fbpx
دراسات

ظاهرة أوباما وأزمة العقل العربي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

من المعتاد أن معظم رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية حينما يفرغون من فترتهم /فترتيهم الرئاسية ويعودون للحياة العامة أنهم يقومون بكتابة مذكراتهم، تلك المذكرات التي تشكل تقديما ثانيا لأنفسهم بعد فترة الرئاسة للمجتمع الأمريكي وغالبا ما يرتبط هذا بمؤسسات تنهض باسمهم أو بأدوار يرشحون إليها أو بتقديم محاضرات في جامعات ومؤسسات علمية رفيعة المستوى، كما قد يفعل ذلك من يعتلي وزارات الخارجية في هذا المقام، وربما تحول هذا إلى تقليد نرى الكثير من المؤشرات على تواتره وتكراره، ونعتقد أن مذكرات الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما هي فصل في هذا المقام، ذلك أن الأمر لا يقتصر على كتابة سيرة ذاتية، ولكنه يتطرق إلى الكتابة عن فترته الرئاسية (سيرة رئاسية).

أشار أوباما بالتفصيل إلى خطابه المهم الذي وجهه للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة 2009، وتحدث عن ملابسات هذا الخطاب بسوابقه ولواحقه وكان تقييمه لهذا الخطاب أنه شكل سلاحا ضده من بعد ذلك، باتهامه بأن الخطاب أدى إلى ثورة توقعات، بينما واقع الشرق الأوسط في ذلك الوقت قد سار إلى مزيد من الأزمات والتأزيمات الكبرى التي شهدتها المنطقة، ولعل هذا يجعلنا نقف على هذا الخطاب  مرة أخرى في سياق التحليل الذي يجعل من خطاب كهذا لقي تلك الحفاوة ثم تبعه من بعد ذلك اتهام لصاحبه بالازدواجية والممارسات السياسية، ولاشك أن ذلك يمكن أن نسقطه على الفترة القادمة للرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، ذلك أن البعض قد يبالغ في التعويل على الإدارة الأمريكية في تغيير الوضع الراهن خاصة حينما تتحدث عن الشرق الأوسط وتعتبر ذلك بمثابة انقلاب في الممارسة السياسية، ولكن هذا الأمر فيه مبالغة حينما نتحدث عن العلاقة بين القيم والمصالح في السياسة الخارجية الأمريكية التي غالبا ما تحمل محددات عالمية كونية، وهو أمر يجعل العقل العربي متأزما في التعاطي مع هذه الأمور من حوادث خطابات وشخصيات، بتعويله عليها وكأنه يضعها كحامل / شماعة لفشله المتكرر وعجزه المقيم الذي يفسر عقلية الانتظار للمخلص ضمن التفكير بمنطق “أوباما المنتظر / بايدن المنتظر” وربما في هذا المقام يكون أمرا مهما أن نستعيد عناصر من مقال يقوم على تحليل التلقي الذي يتعلق بخطاب أوباما، ملحقا به نص الخطاب ووثائق أخرى، فنقدم هذه  القراءة حول “ظاهرة أوباما وأزمة العقل العربي” وعلى القارئ أن يسقط بعض ما كتبنا على المرحلة القادمة من إدارة بايدن.

لقد اجتمعت في خطاب أوباما كل عوالم التحليل، كعالم الأشخاص والأفكار والأشياء والأحداث، ليعبر بذلك عن “ظاهرة أوباما”[1]، كظاهرة إنسانية ثقافية سياسية[2]، ويشير بذلك إلى أمور أربعة من الأهمية أن نتوقف عندها:

الأمر الأول:

الحالة الكاريزمية لشخصية أوباما منذ أن برز على الساحة السياسية وقدرته على اكتساب أرض جديدة في المجتمع الأمريكي فعبّر عن ظاهرة غير مألوفة ليس فقط بالنسبة للجمهوريين ولكن كذلك بالنسبة للديمقراطيين، بدت هذه الكاريزما وتكونت في نسيج خيوطها منذ بصعود باراك أوباما في حملة انتخابية طويلة خاضها داخل حزبه وحتى وصل إلى كرسي الرئاسة.

الأمر الثاني:

القدرات الخطابية والبيانية والبلاغية التي يتمتع بها أوباما، إذ أنه من خلال الكلمات يستطيع أن يسحر المخاطبين ويأسرهم، وقد مثّل بهذا ظاهرة متميزة. ومن ثم فإن البعض حينما يصف هذه الشخصية وقدراتها التواصلية يؤكد على أن أوباما “ظل جسرا دائما يربط عوالم مختلفة ولا يرضي أي طرف بشكل كامل ويثير إعجاب الكثيرين بقدراته الفائقة على الحديث والتواصل (ظاهرة بلاغية) وكسب عقول وقلوب من يعرفوه (ظاهرة اتصالية) ففي العام 2004 كتبت شهادة ميلاد سياسي جديد لأوباما حين اختير لإلقاء خطاب رئيسي خلال المؤتمر العام للحزب الديمقراطي[3].

وهو خطاب أبرز مواهب أوباما كمتحدث باهر وسياسي يمتلك قدرات خطابية رائعة ورسالة جديدة تحث على الوحدة وترفض الانقسامات والخلافات الداخلية التي قسمت الأمريكيين، حيث أكد أوباما في خطابه على ضرورة توحيد الأمريكيين ونبذ الفرقة والتناحر الداخلي.. وقد رأي كثيرون أن أوباما بشبابه وحديثه اللبق وانتمائه لهذا الجيل المتعلم الذي يجيد استخدام التكنولوجيا كان الأقدر على اجتذاب الجيل الجديد للحزب الديمقراطي[4].

فضلا عن ذلك فقد مثل محتوى خطاب أوباما بعداً آخر في جاذبيته في إطار حديثه عن تخطي الفوارق الحزبية والعرقية والثقافية التي تقسم الأمريكيين وهو خطاب ألهب مشاعر الأمريكيين الراغبين في تخطي تلك الفوارق وعلى رأسها قضية العنصرية، ذلك أن انتخاب أوباما رئيسا للولايات المتحدة كأول رئيسي أفريقي أمريكي سوف يمثل علامة تاريخية فارقة في تاريخ العلاقة بين الأعراق والأجناس المختلفة في أمريكا.

الأمر الثالث:

الشعار الذي اعتنقه أوباما ومثَّل رؤية عامة داخل المجتمع الأمريكي والمجتمع الدولي ألا وهو شعار “التغيير”، إذ ركز أوباما منذ البداية على خطاب يطالب بالتغيير وبداية صفحة جديدة من صفحات السياسة الأمريكية (داخلية وخارجية)، وهو خطاب تفوق فيه وأصبح علامة مميزة له، وجعله يتقدم على أقرانه بعد أن صار رمزا للتغير في عهد ما بعد جورج دبليو بوش، فالواضح أن الأمريكيين كانوا يبحثون عن التغيير منذ انتخابات 2006، وأن الديمقراطيين أيضا كانوا يبحثون عن التغيير، وكان أوباما أكثر المستفيدين من الرغبة القوية في التغيير.

الأمر الرابع:

مجيء أوباما بعد بوش بخطابه الفج الذي ظل قرابة ثمانية سنين عجاف بدت فيها السياسة الخارجية الأمريكية تحمل خطاباً وفعلاً أقرب ما يكون إلى الإملاءات، وإلى الضغوط البادية التي تبرز لكل عين، حتى تحولت إلى شن حروب استباقية إحداها في أفغانستان والأخرى في العراق، وبدت الدول تضع نفسها على أهبة اتهام قد يأتي من هنا أو هناك، مثل السودان وسوريا وإيران، كل ذلك مثَّل حالة واقعية وسياسية وخطابية تشير إلى أن القادم بعد بوش أيا كان لابد وأن يحدث قدرا من التغيير في اللغة، يغلف بها سياساته، فإذا كنا نتحدث عن أوباما فإن الأمر أبعد من ذلك.

وهكذا يبدو أن أوباما الذي بدا وكأنه يحمل رؤية خاطب بها أحلام الكثيرين بحديثه عن الوحدة بدلا من التفرقة، والدبلوماسية والحوار بدلا من العقوبات والحروب ونبذ التفرقة والعنصرية والصور النمطية، بدلا من التمكين لها في بعض دوائر المحافظين من مثل تلك الكتابات التي لخصها هنتنجتون حينما أثار بسؤاله (who are we) كل عناصر التحليل العنصري وتمايز الأجناس، في هذا الإطار، وضمن هذا المربع وجدنا أوباما يعبر عن ظاهرة أفرزها السياق في الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المقام.

فماذا عن العقل العربي، ومناهج النظر للظواهر المختلفة؟، وهل شكلت ظاهرة أوباما واحدة من الظواهر التي استقبلها العقل العربي ضمن حالته المأزومة والمتأزمة فيما يسمى على نحو تقليدي بأزمة العقل العربي أو أزمة الفكر العربي؟ [5].

من القضايا الملفتة للنظر أن بعض مسائل المنهاجية في إفرازها تبدو كرد فعل آني ووقتي لواقع حادث، ويعد مفهوم الشخصية القومية أو الشخصية العربية أبلغ تمثيل لهذه المقولة، ذلك أن معظم التحليلات المختلفة التي صدرت تتبنى تفسيراً لواقع عربي من خلال خصائص الشخصية العربية، سواء كانت هذه التحليلات تضمنتها كتابات غربية أم عربية قد استندت في جوهرها إلى رؤى مسبقة تصم الإنسان العربي بمجموعة من الصفات السلبية مرجعها في ذلك أفاق الانحطاط الراهن للواقع العربي وشخصيته المنهزمة وواقع الأزمة.

فقد جاءت هذه الدراسات في معظمها ضمن ملابسات الهزائم العربية المستمرة والمتكررة خاصة في مواجهة إسرائيل، كما أن بعضها قد جاء في إطار الثورة على التخلف الاجتماعي والفكري والفارق بين هذه الدراسات العربية وتلك غير العربية في هذا المجال ـ مع تبادلهما النظريات والتحليلات ـ هو أن معظم الدراسات العربية تنطلق من تشخيص الموجود والارتداد به إلى مسبباته في التكوين التاريخي، أما الدراسات الغربية والإسرائيلية فتأتي ضمن محاولات هدم العربي من الداخل، وتكريس ذاتية العجز القطري في تكوينه هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لم تستوعب معظم هذه الدراسات التاريخ العربي والإسلامي استيعاباً صحيحا، فهي من جانب تغافلت عن الجهد الحضاري الذي بذل في المراحل السابقة ولم تعطه وزنه التاريخي الحقيقي، ثم تغافلت أيضا عن الإطار التاريخي لذلك الجهد والكيفية التي ضمنها.

وتستند كل هذه النظريات في تحليلها للتاريخ العربي الإسلامي على بداية خاطئة، فهي في محاسبتها للعربي المسلم على عدم التواصل الحضاري بالطريقة التي واصلت بها أوروبا مثلا مع توافر الإمكانيات لذلك.. لم تفهم منذ البدء علاقة العربي بالعوامل الدافعة والمحركة لتكوينه تاريخيا كما أنها تهمل كيف اقتحم العربي المسلم المجال الحضاري العالمي، بأقصى ما أعطته مرحلة التحول القرآني في ربع قرن من مزايا سلوكية وحضارية جديدة.

غاية القول أن هذه الدراسات التي حاولت تفسير التخلف بتمثل العوامل السلبية في تكوينها العربي ومقارنتها بإيجابيات شعوب أخرى متقدمة أو تقدمت بعد تخلف ثم انطلقت من تبين أسباب الانحدار الخاصة بالإنسان العربي عبر تحليلها، ومرافقتها لأزماته المختلفة لم تعمد قط إلى مقارنة ذلك بتبين أسباب وكوامن صعود الإنسان العربي نفسه، أي من قبل أن يبتدئ في التراجع والانحدار وذلك كشرط علمي لفهم التجربة كاملة في إطار وحدتها العضوية والتاريخية وتحديد (جدليتها) وبالتالي تفهم أفاقها التحويلية لذلك لم تدرج هذه الدراسات تجربة الصعود العربي في مقابل تجربة الانحدار ضمن معادلاتها فى محاولات (بعث) الشخصية العربية.

فانتهت بالضرورة ونتيجة لهذا الفراغ إلى طرح بدائل عامة هي من جملة ما يطرح على نطاق المجتمعات المتخلفة في العالم الثالث، ودون أن يكون لماضي هذه الأمة الذي يؤثر في بناء حاضرها أي خصوصية تميز أوضاعها التاريخية على ما سواه. وهنا يتحتم، منهجياً وعلمياً، على أي منظر لحركة التاريخ في سبيل الوصول إلى منطلقات التحرك التاريخي للشعوب أن يحيط بحركة الأمة ضمن وحدتها العضوية التاريخية. إذ لا يمكن بحث الانحدار السريع دون ربطه بذلك الصعود السريع جدا.

وهذه الرؤية السلبية للشخصية العربية والمسلمة قد وجدت سندها في مقولات أنثروبولوجية حاولت تعميمها على الدول المتخلفة وكذلك مقولات استشراقية كانت تهدف إلى الدس والتشويه عليها ولها، خاصة في علاقاتها بالغرب سواء كان هذا الأمر تاريخياً أم حالياً أم حاضراً، ثم برزت التنمية السياسية لتتبنى، كما تبنى على تلك المقولات، رؤية أكثر تحيزاً، إلا أنها تميزت بطبيعة أطروحاتها حول قضايا معاصرة للواقع وما اتبعته من مداخل منهجية متجددة في لغتها، كل ذلك في ظل تبنيها لاتجاه انتشاري يزكي نموذجه الغربي على كل المستويات فكرياً ونظمياً وحركياً.

وتبدو رؤية السنن النفسية والاجتماعية والتاريخية (الشرطية) قادرة على استيعاب المعاني السابقة في نقد مفهوم الشخصية العربية بصفاتها السلبية التي يحاول البعض ربطها ـ خطأ ـ بقاعدتي الحتمية والتلازم، إذ أن السنن الشرطية تنظر إلى التفاعل الإنساني مع السنن ومنهجه في ذلك، والمترتبات على ذلك التفاعل ونمطه والنتيجة المتحققة منه دون الانزلاق إلى التفسير الذي يضفي على الشخصية طبيعة وصفات سلبية تحكمية، وهو أمر يجعل من “عقلية الوهن” مفهوما بديلا قادرا بالتساند مع منهج السنن النفسية والاجتماعية والتاريخية بكفاءة أعلى، وبنتائج أدق، وتعميمات أعمق، تشير إلى منهج تفاعل هذه العقلية مع السنن، وما ينتج عن ذلك من أحداث وأزمات ومواقف ومواجهة.

إلا أن ذلك لا يمنع أن ننتقد مناهج التفكير التي تؤشر على أزمة العقل العربي، خاصة في العقود الأخيرة حيث صار هذا العقل يخرج من أزمة إلى أزمة، ومن تأزيم لآخر، ومن إخفاق لمثله، وآية ذلك أن ذلك العقل لا يزال يفكر في كثير من الظواهر التي تترى عليه كظاهرة مقطوعة عن التاريخ والماضي، دون أن يتبصر أن لكل ظاهرة ذاكرة، وتوازى ذلك مع إغفال وإهمال للسياق والمقام لمعظم الظواهر والقضايا التي شكلت موضع اهتمامه وهمومه، بين الظاهرة المقطوعة عن الذاكرة والسياق، وجب علينا أن نحلل خطاب أوباما للعالم الإسلامي في إطار يجمع بين “تحليل النص” و”نظريات التلقي”.

وهي أمور تتعلق بتحليلات الخطاب والمنهاجية التي ترتبط به، والتعرف على سعته ومناهج قراءته، وعملية تلقيه والتفاعل معه، ويحسن في هذا المقام أن نتطرق إلى أهم السمات والقسمات التي تميز بها هذا الخطاب إلى العالم الإسلامي وتأثير تلك الخصائص على تلقيه وبناء المواقف حياله:

السمة الأولى:

أن هذا الخطاب شكل ظاهرة بلاغية سواء تعلق الأمر بمفرداته، أو بناه الأسلوبية، أو معانيه المباشرة وغير المباشرة، الواضحة حينا والمستترة أحياناً، والكامنة بين كلماته وسطوره أحايين أخرى؛ ومثلت هذه الظاهرة البلاغية نسخا لممارسة استمرت لمدة ثماني سنوات، هي عمر ولايتي جورج بوش الابن، الذي استخدم اللغة استخداما فجا بطريقة تسفر عن لغة إذعانية لا تتمتع بأي معن من معاني الخفاء أو التجمل، ومن هنا فإن المقارنة بين اللغتين كانت واحدة من المداخل التي أثرت على العقل العربي في تلقيه لخطاب أوباما، منبهراً حيناً، وتصديق مجاني لكل ما قال، بين حال الإعجاب والتأييد تراوحت المواقف، وشكل ذلك في المحصلة تأييدا لظاهرة أوباما وظلت هذه المواقف حاجبة لإمكانات تحليل عميق وفق القاعدة التي تؤشر “إن من البيان لسحر”.

السمة الثانية:

المخاطب الذي حدده أوباما في “العالم الإسلامي”، والذي أطلق عليه سلفه الشرق الأوسط الجديد، أو الشرق الأوسط الكبير، أو الشرق الأوسط الموسع، وبدا هذا الخطاب إذ يتجه إلى عالم إسلامي ممتد متنوع الدول والنظم والأعراق والثقافات، إلا أن هذا التنوع لم يمنع أوباما من أداء خطاب واحد إلى العالم الإسلامي في امتداداته وتنوعه، إلا أنه في هذا المقام استطاع أن ينوع من أدائه الخطابي مراعيا هذا التنوع من جانب، ومعتبرا بإمكانات استثمار خطاب التعبئة للعالم الإسلامي للوقوف في ذات الخندق والتشارك في نفس الموقف والتوجهات التي أشار إليها أوباما مرارا وتكراراً، من ناحية أخرى.

وبين العموم والخصوص تحرك خطاب أوباما ضمن ما يمكن تسميته بجغرافيا الخطاب، فهو حيناً ينطلق إلى العالم الإسلامي بأثره، وفي أحايين أخرى يحدد من هذا العالم من مجال اهتمامه، سواء مثل هذا البلد أو ذاك حالة سلبية أو حالة إيجابية. هذه الجغرافيا التي ترجمت مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى استثمارها في صناعة صورة الولايات المتحدة الإيجابية، في إطار استخدام للكلمات لهذه الدول التي اعتبرها مفاتيح للسياسة الأمريكية واعتبر بعضها الآخر مؤشرات سلبية وجب التعامل معها.

السمة الثالثة:

أن هذا الخطاب قد دشن لمرحلة جديدة في العلاقات بالعالم الإسلامي، وهو أمر يشير بحق إلى البحث عن التحليل العميق لهذا الخطاب، ووصفه بحيث يجيب هذا التحليل عن سؤال محوري: ما الجديد في خطاب أوباما؟، وهذا أمر احتل مساحات كبيرة من التحليل والتأويل ضمن مقالات توفرت على الجديد في خطاب أوباما، والذي وصفه البعض بالتحول الجذري، بينما وصفه البعض في الجانب المقابل بأنه خطاب مكرور، لا يحمل من جديد إلا في بعض مفرداته وفي أسلوب أدائه.

ولا شك أن هذه السمات الثلاث التي تميز بها خطاب أوباما أثرت تأثيرا مباشرا وغير مباشر على تلقي الخطاب سواء في عالم المسلمين أو في خارجه، وتحيلنا هذه النقطة إلى إمكانات تحليل هذا الخطاب في ضوء العلاقة بين “ظاهرة أوباما الصاعدة”، و”العقل العربي المأزوم”، و”خطابه للعالم الإسلامي المتهم”، وهو ما يبرز في عدة أمور:

أولاً: إمكانية تسكين هذا الخطاب بين الظاهرة والذاكرة:

إذ شهد هذا الخطاب ذاكرة مخذولة نستطيع أن نتبينها في إطار البحث في حفريات الذاكرة في عالم المسلمين في علاقة الغرب بهذا العالم، ضمن ظاهرة تعانق فيها علوم الإنسان والاستشراق، ليؤصل خطاباً اتسم ببنية نمطية تحاول النظر إلى المنطقة باعتبارها منطقة مصالح أساسية ولكن من خلال نظرة استشراقية مثلت فيها “المناشير”[6]، التي ارتبطت بإرهاصات الظاهرة الاستعمارية التي دلست فأسمت هذه الظاهرة في مبتدئها بالكشوف الجغرافية، ثم أقرت من بعد ذلك بحق هذه الظاهرة في تنوير الدنيا ضمن ما أسمته “عبء الرجل الأبيض”.

وبدراسة متأنية لعلاقة الظاهرة بالذاكرة، سنجد أن منشور أوباما يكمل ذات الحلقة وبذات البنية الأسلوبية، بل ومعمار الخطاب الفكري، بل وبكثير من التشابه في إسناداته المرجعية التي مثلت، ستارا كثيفاً غطت لغة المصالح في الخطاب، وستراً لأهداف الولايات المتحدة الأمريكية في سياسة كونية إمبراطورية، تحاول من خلالها أن تهيمن على العالم، وتضعها في خانة النموذج القدوة التي يجب أن تتجه إليه الأنظار تتمثله وتتعلم منه وعليه.

إن مقارنة بسيطة لهذا “المنشور الأوبامي”، بـ “المنشور النابليوني”[7]، الذي أهداه إلى مصر عند مفتتح حملته العسكرية إلى مصر، و”منشور نابليون الثالث” إلى الجزائر[8]،وكذلك “منشور كانيقا الإيطالي” إلى ليبيا[9]، منشورات بعضها من بعض، استخدمت جملة من الآليات مثلت طريقا لإقناع هذه الدول من عالم المسلمين بالدور الحضاري والتبشيري، وكذلك استخدام آلية الاستمالة القائمة على قاعدة من دغدغة المشاعر والعواطف بمفردات إسلامية وبإسنادات مرجعية قرآنية، وكانت هذه الآلية خطاً ثابتاً في تلك المنشورات، كلها مثلت استهلالاً لهذه المناشير؛ توطئة لتمرير عمليات كبرى هي في قلب مصالح هذه الدول واستهداف هذه المنطقة، كل ذلك في إطار واحد كان يتحدث عن مرحلة نوعية جديدة.

فإذا كانت هذه الآلية مثلت مدخلا للاستمالة، فإنها شكلت في ذات الوقت آلية للتغطية والتستر والغطاء والحجاب لمصالح مباشرة للدولة الإمبراطورية التي حاولت أن تلحق هذا العالم، وهذه البلاد بمواقفها وفي إطار إلحاق هذه الدول بمستعمراتها، ومن المهم أن نؤكد أن استعمار المواقف والتوجهات يشبه استعمار الأرض والبشر.

أما الآلية الثالثة التي استندت على قاعدة الاستمالة، وقاعدة التغطية ضمن قنابل دخان كثيفة مُررِت من خلالها سياسات وبرامج تمهد لعملية “الإلحاق”[10]، بشكل مباشر أو غير مباشر فانقلبت آليات الاستمالة والتغطية إلى آلية للتحذير والإنذار، تعبر فيها أنه ليس من طريق سوى القبول بعملية الإلحاق، والدخول في طاعة البيت هذا البيت الإمبراطوري، أمريكياً كان أم فرنسياً أم إيطالياً.

وبالنظر إلى الجزء الثاني من بنية هذه المناشير، جميعا تتأكد لنا هذه الملاحظة التي بدا فيها أوباما يتحدث عن مسائل ليست للنقاش، ولكنها حقائق تأبى إلا أن ينفذ هؤلاء ما يملى عليهم إذعانا ولو في ثوب من القبول والرضا.

ويجمع المناشير الاستعمارية، بما فيها خطاب أوباما الأخير، الحديث بلهجة دينية يظهروا من خلاله احتراماً غير معهود للدين الإسلامي، يصل أحيانا إلى الاعتراف الكامل بصحة الرسالة الإسلامية وبصدق نبيها محمد صلى الله عليه وسلم، كما تحتوى المناشير جميعا على عدد من القضايا الرئيسية التي لها علاقة بإثارة الشعور الديني ومنها إقامة الشعائر الدينية وحرية ممارسة الواجبات المفروضة واحترام المرأة وغيرها من القضايا.[11]

هكذا استخدمت هذه الآليات باعتبارها منظومة تؤدي إلى بعضها بعضاً، وتصل إلى هدفها في تثبيت مصالح إمبراطورية وكونية. (آليات الاستمالة، آليات التغطية، آليات التستر، آليات التمرير، آليات التبرير، آليات الإنذار والتحذير).

ثانياً: الخطاب بين السياق والسباق واللحاق:

وهو أمر يسبر إلى منهج نظر عليل وكليل، بالنظر إلى الخطاب بشكل منبت مقطوع الصلة بسوابقه ولواحقه مقطوعاً ومنقطعاً عن سياقه ووسطه ومقامه، هذا النظر إنما يؤكد على قاعدة منهاجية أخرى في تحليل ظاهرة أوباما وخطابه إلى العالم الإسلامي موضحا أزمة العقل العربي في النظر للخطاب منقطعا محصورا وليس باعتباره يمثل إستراتيجية ممتدة تتعانق مع السابق وتؤسس للاحق ضمن رؤية مستقبلية تحاول هذه الدول، ذات الرؤى الكونية أن تقدم رؤية للعالم تحاول أن تأطر الجميع عليها وتلحقه بها:

1ـ السياق: إن رؤية هذا الخطاب في سياقه إنما يعني النظر إلى:

(أ) خطاب أوباما إلى الأيباك؛ حينما كان يدير حملته الانتخابية، والذي أكد فيه على التزام فريقه إذا انتخب بكل آمال إسرائيل المعلنة وغير المعلنة، إن دراسة مقارنة لخطاب أوباما إلى العالم الإسلامي وخطابه إلى الأيباك توضح بعض الفجوات بين الخطابين في إطار جمهور خطاب مختلف لا تعبر فقط عن لغة تناقضية، ولكنها تعني ضمن ما تعني أن كلمات تطلق ترضية لطرف، وأن كلمات أخرى يمكن أن ترد على لسانه كفائض كلام لا يترجم إلى سياسات أو إلى برامج فعلية، إن الكلام العام المرسل ظل مستوليا على مفتتح الخطاب وأن حديث البرامج، أتى بعد ذلك ليحدد الالتزامات، ويعين الأدوار ويؤسس لمطلوبات واجبة النفاذ والتنفيذ.

2ـ إن السوابق أيضا لا تقتصر بأي حال على جملة من الأفعال الكلامية ضمن مقارنة الخطابات وورودها في زمان مختلف ولجمهور خطاب مختلف، ولكنها أيضا تنطلق إلى البحث في المواقف الفعلية التي تشكل مواقف تأسيسية يجب أن نفسر المقول منها، في إطار السلوك المتعلق بدائرته ومجاله، كيف يمكن أن نفسر هذا الصمت المريب ضمن آلية التبرير التي توسلت السكوت، دون تحديد موقف من عدوان إسرائيل على غزة، وادعى أوباما أنه لا يستبق الأمور، وأن لأمريكا رئيس واحد، ومن ثم فهو لا يصرح بشأن ما حدث في غزة إلا أنه ملأ الدنيا تصريحا وتلميحا في أمور أدنى من ذلك، ولم يقل عندئذ أن لأمريكا رئيس واحد إذ لم يتوقف عن الكلام وعن النقد وعن المخالفة. (فكلام مقتطع من سباقه قد يصدق، إلا أن كلاما آخر وسلوكا مناقضا يكذبه وينسخه ويدحضه).

2ـ السياق: إن رؤية خطاب أوباما في سياقاته، إنما تحيلنا إلى فكرة السياق المركبة بما تحمله من سياق الشخص وسياق الكلام والخطاب، وسياق البيئة والوسط وسياق المقصد والهدف، وغاية الأمر في هذا المقام أنه لابد من اعتبار هذا الخطاب رسالة اتصالية انطلقت من مرسل، مُحددِة مستقبل بعينه، مُتوسِلة أداة، مُحيطاً بهذا الخطاب بيئة ووسط، مُستخدِماً لغة ومفردات، مُحققِاً هدفا وغاية من خلال مضمون ومحتوى، هذا المعنى يحيلنا إلى تركيب فكرة السياق الذي لم يعد يقتصر على أسلوب الخطاب وبنية مفرداته، ولكنه ينطلق إلى آفاق من السياقات تحدد المضمون وتكشف عن الهدف والمقصد.

إن ظاهرة أوباما مثلت سياقا دفعت إدارة أوباما وأوباما نفسه، إلى أن يقدم هذا الخطاب إلى العالم الإسلامي في ظل حملة دبلوماسية عامة لتبييض وجه الولايات المتحدة الأمريكية في عالم المسلمين، ويحاول أن يحول السؤال الذي شاع وذاع أثناء فترتي بوش الابن لماذا يكرهوننا؟، إلى سؤال لماذا يجب أن تقفوا معنا؟، هذا الأمر شكَّل سياقاً محورياً لبناء خطاب أوباما، يحاول فيه صناعة المقبولية لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية من جانب، والاشتراك في تنفيذ الخطط التفصيلية بإستراتيجية أمريكية كونية تتطلب الشراكة، وتؤكد عليها ضمن معارك آنية وربما مستقبلة أو محتملة، وتراوحت لغة الخطاب بين اتخاذ مواقف وسياسات التعبئة والحشد، وفي النهاية فإن هذا التشكيل إنما يقودنا، ومن كل طريق إلى تحقيق مصالح الولايات المتحدة والمصالح الغربية، ولا بأس من تغليف هذه المصالح بفيض من الكلمات، وفائض من الألفاظ الحاجبة والساترة.

3ـ اللحاق: يشير إلى الطريقة التي أدار بها أوباما رؤيته لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي في خطابه مرتبا على ذلك سلوك هو المقبول في الإدارة والسياسة الأمريكية بل هو المفروض، وما عداه مرفوض، يتضح ذلك في مقارنة عابرة بين ثلاث مناطق تورطت فيها الولايات المتحدة ضمن سياسات متعددة، فالعراق وغزوه كان اختيارا أمريكيا؟! هكذا كان ذلك يقع في دائرة الاختيار، ولم يشر من قريب أو من بعيد، مع خطأ هذا الاختيار، إلى مسئولية الولايات المتحدة الأمريكية وإلى إمكانية مسائلتها، وفي منطقة أخرى هي أفغانستان فإنها قاعدة المتطرفين، ومن ثم “وجب علينا جميعا أن نتشارك في مهاجمتهم وفي استئصالهم، وليس هناك من أدنى إشارة إلى إمكانية التفاوض أو التسويات”، أما إسرائيل فإن أمنها ليس موضع نقاش والاعتراف بها أمر مفروغ منه واغتصاب إسرائيل للأرض والحقوق ليس له من طريق إلا التفاوض، إن ملاحظة هذا التناقض الخطير في تكييف القضايا المختلفة إنما يشكل محاولة لتصنيف عالم المسلمين، وتحديد المواقف وإلحاق الآخرين بها، وفق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وما تتبناه من إستراتيجيات وسياسات[12].

ثالثاً: الخطاب وظاهرة الانتظار (أوباما المنتظر):

بين “الانتظار” و”المخلص”، أتى أوباما ليؤشر على حالة تشير إلى تأزم في الإدراك للعقل العربي، وبعض هؤلاء الذين ينتمون إلى العقل العربي، أوباما المنتظر كان لدى فئة وشريحة كبيرة من الناخبين في الولايات المتحدة ينتظرون فوز أوباما من أجل شعار التغيير، وبين بلاد ودول غربية انتظرت أوباما ليقود هذه المصالح الغربية ضمن خطاب ملون ومغطى وساتر يستطيع من خلاله تمرير هذه المصالح ضمن أدوات فاعلة على الأرض، مثل حلف الأطلنطي وتحالفات دولية في العراق وأفغانستان ومراقبات دولية لحصار امتد على غزة لفترة ليست باليسيرة.

ورغم أن أوباما وفق هذا التصور هو منتظرهم إلا أن العجب كل العجب حينما يكون أوباما منتظر العرب والمسلمين، لاشك أن أزمة العقل العربي والإسلامي هي في حال الإرجاء والانتظار الذي طال به الزمن ليدل على عجز هذا الكيان العربي وعلى وهنه في الوعي والسعي لمباشرة قضاياه ومواجهة تحدياته المصيرية، كما يدل كذلك على احتراف العقل العربي للانتظار إلى ما لانهاية ضمن صياغات عليلة وكليلة لاستجابات واهنة غير فاعلة تدور في سياق السلام خيار إستراتيجي: (فلننتظر)، المفاوضات هي الطريق: (فلننتظر)، حل الدولتين هو الأساس: (فلننتظر).

حزمة من أفعال الانتظار الذي يؤكد على القابليات الواهنة في عالم العرب والمسلمين أدى إلى أن يقوم بعضهم في مواجهة هذا الخيار الانتظاري من كل طريق فيلتف حول المقاومة ويضعضع إمكاناتها ويتهم فصائلها، ويساهم في كثير من الآونة في حصارها، فعل هنا حيث تلحق الأفعال بالسياسة الأمريكية، وانتظار وسكوت هناك، حيث لا نرى إلا الكلمات وتختفي البرامج والسياسات. إن عقلية الانتظار تشكل حالة سلبية تعبر عن أزمة العقل العربي والمسلم في التفكير والتدبير والتغيير والتأثير.

رابعاً: الخطاب والمفاهيم:

يعكس عدم اهتمام وإغفال بل وغفلة من العقل العربي بأصل المعركة المفاهيمية، وهو أمر يتطلب ممن يقوم على تحليل هذا الخطاب باستخراج مادته المفاهيمية ومنظومات المفاهيم التي تحرك من خلالها وما حواه ذلك الخطاب من مفاهيم ملتبسة مثل (الشراكة بين أمريكا والإسلام)، ومفاهيم مفخخة مثل (الأقليات)، ومفاهيم إحلالية مثل (المسار التفاوضي النافي لعمل المقاومة).

