ترجمات

في مصر: لا أحد يأمن بطش السيسي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

نشرت مجلة الإيكونوميست الأمريكية تقريراً (بتاريخ 27 سبتمبر 2018) بعنوان: “السيسي يزداد حنقاً على المعارضة في مصر”، وقام المعهد المصري بترجمته على النحو التالي:
تأخذنا الشفقة على المؤرخ المسكين الذي سيحاول في المستقبل أن يفك شفرة الطريقة التي تعمل بها المحاكم المصرية. ففي 15 سبتمبر 2018، اعتقلت الشرطة بشكل غير متوقع جمال وعلاء مبارك، نجلي حسني مبارك، دكتاتور مصر المخلوع، ولا يعرف أحد لماذا تم سجنهم مرة أخرى. فقد استمرت قضية التلاعب بأسهم البورصة بين أروقة المحاكم منذ عام 2012 والتي اتُهم فيها جمال وعلاء، وكان قد تم إطلاق سراحهما بكفالة منذ ثلاث سنوات.
ويفضل البعض أن يصف ما يجري بأنه مهزلة: حيث تُعد عائلة مبارك من بين القلائل في النظام البائد الذين لم يقوموا بعد بمقايضة جزء من ثروتهم مقابل الحرية، في الوقت الذي يخشى فيه آخرون أن يشن نظام السيسي حملة أوسع ضد الأغنياء. وأدت هذه الأخبار إلى تراجع مؤشر الأسهم الرئيسي في مصر بنسبة 3.6٪، وهي أكبر خسارة تقع في يوم واحد منذ شهر يناير من العام الماضي.
ومن الصعب معرفة الحقيقة في مصر هذه الأيام. فالسياسة التي تتبعها حكومة عبد الفتاح السيسي تبدو غامضة، وهناك القليل جداً من الصحفيين المستقلين الذين يمكنهم التساؤل حول ما يقوم به النظام من إجراءات. فبموجب قانون جديد، يمكن اعتبار حتى حسابات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها معظم الناس كما لو كانت صحفاً؛ في الوقت الذي تخضع فيه الصحافة أيضاً لإجراءات تضييق في غاية الفظاعة. فقد تم منع مذيع تلفزيوني موالي للحكومة من الظهور في بث مباشر على الهواء لمدة أسابيع دون تقديم أي تفسير. وهناك شائعة يتم تداولها من خلال تطبيق واتس آب أنه تم اعتقال 22 من ضباط الجيش بهدوء خلال هذا الشهر. وقد تكون الحقائق التي تدعم مثل هذه القصص غير متماسكة، لكن الذي يهمنا هنا هو أن هناك كثير من الشائعات يتم تداولها بين الناس هذه الأيام.
ويُفترض أن يكون الوضع الذي عليه السيسي مريحاً إلى حد كبير، حيث فاز بفترة رئاسية ثانية في مارس الماضي بنسبة 92٪ من الأصوات. وبعد سنوات من الركود، أصبح الاقتصاد ينمو بنسبة 5.3 % في السنة. ويجري العمل على قدم وساق في العاصمة الجديدة التي يشيدها السيسي في صحراء مصر الشرقية. واكتشفت شركات التنقيب عن الطاقة خزانات كبيرة من الغاز الطبيعي. وبدأ السياح يعودون إلى القاهرة. وتحسن الوضع الأمني ​​شيئاً ما عما سبق، حتى في شبه جزيرة سيناء التي تشهد اضطرابات مسلحة. وعلى الرغم من أن الدستور يمنع السيسي من الترشح لفترة رئاسية ثالثة، إلا أن أنصاره داخل البرلمان يسعون إلى إزالة هذا الحاجز لإتاحة الفرصة لبقائه في الحكم، وهو ما سينجحون في الوصول إليه على الأرجح. يقول أنور السادات، وهو عضو سابق في البرلمان: “سيكون هناك الكثير من الضجيج حول هذا الأمر، ثم لا شيء سيحدث للحيلولة دون وصولهم إلى ما يريدون”.
ومع ذلك، فبالنسبة للمصري العادي، كأن كل ما يحدث في مصر يقع على كوكب آخر وليس البلد التي يقيم على أرضها. فقد هتف الملايين منهم عندما استولى السيسي على السلطة في انقلاب في عام 2013. وكل ما يعرفونه منذ ذلك الحين هو ارتفاع الأسعار والقمع المتواصل. أحدث ضربة وُجهت لهم من النظام كانت زيادة رسوم الكهرباء في يوليو الماضي، وهي ثالث زيادة كبيرة في خلال أربع سنوات. وفي أشهر الصيف الحارة، قفزت الأسعار بنسبة تصل إلى 43 %. وبلغت فواتير استهلاك الكهرباء لبعض سكان القاهرة حوالي ألف جنيه مصري (56 دولارا) وهو ربع متوسط ​​الراتب. ويروي محصلو الفواتير أنهم طُردوا من مباني سكنية من قبل سكان غاضبين من تلك المبالغ الكبيرة. وقد تذهب وتعود لأصحاب المحلات التجارية والمطاعم كل بضعة أشهر من أجل الفواتير، فقد أصبحوا غير قادرين على كسب لقمة العيش. “هناك شعور باليأس لم أره من قبل”، كما يقول أحد الأجانب المخضرمين الذين يزورون القاهرة خلال فصل الصيف.
ويحتفظ معظم المصريين بشكاويهم في نطاقات خاصة (خوفاً على أمنهم). لكن في أغسطس الماضي، طالب دبلوماسي متقاعد، معصوم مرزوق، بإجراء استفتاء على حكم السيسي؛ ثم ما لبث أن تم اعتقاله على الفور، وكذلك العديد من المعارضين الآخرين. وألقت الشرطة القبض على أستاذة في الجيولوجيا، تعارض سياسات الحكومة، أثناء مشاركتها في تشييع جنازة أحد أقاربها، واقتادتها إلى السجن. وعقدت بقايا المعارضة مؤتمراً صحفيا نادراً للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ولكن دون جدوى. فالسيد معصوم مرزوق والآخرون ما زالوا في السجون، وقد تم تجميد أموالهم والأصول التي يمتلكونها كذلك. وفي الثامن من سبتمبر أيدت محكمة مصرية 75 حكما بالإعدام في محاكمة جماعية هزلية لأكثر من 700 متهم معظمهم من الإسلاميين.
إن السيسي الآن في موقف لا يُحسد عليه، في ظل الفوضى التى ورثها عندما جاء إلى الحكم، والقرارات التقشفية التي اتخذها وأثقلت كاهل الشعب في محاولة منه لتغيير سياسات اقتصادية سيئة تفاقمت على مدى عقود. لكن المهم في الأمر أنه لا يتعين عليك أن تكون ذا شعبية كبيرة لكي تستطيع أن تدير دولة استبدادية؛ حيث يكفيك فقط الحصول على دعم النخبة لتستمر في حكم من هذا النوع. هناك الآن رجال أعمال غاضبون، وبعض حلفاء السيسي في وسائل الإعلام يتذمرون؛ وسامي عنان، رئيس أركان الجيش السابق معتقل بسبب إعلانه عن نيته لخوض الانتخابات الرئاسية الماضية، وهو يعاني الآن في المستشفى، وتتدهور صحته. يقول أحد الدبلوماسيين الغربيين: “لا يمكنك أن تتصور الحالة التي يمكن أن يشعر بها جنرال عسكري يتم معاملته بهذه الطريقة.” ويضيف الدبلوماسي الغربي: “لقد صنع [السيسي] لنفسه كثيراً من الأعداء”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *