fbpx
ترجمات

قضية ريجيني: المحكمة العليا الإيطالية تحكم باستئناف محاكمة المتهمين

في أحدث تطورات شهدتها  قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، قررت المحكمة العليا الإيطالية، الأربعاء، 27 سبتمبر 2023 استئناف إجراءات محاكمة أربعة ضباط مصريين متهمين بتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، دون اشتراط التأكد من إخطار المتهمين بالتهم الموجهة إليهم من عدمه، في ظل عدم تعاون السلطات المصرية، حسبما أعلنت وكالة أنسا الإيطالية.

في السابع والعشرين من سبتمبر 2023، قررت المحكمة العليا الإيطالية استئناف إحراءات محاكمة أربعة ضباط مصريين متهمين بتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، دون اشتراط التأكد من إخطار المتهمين بالتهم الموجهة إليهم من عدمه، في ظل عدم تعاون السلطات المصرية، حسبما أعلنت وكالة أنسا الإيطالية.

وقد جاء قرار المحكمة الدستورية الإيطالية رداً على طلب رفعه قاضي إيطالي للمحكمة العليا للبت في إمكانية متابعة محاكمة المتهمين دون حضورهم، بعد أن كانت محكمة النقض بروما قد أيّدت في يوليو 2022 حكماً بعدم جواز المُضي في محاكمة المتهمين غيابياً، لعدم إمكانية إثبات علمهم بالتهم الموجهة إليهم. وينص القانون الإيطالي على ضرورة إخطار المتهمين باستكمال التحقيقات، وكذلك بالاتهامات الموجهة ضدهم قبل استدعائهم للمحاكمة، وهو ما لم يستطع القضاء الإيطالي التأكد منه نتيجة عدم تعاون السلطات المصرية.

وكان تقرير أصدرته لجنة برلمانية إيطالية نُشر الأربعاء، 1 ديسمبر 2021، قد كشف أن أجهزة الأمن المصرية مسؤولة عن خطف وتعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016 في القاهرة. وكان التقرير قد جاء بعد عدة أسابيع من تعليق المحاكمة الغيابية لأربعة ضباط متهمين في جريمة خطف وتعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016 في القاهرة. وقد صدر هذا التقرير النهائي للجنة المخولة من البرلمان الإيطالي بالتحقيق غي ملابسات مقتل جوليو ريجيني، وذلك بعد عامين من التحقيقات في القضية.

وكانت أولى جلسات المحاكمة الغيابية لأربعة ضباط شرطة مصريين متهمين بقتل الطالب الإيطالي قد عُقدت في 14 أكتوبر الماضي بروما، لكنها عُلّقت لأجل غير مسمى بعد أكثر من سبع ساعات من المداولات؛ وأرجعت المحكمة قراراها إلى “خوفها من احتمالية عدم معرفة المشتبه بهم بأنهم متهمون، ما يجعل الإجراءات باطلة”. 

والمتهمون الأربعة بحسب المدعي العام الإيطالي هم: اللواء صابر طارق من مواليد 1963 وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني؛ والعقيد آسر كامل محمد إبراهيم، من مواليد 1968، وهو مدير التفتيش بمديرية امن الوادي الجديد وعمل أيضاً بجهاز الأمن الوطني؛ والعقيد حسام حلمي، من مواليد 1968، وهو أيضاً عضو سابق بجهاز الأمن الوطني؛ والرائد إبراهيم مجدي شريف،  من مواليد 1984، وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني كذلك.

وكان القاضي بييرلويجي باليستريري، الذي ترأس جلسة الاستماع الأولية في 25 مايو 2021 قد أمر بمحاكمة أربعة من كبار أعضاء جهاز الأمن الوطني المصري، للاشتباه بدورهم في اختطاف وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016.

وكان ريجيني، طالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج البريطانية، متواجداُ في العاصمة المصرية في يناير 2016، في إطار إجراء بحث له عن النقابات المستقلة في مصر من أجل أطروحة الدكتوراه الخاصة به؛ ولكنه عُثر على جثته بعد أسبوع تقريباً من اختفائه يوم 25 يناير، حيث أظهر تشريح الجثة أنه تعرض للتعذيب قبل وفاته. وكان قرار القاضي الإيطالي قد جاء بعد عقد جلسة استماع أولية للنظر فيما قال الادعاء الإيطالي حينها إنها أدلة ضد الضباط الأربعة. وكان القاضي باليستريري قد قال حينها إن هناك أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى الضباط الأربعة، وأمر ببدء محاكمتهم في 14 أكتوبر.

