fbpx
تقاريراوروبا وامريكا

ماكرون والإسلام: الشيطنة والتخويف وتآكل الحريات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مع اختلاف التأويل بين خبراء يرون أن خطاب الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” هو خطاب السياسي المأزوم، ومن يرى أنه خطاب التجديد، فيما يرى آخرون أنه التيار الأوروبي العام في هذه الآونة، حيث تتجه أوروبا – بشكل عام – يمينا، إلا أن العيون المصرية لا تخطئ واقع أن الرئيس الفرنسي يحاكي اليوم في خطابه السياسي خطاب السيسي عن “الأشرار في الداخل” لصالح “الوطن” على خلاف ما استقر في الإدراك من توجه المجتمعات الأوروبية لحل مشكلاتها الداخلية من خلال تعميق الحوار بما يكفل مواجهة أزمات التكامل والاندماج، ربما باستثناء توجه إسبانيا لقمع “استفتاء كاتالونيا” عبر “عملية أنوبيس” في 20 سبتمبر 2017[1]. وتحمل “مصلحة الوطن” في نسخة “ماكرون” اسما مختلفا هو “حماية القيم الفرنسية”[2].

ويتجاوز “ماكرون” حالة الخطاب إلى تقمص الدكتاتوريات العربية فيما يتعلق بـ “أمننة” المجال السياسي كذلك. حيث كان لافتا أن تنتهج الشرطة الفرنسية المعروفة بانضباطها نهج التصفية من دون بذل جهد لتقديم المتهم للمحاكمة[3]، ثم تستأنف التحقيقات لاحقا بعد تصفية المتهم، وتداهم منازل العشرات[4]، وتلقي القبض عشوائيا على مسلمين تقول الصحف أنه “يعتقد أنهم نشروا فيديو مقتل المدرس”[5]، وهي صيغة خطاب إعلامي تكاد تحاكي لغة الإعلام المصري، لكنها ما زالت تتضمن قدرا من المهنية باعتمادها على المعلومات مع تبني صيغ الظن والتجهيل وعدم القطع فيما يتعلق بالاتهامات والنتائج.

هذان المكونان يعيدان للأذهان تلك المخاوف التي عمت الساحة الأمريكية بعد بعض الإجراءات التي اتخذها جورج بوش الابن، والمخاوف التي أعقبت مقتل الأمريكي الأسود “جورج فلويد” ورفقائه السابقين، ما يلقي بظلال داكنة على مستقبل الديمقراطية نفسها قبل أن يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل وضع مسلمي فرنسا؛ نتيجة الاحتقان المنهجي الذي يتنامى في مواجهتهم بسبب الخطابات السياسية للساسة الفرنسيين. وجدير في هذا الإطار أن نلفت إلى أن بعض المنشقين عن حزب “الجمهورية إلى الأمام” في منتصف مايو 2020 قد صرحوا بأن تصرفات الرئيس الفرنسي التي وصفوها بأنها “ملكية”، ما يتناقض مع الكثير من المعايير الديمقراطية، وبخاصة الفرنسية، كانت أحد أبرز أسباب الانشقاق[6].

ماكرون.. برنامج واحد وخطابان

رغم أن الحديث عن أوضاع المجتمع الإسلامي في فرنسا وتعديل هذه الأوضاع يثور في فرنسا قبيل الحملات الانتخابية الرئاسية الفرنسية منذ 4 عقود، وبرغم أنه مثّل ملمحا معتبرا في الخطاب السياسي لأكثر من رئيس فرنسي، ومن بينهم الرؤساء الثلاثة الأخيرين، “نيكولا ساركوزي و”فرانسوا أولاند” و”إيمانويل ماكرون”، إلا أن “ماكرون” تحت ضغوط تراجع شعبيته، وتحت طائلة المد اليميني الأوروبي، يتجه نحو تحويل هذا الخطاب لسياسة. وهو ما يعكس تباينا واضحا بين خطابه في رئاسيات 2017 وخطابه الممهد للرئاسيات المقبلة.

وفي مقارنة بين خطاب “ماكرون” في الرئاسيتين، نجد أن حملة “ماكرون” الانتخابية الماضية استهدفت أصوات المسلمين، وهي أصوات صارت محسومة لصالحه في الجولة الثانية من الانتخابات التي عقدت في 7 مايو 2017، بعد أن كانت أصوات مسلمي فرنسا قد تشتت خلال الجولة الأولى من انتخابات 2017 (عقدت في 23 أبريل)، بين كل من مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي “بونوا آمون” المعروف بخطابه الإيجابي تجاه الهجرة والمسلمين، والمرشح اليساري الراديكالي عن “حركة فرنسا الأبية” والسياسي المخضرم “جان لوك ميلونشون” بخطابه المساند للطبقة العاملة التي ينحدر منها عدد كبير من أبناء الجالية، فضلا عن مرشح “حزب إلى الأمام” ذي التوجهات الوسطية والرئيس الحالي “ماكرون”، الذي كان خطابه تجاه الجاليات منفتحا على المسلمين والجاليات العربية، وزاد الانفتاح بعد تأهله للدور الثاني من الرئاسيات بعد تصدر الدور الأول بنسبة ضئيلة بلغت 23.86% من الأصوات متقدما على مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن التي حلت في المرتبة الثانية بنسبة أصوات بلغت 21.43% – بحسب بيان وزارة الداخلية الفرنسية حول هذه الانتخابات[7].

في هذا الإطار، اتجه المسلمون لدعم ماكرون في الجولة الثانية من الرئاسيات[8]، ورفضوا التصويت لصالح “حزب الجمهوريين” بسبب تصريحات مرشحه “فرانسوا فيون” عن وضع “الديانة الإسلامية تحت المراقبة الإدارية” في حال فوزه، إضافة إلى تصريحه بأن “الإسلام يشكل مشكلة في فرنسا بخلاف باقي الديانات الأخرى”، هذا بالإضافة للموقف الصارم للمسلمين من “حزب التجمع الوطني” اليميني المتطرف[9]. واستبشر قطاع واسع من المسلمين خيرا بوصول ماكرون، وكان أول تعليق إسلامي على فوز ماكرون في انتخابات الرئاسة الفرنسية من المسجد الكبير في العاصمة الفرنسية “باريس” – كمثال، والذي ذكر بيانه “أن فوز ماكرون على لوبان هو علامة على المصالحة بين الأديان في البلاد”، و “يعد علامة واضحة على الأمل للمسلمين الفرنسيين بأن بوسعهم العيش في وفاق واحترام للقيم الفرنسية”[10].

وخلال لقائه بأنور كبيبش، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، قبل أيام فقط من انطلاق الجولة الأولى من سباق الرئاسة، صرح “ماكرون” بأن “الدولة الفرنسية والأقلية المسلمة تقاتلان على جبهة مشتركة ضد التطرف الإسلامي”، وشدد في بيان له على “أهمية احترام التقاليد العلمانية الفرنسية”، لكنه قال إنها “لا ينبغي أن تستخدم لاستهداف المسلمين”[11].

كما شدد “ماكرون” – في مناسبات أخرى – على رفضه أي نوع من أنواع العنصرية، مشيرا إلى وجوب تساوي الفرص في التعليم وسوق العمل للجميع، مهما كانت أصولهم وتوجهاتهم الدينية. وقد أكد ماكرون في تصريح آخر له أن: “العالم اليوم أمام مرحلة تتسم بالهجرات الجماعية، وعلينا الاستعداد للمزيد من تلك الهجرات”. وأثنى في زيارة له لبرلين في فبراير الماضي، على سياسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في التعامل مع ملف اللاجئين وسياسة الباب المفتوح التي تتبعها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن “الاتحاد الأوروبي لم يتعامل مع هذا الملف بالشكل اللائق”[12].

وكان من بين تصريحاته آنذاك ما أثار جدلا واسعا، حيث سبق أن قال إن فرنسا ارتكبت أخطاء في بعض الأحيان باستهدافها المسلمين بشكل غير عادل، حيث أشار إلى أن البلد يمكن أن يكون أقل صرامة في تطبيق قواعده بشأن العلمانية. أكد ماكرون – في هذا السياق – على أنه “لا يمثل أي دين مشكلة في فرنسا في وقتنا الحالي. وإذا كان ينبغي أن تكون الدولة محايدة، وهو ما يأتي في صلب العلمانية، فعلينا واجب ترك كل شخص يمارس دينه بكرامة”[13].

كما أن تصريحات الرئيس الفرنسي حول الاستعمار الفرنسي جعلته يكسب ود قطاع واسع من أبناء الجالية المغاربية وخاصة الجزائرية، وأدت لتعرضه لعاصفة من الانتقادات من منافسيه بعد أن وصف الاستعمار الفرنسي بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، وقوله “كان الأمر وحشيا حقا وهو جزء من الماضي، يجب أن نواجهه حتى نعتذر أيضا لمن تضرروا”[14].

برنامج “ماكرون” المترافق مع خطابه المنفتح هذا كان يحمل قسمات عدة من نفس البرنامج الذي يتجه لتطبيقه اليوم، حيث نادى في رؤيته خلال تلك الفترة إلى تدريس الشؤون الدينية في المدرسة، وطالب بتكوين الأئمة في الجامعات الفرنسية، ودعا لإغلاق المساجد التي تدعو للتطرف والإرهاب، كما طرح فكرة إعادة هيكلة الجمعيات الإسلامية في فرنسا، والتي يعتبرها غير ممثلة بشكل جيد. واللافت في هذا الإطار، أن برنامجه هذا لقي ترحيبا من مسلمي فرنسا، الذين منحوه أصواتهم بقوة في الجولة الثانية من الانتخابات، وهي أصوات ما كان ليتمكن من الوصول للمنصب من دونها. فالخبراء يصفون النتائج التي حققها في الجولة الأولى من الانتخابات بأنها ضعيفة وغير مسبوقة في تاريخ فرنسا[15]، وبلغ الأمر حد أن يصف مراقبون لقناة “بي بي سي” أن “الحظ” هو أول العوامل التي أدت لنجاح “ماكرون”؛ علاوة على أنه واجه المتطرفة “لوبان” في الجولة الثانية[16].

في تقييم التوجه الانتخابي

سؤال هذا المحور يدور حول طبيعة خطاب ماكرون الأخير، وما إذا كان هذا الخطاب خطابا يمينيا أم خطابا انتخابيا أم أنه حالة نفسية نتيجة التطورات التي لحقت بإستراتيجيته في أفريقيا وغرب آسيا، وبخاصة فيما يتعلق بالمواجهة الفرنسية التركية التي انتهت بضغط أوروبي وأمريكي غير مسبوق على فرنسا.

قبيل الشروع في التعاطي مع هذا السؤال، يجدر أن أشير إلى أن أصول ماكرون السياسية أتت من “الحزب الاشتراكي الفرنسي”، أي أنه ليس يمينيا بحكم نشأته السياسية، لكن براجماتيته دفعته للخروج من عباءة “اليسار”، والدخول في مربع “الوسط”، والترشح من خلاله. يؤكد المراقبون أنه رغم شغله منصب وزير الاقتصاد في حكومة يسارية، إلا أن “ماكرون” لم يعلن ولو مرة واحدة أنه يدعم التوجه اليساري أو الحزب الاشتراكي. هذه السمة السياسية التي أسماه الاشتراكيون بموجبها “بروتس الجديد”[17]، تعني أنه بإمكانه أن يعيد صياغة أفكاره، وأن يعيد توجيهها، ولو باتجاه اليمين، وهو ما حدث بالفعل على نحو ما نرى. فهل يمكن اعتبار طرح ماكرون طرحا انتخابيا وحسب؟

على صعيد تقييم مدى انتخابية طرح ماكرون، يمكن القول بأن بداية فوز “ماكرون بالرئاسة كانت ضعيفة مقارنة بالانتخابات السابقة في 2007، التي حصل فيها أعلى المرشحين على أكثر من 31% (ساركوزي)، ثم انتخابات 2012 التي حصل فيها أعلى المرشحين على أكثر من 28% (هولاند)، في حين حصل “ماكرون” على 24%، أي أقل من ربع أصوات الناخبين، ما يعكس وجود حالة من عدم اليقين لدى الناخبين. غير أن هذه الحالة من عدم اليقين تبدو في طريقها للتبدد، وهو ما اتضح من وجود اتجاه عام لدى الفرنسيين لمعاودة التصويت لليسار. وكانت مفاجأة انتخابات البلديات في 2020، فوز “حزب الخضر” بغالبية البلديات، وتلاه “الحزب الاشتراكي”، ومصدر المفاجأة تمثل في المركز الثالث الذي كان من نصيب “حزب الجمهوريين”، فيما تقلصت أسهم “الجمهورية إلى الأمام” و”التجمع الوطني” بصورة “درامية”[18]. وتعكس هذه النتيجة حالة من فقدان الثقة إلى حد كبير في اليمين واليسار الراديكاليين، علاوة على فقدان ثقة الناخب في حزب ماكرون شخصيا.

وبالنظر لطبيعة الاختلاف بين التصويت في البلديات ونظيره في الرئاسيات، ونظرا لضعف جذور حزب “الجمهورية إلى الأمام” في البلديات، يبدو ماكرون وكأنه يراهن على الفارق بين نظام الانتخابات الرئاسية الذي يعتمد على عموم الأصوات وليس على جهوية الأصوات. وفي هذا الإطار، ربما يتجه ماكرون لجمع النقاط من 3 روافد، هي:

الرافد الأول: يتمثل في تلك الأصوات التي سيحصل عليها بالمزايدة النسبية على أصوات اليمين الراديكالي، والذي يتسم بتنامٍ مطرد في قطاع المصوتين له، انطلاقا من الانتخابات الرئاسية 2002؛ حيث حصل مؤسس الحزب “جان ماري لوبان” على 16.86% من الأصوات في المرحلة الأولى و17.8% من الأصوات في المرحلة الثانية حيث خسر أمام جاك شيراك، كما حصل على 10.84% من الأصوات في رئاسيات 2007، ثم حصول “مارين لوبان” على 18% من الأصوات في رئاسيات 2012، ثم حصولها على 21.3% من أصوات الجولة الأولى من رئاسيات 2017، و35% في الجولة الثانية. وفي هذا الإطار، يراهن ماكرون على نسبة الـ 14 % التي زادتها مارين لوبان في المرحلة الثانية من رئاسيات 2017. ومما يدعم الاعتماد على هذا الرافد أن رئيس وزراء “ماكرون” السابق “إدوارد فيليب” قد تفوق على “ماكرون” في استطلاع أجرته مؤسسة “BVA” حول الأداء خلال أزمة فيروس كورونا، حيث قال 54% ممن شملهم الاستبيان: إنهم يثقون به، مقابل 38% فقط أعربوا عن ثقتهم في “ماكرون”[19]. جدير هنا أن نلفت إلى أن “فيليب” بدأ حياته يساريا (عضو بالحزب الاشتراكي) قبل أن يتحول باتجاه اليمين عبر حزب “الاتحاد من أجل حركة شعبية” الذي أصبح في 2015 “حزب الجمهوريون”.

الرافد الثاني: وهو مسار غامض حتى الآن، يتمثل في احتمال مراهنته على اقتناص قطاع من غالبية الثلثين التي قاطعت انتخابات البلدية، والتي صوت فيها حوالى 14 مليون ناخب من أصل 45.5 مليون مسجلين على اللوائح الانتخابية، وهو ما قد يعكس تأثرا بالمخاوف من جائحة «كوفيد-19»[20].

وبالحديث عن «كوفيد-19»، فإنه مقارنة باستطلاعات الرأي حول أداء الحكومة الفرنسية خلال الجائحة، والتي أفاد 7 استطلاعات منها – أجريت خلال سبتمبر 2020 – عن تراجع شعبية ماكرون إلى 38.7 % بعد أن كانت 41% في أغسطس/آب؛ وكذا تراجع شعبية رئيس وزرائه “جان كاستكس” من 49.4% إلى 42.29% بسبب الجائحة[21]، فإن استطلاعا للرأي أجرته “مؤسسة أودوكسا- دينتوس” في مطلع أكتوبر 2020، خلص إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع المستطلعة آراؤهم أبدوا تأييدهم لوضع تشريعات خاصة لمكافحة الانفصالية، على الرغم من أن نصفهم تقريباً قلقون من أن ذلك قد يعمق الانقسامات داخل البلاد[22]. تطور موافقة المقترعين على سياسة ماكرون دفعت “شبكة بلومبرج” للقول بأن الرئيس الفرنسي يبحث عن زخم جديد قبل الانتخابات المزمع عقدها في 2022، وذلك بعد تراجع شعبيته، واتهامه بالضعف أمام الجريمة والتشدد[23].

اللعب بإستراتيجيات التأثير في الرأي العام ربما ما دفع ماكرون لمسايرة الطرح “الإماراتي” حول وضع المسلمين في فرنسا، وهو الطرح الذي سبق أن ارتبط بتمويل “أبو ظبي” “حزب التجمع الوطني” اليميني المتطرف بزعامة “لوبان” (الجبهة الوطنية سابقا)، وهو ما تسبب في إنقاذ هذا الحزب من الإفلاس[24]. استعانة الرؤساء الفرنسيين برؤساء عرب ليس بالأمر الجديد، وبخاصة فيما يتعلق بالتمويل الانتخابي؛ والاستفادة من إجادة استغلال بعض القيادات العربية، وبخاصة الدول الخليجية لنظام “جماعات الضغط” في الدول الغربية، واستغلال حاجة هذه الجماعات / اللوبيات للمال. فالرئيس الفرنسي الأسبق “نيكولا ساركوزي” كان يصف الرئيس الليبي معمر القذافي بصديقه، واتهمته المحاكم الفرنسية بتلقي تمويل منه، ولا يزال موقوفا ويحاكم حتى اليوم بهذه التهمة[25].

في تقييم التوجه اليميني

قد يكون من السابق لأوانه أن يتوقع المراقبون تراجع ظاهرة اليمين المتطرف في أوروبا، حتى مع توفر مؤشرات من قبيل الانتخابات البلدية الفرنسية التي أطاحت باليمين المتطرف، كما أوهنت الحضور السياسي لليمين؛ ممثلا في “حزب الجمهوريين”[26]، هذا فضلا عن تراجع شعبية حزب “البديل من أجل ألمانيا” في شرق ألمانيا؛ حيث هبطت شعبيته من 24% إلى 18% في شهر أكتوبر الجاري[27]. فالمؤشرات الأوروبية لا تكفي لإطلاق حكم مثل هذا.

ومن جهة ثانية، فإن سلوكيات المتطرفين الإسلاميين، والتي لا تحكمها تقديرات “عقلانية” للمشاهد السياسية، والتي لا يمكن التنبؤ بخطواتها، على نحو الجريمة الانفعالية التي ارتكبها الشاب الشيشاني “عبد الله أنزوروف”، مثل هذه المسالك من شأنها أن تثير الرأي العام الأوروبي مجددا، وتدفعه يمينا، ليس بمنطق عقلاني على نحو ما جرى في المملكة المتحدة إبان استفتاء “بريكزيت”، بل بمنطق الخوف؛ ومقايضة الأمن بالحرية. وفي هذا الإطار، لا يمكن أن يفوتنا وجود جهات سياسية غربية بعامة؛ وأوروبية بخاصة؛ تعمل على إثارة الرعب من الوجود الإسلامي، ولعل آخرها توقيف السلطات الألمانية 29 ضابط شرطة بسبب مشاركة صور الزعيم النازي  في الحرب العالمية الثانية أدولف هتلر، وتداولهم لصور اللاجئين في غرف الغاز على هواتفهم المحمولة[28]. وبرغم خصوصية هذا الإجراء الأمني، في تعلقه بتداول صور “الهولوكوست”، إلا أن ثمة سابقة؛ كشفت عنها صحيفة “دير شبيجل” الألمانية، بعد القبض على خلية نازية خططت لتنفيذ أعمال إرهابية؛ واستغلال موقعها الشرطي لتلفيق هذه الأعمال لمسلمين[29].

ومن جهة ثالثة، نعود للتساؤلات التي أثارها د. عمرو حمزاوي في صحيفة الشروق المصرية في عام 2014، وكانت من بين ما تسبب في منعه من الكتابة في الصحيفة، بل ومغادرة مصر بأكملها لاحقا، حيث تساءل عن دور دول خليجية مثل الإمارات والسعودية وقطر في دعم الجماعات التي توصف بالإرهابية في سوريا العراق وليبيا واليمن، وامتدادات ذلك، وتأثيراته على ضعف القدرة على توصل أجهزة الأمن العربية لخريطة مصادر تمويل جماعات العنف[30]، وما أعقب هذه التساؤلات من إصدار المفوضية الأوروبية “قائمة سوداء” تتضمن 23 دولة ومنطقة مقصرة في مكافحة عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتضمنت قائمة عام 2019 المملكة السعودية[31]. هذا علاوة على توجيه “مجموعة العمل الدولية” الاتهام رسميا لدولة الإمارات بتبييض الأموال، ووضعها تحت المراقبة لمدة عام[32]. إن وضع هذه المعلومات إلى جانب معلومة تمويل الإمارات لحزب “التجمع الوطني” يثير علامات استفهام عدة، بقدر ما يعزز القلق مما يمكن أن يقدم عليه اليمين المتطرف من أعمال يزكي بها “الخوف من الإسلام”.

هذه الاعتبارات كان لابد من سوقها بين يدي الحديث عن اتجاه الرئيس الفرنسي “ماكرون” يمينا، بالرغم من الهزال الذي بدا عليه اليمين بكل توجهاته في الانتخابات البلدية لبلاده. فكما تعتاش دول عربية على تسويق نفسها أمام المجتمع الدولي باعتبارها الأداة الفعالة لمواجهة الإرهاب، وتصل بذلك لحد تسويق نفسها أمام مجتمعاتها، بحيث لا يتبقى للمجتمعات إلا أن تقبل بمقايضة حريتها بالأمن، فإن نزوع الرئيس الفرنسي لمجاراة السلطات العربية المستبدة في خطابها حول الإرهاب، وفي سياسات الأمننة؛ والتي رأينا فيها محاكاة الشرطة الفرنسية لأساليب الدول العربية في التصفية خارج نطاق القانون في التعامل مع الحادث الوحشي مع قاتل المعلم الفرنسي، بما يخالف التقاليد القانونية الفرنسية، هذه الاعتبارات جميعها ربما تلقي ضوء حول الرؤية المستقبلية للرئيس الفرنسي ورعاته العرب.

