fbpx
تقاريرترجمات

دلائل على تدخل الإمارات في السياسة الأمريكية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

في أوائل هذا الشهر (2 أغسطس 2021) نشر المعهد المصري للدراسات ورقة بعنوان: “من فضيحة ’بيجاسوس‘ إلى فضيحة ’باراك‘: دلائل تورط الإمارات“، والتي قدمت قراءة في أهم التقارير والتحليلات الأجنبية التي نشرتها كبريات الصحف العالمية التي تناولت فضيحة “توم باراك”، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس لجنة تنصيبه عام 2017، واتهامه بالتآمر سراً للتأثير على السياسة الأمريكية لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك فضيحة برنامج التجسس “بيجاسوس” الذي طورته شركة “إن إس أو” الإسرائيلية، واستخدمته أنظمة ديكتاتورية عدة حول العالم ضد خصومها ومعارضيها، كان من أبرزها حكومة دولة الإمارات.

وفي هذه الورقة نتناول المزيد من التقارير والتحليلات التي نشرتها كبريات الصحف والمواقع العالمية عن تدخلات الإمارات في السياسة الأمريكية. حيث تقدم الورقة ثلاث تقارير، الأول من صحيفة هاف بوست الأمريكية تحت عنوان: “من يدفعون سراً الآن؟: لقد تم تجاهل دلائل تدخل الإمارات في السياسة الأمريكية“؛ والتقرير الثاني من مركز ريسبونسيبل ستيت كرافت الأمريكي، والذي جاء تحت عنوان: “هل تشتري الإمارات صمت المراكز البحثية الأمريكية؟”. والمقال الثالث من موقع ديفينس وان الأمريكي الشهير والذي جاء بعنوان: “حاسبوا الإمارات على التدخل في السياسة الأمريكية“. وذلك على النحو التالي:

1- تقرير هاف بوست

جاء تقرير صحيفة هاف بوست الأمريكية الذي نُشر بتاريخ 10 أغسطس تحت عنوان: “من يدفعون سراً الآن؟: لقد تم تجاهل دلائل تدخل الإمارات في السياسة الأمريكية“، والذي أعده أكبر شهيد أحمد، كبير مراسلي هاف بوست للشؤون الخارجية، على النحو التالي:

يقول ممثلو الادعاء إن الإمارات العربية المتحدة، أحد أكبر شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تدخلت بشكل غير قانوني في انتخابات عام 2016. هل يهتم المسؤولون الأمريكيون لذلك؟

في العشرين من يوليو 2021، اتهم ممثلو الادعاء الفيدراليون دولة الإمارات العربية المتحدة بالتسلل إلى حملة دونالد ترامب الرئاسية لعام 2016 من خلال استخدام مستشاره توم باراك كعميل لها. وأشارت الاتهامات الجديدة إلى أن الدولة الخليجية الثرية تدخلت في انتخابات عام 2016 بدرجة مذهلة: كانت وزارة العدل تحاكم بالفعل مجموعة من الرجال بزعم تحويل أكثر من 3.5 مليون دولار من جورج نادر، المستشار لدى كبار مسؤولي دولة الإمارات، لحساب منافِسة ترامب في الانتخابات هيلاري كلينتون.

ووفقاً لإنفاذ القانون، فقد لعب أحد أقرب شركاء أمريكا في الشرق الأوسط على كلا الجانبين في واحدة من أكثر المنافسات أهمية على مدى تاريخ الولايات المتحدة (الانتخابات الرئاسية) – بما يمثله ذلك من خرق القانون والعمل على تقويض الديمقراطية.

قال نائب المدعي العام مارك ليسكو في بيان صحفي حول لائحة الاتهام إن وزارة العدل تأمل في تسمية وفضح توم باراك والإمارات هو بمثابة “إنذار للجميع، بغض النظر عن ثرواتهم أو سلطتهم السياسية المتصورة”.

وأكد ويليام سويني جونيور من المباحث الميدانية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك على أهمية التهم المذكورة، قائلاً: “يحق للمواطنين الأمريكيين معرفة متى تحاول الحكومات الأجنبية أو عملاؤها ممارسة تأثير على حكومتنا … وهذا مهم بشكل خاص للأمريكيين أثناء عام الانتخابات الرئاسية”.

لكن على الرغم من الاتهامات المتزايدة بشأن تدخل الإمارات في الانتخابات الأمريكية والقضايا التي تستهدف مواطنين أمريكيين مثل باراك ونادر، يبدو أن الإماراتيين أفلتوا من أي عواقب أو ضغوط من شأنها أن تمثل ردعا لمخططات مماثلة يمكن أن تقوم بها في المستقبل.

وعلى كلٍ، فقد كان أداء الإمارات في عهد الرئيس جو بايدن أفضل مما كان متوقعاً، بالنظر إلى انتقاد الرئيس الأمريكي لمنتهكي حقوق الإنسان والحكومات التي تتدخل في السياسة الأمريكية. ففي أبريل، كشفت هاف بوست أن بايدن وافق في هدوء على خطة لبيع ما قيمته 23 مليار دولار من الأسلحة المتقدمة إلى الإمارات، على الرغم من المعارضة التي قوبلت بها الصفقة في الكابيتول هيل ومن لدن الجماعات الحقوقية بسبب القمع الذي تمارسه حكومة الإمارات وعلاقاتها مع الصين وروسيا. ولكن وزارة العدل تدافع عن صفقة الأسلحة هذه الآن في المحكمة، حتى في الوقت الذي تقاضي فيه الوكالة حلفاء الإمارات في آن واحد بسبب دورهم في التدخل بانتخابات عام 2016.

وقبل أيام قليلة من توجيه الاتهام إلى باراك، استقبل المسؤولون الأمريكيون الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش بترحاب في واشنطن لحضور أهم الاجتماعات حتى الآن بين الإمارات وإدارة بايدن. والتقى قرقاش بنائب رئيس وزارة الخارجية وأعضاء بارزين في مجلس الشيوخ وكبير مستشاري بايدن لشؤون الشرق الأوسط.

ومن غير المنتظر أن يقول مسؤولو البيت الأبيض ووزارة الخارجية ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أثارت مطالبات وزارة العدل مع المسؤولين الإماراتيين. وكانت لائحة اتهام نادر علنية منذ سنوات – على الرغم من أنه لا يوجد ما يشير إلى أنها دفعت إدارة ترامب للقيام بأي إجراء بهذا الخصوص – وربما كان موظفو الأمن القومي التابعون لإدارة بايدن قد تلقوا إخطاراً مسبقاً بشأن لائحة اتهام باراك قبل زيارة قرقاش.

وقد تجنب المشرّعون استفسارات هاف بوست حول احتمالات التحقيقات أو توجيه التوبيخ بهذا الخصوص في الكونجرس. ولم يستجب أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثة الذين التقوا مع قرقاش خلال رحلته – السيناتور جيف ميركلي (ديمقراطي) والسيناتور تود يونغ (جمهوري من ولاية إنديانا) والسيناتور بيل هاجرتي (جمهوري من تينيسي) – لطلبات للتعليق على الأمر.

وبدون القيام بمزيد من الإجراءات، يقول خبراء في الشؤون العالمية وقانون الحملات الانتخابية إنه سيكون من المستحيل معرفة التفاصيل الكاملة للتدخل السياسي المزعوم لدولة الإمارات. وسيشكل غياب العواقب المترتبة على ذلك دافعاً للدول الأجنبية الأخرى التي تتوفر لديها موارد ودوافع مماثلة للقيام بتشويه العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة.

قال السناتور كريس مورفي (ديمقراطي من كونيتيكت)، رئيس لجنة الشرق الأوسط بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لموقع هاف بوست: “السؤال الكبير الذي لدي الآن هو، من يدفعون سراً الآن؟”، مضيفاً: “يجب أن نتحدث أكثر عما إذا كانت هذه هي نهاية القصة أو قمة جبل الجليد”.

وقالت آن رافيل، العضوة السابقة في لجنة الانتخابات الفيدرالية، لصحيفة هاف بوست إنها لم تسمع أبداً عن فضيحة تمويل حملات أجنبية بحجم المؤامرة الواضحة المرتبطة بـ “نادر”.

وقالت رافيل التي تعمل الآن محاضراً في جامعة كاليفورنيا، بيركلي: “ما يجب أن يفعله الكونجرس هو أن يطلب من وكالات الأمن القومي التقدم وإجراء تحقيق وتقديم المعلومات لمعرفة ما إذا كان الأمر أكثر شمولاً من مجرد ما كانوا يقومون به بالفعل – وليس في أن ما كانوا يفعلونه لم يكن غير مناسب”.

ينكر باراك مزاعم وزارة العدل. ولم ترد سفارة الإمارات في واشنطن على طلب للتعليق على الأمر؛ ونفى قرقاش في وقت سابق تدخل حكومته في انتخابات 2016.

وكتبت ميشيل جولدبرج، كاتبة العمود في صحيفة نيويورك تايمز، بعد اعتقال باراك في يوليو، تقول إن رئاسة ترامب المخزية أدت إلى “تضخم في الفضائح”، مما جعل من الصعب على أي كشف جديد عن سوء السلوك أن يُحدث ضجة على المستوى الوطني. فقد واجه تقريباً جميع مساعدي الرئيس السابق لعام 2016 اتهامات فيدرالية.

ومع ذلك، فإن المحاسبة الكاملة للضرر الذي تسبب فيه ترامب – وتعزيز الديمقراطية الأمريكية – تعني التحقيق بجدية في المزاعم المرتبطة بتدخل الإمارات، كما قالت جولدبرج.

وكتبت أيضاً: “إن تعاملات ترامب مع الإمارات والسعودية تستحق التحقيق بدقة تماماً مثلما كان في علاقة إدارته بروسيا”. وأضافت: “ولكن حتى الآن لم يحدث هذا.”

