fbpx
تقارير

ليبيا ومؤتمر برلين 2: الحيثيات والتحديات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

شهدت العاصمة الألمانية برلين في 23 من يونيو 2021 جولة محادثات برلين الثانية حول ليبيا برعاية الأمم المتحدة (تم تنظيم مؤتمر برلين في نسخته الأولى في يناير/ كانون الثاني 2020)[1]، بمشاركة أطراف النزاع الليبي ومسؤولي الحكومة الانتقالية، وأبرز الفاعلين الدوليين والإقليميين وعلى رأسهم البلد المنظم للمؤتمر ألمانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا ومنظمات إقليمية على رأسها الاتحاد الأوروبي وحلف الشمال الأطلسي وكذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، وذلك من أجل خلق الظروف المناسبة للمسار السياسي وإنهاء العمليات العسكرية في سبيل الوصول إلى تنظيم الانتخابات العامة المقبلة لتنتهي معها فصول الصراع الذي استمر لسنوات وذلك من أجل تثبيت دواليب الاستقرار في ليبيا.

وقد جاءت مشاورات برلين الثانية والتحركات الدبلوماسية الأخرى التي تتم في عواصم أوروبية وعربية، بعد التحول الذي عرفه مسار الأزمة الليبية نتيجة الحلحلة السياسية التي تولد عنها تشكيل سلطة تنفيذية جديدة ذات رأسين المجلس الرئاسي والحكومة. وعلى الرغم من هذه التحولات في مسار الشأن الليبي نتيجة حلحلة الحل السلمي فإن مساره لا زال يعاني نوعا من الهشاشة نتيجة عدم الالتزام ببنود القرارات الأممية 2570- 2571 المتعلق بوقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية في جميع أنحاء التراب الليبي، وعدم الالتزام بخريطة الطريق التي وضعت آليات للانتقال الديمقراطي تنتهي بإجراء الانتخابات ومن تم الهندسة الجديدة لشكل الدولة التي يتطلع إليها الليبيون.

وفي هذا الإطار تسعى هذه الورقة للإجابة على التساؤلات التالية: ما هي المضامين التي ناقشتها محادثات برلين الثاني ومآلاته؟ وما هي أبرز ردود الفعل حول مخرجاته؟ وما هي العراقيل التي ستواجه تفعيل مقتضيات الاتفاق المبرم على خلفية هذه المباحثات؟ وما هو شكل سيناريوهات المشهد الليبي على ضوء مخرجات برلين -2؟

أولا: حيثيات ومخرجات مباحثات مؤتمر برلين-2-

تمحورت مناقشات مؤتمر برلين في نسخته الثانية حول ثلاثة محاور أساسية تتجلى فيما يلي[2]:

المحور الأول: تمثل الانتخابات أولى الأهداف التي ناقشها مؤتمر برلين الثاني وذلك في سبيل دعم الخطوات السياسية المتخذة من طرف الحكومة الانتقالية المؤقتة، بحيث يمثل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد المهمة الأساسية للسلطة التنفيذية، وتُعوّل الأخيرة على دعم المجتمع الدولي سواء حكومات أو منظمات لتأمين العملية الانتخابية عبر تقديم الدعم لها لوجستيا ورقابيا وذلك من أجل تأمين تنظيمها في موعدها المحدد تفاديا لأي تعطيل لخارطة الطريق المبرمجة منذ ملتقى الحوار السياسي في تونس.

المحور الثاني: يعتبر ملف سحب المرتزقة والقوات الأجنبية من مجموع الأراضي الليبية طبقا لبنود اتفاق وقف إطلاق والمفعل بقرار مجلس الأمن 2571 الذي يقضي بوقف جميع العمليات العسكرية وسحب المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية إحدى القضايا المركزية لمؤتمر برلين -2-، وبحسب خبراء ومحللين فإنه لا يمكن لأي مسار سياسي النجاح وعلى رأسه العملية الانتخابية دون طي هذا الملف الذي يعتبر من أهم العقبات التي تعرقل مسارها، وذلك في ظل التزايد المطرد للمرتزقة (فاغنر والجنجويد وغيرهم) بين برلين الأول والثاني خصوصا أولئك الداعمين لميليشيا حفتر والذين يشكلون الأساس لعملياتها العسكرية والتي يقدر عددهم بحسب تقارير أممية بحوالي 20 ألف من المرتزقة.

ويعتبر ملف المرتزقة من أصعب الملفات التي يستعصي حلها وأهم العقبات التي تواجه عمل الحكومة الليبية بحيث يعتبر هذا التحدي من بين أهم أولوياتها المرحلية، وإحدى المهمات الرئيسية للسلطة التنفيذية باعتبارها القائد الأعلى للجيش (المجلس الرئاسي)، ووزارة الدفاع (الحكومة). وكان رئيس الحكومة الليبية قد دعا إلى ضرورة مغادرة المرتزقة والمقاتلين الأجانب ليبيا باعتبارهم أداة لتعميق الصراع وأهم عائق يقف أمام المسار السياسي لحل الأزمة الليبية وإخراجها من براثن الحرب الدائرة منذ سنوات.

المحور الثالث: توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، بحيث يعتبر هدف توحيد المؤسسات من أهم المسارات المهمة في المشهد الليبي، كما تعد خطوة تفكيك الميليشيات والجماعات المسلحة العامل المساعد لتوحيدها وإعادة إدماجها في هيكل وجسم واحد بعيد عن الانقسامات والتشرذمات سواء الجهوية أو القبلية أو السياسية.

وقد أكد العديد من العسكريين والخبراء الليبيين أن تفكيك الميلشيات والجماعات المسلحة خطوة مهمة ورئيسية في طريق تحقيق هدف توحيد الجيش الليبي، لكنهم أقروا في الوقت ذاته بأن مسألة تفكيك الجماعات والميليشيات المسلحة والمتطرفة المحلية المدعومة من الخارج، أمر في غاية التعقيد، حيث تتطلب عملية دمج “الأفراد الصالحين منهم”، بالقوات المسلحة الليبية، سحب الأسلحة أولا وتطبيق برنامج إصلاح أمني متقدم لإنهاء أدوار القوى الخارجية في دعم طرف ضد آخر، وهو أمر يرفضه من يدعمهم من الخارج قبل الداخل، وبالتالي فإن مسيرة تحقيق الاستقرار والأمن والسلم في هذا البلد وبناء المؤسسات القوية وتحقيق سيادة القانون والعدالة، والمصالحة والتحول الديمقراطي تبقى رهينة الخارج أكثر من الداخل.