ودأب المسؤولون في مصر على نفي تورط المتهمين الأربعة في اختفاء وقتل ريجيني. وبحسب مصادر قضائية إيطالية لم تقدم السلطات المصرية عناوين المسؤولين الأربعة لتقوم المحكمة الإيطالية بإخطارهم بموعد المحاكمة.

وكان المعهد المصري للدراسات قد نشر من قبل خمسة عشر تقريراً، تحت عنوان “تقارير متابعة قضية ريجيني في الإعلام الإيطالي“، وذلك في إطار متابعة تطورات قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، بالإضافة إلى عدد من المقالات والتقارير الأخرى المتفرقة ذات الصلة، حيث شملت هذه التقارير والمقالات ترجمات حصرية لمواد صحفية مختلفة قام بنشرها كوكبة من كبار الكتاب والصحفيين الإيطاليين في الإعلام الإيطالي، تناولوا فيها بالتحليل قضية جوليو ريجيني وملابساتها وتطوراتها على مدار الفترة الماضية.

وتبرز أهمية هذه التقارير التي ينشرها المعهد المصري عن قضية ريجيني في أنها تتيح للقارئ العربي، وبالأخص المصري، قدراً كبيراً من التفاصيل والمعلومات التي يتم الكشف عنها تباعاً في ثنايا التقارير والمقالات التي تنشرها أهم الصحف الإيطالية عن القضية، مما قد لا يكون متوفراً بهذه التركيز في الإعلام العربي.

ملخص:

يتضمن هذا المحتوى ثلاثة مقالات، جاء اثنان منها في صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية واسعة الانتشار، ونُشر المقال الثالث في صحيفة كوريري ديلا سيرا، بتاريخ 27 سبتمبر 2023؛ المقال الأول كتبه جوليانو فوشيني وأندريا أوسينو تحت عنوان: “محاكمة العملاء المصريين.. المحكمة العليا تعيد فتح قضية ريجيني”. ويتناول المقال قرار المحكمة العليا الإيطالية، حيث تقول أسرة ريجيني: “لقد تم الانتصار على عرقلة القاهرة للمحاكمة” بينما قال وزير الخارجية أنطونيو تاجاني: “أنا مرتاح، لقد كان كذباً الادعاء بأن الحكومة أرادت غض الطرف غن القضية”. والمقال الثاني كتبه دانييلي رينيري وجاء تحت عنوان: “إحراج السيسي الذي أراد إصلاح الأمور مع إيطاليا دون التضحية برجاله”، حيث قال رينيري إن استراتيجية العرقلة القانونية التي جعلت أجهزة الأمن المصرية والجنرال السيسي ينامون في سلام لمدة عامين وثلاثة أشهر، قد وصلت إلى نهاية مفاجئة، حيث أصبح قرار المحكمة العليا بموجب القانون الإيطالي يتيح محاكمة ضباط جهاز الأمن الوطني الأربعة الخاضعين لأوامر وزارة الداخلية في القاهرة ويعتبرون مسؤولين عن وفاة الباحث جوليو ريجينيو. والمقال الثالث كتبه جيوفاني بيانكوني بعنوان: “المحكمة العليا تُقرّ قانونية المحاكمة الغيابية لقتلة ريحيني: المتهمون يمكن محاكمتهم حتى في غيابهم”. حيث يقول المقال، “لا يمكن لمصر أن تمنع إيطاليا من محاكمة المتهمين باختطاف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني، ويمكن إصدار الحكم عليهم حتى في غيابهم.. هذا ما قررته المحكمة الدستورية التي أعلنت قرارها اليوم.” 

المقالات المنشورة:

1- نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بتاريخ 27 سبتمبر 2023 مقالا لجوليانو فوشيني وأندريا أوسينو تحت عنوان: “ محاكمة العملاء المصريين.. المحكمة العليا تعيد فتح قضية ريجيني”، وجاء على النحو التالي:

تم قبول استئناف قاضي التحقيق وقررت المحكمة العليا أنه يمكن التنازل عن القاعدة التي تمنع إجراءات المحاكمة. وبناء على ذلك، فسيحاكم العملاء المصريون غيابياً. الأسرة: «تم الانتصار على عرقلة القاهرة للمحاكمة» تاجاني: “أنا مرتاح، لقد كان كذباً الادعاء بأن الحكومة أرادت غض الطرف غن القضية”.

