قلم وميدان

ضوابط كتابة التقارير والتقديرات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تتعدد الفوارق بين “التقارير” و”التقديرات”، سواء من حيث الوصف أو المضمون أو الأهمية، وهو ما يتطلب بيان الفوارق المبدئية بينهما، حتى يقف الباحثون والمحررون عليها، وبما يضمن دقة التمييز بينهما، وذلك على النحو التالي:

أولاً: الفارق بين التقرير والتقدير:

1-التقرير يتلخص في:

  • شرح حدث جوهري – أبعاده – أسبابه – تداعياته ومستقبل تطوره
  • دون حكم عليه أو تقييمه أو استجلاء آثاره أو تقديم توصيات
  • لأنه يستهدف الجمهور العادي من خلال صحيفة أو دورية وليس صانع القرار.

مثال: إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في دولة معينة – ترتيب الأحزاب من حيث عدد المقاعد-لماذا جاءت النتائج بهذه الكيفية – التداعيات على التحالفات المحتملة في البرلمان وتشكيل الحكومة ومستقبل السياسات العامة والتحولات المتوقعة عليها)

2ـ التقدير : يتضمن عدة أركان أهمها:

  • البدء بالتنبيه أو الإنذار بحدوث تطور معين في قضية ما (حكم محدد على الحدث سواء إيجابي أو سلبي وتقييمه وتداعياته المبدئية) -أي نذكر الخلاصة في المقدمة
  • إعلان وجود اتجاه Trendأو ظاهرة قيد التشكل (تصاعد عدم الاستقرار السياسي أو احتمال تجدد الصراع الأهلي أو تدويل قضية داخلية)
  • مؤشرات هذا التحول وأسباب الحكم عليه وتقييمه المذكور في المقدمة
  • أبعاد هذا التحول الجوهري والقضايا التي يثيرها ومدي خطورتها
  • السيناريوهات المحتملة مع ترجيح سيناريو محدد وتبرير هذا الترجيح
  • خيارات وتوصيات لصانع القرار بالسياسات الممكن اتباعها للتعامل مع الموقف.

مثال:

الحكم أن سياسات اقتصادية مثل رفع الدعم عن الوقود ستؤدي لانتفاضة شعبية وانهيار الاستقرار السياسي في دولة معينة ثم ذكر الأسباب والتطورات ومؤشرات الظاهرة والقضايا التي يثيرها والسيناريو المرجح لتطورها بالتفصيل وأخيرا التوصيات

ثانياً: الجمهور المستهدف:

  • التقارير عادة ما تستهدف الجمهور العادي أو القراء
  • أما التقديرات عادة ما توجه لجهة معينة تقوم بالتكليف بإعداده

ثالثاً: نوعية المعلومات:

  • التقرير يتطلب فقط جمع المعلومات حول الحدث
  • بينما التقدير يتطلب جمع معلومات عن سوابق التطور الجوهري والمسار السابق عليه ومراجعة وجهات النظر المختلفة والجدل حول القضايا الخلافية المرتبطة به كي تتمكن من إطلاق حكم مبدئي حول اتجاه تطور الظاهرة ثم تقييم الظاهرة وصياغة

رابعاً: الشروط والمحاور الأساسية للتقدير:

أ-طرح خيارات متعددة:

في التقدير ننتقل من مرحلة سرد الأخبار إلى مرحلة أكثر إفادة فالجهة التي تأخذ التقديرات تريد طرح خيارات أمامها، فنحن نقوم بإعداد الخيارات أمام متخذي القرار، ولا يجب أن نفترض أن لديه علم مسبق بما نكتبه فيجب شرح تفصيل كل اختيار وتقييمه.

ب-أسلوب الكتابة:

عادة ما يكون بسيط وواضح ومنسقبحيث لا تحتوي الفقرة على أكثر من فكرة واحدة، وأن يكون التقدير محدد المعالم حتى يمكن لمتخذ القرار أن يستوعبه ويتعامل معه.

ج-الإعداد المسبق قبل الكتابة:

يتم طرح تساؤلات على الذات حول الموضوع وإجابتها من واقع البحث في التفاصيل ومراعاة الربط بين الأفكار، بحيث تصبح الورقة مستوفية لجوانب الموضوع، وبناء عليه يتم ترجيح سياسات أو خيارات للتعامل مع الموقف.

د-الجزء الأخير من التقدير هو التحكم في مسار الحدث:

هل يمكن التحكم في مسار حدث ما أم لا وكيفية ذلك، فيتم اقتراح سيناريوهات ويتم ترجيح حدوث أحدها بناء على أسباب معينة وتوضيح تلك الأسباب ويتم التوصية بما يمكن أن يتخذه صانع القرار.

هـ-أهمية المعلومات:

لابد أن تكون معلومات لها وزن كبير ودرجة كبيرة من الثقة. يمكن أن تأتي فكرة التقدير من معلومة بسيطة أو من مجرد صورة ولكن يجب استدعاء المعلومات المرتبطة السابقة بالإضافة إلى الخبرة للتعامل مع تلك المعلومات، ثم يتم عمل التحليل لها، فالجوهر في التقدير هو المعلومات الأكثر تحقيقا.

وعند التعامل مع خبر ما فإنه لا يجب الاعتماد على مقالات مكتوبة وآراء باعتبارها مصادرا للمعلومات، بل يجب بذل جهد للحصول على معلومات موثوق بها والبحث عن مصادر أخرى للتحقق من صحة الخبر.

قد يكون المتلقي لديه معلومات كثيرة ومصادر كثيرة ومن ثم تأتي أهمية التقدير بأنها تقوم بعمل إطارframeلتلك المعلومات لتنظيمها وتفسيرها وتحليلها، أو قد يكون المتلقي لديه اتجاه سائد ولكنه ليس متأكد منه وهنا تأتي أهمية التقدير في أنه قد يؤكد ذلك الاتجاه أو ينفيه.

و-صياغة خيارات متعددةأمام صانع القرار:

للاختيار من بينها لأنه هو من سيتخذ القرار وعدم الاكتفاء بطرح حل واحد فقط. كما أنه لابد من عدم الإكثار من الحلول والخيارات بصورة مبالغ فيها.

ز-النقاش والمراجعة قبل الكتابة (العصف الذهني):

أفضل التقديرات تلك التي يحدث حولها نقاش قبل كتابتها، فيتم نقاش التصورات المختلفة للموضوع من خلال المتخصصين في أبعاد الموضوع ثم يتم الانتهاء إلى تقدير جامع وشامل للقضية.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *