fbpx
تحليلاتقلم وميدان

دفاعًا عن ثورة 25 يناير

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مع بداية العام السادس بعد ثورة 25 يناير، تحية لمن يستمرون في دفع ثمن الحرية والكرامة والعدالة لا أقول تحية لهم في الذكرى الخامسة للثورة، ولكن أقول لهم تحية لكم في بداية عامكم السادس من الثورة .فثورة الخامس والعشرين من يناير هي ثورة ممتدة مستمرة ولم يكن 11 فبراير 2011، إلا إنجازها الأول .والمظاهرات الحاشدة لم تكن إلا أداتها الأولى .

فمن نزلوا في الذكري الخامسة في تظاهرات تحية ليوم انطلاق الثورة وتذكرة بتجلياتها ودلالاتها، هم الذين يستمرون في دفع ثمن تحقيق أهدافها طوال خمسة أعوام، مثلهم في هذه الآونة –أون اختلفت النتائج السريعة -مثل من احتضنوا معهم بالتدريج وعبر أيام 18 أفواجًا وأفواجًا من أهل مصر، ممن اختاروا النزول يوم 25 يناير 2011، وذلك بعد أن كسروا حاجز أو حواجز متتالية من الخوف :العدو الأول للحرية، وبعد أن تحاضنوا واصطفوا بدون تفكير أو حسابات في وجه أجناد السلطة حماة المستبدين بالقهر والترويع.

نعم من نزلوا في ذكرى الثورة، ما زالوا يتحدون الخوف ويريدون إسقاط حواجز الخوف التي استدعاها من جديد نظام مبارك في ثوبه الجديد، حشد لها طوال أسبوعين سابقين عن الذكرى ما حشد من قوات ومن تهديدات إعلامية .تدل جميعها بامتياز على أن النظام هو “الخائف “من نذر ثورة جديدة تتجمع بالأفق ولا يعلم أحد متى تقع الواقعة من جديد .لأنها هذه المرة ستكون شعبية حرة بامتياز تقتدي بثورة 25 يناير 2011، وتتجنب أخطاء ثوارها جميعهم، العلمانيين منهم والإسلاميين على حد سواء .فلن تكون تمثيلية ومسرحية معدة مسبقة، مثلما حدث في 30 يونيو، بل ستكون حرة بامتياز وأكثر نضجًا وأكثر استعدادًا على يد من ثبتوا وصبروا وصابروا ورابطوا سلميًا، وإيمانا بأن للحرية ثمنًا وأن وعد الله آت لا محالة لدفع الظلم وإقرار العدل .

إن هؤلاء الذين لا يكفون عن دفع ثمن الحرية متحدين حاجز الخوف من كل أشكال القمع خلال التظاهر) الاعتقال، القتل، المطاردة، (لهم حقوق لدى كافة معارضي الانقلاب الذين يتشاركون المقاومة معهم بأدوات أخرى، وفي مقدمة ذلك:

أولاً: عدم مزايدة الخطاب الإعلامي التعبوي في مناسبات هامة مثل ذكرى 25 يناير، على نحو يزيد من التوقعات حول اندلاع ثورة جديدة مما قد يسبب الإحباط في حال حدوثه ذلك؛ لأن الحراك الثوري مستمر بالفعل ولم ينقطع ولو في شكل موجات ولا أحد يعلم متى ستتحقق الكتلة الحرجة من جديد .

وقد يكون الخطاب الإعلامي التعبوي وما يقترن به من بيانات وتصريحات لقيادات معارضة الانقلاب ورموزها مهمًا في استنفار قوى أمن النظام، على النحو الذي يحدث كل عام، بحيث يثبت على نفسه مدى خوفه من المعارضة له التي لا تتوقف .ولكن في نفس الوقت فإن هذا الاستنفار يمثل عائقا مميتا في حد ذاته لاتساع رقعة التظاهر، بفرض توافر قواعدها أن نمط اندلاع ثورة 25 يناير، على النحو الذي لم يكن متوقعًا ممن دعوا إلى تظاهرات 25 يناير، لخير دليل .كما أن اندلاع الثورات لا يستنسخ وقد لا يتكرر بنفس النمط .فكل أرض مصر ميدان التحرير وكل الأيام 25 يناير، و25 يناير 2011 كان المنطلق، و28 يناير كان بداية الزخم، وكان الالتحام والحاضنة في كل ميادين مصر، و11 فبراير كان بداية التغيير .وما زالت الثورة على الطريق لم تحدث التغيير المنشود، وواجهت الثورة المضادة، وما زالت ثورة 25 يناير تقاوم، ولم تنجح الثورة المضادة .فلقد أخذت في التداعي من داخلها وبأيدي من تآمر فضلا عن آثار المقاومة ضدها الممتدة متعددة الأبعاد، من الداخل ومن الخارج، بالتظاهرات السلمية وغيرها من الأدوات التي ليس بينها العنف ولا يجب أن يكون .وإن ظهر العنف على أيدي جماعات أخرى مناهضة للنظم المستبدة، فان ظهورها اقترن بالضربات التي تلقتها الثورات السلمية لإجهاضها .

ثانياً: الحفاظ على الحراك الثوري السلمي المتراكم والمنتشر وذلك بدعم الوعي والإيمان بضرورة تحقيق التغيير الذي دشنته ثورة 25 يناير بأول إنجازاتها، إسقاط مبارك وزمرته وكشف حقيقة نظامه، وأن سبل هذا التغيير متعددة وعلى رأسها استعادة المسار الديمقراطي .فلن يكون سقوط نظام 3 يوليو إلا البداية وليس النهاية، فلم يكن إسقاط مبارك وزمرته إلا أول إنجاز للثورة التي انطلقت في 25 يناير .ولن تتأكد صفة الثورة إلا بحدوث التغيير الشامل الحضاري، وهذا يتطلب رؤية وقيادة وحركة وطنية شاملة تعمل على جبهات متعددة لإعادة بناء الوعي والإدراك والفاعلية في مقاومة الاستبداد والإيمان بالعدالة والحرية والتعددية .

فالأنظمة والمؤسسات والحركات العلوية السياسية هامة بلا شك ولكن يفوقها في الأهمية المجتمع :الناس، الشعب، الجماهير، أهالينا .فأياً كانت التسمية فهم منطلق الثورات ومناط التغيير إذا توافرت الرؤية والقيادة .ولعل خبرة الأعوام الخمسة الماضية تؤكد هذه المقولة، فإن تقلبات وأمواج هذه الأعوام صعودًا وهبوطًا بتلك القوى السياسية أو الأخرى) الاستقطاب الإسلامي -العلماني (كان مصدرها “الناس “أحيانا كاستجابة طبيعية، وأحيانا أخرى نتيجة تآمر إعلامي بَيَّنَ، فلم يكن صراع النخب ومؤسسات الدولة العميقة على السلطة منذ 25 يناير إلا رأس جبل الثلج العائم .والثورات أو التغيير الثوري تحركه قيادة ولكن تنفذه قواعد من الناس .

ثالثًا: ضرورة صياغة خطاب خاص ومتجدد لشباب الثورة بكافة روافدها) خارج سياق كافة النخب القديمة من جميع الاتجاهات (يؤكد على دواعي التلاحم من جديد وأهدافه، وذلك استناداً إلى عدة منطلقات أساسية:

المنطلق الأول: مراجعة الخبرات المتبادلة عبر خمسة أعوام التي تم خلالها تبادل الاتهامات بخيانة الثورة، كدلالة أحداث محمد محمود الأولى والثانية، وأحداث مجلس الوزراء) اتهام الإخوان بعدم المشاركة (حاضرة مقارنة بدلالات إعلان 6 أبريل أو الإشتراكيين الثوريين ومصر القوية، بعدم المشاركة في التظاهرات احتفالا بالذكرى الخامسة للثورة، ورغم تزايد نقدهم للنظام القائم .

المنطلق الثاني: المراجعة الذاتية الصريحة والشفافة بين جميع التيارات السياسية والوطنية، فهذا وقتها الآن بعد أن تكشف لدى من انضموا إلى مظاهرات 30 يونية حقيقة المآل التي قادت إليه هذه المظاهرات وحقيقة نظام 3 يوليو .وبعد أن تكشف أيضًا لدى قوى دعم الشرعية والثورة المآخذ على آدائهم منذ الثورة والتي ساعدت الثورة المضادة على تحقيق أهدافها، ألا وهو ضرب المسار الديمقراطي وتجديد حياة نظام مبارك في أردية جديدة .

المنطلق الثالث: يخص “الشباب” وهو تفكيك وإعادة تركيب مفهوم “الاصطفاف”. وهذا أمر يحتاج تحليل خاص.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close