fbpx
دراسات

قراءة نظرية: الديموقراطية ـ المفهوم والأبعاد

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

الديموقراطية من الناحية اللفظية في الأساس كلمة يونانية مركبة من جزأين، الجزء الأول Demos وتعني الشعب، والجزء الثاني Kratos وتعني حكم أو سلطة. وبذلك تصبح الديموقراطية مصطلحاً يُطلق على شكل للحكم يتولى فيه الشعب الحكم، وبعبارة أوضح هي حكومة الشعب أو الحكم بواسطة الشعب.[1]

لا تختلف عن هذا التعريف غالبية دوائر المعارف والقواميس. فالقاموس السياسي الأمريكي يذهب إلى أن “الديموقراطية هي نظام للحكومة تُمارس فيه السلطة السياسية بواسطة الشعب”.[2]

الديموقراطية تصبح حسب تعريف القواميس ودوائر المعارف مصطلحاً يُطلق على حكم الكثرة كمقابل لحكم القلة أو حكم الفرد، حيث لا يمكن وصف النمطين الأخيرين بالديموقراطية. وتوجد مئات التعريفات لمفهوم الديموقراطية الذي أُطلق في استخدامه الأصلي على أحد أشكال الحكم، ويرجع ذلك إلى أن الديموقراطية لا تعني نفس الشيء للشعوب والدول المختلفة، فالديموقراطية كمفهوم وكمؤسسة نبعت من الحضارة الغربية ثم امتدت إلى مناطق أخرى من العالم وأصبح لها الآن استخدام عالمي[3].

أولاً: التعريفات الاصطلاحية للديمقراطية:

وقد عرّف لنكولن Lincoln الديموقراطية بأنها “حكم الشعب للشعب وبالشعب”، بينما عرفها لويل  Lowell بأنها تجربة في الحكومة، في الوقت الذي عرفها سيلي Seely بأنها “الحكم الذي يملك فيه كل فرد نصيباً[4]. وتوجد تعريفات أخرى متعددة للديموقراطية، من أشهرها ما طرحه شومبيتر من أن جوهر الديموقراطية يتمثل في وجود آلية سياسية لاختيار القيادة السياسية. وهذه الآلية هي الانتخابات التنافسية الحرة. ويعرف شومبيتر الديموقراطية بأنها “التدابير المؤسسية التي تتخذ من أجل التوصل إلى القرارات السياسية التي يكتسب من خلالها الأفراد سلطة اتخاذ القرار عن طريق التنافس على الأصوات”. وبالتالي فالمواطنون وفقاً لهذا التعريف لهم حرية الاختيار ما بين متنافسين على أصوات الناخبين، لكن ما بين انتخابات وأخرى يتخذ القادة السياسيون القرارات. وفي الانتخابات التالية يمكن للمواطنين الناخبين أن يتخلصوا من القيادات الموجودة ويحلوا محلها قيادات أخرى تتفق ومصالحهم بصورة سلمية.[5]

يوجد تعريف آخر للديموقراطية أكثر اتساعاً طرحه ديفيد هيلد لا يقصر الديموقراطية على وجود انتخابات تنافسية كما فعل شومبيتر، وإنما يذهب إلى أن الديموقراطية تتضمن العناصر التالية:[6]

1- وجود قواعد أساسية لما يُطلق عليه هيلد مبدأ “الاستقلال الديموقراطي”، بمعنى أن يتمتع الأفراد بحقوق متساوية، ومن ثم يكون عليهم التزامات متساوية في تحديد الإطار الذي يولد الفرص المتاحة لهم أو يحد منها شريطة ألا يُستخدم هذا الإطار في تجاهل حقوق الآخرين.

2- ضرورة توافر حقوق وحريات أساسية يتمتع بها المواطنون جنباً إلى جنب مع الحقوق السياسية ليتحقق مبدأ الاستقلال الديموقراطي. فبدون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن التمتع بالحقوق السياسية. وبدون التمتع بالحقوق السياسية فإن أشكالاً جديدة من عدم المساواة في توزيع السلطة والثروة والمكانة يمكن أن تظهر لتنتهك تطبيق وإقرار الحريات الاقتصادية والاجتماعية.

3- توافر درجة عالية من المساءلة لجهاز الدولة.

4- توافر فرص متساوية للمشاركة السياسية.

ويرى هوارد وياردا أنه لابد للباحثين من الحرص عند تعريف الديموقراطية، فالديموقراطية ليست مجرد إجراء انتخابات، على الرغم من أن هذه خطوة أولى جيدة، فإذا كانت الديموقراطية تعني مجرد إجراء انتخابات، فيمكن وصف دول مثل نيكاراجوا والسلفادور وروسيا بأنها دول ديموقراطية. إن الديموقراطية تتطلب إلى جانب إجراء انتخابات حرة وبصفة دورية وجود العديد من المؤسسات التي يجب أن تعمل بكفاءة، مثل وجود برلمان قوي ومستقل، ووجود نظام قضائي مستقل، وأحزاب سياسية قوية، وجماعات مصالح قوية قادرة على التعبير عن وجهات نظرها، ومشاركة سياسية واسعة. ووفقاً لهذا التعريف، يمكن القول إن العديد من الدول التي تم ذكرها لا تزال ديموقراطيات جزئية غير كاملة، أو ديموقراطيات في طور التشكيل.[7]

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن الديموقراطية تتطلب التسامح واحترام وجهات النظر المختلفة، والتعبير الحر، وهو ما يطلق عليه “الثقافة المدنية”، ولذلك فإنه إلى جانب دراسة عمليات التحول الديموقراطي، يجب الاعتراف بأنه توجد أنواع ودرجات مختلفة من الديموقراطية.[8]

 وفي هذا الإطار يرى الدكتور محمد عبد المعز نصر أن “الديموقراطية ليست مجرد شكل من أشكال الحكم فهي ليست أساساً شكلاً من أشكال الحكم، فالحكم الديموقراطي يعني دولة ديموقراطية، ولكن الدولة الديموقراطية لا تعني بالضرورة حكومة ديموقراطية، فالدولة الديموقراطية تتسق مع أي نوع من الحكومة، ديموقراطية أو أوتوقراطية أو ملكية، وقد توضع السلطة العليا في أيدي ديكتاتورية كما تفعل الولايات المتحدة من الناحية الواقعية في أوقات الأزمات فيما يتصل برئيس جمهوريتها، فكل ما تعنيه الدولة الديموقراطية هو أن المجتمع ككل يملك سلطة السيادة ويحتفظ بالسيطرة النهائية على الأمور العامة، فالديموقراطية كشكل من أشكال الدول هي مجرد طريقة لتعيين الحكومة والإشراف عليها وعزلها[9]. أما كارل وشميتر فقد ذهبا إلى أن الديموقراطية هي الكلمة التي يتردد صداها في عقول الناس، وتنشأ من رغبتهم وكفاحهم من أجل الحرية وإيجاد سبل أفضل لحياتهم.[10]

يتضح مما سبق أن مفهوم الديموقراطية يدور في معظم التعريفات حول الأبعاد الرئيسية التالية: توفير ضمانات احترام حقوق الإنسان، والقبول بالتعدد السياسي والفكري، واحترام مبدأ تداول السلطة طبقاً للإرادة الشعبية، وتوسيع المشاركة السياسية التي تعني قدرة مختلف الفئات الاجتماعية على التأثير الفعال – وليس الشكلي – في السياسات والقرارات بأشكال معينة بشكل اختياري تطوعي.

يعني ما سبق أن الديموقراطية هي مجموعة من القواعد التي تحكم العملية السياسية بحيث تحقق قدراً أكبر من المشاركة في السلطة والثروة: رأسياً (بين الحاكم والمحكومين) وأفقياً (بين القوى والجماعات السياسية). وعلى الرغم مما قد يُذكر في ديباجة دستور دولة ما أو في مواده الأولى من أن الدولة ديموقراطية أو دستورية فإن الممارسة وحدها أو الأسلوب الذي يُطبق في ممارسة السلطة هو الذي يحدد النمط الذي تسير عليه الدولة، فإذا كان النظام يتيح بشكل أو بآخر مجالاً لممارسة السلطة أُطلق عليه صفة الديموقراطية التي هي أصلاً تعني حكم الشعب، فالديموقراطية إذن هي جوهر قبل أن تكون مظهراً، أو هي توصيف لطبيعة النظام السياسي وليست شكلاً لنظام الحكم، فقد يكون النظام السياسي “الديموقراطي” ليبرالياً أو اشتراكياً يستند إلى التعددية الحزبية، أو يتسم بوجود حزبين كبيرين أو حتى حزب واحد مسيطر والأمثلة التطبيقية عديدة على ذلك. وتعد المشاركة آلية النظام الديموقراطي وقاعدته النظرية وإطاره الحركي. والمشاركة تكون في القيم النادرة – مادية وغير مادية – في المجتمع.

ويدعي الغربيون على اختلاف لغاتهم وبلدانهم أنهم يطبقون الديموقراطية بشتى الوسائل من خلال أنظمة حكمهم وتنظيماتهم السياسية وفلسفتها، وظل الشرقيون لفترة طويلة وعلى اختلاف إيديولوجياتهم يسمون نظمهم السياسية بالديموقراطية أو الديموقراطية الشعبية تمييزاً لها عن الديموقراطية الغربية والتي تعتبر ديموقراطية برلمانية. وأمثلة تلك النظم الغربية والشرقية كثيرة في عالمنا المعاصر. وبين أولئك وهؤلاء نجد دول العالم الأخرى من ساعية إلى النمو ونامية ومتخلفة نجدها جميعاً تفخر بأنها تطبق الديموقراطية سواء بالميل يميناً أو بالميل يساراً.

وقد اتبعت كثير من دول العالم التي نالت استقلالها النمط الغربي للديموقراطية وذلك إما لأسباب تاريخية أو سياسية أو عسكرية، هذا وإن اتفقت تلك الدول في اتباع ذلك النمط من الديموقراطية، إلا أنها لم تسلك جميعها مسلكاً واحداً وإنما تعددت الاتجاهات فهناك من بين الدول ما اتجه نحو تطبيق النظام البرلماني ومنها ما طبق النظام الرئاسي ومنها ما طبق نظام الجمعية الوطنية، ومنها أخيراً ما جمع بعض خصائص الأساليب الثلاثة في نظام واحد.[11]

تتيح الديموقراطية، كنظام سياسي، قدراً أكبر من المشاركة السياسية من جانب المواطنين عن طريق ممارستهم لعدد من الحقوق السياسية والمدنية مثل حق التصويت والترشيح للمجالس النيابية، وحرية التعبير والمساواة أمام القانون، أي أن هناك قواعد عامة موضوعية لا تقيم أي مركز متميز لأية فئة أو جماعة على أساس انتمائها العرقي أو الديني أو القبلي.

يُعد غياب الديموقراطية العائق الأكثر أهمية أمام ممارسة الحقوق والحريات. فالديموقراطية هي المناخ الطبيعي الذي يوفر للمواطنين حقوقهم وحرياتهم. وهي، كما سبقت الإشارة، ليست مجرد شكل للنظام السياسي، وإنما هي جوهر للعملية السياسية الاجتماعية التي تحقق المشاركة والعدالة الاجتماعية. وتفترض الديموقراطية احترام حقوق الإنسان وفي مقدمتها المشاركة السياسية. وتستلزم ممارسة ذلك الحق التمتع بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية أولاً كالكفاية وعدالة التوزيع وإشباع الحاجات الأساسية Basic Needs  . ولا ينفصل إشباع تلك الحاجات الأساسية أو يقل أهمية من منظور الاستقرار الداخلي والأمن القومي عن التنمية الاقتصادية وتحقيق الطموحات القومية والحضارية والدفاع عن الحدود ضد الأخطار الخارجية.

وبعبارة أخرى، فإن جوهر الديموقراطية هو المشاركة والمساواة. فإذا كانت المشاركة ذات دلالات سياسية، فالمساواة تشير للعوامل الاقتصادية الاجتماعية بما يؤكد أهمية الجوانب الاقتصادية الاجتماعية للمشاركة السياسية. وترتكز الديموقراطية على نظام موضوعي في توزيع الثروة والسلطة في المجتمع، على أساس العدل الاجتماعي وعن طريق المشاركة السياسية، وترتبط تلك المشاركة مع الأنساق المجتمعية الأخرى: اقتصادية، اجتماعية، ثقافية في علاقة اعتماد متبادل. كما تشكل تلك الأنساق- في مجموعها وتفاعلاتها- البيئة الاجتماعية أو الداخلية للاستقرار الداخلي.

ثانياً: الأشكال الدستورية والتنظيمية المرتبطة بالديمقراطية:

مصطلح الديموقراطية مشتق من الكلمتين الإغريقيتين: الشعب والحكم كما سبق توضيحه, وهنا يثار التساؤل عن كيفية قيام الشعب بالحكم، وهناك نماذج عديدة شهدها التاريخ، من أهمها:[12]

1- الديموقراطية المباشرة:

تعتبر الديموقراطية المباشرة Direct Democracy أول أنواع الديموقراطية التي تعرف عليها الإنسان في حياته السياسية، وهي تشير إلى نظام ما لاتخاذ القرارات في الشئون العامة يشارك فيه جميع المواطنين بصورة مباشرة.[13]ومن هنا فإن الديموقراطية المباشرة تصبح من حيث المبدأ تعبيراً عن سيادة الشعب. وتتمثل شروط قيام تلك الديموقراطية في صغر عدد المواطنين، والتوزيع المتساوي للملكية والثروات، وتجانس المجتمع ثقافياً، وعدم السماح للقائمين على تطبيق القانون بمباشرة وظائف خاصة أخرى مستقلة عن الإرادة الشعبية صانعة القانون في المقام الأول، وتتمثل الظروف المواتية لهذا النوع من الديموقراطية في وجود مجتمع زراعي صغير العدد وغالبية من الفلاحين.

وتدل الخبرة التاريخية على بعض النماذج المحدودة لهذا النوع من الديموقراطية (بعض أجزاء اليونان القديمة “دولة المدينة”، وبعض المقاطعات في سويسرا).[14]وقد ضمت دولة المدينة تنظيمات سياسية هي المؤتمر العام ومجلس الخمسمائة والمحاكم. وعلى الرغم من أن المؤتمر العام يتكون من جميع المواطنين الذكور الذين بلغوا سن العشرين في أثينا وهو يعتبر تطبيقاً للديموقراطية المباشرة، إلا أنه يمكن القول إن ما طبق من ديموقراطية في أثينا لم يكن تطبيقاً صحيحاً للديموقراطية المباشرة، وذلك لسبب مهم وهو تقسيم مجتمع المدينة إلى طبقات ثلاث متميزة، وهي:[15]

أ- طبقة المواطنين، والذين لا يعملون شيئاً سوى المحاكم واعتلاء أعلى المراكز في دولة المدينة.

ب- طبقة الأجانب، وهم لا يملكون صفة الاستقرار وبالتالي ليس لهم حقوق سياسية ويطبق عليهم قانون خاص بهم.

ج- طبقة العبيد، وهي تلك الطبقة التي لم تنل من الحقوق شيئاً بل عليها كل الواجبات. 

ويشير تاريخ الديموقراطية المباشرة إلى عدم قدرة النظم التي اتبعت هذا النوع على الصمود في ظروف أزمات الحروب أو التهديد بها، كما أنه من المحتمل أن يزول بفقدان المجتمع لخاصيته الزراعية لصالح التجارة، وظهور عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية بين المواطنين.

2- الديموقراطية النيابية:

أصبحت الديموقراطية في معناها الحديث ومع تعقد الحياة الاجتماعية وزيادة عدد السكان تقوم على مبدأ التمثيل النيابي بدلاً من مبدأ المشاركة المباشرة المعروف في النمط الأثيني. فالديموقراطية في معناها الحديث تفترض تفويض ممارسة السلطة وفي هذه الحالة تظهر آليات معينة لسد الفجوة التي قد تظهر بين المعنى الأثيني القديم للديموقراطية ومعناها الحديث. وتتمثل تلك الآليات في عمليات الانتخاب.[16]

يعني ما سبق أن هذا النوع من الحكومات الديموقراطية يستند على أساس قيام الشعب بانتخاب نواب يمارسون السلطة باسمه ونيابة عنه، وذلك لفترة زمنية معينة يحددها الدستور. ويتطلب إقامة هذا النموذج من الحكومات الديموقراطية إضافة إلى ذلك، وبوجه خاص توافر مجموعة من المبادئ المهمة التي تتضمن ما يلي:[17]

أ- وجود برلمان منتخب:

 يقوم الشعب بانتخاب أعضاء البرلمان، الذي قد يتكون من مجلس واحد أو مجلسين.

ب- اختصاصات محددة للبرلمان:

يكون للبرلمان اختصاصات أو وظائف أساسية محددة، كالاختصاصات التشريعية، والتي تتمثل في قيامه بسن القوانين، واختصاصات مالية كالموافقة على الميزانية، فضلاً عن اختصاصاته السياسية المتعلقة بمراقبة السلطة التنفيذية.

ج- تمثيل الأمة ككل:

يصبح عضو البرلمان، بمجرد انتخابه، ممثلاً لمصالح الأمة بأسرها، فلا يقتصر تمثيله واهتمامه على مصالح ناخبيه أو دائرته فقط، بل يصبح متمثلاً في خدمة الصالح العام ككل، حتى لو تعارض ذلك مع المصالح الضيقة لدائرته أو ناخبيه.

د- استقلالية البرلمان:

بمعنى أن يصبح البرلمان، وبمجرد انتخابه وطوال مدته النيابية صاحب السلطة القانونية ولا يجوز للشعب التدخل في أعماله.

ويرى البعض أن البرلمان أو الحكم النيابي لا يعبر عن الأغلبية بل هو يمثل الأقلية. وغالباً ما تكون الأقلية ذات نفوذ اقتصادي أو اجتماعي. وكثيراً ما يحدث أن يوافق البرلمان على قانون مهم بأغلبية نسبية لا تتجاوز نسبة ما تمثله من الناخبين عن عشر عدد السكان.[18]

وقد اعتبر جان جاك روسو أن الأسلوب النيابي يتنافى مع الحرية، فالسيادة لا يمكن تمثيلها لأنها لا تنتقل، فهي تكمن في الإرادة العامة والإرادة لا يمكن تمثيلها. ونواب الشعب ليسوا ولا يمكن أن يكونوا ممثلين له، فهم ليسوا إلا مجرد مندوبين عنه، ولا يمكن أن يبتوا في أي شئ، وكل قانون لم يوافق عليه الشعب بنفسه باطل ولا يمكن أن يكون قانوناً أبداً.[19]وفي الإطار ذاته يرى البعض أن فكرة الوكالة التمثيلية بالإضافة إلى فكرة الفصل بين السلطات اللتين تشكلان معاً الجوهر التقليدي للديموقراطية الغربية واللتين هدفتا إلى حل التناقض بين السلطة والحرية لم يوجدا ذلك الحل، وذلك لأن شكل الحكومة النيابي لم يذب الحواجز بين الحاكمين والمحكومين.

كما أن الفصل بين السلطات لم يتحقق في الواقع على الإطلاق. ويخلص أنصار ذلك الرأي إلى أنه نظراً لتلك التجاوزات في الديموقراطية النيابية، فيمكن القول إن تلك الصورة من صور الديموقراطية قد لا تعبر عن الديموقراطية في صورتها المثلى وهي سلطة الشعب التي يمارسها دون نيابة. فقد تكون هذه الصورة نتيجة طرق غير سليمة يمارسها من في الحكم لتثبيت مركزه في الحكم.[20]

3- الديموقراطية شبه المباشرة:

تمثل الديموقراطية شبه المباشرة بوجه عام نموذجاً يتوسط بين الديموقراطية والديموقراطية النيابية، حيث ينتخب الشعب برلماناً ينوب عنه، كما يستند كذلك إلى الإيمان بحق الشعب في التدخل بشكل مباشر في الشئون العامة، والتشريع في ظل توافر شروط معينة. وبالتالي فإن هذه الديموقراطية ليست مباشرة لأن المواطن لا يُعتبر ممارساً للسياسة بصفة دائمة، كما أنها ليست ديموقراطية نيابية لأنه في تلك الممارسة لا ينوب شخص عن شخص وإنما يتطلب إسباغ تلك الصفة على هذا النوع من الديموقراطية حق اشتراك جميع المواطنين في تلك العملية السياسية. وتتحقق الديموقراطية شبه المباشرة بطريقتين:[21]

أ- طريقة الاقتراح الشعبي:  وهي تجعل للشعب حق اقتراح القوانين، فيلزم المجلس التشريعي بإصدارها.

ب- طريقة الاستفتاء الشعبي: وهو يُلزم الحكومة بطرح مشروعات القوانين على الشعب لإبداء الرأي فيها.

يتضح مما سبق أن الشعب أو الهيئة الناخبة تتمتع في ظل هذا النظام بممارسة بعض الحقوق التي لا تتوافر في ظل الديموقراطية النيابية. وتتحدد تلك الحقوق من خلال حق الشعب في مراقبة البرلمان أو المجلس النيابي، والاعتراض على القوانين التي يقرها البرلمان، واقتراح القوانين التي يرغب فيها، وتمتد سلطة الشعب لتشمل حق إقالة النواب قبل انتهاء مدة إنابتهم، ويكون من حق الشعب أيضاً الاقتراع على حل البرلمان كله قبل انتهاء مدته المقررة.

ثالثاً: الأشكال المؤسسية للحكومات الديموقراطية: 

يُقصد بها التمييز بين الأنواع المختلفة للحكومات طبقاً لطبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وما يترتب على ذلك من آثار تنعكس بدورها على تكوين كل من تلك المؤسسات ووظائفها. وطبقاً لذلك يمكن التمييز بين أكثر الحكومات شهرة وذيوعاً على النحو التالي:

1- الحكومة البرلمانية:

تتميز النظم البرلمانية بوجود علاقة وثيقة بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية في الحكومة. وفي هذه النظم تتنافس الأحزاب السياسية من خلال برامجها الحزبية المعلنة للحصول على أعلى الأصوات للوصول إلى مقاعد البرلمان، ومن خلال انتخابات عامة ومفتوحة أمام المواطنين. ولا تتم عملية المنافسة الانتخابية أو التصويت بهدف الاختيار المباشر لشخص بعينه كرئيس للسلطة التنفيذية، حيث يتم تكليف الحزب الفائز في الانتخابات بتشكيل الحكومة، ومن هنا يصبح رئيسه رئيساً للسلطة التنفيذية، وعليه أن يقوم باختيار وزرائه ومساعديه.[22]ومن بين النظم السياسية المعاصرة يُعد النظام البريطاني النموذج التقليدي للنظام البرلماني.

