fbpx
رسائل كلينتونسياسةترجمات

رسائل كلينتون: السيسي ومرسي والجيش والاحتجاجات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

هذه الوثيقة من إيميلات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والتي أرسلها سيدني بلومنتال، المسؤول السابق في مكتب الرئيس بيل كلينتون. وأحد المقربين من هيلاري كلينتون لفترة طويلة، إلى هيلاري رودهام كلينتون، وزيرة الخارجية، والتي أرسلتها بدورها إلى سوليفان جاكوب، نائب كبير موظفي الخارجية الأمريكية آنذاك، وذلك بتاريخ 26 ديسمبر 2012، جاءت بعنوان: ” الجيش المصري والإخوان و مرسي “.

ونسبت الوثيقة المعلومات التي وردت بها إلى مصادر خاصة قالت إنها على اتصال رفيع المستوى مع المجلس العسكري المصري والإخوان المسلمين بمصر، بالإضافة إلى أجهزة مخابرات غربية، وأجهزة أمنية محلية.

تقول الوثيقة إنه في ظل المظاهرات المناهضة للحكومة في القاهرة وأجزاء أخرى من البلاد والتي كانت تنظمها جماعات معارضة من العلمانيين / الليبراليين والأقباط قبيل وأثناء الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد، كان قائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي يطمئن الرئيس المصري محمد مرسي بشكل سري بأن الجيش مستمر في دعم إدارته، حتى مع استمرار تلك المظاهرات.

وقد جاءت الوثيقة على النحو التالي:

1- خلال أسبوع ابتداءً من السابع عشر من ديسمبر 2012، كان قائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي يطمئن الرئيس المصري محمد مرسي بشكل سري بأن الجيش مستمر في دعم إدارته، حتى مع استمرار المظاهرات المناهضة للحكومة في القاهرة وأجزاء أخرى من البلاد. وأشار السيسي إلى أنه كما توقع مرسي فإن الدستور الجديد الذي يدعمه حظي بتأييد ما بين 57 و60 في المائة من الناخبين في الجولة الأولى من التصويت، التي أجريت في المناطق الحضرية. ومن جانبه أشار مرسي إلى أنه يتوقع أن تحقق الجولة الثانية التي ستكون في المناطق الريفية هامشاً أكبر من الفوز للحكومة. وفي الوقت نفسه، حذر من أن المسؤولين الحكوميين وقوات الأمن يجب أن يكونوا مستعدين لمظاهرة عنيفة من قِبل جماعات المعارضة العلمانية / الليبرالية والمسيحية، التي يقاطع معظمها التصويت على الدستور في محاولة لإبطال العملية بأكملها.

2- ووفقاً لهذا المصدر، فقد أعرب مرسي عن موافقته على ضبط النفس الذي أبداه الجيش خلال فترة الاضطرابات هذه، مضيفاً أنه لا يزال يعتقد أنه من الأفضل أن تقود الشرطة والأجهزة الأمنية جهود السيطرة على العنف. وصرح مرسي أنه على استعداد لإعطاء المتظاهرين قدراً من الحرية للتعبير عن مخاوفهم بدلاً من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى سقوط شهداء جدد. ومع ذلك، فقد اتفق مرسي والسيسي على أن تستمر المخابرات الحربية في إنشاء ملفات لقيادات المعارضة لذلك اليوم الذي قد تصبح فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة أكثر تهديداً للنظام.

3- ويرى المصدر أن المخابرات الحربية تواصل أيضاً مراقبة الجماعات السلفية، ولا سيما حزب النور، وفي بعض الحالات تقوم بإيقاف أنشطتها. وعلى الرغم من أن هذه الجماعات تدعم بشكل عام إصلاحات مرسي الإسلامية، إلا أنها لا تثق به وتشعر بالقلق من أنه قد يصبح ديكتاتوراً. وأكد السيسي لمرسي ​​أن المخابرات الحربية والجيش بشكل عام مستمران في مراقبة السلفيين، واعتقال كل من يشكل خطرا عنفياً على الحكومة. وأضاف أنه من المثير للاهتمام أن بعض أكثر السلفيين تشدداً اختاروا مغادرة مصر في الوقت الحاضر، والسفر لدعم الجماعات الحليفة لها والنشطة في الثورة السورية وفي ليبيا.

4- ووفقاً لمصدر حساس بشكل خاص، فإن مرسي يحافظ على موقعه القوي داخل جماعة الإخوان المسلمين بالإضافة إلى سيطرته على حزب الحرية والعدالة المرتبط بها. ويبلغ مرسي المقربين منه أن أكبر الأدوات لديه بهذا الخصوص هي حقيقة أن المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع وقيادة الجماعة يقبلون الآن فكرة أن رئاسته هي مفتاح بسط سيطرتهم على الأمور في مصر في المستقبل. ويضيف مستشارو مرسي أن البنية التحتية لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة كان لها دور حاسم في دعم الدستور. وكانت جهودهم في إجراء استبيانات الرأي لها أهمية خاصة في السماح لمرسي ​​بتوقيت تحركاته المختلفة خلال هذه الفترة الحاسمة. ويرى مرسي أيضاً أن المعارضة ليس لها قادة فعالون، مضيفاً أن محمد البرادعي وجبهة الإنقاذ الوطني المعارضة أضعف من أن يكون لها أي تأثير حقيقي على الوضع الحالي.

5- ووفقاً للمصدر ذاته، فقد اتفق مرسي والسيسي على أن أحد أكبر مخاوفهما يتعلق بالتهديد من قبل بعض قضاة المحكمة الدستورية العليا في مصر بمقاطعة القيام بدورهم التقليدي في مراقبة / التحقق من الجولة الثانية من التصويت على الدستور. ووفقاً لهذا المصدر، فإن مرسي يرى أن هذه تُعد محاولة من قبل أعداء قدامى للاستفادة من الجهد العلماني / الليبرالي للعمل على إبطال التصويت. ويعتقد أنه نظراً لأن العديد من هؤلاء القضاة هم من أتباع نظام الرئيس السابق حسني مبارك، فإنهم يرون أن أجندة مرسي الإسلامية تشكل تهديداً مباشراً لوضعهم في المجتمع المصري. وفي نفس الوقت، كانت جماعات المعارضة العلمانية / الليبرالية قد دعت إلى احتجاجات جديدة في ميدان التحرير في الثامن عشر من ديسمبر. ورغم هذه المخاوف، فإن مرسي كان واثقاً من أنه قادر على توفير ما يكفي من المسؤولين (من القضاة) لمراقبة نتائج الانتخابات والتصديق عليها.

6- وفي تعليقه على الوضع بالنسبة للقضاة، صرح رئيس البرلمان عن  حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني بشكل منفصل بأن القضاة معنيون بمصالحهم الشخصية، وأنه يرى أنهم لا ينتمون إلى معسكر أي من الحكومة أو المعارضة. وتكهّن بأنه إذا كان الفصيل العلماني / الليبرالي في السلطة، فمن المحتمل أن يتصرف القضاة بطريقة مماثلة. وتابع الكتاتني قائلا إن لدى هؤلاء القضاة في رأيه أسباب للقلق الذي يستشعرونه نظرا لعلاقاتهم القديمة بنظام مبارك. ومع ذلك، فقد أضاف أنه هو وبديع ومرسي يعتقدون أن مواقف القضاة في أحسن الأحوال تتصف بالهشاشة، وأنه مع تحول البلاد، يجب أن تكون عين النظام السياسي الجديد على القضاء، باعتبار أن القضاة جزء من النظام القديم. وأضاف رئيس البرلمان المصري آنذاك أنه مع تطور الوضع، يبدو أن عدداً من القضاة يغازلون كلا الجانبين أثناء النقاشات، وأنهم قد أعربوا بشكل خاص عن دعمهم لمرسي.

7- ووفقاً لمصدر مطلع على قيادة الجيش، فإن السيسي يعتقد أن مواقف جماعة الإخوان المسلمين / حزب الحرية والعدالة والفصائل السياسية العلمانية / الليبرالية / المسيحية تزداد تباعداً عن بعضها البعض. كما يشعر قائد الجيش بالقلق من بقاء نسبة كبيرة من الشعب بعيداً عن الجدل حول الدستور، مشيراً إلى أن 33 بالمائة فقط ممن يحق لهم التصويت قد شاركوا في الاستفتاء على الدستور. ويركز السيسي أيضاً على تقارير تلقاها من أصدقاء خاصين في جماعة الإخوان المسلمين تفيد بأن الكتاتني قد يحُث مرسي على الاستعانة بالجيش لمراقبة بعض مراكز الاقتراع للحيلولة دون وقوع حالات فساد، في حال عدم توفر عدد كافٍ من القضاة للقيام بهذا الدور التقليدي. ولكن الجنرال لا يريد جرِّ الجيش إلى هذا الجدل بهذا الشكل المباشر.

8- وأضاف مصدر يستطيع الوصول إلى قيادة جماعة الإخوان المسلمين أنه في حديث منفرد له أشار بديع إلى أنه هو والعديد من أعضاء قيادة الجماعة الآخرين لا يزالون مندهشين من المرونة التي أبداها مرسي وقدرته على التحمل خلال هذه الأزمة الدستورية. وبالرغم من أن بديع لم يكن يعتبر مرسي أحد رواد الحركة، إلا أنه الآن يرى مرسي سياسياً متطوراً، توفر رئاسته للإخوان المسلمين أفضل الفرص في إدارة طويلة الأمد لشؤون البلاد في مصر؛ ومن خلال ذلك، يقومون بدعم إخوانهم في جميع أنحاء المنطقة.

تنويه: هذا النص العربي هو ترجمة دقيقة للأصل المنشور باللغة الإنجليزية في رسائل هيلاري كلينتون التي تم كشف السرية عنها على أن يتم التعامل مع كامل النصوص، وفق معايير الضبط العلمي والمنهجي عند الدراسة والتحليل.

رسائل هيلاري كلينتون قراءة أولية في وثائق كانت سرية

رسائل هيلاري كلينتون قراءة أولية في وثائق كانت سرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close