fbpx
تقارير

دولة العسكر: الجيش يحكُم البرلمان!!

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

في ظل هذا الوضع الداخلي المتأزم في الدولة المصرية وما تشهده من صراعات سياسية وأزمات اقتصادية وصراعات بين المؤسسات الأمنية بعضها البعض نشهد اجتماعات ولقاءات ثنائية طرفها الثابت المؤسسة العسكرية، وفي هذا السياق شهد الأسبوع الأخير من يوليو 2016، الاجتماع الثاني لوزير الدفاع المصري “صدقي صبحي” مع نحو 400 عضو من أعضاء برلمان العسكر الذي تشكل بعد مسرحية “انتخابات 2015”1.

رافق صدقي صبحي أثناء الزيارة اللواء محمد فرج الشحات مدير المخابرات الحربية وكان الفاصل بين اللقاء الأول (الذي عقد في مايو) والثاني (الذي عقد في يوليو) ما يقارب شهرين2.

كما جاء اجتماع آخر على التوازي ضم قيادة في المخابرات العامة المصرية وعدد من رجال الأعمال المصريين، بحضور مسئول عن مؤسسة الرئاسة3.

فما هي الأبعاد التي ترتبط بهذه اللقاءات ودلالاتها وما تثيره من تفسيرات؟

أولاً: الأبعاد والتفسيرات

جاءت الأسباب المعلنة على لسان النواب الذين حضروا اللقاء، حيث قالوا أنه جاء بناء على دعوة من وزير الدفاع صدقي صبحي للنواب يوم الأحد الموافق 25 يوليو 2016 وأنه بعد انتهاء الجلسة العامة لمجلس النواب في تلك اليوم أكد رئيس مجلس النواب “على عبدالعال” على الدعوة، وحث النواب على الذهاب إلى الاجتماع لأنه اجتماع ضروري وأن وزير الدفاع لديه الكثير من الموضوعات الذي أراد أن يتكلم فيها مع أعضاء مجلس النواب وأبدى “علي عبد العال” اهتماما بالغا باللقاء، مؤكدا أن “400 من النواب سيتحركون للقاء صدقي بعد انتهاء الجلسة”4.

وأكد المشاركون في الاجتماع أن “صدقي” تحدث معهم خلال اللقاء عن كل ما يواجه مصر من تحديات داخلية وخارجية، ووضع أمام النواب الصورة الكاملة للتحديات التي تواجه البلاد، خاصة في مجال الأمن القومي واستعرض المشروعات الحالية والمستقبلية التي تنفذها القوات المسلحة، وقدم شرحا للدور الذي يقوم به الجيش لحماية البلاد والمشاركة في التنمية، مؤكدا أن الجيش يحارب الإرهاب ويحمي البلاد وتحدث بشكل مكثف فيما يحدث داخل سيناء، وأكد أن الجيش يشارك في التعمير والبناء” في كافة محافظات الجمهورية وأكد أن الجيش يحاول أن يسد عجز المواد الأساسية الناقصة في البلاد حيث قام مؤخرا باستيراد أعداد كبيرة من زيت الطعام ولبن الأطفال حيث كان بهما عجز في الأسواق.

وتطرق أيضا اللقاء إلى التغييرات التي تطرأ على فكر الشباب المصري، وكيفية احتواء القوات المسلحة لهم، وطالب “صدقي” النواب بحث الشعب للوقوف إلى جانب الدولة في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة التي تمر بها مصر في الوقت الراهن.

وتحدث مدير جهاز المخابرات الحربية، أثناء اللقاء عن العلاقات مع بعض الدول كإيران وروسيا والدور المصري في إفريقيا، لافتًا إلى التحديدات الخارجية والداخلية التي تواجه الدولة المصرية.

تزامن مع هذا اللقاء اجتماع بين وفد من قيادات المخابرات العامة بعدد من أبرز رجال الأعمال المصريين، في حضور مسؤول بارز من مؤسسة الرئاسة، وتطرق الاجتماع إلى الوضع الاقتصادي المتأزم في البلاد، وأبلغت قيادات الاستخبارات رجال الأعمال بشكل واضح أن الفترة المقبلة ستشهد إجراءات اقتصادية عنيفة، على صعيد رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات وترشيده فيما يتعلق بسلع وخدمات أخرى”.

وشددت قيادات الجهاز على رجال الأعمال بضرورة عدم استغلال تلك الإجراءات في زيادة الأسعار، مطالبين إياهم “بضرورة تحمل جزء من المسؤولية”.

الاجتماع عقد في إحدى الفيلات المملوكة للجهاز بمنطقة مصر الجديدة، وفيه أيضاً أكدت قيادات الجهاز أن السيسي لن يتراجع عن مسألة رفع الدعم وأنه ماضٍ في إلغائه تماماً، مطالبين بعض رجال الأعمال الحاضرين من مالكي القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإخبارية بالتمهيد للقرار عبر الوسائل المملوكة لهم، وتبريره للمواطنين وخلق رأي عام متفهم له.

ثانياً: الدلالات والتداعيات

من اللافت أن لقاء وزير الدفاع بنواب البرلمان، تم بشكل غير رسمي، حيث لم يعقد في مبنى البرلمان، أو في إحدى مقرات القوات المسلحة، وإنما في أحد فنادق القاهرة الخاصة، كما لم يصدر بيان رسمي عنه، ولم تشر إليه الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، ولا الموقع الرسمي لوزارة الدفاع المصرية على غير العادة، بالإضافة إلى أن فكرة لقاء وزير الدفاع خارج البرلمان بالنواب جديدة ولم تكن موجودة إلا في حالات قليلة خلال فترة تولي المجلس العسكري للحكم بعد ثورة 25 يناير 2011.

وبطبيعة الحال، وفي ظل نمط الحكم العسكري السائد في مصر حالياً، فإن هذا اللقاء لم يتم بعيدا عن مسمع ومرأي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بل تم من خلال توجيهاته، فسلسلة اللقاءات التي يجريها وزير الدفاع مع النواب، “تهدف إلى إعداد البرلمان وتهيئة اﻷجواء لتمرير عدد من مشاريع القوانين التي تمنح الجيش صلاحيات أكبر ومساحة أوسع للتحرك في النشاط الاقتصادي الرسمي للدولة.

وجاءت بتوصية وترتيب وتنسيق من مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية والبرلمانية، اللواء ممدوح شاهين5، مع مدير مكتب السيسي، اللواء عباس كامل، نظراً لما لاحظه خلال الجلسات العامة والمغلقة بمجلس النواب ولجانه الداخلية من وقوف بعض النواب ضد الأفكار الأساسية لمشاريع القوانين التي يتقدم بها الجيش، وفي مقدمتها مشاريع زيادة المعاشات العسكرية التي مررت بنسبة زيادةال10% وإنشاء صندوق تأمين لأعضاء القضاء العسكري.

بعد أن أثارت الاعتراضات التي أبداها بعض النواب خلال الفترة الأخيرة على المشاريع الخاصة بالجيش قلق قادة الانقلاب ووزارة الدفاع، على الرغم من خفوت أصوات المعارضين، وتعامل رئيس مجلس النواب على عبدالعال معها بقسوة بلغت حد التهديد، كما فعل، أخيراً، مع النائب محمد أنور السادات. الذي تساءل عن مدى قانونية جمع العسكريين المتقاعدين بين المعاش المقرر لهم والقابل للزيادة وبين الرواتب التي يتقاضونها من وظائفهم المدنية التي يتولونها بعد التقاعد، بما في ذلك المحافظون والوزراء؟

ومن هنا يمكن القول أن الهدف الرئيس خلف تلك الاجتماعات هو تمرير كل القرارات والقوانين التي ترتبط بتوسيع أنشطة الجيش الاقتصادية، بما يجعله الفاعل الرئيسي في الاقتصاد القومي، وذلك من خلال تقنين عمليات استيراده السلع والخدمات الضرورية والترفيهية، والمساهمة في تمويل السوق التموينية مع وزارتي التجارة والصناعة والتموين، مع منحه الإعفاءات الضريبية والجمركية اللازمة لذلك، وكذلك زيادة الامتيازات التي يتمتع بها، والأهم تمرير السياسات الاقتصادية التي سيتم القيام بها تنفيذاً لشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الأمر الذي يؤكد في النهاية أن برلمان العسكر ما هو إلا أداة من أدوات فرض الهيمنة العسكرية وليس تعبيراً عن إرادة شعبية حقيقية (6).

—————————–

الهامش

(1) صدقي صبحي يستعرض مع أعضاء البرلمان تحديات الأمن القومي، الرابط

(2) وفد برلماني يلتقي الفريق صدقي صبحي لأول مرة غدا، الرابط

(3) الاستخبارات المصرية تجتمع برجال أعمال: تمهيد لرفع الدعم والغلاء، الرابط

(4) لقاء غامض ومثير للتكهنات بين وزير دفاع السيسي و400 برلماني، الرابط

(5) لقاءات وزير دفاع السيسي بالنواب: تحضير لتوسيع اقتصاد الجيش، الرابط

(6) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close