السؤال الذي يتبقى في هذا الإطار يتمثل فيما بعد تغذية “أسطورة تعريب أوروبا”[33]، وما يرتبط بها من تصاعد الاحتقان ضد المسلمين بهذه الصورة. فإذا كانت استطلاعات الرأي أفادت بأن نصف الفرنسيين قلقين من أن تؤدي سياسات “ماكرون” تجاه المسلمين إلى تعميق الانقسامات داخل فرنسا[34]، واتساع نطاق المواجهة مع المسلمين عبر إجراءات من قبيل توسع حظر الحجاب[35] وغيرها، قادا إلى اتهام المواطنين الفرنسيين المسلمين لـ “ماكرون” بأنه الفاعل الحقيقي في جريمة مقتل المعلم الفرنسي، وأن ماكرون يسكب الزيت على النار، ويفتح المجال أمام التطرف والإرهاب بالفعل[36]، وهو أمر لم يقف عند حدود الداخل الفرنسي، حيث إن استمراء الرئيس الفرنسي التهجم على الدين الإسلامي، والتمادي في هذا الهجوم، تسبب في تطور خطاب رد الفعل في الشارع الإسلامي عبر العالم باتجاه “مقاطعة المنتجات الفرنسية”.

شخصية ماكرون.. الحملة النفسية

هناك بُعد آخر لا يمكن إغفاله في تناول دوافع اتجاه “ماكرون” يمينا، بالرغم من وجود إرهاصات شواهد على تداعي اليمين في فرنسا وخارجها من جهة، ومؤشرات على تخوفات نصف الفرنسيين من أن تؤدي سياساته إلى تعميق الانقسام في المجتمع الفرنسي من جهة أخرى، وتخوفات كذلك من أن يؤدي خطابه إلى إثارة ردود أفعال عنيفة داخل المجتمع الفرنسي عبر سكب زيت الاستفزاز على نيران الغضب من جهة ثالثة. إن اللجوء لهذا الخيار ذو عواقب بالغة السوء، ولا يلجأ إليها إلا شخص لديه خصائص نفسية تدفعه باتجاه “جنون العظمة”، وتقوده إلى مصير الإمبراطور الروماني “نيرون”، بدلا من أن تضعه في مقام “بروتس الجديد” على نحو ما أسماه به “الاشتراكيون” بعد انفصاله عنهم وتأسيسه حزبا جديدا لمنافستهم. وربما كانت التسمية الاشتراكية أحد مداخل تعزيز هذه السمة النفسية، مما يعد من قبيل استدراجه نحو مدارج السقوط.

ما يشير الباحث إليه هنا ينطلق من عدة شواهد:

أ. فمن جهة، يمكننا الوقوف عند دوافع الانشقاق الذي وقع في منتصف مايو 2020، في حزب “الجمهورية إلى الإمام”، والذي أسلفنا الإشارة إليه، حيث صرح المنشقون بأن تصرفات الرئيس الفرنسي التي وصفوها بأنها “ملكية”، ما يتناقض مع الكثير من المعايير الديمقراطية، وبخاصة الفرنسية[37].

ب. ومن جهة أخرى، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “أيلاب” لتلفزيون “BFMTV”، في أكتوبر 2018، أن معظم الأشخاص الذي استطلعت المؤسسة رأيهم، لديهم انطباع سيء عن الرئيس الفرنسي، حيث رأى 79% من المبحوثين أن سلوك “ماكرون” يتسم بـ “السلطوية”، فيما اعتبره 71% من المبحوثين “متعجرفا”[38].

ج. ومن جهة ثالثة، لا يحتمل “ماكرون” أن يكون أحد وزرائه أعلى منه في استطلاعات الرأي أو أن يحمل وجهة نظر مخالفة لوجهة نظره، تماما كما هو الحال مع “الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وأحد أهم أمارات ذلك أنه برغم أن “الإليزيه” والحكومة الفرنسية أكدا أن استقالة وزير الداخلية “جيرار كولومب” ليست بسبب خلاف مع الرئيس “ماكرون”، إلا أن أحد استطلاعات الرأي التي تناولت القضية خلصت إلى أن 57% من المبحوثين الفرنسيين رأوا أن استقالة “كولومب” ناجمة عن خلاف مع “ماكرون”[39]. ومن ناحية أخرى، فإن تزكية العديد من مراكز الدراسات والإحصائيات واستطلاعات الرأي لأداء رئيس الوزراء السابق “إدوارد فيليب” خلال جائحة «كوفيد-19» بأنه أداء واقعي مقبول ومقنع للرأي العام بشكل أكثر، مقارنة بأداء الرئيس الذي وصف في أكثر من استطلاع رأي بأنه كان سيئا، ومن ثم كانت هذه التزكيات السبب الرئيس وراء تنامي الصدام بين “ماكرون” و”فيليب”، ثم كانت وراء إقالته[40] المخففة النكهة عبر ترشيحه لانتخابات البلديات[41]، وهو الفخ الذي نجا منه بالفوز برئاسة بلدية مدينته “لوهافر” شمال غرب فرنسا[42].

د. ومن جهة رابعة، يفيد مراقبون بأن هذه الشخصية السلطوية المتعجرفة كانت وراء امتناع مصر عن المشاركة في مناورات جنوب كريت، في ذروة المواجهة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وبين “ماكرون”، وكان سببها أن باريس أخبرت القاهرة بأنها قررت تأجيل موعد تزويدها بالدفعة الأخيرة من طائرات “رافال”، لأنها ستعطي الإنتاج الجديد لهذه الطائرات لليونان[43]، الأمر الذي تسبب في إغضاب القاهرة التي ستضطر للانتظار لأكثر من عام حتى تحصل على بقية الطائرات الخاصة بالدفعة الأخيرة (كانت القاهرة قد تسلمت 8 فقط من أصل 18 طائرة). ولا يفوتنا في هذا الإطار وجود شواهد عدة على هذه النزعة النفسية لدى ماكرون، وكان أبرزها وصف حلف شمال الأطلسي /”ناتو” بأنه مصاب بـ “سكتة دماغية”[44].

وفي هذا الإطار، يمكن القول بأن هناك 4 عوامل رئيسية وراء موقف “ماكرون” من الإسلام والمسلمين:

أ. العامل الأول يتمثل في الوجع الذي سببته نتائج المواجهة مع تركيا في شرق المتوسط للرئيس الفرنسي، حيث اضطر للتراجع عدة مرات تحت الضغوط التي باشرها في حقه كل من حلف “الناتو” والاتحاد الأوروبي وحتى الولايات المتحدة، واضطر إثر هذا الفشل الدبلوماسي لابتلاع خطاب التصعيد في شرق المتوسط، بعد أن كان قد قرر تسليح اليونان، ما دفع مراقبين للقول بأن خطة “ماكرون” للتصعيد في “شرق المتوسط” كان هدفها مبيعات السلاح ليس إلا[45]، وهي دعاية فضّلها “ماكرون” من أجل كبح الدعاية التي أبرزته ضعيفا في مواجهة أوروبا و”الناتو”[46].

العامل الثاني: وهو يرتبط بالعامل الأول، إذ أدت المواجهات مع تركيا في شرق المتوسط إلى أن تفلت دول غرب شمال أفريقيا من القبضة الفرنسية، حيث اتجهت تونس نحو الولايات المتحدة للهرب من ضغوط فرنسا[47]، فيما اتجهت القوات المسلحة الجزائرية نحو تكثيف التعاون العسكري مع تركيا[48]، والذي لم يلبث أن تحول إلى تعاون تجاري باتجاه تعميق الحضور المزدوج للبلدين في القارة الأفريقية[49].

العامل الثالث: وهو يرتبط بالسلوك التصويتي لمسلمي فرنسا في الانتخابات البلدية. وبالرغم من أن حزب “الجمهورية إلى الأمام” كان نصيبه في هذه البلديات عاثرا، إلا أنه بالنسبة للمسلمين حمل دلالة أساسية، حيث تأكد لـ “ماكرون” خسارته أصوات المسلمين في البلديات التي يتركز وجودهم فيها مثل “مارسيليا” و”ليون” و”ليل” و”باريس”، وحتى في المناطق الصناعية التي يتركز فيها المسلمون ضعيفو المؤهلات القادمون من الغرب الأفريقي[50]. فيما يضاف لذلك ما أبدته نتائج أحد استطلاعات الرأي من أن “ماكرون” يمارس سلوكا “لينا” أمام ظواهر التشدد الإسلامي والهجرة[51]، وهي صفة لا يحبذها من يتسمون بهذه السمة النفسية فيما يفضلون صفة القوة والحزم، ولا يخفى أن استخدام استطلاع رأي لهذه المفردة “Soft” قد يكون مدفوعا “Paid” لاستدراج الرئيس الفرنسي للانتقال لهذا المربع.

هذه الاعتبارات جميعها حفّزت السمات النفسية لـ “ماكرون”، وربما تكون العامل الحاسم وراء دفعه لتبني هذا الموقف من المواطنين الفرنسيين من أصول مسلمة، خاصة وقد نما لعلمه أنه قد خسر تأييدهم الانتخابي.

خاتمة

إذا اعتدنا مقاربة تقمص الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” لنهج المستبدين العرب في التعاطي مع مواطنيه، حيث يبدأ بتقسيمهم، و”شيطنة” فريق منهم، استباحتهم في معتقداتهم ومصالحهم وحتى حرياتهم على النحو الذي رأيناه في مسالك السلطة التنفيذية الفرنسية حيال المسلمين في أعقاب خطاب 2 أكتوبر، فإنه من المفيد التعاطي مع الحكمة الشعبية العربية التي تقول بأنه “رب ضارة نافعة”.

مدعاة استحضار عملية استلهام “ماكرون” لنموذج تعامل طغاة العرب مع مواطنيهم تقودنا لاستيعاب سياسات “الشيطنة”، وتحفيز سياسة “التخويف” المستمر، وما يرتبط بها من “أمننة” وتآكل لقيم القانون والحريات، وهو ما رأيناه يتجلى مع “تصفية” مرتكب جريمة قتل المدرس الفرنسي، مهما كان الجرم الذي اقترفه هذا المدرس. مثل هذا الجرم يحمل رسالة للرئيس الفرنسي مفادها ضرورة احترام العقائد، وأهمية تجنب سَوق فرنسا إلى المستنقع الثقافي الذي ورط فيه الطغاة العرب بلدانهم.

لكن الرسالة الأساسية التي يحتاج المسلمون لاستيعابها تتمثل في أن “ذهنية الجيتو” مضرة. ففي عشية الجولة الثانية من رئاسيات 2017، دعا “مسجد باريس الكبير” مسلمي فرنسا للتصويت بكثافة لصالح المرشح الرئاسي ورئيس حزب “الجمهورية إلى الأمام”. خطاب “مسجد باريس الكبير” للمواطنين الفرنسيين من الديانة الإسلامية يحمل رسالة أساسية مفادها ضرورة الانخراط في الحركة السياسية والاجتماعية في فرنسا، والتعامل بمنطق “جماعات المصالح” في الدفاع عن مصالحهم الحياتية والعقدية، وعدم تركها نهبة لليمين المتطرف. لكن في تقدير الباحث، فإن الرسالة الأكثر أهمية، والأكثر ضمنية في هذه الرسالة، ألا يستسلم مسلمو فرنسا لضغوط الواقع الاقتصادي – الاجتماعي، ويزيدوا من تقوقعهم وتحيزهم في الجيتو الواقع على هامش مدن فرنسا، إذ أن “ذهنية الجيتو” تعزز الانغلاق الثقافي، وتزيد من إمكانيات “شيطنة” التجمعات الإسلامية.

ربما يحمل خطاب ماكرون “العنصري” رسالة للمواطنين الفرنسيين المسلمين بأن “ذهنية الجيتو” ربما تقود في فرنسا لشبيه ما حدث في مصر في أواخر 2013؛ من إراقة الدماء، وهو أمر ليس بجديد على فرنسا، وتعد “مذبحة باريس” شاهدة على إمكانية حدوث ذلك؛ وبخاصة مع اتجاه فرنسا نحو حالة احتقان عنصري وطائفي بلغت حد مطالبات العالم الإسلامي بمقاطعة البضائع الفرنسية، وهو ما يعني تجاوز الاحتقان فرنسا ليصبح عالميا، فكيف بتداعيات هذا الاحتقان داخليا؟


الهامش

[1] المحرر، كتالونيا تضع إسبانيا على برميل بارود وأوروبا في مأزق، صحيفة “الخليج”، 18 نوفمبر 2017. https://bit.ly/3js8PiE

[2] المحرر، خطة ماكرون لحماية القيم الفرنسية تثير الرفض بين المسلمين، موقع “قناة دويتشه فيله”، 2 أكتوبر 2020. https://bit.ly/3dSVFu1

[3] المحرر، فيديو| لحظة تصفية قاتل مدرس فرنسي عرض رسومًا كاريكاتورية مسيئة للنبي، موقع “تركيا الآن”، 17 أكتوبر 2020. https://bit.ly/3dRqBed

[4] المحرر، ذبح المدرس الفرنسي: الشرطة الفرنسية تداهم منازل عشرات تشتبه في ترويجهم لأفكار متشددة، موقع “قناة بي بي سي” العربية، 19 أكتوبر 2020. https://bbc.in/3oiDwup

[5] المحرر، ذبح المدرس الفرنسي: الشرطة الفرنسية تداهم منازل عشرات تشتبه في ترويجهم لأفكار متشددة، موقع “قناة بي بي سي” العربية، 19 أكتوبر 2020. https://bbc.in/3oiDwup

[6] أنطوان شاربنتييه، استقالة فيليب.. أولى نتائج الانتخابات البلدية الفرنسية، موقع “مركز سيتا للدراسات”، 3 يوليو 2020. https://bit.ly/3or5u7e

[7] أمين بنضريف، ماكرون يسعى لتوحيد عرب فرنسا ومسلميها ضد “الخصم المشترك”، موقع “قناة دويتشه فيله”، 24 أبريل 2017. https://bit.ly/3dOmpf2

[8] وكالات، فرنسا: اليهود والمسلمون والبروتستانت يدعمون ماكرو، موقع “مصراوي”، 4 مايو 2017. https://bit.ly/3dWmNbO

[9] المحرر، المواطنون الفرنسيون من أصول مسلمة.. من هم ولمن يصوتون؟، الجزيرة نت، 20 أبريل 2017. https://bit.ly/3ooQiry

[10] هاني ضوَّه، أول رد فعل من المسلمين في فرنسا على فوز “ماكرون” في الانتخابات الرئاسية، موقع “مصراوي”، 8 مايو 2017. https://bit.ly/34iFCCM

[11] أحمد علوي، قبا أيام من انتخابات فرنسا.. “ماكرون” يغازل المسلمين: نحن معهم على جبهة مشتركة فى مواجهة الإرهاب، صحيفة “اليوم السابع” المصرية، 20 أبريل 2017. https://bit.ly/3ktiln0

[12] المحرر، ماكرون يؤيد فرض عقوبات مالية على دول الاتحاد الأوروبي الرافضة لاستقبال مهاجرين، موقع “قناة فرانس 24″، 23 يونيو 2018. https://bit.ly/3mhLdzh

[13] أمين بنضريف، إشارة سابقة. https://bit.ly/3dOmpf2

[14] المحرر، ماكرون يعترف بـ “جرائم الاستعمار الأوروبي” في أفريقيا ويدعو إلى علاقة جديدة بين الأوروبيين والأفارقة، موقع “قناة فرانس 24″، 28 نوفمبر 2017. https://bit.ly/3or5Lag

[15] أمين بنضريف، إشارة سابقة. https://bit.ly/3dOmpf2

[16] بيكي برانفورد، خمسة أسباب لفوز ماكرون برئاسة فرنسا، موقع “قناة بي بي سي”، 8 مايو 2017. https://bbc.in/2HAznkx

[17] طاهر هاني، فرنسا: من هو إيمانويل ماكرون “بروتوس” الجديد الذي خلط أوراق اليسار؟، موقع “قناة فرانس 24″، 18 يناير 2017. https://bit.ly/2HvpSDl

[18] Giuseppe Cugnata, The Elections and the Pandemic. The French Municipal Elections 2020, Transform Europe, 9 July 2020. https://bit.ly/2J4aEGg

[19] آدم يحيى، شعبية متدنية.. كيف يستغل ماكرون مهاجمة الإسلام في حملته الانتخابية؟، صحيفة “الاستقلال” اللندنية، 10 أكتوبر 2020. https://bit.ly/3jkXLUu

[20] إرليت خوري، الانتخابات البلدية الفرنسية تظهر تغيير الخريطة السياسية، موقع “إندبندنت عربية”، 30 يونيو 2020. https://bit.ly/2TooNjm

[21] آدم يحيى، إشارة سابقة. https://bit.ly/3jkXLUu

[22] المحرر، خطة ماكرون لحماية القيم الفرنسية تثير الرفض بين المسلمين، موقع “قناة دويتشه فيله”، 20 أكتوبر 2020. https://bit.ly/3dSVFu1

[23] Ania Nussbaum, Macron Rolls Out Vision to Reorganize Islam in France, Bloomberg Network, 2 October 2020. https://bloom.bg/31ESn8U