وبوجه عام، فإن وجود حكومة برلمانية لا يعد في حد ذاته مؤشراً على ديموقراطية أو حتى سلطوية دولة معينة. وبصورة عامة، فإن من أهم خصائص الحكومات البرلمانية ما يلي:[23]

أ- التقارب الكبير بين أفراد السلطة التنفيذية وسياساتها ومن توزيع الرأي العام والمصالح التي تمثلها السلطة التشريعية. ومن ثم فإن استمرارية الحكومة في السلطة تعد رهناً بحصول سياساتها وبرامجها على تأييد الأغلبية البرلمانية، الأمر الذي قد يؤدي أحياناً إلى عدم الاستقرار السياسي نتيجة لكثرة أو لتقارب الفترات الزمنية بين التغييرات الوزارية. وهنا يجب أن يُنظر إلى ذلك على أنه نتيجة طبيعية لطريقة عمل الحكومة أو النظام البرلماني، كما أن الاستقرار الذي قد يبدو للبعض كميزة يتمتع بها النظام البرلماني قد لا يكون سوى مؤشر على الركود والكساد السياسي.

ب- في حالة الأزمات السياسية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فإن من حق الأولى أيضاًَ أن تقوم بحل الثانية والدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة.

ج- تتيح العلاقة الوثيقة بين السلطة التنفيذية والبرلمان وبين أعضاء الحزب الحاكم ككل فرصة أكبر لفتح المجال أمام تطوير قدرات الحكومة، وتعظيم فرص تغلبها على المشكلات والأزمات السياسية التي تواجهها. ويكمن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الخاصية في كون رئيس الوزراء، وهو رئيس السلطة التنفيذية، هو في نفس الوقت زعيم حزب الأغلبية في البرلمان، الأمر الذي يكسب حكومته ووزارته خبرة أكثر في السياسات الحزبية والمناقشات البرلمانية ويتيح له فرصة أكبر في التنسيق مع ممثليه بصدد المشروعات والبرامج التي يتم تقديمها للبرلمان.

د- الطبيعة المنفتحة نسبياً للصراع السياسي في النظم البرلمانية، حيث يتمتع رئيس الوزراء أو وزراؤه بفرصة الدفاع عن مصالح حزبية بصورة مباشرة خلال المناقشات البرلمانية المباشرة وضد معارضيهم أو منافسيهم من الأحزاب الأخرى.

2- النظم الرئاسية:

يتميز النظام الرئاسي بالفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من الأمثلة المتميزة لهذا النظام. وبالإضافة إلى ما يتميز به هذا النظام من وجود قنوات رسمية للاتصال ما بين السلطة التنفيذية وبين السلطة التشريعية، فإن هذا النظام يتميز بوجود مجموعة قنوات غير رسمية للاتصال بين الفرعين التنفيذي والتشريعي، ومن أهمها الاجتماعات الخاصة بين الرئيس وقادة الهيئة التشريعية، بالإضافة إلى إطار من الولاء الشخصي بين المشرعين والإدارة.[24]

وتبرز أهمية هذه القنوات غير الرسمية بصفة خاصة عندما يسيطر حزب المعارضة على الهيئة التشريعية، بينما تقتصر سيطرة حزب الرئيس على السلطة التنفيذية. وفي مثل هذه الظروف، فإن هذه القنوات غير الرسمية توفر إطاراً هاماً يساعد في صنع السياسة العامة من خلال عمليات التوفيق والمساومة السياسية. وبوجه عام، فإن من أهم خصائص وسمات النظام الرئاسي ما يلي:

أ- يتم انتخاب الرئيس – رئيس السلطة التنفيذية – بواسطة الشعب وليس من خلال الهيئة التشريعية كما هو الحال بالنسبة للنظم البرلمانية.

ب- يقوم الرئيس باختيار مساعديه ومعاونيه (الوزراء)، ومحاسبتهم وعزلهم، ويكونون مسئولين أمامه مباشرة. وعادة ما يتم اختيارهم بعد موافقة روتينية من السلطة التشريعية.

ج- تتمتع هذه النظم بوجود مبدأ الرقابة والتوازن بين السلطات، خاصة السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. ويكون للرئيس طبقاً لهذا المبدأ الحق في الاعتراض وعدم الموافقة أو رفض التعيينات التي يقدمها الرئيس وكذلك بعض مشروعات القوانين التي يتقدم بها.

د- لا تستطيع السلطة التشريعية عزل الرئيس أو الحكومة إلا في الظروف الاستثنائية وفي ظل ظروف غير عادية مثل اتهام الرئيس واتخاذ إجراءات عزله تمهيداً لمحاكمته Impeachment  (كما في حالة الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون 1974، والتي استقال فيها حتى لا يتخذ ضده الإجراء السابق). وفي هذه العملية فإن من غير المحتمل أن يتم التغيير في إطار من الولاء الحزبي أو الخلاف المؤسسي حول السياسة العامة.

هـ- لا يجوز للوزراء أن يكونوا أعضاء في البرلمان، ولا أن يحضروا جلساتهم بصفتهم هذه.

و- على ذلك، فإن الرئيس في كل الأحوال يكون مطمئناً عادة لاستمراره في منصبه، على الأقل حتى موعد الانتخابات التالية، مما يتيح قدراً هاماً من الاستقرار السياسي من ناحية، كما أنه يقدم أيضاً أحد المؤشرات المهمة على ديموقراطية النظم الرئاسية، حيث تتحول السيطرة الحزبية على مكتب الرئاسة. وتظل هناك ملاحظة أساسية يثيرها البعض بصدد الارتباط بين النظام الرئاسي وبين وجود انقسام حزبي ومؤسسات سياسية ضعيفة أو كليهما معا.[25]

وبالطبع فإن الولايات المتحدة تستثنى من هذه الملاحظة. كما أن الارتباط يثار أيضاً بصدد الدول حديثة الاستقلال ذات الاقتصاديات المختلفة، والتي تحتاج إلى تركيز للسلطة يسمح لها بالقيام بمهام ومتطلبات عمليات تحديث الأبنية الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي اتجهت معه معظم هذه الدول التي تنظمها حكوماتها في إطار النظام الرئاسي.

وعلى أية حال، فإن التجربة الأمريكية مع النظام الرئاسي، كما سيجري دراستها تفصيلاً، والتطور الكبير الذي حدث في وظيفة ودور الرئاسة ومؤسساتها وتحولها إلى دور المبادرة بدلاً من الاكتفاء بالتنسيق بين الفروع الثلاثة للحكومة (تشريعية، تنفيذية، قضائية)، كل هذا يقدم مؤشرات واضحة الدلالة فيما يثار بشأن التفكك والانقسام الحزبي وضعف المؤسسات السياسية. وبوجه عام فإنه لا يمكن إنكار تأثير وأهمية شكل الحكومة على المجريات السياسية العامة وعلى صنع السياسات العامة، ومن يحكم ومن لا يحكم، وما يتم أو لا يتم تنفيذه، وعلى أنماط التفاعل السياسي وإدراك الاحتياجات والفرص المتاحة والقدرة على المساومة والمفاوضة ..الخ. ومن هنا يصبح من المهم أيضاً تناول الخصائص الهيكلية للدولة وتأثيرها على شكل حكوماتها بين الحكومات الموحدة أو الفيدرالية.

3- حكومة الجمعية:

جوهر هذا النظام هو إدماج السلطتين التشريعية والتنفيذية مع التسليم للأولى بالغلبة والهيمنة على الثانية، فالحكومة تمارسها هيئة منتخبة عن الشعب تُعرف بالجمعية النيابية لا يقف دورها عند مجرد اقتراح القوانين وإمرارها، وإنما تباشر كذلك تنفيذ هذه القوانين، غير أن التطبيق العملي يفيد قيام الجمعية بتكوين لجنة صغيرة تتولى التنفيذ وتكون مسئولة أمامها. وللجمعية حق عزل هذه اللجنة وإلغاء أو تعديل ما يصدر عنها من قرارات.

من تطبيقات هذا النظام فرنسا فيما بين عامي 1792، 1795، وعقب ثورة 1848 وعقب الحرب السبعينية في 1871، إذ كانت هنالك جمعية وطنية تجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مع إسناد مهمة تنفيذ السياسات إلى مجموعة من اللجان. وطبقت تركيا هذا النظام عام 1924، وأخذت به استونيا في الفترة 1920-1933. كما يأخذ به النظام السويسري، حيث يتولى البرلمان الاتحادي السلطة العليا في الدولة، مع إسناد السلطة التنفيذية إلى مجلس الاتحاد المكون من سبعة أعضاء ينتخبهم البرلمان لمدة أربع سنوات.

ويأخذ البعض على نظام حكومة الجمعية احتمال استبداد المجلس المنتخب على نحو يهدد الديموقراطية ذاتها، لذا يُقال إن هذا النظام قد يسمح للديموقراطية بأن تتحقق شكلاً لا موضوعاً.[26]

4- الديموقراطية التوافقية Consociational Democracy

يأخذ بهذا النظام الديموقراطي عدد من النظم التعددية الصغيرة في أوروبا مثل هولندا والنمسا وبلجيكا. كما أن هناك دولاً أخرى مشابهة خارج أوروبا تأخذ به مثل لبنان.[27]

يقوم الجوهر المميز لهذا النظام على إدراك وجود ميول صراعية متأصلة في البنية التعددية الاجتماعية، أي تواجد طوائف أو جماعات دينية ولغوية وعرقية تقابلها ميول تعاونية أو تصالحية على مستوى زعماء هذه الجماعات. وتكمن أهمية هذا الاتجاه التصالحي النخبوي في كونه يعمل على “كبح جماح العنف على صعيد الجماهير وبالتالي تحقيق الاستقرار السياسي”.[28]

  وتنهض الديموقراطية التوافقية على الأسس الأربعة التالية:[29]

أ- الائتلاف الكبير:

يضم الائتلاف الكبير ممثلين لمختلف المجموعات التي يتكون منها المجتمع. وبشكل يضمن أن تكون السياسة مقيدة لكل الأطراف، وبما يقلل إلى حد كبير من فرصة قيام أحد الأطراف بخداع بقية الأطراف الأخرى، وبما يشكل حافزاً مهماً لها لكي تعمل معاً في إطار من الاعتدال والتوفيق.

وقد يتخذ هذا الائتلاف إطاراً مؤسسياً في شكل مجلس تنفيذي على نحو “المجلس الفيدرالي” القائم في سويسرا، والمكون من سبعة أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية واللغات والمناطق المختلفة. كما يتخذ الائتلاف شكل لجان أو مجالس دائمة أو مؤقتة على نحو ما تقدمه الخبرة الهولندية، والتي لا تأخذ بالتالي شكلاً تنفيذياً مؤسسياً مماثلاً للنمط السويسري.

ب-  الفيتو المتبادل:

هو حق مقرر لسائر المجموعات في الائتلاف الكبير، ومن ثم فهو يُعد بمثابة الضمانة الأساسية لحماية مصالح الأقلية، كما يشكل مصدراً للشعور بالأمن باعتباره سلاحاً متاحاً أمام كل من المجموعات أعضاء الائتلاف. وبالتالي فإن تكرار استخدامه من قبل إحدى المجموعات يُعد بدوره أمراً مستبعداً نظراً لوجود الفرصة أمام باقي المجموعات لاستخدامه ضدها، مما سيترتب عليه إلحاق الضرر بمصلحة تلك الجماعة.

ج- التناسب: Proportionality

يُقصد به توزيع المناصب السياسية والإدارية والموارد المالية على كل المجموعات حسب أوزانها العددية، ومن ثم فإنه، وفي حالة تشكيل صنع القرار على أساس مبدأ التناسب، تبرز مشكلة ضمان تحقق التأثير النسبي إذا كان القرار يحتمل القبول أو الرفض- غياب الإجماع في هذه الحالة- وعلى نحو ما تذكر موسوعة العلوم السياسية، ويؤدي ذلك بالضرورة إلى وجود رابحين وخاسرين. وهنا تبرز البدائل ممثلة في التنازلات المتبادلة من جانب، وفي معالجة عدة موضوعات معاً فيما يُعرف باتباع أسلوب الحزمة، وتفويض قادة الائتلاف في القرارات المصيرية.

د- الاستقلال الطائفي: Segmental Autonomy

يشير الاستقلال الطائفي إلى تولي كل طائفة سلطتها النهائية على شئونها الخاصة، وخارج إطار الموضوعات والمسائل ذات الاهتمام المشترك.

يتضح مما سبق أن استقرار وفعالية النظام يظل رهناً بتوافر عدة خصائص محددة لابد وأن تتوافر في القادة وأن تميز ممارساتهم السياسية. وتتضمن تلك المتطلبات: الوعي بمخاطر التعددية الاجتماعية وإدراك سلبياتها على التماسك والاستقرار السياسي، والالتزام التام والدائم بالحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي باعتبارهما المصدر الجوهري لبقاء الاتحاد وفعاليته، وكذلك التمسك بروح الاعتدال والتسامح والقدرة على التوفيق وصياغة الترتيبات المؤسسية وإجراءات التوفيق بين مصالح مختلف الجماعات. وفي المقابل، فإن من أبرز المخاطر التي تواجه هذا النوع من الديموقراطيات انتشار روح واتجاهات العزلة الطائفية، اختلال التوازن الداخلي، التدخلات والتهديدات الخارجية.

رابعاً: المداخل الرئيسية لتحليل العملية الديموقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية:

سعى الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الأمريكية إلى تأسيس حكومة شعبية تكون مستقرة وعادلة وحرة، في الوقت الذي تضمن فيه الأمن للمواطنين والممتلكات. ومن هنا فإن ادعاء القادة الشرعية لا يرجع فقط إلى أنهم انتخبوا كمسئولين، وإنما إلى أن سلوكهم وصفاتهم كانت ممتازة. وقد استخدموا مصطلح “حكومة شعبية”، وليس “ديموقراطية”، حيث كانوا مدركين للمشاكل التي واجهت النظم الديموقراطية القديمة التي كانت أقل استقراراً، ولم يكن النظام الديموقراطي هو النظام الذي يحظى بأكبر قدر من الاهتمام آنذاك.[30]

ويمكن القول إن هناك أربعة مفاتيح رئيسية لتحليل آليات عمل النظام الأمريكي، وهي:

1- الولايات المتحدة دولة فيدرالية:

تعتبر الفيدرالية من أهم المفاتيح التي يمكن من خلالها الاقتراب من التفاعلات السياسية. فمنذ كتابة الدستور الأمريكي وحتى هذه اللحظة، لم يتوقف الجدل حول حدود الدور المنوط بالحكومة الفيدرالية مقابل ما ينبغي أن يظل من اختصاص حكومات الولايات، وهو الجدل الذي يتخلل الخطاب العام بشأن كل القضايا تقريباً ويلعب دوراً محورياً في صناعة القرار بشأن كل منها.

