تقارير

سرقة آثار مصر: الجوانب الخفية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

ثارت في الفترة الأخيرة قضية مهمة شغلت الرأي العام المصري ألا وهي قضية تهريب الآثار، وقيام متحف لوفر أبو ظبي بعرض قطع آثار مصرية عند افتتاحه، وكان الناس ما بين مشكك في الأمر أو مهول فيه، وقد دفعني هذا للسعي حول أبعاد القضية وأصولها وتداعياتها؟

الجذور:

إن موضوع سرقة آثار مصر ليس موضوعاً جديد ولا مستحدثاً، بل هو موضوع قديم بقدم الآثار نفسها؛ فقد بدأت سرقتها منذ عهد الفراعنة أنفسهم؛ وظلت مستمرة طوال القرون التالية حتى عصرنا الحالي!!
العجيب أن هناك بردية فرعونية ترجع لعهد رمسيس التاسع (حكم 1129 – 1111 ق.م)، تُحدثنا عن أول عملية نهب للآثار؛ تمت في عاصمة الدولة حينها؛ في مدينة طيبة (الأقصر حالياً)؛ والأعجب أن القائمين على هذه السرقة كانوا من مسئولي الدولة حينها!!
تحكي البردية أن “باسر” حاكم طيبة الشرقية وصلته ذات يوم أخبار تفيد بسرقة مقبرة الملك “سخم رع شد تاوي” بطيبة الغربية، فباشر التحقيق فيها متعدياً على اختصاصات “باورو” حاكم طيبة الغربية فقد كان يشك في أنه وراء عملية السرقة!!
واستخدم “باسر” وسائل غير مشروعة لانتزاع اعترافات من المتهمين، ورفع الأمر إلى الوزير المحلي “خع ام واست”، الذي أعاد التحقيق مع المتهمين، فأنكر المتهمون اعترافاتهم السابقة، وأصروا على براءتهم من كل التهم الموجهة إليهم، فأسقط الوزير التهم، فربما كان هو أيضاً مشاركاً في الحادثة!!
لكن “باسر” طالب بإعادة التحقيق في سرقة المقبرة وإلا سيرفع الأمر إلى الفرعون نفسه، وبعد الحاح تم اعادة التحقيق مرة أخرى من خلال الوزير الجديد “نب ماعت رع ناخت”، فتم استجواب خمسة وأربعين متهماً؛ فاعترفوا بعد أن ضُربوا ضرباً شديداً، وكان من ضمن المتهمين “حامل مبخرة معبد آمون”؛ و”كاتب الجبانة” الذي اعترف بعد الضرب والجلد فقال: “كفى ! .. سأعترف هذه الفضة هي كل ما أخذناه .. وخلاف ذلك لم أر شيء”
والأعجب أن هذه البردية التي تبرهن أن سرقة الآثار ما كانت لتتم قديماً أو حديثًاً إلا بتغطية مباشرة أو غير مباشرة من قبل المسئولية، تم سرقتها هي أيضاً وبيعها مع نهاية القرن التاسع عشر الميلادي!! بل إن “هوارد كارتر” عند اكتشافه مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، حكى أنه لاحظ أن سرقة تمت بالمقبرة بالرغم من أنها لم تفتح منذ العصر الفرعوني، واتهم عمال دير المدينة الذين كُلفوا بأعمال بناء تلك المقابر في حينها. كما أن المخبأ السري الموجود بوادي الملوك دليل دامغ على ذلك فقد نقل الكهنة مومياوات الفراعنة وكدسوها فيه بعد أن أعيتهم الحيل في منع السرقات، وظل هذا المخبأ محفوظاُ بما فيه حتى تم اكتشافه عام 1870.
وبعد الاحتلال الروماني لمصر عام 32 ق.م، أخذ السائحون الرومان والدبلوماسيون والسفراء والعسكريون يتوافد على مصر يُنشدون العلم والثقافة والترفيه، وكان من ضمن أهدافهم الحصول على قطع أثرية فرعونية. فالإمبراطور الروماني هادريان (حكم117- 138م) جمَل حدائق روما بآثار مصر الفرعونية، وكان من أكثر ما استهوى الرومان في مصر تلك المسلات الفرعونية برشاقتها ونقوشها الهيروغليفية، حتى أن الإمبراطور قسطنطين الأكبر (حكم306-337م) استولى على مسلة الملك تحتمس الثالث التي كانت في طيبة ثم نقلها إلى الإسكندرية ومنها إلى القسطنطينية، وهي الموجودة حاليا بجوار مسجد آيا صوفيا بإسطنبول، كما تم نقل مسلة فرعونية أخرى إلى روما في عصر الإمبراطور الروماني ماكسيموس (حكم 286 – 310 م) والتي سقطت وأعيد نصبها في عهد البابا “سيكستوس الخامس” سنة 1587.
ومع دخول الديانة المسيحية إلى مصر، ورفض أقباط مصر لكل العبادات القديمة، واعتبار نقوش المعابد من الشرور التي تجر إلى الخطيئة؛ تم تدمير الآثار وتخريبها، حتى أن الإمبراطور الروماني جستنيان (حكم 527-565م) في القرن السادس الميلادي وبحجة مؤازر مسيحيي مصر أغلق معبد ايزيس بفيلة وقام بنقل تماثيله إلى القسطنطينية!! بل إن معظم الآثار الفرعونية الظاهرة فوق الأرض تم تدميرها في ذلك العهد، واستخدمت أحجارها في البناء!!
ولما فتح المسلمون مصر، وانتصروا على الرومان؛ وصف عمرو بن العاص مصر وصفاً دقيقاً بقوله: “مدينة بها أربعة آلاف حمام؛ وأربعة آلاف قصر؛ وأربعمائة مسرح؛ وألف ومائتي بائع خضار”. وبالرغم من أن الفاتحين المسلمين لم يهتموا كثيراً بالآثار المصرية إلا أنهم في نفس الوقت لم يعملوا على تخريبها وتدميرها وإن ذكر بعض المؤرخين بأن مدينة الفسطاط بنيت من كسوة الأهرام وأحجار المعابد والمقابر القريبة، ولكن يكذب هذه الدعوي ما نقله الطبيب العربي عبد اللطيف البغدادي الذي زار مصر عام 1200 من الميلاد حين ذكر أن كسوة الهرم وأبو الهول كانت موجودة، وهذا يكذب دعوى استخدامها في بناء سور الفسطاط.
وبقدوم الاحتلال الفرنسي لمصر مع نهاية القرن الثامن عشر زاد الاهتمام بالآثار المصرية سواء القائمة منها أو المدفونة، وخاصة مع إنشاء المجمع العلمي الفرنسي الذي اهتم بجمع كل ما يهم مصر من علوم وعلى الأخص الآثار المصرية. وبالرغم من فشل الحملة التي استمرت ثلاث سنوات إلا أنها نجحت من الناحية العلمية، وكان من أهم مقترحات لجنتها العلمية هو “اختيار ونقل الآثار المصرية القديمة، وتأمين وصولها إلى فرنسا سليمة”!!
حتى أن “فيفان دينون” أحد علماء الحملة الفرنسية الذي اكتشف وصَور ورسم العديد من الآثار المصرية وحمل العديد منها إلى باريس قوبل بالترحاب لدى عودته إلى فرنسا وكُلف بإنشاء متحف اللوفر فخصص به أول جناح للآثار المصرية. بل ان الحملة الفرنسية عند استعدادها للخروج من مصر كانت قد كدست ما جمعته من الآثار المصرية وخزنته في الإسكندرية تمهيدا لنقله إلى باريس، لكن الإنجليز لم يجعلوا الفرنسيين يهنئوا بكل ما جمعوه؛ فخلال التفاوض بينهما على الانسحاب اشترط قائد الانجليز “هتشنسون” أن يترك الفرنسيون الآثار المصرية لهم!! بل إن “ايرل كافان” قائد قوات الإنجليز بالإسكندرية سعى لنقل إحدى المسلات الفرعونية إلى لندن احتفالاً بفشل الحملة الفرنسية!! وهي المسلة التي تزين أهم ميادين لندن حاليا.
ولذا فإن فرنسا كانت من أكثر بلدان العالم نهباً للآثار المصرية، حتى أن الآثار المصرية الموجودة بمتحف اللوفر حالياً فقط تتعدى مائة ألف، فقد وصلت في نهاية عمر شامبليون عام 1823م ما يقرب من عشرة آلاف قطعة، أي منذ ما يقرب من قرنين!!
وخلال القرن الثامن عشر بدأت تزداد عملية نهب الآثار المصرية على أيدي السياسيين والدبلوماسيين الأجانب ورجال الدين حتى أن الأب “فانسلب” – الذي كان وكيلا لـ”لويس الرابع عشر” – هبط في بعض القبور الأثرية في سقارة وحصل منها على بعض جثث الطيور المحنطة في الأواني الفخارية وأرسلها مباشرة إلى باريس.
ومن الدبلوماسيين الأجانب البريطاني “لي مير” الذي عمل في مصر سنة 1711 الى سنة 1722 وهو أحد أبرز القناصل الأجانب الذين حملوا معهم عند عودتهم الى اروبا ما خف حمله وغلا ثمنه من الاثار المصرية مثل التماثيل الصغيرة والتعاويذ والتمائم. كما اشترى دبلوماسي آخر وهو “بوكوك” تمثالين ويذكر بروس: “أن أحد التماثيل تم شراءه مؤخرا لمجموعة ملك سرنديب ولكنها على كل حال كانت قطعا خفيفة الحجم قليلة العدد”، فلم يكن النهب المنظم لآثار مصر قد بدأ بعد. وفى عام 1723 عرض “توماس سيرجنت” أحد هواة جمع الاثار على جمعية الاثار فى لندن صندوقا به تماثيل لمجموعة من المعبودات المصرية كان قد جاء من مصر مؤخراً.
ويتضح من أقدم جرد للآثار المصرية الموجودة في مكتبة لويس الرابع عشر ويرجع تاريخه إلى 1864م أنها تحوي ما لا يقل عن ثلاث وثلاثين قطعة من الآثار المصرية تضم تماثيل صغيرة وعدداً من الجعارين وسبع عشر مومياء. كما ضمت مجموعة الآثار المصرية الخاصة بالطبيب الإنجليزي “هانزسلون” – أحد مؤسسي المتحف البريطاني عام 1756 – لفائف من أوراق البردي النادرة، وكان متحف لندن يشتري الآثار المصرية بطريقة طبيعية بعد إنشائه مباشرة.
وخلال ثمانيات القرن الثامن عشر الميلادي أظهرت ماري أنطونيت ملكة فرنسا سنة 1755 شغفا زائداً بمصر وآثارها حين أمرت بإحضار عدد من القطع الأثرية المصرية إلى القصور الملكية. كما ضم متحف جرينوبل الفرنسية، مسقط رأس شامبليون، عشر قطع من الآثار المصرية أهمها تابوتان يحتوى أحدهما على المومياء الخاصة به وقد أهداها للقنصل الفرنسي الفرس مور سنة1799 .

تجارة البردي والمومياوات الرابحة:

كانت أسواق القاهرة ذات شهرة عريضة في بيع الآثار الفرعونية؛ وكان السياح يُقبلون على الشراء للحصول على هذه التحف إما بقصد التملك الشخصي وإما بقصد الربح والتجارة؛ فقد كان طريق تصريفها في أوربا وتحقيق مكاسب كبيرة من ورائها سهل وميسور.
وكانت تجارة المومياوات تجارة رابحة فقد كان سائداً قديماً بأن القار في جثث المومياوات يشفى الكثير من الأمراض والجروح والكدمات، لذا فقد ولع الأجانب بها، فأقدم مومياء مصرية عُثر عليها حتى الآن موجودة بالمتحف البريطاني. كما أن الرحالة الألماني “جوهان هلفريخ” زار مصر عام 1565م بغرض الحصول على المومياوات وفى سبيل ذلك نبش عدة قبور، أما الأسكتلندي جون ساندرسون، الذي كان وكيلاً لإحدى الشركات التركية بالإسكندرية عام 1558 فقد كان يقضي كثيراً من وقته في تجارة المومياوات واستطاع أن ينقل من مقابر منف مومياوات مصرية الى انجلترا بعد أن لجأ الى الرشوة لتسهيل تهريبها؛ وحقق من وراء ذلك ربحاً وفيرًاً.
بل وصل الأمر أن ملك فرنسا فرنسيس الأول كان يحرص باستمرار على حمل لفافة صغيرة من المومياوات لأي طارئ، وفي عام 1638م وجه “دي هوساي” السفير الفرنسي بالقاهرة إلى الكردينال “ريشيليو” بباريس رسالة تُبين مدى ما وصلت إليه حال آثارنا في ذلك العهد؛ حيث يقول: “إن أجمل الآثار القديمة قد صانت نفسها من عوادي الزمن قروناً عديدة، ليتسنى لنيافتكم اختيار ما تشاءون لتزيين مكاتبكم أو الحفظ في خزائن نفائسكم”!!
أما أوراق البردي المنهوبة والتي تحتوي على متون دينية ووثائق قانونية وقصص أدبية فحدث ولا حرج، فعلى سبيل المثال تخلو المتاحف المصرية من أوراق البردي المكتوبة بالخط الديموطيقي أو الهيراطيقي، في حين أن متحف اللوفر بفرنسا بمفرده به أكثر من خمسين بردية (كما ذكر سليم حسن). في حين أن بردية “تورينو” النفيسة – التي تحتوي على قائمة بأسماء وفترات حكم الملوك الذين تولوا حكم مصر خلال العصر الفرعوني – فهي موجودة بمتحف “تورينو” بإيطاليا.

متاحف أوربا تتزين بآثار مصر:

ولم يكن متحف اللوفر فقط هو الذي يزخر بالآثار المصرية بل هناك متاحف فرنسية أخرى بها آلاف القطع المصرية؛ ومنها متحف مارسليا الذي يضم أكثر من ألفي قطعة أثرية خاصة بالحضارة المصرية منذ عصر ما قبل التاريخ وحتى العصر القبطي فقط!! أما متحف لندن فهو يضم أكثر من خمسين ألف قطعة مصرية، هذا بالإضافة إلى متاحف أوربية وأمريكية وروسية تضم عشرات الآلاف من قطع الآثار المصرية، وهذه المتاحف تمتلك روائع من الآثار المصرية لا يوجد لها مثيل بمتاحفنا، فحجر رشيد الذي هو مفتاح اللغة المصرية القديمة لا يزال خارج مصر معروضاً بإحدى قاعات المتحف البريطاني!!
أما متحف بوسطن بأمريكا فقد ظفر بتمثال من الشست للملك منقرع وزوجته وهو تمثال يمتاز بالدقة المتناهية ويعتبر من أهم قطع الآثار الفرعونية التي تعود لعصر الدولة القديمة، ومن العجيب أن المتحف المصري يعرض على زواره نسخة مقلدة من هذا التمثال، أما الأعجب فهو الثناء الذي قدمته الحكومة المصرية في حينها للمتحف البريطاني لسماحة بعمل النسخة!!
أما المسلات المصرية الموجودة خارج مصر؛ فإن مدينة روما تمتلك النصيب الأوفر منها حتى لُقبت بمدينة المسلات إذ تمتلك وحدها سبع مسلات مصرية، وفي الوقت الذي لا يوجد بمصر حالياً غير مسلتين، يوجد بفرنسا أربع مسلات مصرية، وفي لندن واحدة، وفى اسطنبول واحدة، وفى بروكسل واحدة، وفى برلين واحدة، وفي نيويورك واحدة، وتبلغ جملة المسلات المصرية الموجودة في بلاد العالم المختلفة 23 مسلة.

محمد علي.. وإرضاء الغرب:

ولأن محمد علي كان أجنبياً فقد أراد أن يوطد مركزه دولياً، فبدأ يتودد للأجانب ويحرص على ارضائهم، ففتح باب مصر على مصراعيه أمام الأوربيين تجاراً ودبلوماسيين وسائحين، ولم يهتم بآثار مصر إلا في حدود استخدامها كوسيلة جذب لانتباه الشخصيات العالمية المؤثرة. وفي ذلك العهد كانت المهام الدبلوماسية قليلة فاتجه القناصل والدبلوماسيين لشغل فراغهم في جمع الآثار المصرية، وكان “برناردينو دورفيتي” أول قنصل لفرنسا بمصر عقب الحملة الفرنسية وكان يتاجر في الآثار المصرية بوضوح وكان متسماً بالجشع والطمع حتى كرهه منافسوه، أما القنصل البريطاني “هنري سولت” فقد كان مولعاً بالآثار المصرية وتنافس مع دورفيتي الفرنسي على نهب الآثار المصرية بل وتسابقا نحو الحصول على الامتيازات التي نالوها من الباشا!! أما الدبلوماسي الإيطالي “جيوفاني باتستا بلزوني” ونهبه للآثار المصرية فحدث ولا حرج فقد نفذ في وقت قصير ما عجز عنه منافسوه، وحفز غيره في الاندفاع نحو السطو على لآثار المصرية وحيازتها.
أما الإنجليزي “واليس بادج” الذي بدأ حياته بالعمل في قسم الآثار المصرية بمتحف لندن، فقد كان من أشد مسئولي جمع الآثار جشعاً في القرن التاسع عشر، وكانت وسائله في جلب الآثار المصرية جشعة وغير مستساغة من منافسيه. في حين قال الأب “جيرامب” الذي كان يزور مصر عام 1833 لمحمد علي: “لم يكن من يزو مصر يحوز الشرف إلا إذا كان يحمل مومياء في إحدى يمينه وتمساحاً في الأخرى”!!
بالرغم من ذلك فقد قام محمد علي ببعض الإجراءات التي كان من الممكن أن تحافظ على الآثار المصرية من السرقة والتخريب، لكنها لم تستمر؛ ومنها؛ أنه في عام 1835م أمر بتسجيل الآثار المصرية الثابتة ونقل الآثار القيمة إلى قصر بالأزبكية وسماه “متحف الأزبكية”، وأشرف عليه الشيخ رفاعة الطهطاوي، واستطاع الشيخ رفاعة إصدار قرار بمنع التهريب والإتجار في الآثار المصرية إلى الخارج، ولكن بوفاة محمد على باشا عام 1849م عادت الأمور مرة أخرى إلى عهدها الأول حيث عادت سرقة الآثار مرة أخرى.
وفي عام 1863م أقرّ الخديوي إسماعيل مشروع إنشاء متحف للآثار المصرية ولكن لم ينفذ المشروع، وفي 1897 وضع الخديوي عباس حلمي الثاني حجر الأساس للمتحف مصري وفي عام 1902 اكتمل بناء متحف الآثار المصرية فنقلت إليه الآثار الفرعونية من سراي الجيزة.

العصر الحديث والتخريب المتعمد:

كانت تجارة الآثار في نهاية القرن التاسع عشر وحتى سبعينيات القرن العشرين تجارة مباحة شأنها شأن السلع الأخرى، فقد تقاعست الحكومات المصرية المتتالية عن الحفاظ عليها، فلم يقدموا أية تشريعات تمنع من الحيازة والتنقيب عليها، لذا فقد قام كثير من المصريين باستخدامها في بناء مساكنهم أو منشآتهم أو بيعها خارج مصر.
بل وصل الحال بالسلطات المصرية – إما بجهل أو بتعمد – إلى التخلي عن آثار بسهولة، فالرئيس جمال عبدالناصر قام بإهداء خمسة معابد مصرية كاملة بعد بناء السد العالي حيث وقع على القرار رقــم 4647   لسنة 1966 بتاريخ 17/12/ 1966، والذي بموجبه أهدى معبد دندور إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو معبد روماني من عهد الإمبراطور أغسطس (حكم 27 ق.م – 14 م)
كما أهدى معبد دابود بالنوبة لإسبانيا سنة 1960، وأهدى معبد طافا إلى هولندا، ومعبد الليسية إلى ايطاليا، وكذلك البوابة البطلمية لمعبد كلابشة أهداها إلى المانيا، وما زالت هذه المعابد تجذب مئات الآلاف من السائحين كل عام!! (1).
يُتبع

المراجع:

  1. أشرف محمد حسن علي، الآثار المصرية المستباحة، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة 2016
  2. بريان م. فاجان، نهب آثار وادي النيل ودور لصوص المقابر، ترجمة: أحمد زهير أمين، مكتبة الأسرة، القاهرة 2003
  3. جريدة المقتطف في عددها الصادر في سبتمبر 1894.
  4. هيردوت يتحدث عن مصر، ترجمة: محمد صقر خفاجة، دار القلم، القاهرة 1991
  5. يوسف حامد خليفة، الآثار المصرية (قضايا ومضبوطات)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2012

——–

الهامش

1 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *