fbpx
رسائل كلينتونسياسةترجمات

رسائل كلينتون: مرسي والإخوان والإنقاذ قبل استفتاء الدستور

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

هذه الوثيقة من إيميلات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والتي أرسلها سيدني بلومنتال، المسؤول السابق في مكتب الرئيس بيل كلينتون. وأحد المقربين من هيلاري كلينتون لفترة طويلة، إلى هيلاري رودهام كلينتون، وزيرة الخارجية، والتي أرسلتها بدورها إلى سوليفان جاكوب، نائب كبير موظفي الخارجية الأمريكية آنذاك، وذلك بتاريخ 8 ديسمبر 2012، جاءت بعنوان: ” بديع و مرسي والمعارضة “.

ونسبت الوثيقة المعلومات التي وردت بها إلى مصادر خاصة قالت إنها على اتصال رفيع المستوى مع المجلس العسكري المصري والإخوان المسلمين بمصر، بالإضافة إلى أجهزة مخابرات غربية، وأجهزة أمنية محلية.

تقول الوثيقة إنه في إطار سعيه للسيطرة على الوضع والحد من العنف المصاحب للاحتجاجات التي تنظمها المعارضة العلمانية / الليبرالية المنضوية تحت جبهة الإنقاذ الوطني التي كان يرأسها الدكتور محمد البرادعي، كانت الخطوة الأولى لمرسي ​​في هذا الجهد هي دعم مسعى مسؤولي الانتخابات لتأجيل التصويت المبكر الذي كان مقرراً على مسودة الدستور. كما أبلغ مستشارو مرسي جهات اتصالهم في المعارضة العلمانية / الليبرالية أنه من الممكن تأجيل الاستفتاء برمته حتى يتم وضع مشروع دستور جديد يكون أكثر استيعابا للجميع. لكن الوثيقة تؤكد في نفس الوقت أن القضية الأساسية في مساعي إدارة مرسي كانت هي إعادة التأكيد على ضمان عدم تدخل شخصيات المعارضة هذه في الجهود التي كان يبذلها مرسي لاستبعاد القيادات المُعِيَّنة من قِبَل مبارك من جميع المستويات الإدارية للحكومة.

وقد جاءت الوثيقة على النحو التالي:

1- خلال مساء يوم السابع من ديسمبر 2012، قال الرئيس المصري محمد مرسي، في حديث سري له مع كبار مستشاريه، إنه لا يزال يركز على تأسيس “نظام مصري دائم تكون جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة المرتبط بها في القلب منه”. ووفقاً لمصدر حساس للغاية، أنه في نفس الوقت أضاف مرسي أنه على الرغم من أن المظاهرات المستمرة ضد الإعلان الدستوري الذي يتيح له سلطات استثنائية ستستمر، وقد تصبح أكثر عنفاً، إلا أنه يعتقد اعتقاداً راسخاً بأن 60% من الناخبين المصريين على الأقل مستمرون في دعم جهوده للقضاء على آخر ما تبقى من نظام الرئيس السابق حسني مبارك. ومع ذلك، أقرَّ مرسي بأن المستوى الحالي للعنف لا ينبغي أن يستمر، إذ أنه قد يؤدي إلى صراعات أكثر خطورة في جميع أنحاء البلاد بين نشطاء حركة الإخوان المسلمين / حزب الحرية والعدالة، والمتظاهرين العلمانيين / الليبراليين المناهضين للحكومة. وترى هذه المصادر أن المرشد العام للإخوان محمد بديع نصح مرسي يخفف من موقفه الآني من السلطات الرئاسية. وكان بديع يرغب في أن يلتقي مرسي بالقيادات المناهضة للحكومة ليرى ما يمكن أن يفعله لتهدئة حدة أنشطتهم. ووفقاً لمرسي ​​، فإن بديع وقادة آخرون من الإخوان المسلمين كاموا يرون بأن الحل للوضع الحالي يكمن في تحديد الحد الأدنى الذي سيتعين عليه التنازل عنه من أجل استعادة السيطرة على الوضع.

2- ووفقاً لهذا المصدر، فقد ذكّر بديع الرئيس بأنه خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية 2011، كان قد نبّه مرسي إلى السيطرة على نشطاء حزب الحرية والعدالة الذين كانوا يتسببون في إخافة الناخبين المسيحيين والعلمانيين / الليبراليين. وأشار بديع إلى أن عدم قبول مرسي لنصيحته في ذلك الموقف أدى إلى توتر وانتقادات دولية كانوا في غنى عنها، تماما مثل الموقف الذي تقف فيه الحكومة الجديدة حالياً. ويرى هذا المصدر أن مرسي ومستشاريه أمضوا معظم الوقت على مدى  أسبوع (كامل) بدءاً من الثالث من ديسمبر في تطوير استراتيجية جديدة للتعامل مع الوضع الحالي. وبالنسبة للوقت الحاضر، فإن كلاً من الرئيس مرسي وقائد الجيش المصري الجنرال عبد الفتاح السيسي يتفقان على أن قيادة الإخوان المسلمين يجب أن تستمر في بذل كل ما في وسعها للسيطرة على نشطاء الحركة. وفي حين يعتقد مرسي أنه من المهم أن يتظاهر مؤيدو الإخوان المسلمين لدعم الحكومة، فإنه يُقر بأنه عليهم التحكم في عدد الأشخاص المشاركين، حيث إن هذه الأرقام تتناسب طرديا بشكل مباشر مع مستوى العنف، وذلك وفقاً لعناصر المخابرات العسكرية التي أرسلها السيسي لمتابعة هذه التظاهرات. ووفقاً لمصدر حساس للغاية، فإن هذه العناصر العسكريين تقوم أيضاً بتصوير وإنشاء ملفات عن قادة المظاهرات العلمانية / الليبرالية، لاستخدامها في المستقبل.

3- ووفقاً لمصدر حساس، فإن بديع وقيادة جماعة الإخوان المسلمين يعتقدون أنهم على وشك الوصول إلى هدف كفاحهم الذي استمر على مدى خمسة وثمانين عاماً بتولي مقاليد الحكم في مصر. وعلى الرغم من أن بديع ورئيس البرلمان وحزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني غالباً ما كانوا يعتبرون مرسي شريكاً صعباً، فقد كانا مقتنعين بأنه يستطيع تحقيق أهدافهم؛ ولكن همهم الرئيسي في ذلك الوقت كان يتمثل في حقيقة أن القضاة وغيرهم من المسؤولين الإداريين الذين ينتمون إلى نظام مبارك يمكن أن يبطئوا جهودهم بشكل أعلى بمراحل على الدور الذي تقوم به المعارضة العلمانية / الليبرالية. وفي الوقت نفسه، فقد كانوا قلقين من أن حزب النور السلفي، الحليف الشكلي لهم في البرلمان، قد يحاول توسيع سلطته في الحكومة. وكل هذه المخاوف ترتبط باعتقاد قادة الإخوان المسلمين هؤلاء، بمن فيهم مرسي، بأنه يجب أن تكون الحكومة الجديدة قادرة على طمأنة الحكومات الأجنبية وقادة الأعمال بأن نظام الإخوان المسلمين / حزب الحرية والعدالة سيكون شريكاً جيداً في نطاق العالم الدولي. وقد أبلغ بديع معاونيه أن مرسي كان قد بالغ في تقدير سلطته عندما تحرك بشكل مفاجئ لتوسيع سلطاته، ومع ذلك فإن هناك احتمال الآن أن يعمل هذا التجاوز لصالحه وهو يتفاوض مع شخصيات المعارضة للتوصل إلى اتفاق لوقف المظاهرات العنيفة.

4- ووفقاً لمصدر حساس للغاية، فقد كانت الخطوة الأولى لمرسي ​​في هذا الجهد الذي بذله للسيطرة على الوضع هي دعم مسعى مسؤولي الانتخابات لتأجيل التصويت المبكر الذي كان مقرراً على مسودة الدستور. كما أبلغ مستشارو مرسي جهات اتصالهم في المعارضة العلمانية / الليبرالية أنه من الممكن تأجيل الاستفتاء برمته حتى يتم وضع مشروع دستور جديد يكون أكثر استيعابا للجميع. ويرى هذا المصدر المطلع أن المسألة الأساسية كانت هي إعادة التأكيد على عدم تدخل شخصيات المعارضة هذه في الجهود التي كان يبذلها مرسي لاستبعاد القيادات المُعيَّنة من قِبَل مبارك من جميع المستويات الإدارية للحكومة. وكان الكتاتني يعتقد أن هذا ممكن لأن القيادات العلمانية / الليبرالية معادية أيضاً لإرث مبارك. وأضاف الكتاتني أنه يعتقد أن مرسي كان يخطط لعرض إمكانية محاكمة أو إعادة محاكمة بعض المسؤولين في عهد مبارك، وهي خطوة ستحظى أيضاً بترحيب من قبل المعارضة. ولكن سيتم إعفاء القيادات العسكرية السابقة فقط من هذه العملية، حيث تريد جميع الأطراف تجنب وضع السيسي في موقف يُضطر فيه للدفاع عن قادته السابقين.