تخطي “الخط الأحمر”

قدمت انتخابات عام 2016 للأمريكيين خيارين اثنين. أما بالنسبة لدولة الإمارات، فقد كان هناك أربعة سيناريوهات محتملة، اثنان منها مرغوب فيهما.

فإذا فازت هيلاري كلينتون، فقد تحذو حذو الرئيس باراك أوباما فيما يخص السياسة الخارجية. وقد أثار هذا الاحتمال قلق الإماراتيين، بسبب دبلوماسية أوباما مع خصمهم إيران وتردده في إمكانية القيام بعمل عسكري أمريكي في الخارج، والذي تعتبره دول مثل الإمارات أمراً حيوياً بالنسبة لأمنها ومصداقية الولايات المتحدة كشريك. وكانت الإمارات تفضل كثيراً أن تضاعف كلينتون سياساتها التقليدية المتشددة.

وفي نفس الوقت، أزعج ترامب الإمارات العربية المتحدة، وخشي المسؤولون من أنه قد يمثل كابوساً للأنظمة العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة. فقد انتقد العلاقات الخارجية لأمريكا، ووجه غضبه بشكل خاص إلى المملكة العربية السعودية، الحليف الوثيق للإمارات، وعلى المسلمين على نطاق أوسع. ولكن كانت لا تزال هناك إمكانية لتحقيق نتيجة إيجابية. إن عدم إلمام ترامب بقضايا الأمن القومي، وكراهيته للمعايير الأخلاقية، أتاح فرصة للإمارات: فإذا تمكن المسؤولون الأجانب من كسبه لصفهم، حتى لو كان ذلك باستخدام وسائل غير تقليدية، فقد يمارسون نفوذاً أكبر بكثير مما كانوا يتصورونه في أي وقت مضى.

وتزعم لائحتا الاتهام اللتان تورطت فيهما الإمارات أن النظام الإماراتي قد سعى في هدوء – وبشكل غير قانوني – من أجل ضمان تحقق أحد السيناريوين المفضلين لديه.

ففي أواخر عام 2015، التقى جورج نادر، مستشار دولة الإمارات، في الإمارات برجل أعمال مقيم في كاليفورنيا اسمه آندي خواجة. ولم يكن خواجة قد قدم أي تبرع لنشاط سياسي من قبل، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

وابتداءً من مارس 2016، بدأ خواجة في ضخ الأموال للجان الموالية لهيلاري كلينتون وحضور الفعاليات التي تُقام من أجل دعمها. وطوال الوقت، كان خواجة يتواصل مع نادر، بحسب رسائل حصلت عليها وزارة العدل.

أرسل نادر ما يقرب من 5 ملايين دولار من شركة كان يسيطر عليها في الإمارات إلى شركة خواجة في ويست هوليود، كاليفورنيا. وتُظهر مراسلاتهم أن خواجة فهم مدفوعات نادر على أنها تعويضات لمساهماته في الحملة الانتخابية. وتكرر في رسائل نادر كثيراً أنه كان يُبلغ “HH” – وهو اختصار يشير إلى عبارة “His Highness”، والمقصود هو ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد – بتعاونهما.

كان بن زايد وبعض كبار مساعديه يتعاملون أيضاً مع تجنيد الإمارات لتوم باراك، جامع التبرعات لترامب، حيث أصبح ينظر إليهم على أنهم “فريقه الداخلي”، كما تشير لائحة الاتهام الصادرة عن وزارة العدل. وشارك باراك مسودة لخطاب رئيسي في حملة ترامب مع المسؤولين الإماراتيين، حيث تم التأكد من احتوائه على الصياغة التي يريدونها. واستخدم ست مقابلات إعلامية رئيسية لحملة ترامب لتعزيز نقاط الحوار المؤيدة للإمارات، وصاغ استراتيجية لمواءمة الاستثمارات الإماراتية مع سياسات إدارة ترامب المستقبلية.

ولا تشير لائحة الاتهام الصادرة عن وزارة العدل إلى دفع تعويضات واضحة لتوم باراك عن عمله في استخدام حملة ترامب لصالح الإمارات. لكن رافيل، مفوَّضة الانتخابات السابقة، قالت إن ذلك يظهر سوء السلوك بغض النظر عن أي مدفوعات.

وقالت رافيل لصحيفة هاف بوست: “حقيقة أنه ربما لم يتقاضى أجراً، ولكن من المتوقع أن يتقاضى أجراً أو أن يحصل بطريقة ما على منصب أفضل لاحقاً، أعتقد أنها كافية للقول إنه كان هناك تأثير أجنبي غير لائق في العملية الانتخابية”.

وتتضمن لائحة الاتهام مراسلات تُظهر أن باراك طلب مساعدة الإمارات في الحصول على التعيين في منصب مرموق في إدارة ترامب.

ومن المرجح أن تستمر محاكمات براك ونادر وخواجة ورفاقهم على مدى سنوات.

وكان نادر قد أصبح شاهداً متعاوناً في تحقيق المحامي الخاص روبرت مولر في انتخابات عام 2016، حيث أقر بالذنب بخصوص تهم تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال في عام 2020، وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات. ثم حاول الحصول على عفو من ترامب ولكنه فشل.

