fbpx
رسائل كلينتوناوروبا وامريكاترجمات

رسائل كلينتون: البرادعي وتولي الوزارة بعد استقالة حكومة عصام شرف

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

هذه الوثيقة من إيميلات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والتي أرسلها سيدني بلومنتال، المسؤول السابق في مكتب الرئيس بيل كلينتون. وأحد المقربين من هيلاري كلينتون لفترة طويلة، إلى هيلاري رودهام كلينتون، وزيرة الخارجية، والتي أرسلتها بدورها إلى سوليفان جاكوب، نائب كبير موظفي الخارجية الأمريكية آنذاك، وذلك بتاريخ 23 نوفمبر 2011، جاءت بعنوان: “عرض سري بتحالف بين البرادعي و الإخوان والجيش”.

ونسبت الوثيقة المعلومات التي وردت بها إلى مصادر خاصة قالت إنها على اتصال رفيع المستوى مع المجلس العسكري المصري والإخوان المسلمين بمصر، بالإضافة إلى أجهزة مخابرات غربية، وأجهزة أمنية محلية.

وأبرز ما في جاء هذه الوثيقة أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، آنذاك، أنه بعد استقالة حكومة عصام شرف، قام بعقد عدة لقاءات سرية مع الدكتور محمد البرادعي، عرض عليه خلالها تولي رئاسة الوزراء “في مسعى لمعالجة إحباط المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية الذين يشتبكون حالياً مع الجيش المصري وقوات الأمن في ميدان التحرير بالقاهرة”. وحسب الوثيقة، فقد “طالب البرادعي في هذه المناقشات بتأكيدات بأنه لن يكون دُمية في يد المجلس العسكري، مع إعطائه حرية اختيار أعضاء حكومته.” لكن ضباط المجلس العسكري قالوا إنه “يتعين عليهم النظر في ذلك”، ولكنهم أكدوا في نفس الوقت “أنه تحت أي ظرف، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيظل هو السلطة الأعلى في مصر حتى عام 2012” لحين الانتهاء من الانتخابات التي ستبدأ في 28 نوفمبر 2011. وحسب الوثيقة، فإن “قادة المجلس العسكري يعتقدون أن البرادعي لا يستطيع فقط تهدئة الوضع في ميدان التحرير، ولكن نظراً لخبرته الطويلة في الأمم المتحدة، فإنه سيطمئن الشركات الأجنبية فيما يتعلق بالاستقرار السياسي والأمني ​​في مصر. ويعتقد هؤلاء الضباط أيضاً أنه يمكنهم السيطرة على البرادعي إذا قبل المنصب.”

وقد جاءت الوثيقة على النحو التالي:

1- خلال سلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في 21 نوفمبر و22 نوفمبر 2011، التقى كبار ضباط المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بشكل غير معلن مع محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والمرشح لرئاسة مصر. وركزت هذه المناقشات على إمكانية تولي البرادعي منصب رئيس وزراء انتقالي في مسعى لمعالجة إحباط المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية الذين يشتبكون حالياً مع الجيش المصري وقوات الأمن في ميدان التحرير بالقاهرة. ويعتقد ضباط المجلس العسكري أن سجِل البرادعي في الاستقلال سياسيا عن المجلس العسكري سيسمح له بمعالجة مخاوف المتظاهرين بشأن تمديد الحكم العسكري. وقد طالب البرادعي في هذه المناقشات بتأكيدات بأنه لن يكون دُمية في يد المجلس العسكري، مع إعطائه حرية اختيار أعضاء حكومته. وأشار ضباط المجلس العسكري إلى أنه يتعين عليهم النظر في ذلك، لكنهم قالوا إنه تحت أي ظرف، سيظل المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو السلطة الأعلى في مصر، حتى عام 2012، لحين الانتهاء من سلسلة من الانتخابات الوطنية التي تبدأ في 28 نوفمبر 2011.

2- ويرى المصدر أن قادة المجلس العسكري يعتقدون أن البرادعي لا يستطيع فقط تهدئة الوضع في ميدان التحرير، ولكن نظراً لخبرته الطويلة في الأمم المتحدة، فإنه سيطمئن الشركات الأجنبية فيما يتعلق بالاستقرار السياسي والأمني ​​في مصر. ويعتقد هؤلاء الضباط أيضاً أنه يمكنهم السيطرة على البرادعي إذا قبل المنصب. وأشار أحد المصادر الحساسة إلى أن على البرادعي أن يعرف على وجه التأكيد أن منصبه سيديره المجلس العسكري، لكنه (المصدر) يأمل أن يؤدي طموح البرادعي إلى قبول العرض. وعلى الرغم من استقالة رئيس الوزراء الحالي، عصام شرف، وحكومته، إلا أن البرادعي لم يَرُد بعد على هذا الاقتراح، وتكهّن أحد ضباط المجلس العسكري بأن الدبلوماسي الحذِر كان ينتظر ليرى ما سيحدث في ميدان التحرير خلال الأسبوع المقبل.