5- ووفقاً لمصدر مطلع، فقد أمر بديع المسؤولين عن نشطاء جماعة الإخوان المسلمين / حزب الحرية والعدالة بممارسة ضبط النفس، حيث احتشدت مجموعات كبيرة من أنصار الإخوان المسلمين في المساجد في جميع أنحاء البلاد بعد ظهر يوم الجمعة 7 ديسمبر. وطالب المرشد العام للإخوان المسلمين هذه المجموعات بتجنب المواجهة مع خصومهم، على الأقل في الوقت الحالي. وفي نفس الوقت، صرح مسؤولون كبار في جماعة الإخوان المسلمين بشكل سري أن إسماعيل حمدي، رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، التقى سراً مع كبار مستشاري مرسي خلال أسبوع من تاريخ 3 ديسمبر، ثم أعلن عن تأجيل التصويت المبكر على الدستور الجديد. وظلت هذه الخطوة في طي الكتمان وكانت مفاجأة لمعظم المراقبين والصحافة. ثم تحرك مسؤولو الدعاية في جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة على وجه السرعة لتصوير هذه الخطوة على أنها أساس لحل وسط للأزمة.

6- ويرى هذا المصدر أن مرسي أصيب بخيبة أمل حيال رفض المعارضة الدخول في محادثات بهدف الوصول إلى تسوية، على الرغم من أنه لم يتفاجأ بذلك. ودعا بعض قادة المعارضة إلى اعتصام عند القصر الرئاسي، لكن مرسي ومعاونيه يعتقدون أنه يمكنهم التغلب على رد الفعل الأولي هذا إذا تمكنوا من تحديد قادة المعارضة الذين قد يكونون أكثر مرونة. وفي هذه الأثناء، صرح وزير الشؤون القانونية محمد محسوب أنه يدرس عدة خيارات منها إلغاء الاستفتاء وإعادة العملية برمتها إلى البرلمان من أجل التوصل إلى حلول وسط وصياغة مسودة جديدة للدستور. كما ألمح إلى أن مرسي يمكن أن يحل البرلمان وتشكيل هيئة جديدة من خلال انتخابات خاصة. وقد اتخذ مرسي هذا الموقف – سعياً لوضع أساس للتفاوض. وتستند ثقته إلى استطلاعات رأي أجرتها جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة والتي كانت تشير إلى أن %60 إلى 65% من الناخبين سيواصلون دعم هيمنتهم على الحكومة.

7- ويرى هذا المصدر أن مرسي ونائبه محمود مكي وبديع مقتنعون بأن محمد البرادعي الداعي إلى الديمقراطية سينضم في نهاية المطاف إلى مفاوضات للوصول إلى تسوية. وأشاروا إلى أن البرادعي يرأس جبهة الإنقاذ الوطني، وهي جبهة  تعمل كمظلة علمانية /  ليبرالية لمعارضة قرارات مرسي، بينما تقوم بالتشجيع على الاحتجاجات في القاهرة. وبينما يستمر البرادعي في رفض عروض التفاوض، فقد كان بديع مقتنعاً بأن طموح الدبلوماسي السابق سيدفعه لقبول العرض في نهاية المطاف. وفي نفس السياق، فقد كان أكبر ما كان يشغل مرسي هو تحديد القادة الحقيقيين للمعارضة.

8- ووفقاً لمصدر حساس بشكل خاص، فإن مرسي وبديع وباقي قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة يدركون أنه يجب عليهم تعديل تكتيكاتهم في المستقبل القريب، لكنهم سوف يلتزمون بهدفهم المتمثل في التأسيس لتواجد قوي وطويل الأمد في الهيكل الإداري للحكومة أثناء التخلص من أنصار مبارك. وعلى الرغم من أنهم سيبحثون عن مواقف تسوية مقبولة، لكنهم مقتنعون في النهاية بأنهم سيخرجون من هذه العملية بصفتهم قادة مصر. وفي ذلك الوقت، كانوا يعتمدون على دعم السيسي و 60-65% من الناخبين. وكانت أهدافهم قصيرة المدى تتمثل في السيطرة على الوضع الأمني ​​الحالي، مع طمأنة رجال الأعمال الأجانب والمجتمع الدبلوماسي بأنه على الرغم من أن الوضع الحالي جزء من فترة فوضى ما بعد الثورة، فإن جماعة الإخوان المسلمين / حزب الحرية والعدالة والحكومة الإسلامية في مصر ستكون شريكاً معقولاً للمجتمع الدولي.

تنويه: هذا النص العربي هو ترجمة دقيقة للأصل المنشور باللغة الإنجليزية في رسائل هيلاري كلينتون التي تم كشف السرية عنها على أن يتم التعامل مع كامل النصوص، وفق معايير الضبط العلمي والمنهجي عند الدراسة والتحليل.

رسائل كلينتون: مرسي والإخوان والإنقاذ قبل استفتاء الدستور-1
رسائل كلينتون: مرسي والإخوان والإنقاذ قبل استفتاء الدستور -2
رسائل كلينتون: مرسي والإخوان والإنقاذ قبل استفتاء الدستور -3
رسائل هيلاري كلينتون قراءة أولية في وثائق كانت سرية

رسائل هيلاري كلينتون قراءة أولية في وثائق كانت سرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close