[24] محمد المزديوي، الإمارات تموّل اليمين الفرنسي المتطرف وتنقذه من الإفلاس، صحيفة “العربي الجديد”، 5 أكتوبر 2019. https://bit.ly/2HlNTxb

[25] المحرر، على خطى سلفه الموقوف”.. سر سعي ماكرون لإحياء إرث ساركوزي بالتحالف مع المستبدين العرب وتعليم المسلمين دينهم من جديد، موقع “عربي بوست”، 20 أكتوبر 2020. https://bit.ly/3dKyAto

[26] Giuseppe Cugnata, Ibid. https://bit.ly/2J4aEGg

[27] Kate Brady, What’s behind Germany’s far-right AfD party slump in polls?, DW Channel Website, 10 October 2020. https://bit.ly/35uqOjH

[28] حسام رضوان، خلية نازية.. إيقاف 29 ضابط شرطة ألماني بسبب الترويج لـ هتلر، موقع “قناة صدى البلد” المصرية، 16 سبتمبر 2020. https://bit.ly/31FQhWj

[29] نهى خالد، فرانكو.. ضابط ألماني أسس خلية لافتعال هجمات باسم المسلمين، موقع “ميدان”، الجزيرة نت، 28 يوليو 2017. https://bit.ly/3moGM5B

[30] عمرو حمزاوي، تنظيمات الإرهاب والعنف.. شيء من المسكوت عنه، صحيفة “الشروق” المصرية، 6 سبتمبر 2014. https://bit.ly/3jtToqp

[31] المحرر، السعودية على قائمة أوروبية “سوداء” للدول المتهاونة في تبييض الأموال، موقع “قناة دويتشه فيله”، 13 فبراير 2019. https://bit.ly/2TmY72z

[32] المحرر، حاضنة الأعمال المشبوهة عالميًا.. الإمارات تحت الرقابة الدولية لمدة عام، موقع “نون بوست”، بتاريخ 30 أبريل 2020. https://bit.ly/37CNxNh

[33] منصور سليمان، كيف نقرأ إساءة ماكرون للإسلام؟، موقع “ميدان” الجزيرة نت، 22 أكتوبر 2020. https://bit.ly/2HzUoMC

[34] المحرر، خطة ماكرون لحماية القيم الفرنسية تثير الرفض بين المسلمين، موقع “قناة دويتشه فيله”، 20 أكتوبر 2020. https://bit.ly/3dSVFu1

[35] المحرر، فرنسا توسع حظر الحجاب لكل مقدمي الخدمات العامة وماكرون يقول: سنتصدى للنزعة الإسلامية الراديكالية، موقع “قنطرة”، 2 أكتوبر 2020. https://bit.ly/2TlhoRN

[36] إحسان الفقيه، من هو القاتل الحقيقي للمعلم الفرنسي؟، صحيفة “القدس العربي” اللندنية، 18 أكتوبر 2020. https://bit.ly/37DZrq7

[37] أنطوان شاربنتييه، إشارة سابقة. https://bit.ly/3or5u7e

[38] آدم جابر، ماكرون “سُلطوي” ومتعجرف” بالنسبة لغالبية الفرنسيين، صحيفة “القدس العربي”، 3 أكتوبر 2018. https://bit.ly/3mjWUp3

[39] الإشارة السابقة. https://bit.ly/3mjWUp3

[40] أنطوان شاربنتييه، إشارة سابقة. https://bit.ly/3or5u7e

[41] أحمد علوي، بعد فوز إدوارد فيليب بالانتخابات البلدية.. اعرف الأسماء المرشحة لرئاسة حكومة فرنسا، صحيفة “اليوم السابع” المصرية، 2 يوليو 2020. https://bit.ly/2TjYESW

[42] وكالات، استقالة الحكومة الفرنسية، صحيفة “البيان” الإماراتية، 3 يوليو 2020. https://bit.ly/2FWh5tI

[43] قسم البحوث، التفاهمات المصرية التركية.. الملفات والمعوقات وحدود التواصل، صحيفة “الاستقلال” اللندنية، 22 أكتوبر 2020. https://bit.ly/3mf8Fgo

[44] المحرر، ترامب يصف تصريحات ماكرون عن الناتو بأنها “مقرفة ومسيئة”، موقع “قناة بي بي سي” العربية، 3 ديسمبر 2019. https://bbc.in/2Tn3KxF

[45] المحرر، بسبب تركيا.. مبيعات الأسلحة الفرنسية “تنتعش”، موقع “قناة سكاي نيوز” العربية، 25 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3onIpm3

[46] المحرر، استطلاع فرنسي يظهر “ماكرون” ضعيف التأثير حيال أوروبا، موقع “INP”، 5 أكتوبر 2018. https://bit.ly/3jtaLHZ

[47] وكالات، تونس توقع خارطة طريق للتعاون العسكري مع أمريكا، موقع “صحيفة الشروق” المصرية، 30 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3okNCLz

[48] المترجم، تعاون اقتصادي وعسكري.. كيف أصبح ترسيخ العلاقة مع دول المغرب العربي أولوية لتركيا خلال السنوات الأخيرة؟، موقع “عربي بوست”، 11 يوليو 2020. https://bit.ly/3jrovTz

[49] وكالات، عبد المجيد تبون ورجب طيب أردوغان مجلس تعاون تركي جزائري… لدخول تركيا إلى القارة الأفريقية وخروج الجزائر من الخمول الدبلوماسي، وكالة “سبوتنيك” الإخبارية الروسية، 27 يناير 2020. https://bit.ly/34ryynq

[50] Giuseppe Cugnata, Ibid. https://bit.ly/2J4aEGg

[51] Editorial, Most French find Macron’s migration policy too soft: survey, Xinhua, 21 June 2018. https://bit.ly/3miiwSO

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close