fbpx
رسائل كلينتوناوروبا وامريكاترجمات

رسائل كلينتون: مجلس طنطاوي منبهر بأداء صبحي صالح

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

هذه الوثيقة من إيميلات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والتي أرسلها سيدني بلومنتال، المسؤول السابق في مكتب الرئيس بيل كلينتون. وأحد المقربين من هيلاري كلينتون لفترة طويلة، إلى هيلاري رودهام كلينتون، وزيرة الخارجية، وذلك بتاريخ 7 إبريل 2011، جاءت بعنوان: “بين الجيش و الإخوان المسلمين”.

والمعروف أن سيدني بلومنتال يستقي معلومات الرسائل الاستخباراتية التي يرسلها إلى كلينتون من مصادر خاصة على الأرض بمصر، بالإضافة إلى تقارير أجهزة مخابرات غربية، وأجهزة أمنية محلية.

وقد جاءت الوثيقة على النحو التالي:

قالت مصادر مطلعة تتمتع بإمكانية الوصول إلى كبار ضباط المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر، بثقة تامة أنه اعتباراً من صباح يوم 7 أبريل، يستمر رئيس المجلس ورئيس الدولة الحالي في مصر، المشير محمد حسين طنطاوي وأقرب مستشاريه في إدارة حوار غير معلن مع جماعة الإخوان المسلمين، بينما يمضون قُدماً في خطط إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في سبتمبر – نوفمبر 2011. حيث يعتقد طنطاوي أن الحفاظ على علاقة غير معلنة مع جماعة الإخوان المسلمين سيساعده على معالجة تخوفه الرئيسي، وهو أن: العديد من الجماعات المؤيدة للديمقراطية التي ظهرت خلال الاحتجاجات ضد الرئيس السابق حسني مبارك لن تكون راضية عن أي تطورات سياسية لا تشمل التخلص مبكراً من المجلس العسكري وتشكيل حكومة جديدة.

وبهذا الخصوص، تشير هذه المصادر إلى أن قادة المجلس العسكري يعتقدون أن جماعة الإخوان المسلمين هي مؤسسة راسخة وتحرص على الحصول على دور كبير في حكم مصر من خلال انتقال منظّم ومرحلي من الحكم العسكري إلى الحكم المدني. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، أبلغ مسئولو الإخوان المسلمين المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأنهم بصدد تنظيم حزب سياسي مدني للمشاركة في الانتخابات المقبلة. وبينما يدرك طنطاوي المفارقة في وجود درجة ما من الاهتمام المشترك بين المجلس العسكري وأعدائهم القدامى في جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه كان هو ومعاونوه منبهرين بأداء صبحي صالح، ممثل الإخوان في لجنة صياغة التعديلات الدستورية، ويعتقدون أنه بإمكانهم الاستفادة منه في المحافظة على مستوى سري من التعاون (بين الطرفين) مما سيساعد المجلس العسكري على الحفاظ على النظام السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات. كما أن قرار الإخوان (في ذلك الوقت) بتركيز كل اهتمامهم على الانتخابات البرلمانية وعدم الترشح للرئاسة كان عاملاً مشجعاً.

وفي نفس الوقت، أصدر طنطاوي تعليمات لقادة المخابرات العسكرية بمراقبة الأنشطة التي يقوم بها صبحي صالح، وكذلك أنشطة الشخصيات الأكثر محافظة بين الإخوان المسلمين، ولا سيما زعيمهم المرشد العام للجماعة محمد بديع. كان الشاغل الرئيسي لقادة المجلس العسكري يتمثل في أن تشرع جماعة الإخوان المسلمين في العمل مع الجماعات الإسلامية الأكثر عنفاً، بما في ذلك الجماعات المختلفة التي تتبع نهج القاعدة. وعلى الرغم من إدراكها لحقيقة وجود مثل هذه الاتصالات، إلا أن المخابرات العسكرية المصرية تعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين، بفضل تأثير صبحي صالح والقيادات المعتدلة الأخرى، تراقب بعناية هذه الاتصالات مع تلك الجماعات المتطرفة / الإرهابية، سعياً إلى تجنب تقديم ذريعة الجيش للتحرك ضدهم.

وقد صرح مصدر حساس يستطيع الوصول إلى أعلى مستويات الإخوان المسلمين، بما في ذلك محمد بديع، صرح بشكل خاص أن العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والقاعدة والجماعات الراديكالية الأخرى معقَّدة؛ وأنه في تلك الآونة، يعتقد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وحتى المحافظون منهم، أنه يجب عليهم السيطرة على مثل تلك الاتصالات في مسعىً لتجنب فقدان الفرصة الفريدة المتاحة أمامهم في كسب دور حقيقي في السياسة المصرية. وتشير هذه المصادر أيضاً إلى أن قيادة الإخوان المسلمين تدرك أن وجود الشركات الأجنبية مهم لمستقبل مصر الاقتصادي، وهم لا يريدون أي وقوع أي نشاط إرهابي غير منضبط يخيف المستثمرين الأجانب. وهذه نقطة أخرى يشترك فيها الإخوان المسلمون والمجلس العسكري باعتبارها مصلحة مشتركة.

ووفقاً لهذه المصادر، فإن طنطاوي يعتزم إجراء الانتخابات البرلمانية المؤجلة (منذ تنحي مبارك) في سبتمبر 2011، كما أعلن من قبل، لكنه سينتظر حتى أغسطس 2011 قبل اتخاذ قرار بشأن الإطار الزمني للانتخابات الرئاسية في نوفمبر. كما أن طنطاوي سيحتفظ بالحق في تأجيل الانتخابات الرئاسية لمدة تصل إلى عام إذا وقعت أحداث عنف أو أي اضطرابات أخرى أثناء التصويت في الانتخابات البرلمانية.

ووفقاً لهذا المصدر، فقد كان طنطاوي مسروراً بنجاح التصويت في استفتاء 19/20 مارس على التعديلات الدستورية، لكنه كان يشعر بالقلق من التظاهرات التي تجري بشكل يومي من قبل مجموعة متنوعة من الفصائل التي كانت متضجِّرة حيال التقدم في مسار الديمقراطية منذ رحيل مبارك في فبراير 2011. وخلال لقاءاتهم السرية مع صبحي صالح، فوجئ ضباط طنطاوي عندما علموا أن الإخوان ليس لديهم أي اعتراض على التأخير. ووفقاً لهذه المصادر، فقد حذر صبحي صالح من أن القوى العلمانية المؤيدة للديمقراطية أصبحت ذات طابع قومي بشكل متصاعد. وتعتقد جماعة الإخوان المسلمين أنه إذا كانت هذه الجماعات قادرة على تأسيس تنظيم سياسي فعّال والسيطرة على الحكومة المصرية في الانتخابات المقبلة، فإنها ستتحرك لزيادة مستوى مشاركة / تملُّك الحكومة في الشركات الأجنبية الخاصة.

وتضيف هذه المصادر أن تأجيل الانتخابات كان، في جزء كبير منه، ناتجاً عن مخاوف الأقباط والحركة العلمانية المؤيدة للديمقراطية، حيث يعتقد كلاهما أن الانتخابات المبكرة ستفيد الهياكل السياسية الأكبر والأفضل تنظيماً في البلاد، مثل الإخوان المسلمين، والحزب الوطني الديمقراطي، الذي كان لا يزال يمثل مصالح المجلس العسكري والجيش بشكل عام. وفوجئ مسؤولو المجلس العسكري بشكل خاص باستعداد هذه الجماعات للسماح بتأجيل الانتخابات دون وقوع أحداث خطيرة. ومن نفس المنطلق، كان قادة الجيش قلقين من رد فعل هؤلاء المتظاهرين السلبي إذا كانت هناك ضرورة لتأجيل الانتخابات أكثر، حيث قد يتشكك هؤلاء حينئذٍ في أنها مؤامرة يحيكها الجيش من أجل الاحتفاظ بالسلطة.

وتعتقد مصادر في كل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإخوان المسلمين أن التعديلات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في مارس لا تلبي مطالب المحتجين المؤيدين للديمقراطية لأنه لا توجد حتى الآن هياكل قائمة للرقابة على أعمال الرئيس. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الرئيس يحتفظ بسلطة إصدار مراسيم رئاسية لها قوة القانون (حسب المادة 112 من الدستور المعدل). كما تُبقي التعديلات الدستورية شرط تمثيل 50% من البرلمان من الفلاحين والعمال، وهو ترتيب اشتراكي يرى العديد من المحللين أنه لا يتناسب مع الوضع في مصر. وأخيراً، لم يتم اتخاذ أي خطوات لتأسيس برنامج للحماية ضد تزوير أصوات الناخبين، الذي كان متفشياً في الانتخابات المصرية الماضية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عازم على إدارة تشكيل الأحزاب السياسية الجديدة، وقد أصدر في 28 مارس قانوناً ينظم تأسيس هذه الأحزاب وأداءها (القانون رقم 12 لسنة 2011 بتعديل القانون الصادر عام 1977).

النقاط الرئيسية المنصوص عليها في هذا القانون الجديد هي:

–  قواعد للإبقاء على حظر الأحزاب الدينية

–  الرقابة على تأسيس الأحزاب الجديدة من خلال “الإخطار المشروط” – حيث كان القانون 40 الذي كان معمولاً به قبل هذا التعديل قد أنشأ “لجنة الأحزاب السياسية” لتنظيم تأسيس وعمل الأحزاب السياسية؛ وتحت وصايتها، بقيت الأحزاب تنتظر لسنوات تحت رحمة رئيس اللجنة، الأمين العام السابق للحزب الوطني الديمقراطي صفوت الشريف. أما القانون 12 الجديد، فعلى الرغم من أنه أبقى على هذه اللجنة، إلا أنه غيّر تشكيلتها لتتحول إلى أعضاء من السلطة القضائية، سيتم اختيار العديد منهم من قبل قضاة تم تعيينهم للقيام بمهام تنفيذية.

–  إيقاف التمويل الحكومي للأحزاب

وقد رحب الإخوان بالقانون الجديد حيث إنهم كانوا يعتزمون تشكيل حزب مدني يلبي متطلبات هذا التشريع.

ويرى كبار مسؤولي الإخوان المسلمين أن مصر في بداية عملية “تطهير”. حيث تقوم الحكومة التي يقودها الجيش بتطهير ومحاكمة موظفي نظام مبارك السابق، بمن فيهم وزير الداخلية حبيب العادلي وأربعة من نوابه (كانوا قد اتُهموا بقتل المتظاهرين خلال مظاهرات ميدان التحرير). وحتى هذه اللحظة، يُتهم أعضاء في نظام مبارك بالفساد المالي والتربح غير المشروع، بدلاً من اتهامهم بالقتل والتعذيب.

كما يواجه وزير الداخلية السابق اتهامات بغسيل الأموال. أما وزير السياحة السابق فهو متهم باختلاس أموال حكومية.

وأفاد تقرير غير مؤكد أن وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي سيتم اعتقاله في أقرب وقت بحجة سحب مبالغ كبيرة من حسابات حكومية لتمويل أنشطة مبارك السياسية وحياته الشخصية بشكل غير قانوني. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم القبض على أحمد عز، إمبراطور الحديد الصلب في القاهرة. وذكرت المصادر نفسها أن الرئيس السابق مبارك وعائلته يخضعون لنوع ما من الإقامة الجبرية في الوقت الذي تتقدم فيه هذه القضايا.

كما صدرت مذكرة توقيف بحق رشيد محمد رشيد الذي يحظى باحترام واسع، المقرب جداً من نجل مبارك (جمال) ووزير الصناعة والتجارة السابق. وتم اتهام رشيد بجمع الأموال بشكل غير قانوني في الخارج. وكان قد غادر البلاد قبل اعتقاله، حيث يقيم حاليا في دبي.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإنه كلما طالت فترة عمليات التطهير هذه، كلما زادت صعوبة جذب مصر للاستثمار الأجنبي واستئناف النشاط الاقتصادي بشكل طبيعي. وتعتقد هذه المصادر أن هناك أوقات عصيبة تنتظر مصر، حيث لا تستطيع الدولة أن تقضي على كل التكنوقراط ورجال الأعمال المهرة الذين تربحوا من عهد مبارك.

تنويه: هذا النص العربي هو ترجمة دقيقة للأصل المنشور باللغة الإنجليزية في رسائل هيلاري كلينتون التي تم كشف السرية عنها على أن يتم التعامل مع كامل النصوص، وفق معايير الضبط العلمي والمنهجي عند الدراسة والتحليل.

رسائل هيلاري كلينتون قراءة أولية في وثائق كانت سرية

رسائل هيلاري كلينتون قراءة أولية في وثائق كانت سرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close