كان من الممكن أن تكون النهاية. ولكن بدلا من ذلك، أصبحت البداية من جديد. وقال باولا وكلاوديو ريجيني لريبوبليكا، “لقد كنا على حق! وفي النهاية، العدالة أقوى من كل شيء”. ستتم محاكمة العملاء المصريين في قضية جوليو ريجيني بتهمة تعذيب واختطاف وقتل جوليو ريجيني. رجال الأمن الوطني الأربعة – المتهمون باختطاف الباحث الإيطالي في محطة مترو الدقي في 25 يناير 2016، ليجدوه بعد تسعة أيام مشوَّهاً لدرجة أن والدته قالت “لم أتعرف عليه إلا من طرف أنفه” – سيتم الحكم عليهم من قبل العدالة الإيطالية، على الرغم من إعلان بلدهم مصر أن هذا لا يمكن أن يحدث أبداً.

لقد قررت المحكمة الدستورية هذا الأمر بالأمس، وهو آخر مثال على مخاض عملية قانونية صعبة. جاء قرار المحكمة بقبولها طلب قاضي الجلسة الأولية روبرتو رانازي، الذي وجد بدوره أن الاستثناءات التي قدمها المدعي العام في روما، فرانشيسكو لو فوي، ونائبه، سيرجيو كولايوكو، قائمة على أسس سليمة، حيث قررت المحكمة العليا ذلك بعد قراءة الأسباب، واعتبرت أنه في حالات التعذيب، إذا لم تتعاون الدولة الأجنبية، فإن العدالة يجب أن تأخذ مجراها حتى بدون إخطارات للمتهمين. وفي الواقع، كانت مصر ترفض دائماً، وحتى هذه اللحظة، إبلاغ القضاء الإيطالي بعناوين المتهمين الأربعة.

وقد دفع هذا – بدعوى الإجراءات القانونية الواجبة – كلاً من محكمة الاستئناف في روما ومحكمة النقض إلى القول إنه بدون التأكد من أن المتهمين كانوا على علم ببدء المحاكمة، لا يمكن أن تبدأ تلك المحاكمة. وبجملة “سياسية”، لأنها في الواقع ترسم عدم دستورية القانون المتعلق بمحاكمة ريجيني على وجه التحديد، تقول المشاورة إن هذا الأمر غير شرعي.

“إنه قانون – كما قال لو فوي وكولايكو – الذي لا يسمح، ولا ينص حتى، على عقد المحاكمة إذا رفضت الدولة الأجنبية التعاون في الإخطار بالوثائق”. ومصر، كما ذكر القاضي رانازي قبل إرسال الوثائق إلى المشاورة، “تُخرج مسؤوليها من اختصاص القاضي الإيطالي، مما يخلق حالة من الحصانة لا تعترف بها أي قاعدة من قواعد القانون الدولي”. وبالتالي فإن القانون كان يتيح “منطقة حرة غير مقبولة لإفلات المتهمين من العقاب”.

لكن هذا القانون، الآن، يجب أن يخضع لإرادة القضاة والدستور الإيطالي، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقيات الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي، كما أكد مكتب المدعي العام في روما، لبدء العملية التي تؤدي الآن إلى تعقيد الأمور بالنسبة لعملاء الأمن الوطني المصري المتهمين الأربعة: اللواء صابر طارق، وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني؛ والعقيد آسر كامل محمد إبراهيم، وهو مدير التفتيش بمديرية امن الوادي الجديد وعمل أيضاً بجهاز الأمن الوطني؛ والعقيد حسام حلمي، وهو أيضاً عضو سابق بجهاز الأمن الوطني؛ والرائد إبراهيم مجدي شريف، وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني كذلك. وينبغي أن تبدأ المحاكمة في وقت مبكر من الأشهر الأولى من العام المقبل، على الرغم من أن دفاع المتهمين، على الأرجح، سيثير اعتراضات أخرى من أجل منع المحكمة من التوصل إلى حكم نهائي.

وقال المدعي العام فرانشيسكو لو فوي “بالتأكيد هناك ارتياح كبير لإمكانية إجراء المحاكمة وفقاً لقواعدنا الدستورية التي تظل الضوء الهادي لعملنا. أما بالنسبة للبقية، فنحن ننتظر الحيثيات لنرى كيفية المضي قدماً، على أمل العثور على الطرف المدني للوقوف إلى جانبنا في المراحل اللاحقة”.

وها هي عائلة ريجيني، جنباً إلى جنب مع محاميتهما أليساندرا باليريني، والذين لا يخفون فرحتهم، حيث قالوا: “لقد كنا على حق. لقد كان من المخالف للحس السليم للعدالة عدم إمكانية إجراء محاكمة اختطاف وتعذيب وقتل جوليو بسبب عرقلة ديكتاتورية السيسي التي ارتكب المتهمون الأربعة نيابة عنها هذه الجرائم الفظيعة. وقالوا أيضاً إنه كان علينا أن نقاوم هذه “الإرادة” الدكتاتورية لمدة سبع سنوات ونصف، واثقين دائماً بالمبادئ الدستورية لديمقراطيتنا. نشكر جميع الأشخاص الذين دعموا وسيدعمون طريقنا نحو الحقيقة والعدالة: مكتب المدعي العام في روما، وخاصة الدكتور كولايوكو، والمرافقة الإعلامية، وجميع الشعب الإيطالي”.

وتحدث وزير الخارجية أنطونيو تاجاني أيضاً إلى لاريبوبليكا، قائلاً: “بما أن المحكمة العليا قد سهّلت العملية (الإجراءات القضائية) بهذا الحكم، فإننا بالتأكيد نشعر بالارتياح. ونحن أيضاً نريد أن نعرف الحقيقة. والقول إننا لم نرغب في قطع العلاقات مع مصر هو أمر آخر، لأن لدينا أيضاً مصالح مشتركة بيننا. وعندما رأيت السيسي للمرة الأخيرة، كان هو أول من قال: أعرف أنك ستسألني عن ريجيني. لأن هذه الحكومة لا يمكنها أبداً أن تنسى اسم جوليو ريجيني. القول بأننا أردنا أن نغض الطرف هو أمر مجافي للحقيقة”.

2- ونشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية أيضاً بتاريخ 27 سبتمبر 2023 مقالا لدانييلي رينيري تحت عنوان: “إحراج السيسي الذي أراد إصلاح الأمور مع إيطاليا دون التضحية برجاله”، وجاء على النحو التالي:

لقد تلاشت الضجة التي أثيرت حول اتهام الباحث ريجيني بالتجسس. وكانت القاهرة تأمل في الاستفادة من العفو الرئاسي الذي صدر عن الباحث باتريك زكي.

إن استراتيجية العرقلة القانونية التي جعلت أجهزة الأمن المصرية والجنرال السيسي ينامون في سلام لمدة عامين وثلاثة أشهر، قد وصلت إلى نهاية مفاجئة. والآن يتيح قرار المحكمة العليا بموجب القانون الإيطالي محاكمة ضباط جهاز الأمن الوطني الأربعة الخاضعين لأوامر وزارة الداخلية في القاهرة ويعتبرون مسؤولين عن وفاة الباحث جوليو ريجيني. وهكذا تبدأ آلية الإجراءات القانونية في التحرك من جديد، وتم تجاوز الاحتجاج بعدم إخطار المتهمين لقصور بعض المستندات (عناوين المتهمين) في الخطوات الإجرائية وعدم توفرها، مما سينهي العقبات الأخرى – الصريحة إلى حد ما – والتي خلقتها مصر في السنوات الأخيرة لعرقلة التحقيق.

استمرت بعض العقبات لفترة أطول، والبعض الآخر صمد بشكل أقل، ولكن في النهاية كانت جميعها بلا جدوى وتم التغلب عليها. وإذا كان الجنرال السيسي يعوّل على عنصر الوقت والانتظار إلى ما لا نهاية، وتأجيل قضية ريجيني إلى أجل غير مسمى، وانتظار أن تفقد القضية زخمها، فعليه الآن أن يعيد حساباته من جديد. وهناك أسماء للمتهمين: لواء وعقيدان ورائد، ينتمون إلى جهاز أمني كبير يضم مائة ألف رجل، من بينهم عملاء ومخبرين، ويراقب حياة الجميع في مصر، ويستطيع أن يفعل ما يشاء دون عقاب. ولكن الآن يمكن أن تبدأ المحاكمة في إيطاليا تمهيداً لمحاسبتهم.

في السنوات الأخيرة، حاولت الأجهزة المصرية كسب الوقت من خلال سلسلة طويلة من العمليات، والتي كانت في بعض الأحيان بشعة. فبعد شهرين من اكتشاف جثة جوليو ريجيني، قتلت الشرطة في القاهرة بدم بارد خمسة أشخاص داخل حافلة صغيرة (ميكروباص)، فيما وصفته بتبادل إطلاق النار مع عصابة من المجرمين، ثم في تفتيش لاحق داخل شقة تدّعي أن العصابة المزعومة كانت تستخدمها، يتم العثور على جواز سفر جوليو ريجيني ووثائق شخصية أخرى. لقد وصل الأمر إلى حد محاولة إظهار الوضع هكذا: لقد كانت هذه هي الأوراق والمستندات الأصلية، والتي كانت قد اختفت في فبراير مع الباحث، إذن فهؤلاء هم الفاعلون. لقد كانت محاولة للتضليل الساخر، بفكرة إلقاء اللوم على الموتى في اختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله، وإغلاق القضية.

ومع ذلك، فقد انهارت رواية الشرطة المصرية في غضون أيام قليلة، حيث قال بعض الشهود كانوا في موقع الأحداث إنه لم يكن هناك تبادل لإطلاق النار بل كان هناك إعدام بدم بارد، وأن الشرطة رتبت إظهار الجثث بشكل فج على متن الحافلة لتجعل المرء يعتقد أنه تم إطلاق النار بشكل عنيف. وبالإضافة إلى ذلك، فإن البيانات الواردة في سجلات الهاتف غير متطابقة مع هذه الرواية، ولا يمكن للقتلى أن يكونوا قد اختطفوا ريجيني لأنهم كانوا بعيدين جداً في ذلك اليوم. لذلك، كان هذا توجيهاً خاطئاً لسير القضية، لكنه انتهى إلى إلقاء اللوم بقوة أكبر على أجهزة الأمن المصرية: فقد قام شخص لديه وثائق ريجيني بوضع الحقيبة داخل الشقة، حتى يمكن العثور عليها وبالتالي تكوين مجموعة من الجناة من لا شيء، والذين ماتوا أيضاً من أجل إراحة الأجهزة الأمنية من ظهور الحقيقة. لم يتطلب الأمر أي قدر من الخيال لفهم من الذي قرر إدارة هذه التمثيلية.

في عام 2021، قبل وقت قصير من توجيه الاتهام إلى المسؤولين المصريين الأربعة، كانت هناك حالة غريبة لفيلم وثائقي بدون شركة إنتاج تمت كتابته وإخراجه لغرض واحد: إلقاء الشكوك على ريجيني، وهو نوع من الشكوك التي تتجذر دون التحقق من خلال الكلام المرسل الذي يتردد على وسائل التواصل الاجتماعي. الفيلم الوثائقي – ولكن سيكون أكثر دقة أن نقول: إنه محاولة لتلويث المعلومات – قدم أيضاً الأشخاص الإيطاليين الذين تمت مقابلتهم وحاول القول بأن الباحث كان جاسوساً؛ وبالتالي، فبطريقة ما، لقي نهايته لأنه هو من سعى إلى ذلك.

لكن لم ينجح الأمر. فعندما تم تداول الفيديو على موقع يوتيوب، كانت هناك أسئلة حول من يقف وراء هذه المحاولة الصارخة للتضليل أكثر من الأسئلة حول المحتوى. وتم سحبه وحذف صفحات التواصل الاجتماعي التي كانت تروج له. ومن القليل الذي تم إعادة بنائه، فإن الفيلم الوثائقي المزيف هو من عمل شبكة تليفزيونية قريبة من الأجهزة الأمنية المصرية.

واستمر تسلسل العمليات المناهضة للحقيقة لفترة طويلة. وفي إحدى المرات، حرمت السلطات في القاهرة المحققين الإيطاليين من البيانات الهاتفية للمستخدمين المصريين “لدواعي الخصوصية”. وفي مناسبة أخرى حاولوا أن يفعلوا العكس وقدموا ملفاً يحتوي على مائتي شاهد تمت مقابلتهم وثلاثة آلاف صفحة من الفرضيات، وهي طريقة مثل أي طريقة أخرى لإبطاء التحقيق.

وحتى العفو الذي منحه الجنرال السيسي في يوليو الماضي للطالب المصري باتريك زكي، والذي وصفه السفير المصري في روما بأنه “بادرة تقدير لإيطاليا”، يمكن قراءته تحت هذه العدسة: هذا صحيح، ويبدو أن الأمر كذلك. الرسالة التي تأتي من قصر الاتحادية الرئاسي، لن نكشف لكم الحقيقة بشأن ريجيني، ولكننا شركاء مُهمّون من وجهات نظر عديدة، يرجى الاكتفاء بهذه البادرة الرؤوفة!!

3- ونشرت صحيفة كوريري ديلا سيرا الإيطالية بتاريخ 27 سبتمبر 2023 مقالا لجيوفاني بيانكوني بعنوان: “ المحكمة العليا تُقرّ قانونية محاكمة قتلة ريحيني: المتهمون يمكن محاكمتهم حتى في غيابهم “، وجاء على النحو التالي:

محاكمة اختطاف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني، الذي عُثر عليه مقتولاً على الطريق السريع المؤدي إلى الإسكندرية، طريق مصر-اسكندرية الصحراوي، في 3 فبراير 2016. وقد قررت المحكمة أنه لا يمكن منع المحاكمة بسبب رفض التعاون القضائي من جانب الدولة المصرية في تقديم المعلومات حول الأشخاص المعنيين، من حيث طبيعة عملهم أو محل إقامتهم.

لا يمكن لمصر أن تمنع إيطاليا من محاكمة المتهمين باختطاف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني، ويمكن إصدار الحكم عليهم حتى في غيابهم. هذا ما قررته المحكمة الدستورية التي أعلنت قرارها اليوم.

حيث جاء في البيان الصحفي الذي تم تداوله أن المحكمة: “أعلنت عدم الشرعية الدستورية لتعليق المحاكمة لغياب المعلومات حول عناوين المتهمين مما يعيق إخطارهم بالإجراءات. المادة 420 مكرر، الفقرة 3 من قانون الإجراءات الجزائية، في الجزء الذي لا يمنع القاضي من أن يتابع الإجراءات القضائية ولو غيابيا في الجرائم المرتكبة من خلال أعمال التعذيب المنصوص عليها في المادة؛ وفي الفقرة 1 من اتفاقية نيويورك لمناهضة التعذيب، عندما يكون من المستحيل ذلك (إخطار المتهمين وحضورهم/ غيابهم عن إجراءات المحاكمة)، بسبب عدم وجود تعاون من الدولة التي ينتمي إليها المتهم، على الرغم من علمها بالإجراءات، وقد كانت على علم بها بالفعل. وتنعقد المحاكمة غيابياً، دون المساس بحق المتهم نفسه في إعادة المحاكمة من جديد حضورياً لإعادة النظر في موضوع الدعوى”.

وبهذا القرار، الذي سيتم توضيحه بالتفصيل من خلال حيثيات الحكم في الأيام القليلة المقبلة، تكون المحكمة قد قبلت إلى حد كبير الطلب الذي قدمه مكتب المدعي العام في روما (مع المدعي العام فرانشيسكو لو فوي والنائب سيرجيو كولايوكو) حول الحكم الذي صدر في 31 مايو من قبل قاضي الجلسة الأولية. حيث كان قد تم تعليق محاكمة أربعة من أفراد قوات الأمن في جمهورية مصر العربية: اللواء صابر طارق، وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني؛ والعقيد آسر كامل محمد إبراهيم، وهو مدير التفتيش بمديرية امن الوادي الجديد وعمل أيضاً بجهاز الأمن الوطني؛ والعقيد حسام حلمي، وهو أيضاً عضو سابق بجهاز الأمن الوطني؛ والرائد إبراهيم مجدي شريف، وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني كذلك.

وهؤلاء الأربعة متهمون باختطاف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة، مساء يوم 25 يناير 2016، والذي عثر عليه مقتولاً وملقر على الطريق المؤدي إلى الإسكندرية (مصر-اسكندرية الصحراوي) في 3 فبراير التالي. الرائد شريف متهم أيضاً بسرقة وقتل جوليو. ولم يكن من الممكن على الإطلاق أن يتم إخطارهم بوثائق الإجراءات لأن مصر لم ترسل أبداً تفاصيل الاتصال الخاصة بهم، وهو الظرف الذي حال حتى الآن دون سير المحاكمة بقرار من محكمة الجنايات في روما ثم من محكمة النقض.

ومع ذلك، قررت المحكمة الدستورية العليا في روما أنه لا يمكن منع جلسة الاستماع من خلال رفض التعاون القضائي من قبل الدولة الأصلية أو مكان إقامة الأشخاص المعنيين، لأن هذا يتعارض مع مواد مختلفة من الدستور التي تضمن المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، الحق في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة الإلزامية والمبادئ الأخرى ذات الصلة. والآن نعود إلى قاضي الجلسة الأولية في روما الذي سيتمكن من إرسال المتهمين إلى المحاكمة من جديد بمنطوق مختلف عما كان عليه في الماضي، عندما كان قد علق المحاكمة لعدم إخطار المتهمين بالإجراءات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Close