وغادر خواجة الولايات المتحدة، ونفى مزاعم وزارة العدل وادعى أن الإمارات كانت تضطهده مع تقديم القليل من الأدلة. واحتجزته الشرطة الليتوانية في عام 2020 بناءً على طلب من الولايات المتحدة. ولكن المتحدث باسم وزارة العدل الأمريكية أبلغ هاف بوست أنه لا يمكنه التعليق على خطط الترحيل.

وفي حين أنه من المرجح أن تكشف مقاضاة نادر وباراك وآخرين عن مزيد من المعلومات حول التكتيكات التي اتبعتها الإمارات، فليس هناك يقين من أنه ستكون هناك محاسبة شاملة وعلنية على الإطلاق لكيفية خرق حليف أمريكا للقوانين والأعراف الأمريكية.

وهذا يتناقض بشكل صارخ مع التقارير المتعددة الصادرة عن التدخل الروسي في الانتخابات.

وقال ماكس بيرجمان، الزميل في “مركز التقدم الأمريكي” الذي أدار مشروعاً لتتبع علاقات ترامب بدولة روسيا، إن هناك اختلافات كبيرة بين الجهود الإماراتية المزعومة والخطط الروسية، بالنظر إلى نفور موسكو من هيلاري كلينتون واستخدامها الكاسح لتكتيكات مثل الاختراق والتسريبات (لضمان خسارتها). ومع ذلك، فهو يعتقد أن رد بايدن ضد التدخل الروسي غير كافٍ إذا لم يتضمن مواجهة مساعي التدخل التي قامت بها الدول الأخرى.

وقال بيرجمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية، إذا لم يقم مساعدو بايدن بإثارة القضية مع الإماراتيين، “فهذا أمر مقلق”. وأضاف: “إنهم بحاجة إلى إدراك أننا نعرف ما حدث تماماً وأن هذا ليس أمراً جيداً، وأنهم إذا حاولوا القيام بذلك مرة أخرى، فسيكون لذلك عواقب وخيمة على العلاقات الثنائية بين البلدين) … يجب أن يكون هناك خط أحمر فيما يتعلق بالتدخل في ديمقراطيتنا “.

مشهد مزعج

إذا تعمقت إدارة بايدن أو الكونجرس في التحقيق في التدخل المزعوم للإمارات في الانتخابات الأمريكية، فعندئذ ستتمكن من توضيح نقطة حيوية للحكومات الأجنبية، وتُري الأمريكيين أيضاً، أن إهانة الديمقراطية في مقابل الحصول على راتب لا يستحق كل هذا العناء.

إن توفر مزيد من المعلومات حول كيفية قيام باراك بخرق القانون المزعوم وخيارات الإمارات في علاقتهم به، على سبيل المثال، يمكن أن يساعد المسؤولين على تعديل سياسات الإنفاذ واللوائح ذات الصلة لضمان أن تعكس الانتخابات مصالح الأمريكيين وتفضيلاتهم، وليس آراء الحكومات الأجنبية الثرية.

قال السناتور تيم كين (وهو ديمقراطي من فرجينيا)، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، مشيراً إلى توم باراك: “قد تكون التبعة على عاتقه أكثر منها على عاتق الإمارات”. فغالباً ما تقوم الحكومات الأجنبية بتوظيف أفراد من الولايات المتحدة للقيام بعملها نيابة عنها. لا يوجد شيء يثير الجدل حول ذلك. ولكن السؤال هو، هل كان هناك بعض التعاون بينهما في عدم الإفشاء عن هذا النشاط؟ “

وقال بيرجمان إن التحقيقات مع شركاء ترامب كشفت عن العديد من نقاط الضعف التي تستغلها الدول التي تسعى للتأثير بشكل غير قانوني على السياسة الأمريكية. وأضاف: “كانوا يدفعون كل هذه الأبواب المفتوحة” من أجل التدخل.

ومنذ انتخاب ترامب، كان هناك ارتفاع واضح في تدقيق وزارة العدل للنشاط السياسي غير القانوني من قبل الحكومات الأجنبية. حيث أظهر تقرير للمفتش العام أنه بين عامي 1966 و 2015 فقط، رفعت الوكالة سبع قضايا ضد عملاء أجانب غير مسجلين.

واليوم، تُظهر العديد من الملاحقات القضائية البارزة أن مجموعة واسعة من الدول قد استغلت الإفلات من العقاب التاريخي للقيام بهذه الأنشطة. ووفقاً لما كشفته وكالة أسوشيتد برس، فإن المسؤولين يحققون أيضاً حالياً في مزاعم بأن عدو الإمارات، النظام في الجارة قطر، دفع ما يقرب من 10 ملايين دولار لشخص يُدعى عماد الزبيري للقيام بعمل غير مسجل، بما في ذلك اللقاء مع حملة ترامب بعد انتخابات عام 2016.

ويقول الخبراء إن واشنطن لا تستطيع تجاهل أنماط مثل سلوك الإمارات إذا أرادت بالفعل وقف هذا النوع من السلوك.

وكان بن فريمان من مركز السياسة الدولية قد كتب مؤخراً: “من خلال عدم مساءلة الإمارات … ترسل الولايات المتحدة رسالة واضحة إلى جهات أجنبية أخرى قد تكون ضارة” مفادها: “يمكنك تقويض النظام السياسي الأمريكي سراً دون أي تخوف من تحمل مغبة ذلك”.

2- تقرير ريسبونسيبل ستيت كرافت

جاء تقرير مركز ريسبونسيبل ستيت كرافت الأمريكي للأبحاث والذي يشرف عليه معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول، بتاريخ 10 أغسطس 2021 تحت عنوان: “هل تشتري الإمارات صمت المراكز البحثية الأمريكية؟“، والذي أعده أديتي باوا وبن فريمان، على النحو التالي:

لم تذكر المنظمات السياسية الكبرى الممولة من الإمارات العربية المتحدة سوى النذْر القليل عن التأثير غير المشروع للدولة الخليجية في السياسة الأمريكية.

فقبل أسبوعين، وجهت وزارة العدل الاتهام إلى الملياردير توم باراك – وهو صديق قديم لدونالد ترامب وأكبر جامعي التبرعات لحملة ترامب الرئاسية لعام 2016 – بزعم أنه عمل كعميل أجنبي غير مسجل لدولة الإمارات العربية المتحدة. وفي حين أن لائحة الاتهام أثارت نقاشات حول كون توم باراك هو الأحدث في سلسلة طويلة من حلفاء ترامب الذين اتهموا بمزاعم حول القيام بأنشطة لصالح القوى الأجنبية، فإنه لم يكن هناك أي نقاش حول تورط الإمارات العربية المتحدة في تدبير مخطط آخر للتدخل سراً في سياسة الولايات المتحدة.

وربما ظل القطاع الأكثر أهمية لتقييم فضائح السياسة الخارجية الأمريكية من هذا النوع صامتاً بشكل مرعب حول هذه المسألة: وهو قطاع مراكز الأبحاث أو مؤسسات الفكر والرأي.

وباعتبارها أحد أكبر اللاعبين في مجال البحث وتسليط الضوء والتي توجه عملية اتخاذ القرار إلى الأعضاء الرئيسيين في حكومة الولايات المتحدة، فإن مراكز الأبحاث تتبوأ وضعاً فريداً يؤهلها لقيادة مناقشات السياسة الخارجية. كما أن مراكز الفكر كانت قد ركزت اهتماماً استثنائياً على التأثير غير المشروع للدول الأخرى. فقط ابحث عن “التدخل الروسي” على المواقع الإليكترونية للمؤسسات البحثية البارزة مثل “أتلانتيك كاونسيل” (المجلس الأطلسي) وستكتشف عشرات المقالات والتقارير والتعليقات الممتازة الأخرى لأكاديميين وعلماء حول التدخل الروسي في الديمقراطية الأمريكية. وقد تمت الكتابة عن عمليات التأثير الصينية على نطاق واسع عبر الطيف الأيديولوجي لمراكز الفكر.

ومع ذلك، فعلى الرغم من لائحة الاتهام الموجهة ضد باراك والتي تؤكد أن دولة ديكتاتورية أجنبية دبرت حملة ونجحت في التأثير على رئيس الولايات المتحدة في قضايا السياسة الخارجية الرئيسية، إلا أن أبرز مراكز الفكر والرأي في السياسة الخارجية التزمت الصمت بشأن دور الإمارات في عملية التأثير غير المشروع هذه. ويأتي ذلك في أعقاب الصمت المطبق من قبل مراكز الأبحاث عندما تم ضبط الإمارات وهي تتآمر لتقديم أكثر من 3.5 مليون دولار من المساهمات غير القانونية في الحملات من 2016 إلى 2018، وكذلك عندما أنفقت 2.5 مليون دولار على حملة سرية لتحريض الكونجرس ضد منافسيها القطريين في عام 2017.

لماذا يتم التعامل مع تدخل نظام استبدادي معين، وهو الإمارات، في السياسة الأمريكية، بشكل مختلف عن التدخل من قِبل أنظمة استبدادية أخرى مثل روسيا والصين؟ السبب المحتمل الوحيد لذلك: هو المال.

فلا توجد دكتاتورية أخرى في العالم تمنح مؤسسات الفكر والرأي الأمريكية أموالاً أكثر من التي تمنحها دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي حين أنه قد تكون هناك أسباب لا تعد ولا تحصى لتبرير صمت المؤسسات البحثية تجاه الحملات المتكررة التي تقوم بها دولة الإمارات للتأثير بشكل غير قانوني على السياسة والانتخابات الأمريكية، فإن العديد من مراكز الأبحاث التي لا تزال صامتة هي أيضاً نفس المؤسسات البحثية التي تلقت دعماً مالياً كبيراً مباشرة من الإمارات العربية المتحدة.

وعلى سبيل المثال، فوفقاً لأحدث تقرير مالي لمركز أبحاث “أتلانتيك كاونسيل”، تبرعت سفارة الإمارات في واشنطن بما لا يقل عن 1,000,000$ (مليون دولار أمريكي) لمركز الأبحاث المذكور بين عامي 2019 و 2020. وبعد فترة وجيزة، عقد مركز “أتلانتيك كاونسيل” منتدى الطاقة العالمي السنوي الرابع بالشراكة مع شركة بترول أبوظبي الوطنية وغيرها من شركات الطاقة النووية والبترول. وقبل ذلك، تلقى “أتلانتيك كاونسيل” ما لا يقل عن 4 ملايين دولار من الإمارات بين عامي 2014 و 2018، وفقاً لتحليل الإفصاحات المالية الشفافة لـ “أتلانتيك كاونسيل” والتي أجراها مركز السياسة الدولية. وقد أتاح هذا التمويل، على أقل تقدير، الفرصة لدولة الإمارات للتعليق على منشورات مركز الأبحاث قبل إصدارها.

وقد تصدر مركز “أتلانتيك كاونسيل” عناوين الصحف في مارس عندما انتقد 22 من موظفي مركز الأبحاث علناً دعم تشارلز كوك لاثنين من زملائهم. وذهب أحد الموقّعين إلى حد القول بأن شركة صناعات كوك لديها “تقريباً نفس الآراء مثل الروس”. وعلى الرغم من هذا النقد الصريح للتمويل الآتي من مواطن أمريكي، لم يذكر “أتلانتيك كاونسيل” كمنظمة بشكل علني شيئاً عن اتهام الإمارات مرة أخرى بإدارة عملية تأثير غير مشروعة داخل الولايات المتحدة، على النحو المنصوص عليه في لائحة اتهام توم باراك. ومن بين هؤلاء الـ 22 من موظفي “أتلانتيك كاونسيل” الذين سارعوا إلى التشكيك في تمويل زملائهم، علّق واحد فقط علناً على الديكتاتورية الأجنبية التي تبرعت بالملايين إلى مركز “أتلانتيك كاونسيل” بينما تم ضبطها مراراً وتكراراً وهي تتدخل بشكل غير قانوني في السياسة الأمريكية.

وتستلزم سياسة الاستقلال الفكري للمؤسسة “موافقة جميع الجهات المانحة على أن يحتفظ “أتلانتيك كاونسيل” بالسيطرة بشكل مستقل على المحتوى والاستنتاجات الخاصة بأي منتج”. لكن من المفترض أن هذا النوع من الإفصاح لا يغطي التزام الصمت بشأن التجاوزات المحتملة للجهة المموِّلة.

وأوضح متحدث باسم مركز “أتلانتيك كاونسيل” عبر البريد الإلكتروني أن المؤسسة شفافة بشأن مموليها، وأن “خبراءها يتمتعون باستقلال فكري كامل، وأن أي ادعاء بخلاف ذلك سيكون خاطئاً. فقد كتب الموظفون في كل برامج “أتلانتيك كاونسيل” بشكل نقدي حول سياسات الإمارات وكشفوا عن جهود التأثير – وكلها متاحة للجمهور”.

ولكن استطلاعاً أجراه موقع “أتلانتيك كاونسيل” على الإنترنت يروي قصة مختلفة – حيث لا توجد تغطية نقدية لدولة الإمارات بشكل عام، ولا يوجد على الإطلاق شيء يعالج عمليات التأثير غير المشروع لدولة الإمارات العربية المتحدة في الولايات المتحدة والتي حدثت بينما كان مركز أبحاث “أتلانتيك كاونسيل” يتلقى الملايين من الإماراتيين. ولم يرد متحدث باسم “أتلانتيك كاونسيل” على طلب للحصول على أدلة على ما يُزعم أنه متاح للجمهور من كتابات أعضاء مركز الأبحاث والتي تنتقد جهود التأثير غير المشروع لدولة الإمارات على السياسة الأمريكية.

إن التزام الصمت بشأن قضايا الأمن القومي عندما تكون الإمارات هي الجاني فيها هو نمط متبع عبر مؤسسات الفكر والرأي التي تدّعي الخبرة في السياسة الخارجية وتتلقى التمويل الإماراتي. فعلى سبيل المثال، دفعت الإمارات مبلغ 250,000$ (250 ألف دولار) لـ “مركز الأمن الأمريكي الجديد” (سنتر فور نيو أميركان سيكيوريتي) في عام 2016 لإنتاج تقرير يشجع الولايات المتحدة على السماح ببيع طائرات عسكرية بدون طيار للإمارات. وبين عامي 2016 و 2017، ساهمت الإمارات العربية المتحدة بمبلغ 20,000,000$ (20 مليون دولار) لـ “معهد الشرق الأوسط” في “مساهمة سرية” تم الكشف عنها من خلال رسائل البريد الإلكتروني المسربة، لتوجيه التمويل واستخدامه في تغيير المفاهيم حول الإمارات في الولايات المتحدة. وتلقى أيضاً معهد آسبن أكثر من 5,000,000$ (5 ملايين دولار) من الإمارات منذ عام 2014 ونظم فعاليات عديدة بالشراكة مع الإماراتيين، وهو متلقي كبير آخر للأموال الإماراتية.

