ترجمات

دليل حرب العصابات في ليتوانيا ـ 1

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

دليل حرب العصابات في ليتوانيا ـ 1

نشرت ليتوانيا دليلاً من 75 صفحة عما يجب على المواطنين عمله إذا قامت روسيا بغزو البلاد على غرار ما فعلت في شبه جزيرة القرم – حيث استخدمت موسكو القوة العسكرية للاستيلاء على شبه الجزيرة ودعمت الانفصاليين المسلحين هناك ونشرت بشكل دائم وحدات من الجيش النظامي الروسي في شرق أوكرانيا. نُشر هذا الدليل تحت عنوان: “ما يجب معرفته عن المقاومة: المبادئ التوجيهية للفعاليات النشطة” وتحدث عن إرشادات عامة حول حرب العصابات التي يمكن أن يخوضها الليتوانيون ضد الاحتلال الروسي المحتمل. وبداخل هذا الدليل ستجد كل شيء من الأسلحة الصغيرة والدروع إلى الإسعافات الأولية الأساسية ومهارات البقاء على قيد الحياة. وسيعرف القارئ عندما يطلع على مقدمة الدليل أن هذا هو الإصدار الثالث من نوعه الذي نشرته حكومة ليتوانيا حول هذا الموضوع.

 

المقدمة

مواطني ليتوانيا الأعزاء،

هذا هو المنشور الثالث عن موضوع المقاومة المدنية منذ عام 2014، عندما شنت روسيا عدوانها العسكري على أوكرانيا.  تحدثنا في الإصدارين السابقين عن كيفية الاستعداد لحالات الطوارئ والحرب ولقي ذلك اهتماماً كبيراً منكم، وتركز الحديث آنذاك على موضوع المقاومة المدنية اللاعنفية وتقديم المشورة العملية بشأن ما يجب عمله في حالات الطوارئ أو عند بدء الحرب. غير أننا لم نناقش في الإصدارين السابقين مواضيع أخرى بالغة الأهمية، مثل كيفية مواجهة المواطنين للمعتدين الذين يستهدفون احتلال أرضهم، وما يهم المسلحين بوجه خاص في مقاومة الجيش المعتدي. وهذا هو أهم ما سنتناوله في هذا الدليل.

وقد تم إعداد هذا المنشور بالتعاون مع جيش ليتوانيا واتحاد الرماية الليتواني ويحتوي الدليل على الآتي:

 

القسم الأول: وهو عبارة عن تمهيد يتحدث بإيجاز عن روسيا الاتحادية باعتبارها المعتدي المحتمل على البلاد، وعن تصرفاتها تجاه جيرانها، و الإجراءات التي يمكن أن يقوم بها المعتدون المحتملون وسبل مواجهة ذلك.

وفي ضوء الجهود المشتركة التي قمنا بها مؤخراً من أجل تعزيز قوة ليتوانيا، فإنني واثق من أننا سنتمكن من مقاومة العدوان الروسي المحتمل مدنياً وعسكرياً. ومع ذلك، لا يمكننا أن نستبعد أن تقوم موسكو، حتى على الرغم من قوة الناتو العسكرية، بأي عمل عسكري ضد بلادنا في أي وقت. لذلك فنحن بحاجة إلى أن نكون على استعداد دائمً للدفاع عن الوطن، حيث تمثل هذه الجاهزية أيضاً عامل رادع قوي ضد من يفكر في الاعتداء علينا.

 

القسم الثاني: ويركز على دور الأساليب الدفاعية المسلحة التي يجب تفعيلها في البلاد من أجل الزود عن أراضيها. وفي هذا القسم سوف تجد نصائح حول كيفية استخدام أنواع الأسلحة المختلفة ضد المعتدي بالإضافة إلى العديد من الأساليب الأخرى للمقاومة النشطة، وذلك حتى يتمكن المقاومون من اختيار ما يناسبهم من بينها. وقد أوردنا أيضاً معلومات هامة عن أنواع المعدات العسكرية، وأساليب المواجهات المسلحة، وتكتيكات تنقلات المسلحين والقوات المسلحة الليتوانية في الأجزاء المحتلة من أراضي البلاد. وقد أرفقنا مع هذه النصائح صور توضيحية بسيطة ومعبرة للغاية.

