fbpx
تقارير

ليبيا بعد اجتماع باريس ومبادرة الجزائر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

شهدت الساحة الليبية تطورات عدة، سياسيًا: النقاش والبحث عن حكومة توافقية جديدة بديلة عن حكومة الوفاق الحالية، ومبادرات دولية وإقليمية لبحث الخروج من الأزمة، الأولى تمثلت في اجتماع باريس الذي غاب عنه الفاعليين الأساسيين في الصراع، ومبادرة الجزائر والاتحاد الإفريقي لتحقيق مصالحة وطنية شاملة في ليبيا، وميدانيا: تقدم قوات البنيان المرصوص في مدينة سرت وقرب حسم المعركة مع مقاتلي تنظيم الدولة، وطرح فرنسي لإشراك خليفة حفتر في الحكومة المقبلة.

 

حكومة جديدة

بات البحث عن تشكيلة وزارية جديدة لحكومة الوفاق الوطني الليبي، حديث السياسيين وفقاً للمعايير والثوابت التي حددها الاتفاق السياسي المُوقع في الصخيرات المغربية ديسمبر 2015،  ما دفع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى عقد اجتماع بالعاصمة التونسية الجمعة 7 أكتوبر/تشرين أول الجاري، برئاسة فائز السراج لاستكمال المشاورات حول المختنقات السياسية الراهنة والتعديلات المقترحة على الحكومة الحالية، وقال السراج: “إن هذه الاجتماعات تأتي في وقت حرج ومصيري بالنظر لما تشهده البلاد من أزمات واختناقات وبما يتوجب وضع الخلافات جانبا لتكن مصلحة الوطن والمواطن هي العليا، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على تفادي أي ضعف ظهر في التشكيلات السابقة”.

ويظل البحث عن حكومة توافقية جديدة أو إجراء تعديلات على الحالية، هو أحد شروط برلمان طبرق والداعمين له دوليا وإقليميا، أو بالأحرى هو طلب من قبل الجنرال خليفة حفتر من أجل فرض نفسه على وزارة الدفاع، ولم يستطع السراج ومساعديه التفلت من الأمر كون البرلمان يشترط ذلك حتى يمنحهم الثقة المنتظرة.

ويؤيد هذا التوجه داخل المجلس الرئاسي عضوي المنطقة الشرقية عمر الأسود وعلى القطراني واللذان تسببا في حالة إرباك كبيرة للمجلس بقرار مقاطعتهما للجلسات وعودتهما من وقت لآخر لفرض توجهاتهما.

وبخصوص الطرح الجديد لتشكيلة توافقية ترضي الجميع، قال نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني علي القطراني: “إن بعض أعضاء المجلس لا يريدون التوافق فيما بينهم، وأن بعض الأعضاء يعترضون على نقطة أن تكون صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة لدى مجلس النواب مجتمعًا، مؤكدا أنهم لن يبدؤوا في مناقشات أي حكومة إلى حين إنهاء الجدل حول هذه النقطة”.

وفي ملمح يؤكد أن تشكيلة وزارية جديدة أو معدلة ستخدم فقط حفتر، لم يستبعد فائز السراج مشاركة الأول في التعديل الجديد، رغم عدم تصريحه المباشر بذلك، لكنه قال: “ليس لدينا فيتو على أي شخص من أجل ضمه إلى الحكومة، الباب مفتوح للجميع لكن تحت القيادة السياسية. وهذه دعوتنا لجميع الأطياف وجميع العسكريين الموجودين”.

لكنه استدرك: “عندما نتحدث نحن عن دولة مدنية، فهذا يعني أن تكون القوات العسكرية موجودة تحت قيادة سياسية، وأن تكون المؤسسة العسكرية بعيدة كل البعد ومنفصلة عن القرار السياسي، فهذا يقودنا إلى نظام بعيد كل البعد عن الدولة المدنية التي نريد بناءها”.

وبخصوص التعاطي الدولي مع طرح تشكيلة جديدة أو معدلة، أثنى المبعوث الأمريكي إلى ليبيا، جوناثان واينر، على الاجتماعات التي عقدها المجلس الرئاسي في تونس لمناقشة تشكيل حكومة الوفاق، مضيفا: “الفرصة سانحة أمام ليبيا للتقدم على طريق الاستقرار السياسي إذا ما توفرت لدى الأطراف الرئيسة إرادة التوصل إلى تسوية وتصالح تحتاجه البلاد”.

وتتلخص خطوة البحث عن تعديلات وزارية لحكومة الوفاق، إحدى مخرجات اتفاق سياسي وقع في مدينة الصخيرات المغربية 17 ديسمبر 2015، في البحث عن منصب لخليفة حفتر وسط ضغوطات دولية (فرنسا وبريطانيا)، وإقليمية (مصر والإمارات) لفرض الأخير على المشهد وخاصة وزارة الدفاع بهدف عدم إدانته في الجرائم التي ارتكبها في المنطقة الشرقية، وكانت خطوة سيطرته على الموانئ النفطية بعد تواطيء آمر حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران إحدى أوراق الضغط الداخلية التي أخضعت السراج ومجلسه للقبول من جديد لطرح إسم حفتر في حكومة رفضها منذ تشكيلها، وجاء طرح حفتر بوضوح خلال اجتماع باريس الأخير حول أزمة ليبيا.

 

باريس وفرض حفتر

في خطوة لتدويل ملف المصالحة وفرض أجندات بعينها على أطراف النزاع الليبي، قررت فرنسا عقد اجتماعا دوليا رفيع المستوى حول أزمة ليبيا، دعت فيه كثيرين إلا ليبيا، وهو ما حكم عليه بالفشل قبل أن يبدأ، كونه اسستبعد الفاعلين الأساسيين داخليا “السراج وعقيلة”، وإقليميا “تونس والجزائر”، وكذلك الجامعة العربية، وهو ما أثار غضب كل هؤلاء، ووضع علامات استفهام حول الاجتماع.

ويؤكد فشل الاجتماع، ما صرح به عضو مجلس النواب الليبي عبدالسلام نصية، من أن اجتماع باريس بشأن ليبيا وعدم دعوة جامعة الدول العربية والجزائر، يأتي في إطار تدويل القضية الليبية، وهذا لم يصل لنتائج، خاصة مع استبعاد الأطراف الإقليمية والدول المجاورة لليبيا، والتي لها تأثير على المشهد الليبي، مضيفا: “حل القضية الليبية يكون من خلال حوار الليبيين بأنفسهم، مع مساعدة من المجتمع الدولي لتذليل العقبات أو تقريب وجهات النظر، ولكن أن تعقد مؤتمرات بالخارج فهي لن تفضي لشيء، لأن معظم الدول تجتمع لحل خصومات بين أنفسهم وليس الصراع الليبي”.

ورغم تبرير فرنسا بأن الاجتماع سيجمع فاعليين حقيقيين في الأزمة وهم: مصر والإمارات وقطر وتركيا للعمل على “دفع قضية تحقيق الوحدة الضرورية في ليبيا”، حسبما ذكرت وزارة الخارجية هناك، إلا أن أجندة الاجتماع ونتائجه المتواضعة دفعت بعض الفاعليين الأوروبيين إلى المقاطعة والهجوم عليه كونه يكرس لهدف واحد لصالح فصيل واحد، ما أدى إلى تعثر الاجتماع في بدايته، بعدما اعتذرت مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون السياسية “فيديريكا موغيريني” عن حضوره؛ لأنه تجاهل دعوة الحكومة الشرعية ممثلة في المجلس الرئاسي، وهو ما جعله يتحول إلى لقاء على مستوى الدبلوماسيين وممثلي الدول المشاركة فيه، واعترضت جامعة الدول العربية على عدم دعوتها إلى الاجتماع وتغييبها عن المشهد الليبي”.

 

ولم يقف الأمر عند ضعف الطرح وتهميش أطراف النزاع الحقيقيين، لكن سبق الاجتماع لقاء جمع بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وفائز السراج تأكدت خلاله نوايا باريس في تهميش الحكومة لحساب حفتر ما أصاب السراج بخيبة أمل جديدة من قبل الدولة التي قادت ضربات الناتو ضد معمر القذافي، ورغم أن الحراك الدولي العام يسعى لرؤية واحدة تجاه قضية ليبيا، إلا أن حالة من الاستقطاب بين دول عدة تقوض مساعي هذه الرؤية.

وتأكيدا للموقف الفرنسي المنحاز لفصيل دون غيره، كشف مصدر رفيع المستوى مقرّب من المجلس الرئاسي، أن زيارة السراج لباريس كانت فعلا “مخيبة للآمال”، وأن “السراج تعرّض للتوبيخ من هولاند، خلال ردّ الأخير على طلب رئيس المجلس الرئاسي تسليح الجيش الليبي”، مضيفاً أن “هولاند قال للسراج يبدو أنك لم تسمع بأن في بلدك جيشين، فأيهما تقصد؟”. وتابع “كان موقف السراج ضعيفاً جداً عندما طُلب منه إحضار وزير دفاعه، المهدي البرغثي، للقاء وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان، بغية الحديث عن قضايا التعاون العسكري، فعقّب أحد المسؤولين الفرنسيين قائلاً: معلوماتنا تفيد بأن البرغثي غائب عن حكومتك بسبب انحياز قبيلته لطرف جيش حفتر”.

 

وبحسب المصدر، فإن “السراج حاول الضغط على باريس بضرورة توضيح موقفها حيال وجود قوات لها شرق البلاد، لكن الفرنسيين ردوا بأنهم لم يشاركوا في القتال، وأن قواتهم موجودة مع قوات دولية أخرى هناك لأعمال مخابراتية، تخصّ ملف الإرهاب الذي يهدد أمن بلادهم، وفقاً لهم”.

ويبدو أن اجتماع باريس سعى جاهداً لتكريس وفرض وجود حفتر في المشهد، حيث طالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت بالبحث عن إيجاد مكان مناسب لخليفة حفتر في الحكومة المقبلة باعتبار أنه يمثل قوة عسكرية في الواقع، حسب كلامه. وهو ما يؤكد توجه الاجتماع إلى فرض الجنرال العسكري الذي عضد قوته بسيطرة مفاجئة على الموانئ النفطية”.

 

تعارض فرنسي ـ إيطالي

وتسبب الدعم الفردي من قبل باريس لقوات حفتر في الشرق، إلى تأجيج خلاف “فرنسي- إيطالي” حول ليبيا، حيث أرادت فرنسا استغلال انشغال واشنطن بحملات مسؤوليها الانتخابية، لتؤدي دوراً أكثر تأثيراً بحكم انتصارات حليفها حفتر العسكرية الأخيرة، بينما أعلنت إيطاليا عن إرسالها 200 جندي إلى مصراته، تحت مظلة حماية فريق طبي إيطالي، وصلوا أخيراً إلى المدينة لعلاج جرحى البنيان المرصوص، في خطوة تحمل تهديداً ضمنياً إذا فكر حفتر في التوجه غرباً.

كما أن الجزائر أبلغت فرنسا عدم رغبتها في تقدم قوات حفتر، ومن ورائه مصر، باتجاه قاعدة الجفرة العسكرية القريبة من الحدود الشرقية للجزائر. ذلك لأن قوات موالية لحفتر تعسكر بالقرب من قاعدة الجفرة، بنية السيطرة عليها، وبالتالي إمكانية السيطرة على حقول النفط الموجودة بحوض غدامس، أقصى غرب البلاد”، والإعلانات المتكررة للجانب الجزائري، تشير إلى تكثيف تواجدها العسكري على حدودها مع ليبيا، لا سيما في منفذ غدامس الحدودي، كما تتضمن رسائل واضحة عن رفضها لوجود مصر من خلال قوات حفتر بالمنطقة”.

ما سبق يؤكد الفشل الذي صاحب اجتماع باريس الأحادي، ويدعم ذلك الجنرال السابق في سلاح الجو الفرنسي، جان فانسون بريسي، بقوله: إن فشل هذا الاجتماع له علاقة بتراجع الدور الفرنسي على المستوى الدولي في القدرة على حل النزاعات، وربط هذا الفشل بالتخبط الذي أظهرته الدبلوماسية الفرنسية في التعاطي مع هذه القضية وقضايا أخرى”.

 

الجزائر وحالة “تموضع”

لم تكن الجزائر يوما بعيدة عن الأزمة الليبية وتفاصيلها، وطالما عارضت التدخلات الدولية والإقليمية في الأزمة، ورفضت كثيرا فرض حلول معينة على الليبيين أو دعم طرف مقابل آخر، ورفضت الرهان على خليفة حفتر واختلفت مع نظام السيسي على هذه القضية، كونها ترى الحل الأمثل في جلوس الليبيين معا على طاولة واحدة لحل أزمتهم وأن الدور الدولي يقف عند حد الرعاية والتشجيع.

وتسبب اجتماع باريس في حدوث أزمة بين فرنسا والجزائر، بعد تعمد الأولى عدم دعوة الجزائر للاجتماع وهو ما قابلته الأخيرة بتصريحات قوية على لسان وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، بقوله: “نحن ضد المسارات هذه وكل طرف يأتي ويقول لدي “مبادرة”، وبالنسبة لنا المبادرة الوحيدة، التي سنشارك فيها هي المبادرة الليبية حول الحوار والمصالحة الوطنية، مؤكدًا رفض بلاده لأي تدخل أجنبي في ليبيا”.

وأشاد وزير الخارجية الليبي المفوض، خلال زيارته الأخيرة للجزائر، بدور الأخيرة في حل الأزمة الليبية من خلال الاجتماعات التي احتضنتها في العديد من المرات للفرقاء الليبيين ودعوتها للمصالحة الوطنية ووحدة وسيادة ليبيا، مؤكدًا أن الجزائر من الدول الفاعلة في أي اجتماع يتعلق بالمسألة الليبية”. وزار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، الإثنين، 3 أكتوبر 2016، الجزائر ليومين لبحث تطورات الوضع في ليبيا، وتقييم الوضع والجهود الجارية في إطار التسوية السياسية للأزمة في بلاده، وجاءت الزيارة متزامنة مع عقد اجتماع باريس.

 

الدور الجزائري في ليبيا، تجعلها أول قاطعي الطريق على أطماع السيسي في ليبيا وخاصة ملف النفط، لذا فعدم سقوط ليبيا تحت النفوذ المصرى من أولويات السياسة الجزائرية فى ليبيا، وربما هذا يفسر عدم رضاها عن دور فرنسا أحد أهم حلفاء مصر فى ليبيا، ولذلك تحاول الجزائر لعب دور أكبر في المصالحة الليبية، وهي تقوم بدور فاعل وقوي في وجه محاولات التدخل في الشأن الليبي من قبل مصر أو المجتمع الدولي، وربما يكون هذا سبب استبعادها من اجتماع فرنسا الأخير”.

 

تصدع جبهة حفتر

عسكريًا، يواجه الجنرال خليفة حفتر حالة تصدع في جبهة قواته الداخلية بعد أزمته مع العميد الموالي له “عمر تنتوش” آمر غرفة عمليات ورشفانة، والذي عزله من الخدمة بدون سبب ما جعل مؤيدي الأخير يخرجون في تظاهرات رافضة لحفتر وقراراته، ورفع المتظاهرون صور تنتوش ولافتات تؤكد “دعم ورشفانة” له، وأخرى منددة بالقرار الصادر عن حفتر”.

ولم يقف الحد عند اعتراض تنتوش، أحد كبار الضباط الموالين لحفتر في منطقة ورشفانه الهامة استراتيجيًا، على قرار حفتر، لكنه قام بتشكيل قيادة موازية لقوات “حفتر”، بعدما أقنع كثير من المجموعات المسلحة في منطقته بضرورة الانشقاق عن حفتر، وهو ما دفع المتحدث باسم قوات “حفتر” العقيد أحمد المسماري بالهجوم على تنتوش وتحركاته، معتبرًا إياه من “الأزلام” (أتباع القذافي)، مؤكدا أن اللواء 26 واللواء الرابع مشاة بمنطقة “ورشفانة” لم ينشقوا وأنهما أعلنا ولاءهما للقوات المسلحة بقيادة حفتر، بعد أن رفض تنتوش قرار إقالته”.

ولم يكن تنتوش وحده المنشق حديثًا عن حفتر، فقد قامت مجموعة من الضباط يبلغ عددهم 22 ضابط، بالإضافة لمجموعة من ضباط الصف يترأسهم الفريق “علي كنة”، بإصدار بيان بتشكيل قيادة عامة في الجنوب موازية لقوات حفتر، وعقد اجتماع بالفعل وألقوا بيان لهم تناقلته بعض وسائل الإعلام، ما دفع حفتر بإصدار أوامره بفض الاجتماع بالقوة.