ومع سجلهم الحافل بالتمويل الإماراتي، ربما يكون من غير المفاجئ إذن أن مركز الأمن الأمريكي الجديد أو معهد الشرق الأوسط أو معهد أسبن لم ينشروا أي تحليلات أو محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي يعاقب علناً الإمارات العربية المتحدة لدورها في تنظيم الأعمال غير المشروعة التي أبرزتها عملية التأثير المنصوص عليها في لائحة اتهام توم باراك.

في النهاية، تعد قصة توم باراك هي الأحدث في سلسلة من الأحداث التي تُلقي الضوء على سبب وجوب استخدام مؤسسات الفكر والرأي ومراكز الأبحاث لمهاراتها وخبراتها دون خجل لاستدعاء المخالفات الإماراتية بقدر ما تفعل تجاه قصص مرتبطة بروسيا والصين ودول أخرى. ويُعتبر هذا معياراً مزدوجاً خطيراً يتم وضعه من قبل الهيئات الرائدة المنتجة للمعرفة في عموم الولايات المتحدة. إن التزام الصمت حيال أفعال جهة تمويل رئيسية قد يساعد في دعم الشؤون المالية لمركز أبحاث ما، ولكن بصفتها مؤسسات يلجأ إليها صانعو السياسات للحصول على رؤى موضوعية، فإنه من الضروري أن تتجنب مراكز الفكر والرأي عملية تضارب المصالح، والالتزام بعدم انتهاك ثقة صانعي السياسات، والقيام بإجراء تحليل نقدي لدولة الإمارات العربية المتحدة بنفس الحماسة التي يكرسونها للدول الأخرى، بغض النظر عن قدر الأموال التي تدفعها لهم الإمارات.

3- تقرير ديفينس وان

جاء تقرير موقع ديفينس وان الأمريكي الذي نُشر بتاريخ 27 يوليو 2021 بعنوان: “حاسبوا الإمارات على التدخل في السياسة الأمريكية“، والذي أعده بن فريمان، مدير مبادرة شفافية التأثير الأجنبي في مركز السياسة الدولية، على النحو التالي:

إن ترك الإمارات العربية المتحدة بدون عقاب يرسل إشارة خاطئة لمرتكبي عمليات التأثير على السياسة الأمريكية من الدول الأجنبية.

لقد تم اتهام توم باراك، الملياردير رئيس اللجنة الافتتاحية لدونالد ترامب وأحد كبار جامعي التبرعات لحملة ترامب، مؤخراً (الثلاثاء ٢٠ يوليو ٢٠٢١) بارتكاب “جهود غير قانونية لتعزيز مصالح دولة الإمارات العربية المتحدة في الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه من كبار المسؤولين الإماراتيين”.

وبينما سيتم إجبار توم باراك والمتهمون الآخرون معه على الرد على انتهاكاتهم المزعومة، فإن المسؤولين الإماراتيين الذين نظّموا عملية التأثير السرية هذه والتي استهدفت أعلى مستويات الحكومة الأمريكية لن يواجهوا، على الأرجح، أي عواقب على أفعالهم. لو كانت هذه المؤامرة قد نفذت من قبل الحكومات الصينية أو الروسية أو الإيرانية، لتعالت الصرخات من أجل القيام بالرد من خلال توجيه انتقام شديد وسريع لأي من هذه الدول. ومع ذلك، فقد أصبح من المعتاد بالنسبة لدولة الإمارات التدخل في العملية السياسية الأمريكية مع الإفلات من العقاب.

إن لائحة اتهام باراك ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الإمارات بالتأثير سراً على السياسة الأمريكية. فما بين عام 2016 وعام 2018، على سبيل المثال، تآمرت حكومة الإمارات، مع جورج نادر وآخرين، لتقديم أكثر من 3.5 مليون دولار من التبرعات غير القانونية لحملة من أجل كسب النفوذ في واشنطن. وقد ركزت هذه الحملة، التي أشرف عليها في نهاية المطاف ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، في بداية الأمر على تقديم المساهمات المالية والوصول من خلالها إلى حملة هيلاري كلينتون الرئاسية لعام 2016. ولكن بعد فوز ترامب في تلك الانتخابات عام 2016، تحول تركيز الإمارات سريعاً إلى دونالد ترامب، بداية من تقديم تبرع غير قانوني بقيمة مليون دولار ضمن تكاليف تنصيبه.

وخلال إدارة ترامب، استمرت عمليات التأثير السرية للإمارات حيث سعت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى تحفيز الولايات المتحدة ضد خصمهما الذي كانوا قد فرضوا عليه حصاراً آنذاك، وهي دولة قطر. حيث سعت الإمارات إلى تشويه سمعة الدوحة من خلال عملية تأثير قانونية غير عادية، بالإضافة إلى العديد من الحملات السرية التي تضمنت دفع تكاليف فعاليات مراكز الأبحاث التي تنتقد القطريين وتمويل حملة سرية بقيمة 2.5 مليون دولار يديرها جورج نادر وترامب إليوت برويدي لإقناع أعضاء الكونجرس لاتخاذ موقف متشدد تجاه قطر. وخلال حملة التشهير هذه ضد قطر، عمل برويدي عن كثب مع النائب إد رويس (جمهوري من ولاية كاليفورنيا)، الذي أصبح عميلاً أجنبياً مسجَّلاً بعد مغادرته الكونجرس في عام 2019.