ومن ثم أنشأ الدستور الأمريكي نظاماً فيدرالياً يقوم في جوهره على مبدأ الرقابة والتوازن Checks & Balances كان هدفه الرئيسي هو تقييد كل المؤسسات السياسية عبر إعطاء غيرها صلاحيات واسعة للرقابة عليها وقمعها إذا ما تمادت في استخدام تلك الصلاحيات أو سعت لابتلاع صلاحيات غيرها. فتم إنشاء حكومة فيدرالية مكونة من مؤسسات ثلاث “تشريعية وتنفيذية وقضائية” توزعت صلاحيات كل منها على نحو لا يسمح لها بالانفراد بصنع القرار، هذا فضلاً عن تنظيم العلاقة بين تلك الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات على نحو يجعل كلاً منها رقيبة على الأخرى، ومشاركة لها في صنع القرار في نفس الوقت. فقد ذكر الدستور صلاحيات بعينها للحكومة الفيدرالية وأخرى لحكومات الولايات، وصلاحيات ثالثة يتقاسمها الطرفان، ثم نص على أن كل ما لم يرد ذكره من صلاحيات يظل من اختصاص الولايات. وعلى ذلك، فقد أرسى الدستور علاقة جعلت كل طرف رقيباً على الآخر قادراً على ردعه عند اللزوم، بما لا يمكن أياً منهما من انتهاك الحريات الفردية.[31]

وعلى الرغم من المد والجزر المستمر في طبيعة التوازن بين الطرفين، تظل العلاقة في جوهرها علاقة شراكة، فالحكومة الفيدرالية لا يمكنها في الواقع تنفيذ القوانين التي تصدرها دون تعاون حكومات الولايات، وحكومات الولايات لا يمكنها تنفيذ سياستها دون الأموال الفيدرالية التي تأتي إليها في شكل “منح” بعضها مشروط بانصياع الولايات لقواعد بعينها تفرضها الحكومة الفيدرالية. وربما تكون طبيعة العملية الانتخابية هي أحد أهم تجليات الطابع الفيدرالي للدولة، فهي عملية بالغة التعقيد والتشابك، لأن القواعد والقوانين الحاكمة لها تختلف اختلافات كبيرة من ولاية لأخرى.

نص الدستور الأمريكي على انتخاب الرئيس انتخاباً غير مباشر عبر ما يُسمى المجمع الانتخابي، والمجمع الانتخابي عبارة عن مجموعة من المنتخِبين Electors يتم وفق شروط يحددها المجلس التشريعي في كل ولاية، ويساوي عددهم عدد أعضاء هذه الولاية في مجلسي النواب والشيوخ معاً. ومن ثم فإن مجموع عدد أعضاء المجمع الانتخابي 538 منتخِباً، وهو عدد ثابت، لأنه مساو لعدد أعضاء مجلس الشيوخ “100 عضواً” ومجلس النواب “435 عضواً”، فضلاً على ثلاثة أصوات لواشنطن العاصمة.

ويقوم انتخاب الرئيس عبر قاعدة الفائز يحصل على كل شئ Winner Takes All بمعنى أن المرشح الذي يحصل على أعلى نسبة من الأصوات الشعبية في الولاية “أي أصوات الناخبين” يفوز بكل أصوات تلك الولاية في المجمع الانتخابي، بينما لا يحصل منافسه على شئ على الإطلاق، ولا يُشترط أن تكون النسبة الأعلى هذه أغلبية بالضرورة. ومن هنا يأتي التباين الكبير بين الأصوات “الشعبية” التي يحصل عليها المرشح والأصوات “الانتخابية”.

أما الكونجرس فيتكون في إطار الصيغة الفيدرالية من أعضاء يمثلون ناخبيهم بالدرجة الأولى، سواء كان ذلك التمثيل للولاية بأكملها “في مجلس الشيوخ” أم أحد دوائرها “في مجلس النواب”. وتؤثر الفيدرالية أيضاً على طبيعة المؤسسات السياسية نفسها، فالصيغة الفيدرالية وحدها هي التي تشرح طبيعة الاختلاف بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ. فقد نشأ مجلس الشيوخ لحماية الولايات الأصغر التي قد تجد نفسها في موقع الأقلية في مجلس النواب الذي يقوم التمثيل فيه على أساس عدد السكان. ومن ثم عكست كل القواعد الحاكمة لعمل مجلس الشيوخ ذلك الطابع، فصار المجلس يعطي حقوقاً هائلة للأقلية – أية أقلية – خصوصاً من الناحية العددية. فعلى سبيل المثال، فإن الكثير من عمل مجلس الشيوخ يتم عن طريق أغلبية الثلثين، لا الأغلبية البسيطة، كما هو الحال في مجلس النواب، الأمر الذي يعطي ثقلاً كبيراً للأقلية، حيث يصبح بإمكانها إبطال ما تريده الأغلبية، إذا لم تكن هذه الأغلبية قوية متماسكة.

2- طبيعة التوازن بين المؤسسات السياسية الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية:

لم ينشئ الدستور الأمريكي فصلاً بين السلطات، وإنما أنشأ مؤسسات منفصلة تتقاسم السلطات، فالعلاقة بين المؤسسات الفيدرالية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، تقوم على التوازن والرقابة المتبادلة، أي تمكين كل من هذه المؤسسات من صلاحيات بعينها في مجالها، ثم إعطاء المؤسستين الأخريين ما يجعل كلاً منهما قادرة على ردع الأولى، إذا ما توسعت في تلك الصلاحيات أو سعت للانفراد بصنع القرار.[32]

فعلى سبيل المثال، فإن سلطة التشريع من اختصاص الكونجرس، ولكن الدستور أعطى الرئيس الحق في أن يقترح على الكونجرس مشروع قانون إذا ما وجد في ذلك ضرورة وأولوية. وللرئيس أيضاً أن يستخدم حق الفيتو ضد مشروعات القوانين التي تصدرها المؤسسة التشريعية، والتي تحتاج إلى توقيع الرئيس. ولكن يجوز للكونجرس أن يلغي فيتو الرئيس إذا ما صوت ثلثا أعضاء كل من المجلسين على ذلك، وعندئذ يصبح القانون سارياً دون توقيع الرئيس. أما إذا امتنع الرئيس عن التوقيع في غضون عشرة أيام من وصول المشروع له رسمياً، يصبح القانون نافذاً دون توقيعه، كما هو الحال في مشروع قانون القدس، باستثناء واحد هو حالة فض الدورة. ففي هذه الحالة، إذا لم يوقع الرئيس يصبح القانون لاغياً، وهو ما يُعرف بفيتو الجيب Pocket Veto وللرئيس أيضاً أن يصدر قرارات تنفيذية لها قوة القانون، وهي التي جرت العادة أن تكون ذات طابع إجرائي لتنظيم العمل في إحدى هيئات الجهاز التنفيذي، إلا أن بعض الرؤساء قد توسعوا في استخدامها لتشمل قضايا تقع في اختصاص الكونجرس، مما جعل هذه القرارات موضع صراع دائم بين المؤسستين وصل في بعض الأحيان للمحاكم للبت في الأمر.

وبينما وضع الدستور السلطة التنفيذية في يد الرئيس، إلا أنه أعطى لكل من المؤسستين التشريعية والقضائية من الصلاحيات ما يمكنها من ردع الرئاسة عند اللزوم. ولعل أهم ما يمتلكه الكونجرس على الإطلاق هو ما يُسمى بنفوذ المحفظة The Power of the Purse ، إذ لا يمكن للرئيس إنفاق دولار واحد دون موافقة الكونجرس، ومن ثم للرئيس أن يُعد السياسة العامة للدولة ولكنه لا يملك تنفيذها دون موافقة الكونجرس الذي يوفر التمويل اللازم لها. وللرئيس أن يعين رموز إدارته وقضاة المحكمة العليا والمحكمة الفيدرالية في المستويات الأدنى، إلا أن أياً من هؤلاء لا يتسلم مهام منصبه إلا بعد تصديق مجلس الشيوخ. وللرئيس أن يعقد المعاهدات ولكن على مجلس الشيوخ أيضاً التصديق عليها. ويمكن للكونجرس من خلال هذه الصلاحيات أن يتسبب في شل الجهاز التنفيذي وتعويق قدرة الرئيس على أداء مهامه.[33]

أما المؤسسة القضائية، فصحيح أن الرئيس هو الذي يعين قضاة المحكمة العليا، إلا أن القاضي بمجرد تعيينه يتولى منصبه مدى الحياة ولا يمكن للرئيس عزله. وصحيح أن مجلس الشيوخ وحده هو الذي يصدق على تعيين القضاة وهو الذي يعزلهم ،إلا أن القضاة يمكنهم الحكم بعدم دستورية القوانين التي يصدرها الكونجرس. وفي هذه الحالة يمكن للكونجرس، إذا أراد، أن يعدل الدستور وهي عملية بالغة الصعوبة، حيث تتطلب موافقة ثلثي أعضاء كل مجلس، ثم ثلاثة أرباع الولايات الخمسين على التعديل.

3- طبيعة النظام الحزبي في الولايات المتحدة الأمريكية:

لا يوجد في الدستور الأمريكي كلمة واحدة بخصوص الأحزاب السياسية، فهو لم ينص على وجودها ولم ينظم عملها، ومع ذلك نشأت الأحزاب الأمريكية منذ فترة مبكرة من عمر الدولة الأمريكية. فالحزب في الولايات المتحدة هو بالأساس عبارة عن كيان مصمم خصيصاً بغرض الفوز في الانتخابات، دون أن يعني ذلك أن لهذا الحزب أجندة سياسية ثابتة وواضحة المعالم تعبر بالضرورة عن كل من ينتمون إليه ويفوز بموجبها الحزب بأصوات الناخبين، وهو في ذلك يختلف عن الأحزاب الأوروبية التي تقدم إيديولوجية واضحة أو توجهات متماسكة، ثم تفوز على أساسها في الانتخابات. لذلك فإن البرنامج العام للحزب الأمريكي والذي يصدره الحزب كل أربعة أعوام لا يتحول بالضرورة إلى برنامج عمل سياسي عند فوز رموز الحزب سواء بالرئاسة أم بالكونجرس أم حتى بالاثنين معاً.[34]

ولا يقوم الانتماء الحزبي لدى المواطنين في الولايات المتحدة على عضوية مسجلة أو دفع رسوم سنوية أو حضور اجتماعات دورية. والحزب السياسي في الولايات المتحدة لا يقوم على تسلسل واضح يخضع لقيادة مركزية مثلاً يتم من خلالها تصعيد الكوادر المختلفة عبر أروقة الحزب ومستوياته التنظيمية. ولأي مواطن أن يرشح نفسه رافعاً شعار أحد الحزبين، دون استشارة الحزب بالضرورة، ثم يخوض المعركة الانتخابية بأموال يجمعها بنفسه وبشكل مستقل عن الحزب، ثم يتوقف حصوله على ترشيح الحزب على نسبة أصوات الناخبين التي يحصل عليها في أصوات شعبية، أي دون أن يعني ذلك مساندة تنظيمية من ذلك الحزب.

بعبارة أخرى، فإن المرشح الذي يخوض المعركة الانتخابية لاحقاً باسم الحزب ضد الحزب المنافس إنما يفوز بالترشيح، دون أن يعني ذلك أي تأييد من ذلك الحزب، وهو التأييد الذي يأتي بعد فوزه بالترشيح لا قبله.

وحين يفوز هذا المرشح بالمنصب، فإنه لا يوجد ما يلزمه بمواقف حزبه. ومن ثم فإن من الطبيعي تماماً أن نجد عضواً في الكونجرس يصوت بانتظام ضد الأغلبية في حزبه، ومع ذلك يعود لدائرته الانتخابية، ويعيد ترشيح نفسه لفترة تالية باسم نفس الحزب فيفوز مرة أخرى.

والحزب في الولايات المتحدة هو عبارة عن ائتلاف واسع يتسم بالسيولة، ويضم في داخله قوى وتيارات عدة. هذه القوى والتيارات لا تتفق بالضرورة على مواقف موحدة إزاء كل القضايا العامة، إذ توجد فيما بينها تباينات كثيرة تتسع في بعض الأحيان لتضم طرفي النقيض. بعبارة أخرى، فإن الحزب الأمريكي هو بمثابة مظلة واسعة تضم تحتها تيارات عدة لها مواقف متباينة بل ومتعارضة في بعض الأحيان، فلا توجد للحزب في الولايات المتحدة منظومة واحدة من المصالح القومية التي يدافع عنها ويسعى لتحقيقها، إذ أن فروع الحزب في الولايات المتحدة تحدد أولويات مختلفة على أساس المصالح المحلية وحسابات المكسب والخسارة في الولاية، ومن ثم فإن الخطوط العامة العريضة التي يعبر عنها الحزب تكون بمثابة توليفة من هذه المصالح مجتمعة، لا تنعكس كلها بالضرورة على المستوى الفيدرالي للحزب.

إن وجود حزبين كبيرين هما الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي لا يعني عدم وجود أحزاب أخرى، ولكن معناه أن هذين الحزبين وحدهما دون غيرهما هما اللذان يمتلكان فرصة موضوعية للفوز بالمناصب العامة.

4- جماعات المصالح ودورها في العملية السياسية:

تتقدم الولايات المتحدة نظم العالم السياسية من حيث الحيوية التي تتمتع بها أنشطة جماعات المصالح وتعدديتها المذهلة، وهي تعددية تتناسب مع التعددية الكبيرة التي يتسم بها المجتمع الأمريكي إثنياً وجغرافياً وثقافياً ودينياً ..الخ، إلا أن الفترة منذ بداية السبعينيات من القرن العشرين وحتى الآن شهدت تزايداً مطرداً في عدد جماعات المصالح نتج عن مجموعة من العوامل. فقد أدى تشابك القضايا وتعقيدها في مجتمع ما بعد صناعي كالمجتمع الأمريكي إلى بروز مجموعة جديدة من القضايا صار هناك اهتمام بها لدى فئات بعينها من المواطنين. فنشا نوع جديد من جماعات المصالح لم يكن معروفاً من قبل ، وهو ما يُسمى جماعات المواطن Lobby Group ويختلف هذا النوع عن غيره في أنه عبارة عن جماعات لا تسعى في الواقع إلى تمثيل مصلحة فئة بعينها، وإنما تسعى إلى حماية الصالح العام مثل جماعات المستهلكين أو تلك التي تسعى إلى وضع قيود على نفوذ جماعات المصالح التقليدية. ومن ثم فإن هذه التنظيمات تكون صاحبة قضية، لا تقوم العضوية فيها على أساس وظيفي أو فئوي وإنما على أساس الإيمان بتلك القضية. فأهدافها لا تعود بنفع مباشر على أعضائها وحدهم وإنما على المجتمع ككل. وقد وصل عدد هذه الجماعات إلى أكثر من 30 ألف منظمة أدى انتشارها السريع إلى زيادة عدد الفاعلين المهتمين بكل قضية من القضايا العامة، أي إلى فك احتكار جماعات المصالح التقليدية لممارسة النفوذ على صانع القرار.[35]

وقد أدى كل ذلك إلى حدوث تعددية مذهلة في جماعات المصالح التي تسعى كلها للتأثير على صنع القرار عبر القنوات المختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى إغراق صانع القرار بالمعلومات المتضاربة والمتناقضة أحياناً، وهو ما وصفه أحد الباحثين بأنه يؤدي إلى ما يشبه تصلب الشرايين أو ما صار يعرف بانسداد شرايين الديموقراطية لأن كلاً منها تسعى للحفاظ على مكتسباتها بغض النظر عن فاعليتها للمجتمع ككل.

وتتيح جماعات المصالح في الولايات المتحدة أساليب عدة للتأثير على صنع القرار وهي أساليب تحكمها مجموعة من القوانين  وإن كانت هذه المنظمات قد برعت في استغلال ثغرات تلك القوانين والالتفاف حولها. ومن هذه الأساليب:

أ- تمويل الحملات الانتخابية

تنفق جماعات المصالح ببذخ على الحملات الانتخابية لكل المناصب الفيدرالية، الأمر الذي يفرز فيما بعد قرارات سياسية تستجيب لمصالح هؤلاء على حساب مصالح الجماهير غير المنظمة والتي لا تملك الأموال للدفاع عن رؤاها ومطالبها، إلا أن كل هذه الأموال وهذا النفوذ الذي تمارسه جماعات المصالح إنما يتم في واقع الأمر في إطار الشرعية، وهو في معظم الأحوال يحدث دون انتهاك للقوانين.

ب- الاتصال المباشر والمستمر

يعتبر الاتصال المباشر من أهم الأساليب التي تستخدمها جماعات المصالح، وأكثرها شيوعاً، وهو المعروف تقليدياً بالضغط Lobbying وحتى تقوم أية جماعة بهذا الدور، فإن عليها أن تختار ممثلاً لها يتم تسجيله رسمياً لدى مجلسي الكونجرس بهذه الصفة. وفي بعض الأحيان تقوم بعض هذه التنظيمات بفتح مكاتب لها في واشنطن لتقوم بهذه المهمة، بينما تقوم جماعات أخرى بالتعاقد مع محام أو مكتب محاماة للقيام بهذا الدور لصالحها.

ج- العمل على مستوى القاعدة:

تسعى جماعات المصالح إلى التأثير في الدائرة الانتخابية لعضو الكونجرس، والتي تقوم بالضغط على العضو الذي صار يستجيب لمثل هذه الضغوط أكثر مما يستجيب في حالة اتصال ممثلي جماعات المصالح المباشر به، فالعضو يفضل أن يستمع إلى ناخب واحد في دائرته عن الاستماع لعشرات من ممثلي اللوبي في واشنطن. ولذلك تقوم جماعات المصالح بحملات تعبئة ضخمة داخل الدوائر تشرح فيها مواقفها وتسعى لاستمالة أكبر عدد ممكن من المواطنين، عبر توضيح أهمية هذا الموقف بالنسبة للكونجرس وتأثيره على حياتهم، ثم تطلب من هؤلاء الاتصال بممثل الدائرة في الكونجرس.[36]


الهامش

[1] Philip P.Wieiner, Dictionary of the History of Ideas (New York: Charles Seribners Sons, 1973), p.652.

[2] Jack Plano & Milton Greenberg (eds), The American Political Dictionary ( New York: Halt Rinehart and Winston Inc, 1967) p.6.

[3] حول التطبيقات المختلفة للديموقراطية أنظر: د. إكرام بدر الدين، الديموقراطية الليبرالية ونماذجها التطبيقية، (بيروت: دار الجوهرة للطبع والنشر، 1986)، ص ص 36-50.

[4] نقلاً عن: د.علي أحمد عبد القادر، مقدمة في النظرية السياسية (القاهرة: مكتبة نهضة الشرق، 1986)، ص 63.

[5] Joseph Schumpeter, Capitalism, Socialism and Democracy (London: Allen and Unwin, 1950), p.250.

[6] David Held, “From City States to a Cosmopolitan Order” in David Geld, ed., Prospects For Democracy (Oxford: Blackwell Publishers, 1993), p.15.

[7] Howard J.Wiarda, Introduction to Comparative Politics (Philadelphia, Harcourt College Publishers, 2000), p.101.

[8] Ibid.

[9] د. محمد عبد المعز نصر، في النظريات والنظم السياسية (بيروت: دار النهضة العربية، 1972)، ص 163-164

[10] Terry Karl and Philippe Schmitter “What Democracy is and is not? Journal of Democracy, No.2, Summer 1991, p.73.

[11]  د. بطرس غالي، ود. محمود خيري عيسى، المدخل في علم السياسة (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1976)، ص ص 244-251.

[12] د. منير محمود بدوي، مبادئ العلوم السياسية (أسيوط: جامعة أسيوط، كلية التجارة، 2003)، ص ص 131-137

[13] David Held, From City States to a cosmopolitan Order in David Held, ed., Prospects for Democracy (Oxford: Blackwell Publishers), 1993, p.15.

[14] لمزيد من التفاصيل حول تطبيق أو ممارسة الديموقراطية المباشرة في بعض المقاطعات السويسرية انظر كتاب د. أحمد سويلم العمري، السياسة والحكم في ضوء الدساتير المقارنة (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، دت)، ص ص 347-350.

[15] جورج سباين، تطور الفكر السياسي، ترجمة حسن جلال العروسي، الكتاب الأول (القاهرة: دار المعارف، 1963)، ص ص 5-12.

[16]  حسن محمد سلامة السيد، التحولات الديموقراطية وشرعية النظام السياسي في مصر 1981-1993، رسالة ماجستير غير منشورة (القاهرة: جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1997)، ص ص 17 – 20.

[17] George Sorenson, Democracy and Democratization (Boulder: Westview Press, 1993), p.3.

[18] د.عبد الحميد متولي، المفصل في القانون الدستوري (القاهرة: مطبعة دار نشر الثقافة، 1953)، ص 352.

[19] د. ثروت بدوي، النظم السياسية (القاهرة: دار النهضة العربية، 1975)، ص 201.

[20] د. محمد طه بدوي، أصول علم السياسة (الإسكندرية: المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر، 1967)، ص ص 370 – 374.

[21]  د.بطرس غالي، ود.محمود خيري عيسى، المدخل في علم السياسة، مرجع سابق، 446.

[22] د.محمد محمود ربيع، ود.إسماعيل صبري مقلد (محرران)، موسوعة العلوم السياسية (الكويت: جامعة الكويت، 1994)، ص ص 517- 518.

[23] د. منير محمود بدوي، مبادئ العلوم السياسية، مرجع سابق، ص ص 139- 140.

[24] د.محمد محمود ربيع، ود.إسماعيل صبري مقلد (محرران)، موسوعة العلوم السياسية، مرجع سابق، ص ص 520-521.

[25] د. منير محمود بدوي، مبادئ العلوم السياسية، مرجع سابق، ص ص 140 – 142.

[26] د. كمال المنوفي، النظم السياسية المقارنة (الكويت: جامعة الكويت، 1985)، ص ص 216-217.

[27] د.محمد محمود ربيع، ود.إسماعيل صبري مقلد (محرران)، موسوعة العلوم السياسية، مرجع سابق، ص ص 518-519.

[28]  المصدر ذاته.

[29]  د. منير محمود بدوي، مبادئ العلوم السياسية، مرجع سابق، ص ص 142 – 144.

[30] Irving Kristol, Neoconservatism The Autobiography of an Idea (Chicago: Ivan R.Dee Publisher, 1999), pp316-317.

[31] د. منار الشوربجي، “المداخل الرئيسية لتحليل آليات عمل النظام الأمريكي” في رضا هلال (محرر)، الإمبراطورية الأمريكية (القاهرة: مكتبة الشروق، 2002م)، ص ص 171-183.

[32] Jean Reith Schroedel, “Legislative Leadership Over Time”, Political Research Quarterly, Vol.47. No.2, June 1994, pp.439-465.

[33] د. منار الشوربجي، منار، “المداخل الرئيسية لتحليل آليات عمل النظام الأمريكي”، مرجع سبق ذكره، ص 184-190.

[34] المرجع ذاته، ص ص 191-198.

[35] Allan Ciglar and Burdett Loomis, Interest Group Politics (Washington DC: Congressional Quarterly Press, 1995), p 10.

[36] Ibid, p.11.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
مفاهيم سياسية الديمقراطية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close