ولذلك يعتبر توحيد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية أحد المطبات التي تعترض سير العملية السياسية لأن إدماج هذه المؤسسات في هيكل وكيان موحد يعتبر من المهمات صعبة التحقيق في ظل الظرفية الراهنة خصوصا مع تمسك خليفة حفتر على أنه اليد العليا التي تمثل وترأس المؤسسة العسكرية.. وفي المقابل تراهن السلطة التنفيذية على توحيد المؤسسة العسكرية بأسرع وقت وذلك في ظل مطالبتها المجتمع الدولي مساعدتها بهذا الخصوص، لأن ذلك يشكل بحسبها دعامة أساسية لحماية أمن ليبيا والأداة الرئيسية التي تضمن استقرارها.

وفي هذا الإطار، أكد قرار مجلس الأمن الدولي 2570 و2571[3] الذي نص على استراتيجية الحل والتفكيك وإعادة الإدماج وجمع السلاح، على مسألة دعم السلطات الليبية في حل هذا الأمر، من خلال وضع استراتيجية أممية لمساعدة السلطات الليبية في هذا الإطار. 

مخرجات مؤتمر برلين -2-:

في نهاية المؤتمر، توصل المشاركون إلى صياغة اتفاق حول خطة شاملة خاصة للمسار السياسي في ليبيا من خلال تثبيت الهدنة عن طريق وقف إطلاق النار وحظر دخول الأسلحة إلى الأراضي الليبية، وقد تمحورت مخرجات المؤتمر في النقاط التالية[4]

(1) على المستوى السياسي:

هيمن موضوع الانتخابات على البنود المتعلقة بالشق السياسي، بحيث اتفق المشاركون على دعم المسار السياسي الشامل برعاية الأمم المتحدة من أجل تحقيق الوصول إلى الانتخابات المزمع عقدها في ديسمبر 2021، بحيث دعا البيان الختامي السلطات الليبية ممثلة في السلطة التنفيذية برأسيها سواء المجلس الرئاسي والحكومة بالإضافة إلى السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب إلى ضرورة أخذ التدابير اللازمة من أجل الاستعداد لهذا الاستحقاق الانتخابي. مع ضرورة سن الأساس الدستوري والقانوني قبل الوصول للمحطة الانتخابية. وكذلك التأكيد على أهمية ضمان مشاركة كاملة ومتساوية وهادفة للمرأة والشباب مع توفير جميع المتطلبات الضرورية سواء تمويليا وتنظيميا للمفوضية القومية العليا للانتخابات من أجل إنجاح هذا المسار الديمقراطي وذلك طبقا لمقتضيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2570. ومن جانبها أكدت الدول المشاركة في المؤتمر على التزامها لدعم الحكومة الليبية في التنظيم والإعداد لهذه الانتخابات.

كما دعا البيان الختامي السلطات الليبية إلى التعاون مع المجتمع الدولي لمعالجة الأسباب الكامنة وراء هذا النزاع وحلها وذلك في سبيل تعزيز السيادة الليبية واستعادة الأمن والسلام الذي يأمل إليه الليبيين وبناء دولة القانون والمؤسسات.

(2) على المستوى الأمني والعسكري:

عبرت الأطراف المشاركة عن استعدادها الكامل لدعم السلطات الليبية لإصلاح القطاع الأمني وذلك من خلال إنشاء قوات أمن وردع ليبية ووضعها تحت إشراف وسلطة رقابة مدنية موحدة، وفي المقابل طالب البيان الختامي السلطات الليبية إلى ضرورة تسريع توحيد القوات الأمنية والعسكرية من خلال البدء أولا في التطبيق الفعلي لقرار مجلس الأمن 2570 و2571 وذلك من أجل مضاعفة الجهود لوقف كافة العمليات العدائية وإطلاق النار بشكل دائم ومستمر وذلك عبر تفكيك جميع الجماعات والميليشيات المسلحة ونزع أسلحتها وعتادها العسكري وحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا مع ضرورة سحب المرتزقة من جميع التراب الليبي، وإدماج الأفراد المناسبين من الجماعات المسلحة المفككة في مؤسسات الدولة سواء المدنية أو الأمنية أو العسكرية وذلك بعض إعادة هيكلتهم مهنيا.

كما دعا البيان إلى ضرورة الامتناع عن كل عمل يمكن له أن يقوض العملية السياسية، بما في ذلك تقديم الدعم اللوجستي العسكري وتجنيد أفراد ومرتزقة لصالح أحد الأطراف والقوى خارجية، وتعزيز آليات رصد كل التجاوزات من قبل الأمم المتحدة والسلطات الوطنية والأطراف الدولية المختصة، مع التأكيد على ضرورة فرض عقوبات من طرف مجلس الأمن لكل من ينتهك أو يخرق بنود الاتفاق.

(3) على المستوى الاقتصادي والمالي:

التأكيد على أهمية وضرورة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، لذلك فالحكومة الليبية مطالبة بمعالجة جميع المعيقات التي تعترض إنعاش الاقتصاد الوطني عبر تفعيل آليات محاربة الفساد مع ضمان عدم الاستغلال غير المشروع لموارد ليبيا الطاقية التي هي من حق الشعب الليبي. وتحسين جميع الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم وغيرها. وكذلك مطالبة مجلس النواب بالتسريع باعتماد الموازنة الحكومية، بالإضافة إلى دعوة مجلس الأمن إلى رفع قرار تجميد أصول المؤسسة الليبية للاستثمار. والتسريع في عملية إعادة الإعمار بالتعاون مع المجتمع الدولي.

(4) على مستوى الجانب الحقوقي والإنساني:

حَث جميع الأطراف على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ومعالجة الانتهاكات والتجاوزات التي حصلت على أرض الواقع وارتكاب جرائم دولية لا حصر لها، وذلك في سبيل حماية المدنيين والمنشآت المدنية العامة والخاصة. والعمل على ضرورة التخصيص العادل والشفاف للموارد على جميع المناطق الليبية.

ثانيا: ردود الفعل حول مخرجات مؤتمر برلين -2-

لاقت مباحثات برلين الثانية ومخرجاته ردود أفعال داخلية وخارجية واسعة كانت أبرزها كالتالي:

الأطراف الليبية:

أكد رئيس الحكومة الليبية الوطنية عبد الحميد الدبيبة[5]، في خضم المؤتمر أن حكومته منذ أن أسندت لها مهام تسيير شؤون المرحلة الانتقالية بصفة مؤقتة وهي تعمل على كل ما يصب في مصلحة وحدة ليبيا ، كما شدد إلى أنها لن تسمح بعودة البلاد إلى أتون الحرب والصراعات بل ستسعى إلى تثبيت آليات الحوار البناء من أجل الوصول إلى مصالحة وطنية حقيقية تنتهي معها فصول الصراع التي كان يغذي نزعات الانقسام الذي يشكل خطرا وتهديدا حقيقيا على أمن ليبيا ووحدتها.

