fbpx
تقارير

ليبيا: ما بعد سيطرة حفتر على الموانئ النفطية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

تطورت الأحداث في ليبيا سريعا وازدادت وتيرتها السياسية والعسكرية عقب إعلان قوات تابعة للجنرال خليفة حفتر سيطرتها على منطقة الهلال النفطي بعد انسحاب غير متوقع من قبل قوات حرس المنشآت النفطية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، في ظل الحديث عن تدخل مصري وشيك ومرتقب بدعم فرنسي لتأمين حدود ليبيا، بعدما طالب حفتر مصر بذلك.

وميدانيًا، أعلنت عملية البنيان المرصوص (عملية عسكرية أطلقتها حكومة الوفاق منذ ثلاثة أشهر لقتال تنظيم الدولة في مدينة سرت) عن سيطرتها على المؤسسات الحيوية في مدينة سرت ورفع علم الاستقلال بدلا من علم تنظيم الدولة (1)، تزامن ذلك مع حديث عن تراجع نفوذ خليفة حفتر في المشهد العام بعد تخلي غير معلن من قبل نظام السيسي والإمارات عنه، بل تخلي الغرب نفسه عن دعم “سيسي” آخر في المنطقة (2).

 

حفتر والموانئ النفطية:

جاءت سيطرة قوات تابعة لحفتر على منطقة الهلال النفطي (تشمل موانئ رأس لانوف والزويتينة والسدرة والبريقة، وهي الموانئ الأربع الكبرى لتصدير النفط في ليبيا)، في الثاني عشر من سبتمبر 2016 لتعيد اللواء المتقاعد إلى الواجهة من جديد وتكسبه أوراق ضغط تمكنه من المناورة والمراوغة داخليا ودوليا، للبحث عن موطئ قدم في مشهد سياسي متشابك ومعقد.

وتعد السيطرة التي باركتها مصر فقط، ورفضها المجتمع الدولي، خطوة استراتيجية سياسيا وعسكريا، جعلت من الجنرال المحاصر في منطقة نفوذ قبيلته، قادر على إجبار الداخل “حكومة الوفاق التي استبعدته من التشكيلة الجديدة”، والخارج “المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة تحديدا على التفاوض معه من جديد واعتباره رقما صعب تجاوزه”.

وفي خطوة للتقرب أكثر من نظام السيسي -حليفه الاستراتيجي والداعم القوي له، تم اقترح بيع النفط الليبي إلى مصر بالجنيه المصري لترتفع قيمة هذه العملة أمام العملات الأجنبية” (3).

وشكلت هذه القفزة المفاجئة لحفتر، أزمة جديدة أمام وضع ملتهب داخليًا، ودخلت ليبيا مجددًا مرحلة تنذر بفوضى سياسية غير مسبوقة، ما دفع رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة دوليًا فائز السراج، إلى دعوة كل الأطراف إلى وقف الأعمال الاستفزازية والجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث آلية الخروج من الأزمة وتفادي القتال”، وأتهمت الحكومة جهات أجنبية وعربية بدعم حفتر والعمل على استمرار الأزمة في البلاد”(4).

وفي تأكيد رفضها “المعلن” للخطوة، حذرت خمس دول أوروبية أخرى والولايات المتحدة من الخطوة والتي اعتبرتها تشكل خطرًا حقيقيًا على وحدة البلاد، وطالبت بتحرك لوقف انزلاق الوضع، وكذلك مبعوث الأمم المتحدث إلى ليبيا، مارتن كوبلر، حذر بدوره من أن الخطوة ستكرس الانقسام القائم وتحرم حكومة الوفاق من مصدر إيراداتها الوحيدة، خصوصا وأن خزينة البلاد على حافة الإفلاس، إذ لم تتجاوز عائدات الصادرات من النفط الليبي هذا العام 2.1 مليار دولار مقابل 36 مليار عام 2012″(5).

وتقف هذه الأطراف الداخلية والخارجية عاجزة عن مواجهة الأزمة الجديدة. فحكومة الوفاق، التي تعلق عليها الأمم المتحدة آمالا كبرى في استعادة الاستقرار إلى ليبيا، تواجه اليوم تحديات طرد مقاتلي تنظيم الدولة من مدينة سرت وبسط سلطتها وسيادتها على الشرق الليبي (6).

وتمثلت مكاسب حفتر من هذه العملية في ترقيته إلى رتبة مشير من قبل رئيس مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق عقيلة صالح، الخطوة التي تتشابه مع ترقية عبد الفتاح السيسي من قبل عدلي منصور بعد الانقلاب العسكري في مصر. لكن سياسيو المنطقة الغربية انتقدوا هذه الخطوة، وفي محاولة لتفسير دوافع السيطرة على النفط في هذا التوقيت، قال النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى محمد معزب إن سيطرة قوات حفتر على الموانئ النفطية خطوة غير مقبولة ومستغربة، وقدم تفسيران للأمر: أولهما أن جهات أجنبية تدعم حفتر لا تريد للبلاد أن تنهض ويعود إليها نشاطها الاقتصادي وتبقى في حالة تعثر دائم، والآخر هو أنها خطوة غبية ترمي إلى إعادة حفتر للمشهد في وقت تنشغل فيها القوات الموالية لحكومة الوفاق بمعركة طرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة سرت”(7).

وفي ظل حالة الضغط الدولي على الجنرال المتقاعد، تراجع عن موقفه بسرعة وسلم الموانئ النفطية إلى المؤسسة الوطنية للنفط – وهي تابعة لحكومة الوفاق الوطني، بل وخرج حفتر نفسه إلى الإعلام ليبرر عمليته، مطالباً، بشكل غير مباشر، بعدم محاسبته دوليا على هذه الخطوة وأنها لم تكن أبدا ضد الحكومة المدعومة دوليًا.

وقال حفتر في مقابلة صحفية لوكالة روسية: “أن الحراك العسكري الذي قام به كان بهدف تحرير هذه المنشآت النفطية من قبضة “ميليشيات” خارجة عن القانون كانت تسيطر على هذه الموانئ، وأن العملية ليس لها أهداف سياسية على الإطلاق، وهي ليست موجهة ضد المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، ولا ضد أي دولة”(8).

 

تدخل مصري –فرنسي

لم يكن نظام السيسي بعيدا عن الأزمة الليبية يوما، وحتى أزمة النفط الأخيرة انفردت مصر بتأييد ما قام به حفتر من سيطرة على الموانئ النفطية، وبات الحديث الآن عن تدخل مصري وشيك برعاية فرنسية في تأمين الحدود الليبية ومحاربة تنظيم الدولة هناك، وكله يصب في مساعدة غير معلنة لقوات حفتر لضرب المعارضين له شرقا وغربا. وباتت فرنسا في حاجة إلى “وكيل” لها في المنطقة تدعم من خلاله العمليات العسكرية لحفتر في الشرق الليبي، وأصبحت “مصر السيسي” هي الأقرب والأوثق لنظام باريس كون الأهداف مشتركة ومتقاربة، ويؤكد ذلك اللقاء الذي عقد مؤخرا بين وزير الدفاع الفرنسي “جان إيف لودريان” وبين عبد الفتاح السيسي (9).

وتأكيداً للتدخل المصري الموجود فعليًا وغير المعلن، كشف موقع “راديو فرنسا” عن تقديم السيسي دعمًا عسكريًا لقوات خليفة خفتر، مؤكدًا أن هناك قواعد تدريب عسكرية في مصر بالقرب من الحدود الليبية، كما توجد قاذفات مصرية، وأيضا إماراتية نفذت ضربات ضد خصوم حفتر في ليبيا، مشيرًا إلى أن السيسي وحفتر يتزعمان حاليا مشروعًا ضد الإسلام السياسي، مضيفًا: “محاربة الإسلام السياسي يعني التعاون عسكريا مع حفتر” (10).

والتدخل عسكريا في ليبيا بالنسبة للنظام المصري الحالي أصبح مسألة وقت، وأكدت ذلك تصريحات مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير أحمد القويسني، بقوله إن الدعم المصري لليبيا نابع من العمق الأمني والحاجة الدائمة لاستقرار البلدين، والحرص على مصالح ليبيا ومقدراتها، معتبرًا أن التدخل المصري عسكريًا في ليبيا بات مسألة وقت، مضيفًا: “في لحظة ما سيكون على القيادة المصرية التدخل العسكري في ليبيا”، مرجعًا ذلك إلى أنه “كلما انتشرت القوات المصرية في الأراضي الليبي امتنع عن الغربيين ضربها” (11).

 

معركة سرت:

أعلنت غرفة العمليات المشتركة الخاصة في سرت، المعروفة إعلاميا باسم “عملية البنيان المرصوص”، بسط سيطرتها على أغلب مؤسسات المدينة، وتحريرها من يد تنظيم الدولة، وتعد هذه السيطرة شبه الكاملة ذات دلالة عسكرية كبيرة، وأبعاد سياسية وإقليمية، كون المعركة لم تكن محلية وفقط، سواء من حيث الحسم أو الرؤية الاستراتيجية لها كون دول كبرى دخلت على خط المواجهة آخرها الضربات الأميركية والتي ارتفع عددها ضد مواقع “داعش” في مدينة سرت الساحلية إلى 48 ضربة جوية منذ بداية أغسطس الجاري، وكلها جاءت بالتنسيق مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.”12″

ولم تكن محاربة “داعش ليبيا” أمرا محليًا، بل شهدت اهتمامًا عالميًا واسعًا، بعدما أثبتت القوات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس؛ قدرتها على محاربة التنظيم في سرت، وجاء الدعم الأمريكي عبر غارات جوية في اللحظات الأخيرة، بعدما حققت قوات حكومة الوفاق تقدما بالفعل (12).

بعدما أعلنت القوة المقاتلة هناك سيطرتها على عدة مناطق حيوية وآخرها العمارات الهندية والتقدم داخل الحي رقم 2 بعد السيطرة فعليا على مجمع قاعات واقادوقو ومبنى إذاعة مكمداس الخاصة (والتي كانت منبرا لتنظيم الدولة لإذاعة بياناته وخطب بعض قياداته)، يعد السيطرة على كامل المدينة وتحريرها نهائيا مسألة وقت، وهو ما سيكون نقطة تحول في المشهد السياسي والعسكري في البلاد (13).

وتتلخص دلالة حسم معركة سرت لصالح قوة الثوار في الآتي:

1-حسم المعركة بشكل دقيق يؤكد امتلاك الثوار استراتيجية مختلفة عما يحدث مع أقرانهم في المنطقة الشرقية (مجلس ثوار بنغازي الذي يقاتل خليفة حفتر)، حيث جاءت انتصارات قوة البنيان المرصوص على مقاتلي “داعش” في سرت خطوة هامة لتؤكد قدرة الثوار، حال توافر الدعم المناسب لهم، على الصمود والمواجهة.

2-تحقيق هذا التقدم بهذه الدقة أعطى لقوة الثوار شرعية محلية بإقناع الحكومة بقدرتهم على حسم المعركة وأعطاها زخما دوليا أجبر الولايات المتحدة على مساعدتها جوا وتراجعها عن وصف هؤلاء الثوار بالميليشيات المسلحة أو قوى الإسلاميين.

3-حسم المعركة تسبب في حالة إرباك شديدة للجنرال خليفة حفتر الذي قام بعدة زيارات للقاهرة ربما لاطلاع النظام المصري على تفاصيل أخرى، لكنه كان في حالة إرباك كون الثوار المناوئين له وتحت شرعية حكومة لا يعترف هو بها، هم من حققوا هذا التقدم دون أيديولوجيات تحكمهم أو نعرات قبائلية أو مناطقية، وهذا وضعه في حرج مع أنظمة إقليمية كانت داعمة له “الإمارات ومصر”، وغربية ساندته في البداية “فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة”.

4-التقدم ميدانيا ودحر تنظيم الدولة، جعل الأخير في حالة استنفار للبحث عن بديل آمن لإعادة ترتيب أوراقه ومن ثم تبني استراتيجية جديدة للمواجهة، لكن الانتصارات اليومية أحكمت الخناق عليه وشتت شمله بعد محاصرته.

 

نقل المعركة للخارج

بات حسم المعركة لصالح القوات الشرعية ضد مقاتلي “داعش” مسألة وقت، خاصة أن المعركة في فصولها الأخيرة بعدما تمت السيطرة على كامل المرافق الحيوية في المدينة وعودة الحياة إلى طبيعتها، لكن استراتيجية “الذوبان” كانت ملازمة للمشهد في سرت حيث اختفت قوات تابعة لتنظيم الدولة (الذي أيده وساعده مجموعة كبيرة من أتباع القذافي المتمركزين في سرت مسقط رأس العقيد المقتول)، والتي رفض المتحدث باسم قوات البنيان المرصوص العقيد “محمد الغصري” هروبها عبر البحر أو حتى الفرار من المدينة، مؤكدًا أن “مقاتلي التنظيم محاصرون منذ نهاية مايو الماضي من كل المحاور برا وبحرا وجوا” (14).

والمتوقع بعد حسم المعركة أن يلجأ مقاتلو التنظيم إلى حلول ثلاثة: إما الهروب إلى الجنوب وخاصة أنهم قاموا بعدم عمليات انتحارية لمحاولة فتح ممرات آمنة لهم نحو الجنوب، وإما الهروب إلى بعض دول الجوار وعلى رأسها تشاد والنيجر وتونس ونقل المعركة إلى الخارج، وإما الهروب إلى إحدى مدن الداخل الليبي تحت غطاء قبائلي، لكنهم لن يخسروا المعركة كاملة بسهولة.

وحتى وإن كانت خسارة سرت ستمثل هزيمة لتنظيم الدولة فهذا لا يعني القضاء بالكامل على التنظيم لأن مقاتليه من ليبيين و”مهاجرين” (غالبيتهم من العرب) يمكنهم بسهولة أن يتفرقوا ويتخفوا وسط السكان مستغلين الفوضى السياسية والأمنية السائدة في البلاد (15).

 

وهنا يقول “ايثان كورين” رئيس مركز أبحاث “بيريم اسوشييتس” الذي يعنى بالشرق الأوسط وأفريقيا، إن “مقاتلي تنظيم الدولة برهنوا عن قدرة على الذوبان في محيطهم، وأنه إذا تم القضاء بالكامل على التنظيم في سرت، “عندها علينا أن نتوقع من تنظيم “داعش” أن يغير استراتيجيته بحيث ينتقل إلى شن حملة أوسع نطاقا وأسهل انتشارا لإشاعة الرعب وبث الذعر”، متوقعا أن يضرب الإرهابيون “أهدافا حيوية بمدينتي مصراتة وطرابلس”(16).

والمتتبع للخطوات الحاسمة المتخذة محليا ودوليا، يتأكد له وجود إرادة حقيقية لإنهاء هذا التنظيم الإرهابي من المحيط الليبي، خوفا من تهديد مصالح أوروبا، ومن ثم فالقضاء على “داعش ليبيا” ليس ترفا من قبل التحالف الدولي، وحتى تتبع قيادته واعتقالها سيكون جزءا من الخطة المشتركة. وبالفعل، نفذت قوة “كوماندوز” أميركية بريطانية إيطالية، أغسطس 2016، عملية نوعية في سرت، ألقت خلالها القبض على قادة بارزين من تنظيم الدولة ونقلتهم إلى مدينة ميلانو الإيطالية، وتمت العملية بعلم قادة عسكريين في قوات “المجلس الرئاسي” الليبي، وكان قادة في القوات البحرية، التابعة لـ”لمجلس الرئاسي”، على علم ومشاركة بعملية نقل عدد من قادة “داعش” عبر البحر باتجاه إيطاليا، ومن بين القادة الذين نقلوا إلى قاعدةٍ جنوب إيطاليا، عبد الهادي زرقون، وهو قيادي تونسي كان مسؤولاً عن التجنيد، بالإضافة القذافي مسعود حامد، وهو ليبي من سرت، والمسؤول الفعلي عن سجون الحسبة التابعة لداعش(17).

كما ذكرت وسائل إعلام إيطاليّة أن قوّات “الرئاسي” عثرت على وثائق مهمّة في سرت تكشف البنية التحتية للتنظيم في ميلانو، إذ تظهر الوثائق أسماء الشخصيات التي تعمل لصالح التنظيم من داخل المدينة الإيطالية، وهي على ارتباط بالقيادي التونسي البارز في التنظيم، معز بن عبد القادر الفزاني (أبو نسيم)، والذي عاش في إيطاليا لفترة، قبل أن ينتقل إلى ليبيا ليقاتل إلى جانب “داعش”(18).

 

تونس والجزائر

من المتوقع حسب تحليلات مراقبين ومصادر خاصة للباحث أن الوجهتين المفضلتين لتنظيم الدولة حال اعتماده استراتيجية نقل المعركة إلى الخارج، ستكون تونس القريبة جدا من حدود ليبيا والجزائر المشاركة مع ليبيا في الحدود. وأوردت وسائل إعلام محلية تونسية أن الأمن التونسي اعتقل خمسة إرهابيين ينتمون إلى “داعش” قد فروا من ليبيا بعد اشتداد القصف على التنظيم الإرهابي هناك، وهو ما دفع تونس إلى استنفار الجيش لمراقبة الحدود، عبر تسيير دوريات عسكرية، وتحليق مروحيات للاستطلاع، وتشديد إجراءات التنقل بينها وبين ليبيا (19).

أما الجزائر، فقد أصدر قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق قايد صالح، تعليمات صارمة لوحدات الجيش للتصدي لأي محاولة لاختراق التراب الجزائري، مؤكدا أن “الإرهاب الخارجي” بات مثار قلق السلطات العليا بالجزائر، خاصة إثر فرار عدد هائل من عناصر تنظيم الدولة من مدينة سرت الليبية نحو كل من الجزائر والنيجر، خلال الأيام الماضية” (20).

وكثف الجيش الجزائري تواجده عبر الشريط الحدودي مع ليبيا، منذ العام 2014، ورفع تعداده هناك تحسبا لمواجهة تسلل مجموعات ليبية مقاتلة، لكن هدفه حاليا صار مركزا على صد تهديدات تنظيم الدولة على الحدود (21).

وعلى غرار تونس، تشيد الجزائر سياجا لمنع تدفق العناصر المتطرفة وتعزيز الأمن الحدودي مع ليبيا، وأوردت تقارير أمنية جزائرية أن “الجيش رفع حالة التأهب ضد الإرهاب على الحدود مع ليبيا شرقا وأيضا مالي جنوبا إلى درجة واحدة قبل الحرب”.

 

وأفاد المركز الأمريكي “سوفان غروب”، المتخصص في التحاليل الاستراتيجية، أن الأمور تزداد تعقيدا في ليبيا في ظل وجود محاولات من فرع داعش في ليبيا، خصوصا الجماعات المتحالفة مع شبكات التهريب، للتوسع نحو الجنوب وبالتحديد في المناطق الصحراوية النائية، لاسيما في الجزائر ومالي والنيجر وتشاد والسودان ومصر، مؤكدا وجود علاقات تجارية فعالة قائمة بين الجماعات الإجرامية المسلحة وشبكات التهريب في جميع أنحاء مناطق الصحراء والساحل الأفريقي، وهذه الشبكات لها امتداد حتى إلى سوريا والعراق (22).

في حين ذكر تقرير قدمه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون، منتصف أغسطس 2016، إلى مجلس الأمن، أن هناك 2000 إلى 5 آلاف مقاتل من تنظيم داعش ينحدرون من ليبيا وتونس والجزائر ومصر، وكذلك من مالي والمغرب وموريتانيا، موجودون في سرت وطرابلس ودرنة، كما أشار التقرير أيضا إلى أن عشرات المقاتلين التونسيين عادوا إلى بلادهم، وفي نيتهم تنفيذ اعتداءات، مضيفا أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، النشط في مالي وكامل منطقة الساحل، ما زال يحصل على أسلحة وذخائر من ليبيا (23).

وتبدو مخاوف البلدين العربيين المجاورين لليبيا مشروعة، فتونس عانت منذ سيطرة تنظيم “داعش” على مدن وبلدات في ليبيا، وتمكنه من تنفيذ عمليات دامية داخل الأراضي التونسية بتخطيط وتنفيذ من تونسيين، أما الجزائر، فخاضت معركة صامتة مع التنظيم خلال الأشهر الماضية، ولم يمر يوم تقريبا من دون إحباط محاولة تسلل لمقاتلين أو تهريب للسلاح؛ ما دفع الجيش إلى رفع حالة التأهب، والتمرن على أنماط خاصة من القتال (24).

 

خلاصة

1-سيطرة حفتر على الموانئ النفطية أكسبه ورقة جديدة للتفاوض والمراوغة للداخل والخارج، لكنها لن تستمر بعد تسلم المؤسسة الوطنية للنفط زمام الملف، لكنه ميدانيا عاد للمشهد بقوة.

2-نظام السيسي لازال يراهن ويدعم حفتر كونه الوكيل الداخلي القوي لسيطرة مصرية على نفط ليبي رخيص، تم الدفع بذلك من خلال طرح شراء النفط بالعملة المصرية المنهارة، وربما يكون ذلك –حال حدوثه- جزء من إنقاذ سفينة السيسي الاقتصادية الشبه غارقة.

3-حسم المعركة في مدينة سرت الساحلية ضد تنظيم الدولة سيعزز من شرعية وقدرة الثوار المسلحين محليا ودوليا، ومن ثم تكوين نواة جديدة للجيش الوطني قوامها ثوار 17 فبراير.

-دول الجوار وعلى رأسها الجزائر وتونس ربما تكون المحطة القادمة لحط رحال مقاتلي “داعش”، حال استطاعوا الهروب من معارك سرت تحت غطاء قبائلي أو عبر ممرات آمنة (25).

————————

الهامش

(1) المركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص.

(2) مقابلة مع رئيس الوزراء الليبي الأسبق محمود جبريل على قناة CNN، بتاريخ 3 يونيو 2016.

(3) قال صلاح عبد الكريم المستشار القانوني لقوات حفتر: إنه يرى أن الشعب المصري يجب أن يستفيد من النفط الليبي نظير المساعدات التي قدمتها القاهرة لما يسمى “عملية الكرامة” التي يقودها حفتر، وأضاف أنه تم طرح مشروع تصدير النفط إلى مصر بالجنيه المصري على مجلس النواب المنعقد في طبرق شرقي ليبيا والمؤسسات المنبثقة عنه، حتى لا تضطر القاهرة لدفع العملة الصعبة لشراء النفط”. موقع الجزيرة نت، بتاريخ 19 سبتمبر 2016.

(4) تصريحات رئيس الحكومة الليبية فائز السراج لوكالة الأنباء الفرنسية، بتاريخ 15 سبتمبر 2016.

(5) هيئة اإذاعة البريطانية BBC، بتاريخ 15 سبتمبر/ أيلول 2016.

(6)هيئة اإذاعة البريطانية BBC، بتاريخ 15 سبتمبر/ أيلول 2016.

(7)قناة الجزيرة+وكالة رويترز بتاريخ 14 سبتمبر 2016.

(8)وكالة “سبوتنيك” الروسية، تصريحات لحفتر بتاريخ الثلاثاء 13 سبتمبر 2016.

(9)العربية نت، بتاريخ الأحد 25 سبتمبر 2016.

(10)موقع “راديو فرنسا”، بتاريخ 18 سبتمبر 2016.

(11)صحيفة “الوسط” الليبية، بتاريخ 24 سبتمبر 2016.

(12) بيان صادر عن القوات الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”، بتاريخ الثلاثاء 16 أغسطس 2016.

(13) موقع عربي21 ، بتاريخ 15 أغسطس 2016.

(14)صحيفة ليبيا المستقبل، بتاريخ 15 أغسطس 2016.

(15)تصريحات تلفزيونية للمتحدث باسم البنيان المرصوص محمد الغصري بتاريخ الثلاثاء 16 أغسطس 2016.

(16) تقرير بتاريخ 17 أغسطس / آب الجاري نشره موقع www.swissinfo.ch.

(17) صحيفة العربي الجديد، بتاريخ 17 اغسطس 2016.

(18) صحيفة العربي الجديد، بتاريخ 17 اغسطس 2016.

(19) موقع “روسيا اليوم”، بتاريخ 16 أغسطس/ آب 2016.

(20) عربي 21 بتاريخ الثلاثاء 16 أغسطس/ آب 2016.

(21) عربي 21 بتاريخ الثلاثاء 16 أغسطس/ آب 2016.

(22) موقع www.tuniscope.com، بتاريخ 14 أغسطس 2016.

(23) موقع www.tuniscope.com، بتاريخ 14 أغسطس 2016.

(24)تقرير من نواكشوط نشره موقع روسيا اليوم، بتاريخ الثلاثاء 16 أغسطس 2016

(25) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close