وقال المسماري: “بمجرد وصول معلومات بخصوص هذا الاجتماع للعميد محمد بن نايل قائد اللواء 12 مجحفل، توجهت سرية من قوة اللواء لمقر الاجتماع بمنطقة براك وقامت بإنهائه على الفور، وأجبرتهم على الخروج من مدينة سبها، ودخلت قوات من اللواء 12 لإحكام السيطرة على المدينة وكذلك منطقة فزان”.

واتهم المسماري عناصر موالية لنظام القذافي بالوقوف وراء تلك المحاولة الفاشلة، استجابة لدعوة كوبلر بضرورة تقسيم الجيش الليبي إلى ثلاث قيادات عسكرية بهدف إفشال تأسيس قوات مسلحة ليبية قوية ومتطورة، حسب كلامه.

 

خسارة ورشفانة

تعد خسارة منطقة ورشفانة، جنوب غرب مدينة طرابلس والتي تبعد عنها نحو 30 كيلومتراً، ضربة قاصمة لحفتر الذي يسعى جاهداً للسيطرة على العاصمة، ولا طريق له إلا الموالين له في ورشفانة، وهو ما دفع رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح إلى إصدار القرار رقم 53 لعام 2016 في أغسطس/آب الماضي، بإنشاء غرفة عمليات بمنطقة ورشفانة تكون بإمرة تنتوش، والذي تم ترقيته إلى رتبة عميد، بالإضافة إلى قوات العقيد مسعود الضاوي، والذي كان يقود ما يسمى بجحفل الشهيد خميس أبو منيار (نجل القذافي) ويضم منتسبين سابقين لكتائب القذافي ومجندين من ذوي السوابق العدلية تم إطلاقهم خلال الفلتان الأمني أثناء أحداث ثورة 17 فبراير لاستخدامهم في حصار طرابلس بحسب شهادات موثقة حصل عليها من أهالي ورشفانة”.

لذا فإن خسارة الكتائب الموالية لقوات حفتر في المنطقة تعني قطع الدعم اللوجستي والمخابراتي الذي يحتاجه الأخير في محاولاته اليائسة للسيطرة على العاصمة ومن ثم كسب أراض جديدة تمكنه من فرض وجوده على المشهد، وهو ما تفطن إليه القوات التي تقوم بتأمين العاصمة والمنضوية تحت شرعية حكومة الوفاق الوطني، ما يجعل الجنرال حفتر في حاجة ماسة إلى دعم قوات ورشفانة والتي يتشكل أغلبها من كتائب موالية للنظام السابق.

 

خلاصة

1ـ المشاورات التي تتم خارج التراب الليبي من أجل حكومة موسعة، ربما تكون هي المرحلة الأخيرة لإنهاء الجدل الدائر حول مطالب الشرق من إجراء تعديلات على حكومة السراج الحالية والتي رفض برلمان طبرق منحها الثقة، والتشكيلة الجديدة يتوقع أن تضم حفتر الذي كسب أوراق تفاوض جديدة بسيطرته على الهلال النفطي، وتسليمه للمؤسسة الوطنية للنفط.

2ـ هناك تضارب مصالح واضح بين معسكرين دولي وإقليمي حول الملف الليبي، الدولي تقوده فرنسا وإيطاليا والإقليمي تقوده الجزائر وتونس وحالة استقطاب للفاعليين الليبيين في الأزمة من أجل تحقيق مصالح خاصة لكل طرف تضمن عدم زعزعة استقرارها وأمنها، أو حتى مجرد إثبات نجاح دبلوماسيتها في حل النزاعات.

3ـ الانشقاقات الجديدة في صفوف قوات حفتر لها أبعاد استراتيجية كونها جاءت من قبل قوات موالية له في الجنوب، وأخرى في منطقة ورشفانة الهامة لوجستيا له لتنفيذ مخططه في الهجوم على العاصمة، لذا يسارع الجنرال للملمة هذا التصدع في جبهته خشية انفراط عقد قواته، ومن ثم خسارة الرهان الداخلي والخارجي عليه (1).

————————————-

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close