غاية الأمر في هذا المقام، يؤكد المعنى الذي يؤشر من أن المفاهيم تبنى على الأرض، وأن القوي يغتصب عالم الكلمات ويستوطنها ويروجها بما شاء وأنى شاء، صناعة مفاهيمية تصنع الخطابات والسياسات والإستراتيجيات والاتجاهات وكل أمر يتعلق بمنظومة العلاقات الدولية في سياق شائه يقوم على ولادة قاموس مفاهيمي، يقوم على أساس علاقة السيد والعبد، والقوة والحق، وإذعان في ثوب الرضا ورضا في ثوب الإذعان.

ومع دخول السياسة على كلمات اللغة، في إطار من لغة القوة والمصالح، أفسدت للكلمات معانيها وتاهت وغامت مغازيها، وهو أمر شديد الخطورة وجب التنبه إليه، إلى أن أصل المعارك التي نخوضها والقضايا المختلفة التي نتحارب حولها هي في أصل معركة المفاهيم التي تشكل الوعي باعتباره أولى درجات سلم الإرادة والقدرة على الخروج من الغمة والمحنة والأزمة[13].

خامساً: نظرية التلقي

باعتبار هذا الخطاب ظاهرة بلاغية وما ترتب على ذلك من ردود أفعال تؤشر على ظواهر انفعالية، إن أزمة العقل العربي في اعتباره للبلاغة سحرا وليس تبليغا وبلاغا، واعتبار البلاغة هي موافقة المقال للمقام، إن سياقاً وإن واقعاً، والخطاب بهذا المعنى يجب أن يحمل بناء المواقف وصياغة الإستراتيجيات، لا يتوقف كثيرا عن الرؤى الجزئية والتعامل بالقطعة.

إذا كان خطاب أوباما قد حمل رؤية إستراتيجية لمناطق العالم الإسلامي فإن الاستجابة لهذا الخطاب يجب أن تتكافأ مع هدفه ومقاصده، الاستجابة لابد أن تكون على ذات القدر من الامتداد والاستعداد، قادرة على أن تحقق عناصر المواجهة حينما يتطلب الأمر المواجهة، وعناصر المساندة حينما يتطلب الأمر ذلك، على ألا يستبعد كل إمكانات عالم المسلمين في المقاومة والدفع، فإن التحديات لا بد أن تستصحب أصول استجابة فاعلة وإستراتيجيات وسياسات دافعة إلى الفعل والفاعلية، هكذا تعلمنا السنن، وهكذا يعلمنا مدخل المقاصد في بناء الإستراتيجيات المكافئة للتحديات.

ومجمل القول أن الشخص الطاغي الذي شكلته ظاهرة أوباما بسحر مغطى مثَّلت فيه البلاغة حجاب على المواقف والبيان، وأن العقل العربي المأزوم مثَّل فوضى الكلام وفائض الكلام ومواقف الانتظار، وبين خطاب اختزالي استهدف تحسين الصورة وصناعة المواقف لم يجد التحليل المركب والعميق والرصين، بما يتكافأ مع الكشف عن المكنون[14] في الخطاب ذلك أن معنى المكنون وتحليله أمر زائد على تحليل المسكوت عنه، والخطاب يحمل في مكنوناته الكثير في لغة بلاغية ساحرة للعقول، آسرة للبيان، بين هذا المثلث جاء خطاب أوباما ليؤشر على ظاهرة يمتحن الذاكرة والعقلية الكاشفة الفارقة.

 

ملحق ـ 1 منشور نابليون بونابرت إلى أهالي الإسكندرية[15]

“بسم الله الرحمن الرحيم .. لا إله إلا الله لا ولد له ولا شريك له في ملكه. من طرف الفرنساوية المبني على أساس الحرية والتسوية، السير عسكر الكبير بونابارته أمير الجيوش الفرنساوية، يعرف أهالي مصر جميعهم أن من زمان مديد السناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل والاحتقار في حق الملة الفرنساوية، ويظلمون تجارها بأنواع البلص والتعدي؛ فحضر الآن ساعة عقوبتهم، واحسرتا من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من بلاد الآبازا والكرجستان يفسدون في الإقليم الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض كلها، فأما رب العالمين القادر على كل شيء قد حتم على انقضاء دولتهم.

يا أيها المصريون قد يقولون لكم إنني ما نزلت في هذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم فذلك كذب صريح فلا تصدقوه، وقولوا للمفترين: إنني ما قدمت إليكم إلا لكي ما أخلص دينكم وحقكم من يد الظالمين، وإنني أكثر من المماليك أعبد الله سبحانه وتعالى، وأحترم نبيه محمدا والقرآن العظيم. وقولوا أيضًا إن جميع الناس متساوون عند الله، وإن الشيء الذي يفرقهم من بعضهم بعضا فهو العقل والفضائل والعلوم فقط، وبين المماليك ما العقل والفضائل والمعرفة التي تميزهم عن الآخرين؟ ويستوجب أنهم يتملكون وحدهم كلما يحلوا به الحياة الدنيا حيثما يوجد أرض مخصبة فهي مختصة للمماليك والجواري الأجمل والخيل الأحسن والمساكن الأشهى فهذا كله لهم خالصا، إن كانت الأرض المصرية التزامًا للمماليك فليرونا الحجة التي كتبها لهم رب العالمين، هو رءوف وعادل على البشر بعونه تعالى، من اليوم فصاعدًا لا يستثنى أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية، وعن اكتساب المراتب العالية، فالعقلاء والعلماء والفضلاء بينهم سيدبرون الأمور وبذلك يصلح حال الأمة كلها.

سابقًا في الأمور المصرية كانت المدن العظيمة والخليجات الواسعة والمتجر المتكاثر، وما أزال ذلك كله إلا الطمع وظلم المماليك. أيها القضاة والمشايخ والأئمة ويأيها الشرباجية وأعيان البلد قولوا لأمتكم إن الفرنساوية هم أيضًا مسلمون خالصون؛ وإثباتا لذلك قد نزلوا في رومية الكبرى وخربوا فيها كرسي البابا، الذي كان يحث دائمًا النصارى على محاربة الإسلام، ثم قصدوا جزيرة مالطة وطردوا منها الكواللرية الذين كانوا يزعمون أن الله تعالى يطلب منهم مقاتلة المسلمين.

ومع ذلك الفرنساوية في كل وقت من الأوقات صاروا المحبين الأخلصين لحضرة السلطان العثمنلي، وأعداء أعدائه أدام الله ملكه. وبالمقلوب المماليك امتنعوا من إطاعة السلطان غير ممتثلين لأمره فما أطاعوا أصلًا إلا لطمع أنفسهم.

طوبى ثم طوبى لأهالي مصر الذين يتفقون معنا بلا تأخير فيصلح أمرهم ويعلى مراتبهم. طوبى أيضًا للذين يقعدون في مساكنهم غير ماثلين لأحد من الفريقين المتحاربين فإذا يعرفونا بالأكثر يتسارعون إلينا بكل قلب، لكن الويل ثم الويل للذين يتحدون مع المماليك ويساعدونهم في الحرب علينا، فما يجدون طريق الخلاص ولا يبقى منهم أثر‏.‏

المادة الأولى: جميع القرى الواقعة في دائرة قريبة بثلاث ساعات عن المواضع التي يمر بها العسكر الفرنساوي، فواجب عليها أن ترسل للسر عسكر وكلاء من عندها لكيما يعرفون المشار إليهم أنهم أطاعوا وأنهم نصبوا السنجاق الفرنساوي الذي هو أبيض وكحلي وأحمر.

المادة الثانية: كل قرية التي تقوم على العسكر الفرنساوي تحرق بالنار‏.‏

المادة الثالثة: كل قرية تطيع للعسكر الفرنساوي الواجب عليها نصب السنجاق الفرنساوي، وأيضا نصب سنجاق السلطان العثمنلي، دام بقاه‏.‏

المادة الرابعة: المشايخ في كل بلد ليختموا حالا جميع الأرزاق والبيوت والأملاك بتاع المماليك وعليهم الاجتهاد الزايد لكي لا يضيع أدنى شيء منها‏.‏

المادة الخامسة: الواجب على المشايخ والقضاة والأئمة أنهم يلازمون وظائفهم. وعلى كل واحد من أهل البلد أن يبقى في مسكنه مطمئنًا. وكذلك تكون الصلاة قائمة في الجوامع على العادة. والمصريون بأجمعهم ليشكروا فضل الله سبحانه وتعالى من انقراض دولة المماليك قائلين بصوت عال: أدام الله إجلال العثمنلي، أدام الله إجلال العسكر الفرنساوي، لعن الله المماليك، وأصلح حال الأمة المصرية”.

تحرير بمعسكر إسكندرية في 13 شهر ميدور (محرم) سنة 1213هـ.

 

ملحق (2) منشور نابليون الثالث إلى الجزائريين يوم 5 مايو 1865[16]

“إعلان من حضرة الأمير وسلطان الفرنساويين إلى كافة المسلمين أهل المملكة الجزائرية: إن الدولة الفرنساوية لما وضعت قدمها بوطن الجزائر منذ خمس وثلاثين سنة لم يكن مرادها في اندثار شمل سكان الوطن المذكور بل المراد في خلاصهم من الظلم المترادف عليهم منذ أحقاب وقد جاءت بحكم أحلم وأعدل وأبلغ رشدا مما كانت عليه التصرفات التركية التي أخلفناها ومع ذلك فإنكم في السنين الأولى من الاستيلاء حصل لكم قلق حيث رأيتم أمة أجنبية تتصرف فيكم فلذلك قاتلتم من خلصكم من الظلم فمعاذ الله أن نظن أن ما صدر منكم وقتئذ كان ذنبا يوجب الملام عليكم بل نوقر ما جبلتم عليه من الخصال الحربية التي حملتكم على رفع السلاح ساعتئذ حال كونكم منتظرين قبل الإذعان إلينا إجراء حكم الله ولكن قد نفذ حكمه بما أراد فليس إلا الرضى بما قدرته الحكمة الإلهية الخفية عنا أسرارها التي تبلغ المرء الخير في الغالب ويظفر المرء إلى نيل مراده مع خيبة قصده وعكس اجتهاده فمثل ما وقع بكم حل بأسلافنا منذ عشرين قرنا بأن هجمت عليهم أمة أجنبية فلم يرضوا بطاعتها وقاتلوها ثم هزموا ومن يومئذ تجددت حالتهم إلى ما كان أحسن منها وهو مبدأ تاريخ ارتقائهم.

إن أسلافنا لما انهزموا تخلقوا بخلق الرومانيين المنتصرين عليهم وبالاتصال الملازم مع اختلاف فضائلهم الأدبية ومضادة عاداتهم تولدت منه على مرور الأزمنة هذه الأمة الفرنساوية التي وقت الله وقتا لتنشر في الدنيا ما ألهمها الله به من زرع محاسنها. فمن يعلم أنه لا يأتي يوم تجد أمة العرب فيه مساعدة على الاستقلال بتصرفات أمورها كما كانت قبل في القرون الماضية مالكة لبعض سواحل البحر الأوسط. ولا يكون ذلك إلا بعد صلاح أحوالها واختلاطها بالأمة الفرنساوية.

فارضوا أيها العرب بما حكم الله وقد قال تعالى في سورة البقرة: (… والله يؤتي ملكه من يشاء…). وحيث أقدرني الله على هذا الملك بقدرته نريد أن نصرفها في جلب فوائدكم وخيركم وإن مرادي لا يخفى عليكم فقد قررت لكم ملكية الأراضي التي كنتم تستغلونها تقريرا بتا مستمرا ووقرت مقام كبرائكم مع احترام ديانتكم. ومرغوبي أن نزيد في رفاهيتكم ونشرككم في أنواع خيرات التمدن لكن ذلك مقرون بشرط وهو: أن تطيعوا وتحترموا أنتم من ينوبني في الحكم والتدبير.

 وأخبروا إخوانكم المغرورين بأن تكرار سعيهم في النفاق يعود بالنحس عليهم. فالمليونان من العرب لا يقدرون على مضادة أربعين مليونا من الفرنساويين ومن الحمق الخلف بالعهد وذمتكم تؤكد عليكم حفظ الميثاق بالوفاء والتمام حسبما هو مذكور في كتابكم الشريف بسورة التوبة. ونستكثر خير جماعة كثيرة منكم الذين لم يغيروا صدقهم باتباع الآراء الفاسدة فاعلموا أني حام لكم وأن كل من عاش طائعا في ظل حكمنا فله حق مساو في اعتنائنا.

واذكروا ما هو مرسوخ بأذهانكم من انتسابكم إلينا إذ كنتم منذ عشرة أعوام أخذتم حظا من صيت نصر جنودنا ووقف أولادكم بإزاء أبنائنا في المعارك الواقعة بالكرم والإيطالية والصين والمكسيك. ولا ينحل الارتباط الواقع في ميادين الحرب. وقد شاهدتم ما أمكنكم التحقق به من طاقتنا وما نفعله مع عدونا وقت عداوته ومحبنا وقت محبته. فاعتمدوا يا معشر العرب على الدولة الفرنساوية حيث إن أحوالكم وأحوالها متحدة واعترفوا بأن من يهد الله فهو المهتدي حسبما نطق به القرآن في سورة الأعراف”.

كتب بالجزائر في اليوم الخامس من شهر مايو 1865م.    

 

ملحق (3) منشور “كانيقا إلى سكان طرابلس وبرقة 13 من أكتوبر 1911[17]

“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين صلى الله وسلم عليهم أجمعين. بأمر من ملك إيطاليا المعظم فيكتور عمانويل الثالث نصره الله وزاد مجده. أنا الجنرال كارلو كانيقا قائد العساكر الإيطالية الموكل إليها محو الحكومة التركية من طرابلس والمقاطعات التابعة لها. فبناء عليه أعلن الشعوب جميعهم القاطنين في المقاطعات المنوه عنها من شاطئ البحر إلى آخر الحدود الداخلية الذين يملكون بيوتا في المدن وبساتين وحقولا ومراعي حول المدن نفسها أو بعيدا عنها ما يلي:

إن العساكر الخاضعة لأمري لم يرسلها جلالة ملك إيطاليا ـ حماه الله ـ لإضعاف واستعباد سكان طرابلس وفزان والبلاد الأخرى التابعة لها التي توجد الآن تحت سيادة الأتراك أو أي شخص كان يريد استرقاقهم وعليه فأنتم يا سكان طرابلس وفزان والبلاد الأخرى التابعة لها من الآن سيحكمكم رؤساء منكم موكل إليهم أن يقضوا بينكم بالعدل والرأفة عملا بقوله تعالى: (.. وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل..) وستكون هذه الأحكام تحت حماية ورعاية ملك إيطاليا السامي حرسه الله.

واعلموا أنه ستبقى الشرائع الدينية والمدنية محترمة ويحترم الأشخاص والأملاك والنساء والحقوق وجميع الامتيازات المختصة بأماكن العبادة والبر لأن غاية أعمال الرؤساء يجب أن تكون واحدة وهي تحسين حالتكم والعمل على استتباب راحتكم ويجب أن يكون ذلك مطابقا للشريعة الغراء والسنة المحمدية السمحاء وسيقضي بينكم بالعدل طبقا للشريعة وحسب أوامرها بواسطة قضاة قد اشتهروا بتفقههم في الشرع ذوي استقامة وسيرة حميدة كما أنه لا تغض الطرف عمن يظلم من الرؤساء ولا نغتفر غشا أو خداعا من أحد القضاة فالكتاب والشريعة والسنة فقط تقضي وتحكم بينكم.

واعلموا جيدا أنه لا يدعى أحد منكم للخدمة العسكرية بالرغم عن إرادته وإنما يقبل للدخول فيها أولئك الذين يرغبون الانضمام تحت اللواء الطلياني باختيارهم لأجل حماية النفوس والأملاك ولكي يكفلوا للبلاد السلم والنجاح وأما الآخرون فيبقون في بيوتهم وعاكفين على العمل في حقولهم ورعاية المواشي أو معاطاة التجارة والصناعة والحرف الضرورية لقيام الحياة المدنية.

وعلى هذا فكل امرئ يمكنه أن يقيم الصلاة في معبده (الجامع) حسب تعاليم دينه ويلزمكم أن تتضرعوا إلى الله عز وجل أن يرفع مجد الشعب الإيطالي ومجد ملكه لأنه أخذكم تحت حمايته. والإيطاليون يرومون أن يكون اسمهم مهابا من جميع أعدائكم وأما منكم فيكون محبوبا ومباركا فقط.

وبناء عليه وحسبما خولني جلالة ملك إيطاليا العادل المنصور وحكومته، أعلنكم بما تقدم وسيجري مفعوله من هذا اليوم من شهر شوال سنة 1329هـ ليبقى كأساس للعلاقات المستقبلية التي ستوجد بين الحامية والمحميين وبين الإيطالي وسكان هذه البلاد، وإنني واثق بأنكم تقبلون هذا المنشور بسرور قلبي لأنه سيكون قانونا يجب أن يحفظ بأمانة واستقامة ضمير وشهامة كل من الطرفين.

وإذا وجد من لا يحترم الشرائع أولا يعتبر الأشخاص أو يمس حرمة النساء أو يخترق حرمة الملك أو يقاوم أو يثور على إرادة العناية الإلهية التي أرسلت إيطاليا إلى هذه البلاد وباسمها صدرت لي هذه الأوامر وقبلتها ممن يملك حق الأمر فسيكون الانتقام منه عظيما وسأحافظ على تنفيذها بالقوة الموكولة لعهدتي بنبراس العدل والحق.

فيا سكان طرابلس والمقاطعات التابعة لها اذكروا أن الله قد قال في كتابه العزيز: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين..)، وقد جاء أيضا: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله.. وجاء أيضا: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي المخلصون) أي الذين يصلحون الأرض ويمنعون منها الفساد وينشرون فيها العدل والعمران، وجاء أيضا: (… وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ). أي إن تفسدوا في الأرض إن توليتم أمور الناس ويقاتل بعضكم بعضا، إن الذين يفعلون ذلك يلعنهم الله ويصمهم ويعمي أبصارهم ويستبدلهم بغيرهم، وجاء أيضا: (قل اللهم ملك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير)، وجاء أيضا: (… ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). فإرادة الله ومشيئته قضتا أن تحتل إيطاليا هذه البلاد لأنه لا يجري في ملكه إلا ما يريد فهو مالك الملك وهو على كل شيء قدير. فمن أراد أن يظهر في الكون غير ما أظهره مالك الملك رب العالمين، المنفرد بتصرفاته في ملكه الذي لا شريك له فيه فقد جمع الجهل بأنواعه وكان من الممترين.

وبناء عليه يلزم على كل مؤمن أن يرضى ويسلم بما تعلقت به الإرادة الربانية وأبرزته القدرة الإلهية فالملك له سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء. فإيطاليا تريد السلام وتريد أن تبقى بلادكم إسلامية تحت حماية إيطاليا وملكها المعظم ويخفق فوقها العلم المثلث الألوان أبيض وأحمر وأخضر إشارة إلى المحبة والإيمان والعشم في وجه الله”.

 

 

ملحق (4) النص الكامل لخطاب أوباما في جامعة القاهرة

سعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما اليوم الخميس إلى “بداية جديدة” بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، لكنه لم يتقدم بمبادرة جديدة لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين في إغفال قد يحبط كثيرين.

وقُوطع أوباما مراراً بعاصفة من التصفيق وصيحات متفرقة تردد “نحن نحبك”، بينما كان يلقي خطابه الذي سعى فيه إلى إصلاح صورة الولايات المتحدة أمام ما يزيد على مليار مسلم حول العالم والتي تضررت بشدة بسبب الغزو الذي أمر به الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش للعراق وأفغانستان ومعاملة الولايات المتحدة للمحتجزين العسكريين.

واختيار أوباما للقاهرة ليلقي منها خطابه يسلط الضوء على تركيزه على الشرق الأوسط، حيث تواجه سياسته الخارجية تحديات كبيرة لإنعاش عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية والحد من البرنامج النووي لإيران.

وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية حاولت خفض سقف التوقعات في الأيام القليلة الماضية إلا انه كانت هناك توقعات كبيرة في المنطقة عن اتخاذ أوباما موقفاً أكثر تشدداً مع إسرائيل وأن يتبع أقواله بأفعال.

ولم يعرض أوباما مقترحات جديدة لدفع عملية السلام قدماً، كما لم يتحدث بشكل محدد عن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان في العالم العربي وهي قضايا كان كثيرون يأملون أن يتطرق إليها.

وفيما يلي نص الترجمة الرسمية المعدة سلفاً لخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في العاصمة المصرية.

“مساء الخير

انه لمن دواعي شرفي أن أزور مدينة القاهرة الأزلية حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغاية أحدهما الأزهر الذي بقي لأكثر من ألف سنة منارة العلوم الإسلامية بينما كانت جامعة القاهرة على مدى أكثر من قرن بمثابة منهل من مناهل التقدم في مصر.

ومعا تمثلان حسن الاتساق والانسجام ما بين التقاليد والتقدم وإنني ممتن لكم لحسن ضيافتكم ولحفاوة شعب مصر كما أنني فخور بنقل أطيب مشاعر الشعب الأمريكي لكم مقرونة بتحية السلام من المجتمعات المحلية المسلمة في بلدي “السلام عليكم”.

إننا نلتقي في وقت يشوبه التوتر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي وهو توتر تمتد جذوره إلى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن وتشمل العلاقة ما بين الإسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية وساهم الاستعمار خلال العصر الحديث في تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرص كما ساهم في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين إلى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الإسلام.

لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات في قطاع صغير من العالم الإسلامي بشكل فعال ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية إلى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين الأمر الذي حدا بالبعض في بلدي إلى اعتبار الإسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وإنما أيضا لحقوق الإنسان ونتج عن ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة. هذا وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف في ما بيننا، فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق الازدهار هذه هي دائرة الارتياب والشقاق التي يجب علينا إنهاؤها.

بداية جديدة

لقد أتيت إلى هنا للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والإسلام لا تعارضان بعضها البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان.

إنني أقوم بذلك إدراكا مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة كما لا يمكنني أن أقدم الإجابة عن كل المسائل المعقدة التي أدت بنا إلى هذه النقطة غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدما أن نعبر بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يقال إلا وراء الأبواب المغلقة كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع إلى بعضنا البعض وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة وينص القرآن الكريم على ما يلي “اتقوا الله وقولوا قولا سديدا”، وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله وأن أقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها اعتقادا مني كل الاعتقاد أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا.

يعود جزء من اعتقادي هذا إلى تجربتي الشخصية بانني مسيحي بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالا من المسلمين، ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في إندونيسيا واستمعت إلى الأذان ساعات الفجر والمغرب، ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو، حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام.

إنني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الأزهر نور العلم عبر قرون عدة الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصر التنوير ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الإسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسية وأدوات الملاحة وفن الأقلام والطباعة بالإضافة إلى فهمنا لانتشار الأمراض وتوفير العلاج المناسب لها حصلنا بفضل الثقافة الإسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي وأظهر الإسلام على مدى التاريخ قلبا وقالبا الفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الأعراق.

الإسلام جزء من قصة أمريكا

أعلم كذلك أن الإسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية وبمناسبة قيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس فقد كتب ذلك الرئيس أن “الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم”.

منذ عصر تأسيس بلدنا ساهم المسلمون الأمريكان في إثراء الولايات المتحدة لقد قاتلوا في حروبنا وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلة الأولمبية وعندما تم أخيرا انتخاب أول مسلم أمريكي إلى الكونغرس فقام ذلك النائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلك نفس النسخة من القران الكريم التي احتفظ بها أحد آبائنا المؤسسين توماس جيفرسون في مكتبته الخاصة.

إنني إذن تعرفت على الإسلام في قارات ثلاث قبل مجيئي إلى المنطقة التي نشأ فيها الإسلام. ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والإسلام يجب أن تستند إلى حقيقة الإسلام وليس إلى ما هو غير إسلامي وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت. لكن نفس المبدأ يجب أن ينطبق على صورة أمريكا لدى الآخرين ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية فان الصورة النمطية البدائية للإمبراطورية التي لا تهتم إلا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم وقمنا من ثورة ضد احدى الإمبراطوريات وأسست دولتنا على أساس

مثال مفاده أن جميع البشر قد خلقوا سواسية كما سالت دماؤنا في الصراعات عبر القرون لإضفاء المعنى على هذه الكلمات بداخل حدودنا وفي مختلف أرجاء العالم وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاء الكرة الأرضية في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية من الكثير واحد.

لقد تم تعليق أهمية كبيرة على إمكانية انتخاب شخص من أصل أمريكي أفريقي يدعى باراك حسين أوباما إلى منصب الرئيس ولكن قصتي الشخصية ليست فريدة إلى هذا الحد ولم يتحقق حلم الفرص المتاحة للجميع بالنسبة لكل فرد في أمريكا ولكن الوعد هو قائم بالنسبة لجميع من يصل إلى شواطئنا ويشمل ذلك ما يضاهي سبعة ملايين من المسلمين الأمريكان في بلدنا اليوم ويحظى المسلمون الأمريكان بدخل ومستوى للتعليم يعتبران أعلى مما يحظى به معدل السكان.

علاوة على ذلك لا يمكن فصل الحرية في أمريكا عن حرية إقامة الشعائر الدينية كما أن ذلك السبب وراء وجود مسجد في كل ولاية من الولايات المتحدة ووجود أكثر من 1200 مسجد داخل حدودنا وأيضا السبب وراء خوض الحكومة الأمريكية إجراءات المقاضاة من أجل صون حق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب ومعاقبة من يتجرأ على حرمانهن من ذلك الحق. ليس هناك أي شك من أن الإسلام هو جزء لا يتجزأ من أمريكا وأعتقد أن أمريكا تمثل التطلعات المشتركة بيننا جميعا بغض النظر عن العرق أو الديانة أو المكانة الاجتماعية ألا وهي تطلعات العيش في ظل السلام والأمن والحصول على التعليم والعمل بكرامة والتعبير عن المحبة التي نكنها لعائلاتنا ومجتمعاتنا وكذلك لربنا هذه هي قواسمنا المشتركة وهي تمثل أيضا آمال البشرية جمعاء.

تحديات مشتركة

يمثل إدراك أوجه الإنسانية المشتركة فيما بيننا بطبيعة الحال مجرد البداية لمهمتنا أن الكلمات لوحدها لا تستطيع سد احتياجات شعوبنا ولن نسد هذه الاحتياجات إلا إذا عملنا بشجاعة على مدى السنين القادمة وإذا أدركنا حقيقة أن التحديات التي نواجهها هي تحديات مشتركة وإذا أخفقنا في التصدي لها سوف يلحق ذلك الأذى بنا جميعا. لقد تعلمنا من تجاربنا الأخيرة ما يحدث من الحاق الضرر بالرفاهية في كل مكان إذا ضعف النظام المالي في بلد واحد وإذا أصيب شخص واحد بالإنفلونزا فيعرض ذلك الجميع للخطر وإذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجوم نووي بالنسبة لكل الدول وعندما يمارس المتطرفون العنف في منطقة جبلية واحدة يعرض ذلك الناس من وراء البحار للخطر وعندما يتم ذبح الأبرياء في دارفور والبوسنة يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن الحادي والعشرين وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الآخر كأبناء البشرية.

إنها مسؤولية تصعب مباشرتها وكأن تاريخ البشرية في كثير من الأحيان بمثابة سجل من الشعوب والقبائل التي قمعت بعضها البعض لخدمة تحقيق مصلحتها الخاصة ولكن في عصرنا الحديث تؤدي مثل هذه التوجهات إلى الحاق الهزيمة بالنفس ونظرا إلى الاعتماد الدولي المتبادل فأي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لأحداث قد مضت إنما يجب معالجة مشاكلنا بواسطة الشراكة كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة. لا يعني ذلك بالنسبة لنا أن نفضل التغاضي عن مصادر التوتر وفي الحقيقة فان العكس هو الأرجح يجب علينا مجابهة هذه التوترات بصفة مفتوحة واسمحوا لي انطلاقا من هذه الروح أن أتطرق بمنتهى الصراحة وأكبر قدر ممكن من البساطة إلى بعض الأمور المحددة التي أعتقد أنه يتعين علينا مواجهتها في نهاية المطاف بجهد مشترك.

مواجهة التطرف

إن المسألة الأولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله. وقد صرحت بمدينة أنقرة بكل وضوح أن أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام وعلى أية حال سوف نتصدى لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لأمننا. والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال ومن واجباتي كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأمريكي.

يبين الوضع في أفغانستان أهداف أمريكا وحاجتنا إلى العمل المشترك وقبل أكثر من سبع سنوات قامت الولايات المتحدة بملاحقة تنظيم القاعدة ونظام طالبان بدعم دولي واسع النطاق لم نذهب إلى هناك باختيارنا وإنما بسبب الضرورة إنني على وعي بالتساؤلات التي يطرحها البعض بالنسبة لأحداث 11 سبتمبر أو حتى تبريرهم لتلك الأحداث ولكن دعونا أن نكون صريحين. قام تنظيم القاعدة بقتل ما يضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم وكان الضحايا من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الأبرياء وتباهت بالهجوم وأكدت إلى الآن عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة أن هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون إلى توسعة نطاق أنشطتهم وما أقوله ليس بآراء قابلة للنقاش وإنما هي حقائق يجب معالجتها.

ولا بد أن تكونوا على علم بأننا لا نريد من جيشنا أن يبقى في أفغانستان ولا نسعى لإقامة قواعد عسكرية هناك. خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الأذى كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون إلى الوطن إذا استطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفي العنف في كل من أفغانستان وباكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.

ورغم ذلك كله لن تشهد أمريكا أي حالة من الضعف لإرادتها ولا ينبغي على أحد منا أن يتسامح مع أولئك المتطرفين لقد مارسوا القتل في كثير من البلدان لقد قتلوا أبناء مختلف العقائد ومعظم ضحاياهم من المسلمين أن أعمالهم غير متطابقة على الإطلاق مع كل من حقوق البشر وتقدم الأمم والإسلام وينص القران الكريم على أن “من قتل نفسا بغير حق أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” ولا شك أن العقيدة التي يتحلى بها أكثر من مليار مسلم تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة التي يكنها البعض أن الإسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف وإنما يجب أن يكون الإسلام جزءا من حل هذه المشكلة.

علاوة على ذلك نعلم أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 1.5 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة لإقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين وهذا أيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 8ر2 مليار دولار لمساعدة الأفغان على تنمية اقتصادهم.

وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب. اسمحوا لي أيضا أن أتطرق إلى موضوع العراق لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان حيث وقع القرار بحرب العراق بصفة اختيارية مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أو في الخارج ورغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين إلا أنني أعتقد أيضا أن أحداث العراق قد ذكرت أمريكا بضرورة استخدام الدبلوماسية لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا وفي الحقيقة فإننا نستذكر كلمات أحد كبار رؤسائنا توماس جيفرسون الذي قال “إنني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها”.

الانسحاب من العراق

تتحمل أمريكا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين إنني أوضحت للشعب العراقي أننا لا نسعى لإقامة أية قواعد في العراق أو لمطالبة العراق بأي من أراضيه أو موارده يتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده لذا أصدرت الأوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول شهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012 سوف نساعد العراق على تدريب قواته الأمنية وتنمية اقتصاده ولكننا سنقدم الدعم للعراق الأمن والموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي.

وأخيرا مثلما لا يمكن لأمريكا أن تتسامح مع عنف المتطرفين فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير مبادئنا أبدا قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر إصابة ضخمة ببلدنا حيث يمكن تفهم مدى الخوف والغضب الذي خلفته تلك الأحداث ولكن في بعض الحالات أدى ذلك إلى القيام بأعمال تخالف مبادئنا إننا نتخذ إجراءات محددة لتغيير الاتجاه وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتا كما أصدرت الأوامر بإغلاق السجن في خليج غوانتانامو مع حلول مطلع العام القادم.

نحن في أمريكا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون وسوف نقوم بذلك في اطار الشراكة بيننا وبين المجتمعات الإسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا لأننا سنحقق مستوى أعلى من الأمن في وقت أقرب إذا نجحنا بصفة سريعة في عزل المتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الإسلامية. أما المصدر الرئيسي الثاني للتوتر الذي أود مناقشته هو الوضع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي.

أن متانة الأواصر الرابطة بين أمريكا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبدا وهي تستند إلى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لاحد نفيه. لقد تعرض اليهود على مر القرون للاضطهاد وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لم يسبق لها عبر التاريخ أي مثيل وإنني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالد، الذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمت لاسترقاق وتعذيب وقتل اليهود رميا بالأسلحة النارية وتسميما بالغازات لقد تم قتل 6 ملايين من اليهود يعني أكثر من إجمالي عدد اليهود بين سكان إسرائيل اليوم إن نفي هذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية كما أن تهديد إسرائيل بتدميرها أو تكرار الصور النمطية الحقيرة عن اليهود هما أمران ظالمان للغاية ولا يخدمان إلا غرض استحضار تلك الأحداث الأكثر إيذاء إلى أذهان الإسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة.

الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني

أما من ناحية أخرى فلا يمكن نفي أن الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين قد عانوا أيضا في سعيهم إلى إقامة وطن خاص لهم وقد تحمل الفلسطينيون آلام النزوح على مدى أكثر من 60 سنة حيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكي يعيشوا حياة يسودها السلام والأمن هذه الحياة التي لم يستطيعوا عيشها حتى الآن يتحمل الفلسطينيون الإهانات اليومية صغيرة كانت أم كبيرة والتي هي ناتجة عن الاحتلال وليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق ولن تدير أمريكا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم. لقد استمرت حالة الجمود لعشرات السنوات شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة ولكل منهما تاريخ مؤلم يجعل من التراضي أمرا صعب المنال إن توجيه اللوم أمر سهل إذ يشير الفلسطينيون إلى تأسيس دولة إسرائيل وما أدت إليه من تشريد للفلسطينيين ويشير الإسرائيليون إلى العداء المستمر والاعتداءات التي يتعرضون لها داخل حدود إسرائيل وخارج هذه الحدود على مدى التاريخ ولكننا إذا نظرنا إلى هذا الصراع من هذا الجانب أو من الجانب الآخر فإننا لن نتمكن من رؤية الحقيقة لأن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن.

إن هذا السبيل يخدم مصلحة إسرائيل ومصلحة فلسطين ومصلحة أمريكا ولذلك سوف أسعى شخصياً للوصول إلى هذه النتيجة متحليا بالقدر اللازم من الصبر الذي تقتضيه هذه المهمة إن الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة لقد آن الأوان من أجل إحلال السلام لكي يتحمل الجانبان مسؤولياتهما ولكي نتحمل جميعنا مسؤولياتنا كذلك.

يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية بل كان السبيل إلى ذلك إصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدته شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية وإندونيسيا.

وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود وأن اطلاق الصواريخ على الأطفال الإسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق مثل هذه الأعمال إذ يؤدي هذا الأسلوب إلى التنازل عن هذه السلطة.

والآن على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الأشياء التي يستطيعون إنجازها ويجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدمات للشعب وتلبي احتياجاته إن تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكنه يتحمل مسؤوليات كذلك ويتعين على تنظيم حماس حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني أن يضع حداً للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق إسرائيل في البقاء.

وفي نفس الوقت يجب على الإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن إنكاره مثلما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في البقاء إن الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية من يتحدثون عن إلقاء إسرائيل في البحر كما أننا لا نقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية إن عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام لقد آن الأوان لكي تتوقف هذه المستوطنات.

كما يجب على إسرائيل أن تفي بالتزاماتها لتأمين تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا ويعملوا ويطوروا مجتمعهم لأن أمن إسرائيل لا يتوفر عن طريق الأزمة الإنسانية في غزة التي تصيب الأسر الفلسطينية بالهلاك أو عن طريق انعدام الفرص في الضفة الغربية إن التقدم في الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يجب أن يكون جزءا من الطريق المؤدي للسلام ويجب على إسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة لتحقيق مثل هذا التقدم. وأخيرا يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب وإسرائيل لإلهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الأخرى بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير مؤسساته التي سوف تعمل على مساندة الدولة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية إسرائيل واختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام على الماضي.

سوف تنسق أمريكا سياساتنا مع سياسات أولئك الذين يسعون من أجل السلام وسوف تكون تصريحاتنا التي تصدر علنا هي ذات التصريحات التي نعبر عنها في اجتماعاتنا الخاصة مع الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب إننا لا نستطيع أن نفرض السلام ويدرك كثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن إسرائيل لن تختفي وبالمثل يدرك الكثيرون من الإسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري لقد آن الأوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع.

لقد تدفقت دموع الكثيرين وسالت دماء الكثيرين وعلينا جميعا تقع مسئولية العمل من أجل ذلك اليوم الذي تستطيع فيه أمهات الإسرائيليين والفلسطينيين مشاهدة أبنائهم يتقدمون في حياتهم دون خوف وعندما تصبح الأرض المقدسة التي نشأت فيها الأديان الثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها وعندما تصبح مدينة القدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين المكان الذي يستطيع فيه أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام تماما كما ورد في قصة الإسراء عندما أقام الأنبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا.

الانتشار النووي

إن المصدر الثالث للتوتر يتعلق باهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسئولياتها بشأن الأسلحة النووية. لقد كان هذا الموضوع مصدرا للتوتر الذي طرأ مؤخرا على العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية ايران الإسلامية التي ظلت لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهض لبلدي والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل إذ لعبت الولايات المتحدة في إبان فترة الحرب الباردة دورا في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي أما ايران فإنها لعبت دورا منذ قيام الثورة الإسلامية في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأمريكيين هذا التاريخ تاريخ معروف لقد أعلنت بوضوح لقادة ايران وشعب ايران أن بلدي بدلا من أن يتقيد بالماضي يقف مستعدا للمضي قدما والسؤال المطروح الآن لا يتعلق بالأمور التي تناهضها ايران ولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد ايران أن تبنيه.

إن التغلب على فقدان الثقة الذي استمر لعشرات السنوات سوف يكون صعبا ولكننا سوف نمضي قدما مسلحين بالشجاعة واستقامة النوايا والعزم سيكون هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها البلدان ونحن مستعدون للمضي قدما دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل إن الأمر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الأسلحة النووية أننا قد وصلنا إلى نقطة تتطلب الحسم وهي ببساطة لا ترتبط بمصالح أمريكا ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة إلى طريق محفوف بالمخاطر ويدمر النظام العالمي لمنع انتشار الأسلحة النووية.

إنني مدرك أن البعض يعترض على حيازة بعض الدول لأسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى ولا ينبغي على أية دولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية وهذا هو سبب قيامي بالتأكيد مجددا وبشدة على التزام أمريكا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للأسلحة النووية وينبغي على أية دولة بما في ذلك ايران أن يكون لها حق الوصول إلى الطاقة النووية السلمية إذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدة ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به.

الديمقراطية ومصالح الشعوب

إن الموضوع الرابع الذي أريد أن أتطرق إليه هو الديمقراطية. إن نظام الحكم الذي يسمع صوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي أؤمن به وأعلم أن جدلا حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الأخيرة وأن جزءا كبيرا من هذا الجدل كان متصلا بالحرب في العراق.

اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي لا يمكن لأية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى. ومع ذلك لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن إرادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها إن أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وآرائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة إن هذه الأفكار ليست أفكارا أمريكية فحسب بل هي حقوق إنسانية وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان.

لا يوجد طريق سهل ومستقيم لتلبية هذا الوعد ولكن الأمر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والنجاح والأمن إن قمع الأفكار لا ينجح أبدا في القضاء عليها إن أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن آرائهم بأسلوب سلمي يراعي القانون حتى لو كانت أراءهم مخالفة لآرائنا وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم.

هذه النقطة لها أهميتها لان البعض لا ينادون بالديمقراطية إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الآخرين عند وصولهم إلى السلطة إن الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يشغلون مراكز السلطة بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها إذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأي وليس عن طريق الإكراه ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الأقليات وأن يعطوا مصالح الشعب الأولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون إليه.

الحرية الدينية

أما الموضوع الخامس الذي يجب علينا الوقوف أمامه معا فهو موضوع الحرية الدينية. إن التسامح تقليد عريق يفخر به الإسلام لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلا في إندونيسيا إذ كان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية يمارسون طقوسهم الدينية بحرية ان روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجه اليوم إذ يجب أن تتمتع الشعوب في جميع البلدان بحرية اختيار العقيدة وأسلوب الحياة القائم على ما تمليه عليهم عقولهم وقلوبهم وأرواحهم بغض النظر عن العقيدة التي يختارونها لأنفسهم لان روح التسامح هذه ضرورية لازدهار الدين ومع ذلك تواجه روح التسامح هذه تحديات مختلفة.

ثمة توجه في بعض أماكن العالم الإسلامي ينزع إلى تحديد قوة عقيدة الشخص وفقا لموقفه الرافض لعقيدة الآخر إن التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان أو الاقباط في مصر ويجب اصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين كذلك لان الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى إلى عنف مأساوي ولا سيما في العراق.

إن الحرية الدينية هي الحرية الأساسية التي تمكن الشعوب من التعايش وتجعلنا دائما أن نفحص الأساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية فالقواعد التي تنظم التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة على سبيل المثال أدت إلى تصعيب تأدية فريضة الزكاة بالنسبة للمسلمين وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأمريكيين المسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة.

وبالمثل من الأهمية بمكان أن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا، فعلى سبيل المثال عن طريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها إننا ببساطة لا نستطيع التظاهر بالليبرالية عن طريق التستر على معاداة أي دين.

ينبغي أن يكون الإيمان عاملا للتقارب فيما بيننا ولذلك نعمل الآن على تأسيس مشاريع جديدة تطوعية في أمريكا من شأنها التقريب فيما بين المسيحيين والمسلمين واليهود. إننا لذلك نرحب بالجهود المماثلة لمبادرة جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الأديان كما نرحب بالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات إننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الأديان إلى خدمات تقدمها الأديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم إلى تأدية أعمال تدفع إلى الأمام عجلة التقدم لجهودنا الإنسانية المشتركة سواء كان ذلك في مجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الإغاثة في أعقاب كارثة طبيعية.‎

حقوق المرأة

إن الموضوع السادس الذي أريد التطرق إليه هو موضوع حقوق المرأة. أعلم أن الجدل يدور حول هذا الموضوع وأرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التي تختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها ولكنني أعتقد أن المرأة التي تحرم من التعليم تحرم كذلك من المساواة إن البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية وهذا ليس من باب الصدفة. اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح إن قضايا مساواة المرأة ليست ببساطة قضايا للإسلام وحده لقد شاهدنا بلدانا غالبية سكانها من المسلمين مثل تركيا وباكستان وبنجلادش وإندونيسيا تنتخب المرأة لتولي قيادة البلد وفي نفس الوقت يستمر الكفاح من أجل تحقيق المساواة للمرأة في بعض جوانب الحياة الأمريكية وفي بلدان العالم ولذلك سوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلال شراكة لدعم توسيع برامج محو الأمية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيل العمل عن طريق توفير التمويل الأصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم.

باستطاعة بناتنا تقديم مساهمات إلى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا وسوف يتم تحقيق التقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال إتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساء لتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من إنجازات أنا لا أعتقد أن على المرأة أن تسلك ذات الطريق الذي يختاره الرجل لكي تحقق المساواة معه كما أحترم كل امرأة تختار ممارسة دورا تقليديا في حياتها ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها.

التنمية الاقتصادية

وأخيرا أريد أن أتحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص. أعلم أن الكثيرين يشاهدون تناقضات في مظاهر العولمة لان شبكة الإنترنت وقنوات التليفزيون لديها قدرات لنقل المعرفة والمعلومات ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية منفرة وفظة وعنف غير عقلاني وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة ولكنها في ذات الوقت تحدث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة وتأتي مشاعر الخوف في جميع البلدان حتى في بلدي مع هذه التغييرات وهذا الخوف هو خوف من أن تؤدي الحداثة إلى فقدان السيطرة على خياراتنا الاقتصادية وسياساتنا والاهم من ذلك على هوياتنا وهي الأشياء التي نعتز بها في مجتمعاتنا وفي أسرنا وفي تقاليدنا وفي عقيدتنا.

ولكني أعلم أيضا أن التقدم البشري لا يمكن إنكاره فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمرا ضروريا إذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من تنمية أنظمتها الاقتصادية والحفاظ على ثقافتها المتميزة في ذات الوقت وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الإسلامي من كوالالمبور إلى دبي.

لقد أثبتت المجتمعات الإسلامية منذ قديم الزمان وفي عصرنا الحالي أنها تستطيع أن تتبوأ مركز الطليعة في الابتكار والتعليم. وهذا أمر هام إذ لا يمكن أن تعتمد أية استراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الأرض ولا يمكن إدامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب لقد استمتع عدد كبير من دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط وتبدأ بعض هذه الدول الآن بالتركيز على قدر أعرض من التنمية ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين إنني أؤكد على ذلك في بلدي كانت أمريكا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم ولكننا نسعى الآن للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك.

في ما يتعلق بالتعليم سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية مثل تلك التي أتت بوالدي إلى أمريكا وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصا للتدريب في أمريكا وسوف نستثمر في سبل التعليم الافتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الإليكتروني وسوف نستحدث شبكة إليكترونية جديدة لتمكين المراهقين والمراهقات في ولاية كنساس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة.

وفي ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الأعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان وسوف أستضيف مؤتمر قمة لأصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسسات وأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.

وفيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان وللمساهمة في نقل الأفكار إلى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث فرص للعمل وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق أسيا وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات وتنظيف المياه وزراعة محاصيل جديدة.

التعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي

واليوم أعلن عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الإسلامي للقضاء على مرض شلل الأطفال وسوف نسعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الإسلامية لتعزيز صحة الأطفال والأمهات. يجب إنجاز جميع هذه الأمور عن طريق الشراكة إن الأمريكيين مستعدون للعمل مع المواطنين والحكومات ومع المنظمات الأهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية في المجتمعات الإسلامية حول العالم من أجل مساعدة شعوبنا في مساعيهم الرامية لتحقيق حياة أفضل.

إن معالجة الأمور التي وصفتها لن تكون سهلة ولكننا نتحمل معا مسؤولية ضم صفوفنا والعمل معا نيابة عن العالم الذي نسعى من أجله وهو عالم لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا عالم تعود فيه القوات الأمريكية إلى ديارها عالم ينعم فيه الفلسطينيون والإسرائيليون بالأمان في دولة لكل منهم وعالم تستخدم فيه الطاقة النووية لأغراض سلمية وعالم تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين وعالم تحظى فيه حقوق جميع البشر بالاحترام هذه هي مصالحنا المشتركة وهذا هو العالم الذي نسعى من أجله والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معا.

أعلم أن هناك الكثيرون من المسلمين وغير المسلمين الذين تراودهم الشكوك حول قدرتنا على استهلال هذه البداية وهناك البعض الذين يسعون إلى تأجيج نيران الفرقة والانقسام والوقوف في وجه تحقيق التقدم ويقترح البعض أن الجهود المبذولة في هذا الصدد غير مجدية. ويقولون أن الاختلاف فيما بيننا أمر محتم وأن الحضارات سوف تصطدم حتما وهناك الكثيرون كذلك الذين يتشككون ببساطة في إمكانية تحقيق التغيير الحقيقي فالمخاوف كثيرة وانعدام الثقة كبير ولكننا لن نتقدم أبدا إلى الأمام إذا اخترنا التقيد بالماضي.

إن الفترة الزمنية التي نعيش فيها جميعا مع بعضنا البعض في هذا العالم هي فترة قصيرة والسؤال المطروح علينا هو هل سنركز اهتمامنا خلال هذه الفترة الزمنية على الأمور التي تفرق بيننا أم سنلتزم بجهود مستديمة للوصول إلى موقف مشترك وتركيز اهتمامنا على المستقبل الذي نسعى إليه من أجل أبنائنا واحترام كرامة جميع البشر.

هذه الأمور ليست أمورا سهلة إن خوض الحروب أسهل من إنهائها كما أن توجيه اللوم للآخرين أسهل من أن ننظر إلى ما يدور في أعماقنا كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها مع الآخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا لكل دين من الأديان قاعدة جوهرية تدعونا لان نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا وتعلو هذه الحقيقة على البلدان والشعوب وهي عقيدة ليست بجديدة وهي ليست عقيدة السود أو البيض أو السمر وليست هذه العقيدة مسيحية أو مسلمة أو يهودية هي عقيدة الإيمان الذي بدأت نبضاتها في مهد الحضارة والتي لا زالت تنبض اليوم في قلوب آلاف الملايين من البشر هي الإيمان بالآخرين الإيمان الذي أتى بي إلى هنا اليوم.

إننا نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة أخذين بعين الاعتبار ما كتب في القران الكريم “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”. ونقرأ في التلمود ما يلي “إن الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام”. ويقول لنا الكتاب المقدس “هنيئا لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعونَ”.

باستطاعة شعوب العالم أن تعيش معا في سلام إننا نعلم أن هذه رؤية الرب وعلينا الآن أن نعمل على الأرض لتحقيق هذه الرؤية.

شكرا لكم والسلام عليكم”.


الهامش

[1] أضفي كثيرون من الإعلاميين بل ومن الباحثين قد أضفي على أوباما عنوان الظاهرة وبمراجعة أولية للمقالات التي كتبت تحت عنوان ظاهرة أوباما فإن الأمر قد قارب حوالي الثلاثة ملايين عنوان، على محرك البحث جوجل، بينما زادت المقالات العربية التي تعبر عن ذلك عن 250 ألف عنوان وربما تزيد، بل إن البعض أشار إلى إمكانية استنساخ ظاهرة أوباما في نطاقات جغرافية أخرى حتى في أوربا الغربية. إن هذا الأمر يؤكد أن التعبير عن أوباما بالظاهرة لم يكن ضربا من التعسف أو على الأقل فإن هذه التسمية لها ما يؤيدها من إعلاميين وباحثين وأكاديميين.

[2] أنظر حول تحليل الخطاب:

ـ جيمس الزغبي، تشريح ظاهرة أوباما، عرب تايمز، 2008.

Businessweek.com/managing/.January10,2008.

– Bill George , The Obama Phenomenon , Phenomenon Obama Draws Crowds of Thousands, Guardian News & Media 2008,Published: 1/5/2008

[3] علاء بيومي، صعود باراك أوباما ومستقبل السياسة الخارجية الأمريكية، سلسلة أوراق الجزيرة (9)، الدوحة، مركز الجزيرة للدراسات، الطبعة الأولى، 2008.

[4] شبه البعض قدرات أوباما الخطابية الهائلة بعظماء الساسة الأمريكيين عبر التاريخ والذين امتلكوا هذه الموهبة وعلى رأسهم جون كنيدي، ومارتن لوثر كينج، ورونالد ريجان.

[5] من الأهمية بمكان أن نؤكد أن الحديث على العقل العربي لا يعني بأي حال الانخراط بشكل لا منهجي في الحديث عن صفات أبدية تتعلق بالشخصية القومية أو ببنية الفكر العربي. انظر د. سيف الدين عبد الفتاح، عقلية الوهن: دراسة لأزمة الخليج ـ رؤية نقدية للواقع العربي فى ضوء النظام العالمي الجديد، (القاهرة، دار القارئ العربي، 1991).

[6] لا يمكن مناقشة خطاب أوباما بعيداً عما وصفه الباحث محمد فتح الله الزيادي بالمناشير الاستعمارية حيث اعتبر أن الأعمال الاستشراقية هي عبارة عن مناشير استعمارية وزعها المستعمرون الغربيون في مجموعة من أقطارنا العربية الهدف منها هو تجذير الاستعمار في هذه الأقطار وتثبيت دعائمه”. انظر: محمد فتح الله الزيادي، “قراءات في مناشير استشراقية: دراسة في الاستشراق السياسي”، مجلة مستقبل العالم الإسلامي، مالطا: مركز دراسات العالم الإسلامي، السنة الأولى، العدد 4، خريف، 1991، ص 201.

[7] أنظر ملحق (1).

[8] أنظر ملحق (2).

[9] أنظر ملحق (3).

[10] انظر وقارن: غريغوار منصور مرشو، مقدمات الاستتباع الشرق موجود بغيره لا بذاته، (الولايات المتحدة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1996).

[11] محمد فتح الله الزيادي، مرجع سابق، ص 210 وما بعدها.

[12] في هذا المقام يأتي موقف الولايات المتحدة، من مسألة المستوطنات، فقد أكدت أنها تحاول أن تصل إلى حل وسط مع إسرائيل بعد موقف متعنت من حكومة نتنياهو، بينما أرادت أن تستبدل بذلك حديثا مطولا عن دفع العرب إلى تقديم تطبيع مجاني حتى تشجع البلاد العربية إسرائيل على أن تفي بالتزاماتها، إن آلية قلب الأوضاع وخلط الأوراق شكلت لاحقة للسياق تجعل من كل كلام عن حل الدولتين كلاماً لا يستند إلى أي أرضية من مصداقية، يؤكد ذلك خطاب نتنياهو الذي حدد فيه سياساته حيال هذا الصراع في جامعة (بارإيلان) الإسرائيلية، معقل اليمين الإسرائيلي، ليحدد شكل ما يمكن قبوله من حل الدولتين المنسوف بعد ذلك لعدم عودة اللاجئين والقدس كاملة، عاصمة أبدية لإسرائيل، ودولة هشة منزوعة السلاح والفاعلية، تعتمد اعتمادا كلياً على إسرائيل في قضاء حوائجها وبضمانات دولية، أما الاستيطان فيكون مجالاً لمفاوضات أمريكية وعمل إسرائيلي متواصل في بناء المستوطنات واغتصاب المنازل وتهويد القدس والتجرؤ على تدنيس باحة الأقصى بين حين وحين. ووصف أوباما بعد ذلك أن موقف نتنياهو الذى أعلنه فى خطابه “هو خطوة فى الاتجاه الصحيح”. وبين “سباق ناسف”، و”سياق كاشف” و”لحاق ناسخ”، تقع السياسات الأمريكية في أقوال وأفعال متناقضة تدير من خلالها ما تسميه سلام دائم في المنطقة.

[13] يقول الإبراهيمي: “إن ظلم الكلمات بتغيير دلالتها كظلم الأحياء بتشويه خلقتهم، كلاهما منكر، وكلاهما قبيح، وإن هذا النوع من الظلم يزيد على القبح بأنه تزوير على الحقيقة، وتغليط التاريخ، وتضليل للسامعين، ويا ويلنا حين نغتر بهذه الأسماء الخاطئة، ويا ويح تاريخنا إذا بُنِيَ على هذه المقدمات الكاذبة، ونَغُش أنفسنا إذا صدَّقْنا.. ويا خَجْلَتَنا بين الأمم الجادة إذا صار فِتَنا على السماع بالقناطير فلم تجد عند العيان إلا الدوافق. معركة المفاهيم ومعركة المعاني أمر جد لا هزل، وخطاب أوباما جدير بتحليل مفاهيمي عميق ودقيق، خاصة حينما يحمل الخطاب من صنوف الكلام التى تستحق الوصف “زخرف القول”. أنظر: د. سيف الدين عبد الفتاح، “الرحم الحضاري: معركة الذاكرة الحية وصراع المعاني”، هامش على متن مقالة وليد سيف، الجزيرة نت، 2009.

[14] يفرق الباحث بين المسكوت عنه في النص، والمكنون فيه الذي يشكل بنية متضمنة وأهداف معلنة وغير معلنة.

[15] محمد فتح الله الزيادي، “قراءات في مناشير استشراقية: دراسة في الاستشراق السياسي”، مجلة مستقبل العالم الإسلامي، مالطا، العدد الثالث، 1991، ص ص 206 ـ 208.

[16] محمد فتح الله الزيادي، مرجع سابق، ص208ـ210.

[17] محمد فتح الله الزيادي، مرجع سابق، ص ص 203ـ206.

أقرأ أيضا عقيدة أوباما

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close