3- وخلال أسبوع بداية من 21 نوفمبر 2011، صرحت مصادر شديدة الحساسية يمكنها الوصول إلى قيادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بسرية تامة، أن المرشد العام للإخوان محمد بديع ومستشاريه يحافظون على تواصل غير معلن وسري بشكل متزايد مع كبار مستشاري المشير محمد حسين طنطاوي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، في مسعى لتأسيس علاقة من شأنها أن تسمح لهم بالتعاون وحكم مصر بنجاح بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها في خريف 2011. وعلى الرغم من التوترات المتزايدة والعنف السياسي مع اقتراب موعد عقد الانتخابات البرلمانية في 28 نوفمبر 2011، فإن أعلى المستويات في الإخوان المسلمين والمجلس العسكري متفقون على فكرة أنهم يمثلون المنظمتين السياسيتين الوحيدتين الراسختين بحق في البلاد، وأنهما يجب أن يعملا معاً للاستفادة الكاملة من الهيكل السياسي الناشئ حديثاً في مصر. ويواصل المجلس العسكري تقديم درجة ما من التمويل والمعلومات لجماعة الإخوان، مما يعطيها ميزة على الحركات السياسية العلمانية والدينية المنافسة. ومن جانبها، تقدم جماعة الإخوان معلومات استخبارية إلى المجلس العسكري فيما يتعلق بالتطورات في الأحزاب السياسية الأصغر والأكثر راديكالية. وفي الوقت نفسه، تعمل جماعة الإخوان، بالتنسيق مع المخابرات العامة المصرية وقوات الشرطة العسكرية، على الحد من مستوى العنف في التظاهرات الاحتجاجية على تمديد الحكم العسكري.

4- وقال مصدر مطلع يتمتع بإمكانية الوصول إلى أعلى المستويات في جهاز المخابرات العامة المصرية، بشكل سري، أن كلاً من الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أصبحوا محبطين بشكل متزايد من بعضهم البعض. فالإخوان المسلمون محبطون من المجلس العسكري بسبب ما يعتبرونه أخطاء فادحة قام بها والتي تؤدي فقط إلى زيادة الدعم الشعبي للجماعات السياسية والدينية الأكثر راديكالية. ومن جانبها، تشعر قيادة المجلس العسكري بالقلق من أن الإخوان لم يتمكنوا من تخفيف مستوى العنف المصاحب للمظاهرات الأخيرة في ميدان التحرير. فوفقاً لهذه المصادر، كان عناصر جماعة الإخوان المسلمين قبل 18 نوفمبر 2011 قادرين على تقليل مستوى العنف في المظاهرات المؤيدة للديمقراطية، حتى في تلك المناسبات التي انضم فيها الإخوان إلى المظاهرات المستمرة آنذاك والتي كانت قد بدأت تتحول إلى أعمال عنف. وترى هذه المصادر أن المجموعات المتظاهرة حالياً في ميدان التحرير شديدة التنوع ومحبَطة للغاية حتى إن الإخوان المسلمين لم يتمكنوا من تحقيق أي نوع من السيطرة عليهم. وفي جميع هذه الحالات، تحافظ جماعة الإخوان المسلمين على مواصلة الدعم المعلن لنقل السلطة مبكراً إلى حكومة مدنية. وترى هذه المصادر أن اهتمام الإخوان المسلمين المباشر هو خفض مستوى العنف، خوفاً من أنه إذا خرجت الأمور عن السيطرة، فقد يشعر طنطاوي بأنه مضطر لإلغاء أو تأخير الانتخابات البرلمانية.

5- ووفقاً لمصدر مطلع لديه إمكانية الوصول إلى قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكنه تحدث بسرية، أن طنطاوي ومستشاريه يدركون أن أي تأخير في موعد انتخابات 28 نوفمبر سيؤدي إلى زيادة مستويات العنف في جميع أنحاء البلاد. وفي نفس الوقت، فالتقارير الواردة من مصادر في الشرطة والمخابرات الحربية تشير إلى أن المظاهرات ستستمر حتى في حالة مواجهتها باستخدام القوة المميتة. ومن جانبه، أبلغ طنطاوي قيادة الإخوان المسلمين بأن الجيش وقوات الأمن ستستخدم بشكل متزايد إجراءات صارمة لمواجهة المتظاهرين، وطالبهم بتكثيف جهودهم للحد من مستوى العنف بين المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية.

6- ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن بديع وقادة الإخوان الآخرين يشعرون بالقلق الشديد تجاه العنف المتزايد في القاهرة. وأشارت المصادر إلى أنه خلال الهجمات الأخيرة ضد الأقباط في مصر، عمل الإخوان المسلمون والمجلس العسكري معا بشكل غير معلن على ضمان عدم استخدام القوة من قبل الجيش وقوات الأمن أثناء تدخلهم لحماية الأقباط بينما كانوا محاصرين من قبل جماعات إسلامية. وفي ذلك الوقت، حذّرت جماعة الإخوان المسلمين من أن أي تدخل بشكل خطير من شأنه أن يؤدي إلى اندلاع مظاهرات عنيفة بين العديد من الجماعات السياسية الصغيرة والمتطرفة التي تشكلت خلال الانتفاضة ضد الرئيس السابق حسني مبارك. وأثناء هذا النقاش، أشار صبحي صالح، المحامي والعضو السابق في البرلمان، والذي شغل منصب ممثل الإخوان المسلمين في لجنة التعديلات الدستورية في مارس 2011، إلى أن المناقشات بين الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة بخصوص الأقباط كانت بسيطة نسبياً، لأن كلا الجانبين لم يكن قلقاً بما يمكن أن تؤول إليه الأمور بالنسبة للأقباط. أما في حالة مظاهرات ميدان التحرير، فلا يمكن أن تتجاهل جماعة الإخوان المسلمين ولا المجلس العسكري نطاق الحراك هناك. ووفقاً لمصدر مطلع، فقد نصح صبحي صالح بديع بأن يتذكر أن طنطاوي قبل كل شيء هو رجل عسكري يميل إلى الرد من خلال التصعيد المطرد للقوة إذا لم يبدأ المتظاهرون في فض تظاهراتهم. ويرى هذا المصدر أن بديع كان موافقاً على هذا التحليل، لكنه أضاف أن قدرة الإخوان المسلمين على التأثير على شباب المتظاهرين أصبحت محدودة بشكل متزايد.

7- وأضاف مصدر حساس، بشكل خاص، أن صبحي صالح، وهو يتحدث باسم بديع، كان قد حذر ضباط المجلس العسكري من أن جماعة الإخوان تعتقد أن عدداً متزايداً من المجندين في الجيش المصري متعاطفون مع متظاهري ميدان التحرير. وفي نفس الوقت، صرح صبحي صالح بشكل سري أن المتعاطفين مع الإخوان المسلمين من المجلس العسكري أشاروا بأن جهاز المخابرات العامة يواصل محادثات واتصالات معمقة وسرية مع الموساد الإسرائيلي، مما يوفر لطنطاوي وسيلة للتعامل مع مجالات الصراع المحتملة مع إسرائيل. ويخشى الإخوان من أنه من خلال هذه العلاقة يمكن لإسرائيل التأثير على المجلس الأعلى للقوات المسلحة والتلاعب به، لا سيما فيما يتعلق بدعم حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى، فضلاً عن أمن الحدود.

8- وترى هذه المصادر المطلعة، أن الإخوان المسلمين والمجلس العسكري سيواصلون العمل سوياً سعياً لتأسيس حكومة مستقرة في مصر. وعند هذه النقطة، فمن المتوقع أن يبدأوا في التنافس بقوة مع بعضهم البعض من أجل السيطرة في النهاية على الأمور في البلاد. ولكن كلا المؤسستين حريصتان بشكل خاص على تهيئة بيئة آمنة في جميع أنحاء البلاد، وتسعيان لطمأنة المستثمرين الأجانب والسياح. وتعتقد هذه المصادر، مع ذلك، أن مصر ستشهد حلقات متكررة من العنف الشديد في أغلب الأحيان حيث يشعر أعضاء الحراك المؤيد للديمقراطية بالإحباط المتزايد بسبب هيمنة القادة العسكريين وجماعة الإخوان المسلمين على العملية السياسية.

تنويه: هذا النص العربي هو ترجمة دقيقة للأصل المنشور باللغة الإنجليزية في رسائل هيلاري كلينتون التي تم كشف السرية عنها على أن يتم التعامل مع كامل النصوص، وفق معايير الضبط العلمي والمنهجي عند الدراسة والتحليل.

رسائل هيلاري كلينتون قراءة أولية في وثائق كانت سرية

رسائل هيلاري كلينتون قراءة أولية في وثائق كانت سرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close