا يعتبر في هذه الحالة جريمة تزوير في محرر رسمي ولا جريمة تزوير بيانات لأن البيانات الكاذبة تتعلق بشخصه ووضعه وأعماله الشخصية فقط.

أما القانون الانجليزي فيلزم المتهم بأداء اليمين قبل استجوابه، وإن لم يقل الحقيقة في هذه الحالة فإنه يعاقب،[77] ولم ينص المشرع الجزائري مطلقا على الحق في الكذب في أي من القوانين سيما قانوني الإجراءات الجزائية والعقوبات [78].

أقراء أيضاً: القضاء وضمانات حماية حقوق الإنسان


الهامش

[1]– د. علي فضل البوعينين، المرجع السابق، ص 12، 15.

[2]– د. علي فضل البوعينين، المرجع السابق، ص 26، 27.

– عدلي خليل، استجواب المتهم فقها وقضاء، دار الكتب القانونية، مصر، 2004، ص 10، 11.

[3]– د. علي فضل البوعينين، المرجع نفسه، ص 28.

[4]– د. علي فضل البوعينين، المرجع السابق، ص 21.

[5]– تعريفات الفقهاء العرب للمتهم جاءت كما يلي:

” هو من توافرت ضده أدلة أو قرائن قوية كافية لتوجيه الاتهام إليه وتحريك الدعوى الجنائية قبله “.

” من أقيمت ضده الدعوى الجنائية أو من اتخذت بواسطة أعضاء السلطة العامة إجراءات ترمي إلى إسناد فعل أو امتناع إليه، إذا ترتب عليها تقييد حريته أو كانت تهدف إلى إثبات إدانته بمخالفة جنائية “.

” المدعى عليه في الدعوى الجنائية هو كل شخص ثارت ضده شبهات ارتكاب فعل يوصف بأنه جريمة بموجب القوانين العقابية سواء كان فاعلا أصليا للجريمة، أو شريكا فيها “.

” كل شخص تثور ضده شبهات ارتكابه فعلا إجراميا فيلتزم بمواجهة الادعاء، بمسؤوليته عنه والخضوع للإجراءات التي يحددها القانون وتستهدف تمحيص هذه الشبهات وتقدير قيمتها ثم تقرير البراءة أو الإدانة “.

” هو من حركت ضده الدعوى الجنائية بتوجيه التهمة إليه من سلطة تحقيق مختصة صراحة أثناء الاستجواب أو ضمنا بكل إجراء مقيد للحرية بناء على دلائل كافية منسوبة إليه “.

” باعتباره كل شخص تثور بدلائل مرجحة ارتكابه فعلا إجرائيا وقامت ضده أي سلطة بأي إجراء قانوني أو عمل مادي فيلتزم بمواجهة الادعاء بمسؤوليته عنه والخضوع للإجراءات التي يحددها القانون وتستهدف تمحيص هذه الشبهات وتقدير قيمتها ثم تقرير البراءة أو الإدانة “.

د. علي فضل البوعينين، المرجع السابق، ص 21، 22، 23، 25.

د. نايف بن محمد السلطان، حقوق المتهم في نظام الإجراءات الجزائية السعودي، دار الثقافة، الأردن، 2005، ص 26، 27.

[6]– د. علي فضل البوعينين، المرجع نفسه، ص 22 ، 23.

[7]– استبدلت عبارة مأمور الضبط القضائي التي كانت سائدة في الجزائر بمصطلح ” ضابط الشرطة القضائية”، بموجب المادة (3) من القانون رقم 85/02 المؤرخ في 5 جمادى الأولى 1405 الموافق لـ 26 يناير 1985 المعدل والمتمم للأمر رقم 66/155 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، الجريدة الرسمية عدد (5)، مؤرخة في 6 جمادى الأولى 1405 الموافق لـ 27 يناير 1985، لكن عبارة مأمور الضبط القضائي في البعض القوانين والفقه العربي لازالت سارية.

[8]– د. أسامة عبد الله قايد، حقوق وضمانات المشتبه فيه في مرحلة الاستدلال، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة (3)، 1994، ص 17، 21، 22.

المادة 5: ” يعد مشتبها فيه كل شخص تزيد سنه على ثماني عشرة سنة حكم عليه أكثر من مرة في إحدى الجرائم الآتية أو اشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد على ارتكاب بعض الجرائم أو الأفعال الآتية:

– الاعتداء على النفس أو المال أو التهديد بذلك.

– الوساطة في إعادة الأشخاص المخطوفين أو الأشياء المسروقة أو المختلسة.

– تعطيل وسائل المواصلات أو المخابرات ذات المنفعة العامة.

– الإتجار بالمواد السامة أو المخدرة أو تقديمها للغير.

– تزييف النقود أو تزوير أوراق النقد الحكومية أو أوراق البنوك الجائز تداولها في البلاد أو الترويج أو تقليد شيء مما ذكر.

– الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة.

– جرائم هروب المحبوسين وإخفاء الجناة، المنصوص عليها في الباب الثامن من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.

– جرائم الاتجار في الأسلحة أو الذخائر.

– إعداد الغير لارتكاب الجرائم أو تدريبهم على ارتكابها ولو لم تقع جريمة نتيجة لهذا الإعداد والتدريب.

– إيواء المشتبه فيهم وفقا لأحكام هذا القانون بقصد تهديد الغير أو فرض السيطرة عليه.”

[9]– جاء في قرار محكمة النقض المصرية ما يلي: ” إن الاشتباه في حكم المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945، حالة تقوم في نفس خطيرة قابلة للإجرام وهذا الوصف بطبيعته ليس فعلا يحس في الخارج ولا واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود، وإنما افترض الشارع بهذا الوصف كمون الخطر في شخص المتصف به، ورتب عليه محاسبته وعقابه عنه فإذا بدر من المشتبه فيه بعد الحكم عليه بوصفه تحت مراقبة الشرطة فعل يؤكد خطورته كان هذا الفعل وحده كافيا لاعتباره عائدا لحالة الاشتباه مستحقا للعقوبة المفروضة في الفقرة الثانية من المادة السادسة”، نقض 31 مارس 1964 س 15 رقم 977.”

– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 37.

[10]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع نفسه، ص 40-44.

[11]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 45.

[12]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع نفسه، ص 48.

– د. علي فضل البوعينين، المرجع السابق، ص 13، 14.

[13]– ملف رقم 203523 قرار بتاريخ 31/05/2000، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 2/2001، ص 398-400.

[14]– ملف رقم 555 قرار بتاريخ 14/11/1989، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد 1/1991، ص 173، 174.

[15]– ملف رقم 193556 قرار بتاريخ 14/03/2000، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد خاص الجزء 1/2002، ص 183، 184.

[16]– قضية (ب ع، ح ج) ضد (وزارة الصحة والسكن، النيابة العامة) ملف رقم 187527 قرار بتاريخ 26/04/2000، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد خاص الجزء 1/2002، ص 185.

[17]– د. علي فضل البوعينين، المرجع السابق، ص 32-34.

– عدلي خليل، المرجع السابق، ص 17.

[18]– قضية (م إ) ضد النيابة العامة ملف رقم 331430 قرار بتاريخ 24/04/2004، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 1/2004، ص 326-328.

[19]– قضية (ب س) ضد النيابة العامة ملف رقم 44591 قرار بتاريخ 05/01/1988، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد 2/1990، ص 284، 285.

[20]– قضية (النائب العام بورقلة، خ ج) ضد (ر ج) ملف رقم 40330 قرار بتاريخ 12/03/1985، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد2/1990، ص 255.

[21]– قضية النائب العام ضد (ز ع) ملف رقم 252130 قرار بتاريخ 10/10/2000، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد خاص 2003، ص345.

[22]– قضية (ح ل) ضد (م ف ومن معها) ملف رقم 50799 قرار بتاريخ 08/11/1988، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 2/1990، ص 281-283.

[23]– ملف رقم 60403 قرار بتاريخ 20/12/1988، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 4/1990، ص 227-230.

[24]– عدلي خليل، المرجع السابق، ص 19، 20.

[25]– قضية (النيابة العامة لدى مجلس الأغواط) ضد (ز م) ملف رقم 44738 قرار بتاريخ 16/02/1988، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد 2/1990، ص 299-301.

[26]– المادة (40/2/ب/2) من اتفاقية حقوق الطفل.

– القاعدة (7) من مرفق قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) (29 نوفمبر 1985).

[27]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، التحقيق الجنائي الابتدائي وضمانات المتهم وحمايتها، دار الكتب القانونية، مصر، 2005، ص 149، 150.

– Damien Vandermeersch, Le mandat d’arrêt européen et la protection des droits de l’Homme, revue de droit pénal et de criminologie, éditions La charte Bruxelles, mars 2005, p 220.

[28]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 185- 190.

[29]– عدلي خليل، المرجع السابق، ص 174، 175.

[30]– قضية (م خ) ضد (ع خ والنيابة العامة) ملف رقم 120469 قرار بتاريخ 01/03/1994، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 3/1994، ص251-254.

[31]– قضية النائب العام ضد (ص ب) ملف رقم 200697 قرار بتاريخ 22/03/1999، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد 1/1999، ص 205-207.

[32]– أحمد المهدي، أشرف شافعي، المرجع السابق، ص 155.

[33]– المادة (124) قانون الإجراءات الجنائية المصري: ” في غير حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة، لا يجوز للمحقق في الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد.

و على المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير يكتب في قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الاقرار أو الإعلان.

ولا يجوز للمحامي الكلام إلا إذا أذن له القاضي، وإذا لم يأذن له وجب إثبات ذلك في المحضر”.

– عدلي خليل، المرجع السابق، ص 176.

[34]– Andrée Giudicelli, Jean Danet, Procédure pénale, revue de sciences criminelles et de droit pénal comparé, éditions Dalloz France, n˚2 Avril-Juin 2011, p 410.

[35]– المادة (14/3/ب) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

– المبدأ (11/2) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

[36]– المادة (40/2/ب/2) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

[37]– القاعدة (7/1) من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث ( قواعد بكين).

[38]– حيث جاء فيه ما يلي:

“حيث أن عبارة نائبه القانوني الواردة في الفقرة (2) من المادة 471 ق إ ج والتي يراد بها ولي القاصر أو وصيه هي استثناء من القاعدة العامة التي رسمتها المادة 471 من نفس القانون والتي لا تجيز لأحد غير المحكوم عليه حتى ولو كانت تربطه به قرابة أن يقرر الاستئناف إلا إذا كان محام عنه أو لديه توكيل خاص يفوضه فيه برفع الاستئناف نيابة عنه إلا أنه يستثنى عنه ذلك النائب القانوني الذي هو ولي القاصر أو وصيه بما لها من حق الولاية على نفس القاصر وماله فإنه يجوز لهما أن يقررا الاستئناف باسمه.

حيث أنه متى كان كذلك وكان القانون يسمح للقاصر أن يرفع الاستئناف بنفسه فليس ثمة مانع أن يوكل عنه غيره للقيام بذلك، لذا يكون الاستئناف المرفوع من محامي المحكوم عليه القاصر هو استئناف سليم يسانده المنطق والقانون والقول بغير ذلك يحمل النص فوق ما يحتمله من تأويل وتطبيق الأمر الذي يتعين بموجبه نقض القرار”، قضية (ب أ) ضد (ل أ) ملف رقم 40307 قرار بتاريخ 10/12/1985، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 2/1990، ص 221-223.

[39]– عدلي خليل، المرجع السابق، ص 177، 178، 198.

[40]– Thibaut Slingeneyer, L’intervention de l’avocat lors de la phase préliminaire du procès pénal: règles d’une rencontre avec le magistrat, revue de droit pénal et de criminologie, éditions La charte Bruxelles, juin 2004, p 653.

[41]– Andrée Giudecelli, Christina Juhasz, La garde à vue dans la législation autrichienne, revue de science criminelle et de droit pénal comparé, éditions Dalloz France, n˚1 janvier- mars 2011, p 63.

[42]-Andrée Giudecelli, Jean Danet, procédure pénale, éditions Dalloz France, n˚1 Janvier- mars 2011, p 151.

[43]– المبدأ (1، 2، 5، 6) من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين والتي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا من 27 أوت إلى 7 سبتمبر 1990.

– المادة (14/3/و) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

[44]– د. علي فضل البوعينين، المرجع السابق، ص 87.

[45]– Dominique Casanova, David Missistrano, Le point de vue de l’avocat, revue pénitentiaire et de droit pénal, éditions Cujas France, n˚2 Juin 2005, p 391.

[46]– د. علي فضل البوعينين، المرجع نفسه، ص 87، 88.

[47]– ليونار ل. كافيس، ” حقوق الإنسان في مرحلة المحاكمة في النظام الأمريكي للإجراءات الجنائية”، مقالة وردت في: “حماية حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية في مصر وفرنسا والولايات المتحدة، المؤتمر الثاني للجمعية المصرية للقانون الجنائي، الإسكندرية 9-12 أفريل 1988، المعهد الدولي العالي للعلوم الجنائية، الجمعية الدولية لقانون العقوبات “résé” مصر، 1989، ص 395، 396.

[48]– قضية (ب أ) ضد (ل أ) ملف رقم 40307 قرار بتاريخ 10/12/1985، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 2/1990، ص 221-223.

[49]-Martine Herzog-Evans, Juridictionnalisation de l’application des peines : Le bilan, Revue pénitentiaire et de droit pénal, éditions Cujas France, n˚ spécial 2007, p 176.

[50]– ليونار ل. كافيس، المرجع السابق، ص 361.

– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 134.

– أ. عدنان زيدان، حماية حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، المجلة الجنائية القومية، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بريد الزمالك، القاهرة، مصر، بدون تاريخ، ص 88.