وإلى جانب الكونجرس والبيت الأبيض، اكتسبت الإمارات العربية المتحدة أيضاً نفوذاً في العاصمة من خلال التمويل الخفي للمراكز البحثية هناك. تبرعت دولة الإمارات “سراً” بمبلغ 20 مليون دولار لمركز أبحاث في العاصمة واشنطن لم يقم بانتقاد الإماراتيين بالتأكيد، واستمرت في مسعاها بتعيين باحث له علاقات وثيقة مع سفير الإمارات العربية المتحدة، يوسف العتيبة، الذي قام بتسهيل عملية التبرع.

وقد كشفت رسائل البريد الإلكتروني المسربة من العتيبة، الذي كان أيضاً أحد المسؤولين الرئيسيين الذين وجهوا جهود توم باراك للتأثير على إدارة ترامب نيابة عن الإمارات العربية المتحدة، كشفت عن دفع مبلغ 250,000$ (250 ألف دولار) لمركز أبحاث آخر من أجل إعداد تقرير يدعم تصدير طائرات عسكرية أمريكية بدون طيار إلى دول مثل الإمارات. وقد زود مركز الأبحاث العتيبة بنسخة من التقرير بشكل مسبق، والذي أشاد به بقوله: “سيساعد ذلك في دفع النقاش في الاتجاه الصحيح”. وقد أصبحت الطائرات بدون طيار التي أوصى مركز الأبحاث بتصديرها للإمارات الآن جزءاً من صفقة بيع أسلحة بقيمة 23 مليار دولار إلى حكومة الإمارات.

– ما الذي فعلته حكومة الولايات المتحدة لمعاقبة الحكومة الإماراتية على التورط بشكل متكرر في حملات التأثير غير المشروع هذه؟

– الإجابة باختصار، لا شيء.

لقد تم اتهام الأشخاص المتورطين بشكل مباشر – مثل توم باراك وجورج نادر – لكن لم يُقدم أي مسؤول أمريكي على توجيه توبيخ علني لسفير الإمارات يوسف عتيبة أو لولي العهد محمد بن زايد لدورهما في هندسة عمليات التأثير الأجنبي السرية هذه.

ومن خلال عدم تحميل الإمارات العربية المتحدة المسؤولية عن التدخل غير القانوني في السياسة الأمريكية ومحاسبتها على ذلك، ترسل الولايات المتحدة رسالة واضحة إلى جهات أجنبية خبيثة محتملة أخرى مفادها: يمكنكم تقويض النظام السياسي الأمريكي سراً دون خوف من الانتقام.

ولمواجهة هذه البيئة السامة التي تشجع التدخل الأجنبي في الديمقراطية الأمريكية، يجب محاسبة دولة الإمارات على هذه التجاوزات التي لا تعد ولا تحصى.

أولاً، يجب على إدارة بايدن إصدار بيان يدين تصرفات الإمارات العربية المتحدة، وعلى أقل تقدير، إخبار الحكومة الإماراتية بأنها لا يمكنها الاستمرار في تقويض السياسة الأمريكية دون مواجهة العواقب.

ثانياً، وهو الأكثر احتمالاً لجذب انتباه الإماراتيين، يجب على الحكومة الأمريكية إلغاء الصفقة المقترحة البالغة 23 مليار دولار للطائرات المقاتلة والطائرات المسلحة بدون طيار والقنابل والصواريخ إلى دولة الإمارات. حيث أثار خبراء مبيعات الأسلحة وأعضاء الكونجرس مراراً مخاوف بشأن الصفقة، ليس أقلها دور الإمارات في الحرب الكارثية في اليمن التي أدت إلى مقتل الآلاف من المدنيين هناك وترك الأسلحة الأمريكية تقع في أيدي تنظيم القاعدة والميليشيات المرتبطة بإيران.

هذان مجرد خيارين من بين مجموعة من الخيارات المحتملة التي يمكن للولايات المتحدة استخدامها لمحاسبة الإمارات على التدخل غير القانوني في السياسة الأمريكية. وبينما يكون الحل الدقيق لهذه المشكلة غير مؤكد، فمن الواضح تماماً أن الوضع الراهن – حيث يمر التدخل الأجنبي في الديمقراطية الأمريكية بلا عقاب – خطير وغير مستدام. وإذا استمر المسؤولون الأمريكيون في عدم تحميل الإمارات مسؤولية التدخل المتكرر في الانتخابات الأمريكية وصنع السياسات ومحاسبتها، فستظل أمريكا هدفاً مواتياً لعمليات التأثير الأجنبي الخبيثة.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close