كما أشار الدبيبة إلى أن حكومته تكثف جهودها من أجل تذليل كافة التحديات التي تقف عقبة أمام مسار التسوية والاستقرار في ليبيا، مؤكدا أن الخلافات الداخلية لا زالت تعطل خارطة الطريق التي رسمها ملتقى الحوار الليبي، هذا الأمر الذي يعرقل مسار الإصلاحات التي تسعى الحكومة إلى بلورتها بمساعدة المجتمع الدولي على المستويات السياسية، الاقتصادية، والأمنية. كما أن ذلك يؤثر بشكل مباشر في العملية الانتخابية التي تحوم حولها عقبات قانونية تتجلى في عدم جدية الأجسام التشريعية في التعامل مع هذا الحدث المهم الذي يعتبر البوابة الرئيسية لليبيا الجديدة. مبرزا إلى أنه بالرغم مما شهدته العملية السياسية خصوصا في محور توحيد مؤسسات الدولة من تقدم فإن الأمر تعترضه مجموعة من التحديات يمكن لها أن تؤثر على المشهد السياسي، ويتجلى الأمر في وجود قوى عسكرية لها أبعاد سياسية وعناصر إرهابية تنشط في الجنوب الليبي وبعض المناطق الأخرى في التراب الليبي.

أما وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش[6]، فقد أعلنت أن المرتزقة الأجانب المتواجدين في ليبيا قد يغادرون في وقت قريب بعد إحزار تقدم في محادثات السلام. مؤكدة أن هذا الأمر سيكون عاملا إيجابيا في مسار العملية السياسية. كما شددت على ضرورة اتخاذ كافة التدابير الضرورية على أرض الواقع في سبيل تحقيق الاستقرار في ليبيا، وذلك عبر تحقيق متطلبين أساسين هما: تنفيذ مسار برلين ودعم مبادرة إرساء الاستقرار في ليبيا. وفي الجانب السياسي أكدت المنقوش على أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ليبيا أصبح ضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار واستكمالا لنجاح المسار السياسي.

الأمم المتحدة:

أشادت الأمم المتحدة بالمخرجات التي توصل إليها المشاركين في النسخة الثانية لمؤتمر برلين، بحيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريتش[7]، على ضرورة تنظيم الانتخابات العامة في موعدها المحدد، داعيا المؤسسة التشريعية إلى توضيح ووضع الأسس والآليات التي ستجري في سياقها الانتخابات، مع دعوة السلطة التنفيذية إلى توفير الظروف الملائمة لتسهيل تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي. داعيا جميع الليبيين إلى المشاركة بحرية في انتخابات 24 ديسمبر سواء ناخبين أو مرشحين خصوصا من فئات النساء والشباب والنازحين داخليا. داعيا إلى نبذ جميع خطابات العنف والكراهية في مسار العملية الانتخابية.

كما كرر دعوته لليبيين والشركاء الدوليين بضرورة الاتفاق على خطة زمنية لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا. مشددا على ضرورة سعي المجتمع الدولي لدعم عمل اللجنة العسكرية 5+5 لتحقيق المزيد من التقدم حول تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار. مشيرا إلى ضرورة البناء على التقدم الذي أحرزه مؤتمر برلين من خلال التنفيذ الكامل لخارطة الطريق السياسية التي اعتمدها ملتقى الحوار السياسي في أكتوبر 2020. وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة به. مؤكدا على التزام الأمم المتحدة بدعم الآلية الليبية لمراقبة وقف إطلاق النار.

وعلى الرغم من ترحيبه بتشكيل لجنة ليبية للمصالحة الوطنية، لكن في نفس الوقت عبر عن قلقه إزاء الوضع الإنساني المتدهور في البلاد، مطالبا بدعم المجموعات الأكثر هشاشة في ليبيا والتي تضررت من الصراع الذي استمر لسنوات. داعبا المجتمع الدولي إلى مساعدة حكومة الوحدة الوطنية على تنفيذ أولوياتها الرئيسية التي تهدف إلى تحسين ظروف الليبيين من خلال تقديم الخدمات الأساسية لهم من أهمها التعليم والرعاية الصحية. مشددا على ضرورة تكثيف الجهود سواء العسكرية أو السياسية لمعالجة أسباب عدم الاستقرار في ليبيا، مؤكدا أن ذلك يستدعي عملية مصالحة وطنية شاملة بين جميع الأطراف الليبية[8].

من جهته، رحب المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيتش[9]، بمخرجات مؤتمر برلين الثاني، بحيث اعتبره فرصة مهمة لتجديد التزام المجتمع الدولي باستقلال ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، مشيدا بكافة الجهود الدولية التي سعت إلى مساعدة ليبيا في تحقيق الوحدة والسلام والاستقرار والازدهار، كما أكد أن مشاركة ليبيا كعضو في المؤتمر عبر رئيس حكومتها تحمل دلالة واضحة على مدى تقدم العملية السياسية في ليبيا. لكن بالمقابل، ناشد المبعوث الأممي السلطات الليبية والمجتمع الدولي على بدل المزيد من الجهود لتعزيز هذا التقدم واستدامة استقراره وذلك بالتوافق على التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 24 ديسمبر 2021.

الاتحاد الأوروبي:

الاتحاد الأوروبي وخلال كلمة لممثل السياسة الخارجية بالاتحاد جوزيف بوريل[10]، أكد على أن الحوار الشامل البناء كان له دور في تذليل العديد من العقبات التي كان تقف عائقا أمام المسار السياسي، بحيث بات بحسبه تحقيق السيادة الكاملة لليبيا وإعادة توحيد مؤسساتها، وضمان الاستقرار لشعبها الآن ممكنا أكثر من أي وقت مضى، ولكن بالمقابل أكد على أنه بالرغم من التقدم المحرز في العملية السياسية إلا أن هناك العديد من العقبات لا زالت قائمة خصوصا تلك المتعلقة بتثبت وقف إطلاق النار. مشيرا أن التقدم الذي أحرزه الحوار الليبي فرصة تاريخية يجب تطعيمها عبر معالجة الأولويات التي تفتح الطريق أمام إعادة الاستقرار وبناء الدولة الليبية، وتتجلى في ضرورية تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية نهاية هذا العام، لاستكمال المرحلة الانتقالية وتشكيل حكومة كاملة الشرعية، وأيضا التطبيق الكامل لوقف إطلاق الناروذلك عبر الانسحاب السريع للمرتزقة والقوات الأجنبية.

كما أوضح بوريل أن الاتحاد الأوروبي مستعد لرفع مستوى المساهمة في العمل في تحقيق أولويات بناء المرحلة الانتقالية في ليبيا سواء من الجانب السياسي عبر دعم الحكومة الليبية فيما يخص تنظيمها للانتخابات من خلال تعبئة الموارد التي من شأنها مساعدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في إنجاز مهامها. بالإضافة إلى تقديم الدعم على مستوى ضمان المراقبة الدولية والمحلية لهذا الاستحقاق. أما في الجانب الأمني فقد أشار بوريل إلى العمل التي تقوم به بعثة الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا من خلال مساعدتها للسلطات الليبية بشأن إدارة الحدود وإنفاذ القانون والعدالة الجنائية، كما أوضح بالخصوص الدور الذي لعبته البعثة في دعم عمليات إزالة الألغام وذلك ضمانا لعودة النازحين إلى ديارتهم.

مشيرا إلى المساهمة الفاعلة لعملية إيريني التي تم نشرها بعد مؤتمر برلين الأول ودورها في تنفيذ حظر الأسلحة إلى ليبيا طبقا للقرارات الأممية، مؤكدا عزم العملية تقديم الدعم لخفر السواحل والقوات البحرية الليبية لتعزيز قدراتها. وأيضا تقديم التدريبات اللازمة للقوات العسكرية والأمنية والمساهمة في عملية إصلاح أكثر شمولية في القطاع الأمني. أما في الجانب الاقتصادي، فقد أكد ممثل الاتحاد الأوروبي على استعداد الاتحاد الأوروبي للمشاركة في الإصلاحات الاقتصادية وتطوير القطاع الخاص وخلق فرص العمل وذلك في سبيل تهيئة جميع الظروف والسبل لكي تصبح ليبيا شريكا رئيسيا في البحر الأبيض المتوسط يرتبط ارتباطا كاملا بسياسة الجوار الأوروبية على غرار باقي دول البحر الأبيض المتوسط. وذلك عبر التوصل مستقبلا إلى اتفاق شراكة شامل بين الاتحاد الأوروبي وليبيا. وقد طرح ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على الطاولة أحد الملفات التي تكتسي أهمية كبرى وهو ملف الهجرة بحيث أكد على ضرورة وضع استراتيجية شاملة للهجرة متماشية مع المعايير الدولية.

جامعة الدول العربية

من جانبها، أكدت جامعة الدول العربية في كلمة لأمينها العام أحمد أبو الغيط[11]، خلال مشاركته في المؤتمر، على دعمها لمناقشات ومخرجات مؤتمر برلين الأول والثاني الذي رسم مسارا سياسيا لإخراج ليبيا من دائرة الصراع العسكري إلى دائرة الخيار السياسي، بحيث أشار أبو الغيط إلى أن المؤتمر طرح مسألتين مهمتين ومترابطتين الأولى هي: الالتزام بتنظيم الانتخابات العامة في موعدها المحدد، والثانية هي إخراج المرتزقة والمقاتلين والقوات الأجنبية من جميع الأراضي الليبية، هذا إلى جانب تفكيك الميليشيات المسلحة، مؤكدا أنه لا يجب أن يكون سوى سلاح واحد في ليبيا هو سلاح الدولة الليبية ومؤسساتها.

لذلك فإن مسار الانتخابات وتثبيت وقف إطلاق النار متلازمان ويكمل بعضهما الآخر وذلك في سبيل ترسيخ مبدأ الاستقرار الذي لا يمكن أن يتحقق بدون تحقيق الأهداف المرجوة لإنجاح المسار السياسي في ليبيا ، ومن أجل أن يستكمل الليبيون حسب وصفه بناء مؤسساتهم الوطنية الموحدة وفق شرعية دستورية صادرة عن إدارتهم الحرة التي تتحدد بناء على الانتخابات.

الولايات المتحدة:

أعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها أنتوني بلينكن[12]، على أنها ملتزمة بالعمل مع الشركاء المشاركين في مؤتمر برلين 2 لتعزيز السلام والاستقرار في ليبيا، بحيث دعا إلى ضرورة تطبيق كامل لاتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك سحب كافة المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا. كما أكد دعم بلاده لمسلسل العملية السياسية في ليبيا وبالأخص لحدث إجراء الانتخابات المقرر موعدها في 24 من ديسمبر 2021.

ومن جانبه، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود[13]، إن المؤتمر أظهر توافقا كبيرا على مسألة دعم الانتخابات العامة، وضرورة التنفيذ الفعلي لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الشامل، مشيرا إلى معارضة الولايات المتحدة جميع أشكال التصعيد العسكري والتدخلات الخارجية التي تعمق الصراع وتطيل أمده. مؤكدا على التزام واشنطن بدعم العملية السياسية في ليبيا ودفع الجهود الدولية لدعم عمل الحكومة الليبية المؤقتة في إعدادها للانتخابات القادمة. لكن بالمقابل أكد على أن الواقع يظهر مجموعة من التحديات التي تعيق التقدم في مسار الحل السياسي ومن أبرزها عدم انسحاب ومغادرة المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية، مشيرا على أن التدخل الأجنبي والروسي على وجه التحديد يشكل مصدر قلق نظرا لقرب المصالح الأمريكية والأوروبية وحلف الناتو في أنحاء البحر المتوسط. مؤكدا على ضرورة احترام الجميع لرغبة الليبيين في استعادة سيادتهم من خلال احترام شروط اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن كل ذلك، تسعى واشنطن إلى زيادة اهتمامها بالملف الليبي، وذلك في ظل تزايد رقعة الامتداد الروسي في ليبيا الذي تعتبره واشنطن مخططا لمشروع روسيا التوسعي في المنطقة، بحيث تعتبر ليبيا بوابة استراتيجية مهمة لتعزيز مكانتها في القارة الإفريقية.

روسيا:

ومن جهته أعلن نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين[14]، على اعتقاد بلاده بأن مسار الوضع في ليبيا يسير نحو الاتجاه الصحيح بفضل القرارات الأممية، مشيرا إلى أن المشاركة الروسية كان لها دور وتأثير إيجابي لا يجب التشكيك فيه، بحيث أوضح أن وجود روسيا كقوة رئيسية ذات تأثير قوي وارتباطها بعلاقات تقليدية مع الليبيين كان مفيد للغاية في العملية السياسية. موضحا أن نجاح المسار السياسي والإسراع في خطواته يجب أن يكون بشكل منهجي تتكاثف وتتسق من خلاله جميع الجهود سواء من الأطراف الداخلية أو القوى الخارجية.

وتؤكد التقارير الدولية ومن ضمنها تقارير صادرة عن الأمم المتحدة عن الدور المشبوه الذي تلعبه روسيا من خلال دعمها لخليفة حفتر، بحيث تجاهلت روسيا على الدوام وبشكل تام احترام قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحظر تصدير السلاح والعتاد الحربي والمرتزقة-خصوصا الفاغنز- إلى ليبيا.

تركيا:

أكدت تركيا عبر وزير خارجيتها مولود تشاووش أوغلو، الذي شارك في مناقشات مؤتمر برلين 2، مواصلة أنقرة دعم السلام والأمن والاستقرار والسيادة في ليبيا. وعلى الرغم من تأكيدها على أهمية التفاهمات التي أقرها مؤتمر برلين الثاني، إلا أنها تحفظت على بعض ما جاء في مخرجاته، خصوصا البند الذي يتعلق بملف المرتزقة والقوات الأجنبية، بحيث شدد بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية[15]، على عدم السماح بمساواة المدربين والمستشارين الأتراك في ليبيا بالمرتزقة. وهو أمر أكدت الخارجية التركية أنه يتنافى ويتعارض مع الحقائق على أرض الواقع.

وبناء على ذلك، تؤكد تركيا أن تواجدها بليبيا شرعيا وجاء بناء على طلب تقدمت به الحكومة الليبية السابقة ويتوافق مع مقررات القانون الدولي، بناء على مذكرة تفاهم تخص التعاون الأمني والعسكري بين حكومتي البلدين والموقع في 27 نوفمبر 2020. وطوال تلك الفترة أكدت تركيا أنها أوفت بتعهداتها بناء على بنود الاتفاق من خلال تقديم الدعم والمساعدة العسكرية والأمنية-الاستخباراتية للمؤسسات التي تمثل الشرعية في مواجهة مليشيات خليفة حفتر، هذا الدعم الذي قلب الموازين على الأرض وألحق هزائم متتالية بخليفة حفتر ومن يواليه وداعميه من الخارج، مما أدى إلى تغيير في الخريطة السياسية والعسكرية للمعركة من خلال إضعاف قدرات حفتر وداعميه سواء العسكرية أو السياسية.

وقد جددت تركيا سعيها لمواصلة نهجها البنّاء تجاه ليبيا من خلال الاستمرار بتعاونها مع السلطات الليبية بما يتوافق مع إرادة الليبيين والشرعية الدولية التي تعبر عنها قرارات مجلس الأمن ومخرجات المحاولات الدبلوماسية أبرزها مؤتمر برلين.

مصر:

أعربت مصر عبر وزير خارجيتها سامح شكري[16]، تأكيدها على دعم المسار السياسي لحل الأزمة الليبية استنادا إلى القرارات الأممية، وعلى رأسها تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الموعد المقرر لها، ودعم وقف إطلاق النار والتأكيد على خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وأيضا التعامل بأهمية مع قضية الميليشيات ووجود الأسلحة خارج نطاق أجهزة الدولة سواء الأمنية أو العسكرية. كما أكد على دعم مصر الكامل لجهود الأمم المتحدة لإطلاق عملية سياسية ومستدامة ليبية ليبية تنهي الصراع وتعيد الأمن والاستقرار للبلاد، مشيرا إلى تعهد بلاده بعدم دعم الصراع المسلح واحترام سيادة ليبيا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما أكد على أن مصر حذرت على الدوام من تبعات استمرار الصراع في ليبيا وذلك لتداعياته الخطيرة على الأمن القومي الليبي خاصة، وعلى دول الجوار العربي-الإفريقي بصفة عامة ومن ضمنها مصر، مشيرا أن مصر تعمل ضمن اللجنة الاقتصادية التي تترأسها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، للحفاظ على الموارد الليبية والتوزيع العادل لها.

كما ثمّن شكري الدور المحوري لدول الجوار الليبي -إشارة منه لمصر- ومساهمتها في تفعيل المسار السياسي، مشيدا بجهود المنظمات الإقليمية ومن ضمنها جامعة الدول العربية-الاتحاد الأوروبي-الاتحاد الأوروبي في دعم المسار الأممي الرامي لتعزيز المسار السياسي عبر تنفيذ خارطة الطريق التي رسمها ملتقى الحوار السياسي الليبي. مشيرا أن الجهود الدولية وخصوصا الدول الفاعلة كان لها دور في إنجاح تثبيت وقف إطلاق النار على محاور القتال، وهو ما كان عاملا مساعدا في إعادة إطلاق المسار السياسي. مؤكدا على أن مصر إلى جانب المجتمع الدولي ستدعم السلطة التنفيذية المؤقتة في تنظيم وإجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده وتذليل كل العقبات التي يمكن أن تعترضه، مبرزا أن أي إخلال في هذا المسار ممكن أن تكون له تداعيات سلبية على التقدم المحرز في العملية السياسية منذ أشهر مما يفتح المجال إلى عودة التوتر والتصعيد العسكري مرة أخرى. مشيرا إلى أن مصر ستبقى داعمة لتطلعات الليبيين في إعادة الأمن والاستقرار إلى بلادهم، كما طالب كل الأطراف الفاعلة داخليا وخارجيا إلى إعلاء المصلحة العامة والكف عن كل المناكفات والعبث بالمقدرات الليبية وذلك في سبيل إخراج ليبيا من معاناتها التي استمرت لسنوات.

وعلى الرغم من التصريحات الدبلوماسية الرسمية التي تظهر دعما كاملا للعملية السياسية، وتغيرا في استراتيجية التعامل مع الملف الليبي عن طريق التعامل بازدواجية -عسكريا/سياسيا- من قبل نظام عبد الفتاح السيسي وذلك عبر الانفتاح على كافة القوى والأطراف الفاعلة في المشهد الليبي ، في سبيل ضمان عدم فقدان تأثيراته على المشهد الليبي. بالإضافة إلى التغيرات الحاصلة على مستوى العلاقات المصرية-التركية عن طريق فتح قنوات الاتصال السياسي والتنسيق الأمني والاستخباراتي في الملف الليبي. فإنه من غير المرجح أن يتخلى نظام عبد الفتاح السيسي بشكل قطعي عن ورقة حفتر ولذلك تسعى القاهرة عبر القنوات السياسية إلى إبقاء حفتر كجزء من المشهد الليبي وذلك من خلال رهانها بأن يكون حفتر أحد الفاعلين الرئيسيين في المشهد الليبي لما بعد انتخابات ديسمبر 2021.

ثالثا: صعوبات تفعيل مقتضيات مؤتمر برلين -2-

على الرغم من أن مخرجات مؤتمر برلين 2 يحظى بتأييد المجتمع الدولي ويأتي تحت مظلة الشرعية الدولية، فإن تنفيذ بنود الاتفاق ستواجهها العديد من العراقيل، بحيث شهد الملف الليبي محاولات كثيرة من أجل التوصل إلى حل عُقَد بعض الملفات والتي كانت بداية مساعيها من الصخيرات وصولاً إلى مؤتمر برلين 2، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، نتيجة تفاقم الأوضاع الميدانية، وتصاعد التدخلات الخارجية بسبب صراع المصالح بين مجموعة من الفواعل الإقليمية والدولية، ويمكن إجمال أهم هذه التحديات بالأساس بينما هو سياسي وعسكري:

1ـ التحديات السياسية والقانونية:

وتتمثل في تحدي تنظيم الانتخابات باعتبارها محكا حقيقيا، بحيث يمثل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر نهاية العام المهمة الأصعب للحكومة الليبية المؤقتة، فعلى الرغم من التوافق الدولي حول العملية الانتخابية، وتأكيد البيان الختامي لمؤتمر برلين 2 على ضرورة الالتزام بموعدها في ديسمبر 2021، وهذا الأمر هو تحصيل حاصل لمواقف الدول المشاركة، إلا أن الملف تعترضه مجموعة من العراقيل السياسية والقانونية والتطورات الميدانية، بحيث لا بد من المرور بمراحل عدة قبل الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي، أبرزها مرحلة تنظيم الاستفتاء على مسودة الدستور التي تعد الجوهر التي تتأسس عليها العملية الانتخابية، إلى جانب قانون الانتخابات، حيث لا زال كلاهما مرهونا بمصادقة مجلس النواب.

ومع قِصر المدة بين تحقيق المتطلبات الأساسية لتنظيم الانتخابات المقبلة، يُجمع العديد من المراقبين على صعوبة هذه المهمة، وتنظيم الانتخابات في موعدها، إذ أنه من المحتمل تأجيلها وترحيل موعدها إلى العام 2022. كما أن تنظيم الانتخابات يصطدم بوجود مجموعة من الخلافات السياسية بسبب التباين في وجهات النظر بين الأطراف الليبية وتعدد المقترحات، بحيث فشلت جميع اللقاءات خصوصا تلك التي احتضنها المغرب من أجل وضع أسس قانونية للقاعدة الانتخابية بين مجلس الدولة ومجلس النواب خلال الفترة السابقة، حيث يسعى كل طرف إلى فرض مقترحاته في هذا الجانب. لذلك، يبقى ملف المصالحة الوطنية هو الفيصل في هذا الجانب لتذليل العقبات أمام المراحل التي تسبق العملية الانتخابية وهو أمر صعب التطبيق في ظل المعطيات السياسية واحتدام صراع الأطراف الداخلية بالرغم من التقدم التي عرفته العملية السياسية، لذلك فمن غير المتوقع أن تنجح حكومة الدبيبة في هذه المهمة الصعبة والوصول إلى هدف مصالحة وطنية حقيقية وشاملة تنتهي معها جميع أزمات الملف الليبي، لكن ستسعى ومعها المجلس الرئاسي في الوقت الراهن إلى تحقيق التوافق بين جميع الأطراف من أجل عدم عرقلة مسار خارطة الطريق المتفق عليها. وتأسيس أرضية ملائمة لعدم عرقلة تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد.

2ـ المعوقات الأمنية-العسكرية:

تتعلق هذه المعوقات في تنفيذ فعلي وشامل لوقف إطلاق النار، هذا العائق الذي يشكل سدا أمام كل تقدم في المسار السياسي في ظل تعقيدات المشهد نتيجة تشابك المصالح بين الداخل والخارج، فعلى الرغم من التقدم الحاصل في العملية السياسية، فإن المشهد الميداني )العسكري-الأمني) لم يشهد أي تحسن يمكن أن ينعكس إيجابا على المسار السياسي، وتتمثل أبرز هذه المعوقات في التالي:

(أ) عدم تخلي حفتر عن المسار العسكري:

بحيث واصل تكثيف وجوده الميداني المعتمد على الدعم الخارجي خصوصا الروسي، الذي أصبح يشكل المصدر الرئيسي لتحركاته على الأرض في ظل الدعم اللوجستي والعسكري من خلال الإمدادات المتواصلة لسلسلة من قوافل المرتزقة والعتاد العسكري.

ولذلك، فمن أجل تعقيد وإرباك المشهد السياسي والتنصل من كل الالتزامات المتولدة عن اتفاق وقف إطلاق النار، يحاول حفتر إجهاض كل المحاولات السياسية التي تهدف إلى إيجاد تسوية شاملة للأزمة الليبية. وهذا ما تبلور في ظل تصريحاته الأخيرة التي أعلن فيها رفضه الاعتراف برئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة كوزير للدفاع، بحيث اعتبر أن منصب وزير الدفاع لا زال شاغرا، مطالبا باعتماد رئيس الأركان التابع له عبد الرازق الناظوري كرئيس للأركان العامة للدولة الليبية مع رفض تعيين محمد الحداد لنفس المنصب من قبل الحكومة المؤقتة. كل هذه المؤشرات تدل على أن حفتر لا يعترف بالسلطة التنفيذية المؤقتة سواء الحكومة أو المجلس الرئاسي وما ينتمي لها من أجهزة عسكرية أو مدنية، فحفتر كان وسيظل رافضا لأي مسار سياسي من الممكن أن يلقي به خارج المشهد الليبي، ولذلك لا يزال متمسكا بالخيار العسكري نتيجة عدم اعتداده كفاعل وطرف في العملية السياسية التي يعتبرها لا تخدم مصالحه وتضعف من مكانته كطرف أساسي في الساحة الليبية وتكون عقبة أمام هدفه الذي يسعى إلى تحقيقه وخدمة أيضا لأجندة بعض الأطراف الدولية والإقليمية وهي الإمساك بزمام السلطة ووصوله إلى سدة الحكم عبر الخيار العسكري.

(ب) إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية:

يشكل هذا البند خصوصا فيما يتعلق بشق المرتزقة أهم العقبات الرئيسية التي تواجه العملية السياسية، وعلى الرغم من أن هذا الملف أخذ حيزا كبيرا من مناقشات مؤتمر برلين سواء في نسخته الأولى أو الثانية إلا أن مخرجاته تبقى مستعصية التطبيق في ظل تعنت حفتر وحلفائه في سحب جميع المرتزقة وتفكيك جميع الفصائل المسلحة وسحبها من كافة المناطق الليبية وذلك التزاما بتطبيق بنود الشروط التي وضعتها اللجنة العسكرية المشتركة 5+5.

كما أنها تظل بدون تفعيل في ظل عدم وضوح الرؤية نتيجة عدم تحديد الآليات والمسارات من أجل طي هذا الملف الشائك في ظل غياب الإرادة السياسية لبعض القوى الإقليمية والدولية الفاعلة على الساحة الليبية والمساهمة في تغذية النزاع الليبي وعلى رأسها روسيا التي لم تظهر لحد الآن أي مؤشر لتنفيذ سحب قواتها من المرتزقة، لذلك فروسيا تريد الاستفادة استراتيجيا من أجل ضمان مصالحها الاقتصادية في ليبيا في مقابل-مقايضة- تقليص حضورها أو إنهاء دعمها العسكري لخليفة حفتر. لذلك فيظل تقاطع المصالح الدولية والإقليمية من أبرز التحديات التي تواجه هذا الملف الذي يشكل ورقة في يد بعض القوى وذلك بفعل تنامي مصالحها الاقتصادية-الاستراتيجية- على الأراضي الليبية.

فليبيا تعتبر ساحة لتنازع مصالح العديد من القوى الإقليمية والدولية، هذه الأخيرة التي كانت سببا رئيسيا في تفاقم الأزمة الليبية، لذلك فعلى الرغم من التوافق الدولي والإقليمي في مؤتمر برلين 2 على ضرورة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، إلا أن بنود تطبيق هذا الملف ستصطدم بالعديد من المطبات لأن الواقع يظهر تغليب هذه القوى لمصالحها الاستراتيجية.

(ج) إشكالية توحيد المؤسسات العسكرية-الأمنية:

تعد من المعضلات التي يصعب حلها بدون وجود آليات ردع من يعرقلون مسار توحيد مؤسسات الدولة السيادية ومن أبرزها المؤسسات الأمنية العسكرية، ففي ظل الانقسام الذي عاشته ليبيا طيلة السنوات الماضية بين الغرب والشرق، يواجه المسار السياسي مطب حقيقي، يتمثل في توحيد هذه المؤسسات، فتمسك حفتر وبسط سيطرته على المؤسسات العسكرية في الشرق والجنوب، وعدم اعترافه بالقرارات سواء المنبثقة عن السلطة التنفيذية المؤقتة ومخرجات اللجنة المشتركة 5+5 أو القرارات الدولية سواء الأممية أو تلك المتعلقة بمخرجات المؤتمرات والاجتماعات الدولية في هذا الجانب، وفي ظل الاتهامات المتبادلة بينه وبين السلطة التنفيذية التي تتهمه ضمنيا في عرقلة توحيد المؤسسات الأمنية-العسكرية، وفي ظل عدم امتثاله وقبوله بأي منطق ممكن أن لا يكون فيه هو الآمر الأول لهذه الكيانات.

تظل هذه النقطة معلقة في ظل غياب أدوات وضغوطات لردعه, فمخرجات مؤتمر برلين 2 كسابقاتها من مناقشات التسوية السياسية لم تأتي بأي استثناء أو جديد في هذا الملف بدون العناوين الكبيرة الفضفاضة غير الدقيقة، بحيث لم يرسم المؤتمر مخططات لتوحيد هذه المؤسسات والكيفية التي يمكن بها مساعدة الحكومة المؤقتة في تنفيذ مهامها في هذا الموضوع، وذلك عبر وضع خطة محكمة تكون بدايتها أولا بتنفيذ البنود الأولية التي بدونها لا يمكن الوصول لمرحلة توحيد المؤسسات العسكرية-الأمنية وهي إنهاء ملف إخراج المرتزقة والجماعات المسلحة من كامل التراب الليبي، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة تجميع المعلومات الدقيقة لمعرفة حجم الطاقة البشرية والتسليحية للكيانات الأمنية-العسكرية، ووضع قوانين تنظيمية تتناسب مع سياق المرحلة التي تعيشها ليبيا وتقسيم تنفيذ بنود هذا الملف عبر مراحل زمنية لضمان نجاحه، وصولا إلى تقريب وجهات النظر بين مؤسسات الشرق والغرب من أجل قبول تصنيف المؤسسة العسكرية-الأمنية تحت مسمى وجسم وهيكل تنظيمي واحد.

فظرفية المرحلة تستوجب أكثر من أي وقت مضى البدء بشكل فعلي في عملية توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وذلك في ظل تنامي أنشطة داعش وتوالي سلسلة التفجيرات الإرهابية، لأن مسألة توحيدها سيساهم في تعزيز المناطق الحدودية والتصدي للظاهرة الإرهابية وجميع الأنشطة الإجرامية.

كما تعتبر هذه المهمة إطارا أساسيا لوقف الفوضى والانقسام. وذلك من أجل التمهيد لأرضية ملائمة وتسهيل الطريق لإجراء الانتخابات العامة وفق خارطة الطريق المحددة من قبل لجنة الحوار السياسي الليبي.

رابعا: سيناريوهات الأزمة الليبية على ضوء مؤتمر برلين 2: بين النجاح والإخفاق

نتيجة للواقع الليبي الذي لا زال يشوبه التوتر على الرغم من التقدم الحاصل في العملية السياسية، يمكن رسم سيناريوهين لمستقبل الأزمة الليبية على ضوء مؤتمر برلين وجميع جلسات الحوار الليبي وهما:

  1. سيناريو نجاح حل خلافات الأزمة الليبية: بحيث يعتبر هذا السيناريو صعب تحقيقه في ظل الواقع الميداني المتفاقم ومؤشرات الخلافات الداخلية التي يغيب عنها منطق التوافق وغياب الإرادة السياسية للقوى الفاعلة في الملف الليبي ومساهمتها بشكل جدي في تنفيذ مقررات التسوية السياسية للأزمة الليبية، لذلك يبقى هذا السيناريو رهيناً بتحقيق مجموعة من الشروط لضمان نجاحه وهي:
  • على المستوى السياسي: تحقيق توافق سياسي عن طريق مصالحة وطنية شاملة وحقيقية بين مختلف الفرقاء الليبيين يتم التفاهم من خلالها على الانسجام في المواقف وتقسيم الأدوار، وذلك في سبيل تسهيل الظروف لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الحقيقية لليبيين، وذلك في سبيل إعادة بناء ليبيا موحدة سياسياً ومؤسساتياً.
  • على المستوى العسكري: وقف جميع العمليات العسكرية بين أطراف النزاع الليبي، وفتح كل الطرق وإخراج جميع المرتزقة من الأراضي الليبية ونزع السلاح وتفكيك جميع الميليشيات التي ساهمت في تنامي ظاهرة العنف وتوسيع دائرة القتال داخل الأراضي الليبية.
  • على المستوى الخارجي: التزام الأطراف الإقليمية والدولية التي كانت سببا رئيسيا في تصعيد الخيار العسكري بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية واحترام سيادتها واستقلال أراضيها.ووقف جميع أشكال الدعم العسكري والتمويلي اللامحدود الذي قدمته طيلة سنوات النزاع الليبي، خصوصا لمعسكر خليفة حفتر الذي كان دخوله للمشهد الليبي منذ 2014 سببا في إغراق ليبيا في أتون الفوضى والانقسام وفتح جبهات قتالية في جميع المناطق الليبية.
  1. سيناريو فشل حل خلافات الأزمة الليبية: يعتبر هذا السيناريو هو المسيطر ويحكم الفترة الحالية، فبعد مرور عام ونصف على مؤتمر برلين الأول وجميع جلسات الحوار الليبي التي تخللت هذه المدة ما بين عواصم عربية وأوروبيةـ أظهرت جميع هذه التجارب بجلاء أنه لا يمكن تسوية خلافات الأزمة الليبية تحت مظلة سلام هش نتيجة غياب إرادة حقيقية لإنهاء خلافات هذه الأزمة وغلبة منطق سياسية المصالح سواء على مستوى الأطراف الداخلية والخارجية. لذلك فالخيار العسكري كان ولا يزال الخيار أكثر واقعية على الرغم من تسكين حدته في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020ـ والانتقال إلى المسار السياسي، إلا أن مؤشراته-الخيار العسكري- تفوق مؤشرات الخيار السياسي في ظل عدم التنفيذ الفعلي لبنود اتفاق وقف إطلاق النار وعدم حل الخلافات المتولدة عنه التي لا زالت تراوح مكانها في ظل صعوبة بناء التوافق على مجموعة من الملفات منها إنهاء جميع العمليات والتواجد العسكري للمرتزقة والقوات الأجنبية وتفكيك الميليشيات وحظر توريد السلاح إلى ليبيا، والتعجيل في فتح الطرق الرئيسية وعلى رأسها الطريق الساحلي، وأيضا الإسراع في توحيد المؤسسات السيادية الرئيسية…

ويغذي هذا السيناريو وجود صراع سياسي بين الأطراف الليبية التي يسعى كل طرف منها على حدة لفرض سياسته وتوجهاته التي تتوافق مع مصالحه. ومن ناحية أخرى فقد ساهم فشل السلطة التنفيذية الجديدة بالوفاء بوعودها في حل الخلافات الرئيسية للأزمة الليبية في ارتفاع مؤشر فشل الحل السياسي، وذلك في ظل عدم فاعلية مهامها وبطء عملها وضعف مكانتها في تسوية الخلافات الرئيسية للأزمة، بالإضافة إلى عدم امتلاكها للآليات والأدوات سواء السياسية أو القانونية أو العسكرية التي يمكن بها فرض إرادتها بما أنها هي الموكول لها تيسير شؤون البلاد إلى حين تنظيم الانتخابات في ديسمبر 2021، ولذلك فتنفيذ مقرراتها يبقى رهين تأشير بعض القوى الداخلية أو الخارجية.

ومن كل ذلك فبعض الأطراف الداخلية-خليفة حفتر- والخارجية وعلى رأسها روسيا والإمارات تهدف إلى تمديد أمد الصراع وبالتالي المساهمة في إيصال المسار السياسي للأزمة الليبية إلى طريق مسدود، هذا الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الاضطراب السياسي والأمني التي ستتجاوز انعكاساته وتهديداته الحدود الليبية.


الهامش

[1]-في 19 يناير 2020، جمع مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا، بدعوة من المستشارة أنجيلا ميركل، حكومات الجزائر والصين ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وتركيا وجمهورية الكونغو والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وممثلين عن الأمم المتحدة، بما في ذلك الأمين العام وممثله الخاص في ليبيا والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. (المصدر: الموقع الرسمي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ـ يونسميل، بتاريخ 19 يناير 2020، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[2] – أنظر في ذلك: الأمم المتحدة: مؤتمر برلين حول ليبيا سيناقش التحديات المتبقية في تنفيذ خارطة الطريق السياسية، موقع الأمم المتحدة، بتاريخ 22 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

أنظر أيضا: الخارجية الألمانية تصدر بيانا قبل ساعات من انطلاق مؤتمر “برلين 2” حول ليبيا، سبوتنك عربي، بتاريخ 23 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[3] – أنظر في ذلك نص قرار مجلس الأمن رقم 2570، الصادر بتاريخ 16 أبريل 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

نص قرار مجلس الأمن رقم 2571، الصادر بتاريخ 16 أبريل 2021،الرابط

[4] -«برلين 2» يصدر «استنتاجات» تتضمن 57 بندا ويحيلها إلى مجلس الأمن، بوابة الوسيط، بتاريخ، 24 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[5] – أنظر في ذلك: اختتام مؤتمر برلين 2 حول ليبيا: تشديد على إجراء الانتخابات بموعدها وتقدم بملف المرتزقة، العربي الجديد، 23 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[6] – مؤتمر برلين: وزيرة الخارجية الليبية تعلن إحراز “تقدم” في المحادثات وتأمل بانسحاب “المرتزقة” قريبا، فرنس 24 عربي، بتاريخ 23 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[7] – يان كوبيش: مؤتمر برلين 2 يمثل فرصة مهمة لتجديد التزام المجتمع الدولي باستقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، أخبار الأمم المتحدة، بتاريخ 24 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[8] – الأمين العام يؤكد أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار وإجراء الانتخابات في توطيد السلام في ليبيا، أخبار الأمم المتحدة، بتاريخ 23 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[9] – يان كوبيش: مؤتمر برلين 2 يمثل فرصة مهمة لتجديد التزام المجتمع الدولي باستقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، موقع الأمم المتحدة، بتاريخ 24 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[10] – ليبيا: خطاب الممثل السّامي / نائب الرئيس جوزيب بوريل في مؤتمر برلين حول ليبيا، الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية، بتاريخ 23 يونيو 2021، نص الخطاب بالكامل متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[11] – كلمة أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية أمام مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا، بتاريخ 23 يونيو 2021، متوفر على موقع الجامعة:الرابط

[12] – تصريحات وزير الخارجية أنتوني ج. بلينكن للصحافة قبل مؤتمر “برلين 2” حول ليبيا، موقع وزارة الخارجية الأمريكية، بتاريخ 23 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[13] – إيجاز هاتفي خاص مع القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، موقع سفارة الولايات المتحدة في ليبيا، بتاريخ 26 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[14] – الخارجية الروسية: نعتقد أن تطور الوضع في ليبيا يسير في الاتجاه الصحيح، سبوتنك عربي، بتاريخ 23 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[15] – تركيا: لن نسمح بمساواة مدربينا ومستشارينا في ليبيا بالمرتزقة، الجزيرة مباشر، بتاريخ 25 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

[16] – نص كلمة وزير الخارجية في مؤتمر “برلين 2” حول ليبيا، موقع مصراوي، بتاريخ 23 يونيو 2021، متوفر عبر الرابط التالي:الرابط

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close