[51] – د. أسامة عبد الله قايد، المرجع نفسه، ص 135، 136.

[52]– د. أحمد فتحي سرور، الشرعية الدستورية، المرجع السابق، ص 175.

[53] – د. إبراهيم محمود اللبيدي، المرجع السابق، ص 204.

[54]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 141-144.

[55]– قضية (ب ز، ر أ) ضد النيابة العامة ملف رقم 246742 قرار بتاريخ 14/07/2000، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد 2/2001، ص (332-335).

[56]– قضية (ب ع أ) ضد (ز ن ز س) والنيابة العامة ملف رقم 255855 قرار بتاريخ 04/06/2002، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 1/2004، ص 345-348.

[57]– قضية (النيابة العامة) ضد (ص أ) ملف رقم 209573 قرار بتاريخ 31/05/2000، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد خاص 1/2002، ص 167، 168.

[58]– قضية النيابة العامة ضد (م ق) ملف رقم 301132 قرار بتاريخ 01/06/2005، مجلة المحكمة العليا، قسم الوثائق، الجزائر، عدد 2/2005، ص 483- 486.

[59]– قضية النيابة العامة ببجاية ضد (ج ع) ملف رقم 53835 قرار بتاريخ 08/11/1988، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 2/1990،

ص 276، 277.

– وهو نفس ما جاء كذلك في قضية (م إ) ضد (ش وح ص) ملف رقم 43674 قرار بتاريخ 09/06/1987، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 3/1992، ص 214-216.

[60]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 144-150.

[61]– قضية النيابة العامة ضد (ص أ) ملف رقم 209573 قرار بتاريخ 31/05/2000، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، عدد خاص 1/2002 167، 168.

[62]– د. أحمد فتحي سرور، الشرعية الدستورية، المرجع السابق، ص 179، 180.

[63]– د. أحمد فتحي سرور، الشرعية الدستورية، المرجع السابق، ص 181، 182.

[64]– د. إبراهيم محمود اللبيدي، المرجع السابق، ص 130.

[65]– قضية (ن ع م ق س) ضد (ب ه) ملف رقم 246173 قرار بتاريخ 11/07/2000، المجلة القضائية، قسم الوثائق للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 1/2001، ص 325-328.

[66]– د. محمد محي الدين عوض، حقوق الإنسان والإجراءات المنعية وإجراءات التحري دراسة في القانون السوداني، مقالة وردت في: “حماية حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية في مصر وفرنسا والولايات المتحدة، المؤتمر الثاني للجمعية المصرية للقانون الجنائي، الإسكندرية 9-12 أفريل 1988، المعهد الدولي العالي للعلوم الجنائية، الجمعية الدولية لقانون العقوبات “résé” مصر، 1989، ص 123، 124.

[67]– د. محمد محي الدين عوض، المرجع السابق، ص 125، 126.

[68]– Jean Pradel, Un contrôle très strict des écoutes téléphoniques par la cour de Strasbourg, Recueil Dalloz, éditions Dalloz France, 181ͤ année, 30 juin 2005, p 1755.

[69]– د. محمد محي الدين عوض، المرجع السابق، ص 127.

[70]– قضية (ج ت) ضد (ح م، ف ي، ن ع) ملف رقم 47645 قرار بتاريخ 05/04/1988، المجلة القضائية، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الديوان الوطني للأشغال التربوية الحراش الجزائر، العدد 2/1990،

ص 309.

[71]– د. إبراهيم محمود اللبيدي، المرجع السابق، ص 145.

[72]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 160.

– Antoine J-Bullier, Quelles sont les limites de la procédure inquisitoire dans les commissions royales d’enquêtes pénales en Australie, revue de droit pénal et de criminologie, éditions La charte Bruxelles, novembre 2001, p 953.

[73]– تنص القاعدة 42/أ من قواعد محكمة يوغسلافيا: ” لكل مشتبه فيه يستجوبه المدعي العام الحقوق الآتية التي ينبغي للمدعي العام أن يبلغه بها قبل استجوابه بلغة يتكلمها ويفهمها:…. ثالثا: الحق في التزام الصمت وتنبيه إلى أن كل ما يدلي به من أقوال سوف يسجل وقد يستخدم كدليل”، د. علي فضل البوعينين، المرجع السابق، ص 82.

[74]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 160-174.

[75]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع نفسه، ص 178-181.

[76]– Jean-Pierre Guénaud, Damien Roets, Droit de L’homme jurisprudence de la cour européenne des droits de L’homme, revue de sciences criminelles et de droit pénal comparé, éditions Dalloz France, n˚1 janvier-mars 2012, p 211.

[77]– د. أسامة عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 182، 184.

[78] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
القانون الدولي حقوق الإنسان انتهاكات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close