 

القسم الثالث: وقد تم تكريس هذا القسم للتدابير الواجب اتباعها للمحافظة على الحياة. وتجدر الإشارة هنا أن ما ورد عن هذا الموضوع في المنشور الحالي هو الأكثر تطوراً إذا قُورن بما أوردناه في المنشورات السابقة. فنحن نقدم الكثير من النصائح هنا للمساعدة على البقاء والاستمرار القتال ضد المعتدين على البلاد  باستخدام المتوفر من الأسلحة وغيرها من الوسائل. وأريد أن أشير هنا إلى أن هذه النصائح (وبخاصة تلك التي تخص متطلبات البقاء على قيد الحياة) في الحقيقة تصلح لجميع سكان البلاد، حتى في وقت السلم.

وفي ختام هذه الكلمة الاستهلالية، أود أن أحث الجميع على قراءة هذا الدليل، والقيام بالتغذية الراجعة اللازمة. نحن معاً فقط يمكننا تقوية بلادنا والاستعداد بشكل أفضل للسيناريو الأسوأ – وهو مواجهة غزو عسكري من روسيا. ومع ذلك، فإنني أعتقد أنه بجهودنا المشتركة فقط سنتمكن من ردع أي عدوان محتمل. وزير الدفاع الوطني لدولة ليتوانيا، ج. أوليكاس

 

ليتوانيا وخطر الصراعات العسكرية الحديثة

يمكن للمرء أن يميز عدداً من أنواع الصراع العسكري الحديث، ولكن ما ينبغي أن يكون عليه تركيزنا هو تتبع خطى الدول المجاورة – وبخاصة روسيا. حيث إن هذا البلد لا يتورع عن استخدام القوة العسكرية ضد جيرانه، بل إن روسيا لا تزال أساساً تقوم بعدوانها العسكري على دولة أوكرانيا حتى كتابة هذه السطور. وهي أيضاً لا تخفى منطقها في القيام بهذه الاعتداءات: وهيئة الأركان العامة الروسية وعلى رأسها الجنرال فاليري جيراسيموف، الذي أقر صراحة بهذه العمليات، مسئولون عن تلك الجرائم التي تتجاوز في بشاعتها أفعال الجزارين.

وطبقاً لقواعد الصراع العسكري الحديث، فمن المهم أن تُستنفذ في البداية كل التدابير غير العسكرية الممكنة، ثم في نهاية المطاف (وعند الضرورة فقط) يتم اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية.

ومن بين التدابير غير العسكرية، يمكن التمييز بين الهجمات الإعلامية، والابتزاز الاقتصادي، وتقديم كل أشكال الدعم وخاصة الدعم السياسي للبلدان التي تعاديها الدولة المعتدية وتضعها ضمن أهدافها.

تقوم روسيا بتطبيق فكرة “القفل” الاقتصادي من خلال تقديم المعاملات الاقتصادية الربحية لبعض الدول الأعضاء التي تدور في فلكها، حيث تحافظ بذلك على النفوذ الذي تمارسه عليهم. وتسعى روسيا أيضا إلى رشوة بعض الدول سياسياً لتتمكن من تحويل مسار السياسة العامة لصالحها. ويهدف العمل غير العسكري الروسي إلى خلق بيئة مناسبة تسمح بعد فترة محددة من الزمن للدب الروسي بالشروع في العمل العسكري. وتستخدم روسيا الطابور الخامس التي تقوم بتشكيله داخل الأحزاب السياسية في تشتيت وشَرزمة الخصم المستهدف، وإثارة الاضطرابات الاقتصادية، ونشر الفساد على أوسع نطاق، وإبراز عدم رضا المواطنين عن أداء الدولة.

في مثل هذه الوسط، تستطيع روسيا أن تبدأ عملياتها العسكرية بعد أن تكون قد أشعلت فتيل الاشتباكات المسلحة في البلد المستهدف كنواة لما يشبه الحرب الأهلية في مراحلها الأولى.

ووفقا للمثال الأوكراني، قامت روسيا بتقديم الدعم العسكري المكثف للجماعات المسلحة التي تهدف إلى تقسيم البلاد، وحولتها إلى رهينة لها. ويُظهر مثال أوكرانيا أن الصراع المسلح الذي تقوده روسيا والدعم الذي تقدمه للجماعات المسلحة الموالية لها أن الأسلحة التي يتم استخدامها في الصراع  أسلحة حديثة ومتطورة (بما في ذلك المدفعية والدبابات والمركبات العسكرية الأخرى). وهي (روسيا) لا تفتقر إلى الإرادة السياسية، على الرغم من العقوبات الاقتصادية والسياسية التي تفرضها البلدان الغربية عليها. وتستمر في مواصلة العمل العسكري الذي تقوم به، وتُجبر أوكرانيا على الكفاح ضد الجماعات المسلحة الموالية لها والتي تحركهم وتتحكم فيهم. وعلاوة على ذلك، فإن روسيا ماهرة في إدارة مثل هذه الصراعات، وغالبا ما تستخدم سياسة الإنكار والغموض، الذي يحول دون استيعاب إجراءاتها ومسؤوليتها الفعلية بشكل مباشر (وخاصة عند بدء الغزو العسكري).

إن قدرة المقاومة على الحيلولة دون تنفيذ الدولة المعتدية لمثل هذه السياسات، وخاصة من خلال رفع الوعي عند المواطنين وتعزيز إرادة المقاومة لديهم، عندها يجد المعتدي أنه من الصعب قيامه بأي غزو عسكري عن طريق وسيط. ومن ناحية أخرى، لا يمكن استبعادها، قد تقرر روسيا استخدام القوة العسكرية المباشرة رغم ذلك، وفي هذه الحالة لن يسمح المواطنون بالنيل من دولتهم، وعلى الدولة المعتدية أن تكون على استعداد لمواجهة النضال الوطني المسلح ضد الغزو العسكري الخارجي. وقد يحدث أن ينجح المعتدي في احتلال جزء من أراضي البلاد بشكل مؤقت، وفي هذه الحالة، فعلى المقاومين في باقي البلاد أن يختاروا بين مكافحة المحتل عن طريق السلاح أو باستخدام وسائل أخرى.

وتظل الحملات المعلوماتية والإمكانات الإلكترونية عناصر مهمة من العناصر العسكرية الروسية في الحملة. وغالبا ما تقوم روسيا بعمليات معلوماتية وهجمات إليكترونية ضد شعبها والدول الغربية على السواء. فتحصل الجماهير على معلومات مغايرة لما يحدث في البلد الذي اختارته ليكون هدفاً عسكرياً لها. (وقد تتهم روسيا القوات المقاومة التابعة للبلد الهدف بتنفيذ حملات ضد سكان هذه البلاد). وتستخدم روسيا بكثافة القوات البرية، وتُقصر القوات الخاصة على القيام بأدوار محددة. فعلى سبيل المثال، فإن حشد مجموعات كبيرة من القوات التقليدية وتمركزها على حدود الدولة يصبح أداة للضغط العسكري، وتمثل القوات الانفصالية التي تمدها روسيا بالمعدات العسكرية والأسلحة مصدراً إضافياً للضغط. ويمكن للجماعات المسلحة غير الشرعية أن تعتمد على القوات الخاصة الروسية في مهام التطوير والتدريب بعد الانتهاء من تدريب وإعداد القوات الانفصالية الموالية للدب. ويمكن أن تقوم القوات الخاصة بعد ذلك بدور جزئي في المشاركة في الحرب نفسها وتنفيذ تعليمات القيادة السياسية والعسكرية الروسية المباشرة. وكثيرا ما تُستخدم القوات الخاصة في الإعداد لعمليات استطلاع، وفي تدمير نظم القيادة والاتصالات للعسكريين والمدنيين في البلد المستهدف قبيل بدء النزاع المسلح. وتستخدم روسيا الهجمات الإليكترونية على نطاق واسع من أجل إرباك مؤسسات الدولة المستهدفة وقواتها المسلحة ووسائل الإعلام وغيرها من المؤسسات الحيوية.

(في الجزء القادم نتناول المبادئ العامة لاختيار الكفاح المسلح المباشر) (1)

————————

الهامش

( 1 ) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية “.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *